تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
الفصل 31 — رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الواحد والثلاثون
خرج محمد لينجز ما عليه من مهام رغم الحاجات عائشة بألا يخرج وهو مريض، لكنه كان يشعر بأنه تحسن بصورة كبيرة ولا داعي لتأجيل أي شيء فهو يكره البقاء في السرير دون أن يفعل أي شيء.
لكنه عاد بعد الظهيرة كما أخبرها، كان في طريقه إلى جناحه ومر بجانب المطبخ ليرى طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها السنتين تخرج ضاحكة من المطبخ وخلفها بلال يقهقه وهو ينادي عليها " دليلة، لا تكوني مشاغبة ! "
توقف محمد عندما رأى الطفلة تختبئ خلف ساقيه وهي تضحك بينما وقف بلال بصرامة وأنحتى له ليردف " جلالتك. " ثم استقام وأحتى رأسه ليكمل
" زوجتي مريضة ولم أجد من يعتني بطفلتي، ولم أجد بدا من جلبها معي، لقد استأذنت من الوالدة هانم.
أوما محمد ونظر نحو الأسفل ليجد تلك الأعين الواسعة تحدق إليه بابتسامة بريئة فابتسم والنقطها بيديه من الأرض ليضعها على ذراعه
قهقهت بطفولية مجددا فتوسعت ابتسامته حتى ظهرت أسنانه مما جعل بلال يرفع رأسه ليري ما يحدث
" إنها لطيفة جدا يا بلال، عسى الله أن يحفظها لك. " قال محمد وهو يمد يديه إلى جيب ثوبه وأخرج قطعة من العملات الذهبية ليضعها في يد الطفلة وأردف " هذه لك. "
" جلالتك، خيرك يغرقنا بالفعل ... " أحنى رأسه من جديد فأوماً محمد ونظر نحو الفتاة من جديد ليردف " هذه هدية لدليلة. " وسرعان ما وضع قبلة على وجنتها الحمراء المنتفخة التي تشبه خاصة بلال
" أدعو الله أن يرزقك بالذرية الصالحة مولاي " دعى له بلال وهو يرفع كفيه إلى الأعلى فابتسم محمد بخفة من جديد ونظر نحو الطفلة ليشعر بقلبه ينبض بداخله، هل ستكون طفلته لطيفة كتلك ؟
مدت دليلة يدها إلى بلال وبدأت تصدر أصوات طفولية غير مفهومة تعبر عن رغبتها بالذهاب إلى أبيها فقهقه محمد ومسح على شعرها البني وناولها لبلال قائلا " هاك، ها هو أبيك. "
تم تحرك ببطء مكملا طريقه إلى الأعلى، لكنه لا يستطيع إخراج ما حدث من عقله، لقد بدت الطفلة لطيفة بشكل لا يصدق وكأنها قطعة الحلوى، وطريقتها في مد يديها لأبيها لتذهب إليه ..... بدأت تواتيه رغبة ملحة بأنه يريد نفس الشيء، حاول إخراج تلك الفكرة من عقله الآن لكن الأمر ولم يبدو بتلك السهولة، هو يرغب بطفلة بريئة تحتضنه هكذا وتمد يديها إليه.
وصل إلى جناحه ودخل ليجد عائشة تستقبله بابتسامة واسعة وقفزت عن السرير وكأنها كانت تنتظره بالفعل لتردف " محمد ! مش هتصدق اللي حصل ! "
خلع القبعة عن رأسه ورفع حاجبيه " ماذا حصل ؟ "
نظرت للقط وصاحت " توتي .. " ليجد القط يقفز ويأتي إليها وهو يهز ذيله فالتقطته وهي تضحك لتكمل " بقى عارف اسمه ! "
ابتسم رغما عنه ونظر للقط، حتى القط قد اسمته اسما سخيفا لكنه يحبه ! ما اللعنة مع تلك
الفتاة
التقط منها القط وهمس له ساخرا بصوت فقط هو يستطيع سماعه " حتى أنت وافقت أن تكون
توتي ! "
" خذي توتي خاصتك هذا، لأنني أريد أن أستريح قليلا قبل أن أبدل ثيابي لأجل الزفاف، فعمر الوغد مصمم على عدم الذهاب، إنه فقط يحب المعارضة لأجل المعارضة ! ولو كانت ليلة في
حانة أو ملهى ليلي لكان قد ذهب " قال وهو يعطيها القط ثم رمى بجسده على السرير
عقدت حاجيبها بدون فهم واستفهمت " ملهى ليلي ؟ هو عمر بيروح الأماكن دي ؟! "
فوجئت بمحمد يقهقه عاليا ثم سعل قليلا وحمحم " ليس تلك الأماكن فقط، إنه يذهب لبيوت البغاء "
توسعت عينيها بدون تصديق وجلست بجانبه، عمر ؟ عمر يفعل هذا !! لم يبدو من ذلك النوع من الرجال ! تعني .. محمد ممكن لكن عمر ؟ الصدمة شلت عقلها تماما
" ماذا ؟ ظننته رجلا بريئا ؟ " رفع حاجبه بابتسامة ماكرة وأمال برأسه إليها ليكمل
" لا يوجد رجلا يرينا يا عائشة، حتى من يبدو برينا، ستجدين عقله مليء بالأفكار القذرة لكن ربما لم تواتيه أية فرصة للتنفيذ، لذلك قال الله تعالى أن من تطلبه إمرأة ذات مال وجمال ويرفضها فسيكون ممن يظلهم الله تحت عرشه يوم القيامة، هل ستجدين نفس الشيء للأنثى ؟ لا .. أتعرفين لماذا ؟ "
كانت تستمع له بتركيز فضحك ورفع كتفيه ليجيب ببساطة " لأن الله يعرف أن الرجال مخلوقات سيئة ورفض هذا الأمر فيه تحدي كبير لهم، أما الإناث فهن طيبات ولقد خلقهن الله تعالى على قطرة الحفاظ على شرفهن ليس جميعهن لكن .. المعظم. "
" وشايف إن ده مبرر يخلي الرجل يتصرف كحيوان عادي ؟ على فكرة النساء كمان ممكن يتصرفوا كحيوانات بس لا إحنا حيوانات ولا أنتم حيوانات كلنا بشر وكلنا فينا جانب حلو وجانب وحش، وكلنا ممكن نفقد السيطرة .. ومافيش أي مبرر يخلي طرف يستسلم الفكرة أنه أصلا سيء فمن حقه يتصرف زي ما هو عايز ! "
" معك حق، نحن لسنا بحيوانات والرجل يجب أن يسيطر على نفسه، لم أتوقع أن تكون لديك تلك الفكرة عنا، فدائما تتصرفين وكانك تكرهين الذكور وكأننا حيوانات ! "
" مش بكرهكم بكره تصرفاتكم، فيه فرق " صححت له فابتسم وأومأ لها بهدوء
مرت خمسة دقائق صامتة بينهما قبل أن تهب واقفة لتتحدث " جهزولك الملابس. "
ثم أشارت للثوب الأسود الذي أمر بتجهيزه له، يبدو فخقا وغاليا بطريقة لا تتصورها، فهو من القماش المخملي الأسود وكتفيه من الجلد، أزرارة فضية لامعة وبجانبه قبعة سوداء بها جوهرة لامعة بالمنتصف والحذاء كان أيضًا باللون الأسود ولقد كان يشبه الأحذية الطويلة التي يرتديها المحاربين، وهي كانت تنتظر فقط لكي تراه يرتديه، لا تستطيع توقع كيف سيبدو شكله به، لكنها كانت تعرف بأنه سيزيده بهاءا فوق بهاءه، واللون الأسود سيزيده وقارا فوق وقاره، وربما ستكون تلك آخر صورة ستتحفر في ذاكرتها لمحمد.
نظر نحو الثوب ثم لها، تذكر الفتاة الصغيرة .. ثرى ابنتهما ستكون لطيفة مثلها ؟ بالطبع .. فلو عائشة هي أمها فلن تكون لطيفة فقط، بل ستكون مشاغبة وذكية مثل أمها وستسرق قلبه تماما.
اعتدل في جلسته وسرعان ما رفع رأسه نحوها وريت بيده على السرير بجانبه كدعوة لها للقدوم والجلوس هنا من جديد، فتحركت لتجلس بجانبه وعلقت عينيها عليه، هي تتأمل وجهه بقلب مضطرب، وكأنها تريد حفظ كافة تفاصيله في ذاكرتها
حك ذقته، أخذ شهيقا عميقا، كان يحاول بشتى الطرق إيجاد طريقة جيدة لقول ما يريد لكن الأمر بدى صعب جدا له نعم عائشة كانت محقة التعبير عن المشاعر الحقيقة هو دوما أصعب شيء يمكن أن يفعله الشخص، لأنه يتعرى تماما ويقف بلا حصانة ويخفض كل دفاعاته أمام الطرف الآخر لكنه كان مستعدا لأن ينزل كافة حصونه أمامها فقط...
حمحم وابتسم مرة أخرى لينظر إلى عينيها ويقول
" تعرفين، أنا لم أمضى كل هذا الوقت مع أية جارية أبدا، بل لم أمضى ثلاثة أيام متتالية مع نفس الجارية حتى، لكنني فعلت معك، وليس لثلاثة أيام .. ثلاثة أشهر وأكثر. "
هذا كل ما استطاع قوله لإصلاح ما قد تفوه به صباحًا، لكنه لم يستطع التحدث أكثر، خاصة لأنه متعجل ويجب أن يرحل قريبا
كانت تطالعه بعينيها، لا تفهم ما الذي يريد محمد أن يقوله ! فهي تعرف بالفعل أنه لم يمضي كل ذلك الوقت مع أية جارية، ما الجديد ؟!
وضع قبلة على جبهتها وأردف " حسنا، أظنني سأتجهز الآن. "
تم نهض وتوجه نحو المرحاض بقلب مضطرب، هو سيخبرها اليوم عندما يعود، حتى سيكون قد وجد طريقة لقولها، لكن ما هي الطرق المتاحة لقول أحبك ؟ يلقيها في وجهها هكذا مباشرة ؟ أو يستمع لكلام عمر ويجلب باقة من الورود ؟
نقض الفكرة عن رأسه الورود تبدو فكرة سخيفة، هو قد فعلها مرة ولن يفعلها ثانية أبدا ...
فكر مجددا، ربما يجب عليه أن يخبرها بأنه يعرف بشأن هروبها منه ولقد كان ينوي الإنتقام منها لكنه الآن لا ينوي فعل شيء ويريد إغلاق تلك الصفحة وفتح صفحة جديدة معها لأنه يكن لها
المشاعر ؟
لكنه لا يريد إخبارها بحبه لها دون أن يجلب لها أي شيء، ربما سلسلة ذهبية كهدية ؟
ستكون جيدة، لكن .... قلبه كان ينبض بسرعة فقط للفكرة، فهو يعرف أنه فور أن يخبرها بهذا اليوم سيكون تصريح ضمني منه أنهما أصبحا شريكين ومستقبلاً زوجين، وسيصبح مخلصا لها فقط فهو يعرف عائشة، هي لن تقبل بأنتى تشاركها فيه .. لكنه لا يهتم لهذا فهو بالفعل أصبح لا يرغب بأحد سواها، لكنه كان فقط يشعر بالتوتر الشديد من أنه سيأخذ تلك الخطوة، كان محرجا وقلقا، لكن .... نعم التصريح بالمشاعر يستلزم شجاعة لأنه ليس بالهين، ولأنه لم يفعل ذلك قط.
شعر بالصداع يفتك برأسه من كثرة التفكير عندما كان قد انتهى من غسل وجهه وتبديل ملابسه
فتح الباب وتوجه نحو المرآة ليمشط خصلات شعره التي حقا أصبحت طويلة وتصل لبعد أذنيه ويجب قصها، انتبه لها تتفحصه من الخلف، لكنها خجلت وأخفضت رأسها لتنظر إلى أي شيء آخر
أكمل تمشيط شعره وعينيه عليها من المرأة ليجدها ترفع بصرها بتردد نحوه من جديد، وللمرة الثانية تخجل وتبتعد بعينيها عندما وجدته ينظر نحوها، قلبها ينبض بقوة وأنفاسها متسرعة ملامح وجهها بدت هادئة، وحزينة
لا تصدق بأنها ستخونه للمرة الثانية، لكن تلك المرة بدت أصعب بكثير من المرة الأولى، بل بدت مؤلمة لها كثيرا، حتى أنها شعرت بغلاف رقيق من الدموع يتكون على مقلتيها لكنها فركت
عينيها بيديها وابتلعت القصة التي في حلقها بصمت
استدار وجلس على الأريكة ليرتدي حذاءه قبل أن ينهض ويضع القبعة السوداء على رأسه بهدوء ثم التفت لها ليجدها هائمة في أفكارها، ولقد ظن بأنها ربما مازالت متضايقة مما قاله لها صباحا، لكنه ابتسم بخفوت لأن الليلة هو سيصلح كل شيء، ولعبة القط والفأر هذه ستنتهي، لا مزيد من الألاعيب والكذب والخداع بينهما
حمحم جاذيا انتباهها وأردف " أنا سأرحل الآن، ربما سأتأخر قليلا اليوم لكن لا تنامي، انتظريني لتأكل سونا ؟ "
شعرت بالألم في قلبها وتجمعت الدموع من جديد في عينيها لكنها سيطرت على نفسها بشدة وأخذت نفسا عميقا واقتربت منه ليتفاجأ بها تحتضنه، مد يده وأحاط بجسدها هو الآخر ظلا هكذا لثلاثة دقائق قبل أن يحمحم هو ويبتعد قليلا ليطبع قبلة خاطفة على وجنتها ويهمس
" عزيزتي، أصف .. يجب أن أرحل الآن لكن عندما أرجع سأحتضنك من جديد. "
أومأت بهدوء وعلقت عينيها عليه حتى خرج وأغلق الباب خلفه وحينها جلست أرضا وسمحت الدموعها بأن تنهمر من عينيها ببطء، لو لم تبكي لكانت ستنفجر.
بعد نصف ساعة من البكاء كانت قد نهضت لتغسل وجهها وهي تحاول إقناع نفسها بأن لا شيء سيحدث هي ستهرب من هذا الزمن إلى زمنها وكل شيء سيعود كما كان، لكن ما لم تفهمه هو لماذا تبكي على فراقه ؟ لطالما كانت غبية في أمور المشاعر، حتى أنها في معظم الأوقات لا تفهم مشاعرها نفسها وليس فقط مشاعر الآخرين ...
بعد عشرة دقائق سمعت طرفا على الباب ففتحته لتجد عمر في وجهها والحراس مازالوا يقفون على الباب وهذا جعله يغمز لها بخفة " جورنال هانم تريدك "
فهمت وأومأت له لتردف " ثانية. " ثم دخلت متوجهة نحو الخزانة التي خينت بها حقيبتها وسط ملابسها وعادت إليه لتكمل " ماشي. ".
تحركا سويا إلى غرفته لتجده يخرج لها بعض من ملابسه " ارتدي هذا، لن تستطيع الخروج بملابسك تلك، ولعلمي شعرك تحت هذا الوشاح. "
التقطهم من يده وتحركت إلى المرحاض ثم عادت إليه لتجده يقهقه " تبدين كالفتي .. الشاذ ... على كل حال هيا. "
تحركا سويا بهدوء وهي تحاول تخبئة وجهها بالوشاح ولم تصدق عندما مرا من أمام الحراس على الباب وكل ما فعلوه هو تحية عمر قائلين " بيك. "
شعرت بأنها تتنفس أخيرا عندما خرجا من القصر تماما وتوجه عمر نحو حصان أبيض في الإسطبل وسارع بفك الجامه وهو يضحك " ما رأيك بحصاني ؟ "
لكن تفكيرها كان في مكان آخر واستفهمت " أنا مش هركب وراك على الحصان صح ؟! "
نفى برأسه وقهقه عاليا من جديد ليسخر " بالطبع لا هل تريدين من محمد أن يبرحني ضربا ؟ أنت ستأخذين حصانا آخر وستتحركي به خلفي، انظري هذا الحصان البني هناك كسول وكبير في السن، سيكون جيدا لك لأنه بالكاد يتحرك "
نظرت إلى الحصان الذي يشير إليه لتجده بالفعل هادئ في مكانه.
بعد ربع ساعة بالضبط كانا قد خرجا من البوابات بكل سلاسة، بل لم ينظر إليهما أحدًا حتى نظر لها عمر تمسك باللجام بخوف وصاح " عائشة، فقط نصف ساعة ترى فيها خالتك تلك
وبعدها سنعود بسرعة قبل أن يلاحظ أحد الحراس أو الخدم إختفائك حسنا ؟ "
أومأت له بسرعة, مسكين عمر .. هي تشعر بالأسف عليه، سيكون في موقف سيء وربما
سيضربه محمد، لكنه لن يقتله؛ فهو بالأخير أخيه وصديقه
" جيد، أنا أثق بأنك فتاة جيدة. "
" عمر ممكن تديني نقود عشان عايزة أشتري حاجة من السوق ؟ "
أوما ومد يده في جيب بنطاله البني وأخرج عشرة قطع ليعطيهم لها فوزا
نظرت له من جديد بتردد، وكانت تحارب لنفسها لكي لا تتكلم لكنها لم تستطع
" عمر، هو أنت ليه بتروح بيوت الدعارة ؟ أنت عارف إن اللي بتعمله ده يبقى زنى ؟ أنا ماكنتش
هتكلم بس .. أنت شخص كويس جدا، ومش حابة تعمل حاجة زي كده !! "
فوجئ مما قالت قليلا، بالطبع محمد قد أخبرها، هو كان يعرف بأنه سيفعل لكي يجعلها لا تعجب به، لكنه يعتبر عائشة فقط كأختا له، ربما لم يكن ليشعر بهذا نحوها لو لم تكن الفتاة التي يحبها
أخيه، لكنه رمى بكل مشاعره جانبا منذ علمه بحب محمد لها
" لا أحب الجواري، أخبرتك بهذا " قال ببساطة قزمجرت " يعني الجواري غلط واللي أنت بتعمله مش غلط !!! "
" بالضبط، لقد قلت بنفسك، كلاهما مثل الآخر " رفع كتفيه بلا مبالاة
ثواني كده !!! يعني أنت مش شايف فرق بين الجارية والعاهرة ؟! " سألت فنظر لها بصمت لوهلة، لا يريد جرح كرامتها لكنه لا يستطيع الكذب في وجهة نظره
" نعم، فالجارية تباع وتشترى لو رغب محمد مثلا ببيعك ستكونين في حضن رجلا آخر غذا، لكن الفرق أن العاهرة تفعل ذلك بإرادتها أما الجواري فرغما عنهن، يختطفونهن من أهلهن ويفعلون بهن الأفاعيل، وهذا ليس ذنبهن بل ذنب الذي خطفهن وباعهن وذنب من رضي
بشرائهن أنا سيء لكن على الأقل لا أشارك في جريمة كذلك. "
" وجهة نظر، أقولك على حاجة أنا كمان ؟ "
عقد حاجبيه وانتظر ليسمع فأبتسمت لتقترب منه " أنت ومحمد بالنسبالي عواهر وما حصلتوش جواري حتى، بل أسوأ من العواهر، عشان العاهرات ساعات ظروفهم بتجبرهم على كده، إنما
أنتم ؟ ما فيش أي مبرر ولا أي ظرف. "
توقعت أن يغضب، يصرخ في وجهها، أو على الأقل ينكر ... لكن ما لم تعمل حسابه هو ابتسامته اللا مبالية ورفعه لكتفيه
" حسنا، أنا أعلم ! "
خدمت فجأة ونظرت له باستغراب " إيه ده أنت موافق عادي ؟! مش هتنكر ؟! "
" لماذا سأنكر ؟ نعم أنا فاسق وداعر وليس فقط عاهر ! انظري لي جيدا، لقد وضعت وشفا حتى وهو محرم، أتظنينني لا أعرف نفسي ؟ "
" وعادي كده !! " توسعت عينيها بدون تصديق فضحك " إنها درجة عالية من التصالح مع النفس ! "
" مش بالشكل ده ! ومش بالطريقة دي !! التصالح مع النفس المفروض يقودك لنسخة أفضل من شخصيتك مش يخليك تستبيح أفعالك السيئة وما تخجلش منها ! أنا بالنسبالي محمد دلوقتي أفضل، لأنه على الأقل فاكر إن اللي بيعمله صح ورغم كل ده هو فعلا بيحاول يبطل كل ده بل بالفعل بطل، أما أنت عارف إنه غلط ومع ذلك بتعمله ومستمر !! "
أخفض رأسه قليلا ثم رفع عسليتيه نحوها " أنا أريد أن أتوقف أيضا، أريد الزواج بفتاة وتكوين أسرة، لكن أمي مصرة على زواجي من بنت باشا أو بيك على أقل تقدير، وبنت الباشا أو البيك غالبا ستكون طفلة صغيرة لم تتعدى الخمسة عشرة سنة، لأنهم يزوجون بناتهم صغارًا .. "
" يعني تمردت على كل حاجة هما عايزينها منك ومش قادر تتمرد وتتجوز واحدة مناسبة ليك حتى لو فقيرة ومش بنت باشا ولا بيك "
صمت قليلا ثم ارتسمت على محياه ابتسامة شيطانية
" يا إلهي !! أين ذهبت عن بالي تلك الفكرة ! نعم أتزوج من أريد وأضعهم جميعا أمام الأمر الواقع ! حينها لن ينفع رفضهم بشيء !! ولو لم يتقبلوا الأمر يمكنني الهرب معها ! ستكون مغامرة رائعة
!! أبي فعليا سيفقد عقله وربما تصاب أمي بجلطة تجعلها قعيدة الفراش !! "
كانت تظنه يمزح أو يسخر منها لكن ضحكته التي رنت في أرجاء المكان وتمتمته " هذا أروع شيء قد أفعله يوما، أفضل من الوشم مئة مرة ! " جعلاها تصدق أنه لا يمزح !
" أنت عايز تشل أمك يا ابني ؟ مالك فرحان كده ليه !! "
خفتت ضحكاته قليلا وهمس بمزاح " إنها امرأة متسلطة .. أتعلمين ماذا ؟ من ستتزوجني
ستكون أمها قد دعت عليها بالهلاك لأن بكيزة هانم ستكون حماتها ! "
" ولية قرشانة يعني : " أردفت عائشة ورغم عدم فهم عمر لما قالت قد وافقها ضاحكا " نعم.
لكن .. ما زالت أمي، أنا أحبها .. أحيانًا ! "
" أحيانًا !! يخربيتك .. " ضحكت فأردف " أظنني سأجوب الأسواق بحثا عن جارية تشبهك.
وعندما أفعل سأتزوجها لن أجعلها جارية، سأحررها. "
ابتسامة حزينة ظهرت على محياها عندما تذكرت محمد مجددًا، ربما هو مستبد حقا لكنها لا تملك غير الإعتراف بأن الشخص الوحيد الذي استطاع دخول قلبها هو ذلك المستبد ... لكنها ستنهي كل شيء، وسيعود كل شيء كما كان.
كان محمد قد وصل إلى حفل الزفاف منذ الساعة ونصف، استقبله الجميع برسمية كبيرة وترحاب ووجد بالفعل أن شيخ العرب قد جهز له مجلس خاص له ولحراسه، صوت الطبول والمعازف تخترق أذنيه، هو لا يحب الصوت العالي بل ولا يحب الاحتفالات ككل، كما أنه قد بدأ
يشعر ببعض الإعياء، ربما كانت عائشة محقة هو لم يكن يجدر به الخروج.
" لقد شرفتنا بحضورك جلالتك " تحدث له ذلك الرجل الذي كان في الخمسين من عمره والذي كان يرتدي الزي المصري التقليدي المسمى بالجلباب رغم كون أنها بدت نظيفة وجديدة وغالية الثمن
" مبارك لعلي، هذه هديته " قال محمد وهو يخرج كيس قماشي متوسط الحجم والذي كان ممتلئ بالقطع الذهبية
النقطه الرجل يهدوء من يده بابتسامة وقبل أن يشكره فوجئ الجميع بشخص يقتحم المكان لاهنا، عقد محمد حاجبيه ونهض لعمر الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة
سحبه إلى زاوية بوجه معقود، قلبه يخبره أن هناك شيئا سيلا " ماذا ؟ وبسرعة ؟ "
ابتلع عمر لعابه وهو ينظر إلى أعين أخيه، اللعنة على غباءه ... واللعنة على عائشة، تلك الشيطانة
هي بالفعل شيطانة مثلما قال محمد لكنه فقط لم يصدقه
" لقد ... لقد .. " قال بتقطع في حين قلقت ملامح محمد أكثر
" لقد لدغت ! " أكمل بنبرة باكية فلم يستوعب الآخر وزمجر " عمر هات ما عندك مباشرة
وبوضوح لقد نفد صبري، ماذا حدث ؟ "
كانت الأعين معلقة عليهما فابتلع عمر لعابه واقترب من أذن محمد ليقول " عائشة .... لقد أخرجتها لزيارة خالتها وكنت سأرجعها قبل عودتك لكنها خدعتني وهربت مني عندما كنا في وسط السوق، حاولت البحث عنها بمفردي فلم أستطع فاتخذت قراري وجنت إليك! "
كان الآخر في صدمة مع كل كلمة يسمعها، وشعر للمرة الثانية بأن أحدهم قد صفعه بقوة على وجهه فجأة، لكن الأسوأ من كل هذا هو قلبه الذي أعتصر داخل صدره، كان شبه تاتها، الفتاة التي
اشترى لها عقدا وكان سيعترف لها بحبه اليوم هربت منه للمرة الثانية ؟
أيقظه وقوف شيخ العرب بجانبه سائلا يقلق " جلالتك، هل كل شيء على ما يرام ؟ "
التفت له محمد وابتلع الغصة في حلقه ليومى بهدوء وتمتم " فقط هناك ظرفا طارنا ويجب على الرحيل، مبارك لابنك السلام عليكم " ثم أشار بيده إلى الحراس فتبعوه فوزا وخلفه عمر
قفز على حصانه بوجه متجهم وكان عمر سيتكلم لكن محمد رفع سبابته في وجهه " اخرس
وأنت لست بأخي بعد الآن. "
نعم، هذا حقه ... إنه يكره عائشة الآن بشدة
" إلى أين سنتوجه جلالتك ؟! " صاح أحد الحراس من خلفه فأردف محمد لهم بجمود " ستحاصر حي درب البرابرة، سيتم تفتيش جميع البيوت جميعها بأكملها، حتى لو وصلنا لهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها. " ثم أشار إلى أحد الفرسان " أنت اذهب إلى يوسف بيك با خليل
واخبره أن يبعث لي بخمسمئة من الجنود إلى حي درب البرابرة. "
ابتلع عمر لعابه خلفه، هو تسبب بكل هذا الدمار الذي على وشك الحدوث !! اللعنة على عائشة.
ضرب محمد باللجام بقوة فعلى صهيل خيله وتحرك بسرعة وخلفه الحراس وعمر، لكنه كان في
عالم آخر لا يستطيع التصديق أنها فعلت هذا به !
لم يبدو الأمر كهربها منه في المرة السابقة، بل كان أسوأ، الخذلان ... كان أكبر شعور مسيطر عليه بعد الضعف، هي قد جعلته يشعر بالضعف وكأنه لا شيء! وكأن مشاعره لا تسوى، وكأن قلبه عبارة عن بعض المهملات التي لم تهتم لها وكان من السهل جدا عليها الإلقاء بها بعيدا وكأنه .
وكأنه رخيص بالنسبة لها !
كيف نام على كتفها وأغمض عينيه بسلام وهو يحتضنها وهي تفعل به كل هذا ؟ ما هو شكله أمام عمر الان ؟ ... فتاته هربت منه لمرتين الفتاة التي أحبها وكان سيتزوجها !!
شعر بيديه ترتعش على اللجام لكنه قبض عليه بقوة وتجهمت ملامح وجهه، كان سيكون الأمر
بالنسبة له أسهل لو أنه يستطيع قطع رقبتها فور إيجادها، كان ليشعر بقليل من الراحة لكنه حتى يعرف بأنه لن يستطيع فعلها ولو قالها فسيتراجع فيها ... لهذا لم يكن يريد أن ينغمس في تلك المشاعر، لقد كان يعرف بأنها ليست أهلا للثقة ومع ذلك أحبها ! لكن كان الأمر رغما عنه ... لم
يستطع فعل شيء سوى الوقوع لها !!
وهو الذي كان يتخيل في عقله كثيرا كيف سيخبرها بأنه قد عفى عنها وبأنه أحبها اليوم، كم كان غبيا ... لكن لا، هو ليس يغبي ... هي التي تكون جاحدة وقاسية، ومخادعة !
مرت صورتها تبتسم له وتقترب لتحتضنه على عقله، وكيف كانت تمد يدها لتلعب في شعره كيف أعتنت به وهو مريض وسهرت بجانبه .... كل ذلك كان خداع ؟ كانت تتلاعب بمشاعره وتنتظر الفرصة الثانية لتهرب منه ؟
هي قد أصابته بألم لم يشعر ولن يشعر به قط اليوم، لكنها لن تفلت بها، لا لن تفلت بها، سيهدم البيوت وسيجدها، لا أحد يهرب في الأرض التي هو عليها يتربع، هو سيجدها ليثبت لها أنه الحاكم على تلك الأرض.
كانت عائشة قد وصلت لحي درب البرابرة بالفعل وبدأت تتجول بحرية وهي تسأل عن بيت الساحرة وقد أرشدها بعضهم إلى مكانها حتى وصلت اخيرا بعد ساعتين من الهرب من عمر لتجد صف طويل من الناس أمام إحدى البيوت
عقدت حاجبيها بضيق وسألت إحدى النساء " هل هذا هو بيت الساحرة سليمانة ؟ "
أومأت لها المرأة وأشارت لها إلى نهاية الصف الطويل جدا قائلة " ففي هناك واحجزي دورك. "
" هي الساحرة دي جيدة ؟! " سألت من جديد فأومأت لها المرأة تم همت لتزغرد " لقد جعلت ابنتي تحمل. "
" استغفر الله يا ستي القادر ربنا .. " تمتمت وهي تشعر بالضيق والقرف من كل هذا، أين ذهب عقلها عندما قررت الذهاب إلى تلك الساحرة التي أرشدتها إليها نورة ؟ كانت تعلم بأنه يعد كفرا بالله، كيف سمحت لنفسها بأن تنغمس وسط ذلك المستنقع وتقف في وسط أناس يظنون أن ساحرة صعلوكة يمكنها أن تجعل إحدى النساء حاملا بينما هي تعلم أن القادر هو الله تعالى وحده !!
تحركت لتقف في الصف بهدوء رغم استغراب الجميع من ملابسها الرجالية وصوتها الأنثوي، كان الصف يتحرك ببطء شديد، ولقد مرت ساعة أخرى قبل أن تسمع الكثير من صهيل الخيول وصوت صريخ يعلو وبدأ الناس بالهرولة بعيدا دون أن يعرفوا ما الذي يحدث.
" هو إيه اللي بيحصل ! " هرولت بخوف لتسأل السيدة فأجابتها وهي تمسك بطرف جلبابها الأسود وهي تهرول " يبدو أنهم بعض الهجامين، اهربي بسرعة. "
وقفت عائشة تنظر إلى بيت الساحرة وإلى الناس تهرول في كل مكان والهرج والمرج الذي
يحدث لكنها وجدت الصف قد انفض وبقيت هي بمفردها فوجدتها فرصة سانحة لتدخل بسرعة كانت على الباب عندما سمعت صهيل خيل عالي فحركت رأسها لتنظر فوقعت عينيها على الكثير من الحراس في كل مكان يقتحمون البيوت ويشدون الأوشحة عن رؤوس أصحابها.
هرولت بسرعة بعيدا فانتبه لها واحد من الحراس وهرول بحصانه خلفها تم قفز دافعا إياها إلى الأرض وبالفعل لقد تعرقلت ووقعت على جانبها الأيمن
كان الجندي على وشك شد الوشاح عن رأسها حينما ظهر محمد وخلفه عمر، شعرت بقلبها يسقط في قدمها وبدأت بالإرتعاش كانت تعرف بأنها لن تستطيع فعل أي شيء في تلك اللحظة فاستسلمت لأمرها ووقفت بيأس دون حراك
وجدت محمد يقفز عن فرسه هو الآخر تعلقت عينيه على عينيها، الوشاح يغطي وجهها ورأسها لكنه يعرف تلك العينان جيدا، كان يخترقها بنظراته التي بدت حزينة ومخذولة رغم ملامح
وجهه المتجهمة بشدة
أشار بيده ليوقف الجندي فتركها وتراجع للخلف حينما وصل محمد ليقف أمامها، نظر إلى عينيها عميقا، شعرت بأنه يعاتبها بنظراته تلك، ودون أن يعري وجهها كان قد سحبها في عناق جعل الصدمة تشل عقلها، عناق !!
كانت ترتجف فعليا بين يديه، هي تعرف بأنه سيقطع عنقها اليوم بلا أدنى شك، لن يمررها ولن يسامح ولن يغفر
ابتعد وكوب وجهها بين يديه ورسم ابتسامة مزيفة على وجهه ليقول بصوت هجوري سمعه الجميع " عزيزتي جيد أنني وجدتك، ذلك الغبي أضاعك .. لم أكن لأسامح نفسي لو ضللت الطريق وحدث لك شيئا سيئا ! "
هي قد أدركت الآن ما الذي يحدث، محمد لا يريد بعثرة كرامته أكثر أمام العامة وأمام الجنود " الحمد لله إنك .. لقيتني " همست بتقطع وبارتجافة لتكمل تلك التمثيلية أمام العامة
قبض على ذراعها ولقد آلمها بشدة حتى شعرت بأنه يكاد يغرس أصابعه في لحمها وسحبها خلفه
بهدوء مفتعل ثم أمسك بخصرها ووضعها على الحصان وضرب باللجام لينطلق عائدا إلى القصر.
فور وصولهما لباب القصر قفز واسندها لتقفز خلفه ثم وضع قبلة على وجنتها أمام الحراس وتمتم " لن أجعل أحدا يخرجك مرة أخرى، أنت غريبة عن هذه البلد وتضيعين بسرعة. "
ثم أحاط خصرها بيديه ليقودها نحو جناحه بهدوء كانت تعرف بأنه هدوء ما قبل العاصفة، لم تكن تريد الدخول معه إلى جناحه، نظراته نحوها كانت تخيفها، وكأنه ينتظر فقط لينفرد بها ليريها من العذاب والويلات ما ستكفر به عن خطيئتها نحوه لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وفتح محمد باب جناحه وجرها من يدها ليدخلها ويغلق الباب بالمفتاح خلفه بعد أن أمر الحارسان بالرحيل عن بابه..
طأطأت رأسها إلى الأسفل نحو موضع قدميها ورأت قدمه تتحرك لتقف أمامها مباشرة لكنها لم تتجرأ على رفع عينيها، بينما كان هو يصك على فكيه محاولاً تمالك غضبه ويحاول تنظيم أنفاسه المتسارعة وكأنه في سباق وهو يقبض على كفيه بشدة حتى هربت الدماء منهما
كان يخترقها بنظرات مخذولة وحاقدة، عقله يشتعل والدماء بداخل جسده تغلي من غضبه
عندما مرت دقيقتين ولم يفعل شيء رفعت رأسها ببطء وتردد نحوه وفور وقوع عينيها على زرقاوتيه وجدت صفعة تلتحم بوجنتها اليسرى، ولقد كانت قوية لدرجة أنها أوقعتها أرضًا وأوجعتها كثيرًا وأصابعه قد تحددت على بشرتها باللون الأحمر
وضعت يدها على وجنتها وبدأت عينيها تترقرق بالدموع لكن الآخر كان مازال يخترقها بنفس نظراته وسرعان ما رفع إصبع السبابة ليشير نحوها وهمس من تحت أسنانه
" أنت سيئة، أسوأ فتاة قد يقابلها رجلا يوما، أنت تدفعينني بقوة لإخراج أسوأ ما بي. "
قبض على يده التي صفعها بها وصرخ في وجهها " لم أمد يدي على أنثى قط لكنك جعلتني أفعلها !! هل تريدينني أن أتعامل معك بأسلوب همجي حيواني ؟! اتعلمين أنني يمكنني كسر عينيك تماما الآن والتسبب لك بصدمة لن تشفي منها أبدًا ؟!! ألا تتخيلين كم أنا قادرا على
إيذائك والتسبب لك بأسوأ الأشياء التي قد تلحق بفتاة يوما !! "
كانت قد بدأت بالبكاء لكنه لم يكن في وضع يسمح له بالتأثر أو الإهتمام بدموعها، لقد شعر بأن عقله سينفجر وكان وجهه محمرا بشدة
" يمكنني ضربك ثم سجنك في زنزانة لن تري منها الشمس مجددا واطعامك طعام حتى الكلاب ستشمئز من تناوله، يمكنني جعلك لا تغمضين عينيك مجددًا لأن كلما ستفعلين سأجعل حارشا يلقي على رأسك بدلو من المياه الباردة، يمكنني جلدك علنا .. يمكنني .... يمكنني اغتصابك حتى !! يمكنني قطع رأسك الشيطاني هذا الآن ويلمح البصر سأنهي حياتك !!! لماذا تتصرفين وكأنني لا استطيع فعل أي شيء بك !!! " صرخ في وجهها من جديد وكادت مقلتيه أن تخرجان من محاجرهما
أصبح الخوف يتملك منها تماما وشعرت بجسدها يرتعش مع إكمالها لبكائها
نظر نحوها وذم شفتيه بحزن ولم يشعر بنفسه إلا وهو يكمل بنبرة متألمة " لكنني لن أفعل كل هذا، وهذا ما يؤلم أكثر ... لماذا تستطيعين التسبب لي بكل ذلك الألم دون أن أستطيع أن أرده لك !! لماذا تبدين قاسية القلب هكذا ؟ ما الخطأ الذي فعلته معك ! لقد أخطأت مع الجميع ولم أخطئ معك !!! "
" كيف تستطيعين أن تنامي في حضني وتعتنين بي وتضحكين معي وتعانقينني، ويطاوعك قلبك على الهروب | الم تنظري لي ناتقا بسلام على كتفك ويؤلمك قلبك ولو قليلا ثم تبدلين رأيك !!! ألم يرق قلبك ولو لثانية وتشعرين بقلبي الذي تسببت بجرحه ؟ لم تأتي على عقلك فكرة أنك ستتسببين بوضعي في موقف قذر أمام الجميع ؟ " كان كلامه متقطعا وبدأت عينيه تلمع
رفعت عينيها الحمراء التي أغرورقت بالدموع وهمست " أنا اسفة. "
رفع يده ليسحب شعره بجنون إلى الخلف وضحك بهستيرية " وأنا الذي كنت قادها اليوم الأخبرك بأنني ... بأنني ... " توقف عن الضحك وارتجفت شفتيه لتعود ملامح وجهه حزينة " أنت لا تستحقين أي شيء."
" أنت قاسية ولا تمتلكين أي ذرة من الإحساس، قلبك متحجر ولا تستطيعين الشعور حتى، لم اقابل شخصا أجحد منك في حياتي، ولا تستحقين أن يحبك أحدهم يوما. "
رمى بكلماته ثم استدار ليتحرك لكنه شعر بالإعياء مجددا وبدأت الصورة تهتز أمامه، كان يشعر بان دمانه تغلي بداخل جسده والصداع يدق رأسه مثل المطرقة التي تدق على مسمار، بدأ الدوار يلف رأسه أكثر
استند على الحائط فانتبهت له ونهضت على عجل لتحاول الإمساك بيده " محمد أنت بخير !! " سألت بقلق لكنه دفع بيدها بعيدا ووضع يده على رأسه الدوار يزداد أكثر، بدأت عينيه تنغلق وسرعان ما سقط أرضا فصرخت عاليا " محمد !! "
ثم تركته وفتحت الباب بانهيار لتصرخ في الحراس " حد يجيب طبيب، محمد باشا فقد وعيه.