تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
الفصل 37 — رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السابع والثلاثون
كان الخدم قد جهزوا حقيبته وأشياءه وكل شيء وتبقى أن يبدل هو ملابسه الملابس مريحة للسفر في حين كانت عائشة متقوقعة على نفسها تداعب فراء القط بجانبها بصمت
منذ الأمس وهي لم تكلمه، وكانت تريد النوم على الأريكة لكن صرخة منه جعلتها ترتعب وتتقدم من السرير وتنام بجانيه بدون مجادلة.
" انهضي واخرجي لي ثوبا " قال من بعيد محاولا جر قدميها لحديث أو حتى جدال رغم كونه يحب انتقاء ملابسه بنفسه
رفعت عينيها عن القط له بملامح باردة ونهضت بهدوء لتخرج له توبا ووضعته على علاقة الملابس ثم تحركت لتجلس على الأريكة بجانب القط من جديد
التقط ملابسه وتحرك نحو المرحاض بضيق لأنها لم تكلمه ثم عاد وهو يقفل أزرار ثوبه أمام المرأة وبدأ يمشط شعره وعينيه عليها من المرأة لكنها لم ترفع رأسها له ...
انتهى واستدار ثم طالعها من أعلى إلى أسفل وتمتم " عائشة. " فرفعت عينيها إليه بصمت ليكمل " تعالي. "
نهضت بتردد نحوه حتى وقفت أمامه بخوف هل سيصرخ عليها ويهددها من جديد ؟
فوجئت به يكوب وجهها بين يديه وهمس " لا تغضبي مني. "
توترت بشدة ونظرت إلى عينيه بصمت فابتسم ابتسامته الأسرة تلك وأكمل بنبرة هادئة تظهر فيها بحة صوته " لم أقصد تهديدك، أنا فقط عصبي وأظنك تعرفين هذا. "
أومأت دون أن تتبدل ملامحها
" فقدت عقلي لأنني أحبك، وأريدنا مقا بكل شكل من الأشكال، لكنك تصرين على شيء ليس بالصحيح لأنك من ملك يميني وملك اليمين مثل الزوجات والله قد أحل هذا وسمعت الشيخ بنفسك كما أننا لن نبقى على هذا الوضع الزواج أب .. ومع ذلك أنا سأعطيك وقتك بالتفكير في هذا الإسبوع، ولك حرية الإختيار بالنهاية. "
وضع قبلة على وجنتها وفوجئت به يسحبها نحو عناق وهو يهمس في أذنها " سأشتاق لك، لا أعلم كيف سيمر ذلك الإسبوع على ... أشعر بأنه سيكون سنة وليس إسبوعا. "
ابتسمت رغما عنها وبادلته العناق أيضا فابتسم أخيرًا وابتعد عنها ليمسك بكف يدها ثم وضعه على صدره وهمس لها " فقط تحسسي كيف ينبض قلبي بقربك وستعلمين حينها لماذا أفقد أعصابي سريعا. "
توردت وجنتيها وشعرت بالخجل كثيرا وهذا جعلها تخفض رأسها متفادية النظر إليه لكنه أمسك بدقتها ورفع وجهها لينظر إلى عينيها من جديد وابتسم ابتسامة جانبية جعلت غمازة منفردة تظهر على وجنته وهمس " أحبك. "
رأى وجهها يتحول للون الأحمر أكثر ورفعت يدها تخبى ثغرها المبتسم فقهقه بخفوت ووضع قبلة على وجنتها وابتعد يعدل من ثيابه
" أظنني يجب أن أرحل الآن، ستعودين للحرملك لحتى أعود .. أرجوك عائشة لا تتسببي في مشاكل مع الفتيات هناك. "
أومات فقهقه ومازحها " تكونين مؤدبة عندما تخجلين، جيد .. سأخجلك كثيرا من الآن فصاعدا.
..
ضحكت فشعر بالراحة وفتح يديه من جديد ليهمس بحماس " عناق أخير ؟ "
اقتربت منه لتعانقه وأثناء ذلك وجدته يسخر " العناق خلال لكن ما عدا ذلك حرام، حسنا .. "
لكنه فوجئ بها تدفعه في كتفه وابتعدت " طب خلاص ما فيش أحضان كمان ! " لكنه سحبها من جديد وهو يضحك " أمزح. "
ابتعد أخيرا ونظر لها بابتسامة واسعة تم غمز لها " لو وجدت هناك كتبا جديدة سأجلبها لك.
قولي ما المجال الذي تريدينه ؟ قانون أم روايات أم علوم شرعية ؟ "
لمعت عينيها بفرح ثم نفت برأسها " ممكن كتب في الطب ؟ "
حك ذقته قليلا وعقد حاجبيه " لماذا الطب ؟ "
" كان نفسي أبقى طبيبة في الزمن اللي أنا جيت منه بس حصل حاجات منعتني " أكملت ولاحظ عينيها تتلالاً فجأة فاقترب ومسح على عينيها
" حسنا، وعد سأجلب لك أغلى كتب الطب .. ولو تريدين يمكنني جلب لك طبيبا ليعلمك .. أنا كنت بالفعل أفكر في البحث عن طبيبة لكي لا تتكشف النساء في قصري على الرجال، لو ذاكرت وكنت جيدة سأحدد لك مرتب شهري حتى. "
كانت لا تصدق ما تسمعه منه حقا، ولم تتوقع أنه سيوافق من الأساس، فهذا عكس شخصية محمد الذي يفضل أن تقف النساء بالساعات أمام المرأة بدلا عن مطالعة الكتب
" بجد ؟ " استفهمت لتحاول التأكد فأوماً بجدية وابتسم
" نعم، أظنني سأفضل لو كانت زوجتي طبيبة، أعني .. أنا حاكم لذا سيكون من الأفضل أن تكون زوجتي مثقفة كثيرا ولها مكانة عالية في المجتمع ... وأنت بالفعل مثقفة وأنا متأكد بأنك ستكونين أفضل طبيبة في مصر لأن لديك معلومات هائلة لا يعلمها أحدا هنا، سأكون فخورا بك.
"22
" أنت عارف، في العادي الرجال ما بيفكروش كده يعني ما بيحبوش زوجاتهم يكونوا ناجحين ! " قالت فأوماً
" أعرف، لكن ذلك النوع من الرجال ليسوا واتقون في مكانتهم ولا رجولتهم، أما أنا فلست ذو مكانة قليلة الأخاف من أن تكون زوجتي عالية الشأن بل بالعكس، أريد أن أفخر بها، وأريدها أن تكون مثقفة لتربي أبنائي بصورة جيدة ولتكون لي عونا إذا احتجت للنصيحة، أنا ملك وأريد ملكة .. لهذا لم أنجب من أية جارية لكي لا أضطر للزواج بها. "
" هو لو كنت أنجبت من جارية من غير قصد كنت هتتجوزها ؟ " سألت فصمت قليلا ثم أوما " نعم كنت لا فعل؛ لأن هذا هو القانون. "
عقدت حاجبيها ونظرت له بدون تصديق، ما مشكلة هذا الرجل مع القوانين حقا ؟ لماذا يحب . الإلتزام بها لهذا الحد ؟ الحد الذي يفعل فيه شيئا عكس رغبته فقط لأنه القانون والعادات والتقاليد .. حتى ولو لم تكن صحيحة ! لماذا يخاف الخروج عن المألوف ويحب البقاء في المنطقة الأمنة باتباع كل ما هو متبع ! .. هي لم تتخيل يوما أن تحب رجلا لديه تلك المشكلة. لكنها تؤمن بأن الشركاء يكملون بعضهم وليس بالضرورة يشبهون بعضهم .. فهي أيضا طائشة و متهورة عكس محمد الذي يحب تحمل المسئولية، وربما لهذا السبب ستكون علاقتهما ناجحة ...
سيصلحان بعضهما يوما.
استفاقت من تفكيرها على محمد قد وضع القبعة على رأسه واقترب ليطبع قبلة على وجنتها ثم
نظر لعينيها وابتسم " ألقاك بعد أسبوع. "
فأومات له وتمتمت " خلي بالك من نفسك. ".
بعد رحيله كانت قد انتقلت للحرملك من جديد وفور دخولها قادتها دولت السرير آخر في ركن البعيد منعزل من زاوية الجناح الواسع جدا والذي يضم أكثر من ثلاثون سرير
" بدلنا سريرك " قالت دولت ولم تخبرها بأن محمد باشا هو من أمر بهذا لكن الأخرى أومات و تحركت بصمت وهي تحاول تجنب النظرات الحاقدة الكارهة نحوها، لا تعرف كيف ستبقى بينهن الإسبوع ؟ هي خائفة منذ الان ... نظراتهن نحوها بديت وكأنهن سيقمن بطعنها بسكين في قلبها أثناء نومها
" ما قد وصلت الساحرة، " سمعت صوتها من بعيد، ومن غيرها ؟ قائدة الجواري هنا !!
نظرت لها عائشة بهدوء وتذكرت كلام محمد بألا تفتعل مشكلة وهدأت نفسها ثم قررت تجاهل كريستين تلك تماما حتى ينتهي ذلك الإسبوع على خير رغم كون تفادي الجدالات بالنسبة لها صعبا جدا.
وضعت القط على السرير مع حقيبتها الصغيرة ثم تمددت بهدوء بعد أن قررت النوم لأن الوقت بالفعل قد تأخر.
استيقظت في اليوم التالي على نكزة من إحدى الخادمات التي وضعت لها الإفطار في صينية بمفردها عكس باقيتهن اللاتي كن يأكلن سويا
" استيقظت الشمطاء " صبحت عليها كريستين وضحك باقي الفتيات فابتسمت لها عائشة. وأردفت " طب كويس إنك صحبتي، أنا افتكرتك لسه نايمة ! "
ظهرت ضحكات مكتومة عندما اشتعل وجه كريستين التي حاولت الحفاظ على ماء وجهها وسخرت " الشمطاء هي الساحرة التي تستحوذ على الرجال بالسحر والشعوذة. "
قلبت عائشة عينيها ثم وضعت لقمة في فمها وسخرت هي الأخرى باستفزاز " وليه ما تقوليش انكم انتم اللي أغبياء ؟! "
" يا إلهي حقا ؟! " نهضت لها كريستين فنظرت لها عائشة بقرف وقالت وهي تقلد طريقتها بسخرية " تخيلي حقا ! "
" حسنا ما دمنا أغبياء اشرحي لنا يا ذكية ؟ دعينا نعرف ما الذي حدث ؟ لو كنت جميلة لقلت وقع في سحر عيناك ! لكن لا .. وجهك عادي بشرة حنطية وأعين سوداء وشعر بني مموج وقوام متوسط .. لا شيء يميزك عنا سوى أنك ساحرة وبالطبع قد وقع في شباكك مرغقا !! "
ابتسمت لها عائشة ونفضت يديها من دقيق الخبز ونهضت لتقف أمامها
" إنتي عارفة انا ليه هشر حلك يا كريستين ؟ لأن بعد الشرح هتعرفي إن كان ليكي فرصة مع محمد بس هي ضاعت من زمان ومحمد دلوقتي ملكي أنا لوحدي. "
عقدت كريستين يديها أمام صدرها وهي تشعر بالغيظ والغضب يكاد يفتك بها حتى أنها شعرت بحرارة في عقلها وكأنه على وشك أن ينفجر
" تبدأ من الأول خالص، إزاي النساء والرجال بيقعوا في الحب، عمرك فكرتي فيها ؟ "
صكت كريستين على فكيها ونظرت لها يحقد ولم تتكلم
" تعالي تفترض إن فيه مادة بتتفرز في جسم الإنسان اسمها هرمون، والهرمون ده مسئول إن الإنسان يشعر بشعور معين، لحد كده فاهماني ؟ "
ضيقت كريستين عينيها وابتسمت باستهزاء وهي تومئ بسخرية فأكملت عائشة
" تعالي تفترض إن فيه هرمون مسئول عن شعور الإنسان بالسعادة، لما بيتم إفرازه في الجسم الإنسان تلقائي بيحس إنه مبسوط وسعيد الهرمون ده اسمه الدوبامين "
" الرجل والمرأة بيتفرز في جسمهم الدوبامين لما بيقعوا في الحب، بس فيه حاجة غريبة الرجال والنساء بيقعوا في الحب بطرق مختلفة تماما !! "
كانت كريستين منتبهة جذا ورغم وجود صعوبة كبيرة في فهم ما يقال لها لكنها ركزت بشدة ليس لكي تفهم وتستوعب، بل لكي تجهز الرد الذي سيفحم تلك المجنونة
" تعالي تفترض أن فيه هرمون كمان اسمه أوكسيتوسين .. بس الهرمون ده بقى مسئول عن الشعور بالترابط والثقة .. والهرمون ده كمان مسئول عن الشعور بالحب .. والهرمون ده بيتفرز ببطء، لأن العلاقة المفروض تتحرك خطوة خطوة والترابط والثقة بينمو ببطء .. بس فيه مشكلة كبيرة جدا ! "
" هرمون الأوكسيتوسين ده بيتفرز بصورة كبيرة جدا عند النساء وبيقفز عاليا مرة واحدة في حالة التواصل الجنسي .. وده التفسير العلمي لإنك والجواري التانيين وقعتوا في حب محمد بسرعة جدا ... ببساطة لأنكم كنتم مستسلمين له بسهولة، والهرمون اللي المفروض يتفرز ببطء تم إفرازه بسرعة وبكمية كبيرة في كل مرة حصل بينكم تواصل جنسي. "
ابتلعت كريستين لعابها وشعرت بضربات قلبها ترتفع، كانت تشعر بأن عائشة تهاجمها في حين كانت الأخرى تحاول تبسيط كلامها بأقصى ما تستطيع لجعل كريستين تفهم
" كده خلصنا إزاي النساء بيقعوا في الحب نيجي بقى للرجال ودي النقطة المهمة والمعقدة أكثر ... بجانب هرمون الدوبامين الرجال عندهم هرمون اسمه الفازو برسین و ده هرمون مسئول عن إدرار البول كوظيفة أساسية لكن لقوا فيه علاقة بينه وبين انجذاب الرجل للأنثى لأنه مشابه في تركيبته للأوكسيتوسين، لكن فيه مشكلة كبيرة جدا .... الهرمون ده بينخفض جدا في حالة التواصل الجنسي !! "
" لكن .. ذلك سيجعل جميع الرجال يشعرون بالنفور من الأنتى بعد أي تواصل جنسي سيحدث !! وبالتأكيدة في مرحلة ما من العلاقة سيكون من اللازم حدوث هذا التواصل !! "
فاجأتها كريستين بسؤال يدل على أنها ورغم قدامة عقلها فإنها قد فهمت ولو جزء بسيط مما تحاول عائشة شرحه
" صح، إنتي صح .. وهنا لقوا إن فيه هرمون كمان عند الذكور الهرمون ده اسمه التستستيرون والهرمون ده بينخفض لما بيكون الرجل ملتزم في علاقة عاطفية .. مش ده المهم، المهم إن التستستيرون ده في علاقة عكسية مع هرمون الأوكسيتوسين اللي مسئول عن الترابط والثقة .. وكل ما التستستيرون بيقل الأوكسيتوسين بيعلى .. "
" ومن هنا الرجل حبه بيزيد كل ما يكون ملتزم أكثر في العلاقة العاطفية اللي هو داخلها. وعشان كده الرجل لما بيبقى ملتزم في علاقة بيبقى متحكم أكثر في نوبات غضبه وميوله العدوانية وبيبقى عنده ميول للكرم والإيثار خصوصا للبنت اللي بيحبها، لأن التستستيرون اللي مسئول عن التصرفات العدوانية القاسية بيقل تزامنا مع ارتفاع هرمون الأوكسيتوسين المسئول
عن الترابط والحب. "
" والكلام ده معناه إن الرجل لو ماحسش إنه ملتزم تجاهك بأي شيء حتى لو كان الإلتزام بشيء بسيط فببساطة احتمالية إنه يحبك منخفضة جدا .. "
" ومما سبق نستنتج ليه محمد ما حبش ولا واحدة فيكم مع إنكم كلكم حبيتوه، وليه حبني مع إني ما قدمتلهوش الشيء اللي كلكم قدمتوه مش لأني ساحرة ومشعوذة ولعبت بعقله ! "
" ولذلك المفروض البنت ما تقدمش أي تنازل وما تبقاش سهلة لأن كل ما هتكوني سهلة هتكون احتمالية شعور الرجل بالإلتزام ناحيتك قليلة .. ولو الرجل ماحسش بالإلتزام فببساطة شديدة جدا مش هيحبك. "
بعد أن أنهت جملتها استدارت لتجد باقي الجواري يحدقون بها بفك ساقط وأعين جاحظة ولم تنتبه إحداهما لكون عائشة صرحت بشكل غير مباشر لأنها لم تدع محمد ينال منها لأنهن كن في دوامة بالفعل
" أتعلمين، تركتك تتكلمين لأنني كنت أشك بشيء والان قد تأكدت منه، أنت فاقدة لعقلك وكل شيء تقولينه حقيقة يبدو دريا من دروب الجنون، كما أنك تبدين كالمشعوذة ويبدو لي أن هذه الطريقة التي استحوذت بها على محمد باشا أيتها الشمطاء. "
جانها صوت كريستين من خلف ظهرها فلم تستدر لها ونظرت إلى باقي الجواري وأكملت " فككم منها، ولا كأنكم سمعتوا حاجة دي غبية. "
" في الحقيقة، نحن نظنك أنت الغبية " سخرت إحدى الجواري وتبعها البعض ضاحكا لكن البعض الآخر لم يضحك لأنهن كن مازلن يحاولن استيعاب كلام عائشة
" كنت عارفة بس مش مهم خليكم كده متخلفين، وسيبيني أطفح يا كريستين وياريت تسيبيني في حالي " قالت ثم تحركت لتجلس على السرير لتكمل طعامها بصمت وصمات الأخرى عندما وجدت دولت قد دخلت ونظرت للجميع بأعين مهددة.
في اليوم التالي كان محمد قد وصل إلى القسطنطينية لتوه ولقد نزل كضيف هو وعمر ووليد الذي سافر معهما في قصر قاسم باشا، وصلا ليلا وذهب كل منهم إلى غرفة ليناموا في استعداد المقابلة السلطان غذا.
لكن عمر تسلل ليلا من غرفته ليطرق على غرفة محمد وعندما فتح له الآخر قلب عينيه وتذمر " ماذا !! "
" لا أريد حضور الاجتماع غذا، كما أن الأمر لن يشكل فارقًا لكن أبي يجبرني، وأنا أود التسكع ذلك اليوم ! "
أخذ محمد شهيقا عميقا وأخرجه بضيق ثم رفع سبابته في وجه عمر " لكن بشرط، تسكعك هذا سيكون بشراء بعض الأشياء لنكسب المزيد من الوقت ولننهي كل شيء ونعود بسرعة. "
" ما دمت لن أحضر الاجتماع ولن أنصاع لخورشيد باشا فبكل سرور ! " قال بملامح متهللة وكان أسره قد فك للتو لكنه وجد محمد يغلق الباب في وجهه ويعود للنوم.
في السادسة صباحا من اليوم التالي كان محمد قد تجهز وخرج ليجد قاسم باشا والذي كان رجلا في الثلاثينات من عمره كث اللحية وعريض الشارب وذو بنية قصيرة قليلا مع الكثير من الدهون ... وبجانبه وليد، الذي بدى مشابها كثيرا لعمر بعينيه العسلية وبنيته النحيفة عدا أن وليد لديه شعرا قصيرا جدا عكس ذلك الذي يحب تطويل شعره وعدا أنه كان يمتلك شارب فقط
وحليق اللحية
" أين عمر ؟ " سأل وليد بصوت خشن وهم ويتحركون فأجابه محمد دون النظر إليه " عمر يقوم بمهمة كلفته بها، إنه يعمل معي الآن وأنا قد أعفيته من حضور الجلسة. "
" وهل عرف أبي بشأن هذا ؟ لا أظنه سيوافق " توقف وليد أمام وجهه فعقد محمد حاجبيه وسخر " ربما يجب عليك أن تهتم بشئونك وتترك أخيك الكبير يفعل ما يشاء. "
" أنت أم هو ؟ " عقد حاجبيه فسخر محمد من جديد " وهل تعتبرني أنها كبيرا لك من الأساس "Is
" آه فهمت ما زلت غاضبا مني | " ابتسم وليد وتحرك بجانبه من جديد فلم يجيبه محمد لكن ال هذا دفعه للهمس " ولن تحدثني عن جاريتك ؟ "
دم محمد شفتيه لعلمه عن من يتحدث، بالطبع عمر أخبره ... هذا الثرثار الذي لا يبقي كلمة في فمه !
" المعلوماتك، فتاة بتلك المواصفات ستكون خطرة جدا، فكما سمعت هي ذكية ومجادلة، هذا النوع أخطر هن، ولو كنت مكانك لم أكن لأبقيها في حريمي كيف تبقيها ! "
" خطرة من أية ناحية ؟ " سأل دون أن يستدير برأسه فأجابه الآخر " ستحرض باقي الإناث ! إنها خطرة من كل النواحي !! لقد خفت منها دون أن أراها. "
ارتسمت ضحكة خافتة على وجه محمد ثم قال " لقد فعلت لكنهن لم يستمعن إليها ولا أظنهن
سيستمعن يوما، فالأسوا من الجهل هو إقناع الجاهل بأنه جاهل. "
وحينها توسعت أعين وليد الذي شعر بالصدمة تصيبه وزمجر بخشونة " وتركتها !!! لو كنت مكانك أقسم لقطعت رأسها بعد أن ضربتها في وسط الحرملك وجعلتها عبرة لمن لا يعتبر !! "
نظر له محمد بطرف عينيه وسخر " لا أضرب النساء، ولا أتزوج بالقاصرات. "
فهم وليد أنه يعنيه بكلامه فأثر الصمت لأنه لا يريد مشاجرة أخرى بينهما تنتهي بضرب أحدهما للآخر أو بمعنى أصح ... ضرب محمد له؛ فهو لن يفسخ خطبته بالفتاة التي اختارتها له أمه والتي تكون بنت مسعود باشا سالم فقط لأن محمد وعمر يعتقدانها طفلة.
كانوا قد وصلوا إلى قصر السلطان منذ الأربعة ساعات تناقشوا خلالها عن مشكلة الإنكشارية الذين يريدون فرض سيطرتهم على السلطة في وجوده ويدبرون الإنقلاب وطلب منهم جعل الجيوش في كل ولاية على أهبة الاستعداد لأنهم لو نجحوا في مخططهم فسيحتاج الدعم للسيطرة على الوضع .. بدى الأمر خطيرا وجدنا لكنهم انتهوا من ترتيب كل شيء وكانوا سيرحلوا جميعا لكن السلطان أوقف محمد بقوله
" انتظر أنت محمد، أريدك. "
أوما محمد معتقدا بأنه يريد التحدث باستفاضة عن الأمر نظرا لكون مصر من أهم الأماكن الإستراتيجية والعسكرية في الإمبراطورية العثمانية، وراقب الجميع يخرجون حتى تبقى هو واقفا أمام السلطان الذي كان جالسا بهدوء على كرسيه الذهبي المرصع بالجواهر، ويعتلي رأسه تلك القبعة الكبيرة التي تنتمي إليه فقط، ورغم كبر سنه الذي وصل للخمس وسبعون فهو لم يكن على قدر من القوة والهيبة وبالرغم من ذلك أيضا فهو كان يمتلك السلطة لفعل أي شيء پریده
" سمعت بأن لديك جارية غريبة قليلا، وهي تتفوه بكلام غريب وذكية كثيرا وتمتلك لكنة مختلفة أهذا صحيح ؟ "
أصفر وجه محمد فوزا لكنه حافظ على ثباته الانفعالي وحاول السيطرة على ضربات قلبه المتوترة من خلال تنظيم أنفاسه ثم أجاب بلهجة رسمية
" لو تقصد آخر جارية فهي ليست بالغريبة مولاي السلطان، إنها فقط قادمة من البلقان، أبيها كان تاجر وقد قتل وخطفت هي ثم تم بيعها كجارية، كعموم الجواري. "
" سمعت أنها رائعة، وفطنة. " أكمل السلطان فابتلع محمد لعابه ليجيب
" ليست بالفاتنة، وجهها كوجه خادمة في الحرملك الخاص بك، كما أنها لا تعرف شيئا عن قواعد التعامل مع الرجال، غبية وتفهم بصعوبة، جالية للمشاكل ولا يمر يوم إلا وهي قد افتعلت مشكلة لكن ما يميزها هو كلامها المعسول المتحاذق الذي تضحك به على جميع من يحادثونها، ولقد كنت على وشك قطع رقبتها للعديد من المرات لأنها تجاوزت حدودها وحدود الأدب، لكن ما منعني عن هذا هو ... حملها بطفلي. "
كانت ملامح السلطان ثابتة لا تتغير ولم يبدي أي ردة فعل غير أنه سأل " ومتى موعد الولادة ؟
" بعد سبعة أو ثمانية أشهر، إنها في الشهور الأولى مولاي، لو كان ولذا سأشرفه بتسميته على اسم جلالتك رغم كونه لن يصل إلى مثقال ذرة من عظمة سموك "
" إذا، هل اتخذت قرارك وحذوت حذو السلاطين وستكتفي فقط بالحرملك وبها كزوجة ؟ "
" سأتزوجها مضطرا نعم، غير أنني لم أكن لأحب أن أنجب من تلك الجارية تحديدا .. كنت الأختار أجمل وأفضل منها، لكن هذا قضاء الله ولا رد له، ولعله خيرا. "
" صحيح، مبارك لك مقدما يا محمد وعند الولادة ستستقبل مني هدية مكافئة لك على ولاتك. "
" نفديك بروحنا مولاي " أحتى رأسه فأكمل السلطان " يمكنك الانصراف الآن. "
مما جعله يومئ وينحني ثم يستقيم ويتخذ طريقه نحو الخارج وفور خروجه تجهم وجهه بشدة، هناك خائن في قصره، هذا إذا كان فقط واحد .. ربما أكثر، وهو يقسم أنه سيقطع رقبة
الواشي، أيا كان من هو،
هذا العجوز الحرف الذي لا يهتم سوى بشهواته حتى ولو كان على مشارف الموت، بالتأكيد سأله على عائشة ليجبره على منحها له كهدية، وهذا دفعه لتسويء صورة عائشة أمامه، رغم كونها جالبة للمشاكل فعلا، لكن ذلك لم يكن عذرًا لعدم منحها له كهدية .. وحتى كونها ليست بعذراء لم
يكن ليعتبر عذرا لو صمم السلطان على أخذها العذر الوحيد كان كونها حامل
لكنه في موقف سيء الآن بشدة، لو لم تنجب عائشة فسيعرف السلطان بكذبه عليه، وهو أبدا لن يتهاون في الكذب | كما أن الواشي الذي لا يعرفه حتى الآن سينقل كل أخبار القصر إلى السلطان .. اللعنة، هو في موقف سيء كثيرا.
كان الغضب يشتعل بداخله أكثر ليفتك به وود لو يذهب إلى حجرته ليكسر ما فيها إلى قطع صغيرة ولا يبقى شيئا سليقا بها لكنه تراجع عن تلك الفكرة المجنونة، فهو ليس في قصره
ليتصرف تلك التصرفات الهوجاء ...
وجد بعض حراسه يسيرون خلفه فور خروجه من القصر لكنه أوقفهم " لا تتبعوني. " وسرعان ما هرول نحو الغابة ليبدأ بضرب فروع الأشجار حتى أدمى يديه وحينها سقط أرضا يلتقط
أنفاسه وهو يشعر بالهدوء أخيرا ...
نظر ليديه وقلب عينيه ثم قطع جزءا من توبه ولفه على مكان الجرح، لو سأله أحدهم سيقول أن حيوانا ما هاجمه
لا يعلم حتى لماذا كل هذا الغضب، فهو تصرف بذكاء وهي مازالت ملكه، لكن فقط فكرة فقدانها الصالح رجلا آخر جعلت دمائه تغلي حتى أحرقت عروقه، خاصة إذا كان هذا الرجل عجوز خرف لا يقدر على مواجهته كونه السلطان ويستطيع عزله وقطع رقبته واغتصاب حبيبته بإشارة واحدة من يده .. مجرد تخيل رجلا آخر يلمسها أصابه بألم سيء في صدره، وكان روحه تتمزق إلى أشلاء
لكن هي بأمان الآن، هي في قصره ولن يمسها سوء، ستكون له فقط وهو سيعتني بها، وسيكون معها أسرة .. بشأن الأسرة، هو يجب عليه جعلها حامل وإلا سيتم قطع عنقه لكونه كذب على السلطان، الأمر لم يصبح خيارًا لعائشة الآن، فإما هذا وإما موته وإما منحها للسلطان كهدية.
وصل مساء ليجد قاسم باشا وكما العادة يقيم ليلة أنس كما يسميها ، والتي تتضمن الكثير من الجواري والطعام والشراب !
فور دخوله سحبه قاسم باشا من يديه ليجلسه بجانبه وبجانب وليد وعمر اللذان يتجرعان من الشراب بأريحية لكن علامات الثمالة لم تكن ظاهرة عليهما بعكس قاسم الذي بدى غارقا في
شكره لكن محمد نهض متوجها لغرفته وهو يصيح " سأنام. "
فجاءه صباح قاسم " ستسافر غذا ! فلتستمتع قبل الرحيل ! "
ليصيح الآخر بدوره وهو يتوجه نحو الدرج " تعرف، لا أشرب .. أما بشأن الجواري فلا أريد. "
ثم سمع قهقهات قاسم ووليد الذي سخر " دعك منه، لقد أصبح مملا. " لكنه تجاهل الأمر تماما.
في اليوم التالي استيقظت عائشة يفزع على دلو من المياه يسكب فوق رأسها لكنها فتحت عينيها لتجد الدلو فارغ بجانب سريرها ولم تعرف أيا منهن التي فعلت ذلك لأن جميعهن كن يضحكن وينظرن لها بتشفي
جففت وجهها وقررت تجاهل الأمر للآن فقط لأنها تعرف بأن من سيضحك أخيرا سيضحك
كثيرا
مر اليوم بعد ذلك بصورة طبيعية دون أن تتوجه إحداهن بأية كلمة إليها .. حتى كانت تنزل عن الدرج في فترة العصاري مقررة التوجه إلى المطبخ لأنها تريد مشروبا ساخنا عله يعالج الإحتقان في حلقها لكنها فوجئت بدفعة قوية تأتيها من الخلف فتعرقلت ووقعت عن الدرج حتى اصطدمت رأسها بإحدى الحوائط وشعرت بألم كبير وبدوار قوي كافحت لتبقي عينيها مفتوحة ا لكنها أنغلقت رغما عنها وحل الظلام عليها.