تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
الفصل 43 — رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثالث والاربعون
هدأت قليلا عندما قال هذا ونظرت له بأعين دامعة وهمست " بجد؟ "
ابتسم ورفع يده ليحك عنقه وهو يحمحم " نعم، يجب علي أن أصلح غلطتي تعلمين ...
" منتجوزني عشان تصلح غلطتك !! " كانت ستبكي من جديد فعقد حاجبيه وزمجر
" كنت أمزح، غلطة ماذا التي سأصلحها ! لقد كانت قبلة فقط! توقفي عن النواح .. لا تجلسي مع إيزابيلا كثيرا فيبدو أنها قد نقلت لك عدوى البكاء! "
رفعت يدها تمسح الدموع عن وجهها فابتسم من جديد وأمسك بيدها الأخرى ليقودها إلى الأريكة وجلس بجانبها ثم أعطاها كونا من المياه وهو يربت على رأسها
" اهدأي حتى نستطيع التحدث. "
الجرعته بهدوء أثناء مسحه هو على وجنتها ليمسح بقايا الدموع، يجب منعها من الجلوس مع
ايزابيلا حقا ....
اخفضت الكوب ووضعته جانبًا وأخفضت رأسها نحو يديها متفادية النظر له
" إذا .. هل أنت بخير؟ " حمحم فأومات بصمت
" وما رأيك بشأن ما قلت يأمر الزواج ؟ "
رأى ابتسامة خافتة خجولة تعلو وجهها وهي مازالت تتجنب النظر له، هل أصبحت هادئة بعد أن
أخذت قبلة ؟ رائع !
" نعم أم لا؟ " أكمل وراقب ابتسامتها تتسع لكنها رفعت يدها لتخبنها فابتسم بمكر وتمتم " نعم إذا؟ "
لم تجيبه فتذمر بطريقة لطيفة مازحا " ستضطرين لقولها عندما تذهب إلى المأذون على أي حال! "
شعرت بالإحراج أكثر فنظر لها بطرف عينيه وسخر " هل أكلت القطة لسانك الآن!! "
هي مازالت تتجنب النظر حتى إلى وجهه وهذا جعله يستفزها " بالمناسبة كانت أفضل قبلة قد حصلت عليها يوما. "
وعلى عكس المتوقع عائشة خجلت أكثر وبدأت عينيها تنشتت في كل إتجاه لكن هذا جعله يقهقه عاليا على شكلها اللطيف
" ستتكلمين بالنهاية وستنظرين في وجهي أيضا ! " تمتم وهو يرجع بظهره إلى الأريكة
" المعلوماتك لم تكن غلطتي بمفردي، أنت أتيت إلى متزينة بالكامل وكأنها ليلة زفافك وأنا بالفعل كنت أتجنبك لكي لا أفعل شيء غبي " قال وهو يطالعها من أعلى إلى أسفل متفحضا
إياها من جديد
" احمدي الله أنها مجرد قبلة، فلو فعلت ذلك وأنت جاريتي كنت لتكونين حامل الآن. "
رفعت وجهها إليه أخيرا وزمجرت " تصدق إنك قليل الأدب ومش محترم !!!! "
" أرأيت ؟ تكلمت بالنهاية ! " ضحك ورفع إحدى حاجبيه " إذا غذا؟ "
أخفضت رأسها بخجل من جديد وهي تلملم شعرها خلف أذنيها فابتسم على طريقتها اللطيفة
تلك وهمس " حسنا، غذا .. سأرتب كل شيء، لا تقلقي. "
اومات بهدوء ونهضت لتغادر لكن قبل أن تخرج وجدته يصبح " بالمناسبة، أقسم بالله العلي العظيم لو رأيتك بفستان ضيق كهذا مرة أخرى فاقرأي الفاتحة على خروجك من الحرملك.
سأحبسك بمفردك وسأسمح للجميع بالخروج، حسنا فهمت، تريدين إغاظتي وقد نجحت لذا من
الأفضل ألا تتكرر. "
أومات من جديد؛ فهي تكره ذلك الفستان على كل حال وتحب الملابس الفضفاضة لكنها فعلا فعلت هذا التنتقم منه
" فتاة جيدة " ابتسم وودعها وهو يهمس " غدًا موعدنا. ".
كانت إيزابيلا جالسة في جناح وليد وهي تنظر يمينا ويسارا بابتسامة واسعة حتى وجدت الباب يفتح ودخل الآخر بابتسامة جانبية على وجهه ثم أغلق الباب خلفه
تحرك ليجلس بجانبها ومد يده إليها بورقة وهو يحمحم بطريقة خشنة " هذه قصيدة شعر لك. "
توسعت عينيها بفرح وبدون تصديق " لي أنا ! "
" نعم، كتبتها لأجلك " أجاب فاتسعت ابتسامتها حتى شقت وجهها ووضعتها في يده وهي تطلب منه بحماس " اقرأها لي فأنا لا أستطيع القراءة. "
تجعدت ملامح الآخر وشعر بالتوتر والضيق من هذا ثم حاول التملص بقوله أنه يشعر بالحرج لكن إيزابيلا ألحت عليه حتى بدأ بقراءتها بطريقة خالية من المشاعر وكأنه يقرأ درس رتيب من دروس العلوم
لكن كان مفعولها سحري على إيزابيلا التي بادرت باحتضانه فابتسم بمكر وألقى الورقة من يده ثم بدأ بتقبيلها لكن الأخرى تذكرت كلام عائشة وابتعدت عنه ثم وقفت بعيدا لتقول لنفسها بتوتر
" لا، لا تسمحي له أن يلمسك إلا بعد الزواج . "
جعد الآخر حاجبيه بدون فهم وسأل " ماذا ؟! "
" أقصد لن أسمح لك بلمسي إلا بعد الزواج .. " صححت وهي تبتلع لعابها فوجدته ينهض لها ا وصرح بطريقة أخافتها " من أخبرك بهذا ؟! "
تجمعت الدموع في عينيها وأجابت بتلعثم " لا تصرخ علي عائشة هي من أخبرتني بهذا ... "
قطب جبينه أكثر وزمجر " وهل أنت جاريتي أم جارية عائشة ؟ "
" جاربتك .. " قالت بخوف فقبض على يدها وزمجر " إذا ستسمعين كلامي أنا وليس عائشة. "
" لكنك ستلقي بي بعيدا بعد أن تأخذ ما تريد ثم ستذهب وتتزوج !! " بكت أخيرا فلانت ملامحه قليلا ونفى برأسه " لن أفعل ! ما هذا الهراء دفعت فيك ألفين عملة وسألقي بك بعيدا هل
تمازحينني ! "
" لكنك ستتزوج .. " على صوت بكانها أكثر فلعن عائشة تحت أنفاسه، هذه الشيطانة لم يكفيها
تدميرها لحياة أخيه بل لعبت بعقل فتاته أيضا
اقترب واحتضنها وهمس في أذنها " لكنني أحبك .. هذا الزواج أنا مجبوز عليه لقد خطبت أمي الفتاة لعمر لكن اللعين هرب كعادته ووضع أبي وأمي في موقف سيء فلم يوجد حلا آخر سواي!
" إذا أنت لا تريدها؟ " همست وهي تمسح على عينيها فأوما لها بابتسامة وهمس لها " أفضلك أنت يا وجه القمر. "
تم شرع في تقبيلها فلم تعترض هذه لمرة وتناست كل شيء أخبرتها عائشة به.
في اليوم التالي وجدت عائشة عمر يأتي لها وتسللا سويا للخارج إلى إحدى العربات فدخلت لتجد محمد مبتسم بشدة وبجانبه وليد متجهم الوجه
نظرت له يقرف وفوجئت به يرفع سبابته في وجهها ويزمجر " توقفي عن التلاعب بعقل إيزابيلا "
قبل أن يتدخل محمد أو عمر كانت هي قد سخرت " توقف أنت عن التلاعب بقلبها ولا عشان هي هبلة يعني !! "
" ليس لك دخل بعلاقتي بها " زمجر من جديد فزمجرت هي الأخرى " ما انت هتكسر قلبها وهتسيبها وهتيجي تبكيلي !!! "
بدأت ملامحه تشتعل أكثر وصرخ " من قال لك أنني سأكسر قلبها من تظنينني !! لا تحكمين على فأنت لا تعرفينني !!! "
" يا راجل ؟ طيب ماشي ... هنشوف أنا متأكدة إنك مش هتطلع قد كلامك ومجرد ما بكيزة هانم تقولك على حاجة هتنفذها ! " سخرت من جديد فحدق إليها وليد بحقد وزمجر
" حسنا سنرى، أقسم بأنني سأثبت لك أن كلامك عبارة عن هراء وتفكيرك كله هراء. " ثم نظر
المحمد وسخر
" يا رجل هل أنت في كامل قواك العقلية لتتزوج بسفيرة إبليس هذه " وبعدها نظر لعمر وسخر
" بالتأكيد أنت من شجعته على فعل هذه الكارثة يا رأس المصائب. "
لكنه وجد محمد يزمجر بطريقة جعلت الكلام يحتقن في حلقة " وليد راقب الفاظك وأنت تتحدث عن عائشة لأنها بعد أقل من ساعة ستكون زوجة أخيك الكبير، وراقب طريقتك في
الحديث معي. "
قضم شفتيه وصمت وهو يتبادل نظرات مغتاظة مع عائشة التي نظرت له يقرف من جديد؛ فقط لو لم يكن محمد أخيه لكان قد ذهب وأخبر جورنال بالمصيبة التي تحدث لكن محمد وثق به وطلبه كشاهد مع عمر وهو لا يستطيع الوشاية به، لكنه يكره تلك اللعينة منذ الآن.
بينما كان محمد قد ابتسم من جديد وهو يعلق عينيه على التي بجانبه لكنها كانت مشغولة في إلقاء نظرات سيئة إلى وليد الذي بالكاد يغلق فمه لكي لا يصرخ محمد عليه؛ فمحمد حقا ضخم الجسد أكثر منه وفي كل مر يدخلا إلى عراك يلقنه محمد درسا قاسيا ليثبت له بأنه أخيه الكبير ويجب احترامه حتى ولو كان يكبره بسنة ونصف فقط
بينما كان عمر متحمس كثيرا لما سيحدث بعد قليل فهو سيرى تلك العلاقة تكلل بالنجاح أخيرا وسعيد لعائشة ومحمد لكنه شعر بالحزن قليلا عندما نظر لأخواه ووجد أن كلاهما وجد حبه
وهو لا
ثم نظر إلى خارج العربة نحو الشوارع وسرح بتفكيره قليلا حتى ابتسم، هو يؤمن بأنها هنا في مكان ما لكنهما لم يلتقيا بعد، لكنه فقط بدأ يشعر بالضيق من الوحدة، خاصة وهو شخص
عاطفي ذو مشاعر جياشة.
" وصلنا جلالتك " صاح جابر سائق العربة.
كانت يده تتمسك بيدها جيدا تحت المنديل، عينيه تلمعان بفرحة لا مثيل لها، بينما كانت هي شاردة الذهن تفكر هل ما تفعله الآن صحيح ؟ التزاوج بمحمد في السر !! تصبح زوجته في السر !! حيث لا أحد سيعلم بأنها زوجته أو بأنه أصبح رجلا متزوج !!
ماذا سيظن بها الجميع عندما يرونها معه ؟ عندما يرونها في جناحه بمفرديهما بعد أن حررها !! في نظرهم بالتأكيد ستكون عاهرة .. لم تحصل جارية حتى !!
" نبدأ على بركة الله. " أيقظها صوت الشيخ ولم تشعر بنفسها إلا وهي تسحب يدها من يد محمد بسرعة، رأت الابتسامة تسقط عن وجهه وانعقدت ملامح وجهه ونظر نظرة قلقة نحو الشيخ تم رجع إليها ليحمحم " عزيزتي، هل كل شيء بخير ؟ "
" لا، أنا مش هتجوز بالطريقة دي ... " قالت وهي تنهض وحينها راى جسدها يرتعش قطب جبينه بدون فهم وشعر بدقات قلبه تتسارع وقبل أن يتكلم وجد وليد يصيح
" أخبرتك بأنها شيطانة لكنك لم تستمع ! "
لكنه فوجئ بمحمد يرفع يده وأشار للجميع بالخروج وهو يقول بهدوء " اخرجوا جميعا الآن. " شعر عمر بالخوف على عائشة حتى وجد. يكمل وهو ينظر إلى أعين عائشة بطريقة
أخافتها " أنا متأكد بأن لديها أسبابها.".
فور خروجهم نظر لها بصمت وهو يذم شفتيه معا ثم نظر إلى الباب وبعدها عاد برأسه لها، كانت تبتلع لعابها وتنظر له بخوف وهي تظن بأنه سيصرخ عليها وسيبدأن شجار وهي حقا لم تكن تريد هذا، نعم هي تحب الجدال لكن ليس في ذلك الموقف
فوجئت به يجلس في مكانه ورفع رأسه لها ليقول بهدوء ينافي كل توقعاتها
" لماذا؟ وبهدوء .. لا أمانع التشاجر معك بمفردنا لكن هناك أشخاص بالخارج وآخر شيء سأود فعله هو مشاجرة علنية معك حيث سيستمع لنا الجميع ... لذا سنفعلها بطريقة أخرى الآن ... سنجلس وستتحدث بهدوء كراشدان ولو رفعت صوتك فالنقاش سيكون منتهي بيننا، حسنا ؟ "
أومات بهدوء وأجابت " أنا كمان مش عايزة اتخانق معاك بس هتسمعنى للآخر ومش هان تعصب ؟"
" سأسمعك إلى النهاية لو تحدثت بهدوء ولم ترفعي صوتك. "
جلست أمامه وحمحمت ثم بدأت تتكلم أثناء إنصات محمد لها، بينما كان وليد يضع أذنه على الباب محاولا سماع أي شيء لكنه لم يستطع صوتهما كان منخفضا جدا وهذا جعله يتذمر وينظر لعمر " هل تسمع شيء؟ "
نفى عمر براسه باستغراب فعائشة ومحمد يتشاجران طوال الوقت وكلاهما يمتلك صوتا
مجلجلا!!
مرت نصف ساعة قبل أن يخرج كلاهما متجهم الوجه وكان وليد سيتكلم لكن محمد لم يعطه الفرصة وصاح لجابر بأن يجهز العربة لينطلقوا عادئون من حيث أنوا.
بعد ساعة كانا في القصر مرة أخرى مع فرحة عارمة من وليد الذي كان سعيدا بأن محمد تراجع عن فكرة الزواج بتلك الشيطانة بينما كان عمر مستاء ولا يعلم لماذا لم يتزوجا لأن الإثنان لا يتكلمان ولا يعطيان إجابة واضحة لكن من نظراتهما هكذا هو شعر بأنهما لم يتشاجرا بل على العكس يبدو أنهما قد اتفقا | غريب ... محمد وعائشة يتفقا؟ لا يحدث هذا كل يوم.
كان فضول عمر هو المحرك الرئيسي الذي دفعه المراقبة جميع تصرفات عائشة ومحمد طوال الأسبوع الذي تلى هذا اليوم، لكنه لم يجد أي شيء غريب في تصرفاتهما عدا أن محمد عاد ليتجنبها وعندما يريان بعضهما يتجاهلا وجودهما تماما ... هل انفصلا؟
لقد أجاب محمد عن سؤاله ذلك بأنه يفكر فعلا في الإنفصال عن تلك العلاقة البائسة، وعائشة قد قالت نفس الشيء، لكن .... هو حقا لا يصدقهما لأن محمد قد جلب طبيب إلى هنا ليقوم بتدريس عائشة فكيف يريد الإنفصال وكيف يفعل هذا لها؟ أم أنه ينوي إبقائها كطبيبة فقط؟
في مساء اليوم التالي دخل محمد إلى جناح أمه مخفضا رأسه وملامح حزينة تعلو وجهه
نظرت له جورنال بصمت وهي تخفي تفاجتها برسم تكشيرة على وجهها وقالت بطريقة فظة " ما الذي جلبك إلى هنا؟ ابتعد عني لا أريد رؤية وجهك. "
لكنها فوجئت به يرفع رأسه لينظر لها بأعين بانسة وهمس بحزن " أرجوك يا أمي، أريد النوم في حضنك اليوم. "
تشتت ملامح وجهها وطالعته بقلق لتجده يتقدم ليجلس بجانبها ويحتضنها وهو يقول بنبرة شبه باكية " أنا آسف على كل ما فعلت معك يا أمي، لكنني صححت كل شيء منذ قليل..
احتضنته بدون فهم فأبتعد عنها لينظر إلى عينيها بوجه بائس مرة أخرى وهمس " لقد قطعت كامل علاقتي بعائشة منذ قليل، أخبرتها أنني لن أتزوج بها أبدا لأن أمي لا تريد وأنا لا أقوى على حزن أمي مني. "
ابتسمت ابتسامة خافتة وكوبت وجهه بين يديها وأردفت بفخر " هذا هو ابني الذي أعرفه، لكن لماذا تبدو حزين؟ "
وضع رأسه على كتفها وهمس " لأنني أشعر بألم قاتل في قلبي .... لقد قلت لها أن بإمكانها الزواج حتى ... لا أتخيل أنها ستكون الرجل آخر أنا فقط أشعر بأنني سأقتل نفسي لو حدث هذا. "
توسعت أعين جورنال وابتعدت عنه لتمسك بوجهه من جديد بحاجبين معقودين " اسمع، أنت ستنساها تماما حسنا؟ أعلم أنها مميزة لكن .... سنجد لك زوجة أفضل. "
" كنت أفكر في هذا بالفعل ... لكنني مازلت لا أستطيع رؤية عائشة مع رجل آخر الأمر سيقتلني.
حمحمت جورنال ونظرت لابنها الذي يبدو مفطور القلب واقترحت " إذا امنعها من الزواج ! "
" لا أستطيع فعل هذا لأنها لم تعد جاريتي، لا أستطيع التحكم في هذا .. أنا أشعر بسكين يغرس في قلبي يا أمي. "
احتضنته جورنال بوجه حزین و همست " لا أظنها ستتزوج بالأساس لا تقلق، هي تحبك. "
" نعم هي تفعل لكنني أظنها لن تنتظر هنا لو تزوجت أنا .. أنا فقط لا أستطيع تحمل كل هذا، " همس وهو ينظر لها
" دع الأمر لمشيئة الله حسنا؟ " حاولت جورنال قفل الموضوع فأوماً وغرس رأسه في حضنها من جديد.
لم تكن جورنال تصدق نفسها، لكن دولت أخبرتها بأن محمد فعلا لا يحادث عائشة ولا ينظران ليضعهما حتى؛ فقد كلفتها بمراقبتهما جيدا لمدة أسبوعان بعد اخبار محمد لها بأنه انفصل عن عائشة لأجلها، والجميع يلاحظ بأنهما لا يتواصلان بأي شكل من الأشكال.
لكن محمد بدى حزين جدا وصامت أغلب الوقت رغم كونه يسترضيها بكل طريقة وهي شعرت بأنها قد استعادت ابنها أخيرا وهذا هو كل ما يهمها هي وبكيزة .. فحتى بكيزة كانت مشغولة بموضوع محمد وعائشة مع أختها ولم ينتبها لأي شيء آخر قد حدث خلال هذا الشهر حتى كانتا جالستان في يوم ويضحكان على موضوع ما حتى وجدا إحدى الخادمات تدخل بابتسامة واسعة لتزف إليهما الخبر السعيد
" جارية وليد بيك حامل ! " قالت فشعرت بكيزة بالصدمة تصيبها وابتلعت لعابها ثم سألت " جارية من ؟ وليد لا يمتلك أية جواري هنا! "
توسعت اعينها واجابت " إيزابيلا، لقد باعها الباشا له منذ الشهر يا بكيزة هائم والجميع يعرف وهي الان حامل والجميع يعرف أيضًا لقد ظننتك تعرفين ! "
سقطت بكيزة مغشا عليها فورا فهرعت نحوها جورنال بخوف وهي تمسك بكوب من المياه وبدأت تحاول إفاقتها ففتحت الأخرى عينيها بصدمة من جديد ونظرت نحو جورنال
" هل ما سمعته صحيح ؟ ابني !! ابني وليد يفعل هذا بي !!! كنت أتوقعها من عمر وليس من وليد !!! وليد هذا المطيع الذي لا يرفض لي طلب !! " قالت بملامح باكية فصاحبتها جورنال
" كنا منشغلات بمحمد فيفعلها وليد!!! "
وجدا عمر يدخل بابتسامة لكنه عقد حاجبيه عندما رأى أمه واقعة على الأرض وهرع نحوها بخوف " ما بك يا أمي ! "
فوجئ بها تكوب وجهه بين يديها ونظرت له ببوس لتجيب " تعال يا فلذة كبدي لأحتضنك لم
يتبقى لي غيرك ... "
لم يفهم عمر أي شيء لكنه وجدها تنظر نحوه وتكمل باكية
" لقد أتتني الطعنة من آخر شخص أتوقعه كنت أتوقعك أنت ... لو كنت فعلتها أنت لم أكن لأشعر
بالغدر والسوء هكذا؛ لأنك بالأساس فاسد يا حبيبي وأتوقع منك كل شيء .. "
ابتسم عمر باتساع وعدل من هندام ملابسه ليقول " نعم إذا لقد عرفت بشأن ابنك المفضل ! "
" صه. لا تقل ابني .. هو ليس بابني بعد الآن، أنت هو ابني الجميل اللطيف ! "
أومات جورنال وأردفت " يا خيبتنا في أولادنا، ابنك سيتزوج بجارية وفسخ خطبته وأنا ابني مازال واقع في غرام الأخرى ويرفض جميع الفتيات .... لطالما ظننا أن من سيضع رؤوسنا في الوحل هو عمر لكن الأخران هما من فعلا 1 وعمر هو الذي لم يفعل ! "
ثم أمسكت بعمر التسحيه في أحضانها وحينها ابتسم ابتسامة شيطانية وقال بغرور " أرأيتم ! ولقد كنت أنا الإبن الرائع منذ البداية أما محمد ووليد فلم يريا أية تربية ... "
" نعم يا حبيبي كنا ظالمين لك " احتضنته بكيزة أيضا وحينها توسعت ابتسامته حتى كادت تشق وجهه لكنه فوجئ بوليد يدخل فصاحت بكيزة في وجهه " ارحل عن وجهي يا عاق .. لا
أريد رؤيتك ! "
فشدد عمر على عناقها وصاح في وجه وليد " نعم ارحل عن هذا يا عاق! هل تريد أن تصيب أمي بجلطة ! "
دخل محمد خلف وليد فصرخت جورنال في وجهه " وأنت اغرب عن وجهي أيضا، فأنت السبب. في تشتيت انتباهنا عن هذا العاق. "
اقترب عمر من جورنال وأخذها في عناقه أيضا تم صاح على محمد " اغرب عن وجهنا يا عاق أنت الآخر هل تريد أن تصيب خالتي بالجلطة ! "
شبك محمد يديه أمام صدره وابتسم بهدوء ثم قال " لمعلوماتك يا خالتي والمعلوماتك يا أمي. عمر هو من شجعني على علاقتي بعائشة منذ البداية وهو من حرض وليد على أخذ إيزابيلا. "
ابتلع عمر لعابه عندما نظرا له جورنال وبكيزة بأعين شائكة فوجدا وليد يوافق محمد " نعم لقد حرضني على هذا وكتب لي قصيدة بخط يده من الشعر لأعطيها لإيزابيلا كهدية ! "
فوجئ عمر بدفعة من خالته وأمه أسقطته على ظهره فنهض بغضب وعدل من هندام ثيابه
وهددها " هكذا إذا؟ حسنا .. أنا سأرحل لأنزوج بجارية أيضا .. "
كان سيرحل لكنه فوجئ ببكيزة تنهض فورا لتتمسك به وتنفي برأسها " لا، لم أقصد دفعك يا فلذة كبدي .. تعال إلى حضن أمك. "
احتضنها من جديد وأخرج لسانه لوليد لكنه وجد بكيزة تقول " ما رأيك بأن تخطب بنت مسعود باشا يا فلذة كبدي بدلا عن أخيك ؟! "
جحظت عينيه وتوقفت الكلمات في حلقه ثم أردف " لا لست فلذة كبدك أنا الفاسد أنتذكرين
" لا أنت فلذة كبدي ! "
" لا لا واللعنة أنا الفاسد، حتى أنني أذهب لبيوت الدعارة ورسمت وشم على يداي !! "
" سيهديك الله بعد الزواج. "
" لكنها خطبية وليد!!!! "
" سيفسخ مسعود باشا الخطبة عندما يعرف بأن وليد سيتزوج بجارية !!! "
" ليس لي دخل، عاقبي ابنك المفضل .... ألم تتبرأي مني منذ مدة طويلة ! "
" ليس بمشيئتك، لا يوجد غيرك الآن، أقسم بأنك ستتزوجها وإلا فانسي نصيبك من ورثي أنا
وأبيك. "
تجهمت ملامح وجهه وابتعد عنها وهو يصيح " لا أريد شيئا منك ولا منه، يا بكيزة. "
جحظت عينيها وصرخت " بكيزة !!! حسنا ... أقسم بأنك لن ترى عملة واحدة من الميراث. "
" اللعنة على الميراث، أنا سأرحل ولن تري وجهي مرة أخرى يا ... بكيزة. "
شدد على كلمة بكيزة بطريقة مستفزة وسرعان ما خرج مهرولا فلحق به محمد وولید محاولان إرجاعه عما قال لكنه لم يستمع ووضب ملابسه ورحل بعد أن أخبرهما بأنه لن يبقى لترغمه تلك
المرأة المتسلطة على زواج لا يريده.
كانت عائشة تجلس مع إيزابيلا في الحديقة وهي تتفحص الكتاب الذي في يدها بملل لكنها
أغلقته عندما وجدت إيزابيلا تجعد وجهها بضيق
وضعت إيزابيلا يدها على بطنها وشعرت بالغثيان ثم نهضت لتتقيء في زاوية بعيدة لكن عائشة
لحقت بها بقلق " مالك ؟ أكلتي حاجة بايظة ولا إيه !! "
" لا .. أنا ... أنا .. حامل ... " أجابتها إيزابيلا بتوتر فتوسعت أعين عائشة وشعرت بالخيانة فوزا " إيه! حامل !!! حامل إزاي !!! " صرخت في وجهها فجأة فارتعبت الأخرى وأجابت " مثلما تحمل النساء !! "
" وده حصل امتى وفين وإزاي !!! " صرخت من جديد فأجابتها الأخرى بشفتين مرتعشتين " لا أعلم بالتحديد ... "
يا نهار أسود ومنيل بنيلة عليكي | أديتيله أعز ما تملكين !! " صرخت في وجهها من جديد فشعرت الأخرى وكأنها متهمة وبدأت بالدفاع عن نفسها
" أنا أحبه ولم أستطع الرفض ! "
" ابقي قابليني بقى لو انجوزك يا فالحة ! " سخرت منها فعقدت إيزابيلا حاجبيها بدون فهم وأجابت " لكنه يعرف وقال بأنه سيتزوجني لأن هذا هو القانون! "
صمتت عائشة وابتلعت لعابها تم أخفضت رأسها وشعرت بضربات قلبها ترتفع ولم تعرف لماذا ؟ " كما أنك رفضت محمد باشا وطريقتك لم تفلح وخفت أن يفعل وليد المثل معي، لأنه خشن حتى أكثر من محمد باشا ! "
أكملت إيزابيلا وحينها أدركت عائشة لماذا تملك الحزن منها فجأة، لأنها شعرت بأنها هي التي تستعمل طريقة خاطئة وهي الخاسرة الوحيدة وهي من تسببت بتعذيب نفسها ... لكن لو عاد بها الزمن كانت لتفعل نفس الشيء ومحمد لم يكن لينال منها أي شيء بدون زواج
ابتسمت ونظرت نحو إيزابيلا ثم عانقتها وهمست لها " مبروك أسفة لو صرخت في وشك ... مادام إنتي مبسوطة يبقى خلاص ! "
احتضنتها إيزابيلا أيضًا وريتت على ظهرها " أتمنى لك المثل. "
انتيها على عمر يخرج مهرولا بملامح متجهمة وكانت عائشة ستلحق به لكنها وجدته يقفز على حصانه و نظر نحو القصر، تحديدا نحو شرفة أمه وتوسعت عينيها عندما صاح بأعلى صوته
" أقسم بأنني لن أعود إلا وأنا معي كارثة ستجلطك يا بكيزة. ".