تحميل رواية «1622جامعة القاهرة» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
الفصل 48 — رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ 1622جامعة القاهرة بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية 1622جامعة القاهرة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثامن والاربعون
كانت عائشة تبحث عن إيزابيلا في كل مكان حتى وجدتها في الحديقة تطعم طيور البجع فتهللت أساريرها وتوجهت نحوها فوزا ثم جلست بجانبها وحمحمت
" روزو .... إنتي عارفة طبقا إني هتجوز بعد بكرة .. قوليلي أي نصيحة ولا أي حاجة. "
عقدت إيزابيلا حاجبيها بدون فهم فأكملت عائشة " ما هو مالقيتش غيرك إنتي خبرة ... أنا
عارفة إنك غبية بس مضطرة، الدبست فيكي ! "
" نصيحة بشأن ماذا ؟ " سألت إيزابيلا بصوتها الرقيق فزمجرت عائشة " يا بنتي نصيحة بشأن الزواج .. قوليلي أي حاجة. "
" بصي، أصل أنا جاموسة .. يعني فلة ما عرفش أي حاجة فقوليلي مثلا المفروض أعمل إيه مع محمد أو أتصرف إزاي ؟ "
" اه ... فهمت " استوعبت إيزابيلا أخيرا فأومأت الأخرى براحة
" أنت لن تفعلي شيء، هو من سيفعل " قالت وهي ترفع كتفيها فرمقتها عائشة بقرف حتى
لمعت أعين إيزابيلا وقالت بحماس " سأعطيك سرا خطيرا. "
ابتسمت عائشة ورفعت حاجبيها بحماس هي الأخرى واقتربت من إيزابيلا التي أشارت لها بالاقتراب وهي تتلفت حولها خشية أن يسمعهما أحد
" اعطيني أذنك " همست لها فاقتربت الأخرى أكثر حتى همست إيزابيلا في أذنها " قبليه. "
سقطت ابتسامة عائشة وعقدت حاجبيها وذمت شفتيها مغا بغيظ ثم ابتعدت ونظرت لإيزابيلا نظرات قاتلة وهي تحاول كظم غيظها بشتى الطرق وسرعان ما سخرت
" لا سر جامد وخطير فعلا، ده أنا كان هيغمى عليا من كثر الخطورة !!! "
وبعدها نهضت تنفض ثيابها ورمقت إيزابيلا يقرف وسخرت " بس دي مش غلطتك دي غلطتي
تخيلي أنا عائشة جمال على آخر الزمن أطلب نصيحة منك دي وصمة عار في تاريخي. "
" هناك سر آخر لو تريدين " همست لها إيزابيلا فرفعت عائشة يدها لتلمس دقتها وتمثل التفكير
ثم سخرت
" سيبيني أخمن .. أحضنه صح ؟ "
ابتسمت إيزابيلا بتوسع وأومات بسرعة فضيقت عائشة عينيها وتمتمت " أنا عرفت وليد هيتجوزك ليه، ناصح .... أنا لو ذكر كنت أتجوزتك عشان كمية الغباء دي مفيدة للرجالة. "
وسرعان ما تركتها وابتعدت متوجهة ناحية غرفة نورة وفور أن اقتحمتها قفزت بجانبها على السرير ورسمت وجه جرو على وجهها فضيقت نورة عينيها
" اخلصي هاتي من الآخر عايزة ايه ؟ " قالت نورة التي تحفظ تصرفاتها عن ظهر قلب
" أنا هتجوز بعد بكرة اديني أي نصيحة أستر بيها نفسي، مش عايزة ابقى جاموسة كده !! "
وأنا هعرف منين يابنتي !! هو أنا كنت اتجوزت قبل كده !! " زمجرت نورة فرمقتها الأخرى بدون تصديق وسخرت
" أنتي مش كان عندك أكاونت على الوتياد ؟! أكيد عارفة أنا شوفتك بتقرأي قصة +١٨ قبل كده!
جحظت أعين نورة وأنكرت " تصدقي إنك حيوانة وما حصلت على فكرة !! "
" لا حصل يبقى على فكرة وكانت فانفیکشن لزين كمان .. " صممت فنفخت نورة الهواء من فمها
ونظرت بعيدا
" يا نورة بالله عليكي يرضيكي أتجوز وأنا حمارة كده؟ "
" بصي، خليكي كده حمارة أحسن لأحسن يفتكرك خبرة ولا حاجة! اعملي عبيطة .. "
" يا بنتي ما أنا عبيطة فعلا! الله يخربيتكم !! طب عرفوني من باب العلم بالشيء !! " صرخت في وجهها فجأة
" روحي خلي محمد يعرفك " سخرت وهي تدفعها بعيدا فسقطت أرضا عن السرير
نهضت تنفض ثيابها وتمتمت " ماشي .. ماشي يا صاحبتي بس ابقي افتكريها، أدي دقني أهي إن ماكنتيش هتتجوزي الواد عمر ده في الآخر وهتيجي تطلبي مني نصيحة. "
" يا عيشة إنتي عايزة تفهميني إنك ما قرأتيش عن الموضوع ده قبل كده؟ يا عيشة أنا مرة القيتك بتقرأي كتاب عن الطاقة النووية وانقسام الذرة وعلاقتهم بانخفاض المحاصيل الزراعية عشان ترضي فضولك عايزة تقنعيني إنك ما قرأتيش !! "
" بصراحة قرأت بس حاسة إني حمارة برضوا بعدين أنا خايفة من محمد! "
" ما هو محمد أصلا يخوف !!! يعني ده طبيعي إنك تخافي ... أنا مش عارفة هتتجوزيه إزاي ده !! ده نظرته لوحدها بتخوفني! "
" قولتلك مليون مرة محمد كيوت جدا! " دافعت عنه فسخرت نورة " خلاص مادام كيوت خايفة ليه ؟ "
" خايفة وخلاص .. "
" بصي هو لو بيحبك فعلا فما تقلقيش عشان هيخلي باله منك. "
" أصلي بحسه عنيف شوية .. لا مش شوية، بحسه عنيف جدا وتحسيه صادي ودموي كده بس بصراحة بيبقى كيوت معايا، أنا خايفة يتحول !! "
" وحياة أمك خليكي إنتي كويسة بس ولمي لسانك شوية، خليكي رقيقة ولطيفة واكتمي بونك خالص خلي الدنيا تمشي عشان أنا عارفاكي ما بترتاحيش إلا لما تجري الشكل. "
ابتلعت عائشة لعابها بتوتر وبدأت تلعب في أصابعها ثم همست بصوت مبحوح " . " ما أنا اتخانقت
معاه إمبارح .. "
" يا نهار ابوكي أسود! وحصل إيه؟ " اعتدلت نورة في جلستها فجأة
" قولتله هخليها ليلة سودة على دماغك فقالي إنها هتبقى سودة على دماغي أنا، بس كده ... ما قولناش حاجة تاني. "
" وانتم عايزين تقولوا أكثر! "
" عائشة اجري اتكلي على الله كملي تجهيزات فرحك وشيلي قلة الأدب من دماغك دلوقتي أحسن، وسيبيني عشان بفكر " أكملت سخريتها فرمقتها عائشة بقرف ثم خرجت وصفعت
الباب خلفها.
" عمر أنا فكرت كويس في عرضك أنا أسفة مش هقدر أقبله .. " تحدثت نورة وهما يقفان سويا في إحدى طرقات القصر
حزنت ملامح الآخر فوزا وظهرت الخيبة على وجهه لكنه أجبر نفسه على رسم ابتسامة مزيفة ثم أوماً وتمتم بهدوء " لا بأس، إنها مشيئتك بالأخير، عموما سعدت بلقائك وأتمنى لك السعادة.
فوجئت به يأخذ الأمر ببساطة وسرعان ما أعتذر منها واستأذن ليرحل في حين وقفت هي تحدق إلى حيث رحل بضيق، هل هذا كل شيء ؟ لم تظنه سيتقبل الأمر بتلك السهولة !! لكنه
صدمها بردة فعله !
في حين أن الآخر كان قد وصل إلى غرفته وهو يشعر بالضيق يغمره من قدمه إلى رأسه، ما الخطأ فيه؟ ولماذا بعد كل ما فعل ! لقد نوى أن يكون رجل جيدا لقد توقف عن الخمر، تاب
واقسم بأنه لن يلمس أنثى لا تحل له من جديد وهو أصبح يؤدي فروضه جميعها ... إذا لماذا؟
لماذا عائشة تحب محمد وإيزابيلا تحب وليد وهو لا يجد فتاة تحبه رغم كونه أكثر رقة واحتراما للنساء منهما !!
خلع قبعته السخيفة التي اعتاد ارتدائها مؤخرًا عن رأسه وألقى بها بعيدا ثم وقف ونظر لنفسه في المرآة وسرعان ما رفع يده وبعثر شعره عشوائيا كما يحب وامتدت يده الأخرى ليفتح أحد الأدراج وأخرج منه القرط الفضي الذي خلعه فقط لأجل أن يظهر بمظهر وقور ومن ثم فهو أعاد ارتدائه ورفع أكمام ثوبه الأسود وبعدها نظر لنفسه مجددا ... هو يشعر بالراحة هكذا أكثر
لم يكن يجدر به تغيير هيئته وكلامه وأسلوبه لأجل أي شخص، لكنه لن يعود الشرب الخمر وعدم
الصلاة، فلقد شعر بالراحة أكثر عندما توقف عن أفعاله الهوجاء
سمع طرقا على الباب ولم يتوقع أن الباب سيفتح وستظهر بكيزة من خلفه، لم يتقابلا منذ
صفعها له أمام الجميع وإخباره لها بأنه يكرهها
استدار بتوتر لينظر لها ظانا بأنها ستوبخه لكنه فوجئ بابتسامة على وجهها وقالت بنبرة حنونة " مرحبا كيف حالك يا بني ؟ "
شعر بالتيه فجأة لكنه أوماً بحزن " بخير وأنت ؟ "
" لا تبدو بخير ماذا حدث ؟ " تقدمت منه لتكوب وجهه بحنو وهو لأول مرة يرى الاهتمام في عينيها، لم شفتيه وطاطا رأسه هاربا من عينيها، شعر بأنه لو أكمل نظره في عينيها سينهار
وسيبكي
" بني، أنا أمك، لن تحبك أنثى على ظهر هذا العالم أكثر مني ... ولن تهتم إحداهن لك يقدر اهتمامي لك، اخبرني ما بك فأنت لا تبدو لي بخيرا " أكملت بصوت دافئ فوجد عينيه تترقرق ورفع رأسه لها ليدفي برأسه
" لا، أنت تحبين وليد ولا تحبينني لا توجد من تحبني .. لا أعلم هل أنا سيء لتلك الدرجة ! " أجاب بصوت حاول جعله ثابت لكنه ظهر متحشرج وباك
فوجئ بها تسحبه لعناقها ورفعت يدها لتملس على شعره وهي تهمس " أقسم بأنني أحبك، ربما كنت أظهر حبي لك بطريقة غبية من قبل حيث كنت أخطط لمستقبلك وأحاول إجبارك لأن تتبع خطتي كي تكون ذو شأن مثل أبيك لأنك ابني الكبير .... ربما كنت أضغط عليك أكثر من أخيك لأنك الأكبر لكن حسنا بث أعلم أن تلك الطريقة لا تجدي نفعا، لكن هذا لا يقلل من مقدار حبي
"14 للك
رفع يده ومسح عن عينيه بعض الدموع وتشبث بها أكثر ليدفن رأسه في عنقها
" أنا أحبك، وسأدعك تفعل ما تشاء يا عمر ... لن أعترض طريقك بعد الآن، أنا أثق بأنك ستختار الأفضل لك في النهاية، حتى لو أخطأت " أكملت وهي تلمس خصلات شعره الحريرية بيدها
ابتعد عنها لينظر في عينيها وهو يمسح وجهه من الدموع كالأطفال وتمتم بصوت متحشرج من البكاء " أنا آسف على قولي أنني أكرهك، أنا لا أكرهك أمي، أنا أحبك أيضا .."
تكونت الدموع في عينيها وأومأت له " أعرف أن هذا كان من خلف قلبك، أنت أطيب من أن تكره أحدهم. "
رفعت يدها تمسح على عينيها هي الأخرى ثم سحبته ليجلسا على الأريكة وأكملت " ستخبرني ما بك، حسنا ؟ لنجد حلا سويا ؟ "
اوماً وبدأ يقص عليها كل شيء لأول مرة في حياته ولأول مرة هي أيضا استمعت له بأذان صاغية وبتفهم.
كانت نورة تجلس بجانب عائشة التي تمشط وصيفة شعرها وتقص عليها كل ما حدث بضيق وهي تقضم أظافرها
" قالي تمام وحد الموضوع ببساطة ومشي !!! " تذمرت وهي تكمل قضم أظفر إصبعها الأوسط فنظرت لها عائشة بطرف عينيها بقرف وسخرت
" أحسن تستاهلي طيرتي الواد الطيب الغلبان !! تصدقي بالله عمر ده أطيب واحد فيهم بس أنتوا كبنات صنف حقير مالكوش إلا اللي يديكم على دماغكم... "
بدأ تنفس نورة يزداد وصكت على فكيها بغضب وصرخت فجأة " ده على أساس إنك مش كده مع محمد وإحنا بس اللي بنحب اللي يدينا على دماغنا !!! "
نظرت لها عائشة ونفت برأسها وهي تقول بجدية " لا طبقا أنا مش كده مع محمد، أنا لو محمد ادالي فوق دماغي بديله فوق دماغه، ولو بيعاملني كويس بعامله كويس .... إنما أنتم عندكم مرض في دماغكم وبعدين انتي زعلانة ليه ؟ مش أنتي اللي طفشتيه !!! "
" ما توقعتش انه هيطفش بسهولة كده افتكرته هيمسك فيا .. "
" وأديه طفش، ارتاحي بقى واكتمي خالص عشان انتي اللي عملتي كده، الواد قاعد يكتبلك في شعر ويديكي في ورد وفي هدايا وبيغير من نفسه عشان يعجبك وفوق كل ده أحلى منك أساشا وماكنتيش تطولي واحد زيه وإنتي صنف نمرود اكتمي بونك ده وماتتكلميش تاني، روحي عيطي على جنب. "
" أنا سايبالك الأوضة وماشية وسايباكي تتجهزي براحتك لفرحك، أقسم بالله الله يكون في عون هتلر، أنا بدأت أشفق عليه، ربنا رزقه بمصيبة !! " تذمرت وهي تخرج من غرفة عائشة وتصفع الباب خلفها ثم ترجلت إلى غرفتها ورمت بجسدها على السرير بضيق
لا تعلم حتى لماذا تشعر بالحزن والغضب هكذا فهي من قررت رفضه وليس هو من رفضها ..... لكنها شعرت بأنها أضاعته من يدها وكما العادة، الإنسان لا يعرف قيمة الشيء إلا بعد أن يفقده وهذا تماما ما يحدث معها
وضعت الوسادة فوق رأسها وحاولت النوم لكنها لم تستطع وأزالتها عن وجهها بضيق وهي تنفخ
البنفاد صبر ... لقد كان يشبه زين مالك !! وهي رفضته وهو قد رحلا.
كانت تقف وتشاهد من النافذة في اليوم التالي، عمر يقف هو وزيدان ووليد وسط العمال الذين يعلقون الزينة ويضعون الكراسي والطاولات في الحديقة لتجهيزها لعقد القرآن غذا.
كان مختلفا، كما أخبرتها عائشة .. شعره فوضوي بطريقة رائعة والحلق في أذنه وطبق أكمام ثوبه بطريقة تكشف عن ساعديه وهي استطاعت ملاحظة جزءا كبيرا من الوشم
شعرت بحزن عارم يطغى عليها وزاد أكثر عندما رآها عمر تراقيه لكنه تجاهلها وكأنه لم يرها، كيف تبدلت تصرفاته هكذا! لقد كان يبتسم لها في كل مرة تتقابل أعينهما بل كان يعلق عسليتيه عليها دائما .. لكن بعد رفضها له لقد تحول تماما وهي لا تلومه لأنها السبب!
لم تعرف أين ذهب عقلها عندما قررت الخروج من غرفتها والذهاب له الآن، في حين كان الآخر مشغولا وهو يصيح على أحد العمال " لا لا، علق هذه هناك على تلك الشجرة. "
وجدها تتقدم ببطء تجاهه فعقد حاجبيه ونظر بعيدا ليكمل صياحه " وأنت ضع تلك الشعلة
بعيدا عن الطاولات، لا تريد حرائق !! "
كانت قد وصلت إليه ووقفت بجانبه لتحمحم " أنتم بتعملوا إيه ؟! "
أجاب دون أن ينظر لها " نجهز لحفل الزفاف كما ترين.. "
شعرت بالكلمات تتوقف في حلقها لكنها ابتلعت لعابها وأكملت بتوتر " مش عايزين مساعدة ؟! " حول رأسه أخيرا إليها ونظر في عينيها لبعض الثواني بصمت حتى وترها أكثر ثم نفى برأسه " هذا عمل الرجال، اصعدي لصديقتك وابقي معها أفضل ... نحن بالفعل شارفنا على الانتهاء. "
اومات واستدارت لتتحرك بخيبة أمل لكنها توقفت واستدارت له من جديد " هو أنت متضايق
" !مني ؟
شبك يديه أمام صدره وعقد حاجبيه وهو يستفهم " لماذا سأفعل ؟! " "
عشان اللي حصل ؟ "
ابتسم ونفى برأسه ثم رفع كتفيه وأجاب ببساطة " بالطبع لا، ولأكون صريحًا .. جيد أنك رفضت، لم يكن عرضي بالزواج عليك بعد أسبوع فقط من مقابلتك فكرة سديدة، لم يكن حباء ربما كان إعجاب .... لذا لا أنا بالطبع لست متضايق. "
ظهر العبوس على وجهها فور إجابته بهذا وهي صفعت نفسها داخليا على سؤاله ذلك السؤال الذي حطمت إجابته قلبها لكنها على كل حال اومات وتحركت باتجاه القصر مرة أخرى في حين علق هو عسليتيه على ظهرها بدون أية تعابير ثم رفع عينيه تلقائيا نحو شرفة جناح أمه ليجدها تراقبه بابتسامة واسعة فابتسم لها وعاد ليكمل عمله مع العمال.
كانت نورة تعبث بشعرها الكستنائي المجعد أمام المرأة محاولة إلهاء نفسها بأي شيء عن التفكير في الوسيم الذي قد رفضته مساء الأمس السماء قد تحولت للون الأسود الآن والهدوء يطغى على كل شيء .. وجدت الباب يفتح وتدخل منه عائشة بسرعة وهي تغلق الباب خلفها وتنزع وشاح رأسها لتلقيه أرضا
ملامح وجهها هلعة لكنها بدت جميلة بطريقة لم ترها بعائشة من قبل لقد جهزها الخدم جيدا للزفاف غذا لدرجة أن بشرتها شبه تلمع طبيعيا وشفتيها ووجنتيها حمراوان
" نورة، أنا مش هتجوز .. يلا نهرب بسرعة .. " قالت بهلع وهي تلف حول نفسها فتوسعت أعين الأخرى بصدمة
" أيه!! أنتي أتجننتي صح !!! " همست الأخرى من تحت أسنانها بأعين متوسعة وهي تضع المشط من يدها بعيدا
" لا ماتجننتش بقولك مش هتجوز .. أنا خايفة ومش عايزة، أنا لو قعدت هبقى متجوزة وهأحمل وأخلف وأولد وأبقى مسئولة عن زوج وأطفال .... لا لا أنا مش بتاعة الكلام ده، أنا مش عايزة اتجوز بالله عليكي يلا نمشي " أردفت بهلع من جديد وهي تمسك بيد نورة وتترجاها
بعينيها
" لا أنتي أكيد أتجننتي كل ده عشان خايفة من الزفت المسئولية !! هتفضلي تهربي من مسئولياتك لحد أمتى نفسي أفهم !!!! إنتي فاكرة الموضوع محاضرة من المحاضرات اللي كنتي بتحرضيني تهرب منها !! " كانت نورة تحاول عدم الصراخ في وجهها بكل طريقة لكنها لم تنجحبالأخير وظهر صوتها منفعلا
صمتت عائشة وترقرقت عينيها وجلست بيأس على السرير ثم همست " أنا خايفة، أنا ما بحبش أبقي مربوطة بحاجة ... وبكرة أول ما تكتب الكتاب هبقى مربوطة بمحمد للأبد! "
" طيب تمام يلا تهرب وخلي الرجل اللي انتي بتحبيه فضيحته مسمعة في التاريخ، مش بعيد بعد الفضيحة دي يروح ينتحر يلا يا عيشة .. "
أنا مش عايزة أأذيه بس خايفة !! " تحشرج صوت الأخرى فرمقتها نورة بهدوء قبل أن تتحرك التجلس بجانبها وتربت على ظهرها " خلاص اهدي إحنا لسه قدامنا لحد بكرة، هروح أجيبلك كوباية ماية وهاجي ماشي ؟ "
أومأت عائشة وهي تمسح على عينيها ثم شاهدت نورة تنهض لتلف الحجاب فوق رأسها ثم فتحت الباب وخرجت منه وأغلقته خلفها لكنها لم تنتبه لكونها أغلقته بالمفتاح من الخارج.
مرت عشرة دقائق قبل أن تجد الباب يفتح من جديد وتجد محمد في وجهها بملابس نومه ووجهه الناعس، تملك الرعب منها وظنت بأنه سيوبخها لكنه أغلق الباب خلفه بهدوء وترجل بصمت ليجلس بجانبها على السرير
طاطأت رأسها إلى الأسفل متفادية النظر له لأنها تشعر بالخزي، نورة اللعينة بالتأكيد هي من أخبرته.
كان عمر في طريقه إلى الخارج عندما وجد نورة تقف أمام غرفتها ورأسها مرفوع إلى الأعلى بضيق، حمحم فأخفضت رأسها لتقع عينيها عليه .. اللعنة عليه، لماذا يجب أن يكون بتلك الوسامة ؟
" لماذا تقفين خارج غرفتك الآن ؟ " استفهم فأجابت " عائشة ومحمد باشا في أوضتي. "
عقد حاجبيه وارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهه ثم سخر بطريقة لعوبة " زفافهما غذا ماذا لك يفعلان الآن ! "
شعرت بالخجل يكتسيها وهربت بعينيها بعيدا عنه فضحك بدون صوت ثم رفع يده ليدخلها في شعره ليرجعه إلى الخلف يعشوائية ثم تمتم " على كل حال، أنا ذاهب. "
كان سيتحرك لكنها قفزت أمامه وهي ترمقه بأعين ضيقة عندما تذكرت أن عائشة أخبرتها عن ذهابه لبيوت الدعارة ثم سألت بشك " ذاهب لفين ؟ "
" الحديقة ... ! " أجاب وهو يعقد حاجبيه غير فاهما لماذا تنظر له هكذا
أعطته نظرة متشككة ورفعت إحدى حاجبيها ثم أردفت " طب أنا جاية معاك! "
نظر نحو باب غرفتها ثم إليها وحك عنقه " لكن، ألا يجب عدم تركهما هكذا؟! اذهبي إليهما حسنا؟ "
" لا بقى أنا جاية معاك !! " صممت على موقفها فنظر لها بدهشة ورفع كتفيه ليجيب ببساطة " تعالي لو تريدين ! "
" أن على فكرة أريد .. تعالى وريتي الحديقة اللي أنت رايحلها دي " سخرت وهي تتحرك أمامه عندما هو علق عينيه عليها بابتسامة خافتة ثم سارع بالتحرك حتى كان في محاذاتها
ترجلا يصمت حتى وصلا إلى خارج القصر فتوقف وحك عنقه " سنتوغل قليلا بين الأشجار ... هل أنت متأكدة من أنك تريد.. " قاطعته بزمجرتها " أه متأكدة. "
" حسنا، " تمتم وتحرك في طريقه الذي يحفظه عن ظهر قلب وهي تتبعه بخوف قليلا، المكان مظلم بشدة سوى من ضوء القمر الساطع في السماء
سمعت صوت نباح كلب فجأة فأفزعها وصرخت ولم تشعر إلا وهي تنشبت بيده بخوف مما جعل الآخر ينظر لها بابتسامة ماكرة وهمس " لا تقلقي إنهم كلاب حراسة. "
ابتعدت عنه قليلا ثم أكملا طريقهما حتى وصلا إلى شجرة ما وتوقف أمامها عمر " سنتسلق ... أنا أحب الجلوس على ذلك الفرع هناك لأشاهد السماء من هنا ... "
" بس أنا مش هعرف " تذمرت فاجاب ببساطة " سأسندك لا تقلقي .. أو يمكنك الرحيل ... " قاطعته من جديد " لا مش ماشية بقى ! أنت عايز تمشيني ليه؟ أنت رايح في مكان تاني ؟ "
نفى برأسه فتقدمت و حاولت تسلق الشجرة بمفردها ولدهشته هي قد نجحت!
ضحك بخفة وقفز هو الآخر ليصل إليها وجلس بجانبها بحذر
رفع رأسه إلى السماء ليشاهد النجوم حينما علقت هي عينيها عليه فانتبه لها وأخفض رأسه "
" أنت ليه فهمتني إنك متدين؟ "
ابتسم ورفع يده ليحك ذقته وحمحم " حسلا .... هذا محرج بعض الشيء، لكن .. ظننتك ستعجبين بي لو أظهرت هذا. "
حدقت إليه بصمت لوهلة ثم أومات ورفعت رأسها لتشاهد النجوم ففعل المثل لكنها سرعان ما قاطعت الصمت من جديد " أنت شكلك بالنسبالي أحسن وأنت كده، على طبيعتك. "
ضحك ورفع يده ليمررها في خصلات شعره الحريرية وأجاب بغرور " دلال أيضا أخبرتني بهذا ...
تجهمت ملامح وجهها فوزا و حاولت جعل نبرة صوتها طبيعية وهي تسأله " مين دلال؟ "
إمرأة .. " أعطاها إجابة مختصرة ونظر للأعلى من جديد لكن يبدو أن تلك الإجابة لم ترضي
فضولها فسألت مجددا " تقربلك إيه يعني ؟! "
أنزل عينيه ببطء نحوها وأجاب ببطء أيضا وكأنه غير متأكدا مما سيقوله " كنت أتسكع معها في
السابق. "
ارتفعت ضربات قلبها وشعرت بالغيرة تأكلها حية " وأنت اتسكعت مع كام واحدة على كده ؟! "
" فقط دلال .. بيننا كيمياء رغم كونها تكبرني في العمر الجميع يظنونني أتسكع مع الكثير نظرا لأنني كنت أذهب لبيت للبغاء لكنني كنت أذهب لدلال فقط " أجاب ولم تزدها تلك الإجابة إلا ضيفا .. فقط دلال ؟ إذا دلال تلك مميزة بالنسبة له !!
" بتحبها؟! " سألت باندفاع فنظر لها بطرف عينيه مما جعلها تنكمش على نفسها قليلا وهي تلعن نفسها في عقلها على سؤاله ذلك السؤال
" لا، لكنني أعتدت عليها وهي تعرفني جيدا وتعرف ما أحب وما أكره، كما أنها تحتويني وحنونة كثيرا .. ومنذ أن أصبحت أتردد عليها هي لم تسمح لرجل آخر بالاقتراب منها وأنا كنت أتكفل
بالنقود .... هي كانت تخصني نوعا ما. "
شعرت نورة بعقلها سينفجر من الغليان وهي فقط لم تعرف لماذا!!!
" لكنها رحلت، لقد جعلتها ترحل إلى بلد آخر، أعطيتها الكثير من النقود لتبدأ حياة جديدة ... ولكي أبدأ أنا أيضا حياة جديدة. "
هدأت قليلا لكنها ما زالت تشعر بالغيرة من دلال تلك كثيرا. طريقته في التحدث عنها ليست مريحة وليست طبيعية !!
" أنت بتحبها صح ؟ " سألت من جديد فضحك ونفى برأسه
" أخبرتك بأنني لا أفعل، هي كانت فقط تعوضني عن أمي ... أعطتني الحنان الذي لم أحصل عليه قط، واعتقد هي أيضا لم تكن تحبني بتلك الطريقة كانت تحتاج لشخص تهتم به، لديها
غريزة أمومة عالية وبالصدفة كنت أنا هذا الشخص. "
هكذا إذا ! الآن هي بدأت تفهم
" أتمنى ان تحصل على زوج واطفال وتكون سعيدة " همس وهو ينظر إلى السماء، إنه يفتقدها
حقا الآن ... يرغب بأن يضع رأسه على كتفها كما كان يفعل
لكنه انتبه إلى العسليتان اللتان تحدقان به بجانبه من جديد وهو لوهلة شعر بقلبه ينبض سريعا
فنظر إليها بطرف عينيه وارتفعت شفتيه بابتسامة بسيطة.
بينما في مكان آخر كان محمد مازال بجانب عائشة وكلاهما صامت حتى قرر محمد قطع ذلك الصمت والتكلم
" لا بأس إن كنت خائفة من المسئوليات، من يخاف من المسئولية هو أكثر شخص يأخذها على محمل الجد. "
" لكن لو لم نأخذ خطوة للأمام لتخوض التجربة فسنبقى عالقون في أماكننا للأبد، سيتحرك الجميع ونحن سنشاهد فقط ... الخوف هو شعور طبيعي، دعيه يأخذ وقته ويرحل، لا تعطيه أكبر
من حجمه "
رفعت رأسها لترمقه بأعين مترقرقة فمرر عينيه عليها من أعلى إلى أسفل وابتسم " تبدين جميلة بطريقة لا أستطيع وصفها. "
عقدت حاجبيها وابتسمت بخجل و همست " بجد؟ "
توسعت ابتسامته حتى ظهرت غمازتيه وأوماً " أجمل فتاة قد رأيتها يوما. "
توردت وجنتيها أكثر وانكمشت على نفسها فنظر لها من أعلى ومزح " أنت مدينة لي بشيء. " رفعت رأسها بدون فهم فأكمل " لقد قلت بأنك ستشاهدين معي الشروق في أي مكان أريد إذا
وافقت على مشاهدة الغروب معك، أنت مدينة لي بهذا. "
" الشروق بتاع الليلة دي !! " استفهمت فأوماً " نعم، سنذهب لتشاهده بجانب ضفاف نهر النيل أنا قد حددت هذا المكان. "
" بس زفافنا بكرة ؟! "
" دعك من الزفاف وانسيه تماما أنا بالفعل لا أحب تلك الإحتفالات، فعلته لأجلك ولأجل أمي. "
صمتت لتفكر لكنه لم يعطها المزيد من الوقت ونهض ليسحبها من يدها " بدلي ثيابك وهيا، أنا أيضا سأبدل ملابسي، فكما ترين .. جنت بثياب النوم.".
بعد نصف ساعة كان كلاهما يجلسان في العربة التي يقودها جابر والحراس حولها وهي تنظر للطريق من خلال الشرفة
رأت حسين الذي باعها كجارية يمشى بمحاذاة العربة ممسكا بحصانه، اشتعل الغضب بداخلها
وقررت الانتقام منه فنظرت نحو محمد ومثلت ملامح باكية " بودي .. "
عقد حاجبيه " أجل ؟ لما ستيكين !! "
أشارت إلى حسين وقالت " شايف الراجل اللي ماشي هناك ده ؟ .. شتمني دلوقتي من العربية !
تجعدت ملامح محمد وسرعان ما أخرج رأسه أمرا حراسه بأن يقبضوا عليه.
ابتسمت باتساع حينما سمعت صرخات حسين " اتركوني لم أفعل شيء !! "
وسرعان ما فتح محمد الباب وترجل منها فلحقت به بابتسامة واسعة شامتة
وجدوا حسين مازال يصرخ " أقسم بأنني لم أفعل شيء ! "
" اقطعوا رأسه، كي يعلم أن التطاول على زوجة الوالي غير مسموح " قال محمد لكن عائشة ارتعبت وأمسكت بذراعه " لا يقطعوا رأسه إيه بس يعني هي الشتيمة بتلزق ! "
دقق حسين في وجهها وسرعان ما صاح "عائشة يا موكوسة ! "
تجهم وجه محمد ونظر لها نظرة سيئة ليسأل بشك " هل تعرفينه ؟!! "
ابتلعت لعابها ووقفت على أطراف قدميها لتصل إلى أذنه وأردفت يهمس " بصراحة بقى، هو ده
اللي خطفني وباعني كجارية وكنت عايزة انتقم منه ! انتقملي منه يا محمد بعد إذنك ! "
عادت ملامح محمد طبيعية مرة أخرى ونظر لها وهو يشير إلى حسين " أهذا هو؟ "
" أيوة هو الحيوان الحقير حثالة المجتمع ده. "
وجدته يتقدم من حسين ويأمر حراسه بأن يتركوه ثم صافحه بابتسامة " مرحبا ! "
توسعت عينيها وصاحت " بقولك خطفني وباعني كجارية !! "
أخذه محمد في عناق وأردف " كيف حالك؟ "
كانت تنظر له بصدمة شديدة وسرعان ما صرخت بعلو صوتها وهي تدبدب بقدميها في الأرض
بغيظ " يقولك باعني كجاااارية !!!! "
أخرج محمد بعض العملات وأعطاها لحسين قائلا " شكرا لك حقا! "
جحظت عينيها بطريقة مجنونة وتقدمت منه لتقف في وجهه " أنت بتهرج؟ ده لازم يتحبس !! "
" لن أحبسه ثم هذه ليست مسئولياتك، لا تتدخلي فيما لا يعنيك، أنا من أقرر من سأحبس ولماذا ! "
عقد حسين حاجبيه وهو ينظر للنقود في يديه ثم إليهما يتشاجران
" أنا هبقى مراتك بكرة يا حبيبي ومن حقى أتدخل !! " صرخت فصرخ هو الآخر " نعم هل
تظنين أن كونك زوجتي سيجعلك تتدخلين بعملي!! في أحلامك. "
" على فكرة سيدنا محمد كان بياخد رأي السيدة عائشة في حاجات !! " زمجرت فسخر " لست
بسيدنا محمد ولست بالسيدة عائشة ! "
" يعني متجوزني ليه ؟! " همست من تحت أسنانها فنظر لحسين الذي يتابعهما ثم نظر للحراس وبعدها حمحم وأمال عليها ليقول بطريقة خبيثة
" لن أستطيع إخبارك وسط العامة، غذا بعد الزفاف سأخبرك جيدا. "
" أهو ده بقى اللي في أحلامك أنت فاكرني هسيبك تخبرني اسمع آخر كلام، یا تحبسه يا هنام على الأريكة بكرة " همست له يتهديد فصك على فكيه وشعر بأنه لو تركها تنتصر عليه الآن
بذلك الأمر فهي ستستخدم ذلك الإسلوب كثيرًا ضده في كل شيء وهذا جعله يسخر
" لا بل نامي على الأرض، لا أهتم، وهيا معي لا يوجد شروق " سخر وشدها من فستانها إلى
العربة من جديد وهو يشير لجابر وللحراس بأن يتحركوا.
عادا إلى القصر وهي تشتعل غيظًا وتلقي عليه بنظرات متوعدة في حين مثل هو اللا مبالاة لكنه كان قلقًا منها، فور توقف العربة أمام باب القصر هو كان سيتكلم لكنها هرولت بسرعة من أمامه
وتوجهت نحو غرفة نورة لتفتحها سريعا وتدخل كالعاصفة وهي تصيح بجنون
" شوفتي ابن الجنايني عمل إيه !! بس وربنا ما هسكتله، أنا بقى قاعد اله هنا عشان أقرفه في حياته وأكفر سيئاته .. ده عقابه إنه يتجوزني فعلا، والله لأنجوزه عشان أخليها ليلة طين على
دماغه بكرة. ".