تحميل رواية عالمان بقلم حنان أحمد ماهر pdf
بقلم حنان أحمد ماهر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ عالمان بقلم حنان أحمد ماهر.
رواية عالمان الفصل الأول 1 - بقلم حنان أحمد ماهر
كانت السماء تلك الليلة غريبة…
القمر أكبر من المعتاد، والنجوم تلمع كأنها تهمس بسرّ لا يعرفه أحد.
وفي غرفة صغيرة مليانة بالكتب والروايات متكومة فوق بعضها، كانت “ليان” جالسة على الأرض، تضم ركبتيها وتقرأ آخر صفحات رواية خيالية عن العوالم الموازية.
ليان لم تكن مثل باقي الفتيات.
كانت تهرب من الواقع إلى الكتب…
في إيدها رواية تقيلة، وعينيها بتلمع كأنها لقت كنز مفقود.
كانت عايشة جو الرواية لدرجة إنها كل شوية تهمس: “لا يا بطلي… ما تعملش كده… هتموت!”
وفجأة…
اتفتح باب الغرفة بقوة.
“لييياااان!”
اتخضّت لدرجة إن الرواية وقعت منها على وشها: “آه يا عيني!”
دخلت أمها وهي حطه إيدها على وسطها وبنظرة غضب”: “إنتِ لسه صاحية لحد دلوقتي؟ الساعة داخلة على نص الليل!”
ليان بسرعة مسكت الرواية كأنها ماسكة دليل براءة: “بس يا ماما ده فصل مهم جدًا… البطل دلوقتي هيدخل القصر وهيقابل الأميرة—”
أمها قاطعتها وهي بتبص للرواية: “وأنا كمان هقابل الدكتور بكرة بسببك ارحميني يابنتى بكره عنك جامعه بدرى.”
حاولت ليان تتظاهر بالجدية: “خمس دقايق بس خليني أعرف النهاية!”
أمها سحبت منها الرواية برفق لكن بحزم: “النهاية إنك هتنامي دلوقتي على شان منزلش بالشبشب على قفاكى .”
ليان شهقت: “بس لسه البطل ما اعترفش بحبه على شان خطرى ياماما!”
أمها رفعت حاجبها: “بت انتى مطلعيش عفريتى عليكى.”
وبسرعة غطتها بالملاية: “نامي.”خرجت الام من الغرفة
اتقفلت الباب.
ساد الصمت.
ليان فتحت عين واحدة وبصت للكتاب
فكلما ضاقت بها الدنيا، فتحت رواية، وعاشت حياة أخرى.
تنهدت وهي تغلق الكتاب ببطء وهمست: “يا ريت في عالم تاني أقدر أعيش فيه فعلًا…”
وفجأة…
اهتز الضوء داخل غرفتها.
رفعت رأسها بسرعة، وقلبها دق بعنف.
ومن خلف نافذتها المفتوحة، شقت السماء شعلة وردية مذهلة، تسقط بسرعة هائلة وكأن نجمة انفجرت فوق الأرض.
ليان شهقت وهي تجري ناحية الشباك.
لكن الشيء الغريب…
أن تلك الشعلة لم تختفِ بعيدًا…
بل سقطت في الحديقة القديمة خلف منزلهم.
ترددت للحظة… ثم نزلت مسرعة.
الهواء كان باردًا بشكل غريب، والأشجار تتحرك وكأنها خائفة.
ومع كل خطوة كانت تشعر أن شيئًا ما ينتظرها هناك.
حتى وصلت.
وسط الحديقة…
كانت توجد حفرة صغيرة ينبعث منها نور زهري ساحر.
اقتربت ببطء، وعيناها متسعتان بدهشة.
داخل الحفرة…
كانت هناك جوهرة.
جوهرة زهرية شفافة، تدور ببطء وكأن بداخلها مجرة كاملة.
همست ليان: “إيه الجمال ده…؟”
وما إن لمستها…
تجمد العالم.
الهواء توقف.
الأصوات اختفت.
حتى نبض قلبها شعرت أنه سكن للحظة.
ثم انفجر الضوء حولها بعنف.
صرخت ليان وهي تشعر بالأرض تختفي من تحتها…
وفجأة…
سقطت.
لكن ليس على الأرض.
بل فوق حقل هائل من الزهور الفضية تحت سماء وردية غريبة.
فتحت عينيها ببطء، وأنفاسها متقطعة.
“أنا… فين؟”
رفعت رأسها… فتجمدت.
هناك ثلاث شموس صغيرة بعيدة في السماء.
وقصور ضخمة تطفو بين السحب.
وطيور شفافة تطير وكأنها مصنوعة من الضوء.
ثم سمعت صوتًا عميقًا خلفها يقول:
“أخيرًا وصلتِ… يا حاملة الجوهرة.”
استدارت بسرعة.
وشهقت.
كان شابًا طويلًا، يرتدي ملابس سوداء مطرزة بخيوط فضية، وعيناه… بنفسجيتان بشكل مخيف وجميل في نفس الوقت.
شعره الأسود يتحرك مع الريح، وهيبته جعلت قلبها يرتجف دون سبب.
نظر إليها طويلًا وكأنه يعرفها منذ سنوات.
ثم اقترب خطوة وقال بهدوء:
“كنتُ أنتظرك.”
ابتلعت ليان ريقها بتوتر: “أنا… أنا مينفعش أكون هنا… أكيد ده حلم.”
لكن الشاب ابتسم ابتسامة خفيفة مؤلمة وقال: “لو كان حلمًا… لما استطاعت الجوهرة اختيارك.”
سكتت للحظة قبل أن تسأله: “إنت مين؟”
انخفضت عيناه قليلًا، ثم قال:
“أنا الأمير سِيران… وريث مملكة الزهرة.”
ارتعش قلبها دون أن تفهم لماذا…
لكنها لم تكن تعرف بعد…
أن تلك الجوهرة ليست مجرد حجر سماوي.
بل مفتاح بين عالمين.
وأن وصولها إلى هذا العالم سيوقظ حربًا قديمة…
وحبًا كُتب قبل ولادتها بسنوات طويلة.
وفي مكان مظلم داخل القصر…
كانت امرأة ترتدي تاجًا أسود تراقب السماء بعينين مشتعلتين.
وهمست بغضب:
“الجوهرة استيقظت… إذًا الفتاة البشرية وصلت.”
ثم ابتسمت ابتسامة مخيفة:
“اقتلوها… قبل أن يتذكر الأمير الحقيقة.”
الارتطام كان عنيفًا لدرجة أن ليان فقدت أنفاسها للحظات…
الأغصان تحطمت فوقهم، والتراب تناثر في الهواء، وصوت الحصان المجنح اختفى فجأة وسط الظلام.
فتحت عينيها ببطء وهي تتألم.
كل جسدها كان يؤلمها، ورأسها يدور بعنف.
حولها… غابة غريبة جدًا.
الأشجار سوداء طويلة بشكل مرعب، وجذوعها ملتوية كأنها مخلوقات متجمدة.
أما أوراقها فكانت تضيء بلون أزرق خافت، وكأن النجوم عالقة فوق الفروع.
جلست بصعوبة وهي تهمس: “سيران…؟”
لا رد.
شعرت بالخوف فورًا.
بدأت تنظر حولها بسرعة حتى وجدته على بعد خطوات، مستلقيًا فوق الأرض بلا حركة.
شهقت وركضت نحوه: “سيران!”
ركعت بجانبه ويديها ترتجفان.
كان جرح كتفه ينزف بشدة، ووجهه شاحب بشكل أخافها.
هزته بخوف: “افتح عينيك… بالله عليك.”
ظل ساكنًا للحظات طويلة جعلت قلبها ينهار…
ثم فتح عينيه ببطء وهو يتألم: “أنتِ… بخير؟”
ضحكت ليان بدموع رغم خوفها: “إنت مجنون؟ أنا اللي أسألك السؤال ده!”
حاول الجلوس لكنه تأوه بقوة.
اقتربت منه بسرعة تساعده، وفجأة تجمدت عندما رأت الدم البنفسجي على يدها.
اللون كان غريبًا جدًا…
كأنه ضوء سائل.
همست: “دمك…”
نظر لها سيران بهدوء متعب: “أهل الزهرة دمهم مختلف.”
سكتت للحظة، ثم قالت بعناد: “طيب لازم أوقف النزيف.”
مزقت جزءًا من كم قميصها ولفته حول جرحه بحذر.
كان يراقبها بصمت.
ثم قال فجأة: “ليه بتساعديني؟”
رفعت حاجبها باستغراب: “يعني أسيبك تموت؟”
ابتسم لأول مرة ابتسامة صغيرة حقيقية، جعلت قلبها يضطرب دون سبب واضح.
لكن قبل أن تتكلم…
سمعوا صوتًا بين الأشجار.
صوت خطوات بطيئة.
تجمد الاثنان فورًا.
ليان همست بخوف: “دول الحرس؟”
سيران أمسك سيفه بصعوبة وهو ينهض أمامها رغم إصابته.
اقترب الصوت أكثر…
ثم خرج من الظلام مخلوق صغير غريب.
كان بطول طفل، له أذنان طويلتان وعيون ذهبية واسعة، ويرتدي ملابس خضراء قديمة ويحمل مصباحًا صغيرًا.
وقف يحدق بهم لثوانٍ…
ثم صرخ فجأة: “يا ساتر السماوات! بشرية!”
اختبأت ليان خلف سيران تلقائيًا: “هو ده إيه؟!”
المخلوق اقترب بحماس وهو يدور حولها: “بشرية حقيقية! عندها شعر أرضي وعينين أرضيتين وكل حاجة!”
صرخت ليان: “متلفش حواليا كده!”
لكن المخلوق تجاهلها تمامًا ثم ركع فجأة أمام سيران: “مولاي الأمير!”
تنهد سيران بإرهاق: “إزيك يا فارو.”
رفع المخلوق رأسه بصدمة: “إزيي؟! المملكة كلها مقلوبة عليك! الملك بيبحث عنك، والساحرة ميرافيل أعلنت أنك خائن!”
ليان همست: “خائن؟”
سيران لم يرد.
بل نظر حوله بحذر ثم قال: “لازم نتحرك قبل ما يوصلوا هنا.”
لكن فارو نظر إلى ليان بتوتر واضح: “هي… هي فعلاً؟”
ساد الصمت.
ثم قال سيران بهدوء: “أيوه.”
اتسعت عينا فارو بشكل مرعب: “الأميرة رجعت…”
وفجأة ركع أمام ليان
هو الآخر.
ليان تراجعت بخضة: “لا لا بلاش الحركات دي بالله عليكم!”
لكن فارو قال بانبهار: “أخيرًا… بعد كل السنين.”
شعرت ليان بالتوتر يزداد داخلها.
كلهم يتصرفون وكأنها شخص آخر.
أميرة.
نبوءة.
قوة غامضة.
لكنها لا تتذكر أي شيء.
قالت بعصبية: “حد يفهمني! أنا مين أصلًا؟!”
نظر سيران إليها طويلًا…
ثم قال: “الحقيقة الكاملة موجودة في القصر البلوري.”
“طيب نروح هناك.”
“مستحيل.”
“ليه؟”
أغمض عينيه للحظة ثم قال: “لأن اللي يحكم القصر الآن… هو الرجل اللي حاول يقتلك وأنتِ طفلة.”
تجمد الدم في عروقها.
“إيه…؟”
لكن قبل أن يكمل—
ارتجفت الأرض فجأة.
الأشجار بدأت تهتز بعنف.
وفجأة انطلقت صفارات غريبة في الغابة.
وجه فارو شحب فورًا: “لا… لا…”
سيران قبض على سيفه: “إيه اللي حصل؟”
فارو همس بخوف: “صيادي الظلال.”
وفجأة…
ظهرت عشرات العيون الحمراء بين الأشجار.
تجمدت ليان مكانها…
العيون الحمراء كانت تتحرك بين الأشجار ببطء مرعب، تظهر وتختفي وسط الضباب الأزرق كأن الغابة نفسها تراقبهم.
صوت تنفس خشن خرج من الظلام.
ثم آخر…
ثم عشرات الأصوات.
ليان شعرت أن قلبها سيتوقف: “إيه دول…؟”
فارو ابتلع ريقه بخوف: “صيادو الظلال… أسوأ مخلوقات الغابة السوداء.”
اقترب أكثر من سيران وهمس: “هما مش بيسيبوا أي حد يخرج حي.”
سيران شد قبضته على سيفه رغم التعب الواضح على وجهه.
كان بالكاد واقفًا بسبب إصابته.
لكن عينيه بقيتا ثابتتين على الظلام.
ثم قال بهدوء: “اسمعوا كويس… لو حصل أي حاجة، فارو ياخد ليان ويهرب.”
ليان التفتت له فورًا: “لا! وأنا هسيبك؟”
نظر لها للحظة قصيرة.
وفي عينيه ظهر شيء غريب… دفء خافت وسط كل هذا الرعب.
وقال بهدوء: “لو مسكوكِ… الحرب هتبدأ.”
قبل أن ترد—
خرج أول صياد من بين الأشجار.
ليان شهقت دون إرادة.
كان مخلوقًا ضخمًا بجسد نحيل طويل جدًا، وجلده أسود لامع كالقار، وله أربعة أذرع ومخالب معدنية طويلة.
أما وجهه…
فلم يكن له ملامح.
مجرد فراغ أسود تتوهج بداخله عينان حمراوان.
ثم بدأ يزحف نحوهم ببطء.
واحد… ثم اثنان… ثم عشرات.
فارو صرخ: “اركضوا!”
وانطلقت المخلوقات فجأة بسرعة جنونية.
سيران اندفع للأمام بسيفه.
اصطدم الضوء البنفسجي بالمخالب السوداء فانفجر الشرر حولهم.
لكن عددهم كان ضخمًا جدًا.
ليان أمسكت حجرًا من الأرض وضربت أحد المخلوقات بخوف وهي تصرخ: “ابعددد!”
المخلوق التفت لها ببطء…
ثم ابتسم.
أو على الأقل… شعرت أنه ابتسم رغم أن لا وجه له.
صرخت ليان وتراجعت.
وفجأة قفز عليها.
لكن قبل أن يصل—
اندفع سيران أمامها وطعنه بسيفه مباشرة.
صرخ المخلوق بصوت حاد واختفى كالدخان.
لكن في نفس اللحظة، هاجمه اثنان آخران.
تراجع سيران بصعوبة.
إصابته كانت تضعفه بسرعة.
وفجأة…
أحد الصيادين ضربه بقوة في صدره.
سقط سيران على الأرض بعنف.
ليان صرخت: “سيرااان!”
المخلوقات بدأت تقترب منه ببطء، كأنها تستمتع بخوفها.
وفارو كان يحاول سحب ليان: “لازم نهرب دلوقتي!”
لكنها دفعت يده بعنف: “مش هسيبه!”
ركضت نحو سيران دون تفكير.
وفي اللحظة التي وصلت إليه فيها—
أحد صيادي الظلال أمسك ذراعها.
البرودة التي خرجت من يده كانت مرعبة.
شعرت وكأن روحها تتجمد.
صرخت بألم…
وفجأة—
بدأت الجوهرة حول عنقها تتوهج بعنف.
الضوء الوردي انفجر حولها مجددًا.
لكن هذه المرة…
لم يكن مجرد ضوء.
بل ظهرت رموز غريبة تدور في الهواء، وارتفعت الرياح بعنف حتى بدأت الأشجار تنحني.
صيادو الظلال تراجعوا فجأة بخوف.
أما ليان…
فشعرت بحرارة هائلة داخل جسدها.
ثم سمعت صوتًا داخل عقلها.
صوت امرأة ناعم وحزين:
“استيقظي… يا ابنتي.”
اتسعت عيناها.
“مين؟!”
لكن الصوت اختفى.
وفجأة ارتفع جسد ليان عن الأرض.
شعرها تحرك مع العاصفة، وعيناها بدأتا تتوهجان بلون وردي ساطع.
سيران رفع رأسه بصعوبة وهو ينظر إليها بذهول حقيقي.
ثم همس: “القوة بدأت تستيقظ…”
ليان لم تعد تشعر بالغابة حولها.
ولا بالخوف.
ولا حتى بنفسها.
رأت صورًا سريعة داخل عقلها…
قصر أبيض ضخم.
امرأة جميلة تضع تاجًا من الكريستال وتبتسم لها.
طفلة صغيرة تركض في حدائق مضيئة.
ثم نار…
صرخات…
ودماء على الأرض.
ورجل يحملها ويهرب بها عبر بوابة من الضوء بينما القصر ينهار خلفه.
ثم—
صوت مرعب يهتف:
“اقتلو الوريثة قبل أن تكبر!”
فتحت ليان عينيها فجأة وهي تلهث.
وانفجر الضوء من حولها بقوة هائلة…
فطارت كل المخلوقات بعيدًا وسط صرخات مخيفة.
ساد الصمت.
الأشجار توقفت عن الاهتزاز.
والضوء اختفى تدريجيًا.
ثم سقطت ليان على الأرض فاقدة الوعي.
آخر شيء شعرت به…
هو ذراعا سيران يلتقطانها قبل أن ترتطم بالأرض.
وآخر شيء سمعته…
صوته وهو يهمس بقلق لأول مرة:
“ليان… افتحي عينيك.”
الظلام كان يحيط بليان بالكامل…
لكن وسط هذا الظلام، كانت تشعر بشيء دافئ.
كأن أحدهم يحتضنها ويحاول حمايتها من العالم كله.
سمعت صوتًا بعيدًا… مشوشًا…
“ليان…”
الصوت كان مليئًا بالقلق بطريقة لم تسمعها من سيران من قبل.
حاولت فتح عينيها، لكن جسدها كان ثقيلًا جدًا.
ثم شعرت بيده على خدها برفق.
“أرجوكِ… افتحي عينيك.”
ارتجفت أنفاسها قليلًا قبل أن تنجح أخيرًا في فتح عينيها ببطء.
أول شيء رأته…
كان وجه سيران.
شعره الأسود مبعثر، وملامحه المتعبة قريبة جدًا منها، وعيناه البنفسجيتان مليئتان بشيء غريب…
خوف.
خوف حقيقي عليها.
وحين رآها تستيقظ، أغمض عينيه للحظة وكأنه كان يحبس أنفاسه طوال الوقت.
همست ليان بصوت ضعيف: “أنا… حصلي إيه؟”
تنهد سيران ببطء، ثم ساعدها على الجلوس بحذر: “فقدتِ السيطرة على قوتك.”
نظرت حولها بتشوش.
كانوا داخل كهف صغير مضاء بأحجار زرقاء لامعة، وصوت المطر بالخارج يتردد بهدوء.
أما فارو فكان نائمًا قرب المدخل وهو يحتضن حقيبة مليئة بالأعشاب.
ليان ضمت ذراعيها لنفسها بتوتر.
ما رأته قبل أن تفقد الوعي لم يكن مجرد حلم.
كان ذكرى.
ذكرى حقيقية.
همست وهي تنظر للأرض: “القصر… النار… المرأة اللي كانت بتناديني…”
رفع سيران رأسه فورًا: “شفتيها؟”
هزت رأسها ببطء: “كانت… جميلة جدًا.”
صمت للحظة قبل أن يقول بهدوء: “الملكة أوريانا.”
رفعت عينيها نحوه.
كان الحزن ظاهرًا في ملامحه بشكل موجع.
ثم أكمل بصوت منخفض: “والدتك.”
شعرت ليان بوخزة قوية في قلبها.
الكلمة وحدها جعلتها ترتجف.
والدتك.
هي دائمًا كانت تشعر أنها مختلفة…
تشعر أن هناك شيئًا ناقصًا داخلها دون أن تفهم ما هو.
لكن الآن…
كل شيء أصبح حقيقيًا بطريقة مخيفة.
قالت بصوت مهتز: “يعني… الناس اللي ربوني…”
“كانوا يحمونك.”
سكتت قليلًا، ثم سألت بصعوبة: “وأمي الحقيقية… ماتت؟”
لم يجب فورًا.
لكن الصمت وحده كان كافيًا.
شعرت بعينيها تمتلئان بالدموع دون إرادة.
الغريب أنها لا تتذكر الملكة أوريانا فعلًا…
لكن قلبها يؤلمها وكأنه فقدها بالأمس فقط.
لاحظ سيران دموعها، فتردد للحظة وكأنه يقاوم شيئًا داخله.
ثم اقترب منها بهدوء.
وببطء شديد…
رفع يده ومسح دمعة هربت من عينها.
تجمدت ليان مكانها.
أنفاسها ارتبكت فورًا.
لأن لمسته كانت مختلفة…
حنونة بشكل جعل قلبها يرتجف.
أما هو، فبدا
وكأنه أدرك فجأة ما فعله، فتراجع قليلًا وهو يشيح بنظره بعيدًا.
لكن ليان لاحظت شيئًا لأول مرة…
الأمير البارد دائمًا…
كان يتوتر مثلها تمامًا.
سادت لحظة صمت طويلة.
فقط صوت المطر بالخارج.
ثم قالت ليان بخفوت: “ليه بتحميني؟”
نظر إليها سيران ببطء.
وفي عينيه ظهر صراع مؤلم.
كأنه يخفي كلمات كثيرة لا يستطيع قولها.
ثم قال بابتسامة حزينة: “لأني فشلت أحميكِ مرة قبل كده.”
اتسعت عيناها: “إيه؟”
لكنه نهض بسرعة وكأنه هرب من السؤال.
“لازم ترتاحي.”
راقبته ليان وهو يبتعد نحو مدخل الكهف.
شعرت بغصة غريبة داخلها.
هي بالكاد تعرفه…
لكن كلما اقترب منها، تشعر بالأمان.
وكلما ابتعد…
تشعر بالخوف.
جلست تراقبه بصمت.
كان واقفًا عند مدخل الكهف ينظر للمطر، وملامحه متعبة بشكل لم تره من قبل.
كتفه المصاب ما زال ينزف قليلًا، لكنه يتجاهل ألمه تمامًا.
وكأن كل ما يشغله الآن…
هو هي.
وفجأة سمعوا صوت رعد هائل بالخارج.
ثم اهتزت الأرض بخفة.
استدار سيران فورًا، وعيناه ضاقتا بحذر.
أما فارو فاستيقظ مفزوعًا: “لا تقولي إنهم وصلوا!”
خرج ضوء أحمر مخيف من بين الأشجار خارج الكهف.
ثم…
صوت نسائي بارد تردد وسط العاصفة:
“أعرف أنك هنا يا أمير الزهرة.”
تجمدت ليان فورًا.
ميرافيل …
الفصل الثاني
رواية عالمان الجزء الثاني 2 بقلم حنان أحمد ماهر
عالمانرواية عالمان الحلقة الثانية
في اللحظة التي سمعوا فيها صوت ميرافيل…
شعرت ليان ببرودة تزحف داخل جسدها.
الصوت وحده كان مخيفًا بشكل غير طبيعي… هادئ، ناعم، لكنه مليء بشيء مظلم يجعل القلب يرتجف.
فارو قفز بسرعة خلف الصخور وهو يرتعش: “إحنا انتهينا… خلاص انتهينا.”
أما سيران فوقف فورًا أمام ليان بشكل تلقائي، كأنه حاجز بينها وبين العالم كله.
قال بصوت منخفض وحاد: “مهما حصل… ماتخرجيش من الكهف.”
ليان أمسكت ذراعه بسرعة: “وأنت؟”
نظر لها للحظة قصيرة.
كانت قريبة جدًا منه الآن لدرجة أنه استطاع رؤية الخوف داخل عينيها بوضوح.
ولأول مرة…
شعر بشيء يعصر قلبه.
لأنه لا يريد أن يرى هذا الخوف فيها أبدًا.
قال بهدوء يحاول أن يبدو ثابتًا: “هرجع.”
لكن ليان همست بسرعة: “لو مرجعتش؟”
تجمد للحظة.
السؤال ضربه بطريقة غريبة.
كأنها تخاف عليه فعلًا.
ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة، ثم رفع يده دون تفكير وأبعد خصلة شعر نزلت على وجهها.
أصابعه لامست خدها بخفة…
ولثانية كاملة نسيا الحرب… والمطاردة… وكل شيء.
فقط عيونه البنفسجية القريبة منها، وأنفاسها المرتبكة.
ثم قال بصوت خافت جدًا: “هارجع علشانك.”
اتسعت عينا ليان.
وشعرت بقلبها يدق بعنف لدرجة أوجعتها.
لكن فجأة—
انفجر مدخل الكهف.
اندفعت موجة سوداء هائلة للداخل جعلت الصخور تتطاير.
سحب سيران ليان بسرعة خلفه، وظهر سيفه البنفسجي مجددًا.
وسط الدخان والغبار…
دخلت ميرافيل.
كانت أجمل وأكثر رعبًا عن قرب.
عباءتها السوداء تتحرك كأنها مصنوعة من الظلال نفسها، وشعرها الأبيض الطويل ينساب حولها بطريقة مخيفة.
أما عيناها الحمراوان…
فثبتتا مباشرة على ليان.
ثم ابتسمت ببطء.
“تشبه أمها كثيرًا…”
ارتجفت ليان دون إرادة.
لكن سيران قال ببرود: “مش هتلمسيها.”
ضحكت ميرافيل بخفوت: “ما زلت تفعل الشيء نفسه… دائمًا تحاول حمايتها.”
اقتربت خطوة، ثم نظرت إليه نظرة مليئة بالسخرية: “هل نسيت ماذا حدث آخر مرة؟”
تغيرت ملامح سيران فورًا.
ليان لاحظت الألم الذي مر بعينيه للحظة خاطفة.
ألم قديم جدًا.
وقالت بتوتر: “هي تقصد إيه؟”
لكن ميرافيل أجابت بدلًا منه: “الأمير العزيز كان حارسًا صغيرًا للأميرة عندما كانت طفلة.”
التفتت ليان بصدمة نحو سيران.
أما ميرافيل فأكملت بابتسامة باردة: “وقد فشل في حمايتها ليلة سقوط القصر.”
شحب وجه ليان.
ونظرت إلى سيران الذي بقي صامتًا.
صامت بطريقة موجعة.
كأنه يحمل هذا الذنب منذ سنوات طويلة.
همست ليان: “ده حقيقي؟”
أغمض عينيه للحظة…
ثم قال بصوت منخفض: “أيوه.”
ساد الصمت.
حتى المطر بالخارج بدا وكأنه توقف.
قالت ميرافيل بهدوء سام: “لقد احترق القصر… ماتت الملكة… وضاعت الطفلة.”
اقتربت أكثر وهي تبتسم: “ومنذ ذلك اليوم، وهو يلوم نفسه.”
شعرت ليان بشيء ينكسر داخلها عندما نظرت لسيران.
فجأة فهمت نظراته الحزينة.
وفهمت لماذا يحميها بجنون.
ليس فقط بسبب النبوءة…
بل لأنه يعيش بهذا الذنب منذ طفولته.
قالت ميرافيل فجأة: “لكن لا تقلق يا أمير… سأُنهي الأمر الليلة.”
ورفعت يدها.
فانفجرت الظلال داخل الكهف وتحولت إلى سلاسل سوداء اندفعت نحو ليان.
صرخت ليان بخوف.
لكن سيران احتضنها بسرعة وحماها بجسده.
السلاسل اخترقت كتفه المصاب مجددًا.
تأوه بألم شديد.
“سيرااان!”
سقط على ركبته وهو يلهث، بينما الدم البنفسجي ينزل بغزارة.
ميرافيل ابتسمت: “ما أضعفك… الحب دائمًا يجعل الأقوياء أغبياء.”
تجمدت ليان عند الكلمة.
الحب؟
نظرت إلى سيران.
وكانت الصدمة الحقيقية…
أنه لم ينكرها.
توقفت أنفاس ليان…
العالم كله اختفى للحظة، ولم يبقَ سوى صوت قلبها المضطرب وهي تنظر إلى سيران.
هو… لم ينكر.
حتى عينيه، حين رفعت نظرها نحوه، لم تهرب هذه المرة.
كان الألم واضحًا فيها… والخوف… وشيء أعمق بكثير.
شيء جعل قلبها يرتجف دون رحمة.
ميرافيل ضحكت بخفوت وهي تراقبهما: “مضحك… بعد كل هذه السنوات، ما زلت تنظر لها بنفس الطريقة.”
صرخت ليان بعصبية محاولة الهروب من ارتباكها: “إنتِ بتكدبي!”
لكن الساحرة اقتربت ببطء، وابتسامتها ازدادت برودة: “حقًا؟ إذًا اسأليه… لماذا لم يسمح لأحد بالبحث عنك بعد اختفائك؟ لماذا كان يخرج كل ليلة وحده إلى بوابات العالم البشري؟ لماذا رفض الزواج طوال السنوات الماضية؟”
اتسعت عينا ليان تدريجيًا.
كل كلمة كانت تسقط داخلها بعنف.
أما سيران فقبض يده بقوة حتى سال الدم من كفه.
وقال بحدة: “كفاية.”
لكن ميرافيل تجاهلته تمامًا، وعيناها بقيتا على ليان: “كان ينتظرك.”
الصمت الذي تلا كلماتها كان مؤلمًا.
ليان نظرت إلى سيران ببطء…
وكأنها تراه لأول مرة فعلًا.
الأمير البارد.
الهادئ دائمًا.
الذي يخفي مشاعره خلف نظرات جامدة.
فجأة بدأت تفهم.
تفهم خوفه عليها.
اهتمامه.
الطريقة التي ينظر بها إليها حين لا تنتبه.
حتى ارتجافة صوته عندما ظن أنها ماتت.
همست دون وعي: “سيران…”
رفع عينيه إليها أخيرًا.
وفي تلك اللحظة…
رأت داخله تعب سنوات كاملة.
قال بصوت خافت ومكسور لأول مرة: “كنتِ صغيرة لما أخدوكِ مني.”
شعرت ليان بشيء يخنق قلبها.
اقترب خطوة رغم إصابته، وعيناه لم تفارقاها: “دورت عليكِ في كل مكان.”
كلماته خرجت ببطء… كأنها تؤلمه.
“كل سنة كنت أقول يمكن تكوني عايشة… يمكن أقدر ألاقيك.”
ليان شعرت بعينيها تمتلئان بالدموع مجددًا.
لأن طريقته لم تكن تشبه الكلام العادي…
بل شخص عاش وحيدًا طويلًا.
وفجأة تذكرت شيئًا.
ذكرى صغيرة جدًا.
طفلة تبكي داخل قصر مضيء…
وفتى أكبر منها قليلًا يمسك يدها ويقول:
“متخافيش… أنا جنبك.”
شهقت ليان فجأة وهي تضع يدها على رأسها.
سيران انتبه فورًا: “ليان؟”
همست بأنفاس متقطعة: “أنا… فاكرة صوتك.”
تجمد مكانه.
حتى ميرافيل اختفت ابتسامتها للحظة.
قالت ليان وهي تنظر إليه بصدمة: “كنت هناك… ليلة الحريق.”
اقترب منها سيران ببطء شديد، وكأنه خائف أن تختفي لو تحرك بسرعة.
“إيه اللي فاكراه؟”
أغمضت عينيها تحاول التذكر.
النار…
الدخان…
صرخات…
ثم…
ولد صغير يحتضنها بقوة.
عيناه البنفسجيتان مليئتان بالدموع وهو يقول:
“لو حصل أي حاجة… اهربي.”
فتحت عينيها فجأة.
ونظرت إليه مباشرة.
“كنت إنت.”
لثوانٍ…
لم يتكلم أحد.
لكن شيئًا ما تغيّر بينهما.
شيء عميق جدًا.
وكأن السنوات التي فرّقتهما اختفت فجأة.
ومع ذلك…
ابتسمت ميرافيل ببطء وهي تراقب المشهد.
ثم قالت بهدوء مخيف: “مؤثر جدًا.”
وفجأة رفعت يدها بعنف.
الأرض اهتزت.
والظلال داخل الكهف بدأت تتحرك كأنها حية.
فارو صرخ بذعر: “هي بتفتح البوابة!”
اتسعت عينا سيران فورًا: “لا…”
لكن الوقت كان قد تأخر.
خلف ميرافيل ظهر شق أسود هائل في الهواء، وخرج منه صوت مرعب يشبه صراخ آلاف الأرواح.
الهواء نفسه أصبح باردًا بشكل قاتل.
ليان شعرت بالجوهرة حول رقبتها تحترق بحرارة.
ثم…
خرج شيء من البوابة.
يد ضخمة سوداء مغطاة بالدخان والمسامير الحديدية.
وببطء…
بدأ صاحبها يظهر من الظلام.
مخلوق عملاق، أطول من الأشجار، بعين واحدة حمراء متوهجة.
ابتسمت ميرافيل وهمست:
“استيقظ حارس الظلام.”
اهتز الكهف بالكامل…
الصخور بدأت تتساقط من السقف، والهواء امتلأ بطاقة مظلمة جعلت ليان تشعر
بصعوبة في التنفس.
المخلوق العملاق خرج ببطء من البوابة السوداء، وكل خطوة منه كانت تجعل الأرض ترتجف بعنف.
عينه الحمراء الضخمة تحركت نحو ليان مباشرة.
ثم—
ابتسم.
ابتسامة بشعة كشفت صفوفًا من الأسنان السوداء الحادة.
فارو سقط على الأرض وهو يرتعش: “ده… ده حارس الظلام الحقيقي… مستحيل…”
أما سيران فتغير وجهه تمامًا.
لأول مرة، رأت ليان الخوف في عينيه بوضوح.
ليس خوفًا على نفسه…
بل عليها.
وقف أمامها فورًا رغم إصابته، ويده امتدت خلفه تبحث عن يدها دون أن ينظر.
وعندما لامست أصابعه أصابعها…
شد عليها بقوة.
كأنه يطمئن نفسه أنها ما زالت هنا.
قال بصوت منخفض: “اسمعيني كويس.”
ليان كانت تنظر للمخلوق بذهول ورعب: “إيه ده…؟”
اقترب منها أكثر، وصوته أصبح أهدأ رغم الفوضى حولهم: “لو الأمور خرجت عن السيطرة… اهربي.”
التفتت له فورًا: “وأنت؟”
نظر إليها للحظة طويلة.
طويلة جدًا…
كأنه يحفظ ملامحها داخل قلبه.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة: “هعطلك الوقت الكافي.”
شعرت ليان بغصة حادة.
“لا.”
“ليان—”
“قولت لا!”
أمسكت ذراعه بقوة وعيناها امتلأتا بالدموع: “أنا تعبت من الناس اللي بتختفي من حياتي! مش هسيبك تموت!”
تجمد سيران مكانه.
قلبه دق بعنف لم يشعر به منذ سنوات.
كانت خائفة…
لكنها ما زالت متمسكة به.
وكأن فقدانه يرعبها فعلًا.
قبل أن يستطيع الرد—
ضرب حارس الظلام الأرض بيده العملاقة.
انفجرت الصخور في كل مكان.
سحب سيران ليان بسرعة نحوه، فارتطمت بصدره بقوة.
لف ذراعه حولها يحميها من الحجارة المتساقطة، بينما جسده تلقى معظم الضربة.
تأوه بألم.
رفعت ليان رأسها بسرعة: “سيران!”
كان قريبًا جدًا منها الآن.
قريبًا لدرجة أنها استطاعت سماع ضربات قلبه العنيفة.
وعلى الرغم من الخطر…
شعرت بشيء دافئ وغريب داخلها.
شيء يجعل العالم يهدأ للحظة كلما كان قريبًا.
لكن ميرافيل صرخت بغضب: “كفاكم!”
الظلال انفجرت حولها وتحولت إلى رماح سوداء اندفعت نحوهم.
سيران دفع ليان خلفه بسرعة ورفع سيفه.
اصطدمت الرماح بالضوء البنفسجي، لكن قوته بدأت تضعف.
إصابته كانت تستنزفه.
لاحظت ليان ذلك فورًا.
أنفاسه أصبحت أثقل.
ويده ترتجف قليلًا.
قالت بخوف: “أنت مش قادر تكمل…”
ابتسم لها رغم ألمه: “لسه واقف.”
لكنها رأت الحقيقة داخل عينيه.
هو ينهار.
وفجأة—
حارس الظلام مد يده العملاقة نحوهم بسرعة مخيفة.
صرخ فارو: “احذروااا!”
حاول سيران التحرك…
لكن جسده لم يسعفه.
وفي ثانية واحدة—
أمسكت اليد السوداء سيران بالكامل.
شهقت ليان: “سيراااان!!”
ارتفع جسده في الهواء بينما المخلوق يضغط عليه بقوة هائلة.
الدم البنفسجي بدأ يسيل من بين أصابعه.
تأوه سيران بألم حقيقي هذه المرة.
أما ليان…
فشعرت أن قلبها يتمزق.
“سيبه!!”
ركضت نحوه دون تفكير.
لكن ميرافيل أمسكتها من ذراعها بعنف.
همست قرب أذنها بصوت بارد: “شاهدي نهايته… كما شاهدتِ نهاية أمك.”
تجمدت ليان.
ثم رفعت رأسها ببطء نحو سيران.
وكان ينظر إليها رغم ألمه.
ليس بخوف على نفسه…
بل خوف عليها هي.
ثم قال بصعوبة: “ليان… اهربي…”
الدموع انهمرت من عينيها فجأة.
لا.
لا تريد الهرب.
لا تريد فقدانه.
ليس بعد أن وجدته أخيرًا.
وفجأة…
الجوهرة حول رقبتها بدأت تتوهج بشكل جنوني.
لكن هذه المرة، الضوء لم يكن ورديًا فقط…
بل امتزج باللون الذهبي.
الهواء انفجر حولها بعاصفة هائلة.
ميرافيل تراجعت بصدمة: “مستحيل… القوة الملكية؟!”
شعر ليان ارتفع مع الرياح، وعيناها توهجتا بالكامل.
ثم سمعت نفس الصوت داخل عقلها…
لكن أوضح هذه المرة.
صوت الملكة أوريانا:
“الحب الحقيقي… هو مفتاح قوتك.”
…..
الفصل الثالث
رواية عالمان الجزء الثالث 3 بقلم حنان أحمد ماهر
عالمانرواية عالمان الحلقة الثالثة
ابتسمت ليان وسط دموعها…
لكن ابتسامتها هذه المرة لم تكن ضعيفة.
كان هناك شيء تغيّر داخلها.
شيء استيقظ أخيرًا.
الضوء الذهبي انفجر من جسدها بقوة هائلة حتى اهتزت الغابة كلها، والأشجار السوداء بدأت تتحول تدريجيًا إلى فضية تحت قدميها.
ميرافيل تراجعت بخوف حقيقي لأول مرة: “لا… هذا مستحيل!”
أما حارس الظلام فأطلق صرخة مرعبة وهو يحاول التشبث بسيران.
لكن الضوء الخارج من ليان بدأ يحرق يده السوداء.
صرخ المخلوق بعنف وأفلت سيران أخيرًا.
سقط من ارتفاع قوي—
لكن قبل أن يرتطم بالأرض…
اندفعت ليان نحوه.
وفي لحظة واحدة، ظهرت خلفها أجنحة ضخمة من الضوء الذهبي والوردي.
أمسكته بين ذراعيها في الهواء.
تجمد الزمن للحظة.
سيران فتح عينيه بصعوبة…
فوجد نفسه قريبًا جدًا منها.
خصلات شعرها تتحرك مع الضوء حولها، وعيناها الوردية اللامعة تنظران إليه بخوف ولهفة.
وكأن أهم شيء بالعالم بالنسبة لها الآن…
هو أن يكون بخير.
همست بأنفاس مرتجفة: “إنت كويس؟”
نظر إليها سيران بصمت طويل.
كان يسمع دقات قلبها السريعة…
ويرى دموعها التي لم تجف بعد.
وفجأة شعر بشيء مؤلم ودافئ يملأ صدره.
لأنه أدرك الحقيقة التي كان يهرب منها منذ سنوات.
هو لم يكن فقط يبحث عنها…
بل كان يحبها طوال هذا الوقت.
حتى قبل أن يعرف معنى الحب.
رفع يده بصعوبة ولمس خدها برفق.
“رجعتيلي…”
الكلمة خرجت مكسورة بطريقة جعلت قلب ليان يرتجف بعنف.
أما هي…
فلم تعد تفهم شيئًا سوى أنها لا تريد أن تبتعد عنه أبدًا.
لكن فجأة—
صرخت ميرافيل بغضب جنوني: “كفاااااااااااية!!”
انفجرت الظلال حولها بعنف، وتحولت السماء فوق الغابة إلى سواد كامل.
البرق الأسود بدأ يضرب الأرض، وحارس الظلام وقف مجددًا وهو يزأر بغضب.
ثم رفعت ميرافيل يديها نحو السماء وهي تصرخ:
“إذا استيقظت الوريثة… فليحترق العالمان معًا!”
اتسعت عينا فارو: “هي فقدت عقلها!”
وفجأة—
بدأت البوابة السوداء تكبر بشكل مرعب.
ليس داخل الكهف فقط…
بل في السماء كلها.
شق أسود هائل انفتح فوق مملكة الزهرة، وبدأ يبتلع النجوم والسحب.
الهواء صار يصرخ.
والأرض تهتز بعنف.
ليان نظرت للأعلى بخوف: “إيه اللي بيحصل؟!”
سيران نهض بصعوبة وهو يحدق في السماء بصدمة.
ثم قال بصوت منخفض مرعب: “هي بتحاول تفتح بوابة العدم بالكامل.”
“وده معناه إيه؟”
نظر إليها…
وكان الخوف ظاهرًا في عينيه بوضوح هذه المرة.
“معناه نهاية العالمين.”
تجمدت ليان.
الأرض… وعالم الزهرة… كلاهما؟
لكن ميرافيل بدأت تضحك بشكل هستيري بينما الظلام ينتشر حولها.
“لن يبقى شيء بعد الليلة!”
وفجأة…
خرجت من البوابة مئات المخلوقات السوداء المجنحة.
السماء امتلأت بهم كالسرب.
فارو صرخ: “إحنا مش هنقدر نوقف ده!”
لكن سيران كان ينظر فقط إلى ليان.
ثم اقترب منها ببطء.
رغم الفوضى… رغم اقتراب النهاية…
كانت عيناه هادئتين بشكل غريب.
وقال بصوت خافت: “في طريقة واحدة نقفل البوابة.”
شعرت ليان بالخوف فورًا من نبرته.
“إيه هي؟”
سكت للحظة.
ثم قال: “الجوهرة لازم ترجع لمصدرها.”
نظرت إلى الجوهرة المتوهجة في رقبتها.
“يعني؟”
لكن هذه المرة…
لم يجب.
فقط نظر إليها بحزن عميق جدًا.
وهنا فهمت.
شحب وجهها فورًا: “لا.”
اقترب أكثر، وعيناه لم تتركا عينيها.
“ليان—”
هزت رأسها بسرعة والدموع بدأت تتجمع مجددًا: “لا! أكيد في طريقة تانية!”
لكن سيران همس بألم: “مفيش.”
شعرت وكأن قلبها يُنتزع من صدرها.
لأنها فهمت الحقيقة كاملة الآن…
إغلاق البوابة يعني أن الجوهرة ستختفي.
وإذا اختفت…
هي ستعود إلى الأرض للأبد.
بعيدًا عنه.
الصمت وقع بينهما لثوانٍ… لكنه كان أثقل من كل الضجيج حولهم.
صوت البوابات السوداء وهي تتسع، وصراخ المخلوقات في السماء، وكل شيء أصبح بعيدًا فجأة.
لم يبقَ سوى عينيهما.
ليان تمسكت به بقوة، كأنها تحاول تثبيت اللحظة نفسها: “مفيش حل غير ده؟… يعني لازم نفترق؟”
سيران لم يرد فورًا.
كان يحاول أن يثبت صوته، لكن داخله كان ينهار بصمت.
اقترب خطوة، ثم قال بهدوء مكسور: “لو ما قفلناش البوابة… هتموتي. العالم كله هيموت.”
رفعت عينيها إليه بسرعة: “وأنت؟”
تردد.
وهذا التردد كان الإجابة.
شعرت ليان بأنفاسها تختنق: “يعني إنت كمان…”
قاطعها بسرعة، وكأنه لا يحتمل تكملة الجملة: “أنا هقدر أتعامل مع أي حاجة.”
لكن صوته خانَه.
كان كاذبًا… حتى هو كان يعرف ذلك.
فجأة ارتجفت الجوهرة على صدرها بقوة، وأطلقت نبضات ضوء كأنها تنادي شيئًا بعيدًا.
فارو صرخ من الخلف: “البوابة بتسحب الطاقة منها!”
السماء فوقهم بدأت تنهار أكثر.
وميرافيل وقفت وسط العاصفة، تضحك بجنون: “اخترِ يا أميرة… عالمك أو قلبك!”
عند الكلمة الأخيرة…
تجمدت ليان.
قلبها؟
نظرت إلى سيران.
كان يقف أمامها رغم كل شيء… رغم جروحه، رغم سقوطه قبل قليل، رغم أن جسده بالكاد يقف.
ومع ذلك… أول شيء فعله دائمًا هو حمايتها.
اقتربت منه ببطء.
وعندما وصلت إليه، وضعت يدها على صدره.
شعر هو بتوقف أنفاسه للحظة.
ليان همست بصوت مرتجف: “أنا لو رجعت… مش هقدر أعيش من غيرك.”
تجمد سيران.
هذه المرة لم يستطع إخفاء ما بداخله.
عينيه ارتجفت.
وكأنه لأول مرة يسمح لنفسه أن يشعر فعلًا.
قال بصوت منخفض جدًا: “وأنا… من غيرك كنت ميت من زمان.”
تساقطت دموعها.
لكن هذه المرة… لم تكن دموع ضعف.
بل قرار.
فجأة رفعت ليان رأسها نحو السماء.
والضوء الذهبي عاد يتوهج بقوة داخلها.
ميرافيل صرخت: “بتعملي إيه؟!”
لكن ليان قالت بصوت ثابت لأول مرة: “لو الجوهرة هي المفتاح… يبقى أنا اللي هقرر.”
ثم التفتت إلى سيران.
اقتربت منه أكثر، ووضعت يدها على خده.
ابتسمت رغم الدموع: “مش هسيبك لوحدك.”
قبل أن يتمكن من الرد—
سحبت الجوهرة من رقبتها ببطء.
فانفجر الضوء في كل الاتجاهات.
صرخة قوية ملأت السماء.
فارو سقط على ركبتيه: “هي بتفصلها عن نفسها!”
سيران صرخ: “ليان لا!”
لكن الضوء كان أقوى.
الجوهرة بدأت تطفو بين يديها، وظهر حولها شكل بوابة من النور.
السماء السوداء بدأت ترتجف.
ميرافيل تراجعت وهي تصرخ بغضب: “لااااا!”
أما ليان…
فبدأ جسدها يضعف.
لكنها ظلت تنظر إليه.
إليه فقط.
اقترب سيران منها بسرعة، أمسك يدها: “أنا قولت لك تهربي مش كده!”
ابتسمت ابتسامة ضعيفة: “بس أنا اخترت.”
شدها إليه بقوة، كأنه يحاول أن يمنعها من الاختفاء: “ماتسيبينيش…”
وهنا لأول مرة…
صوته انكسر.
الكلمة لم تكن أمرًا… كانت رجاءً.
ليان رفعت يدها ولمست يده التي تمسك بها.
وقالت بصوت شبه همس: “مش هسيبك… بس لازم نرجع لبعض في يوم.”
ثم أغمضت عينيها.
والجوهرة انفجرت في السماء كنجمة عملاقة.
الضوء ابتلع كل شيء.
السماء السوداء تشققت.
حارس الظلام صرخ واختفى.
وميرافيل اختفت مع صرخة غضب أخيرة.
والغابة كلها امتلأت بنور أبيض…
ثم سكون.
…
عندما عاد الهدوء.
كان سيران جالسًا على الأرض وسط بقايا الضوء.
ينظر أمامه بصمت.
لا صوت.
لا
حرب.
لا ليان.
فقط الجوهرة… كانت مكسورة نصفين على الأرض، تلمع بخفوت.
اقترب منها ببطء.
وكل خطوة كانت أثقل من الحرب نفسها.
انحنى وأخذها بين يديه.
همس بصوت مكسور: “قلتِ هترجعي…”
لكن لم يرد أحد.
رفع عينيه إلى السماء.
وكانت أول مرة في حياته…
يبكي بدون أن يخفي دموعه.
السماء كانت هادئة بشكل مخيف…
هدوء بعد العاصفة، لكنه هدوء لا يطمئن أحد.
سيران ما زال جالسًا وسط الركام، الجوهرة المكسورة بين يديه، والضوء الخافت ينعكس على ملامحه المتعبة.
لم يعد يسمع شيئًا.
حتى فارو كان يقف بعيدًا بصمت، لا يعرف ماذا يقول.
ثم فجأة…
اهتزت قطعة الجوهرة في يد سيران.
مرة واحدة خفيفة.
توقف.
نظر لها ببطء.
ثم اهتزت مرة أخرى… أقوى قليلًا.
فجأة ارتفعت من بين يديه وكأن شيئًا ما يسحبها من الداخل.
اتسعت عيناه: “لا…”
ارتفع الضوء من الشقوق الصغيرة داخلها، لكن هذه المرة لم يكن عشوائيًا.
كان نبضًا.
نبضًا يشبه القلب.
ثم…
ظهر خيط نور رفيع منها، امتد في الهواء، وبدأ يتشكل ببطء.
فارو تراجع خطوة: “إيه ده…؟”
سيران وقف فجأة.
والصوت الوحيد الذي سمعه في العالم كله…
كان صوتها.
ضعيف… بعيد… لكنه حقيقي.
“سيران…”
تجمد.
عيناه اتسعتا.
“ليان؟”
الخيط الضوئي بدأ يتجمع في نقطة واحدة أمامه، كأن الضوء نفسه يعيد تجميع شيء مفقود.
ثم فجأة…
انفجرت الدائرة الضوئية.
وخرجت ليان.
لكنها لم تكن واقفة فورًا.
سقطت على ركبتيها وهي تلهث، كأنها عادت من مكان بعيد جدًا.
شعرها مبعثر، وعيناها نصف مغلقتين، لكن الضوء الذهبي ما زال خافتًا حولها.
سيران لم يتحرك.
لم يصدق.
كأن عقله يرفض التصديق بعد كل ما حدث.
ثم خطا خطوة واحدة ببطء شديد.
“إنتِ…”
رفعت ليان رأسها بصعوبة.
وعندما التقت عيناها بعينيه…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة مرهقة، لكنها حقيقية.
“رجعت… زي ما وعدت.”
في لحظة واحدة…
انكسر كل شيء داخله.
ركض نحوها.
ولأول مرة منذ بداية القصة كلها، لم يكن أميرًا… لم يكن محاربًا… لم يكن حارسًا.
كان فقط إنسانًا خائفًا.
انحنى أمامها وأمسك كتفيها بقوة، كأنه يتأكد أنها حقيقية: “إنتِ هنا… إنتِ حقيقية…”
ليان وضعت يدها على يده المرتجفة: “أنا هنا.”
لكن فجأة…
توقف.
لاحظ شيئًا.
الضوء حولها لم يكن ثابتًا.
كان يتلاشى ببطء.
اتسعت عيناه: “الجوهرة…”
نظرت ليان إلى صدرها.
لا شيء.
لا أثر للجوهرة.
فهمت فورًا.
همست: “اتكسرت علشان أرجع…”
سيران شد على أسنانه: “يعني إيه؟”
رفعت عينيها إليه، وفيها مزيج من الحزن والراحة: “يعني خلاص… انتهى كل حاجة.”
الصمت عاد مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان مختلفًا.
ليس صمت نهاية… بل بداية غير مفهومة.
فارو اقترب بحذر: “يعني كده البوابة اتقفلت؟”
ليان هزت رأسها: “أيوه… لكن كمان… مفيش طريق نرجع لبعض زي الأول.”
نظرت حولها.
الغابة بدأت تستعيد لونها الحقيقي، والسماء بدأت تصفو.
العالم ينقذ نفسه.
لكن قلبها…
كان يعرف الحقيقة الأخرى.
أن هناك شيء انتهى فعلًا.
سيران وقف أمامها بصمت.
ثم قال بهدوء: “كنت فاكر إن أهم حاجة إني أحميك.”
اقترب خطوة.
“بس الحقيقة… إني مقدرتش أحميك من الإحساس اللي جوايا.”
ليان لم تتكلم.
قلبها كان يدق بعنف.
اقترب أكثر.
وعيناه لم تبتعدا عنها.
“أنا مش عايزك تكوني بعيدة عني تاني.”
سكت لحظة…
ثم أضاف بصوت أخفض: “حتى لو العالم كله خلص.”
الهواء بينهم أصبح ثقيلًا.
ليان شعرت أن كل شيء حولها اختفى.
لم يبقَ إلا هو.
رفعت يدها ببطء ولمست يده مرة أخرى.
وقالت بهدوء: “يبقى نبدأ من جديد.”
ابتسم.
ابتسامة حقيقية لأول مرة بدون ألم.
لكن فجأة…
في السماء البعيدة جدًا…
ظهر وميض خافت.
كأنه… باب آخر لم يُغلق بعد.
وفارو همس بخوف: “ده مش النهاية…”
ليان رفعت رأسها ببطء.
وسيران شد قبضته.
الصمت عاد… لكن هذه المرة مع وعد.
أن القصة لم تنتهِ بعد.
وفي اللحظة التي كان فيها سيران يهمس بكلمته الأخيرة، والسماء ما زالت تلمع بذلك الوميض البعيد…
اهتز كل شيء فجأة.
صوت قوي اخترق المشهد كله:
“لييياااان!!!”
الصوت كان قريب جدًا… قريب بشكل مستحيل وسط عالم الزهرة كله.
ليان رفعت رأسها ببطء…
و…
بام.
كل المشهد اختفى.
لا غابة.
لا سيران.
لا فارو.
لا سماء وردية.
فقط سقف غرفتها.
وضوء الشمس داخل شباكها.
وقبل أن تستوعب أي شيء…
انفتح الباب بقوة.
“إنتِ لسه نايمة لحد دلوقتي؟! اتأخرت على الجامعه يا بنتي !”
دخلت والدتها بسرعة، ماسكة حذاء في إيدها، ووشها فيه نفس الانفعال المعتاد.
ليان قعدت فجأة على السرير وهي بتتلفت حواليها بصدمة: “إيه… إيه اللي حصل؟!”
أمها وقفت قدامها وحطت إيدها على وسطها: “إيه اللي حصل؟! أنا اللي بسألك! نايمة تحلمي أحلام غريبة وتصرخي نص الليل!”
ليان فتحت بقها وهي مش فاهمة: “أنا كنت… في عالم تاني… كان فيه أمير… وجوهرة… ومخلوقات…”
أمها رفعت حواجبها: “أمير إيه يا بنت العبيطه؟ ده إنتِ كنتي بتقرأي رواية قبل ما تنامي ونامتي عليها!”
ليان سكتت.
نظرت للكتاب.
نظرت لإيدها.
نظرت للغرفة.
ولا حاجة.
ابتلعت ريقها ببطء: “يعني… كله كان حلم؟”
أمها ابتسمت ابتسامة فيها مزيج بين السخرية والحنان: “حلم طويل جدًا. ويبان إنك كنتي عايشة دور البطلة لدرجة عالية أوي.”
ثم اقتربت وربتت على رأسها: “يلا قومي اغسلي وشك وتعالي افطري بدل ما تقوليلي إنك كنتي بتحبي أمير من كوكب الزهرة.”
ليان فتحت عينيها ببطء، ولسه مش مستوعبة.
تمتمت لنفسها: “سيران…”
أمها بصت لها: “بتقولي إيه؟”
هزت رأسها بسرعة: “ها ولا حاجة!”
لكن وهي داخلة الحمام، وقفت لحظة قدام المراية…
حست بحاجة غريبة.
لمسة خفيفة في قلبها…
إحساس دافئ كأن حد كان واقف جنبها من شوية جدًا.
لمست صدرها بهدوء.
وابتسمت ابتسامة صغيرة مش مفهومة.
“غريب… الحلم ده كان حقيقي قوي.”
وفي نفس اللحظة…
في مكان بعيد جدًا لا يُرى…
كانت جوهرة زهرية صغيرة تلمع بين النجوم…
وتنادي بصوت خافت جدًا لا يسمعه إلا قلب واحد فقط……..
النهايه