تحميل رواية عاصفة السرايا بقلم هاجر سلامة pdf
بقلم هاجر سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ عاصفة السرايا بقلم هاجر سلامة.
رواية عاصفة السرايا الفصل الأول 1 - بقلم هاجر سلامة
“يا فرج الله.. أخيراً يا رب! الحلم اللي بقالي سنين بستناه هيتحقق واكون في بيت يونس.. حب عمري كله!”
كانت فاطمة تقف أمام مرآتها، تتأمل فستان الزفاف الأبيض الذي يزين جسدها كأنه قُطِع من غيمة. كانت الابتسامة لا تفارق وجهها، وعيناها تلمعان ببريق الفرحة الصافية. اليوم ستتزوج من يونس، ابن خالتها الذي نبض قلبها له منذ الطفولة.
فجأة، انفتح الباب بعنف، ودخلت والدتها ووجوه العائلة شاحبة كالموت. صرخت الأم وهي تلطم خديها:
“يا مرارنا الطافح يا بنتي! يونس هرب.. هرب مع أختك فريدة!”
سقطت الكلمات على مسامع فاطمة كالصاعقة التي تشق القلوب. تلاشت الابتسامة، وتجمدت الدماء في عروقها.
ساد وجوم قا.تل في أرجاء السرايا الصعيدية العريقة.
لم تكن الصدمة في هروب عريسها فحسب، بل في طعنة أختها فريدة، التي طالما نظرت إلى فاطمة بعين الغيرة والغل لأن فاطمة كانت تفوقها جمالاً ودلالاً. فريدة لم تكن تحب يونس، بل فعلت ذلك فقط لتقهر قلب أختها وتسرق فرحتها.
في مجلس الرجال، كان الغليان يملأ الأجواء. كبرياء العائلة الصعيدية كان على المحك، والفضيحة ستملأ النواحي. وقف كبير العائلة، الحاج علام، ووجه حديثه لابنه الأكبر، يحيى:
“يا يحيى.. مالناش صالح باللي هربوا، غاروا في داهية. بس البنت فاطمة ملهاش ذنب، والناس برا واقفة مستنية الجوازة. أنت اللي هتدخل عليها الليلة مكان أخوك!”
تجمد يحيى في مكانه. يحيى، الذي عاش سنوات يداري حبه القديم لفاطمة في صناديق صدره المغلقة. لقد تعذب لسنوات وهي تذوب حباً في أخيه يونس، حتى قرر أن ينساها، وبالفعل فتح قلبه لامرأة أخرى وبدأ يحبها. لكن الآن، يضعه القدر في مواجهة الماضي.
نظر يحيى إلى والده وعيناه تشتعلان بالصراع:
“يا بوي كيف ده؟ أنت خابر زين إني نسيت، وشايل في قلبي حد تاني وعايز أتجوزها! كيف أخد مرأة أخويا؟”
ضرب الحاج علام الأرض بعصاه معلناً حكماً لا رجعة فيه:
“قولت كلمتي يا يحيى! شرف العيلة وفاطمة هيروحوا في رجلين الناس لو الفرح ده متمش. هتتجوزها يعني هتتجوزها!”
انصاع يحيى لأمر والده بقهر. صعد إلى الغرفة حيث تقبع فاطمة بفستانها الأبيض الذي تحول إلى كفن لأحلامها.
دخل وأغلق الباب خلفه. التفتت إليه وعيناها مغرورقتان بالدموع، تائهة ومكسورة.
عندما وقعت عيناه عليها، اعتصر قلبه من الألم. شعر بغصة مريرة في حلقه؛ فبرغم أنه يحب غيرها الآن ويخطط لمستقبل آخر، إلا أن رؤيتها بهذا الانكسار أيقظت في داخله بقايا ذلك الحب القديم. آلمه بشدة أنها ستكون له بهذه الطريقة المهينة، وأنها أصبحت ضحية لغدر أخيه.
اقترب منها بخطوات ثقيلة، ونظر في عينيها قائلاً بنبرة حزينة لكنها حازمة:
“اسمعي يا فاطمة.. أنا عارف إن المكتوب واعر علينا احنا الاتنين. أنتِ خابرة إني مكنتش في البال، وإني رتبت حياتي على حد تاني خالص.. بس الشرف عاد، ومكنش ينفع نسيبك لكيلام الناس. الجوازة دي صوري قدام الخلق، لحد ما نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي.”
نظرت إليه فاطمة، ولم تنطق بكلمة واحدة. كان صمتها أبلغ من أي عويل، وجسدها يرتجف وهي تدرك أن رحلة عذابها قد بدأت للتو، وأنها أصبحت زوجة لرجل ينبض قلبه لامرأة أخرى.
مرت الأيام متشابهة وثقيلة داخل السرايا. تحولت حياة فاطمة اليومية إلى طقوس من الصمت والوجع المكتوم. كانت تستيقظ كل صباح قبل شروق الشمس، ترتدي ثوبها الأسود الذي بات يعبر عن حال قلبها، وتبدأ في الإشراف على أعمال البيت ومساعدة والدة يحيى، محاولةً هروباً بائساً من التفكير في مصيرها.
كانت تجلس على مائدة الإفطار الكبيرة، ويحيى يجلس في مواجهتها. لا نظرات تلتقي، ولا كلمات تتبادل إلا في أضيق الحدود. كان يحيى يغادر السرايا سريعاً ليتحاشى البقاء معها في مكان واحد، فرغم أنه يحاول احترامها، إلا أن وجودها كان يذكره دائماً بذنبه تجاه المرأة التي يحبها وتنتظره.
في المساء، دلف يحيى إلى الغرفة، ووجد فاطمة تجلس بجوار النافذة، تتأمل الظلام في صمت. تنحنح يحيى وقال بنبرة جافة وهو يخلع جلبابه:
“أنا كلمت المحامي انهارده يا فاطمة.. وكتبت ليكي البيت الصغير اللي على أول البلد باسمك، عشان تأمني مستقبلك، وعشان متبقيش حاسة إنك مللوحة في السرايا هنا واصل.”
التفتت إليه فاطمة، ونظرت في عينيه بعزة نفس انكسرت أمامها قسوته، وقالت بهدوء وعاميتها الصعيدية:
“كتر خيرك يا ابن خالي.. بس أنا مكنتش مستنية منك طين ولا بيوت. أنا اللي يهمني كرامتي اللي اتدست في الأرض، وأنت بتجهز للسرايا دي ست تانية، وأنا لسه على ذمتك واقرة في أوضتك.”
أشاح يحيى بوجهه عنها، وشعر بوخزة في ضميره، لكنه صلب ملامحه وقال:
“أنا قولتلك من الأول يا بنت الناس.. قلبي مش ملكي، والبنت دي صبَرت عليا كتير ومقدرش أكسر بقلبها. الفرح زمانه قِرب، وأنا عايزك تجهزي نفسك وتجهزي الأوضة اللي في الدور التاني ليها.. مش عايز مشاكل في السرايا واصل.”
تركت فاطمة الغرفة وخرجت إلى الشرفة الواسعة لتبكي بحرقة في عتمة الليل. لم تكن تبكي يونس الخائن، بل كانت تبكي هذا الانجذاب السري الذي بدأ ينمو في قلبها تجاه يحيى؛ فكلما رأته يتصرف بشهامة كرجل صعيدي حقيقي، كلما تمنت لو كان هذا القلب النابض في صدره لها وحدها. لكنها الآن مجبرة على إعداد عش الزوجية لضرتها بيديها.
وفي تلك الأثناء، كانت الأنباء قد بدأت تصل إلى القاهرة، لتعلم فريدة بالزواج القريب ليحيى، وتبدأ في التخطيط للعودة إلى الصعيد مع يونس، ليس حباً في العائلة، بل لتشمت في أختها التي ظنت أنها أصبحت سيدة السرايا، لتجدها على وشك أن تصبح زوجة مهجورة
الفصل الثاني
رواية عاصفة السرايا الجزء الثاني 2 بقلم هاجر سلامة
عاصفة السرايارواية عاصفة السرايا الحلقة الثانية
ارتفعت أصوات الزغاريد والمزمار الصعيدي في ساحة السرايا، لتعلن عن وصول “نادية”، حبيبة يحيى وزوجته الجديدة. كانت الأضواء تتلألأ في كل مكان، والبهجة تملأ وجوه الحاضرين، إلا قلب واحدة كانت تقف وراء زجاج نافذتها العلوية، تراقب المشهد بدموع كادت تحرق وجنتيها.
نزلت نادية من السيارة بفستان زفافها، وكانت ملامحها تشع بالانتصار، ممسكة بيد يحيى الذي كانت عيناه تلمعان بفرحة حقيقية لم ترها فاطمة فيه قط.
تقدم يحيى بعروسته نحو باب السرايا، ودلفا إلى الداخل حيث كانت العائلة في الاستقبال.
نزلت فاطمة من درج السرايا بخطوات ثقيلة، متمسكة بكبريائها الصعيدي الذي يرفض الانكسار أمام الغرباء. وقفت أمامهما بجلابيبها الصعيدية الأنيقة التي تبرز جمالها الهادئ والآسر، ورغم الحزن، كانت تبدو كالملكة في بيتها.
نظرت نادية إلى فاطمة بنظرة تفحص وتحدٍ، وقالت بنبرة ناعمة تحمل خلفها الكثير:
“ألف مبروك لينا يا فاطمة.. يحيى حكالي عن الظروف اللي جمعتكم، وإن شاء الله نعيش كلنا في تبات ونبات، وأكون خفيفة على قلبك في البيت ده.”
حبست فاطمة غصتها المريرة في حلقها، ونظرت إلى يحيى الذي أشاح بنظره عنها شعوراً بالذنب، ثم التفتت إلى نادية وقالت بعامية قوية وثابتة:
“نورتي سرايا الحاج علام يا عروسة.. السرايا وسيعة وتشيل من الحبايب ألف، وأنا هنا في مقامي ومكاني، والصول والأصول خابرينها زين.. مبروك عليكي يحيى.”
انتهت الليلة وساد الصمت أرجاء السرايا، لكن العذاب الحقيقي لفاطمة كان قد بدأ للتو في تفاصيل الحياة اليومية. في الصباح التالي، تحولت السرايا إلى ساحة حرب باردة.
كانت نادية تتعمد إظهار دلالها وحب يحيى لها أمام فاطمة، وتتحكم في شؤون البيت لتقليص دور فاطمة.
جلس الثلاثة على مائدة الغداء، فمدت نادية يدها تطعم يحيى بدلال قائلة:
“كل دي يا يحيى.. أنت تعبت كتير في الغيط انهارده، ولازم تتغذى زين يا حبيبي.”
ابتسم يحيى لها وربت على يدها، بينما كانت فاطمة تجلس في مواجهتهما، يشاهد قلبها هذا المشهد ويعتصر ألماً. لم يعد وجعها بسبب كرامتها المجروحة فقط، بل لأنها اكتشفت أنها باتت تحب يحيى بصدق، وتتمنى لو كانت هي المكان هذه الزوجة.
لم تحتمل فاطمة المشهد، فتركت الطعام ووقفت قائلة بصوت مخنوق:
“الحمد لله.. سفرة دايمة.”
انسحبت إلى غرفتها، وانفجرت في بكاء مرير، وهي تسمع ضحكات نادية ويحيى تصعد من الأسفل، لتدرك أن أيامها القادمة في هذه السرايا ستكون قطعة من الجحيم. وفي نفس التوقيت، كانت سيارة أجرة تقترب من مدخل البلدة، تحمل فريدة ويونس العائدين بنيران الغيرة والندم لتقليب المواجع.
لم تكد السرايا تهدأ بعد عرس يحيى ونادية، حتى توقفت سيارة أجرة أمام الباب الكبير. ترجلت منها فريدة ووجهها يحمل ملامح الشماتة والفضول، ها يونس بخطوات ثقيلة وعينين منكسرتين.
دخلا إلى ساحة السرايا دون سابق إنذار، ليتفاجأ الجميع بوجودهما بعد أشهر من الهروب والخزي.
خرج الحاج علام ووالدتهما، وتبعهما يحيى وفاطمة التي كانت تقف في الشرفة العلوية. عندما وقعت عينا يونس على فاطمة، تجمدت الدماء في عروقه. لم تكن فاطمة التي تركها مكسورة؛ بل كانت تقف بكبرياء صعيدي طاغٍ، وقد زادها الحزن نضجاً وجمالاً ساحراً جعل قلبه ينبض بعنف وندم لم يحسب له حساباً.
نزلت فاطمة إلى الساحة بخطوات واثقة، ووقفت أمام أختها. نظرت إليها فريدة بخبث وقالت بعاميتها:
“كيفك يا فاطمة؟ خابرين إننا جينا في وقت مش مناسب وعاد يحيى اتجوز عليكي.. قولت آجي أقف جمب أختي في محنتها!”
نظرت إليها فاطمة بنظرة ثاقبة جعلت فريدة تتراجع خطوة للخلف، وقالت بقوة وثبات:
“نورتي بيتك يا فريدة.. بس المحنة دي في خيالك أنتِ وبس. أنا ست السرايا هنا، والراجل لما يتجوز على مراته في الصعيد ده شرع ربنا وميعيبش الست في حاجة.. العيب والواعر بجد هو اللي يهرب في ضلمة الليل ويسرق فرحة أخته!”
اشتعل وجه فريدة غيظاً، بينما كان يونس يقف عاجزاً عن الكلام. استغل يونس انشغال العائلة بالحديث مع فريدة، واقترب من فاطمة في ممر السرايا الجانبي، ونظر إليها بعينين تملؤهما الدموع والرجاء وقال بصوت مرتعش:
“فاطمة.. ارجعيلي يا فاطمة! أنا كنت عَمي ومش شايف، فريدة لفت عَقلي وضحكت عليا.. أنا مش طايق العيشة معاها، ومستعد أطلقها حالا وأتحدى الدنيا كلها عشانك.. أنتِ لسه بتحبيني صح؟”
نظرت إليه فاطمة باحتقار شديد، وقالت بعامية حاسمة:
“حبك برص وعشرة خرص يا يونس! يونس اللي كنت بحبه مات في الليلة اللي هربت فيها مع أختي. أنا دلوقتي على ذمة راجل بجد، يحيى برقبتك ورقبة بلد بحالها.. ومباقاش ليك في قلبي غير القرف!”
في هذه اللحظة، كان يحيى يمر بالصدفة واستمع إلى كلمات يونس ومحاولته التقرب من فاطمة. برغم أن يحيى متزوج من نادية ويحبها، إلا أن رؤية أخيه يحاول استعادة فاطمة أشعلت في صدره نيراناً من الغيرة القاتلة التي اعتصرت قلبه. تقدم يحيى بخطوات غاضبة، ووقف كالجبل بين يونس وفاطمة، وعيناه تطلق شرراً:
“جرى إيه يا يونس؟ واقِف مع مراتي وبتجول إيه في سرايتي؟ أنت هربت وكسرت الأصول، ودلوقتي جاي تتحدد مع مرأة أخوك؟ قسماً بالله لو شوفتك جِربت ناحيتها تاني، ليكون أخر يوم في عمرك في البلد دي واصل!”
تراجع يونس بخوف من هيبة يحيى وغضبه، بينما التفت يحيى إلى فاطمة ونظر إليها بنظرة طويلة غامضة امتزج فيها الغضب بالغيرة والندم، تاركاً الجميع في حالة من الغليان التي تنذر بانفجار قريب داخل السرايا.
….
لقراءة الفصل التالي :
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية عاصفة السرايا)
CaMoمنذ يوم واحد
0 3 دقائق
الفصل الثالث
رواية عاصفة السرايا الجزء الثالث 3 بقلم هاجر سلامة
عاصفة السرايارواية عاصفة السرايا الحلقة الثالثة
لم تمر حادثة الممر مرور الكرام؛ فرغم أن يحيى حاول إظهار أن غضبه كان دفاعاً عن شرف العائلة فحسب ، إلا أن نادية، بزوجة ذكية ومراقبة، التقطت الشرارة الأولى. لاحظت كيف تبدلت ملامح زوجها، وكيف باتت عيناه تلاحقان فاطمة في كل ركن من السرايا بنظرات غامضة تحمل غيرة مكتومة لم يظهرها لها قط.
في المساء، كانت نادية تقف في غرفتها مع يحيى، والضيق ينهش قلبها. التفتت إليه وقالت بنبرة حادة وعامية حانقة:
“جرى إيه يا يحيى؟ من ساعة ما أخوك يونس رجع وأنت عينك منزلتش من على فاطمة! هو أنت بتغير عليها كحرمة أخوك، ولا لسه قلبك واجعك عليها وعايزها ليك؟”
التفت إليها يحيى وعيناه تشتعلان غضباً، وقال بصوت جهوري حاسم:
“جرى إيه يا نادية؟ أنتِ هتخرفي عاد ولا إيه؟ فاطمة مراتي وعلى ذمتي، ويونس خان الأصول ودخل السرايا يتلوى من ورايا. لما أقف له وأربيه يبقى بدافع عن شرفي، مش عايز اسمع الكلام الماسخ ده تاني في الأوضة هنا!”
خرج يحيى وصَفَق الباب خلفه بقوة، تاركاً نادية ونيران الشك والغيرة تأكل أحشاءها. لم تكن نادية غبية، فقد أدركت أن مكانتها في قلب يحيى مهددة بوجود فاطمة وبجمالها الأصيل الذي يفرض نفسه على الجميع.
في اليوم التالي، استغلت فريدة هذه الأجواء المشحونة لتنفث سمومها.
كانت فريدة تجلس في حديقة السرايا، ممسكة ببطنها التي تؤلمها باستمرار جراء مرضها وعقمها الذي تخفيه عن الجميع. رأت نادية تجلس وحيدة والغضب يرتسم على وجهها، فاقتربت منها وابتسامة خبيثة تكسو شفتيها.
جلست فريدة بجوار نادية وقالت بنبرة خفيضة:
“مالك يا ست العرايس؟ قالبة وشك ليه؟ خابرة زين إيه اللي مضايقك.. نظرات يحيى لفاطمة أختي، صح؟”
نظرت إليها نادية بضيق وقالت:
“وأنتِ إيه عرفك؟ ومادام هي أختك بتتكلمي عليها كده ليه؟”
ضحكت فريدة بمرارة وقالت محرقة بالغل:
“أختي آه، بس أنا عارفاها زين.. فاطمة دي حية وتعرف كيف تلف على الرجالة. لفّت على يونس زمان، ودلوقتي عينها من يحيى وجوزك مش قادر يقاوم جمالها. لو سبتيها هتاكله منك، والسرايا دي مش هتشيلكم انتوا الاتنين.. لازم نطردها يا نادية، وأنا هساعدك!”
تلاقت أعين المرأتين في تحالف شيطاني نبت من الغيرة والغل. نادية تريد الحفاظ على زوجها، وفريدة تريد سحق أختها التي تفوقها جمالاً ونضارة. وفي تلك الأثناء، كانت فاطمة تمر بالمصادفة بالقرب من الحديقة، واستمعت إلى طرطشة من حديثهما، ليدق قلبها بعنف وهي تدرك أن السرايا التي بدأت تحب صاحبها، أصبحت محاصرة بالأفاعي التي تسعى لخراب حياتها.
اتفقت فريدة مع نادية على خطة خبيثة لتشويه سمعة فاطمة أمام يحيى والحاج علام. كانت الخطة تعتمد على استغلال ضعف يونس ومحاولاته المستمرة للتقرب من فاطمة. قامت فريدة بوضع رسالة مزورة في جلباب يونس، تدعي فيها أن فاطمة تطلب مقابلته ليلاً في مخزن الغلال القديم خلف السرايا، وفي نفس الوقت، أبلغت نادية يحيى بأنها رأتها تتسلل إلى هناك.
في منتصف الليل، كان الظلام يلف السرايا. وقف يحيى في الممر وعيناه تطلقان شراراً بعد أن قطرت نادية السم في أذنيه. تحرك بخطوات ثقيلة كأنها الجبال نحو المخزن القديم، بينما كانت نادية وفريدة تراقبان من بعيد بابتسامة انتصار خبيثة.
دلف يحيى إلى المخزن ببطء، ووجد يونس واقفاً يتلفت حوله بقلق وهو يمسك الرسالة المزورة. في نفس اللحظة، دخلت فاطمة التي استُدرجت هي الأخرى بحجة أن والدتها تعبت وتنتظرها هناك. تفاجأ الثلاثة بوجودهم معاً في هذا المكان المظلم.
التفت يونس لفاطمة وقال بلهفة وعامية مرتبكة:
“فاطمة! أنتِ جيتي بجد؟ يعني لسه باقية عليا وبعتِ لي الورقة دي عشان نتجابل هنا ونمشي؟”
قبل أن تنطق فاطمة بكلمة، اندفع يحيى كالإعصار وصعق يونس بلكمة قوية طرحته أرضاً.
التفت يحيى إلى فاطمة وعيناه تشتعلان بالخذلان والقهر، وصرخ بصوت زلزل جدران المكان:
“جرى إيه يا بت خالي؟ للدرجادي الشرف رخيص عندك؟ واجفة مع اللي خانك وخان العيلة في ضلمة الليل؟”
نظرت إليه فاطمة وثباتها الصعيدي لم يهتز، برغم الدموع التي تحجرت في عينيها من الظلم. رفعت رأسها وقالت بعامية قوية هزت كيانه:
“ورحمة أبوي يا يحيى.. لو كان الشرف عندي رخيص، مكنتش وافجت أكون مرتك صوري قدام الناس عشان ألم شمل عيلتك! أنا جيت هنا عشان جالي خبر إن أمي تعبانة، والظاهر إن في حيايا في السرايا دي هي اللي دبرت العملة دي عشان توسخ اسمي!”
لمحت فاطمة ورقة سقطت من يد يونس. التقطتها بسرعة ونظرت إلى الخط، ثم رمتها في وجه يحيى وقالت بمرارة:
“شوف الخط ده زين يا ابن خالي.. ده مش خطي واصل، ده خط فريدة أختي! خابر خطها زين من أيام المدارس. روح اسأل مرتك الجديدة وأختي العقرب هما فين دلوقتي، وهتلاقيهم مستنيين برا عشان يشوفوا جنازتي!”
اتسعت عينا يحيى بالصدمة. تفرس في الخط وأدرك على الفور الحقيقة؛ فرغم غضبه، كان يعلم نبل أخلاق فاطمة. خرج يحيى من المخزن كالمجنون، ووجد نادية وفريدة تقفان خلف النخل يترقبان.
سحبهما من أيديهما بعنف وأدخلهما إلى ساحة السرايا أمام الحاج علام الذي استيقظ على صوت الجلبة.
رمى يحيى الورقة أمام والده ونظر إلى نادية وفريدة بغضب أعمى، وقال بصوت هز السرايا:
“بقى انتوا التنين بتعملوا مؤامرة على مراتي وشرفي؟ عشان تغيروا من جمالها وأصلها؟ قسماً بالله يا فريدة لو ما غورتي من السرايا دي حالا أنتِ ويونس، ليكون حسابكم معايا واعر! وأنتِ يا نادية.. حسابك معايا في الأوضة فوق، دخلتي بيتي بسمك وغلك!”
انكسرت فريدة ونادية أمام الجميع، وتحولت خطتهما الفاشلة إلى فضيحة لهما، بينما وقفت فاطمة تنظر إلى يحيى الذي دافع عن حقها، وشعرت بأن قلبها بات ينبض له بقوة أكبر، برغم العذاب المتربص بها.
….
الفصل الرابع
رواية عاصفة السرايا الجزء الرابع 4 بقلم هاجر سلامة
عاصفة السرايارواية عاصفة السرايا الحلقة الرابعة
بعد تلك الليلة المشؤومة، تغيرت الأجواء داخل السرايا تماماً.
ساد صمت غريب، لكنه لم يعد صمتاً بارداً بل كان مشحوناً بنظرات جديدة لم تعهدها فاطمة من قبل. صار يحيى يطيل النظر إليها، يراقب حركاتها وهدوءها بكبرياء منكسر، بعدما أثبتت له بأصالتها أنها تفوق كل نساء الأرض نبلًا وجمالًا.
في الصباح، كانت فاطمة تقف في المطبخ الكبير تعد القهوة الصباحية، لتفاجأ بظله الطويل يغطي المكان.
دخل يحيى بخطوات بطيئة، وعيناه تحملان اعتذاراً عاجزاً عن الخروج في كلمات. تنحنح واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه، وقال بنبرة هادئة وعامية يملؤها الشجن:
“فاطمة.. أنا خابر إن الحق عليا، وإنِ وافقت أظلمك معايا من الأول وسيبت سموم نادية وفريدة تدخل بيناتنا.. أنا أسف يا بنت خالي، واعر عليّ الراجل يغلط في حق مراته، بس أنا انعميت.”
التفتت إليه فاطمة، وحبست دقات قلبها المتسارعة خلف ملامحها الجامدة، وقالت بعامية هادئة وثابتة:
“الأسف مبيصلحش اللي انكسر يا يحيى. أنت صدقت فيا واصل، وكان هان عليك شرفي وشرف أبوك عشان خاطر كلام مرتك.. أنا وافقت على الجوازة دي حشمة لعيلتي، بس يظهر إن ماليش مكان لا في بيتك ولا في قلبك.”
لم يحتمل يحيى كلماتها، واعتصر قلبه الألم والندم.
تقدم خطوة إضافية وأمسك يدها برفق، ونظر في عينيها اللامعتين بالدموع قائلاً بصوت مخنوق من شدة العاطفة:
“لا يا فاطمة.. متجوليش كد! أنا اللي كنت عَمي ومش شايف النعمة اللي في يدي. البنت اللي كنت فاكر إني بحبها، طلعت حية وسمها مالي السرايا، وأنتِ اللي صُنتي عرضي ووقفتي كيف الجبل. أنا من الليلة دي مش هسيبك لوعر الأيام واصل، ومقامك عندي فوق الراس.”
سحبت فاطمة يدها برفق، ورغم أن قلبها كان يرقص فرحاً من هذا الاعتراف، إلا أن كبرياءها من زواجه بنادية جعلها تتراجع، وقالت بمرارة:
“ومرتك يا يحيى؟ نادية اللي فرشتلها الأوضة اللي فوق بإيدي؟ هتعمل فيها إيه؟ أنا مقبلش أكون فضلة خير حد، ولا هقبل أعيش ضرة منسية في سرايتك.”
تسمر يحيى في مكانه، وبات الصراع يمزقه؛ فهو الآن واقع في حب فاطمة بشكل جنوني لم يحسب له حساباً، وصار قلبه يعتصر كلما تذكر أنها عانت بسببه، لكنه في نفس الوقت مقيد بوعوده ونادية التي ما زالت على ذمته وتملأ السرايا بالمشاكل.
وفي تلك الأثناء، كانت نادية تقف خلف الباب، تستمع إلى كلمات يحيى واعترافه بحبه لفاطمة، لتشتعل النيران في صدرها مجدداً، وتبدأ في التخطيط لخطوة أكثر جنوناً بالتحالف مع فريدة التي كانت حالتها الصحية تزداد سوءاً ومرضاً.
لم يمر وقت طويل حتى حلت ليلة الحساب التي لم تحسب لها فريدة حساباً.
كانت فريدة تجلس في بهو السرايا، ووجهها شاحب كالتراب، بينما كان يونس يفتش في حقيبتها ب غضب باحثاً عن بعض الأوراق الخاصة بأرضه.
فجأة، وقعت يده على مظروف طبي مغلق يحمل اسم مستشفى كبير في القاهرة.
فتح يونس المظروف، وتفرست عيناه في السطور والتقارير الطبية. تلاشت الألوان من وجهه، وتحول غضبه إلى ذهول تام، ثم إلى ثورة عارمة. وقف في وسط بهو السرايا وصاح بصوت هز الأرجاء، مجتمعاً عليه الحاج علام ويحيى وفاطمة ونادية:
“تعالي هنا يا فريدة! تعالي يا بت خالي يا غشاشة يا خاينة! إيه المكتوب في الورق ده؟ انطقي!”
خرقت الكلمات سكون السرايا، وأسرعت فريدة بخطوات مرتجفة، وحين رأت الأوراق في يده سقطت على ركبتيها وهي تبكي برعب:
“يونس.. ابوس يدك اسمعني.. أنا كنت هجولك، والله كنت هجولك بس خوفت تسبني!”
رمى يونس التقارير الطبية في وجهها بصقيع ومرارة، والملأ يستمع، وقال بعامية تملؤها السخرية والقهر:
“تخافي أسيبك؟ أنتِ غشيتيني يا فريدة! اتجوزتيني وأنتِ عارفة إنك عقيم ومبتخلفيش واصل! دكاترة مصر كاتبين إن مفيش أمل تكوني أم! أنتِ مقهرتيش أختك فاطمة، أنتِ قهرتيني أنا ودمرتي حياتي وخسرتيني ناسي عشان غلك وسواد قلبك!”
ساد الصمت وتعلقت الأعين بفريدة التي كانت تبكي بحرقة ونحيب هز الجدران.
كانت علامات العقاب الإلهي واضحة على وجهها الذي فقد كل معالم الجمال والنضارة، وباتت تبدو ذابلة منكسرة أمام أختها فاطمة التي كانت تقف بكامل حسنها وأصالتها.
التفت يونس إلى والده ويحيى، وعيناه تفيضان بدموع الندم، ثم وجه حديثه لفريدة وألقى عليها يمين الطلاق بحسم:
“أنتِ طالق يا فريدة.. طالق بالتلاتة! ملناش عيش مع بعض واصل، وخرجتك من حياتي زي ما خرجتيني من رحمة أبويا وعيلتي!”
التفت يونس نحو فاطمة، وبكى كالأطفال وقال بنبرة مكسورة:
“سامحيني يا فاطمة.. ربنا جابلك حقك مني ومنها في الدنيا جبل الآخرة. أنا خسرت كل حاجة، وأختك ربنا عاقبها باللي كانت عايزة تحرمني وتحرمك منه.”
نظرت فاطمة إلى أختها الملقاة على الأرض تبكي عقمها وضياع زوجها، ولم تشعر بالشماتة، بل اعتصر قلبها ألماً على هذه النهاية المأساوية التي صنعتها فريدة بيديها.
التفتت فاطمة إلى يحيى، الذي كان ينظر إليها بنظرات فخر وإعجاب بأصالتها، وكأن القدر يمهد الطريق لقلبيهما ليلتقيا أخيراً بعد انقشاع سحب الظلم.
….
الفصل الخامس
رواية عاصفة السرايا الجزء الخامس 5 بقلم هاجر سلامة
عاصفة السرايارواية عاصفة السرايا الحلقة الخامسة
بعد طلاق فريدة وانكشاف أمرها، لم تتعظ نادية بل تملكها الرعب من أن يطلقها يحيى ليتفرغ لفاطمة.
وفي ليلة شديدة البرودة، قادها جنونها وغيظها إلى ارتكاب حماقة كبرى؛ حيث تسللت إلى غلال المخزن وحاولت إشعال النيران في السرايا لتقلب حياة العائلة جحيماً.
لكن رجال الغفر كانوا يقظين، فأمسكوا بها والتلبس في يدها.
وقف يحيى في وسط السرايا، وعيناه تشعان غضباً حاسماً لا رجعة فيه.
نظر إلى نادية التي كانت ترتجف خوفاً بعد أن افتضح أمرها أمام الحاج علام، وقال لها بعامية قاطعة كالسيف:
“أنتِ طلعتي حية وخاينة يا نادية! كنت فاكرك البنت اللي صانت حُبي، لكن الغل عَمى عينك وكنتي هتحرقي السرايا بناسها! أنتِ طالق يا نادية.. طالق، وملمحش طيفك في البلد دي واصل!”
أُخرجت نادية من السرايا مكسورة ومطرودة، لتواجه مصيرها وحدها بعد أن خسرت الرجل الذي طالما ادعت حبه. وبخروجها، انقشعت آخر السحب السوداء التي غطت سماء السرايا لشهور طويلة.
بعد طرد نادية وانقشاع غيمتها عن السرايا، ظن يحيى أن الطريق بات ممهداً لقلب فاطمة، لكنه واجه حصناً منيعاً من الكبرياء الصعيدي.
لم تكن فاطمة بالمرأة التي ترضى بكلمتين بعد كل ما عانته من خذلان، وقررت أن تذيقه من نفس الكأس التي تجرعتها شهوراً.
في الصباح الأول بعد غياب نادية، كان يحيى ينتظرها على مائدة الإفطار بلهفة، وحين دخلت بكامل أناقتها وهدوئها، وقف ونظر إليها بحب وقال بعاميته:
“صباح الخير يا ست السرايا.. نورتي مكانك، أنا قولت لازم نفطر سوا انهارده عشان نفتح صفحة جديدة واصل.”
نظرت إليه فاطمة ببرود شديد، ولم تجلس، بل قالت بنبرة جافة:
“صباح النور يا ابن خالي.. سفرة دايمة إن شاء الله، أنا فِطرت مع خالتني في أوضتها فوق، وورايا غسيل وتوضيب.”
تركت الغرفة وخرجت، تاركة يحيى يتجرع مرارة الصد. أدرك يحيى أن الأمر لن يكون سهلاً، وأن عليه أن يحارب ليفوز بها.
في اليوم التالي، سافر يحيى إلى أسيوط خصيصاً، وعاد في المساء يحمل علبة قطيفة حمراء فاخرة. دلف إلى غرفتها ووجدها تمشط شعرها الأسود الطويل أمام المرآة.
اقترب منها ووضع العلبة أمامها، وقال بنبرة رجاء وتحايل:
“فاطمة.. أنا خابر إني غلطت، والراجل ميعيبوش إنه يتأسف لمراته وحبيبته.. شوفي أنا جبتلك إيه معايا من البندر، غوايش دهب عيار 21 تليق بيدك المرسومة دي، قوليلي بس إنك مسامحاني.”
التفتت إليه فاطمة، ونظرت إلى الذهب ثم إلى عينيه، وقالت بعامية هادئة وقاتلة:
“الدهب واصل وجميل يا يحيى، كتر خيرك.. بس الدهب بيتباع ويتشرا بالمال، والغلابة اللي زيي مشكلتهم في الكرامة والثقة اللي لما بتتباع مبترجعش تاني.. خليهم معاك، يمكن تحتاجهم لعروسة تانية.”
اعتصر قلب يحيى من كلماتها، لكنه لم يستسلم.
في الأيام التالية، بدأ يتحايل عليها بكل الطرق؛ صار يتدخل في أدق تفاصيل راحتها.
إذا رآها تحمل إناءً ثقيلاً في السرايا، يسرع وينتزعه من يدها قائلاً بخوف حقيقي:
“أوعي يا فاطمة! يمين بالله ما ترفعي حاجة واصل طول ما أنا عايش على وش الأرض.. يدك دي متلمسش غير الحرير.”
وفي نهاية الأسبوع، فاجأها يحيى بأكبر هدية يمكن أن تسعد قلب امرأة صعيدية؛ حيث اشترى لها قطعة أرض زراعية شاسعة باسمها، وسجلها في الشهر العقاري، وجاء بالقرية كلها وشهدوا على العقد.
دخل إليها وألقى بالأوراق في حجرها، وجلس على ركبتيه أمامها في مشهد لم يفعله رجل من كبار الصعيد قط.
نظر يحيى في عينيها وعيناه تفيضان بالدموع والرجاء، وقال بصوت مخنوق من كثرة التحايل:
“أبوس يدك يا فاطمة.. بلاش العناد ده اللي بيمو.تني كل يوم بالبطيء. الأرض دي كلها باسمك، ورقبتي أنا كمان ملكك. أنا تبت عن غباوتي، وعرفت إن ماليش عيش ولا روح من غيرك.. لو لسه في قلبك حتة صغيرة ليا، ريحي قلبي وجولي مسامحاك.”
نظرت فاطمة إلى أوراق الأرض، ثم إلى هذا الرجل القوي، كبير العائلة، وهو ينحني أمامها طالباً رضاها بنبل وصدق لم تره في بشر من قبل.
أحست بأسوار قلبها تنهار، ولم تعد قادرة على إخفاء ذلك الحب الجارف الذي نبت في صدرها له.
سحبت يدها برفق ورفعت وجهه بيديها، ودموع الفرحة والراحة تهبط على وجنتيها، وقالت بعاميتها الصعيدية العذبة التي تذيب الصخر:
“جوم يا يحيى.. جوم يا ابن خالي ومقام راسي. أنا سامحتك من أول يوم اتأسفت فيه، بس كان لازم أطمن إن قلبي مش هيكون رخيص عندك واصل.. أنا بحبك يا يحيى، ومقبلش أشوفك منكسر كد قدامي.”
لم يصدق يحيى مسمعه، فنهض واحتضنها بحنان جارف هز أركان السرايا، لتبدأ من تلك اللحظة فصول حياتهما الحقيقية المليئة بالسعادة والأمان، بعد أن أثبت لها بالفعل والقول أنه يعشق التراب الذي تمشي عليه.
تمت