تحميل رواية «عائلة هلوان» PDF
بقلم بسمة هلوان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ عائلة هلوان بقلم بسمة هلوان.
رواية عائلة هلوان الفصل الأول 1 - بقلم بسمة هلوان
ـ موافقة يا عروسة على سليم هَلَوَان زوجًا لكِ؟
ـ لا يا شيخنا مش موافقة.
نظرات العيلة كلها حوالينا اتحولت ليّ، كانوا مصدومين من رفضي، و”سليم” اللي بص لي برفعة حاجب وهو بيقوم من مكانه وبيقول:
ـ طيب، طالما العروسة مش موافقة يبقى مافيش داعي أقعد هنا.
بصت له بغضب، هو ليه كان قاعد كأنه مستني يخلص مني؟
ـ استنى يا “سليم”.
ماكاناش كلمتي، بل كلمة بابا اللي راح له وخلاه يهدأ ويقعد تاني مع إن “سليم” مامانش غضبان أصلا، هو كان بيبص في الساعة بملل كأنه عارف إنه بيضيع وقته.
ـ وأنتِ تعالي معايا!
نظرات بابا كانت كأنه بيولع فيّ في خياله، حسيت بخوف من اللي ممكن يحصل وهو مدخلني وراه الأوضة وقفل علينا تحت عيون ماما اللي بصت لي بغضب.. هم ليه كلهم عليّ؟
ـ ليه قلتِ كدا؟ احنا مش اتفقنا؟
ـ لا ماتفقناش، أنت اللي قررت عني وماطلبتش رأيي في حاجة زي دي، أنت قلت هتكون خطوبة وبس وأقدر أفسخ الخطوبة معاه بعد شهر ولا شهرين.
بص لي بضيق وهو بيحوم في الأوضة كأنه بيمسك نفسه عن ضربي:
ـ أنتِ غبية يا “داليا”؟ أنتِ عارفة إن احنا عيلة مابنتجوزش حد من برة، يعني لازم يكون عيلة هلوان علشان تتجوزي، وماتفكريش في حد تاني علشان لو بتمشي مع ولد تاني إياكِ تفكري فيه.
اتصدمت من طريقة تفكيره وأنا بصحح بسرعة وحاسة بالغضب اللي مش هقدر أبينه:
ـ أنت بتتهمني يا بابا في شرفي؟ وأنا أمشي مع ولد ليه؟ أنا عمري ما خنت ثقتك فيّ..
كملت بحزن بصوت خافت ماسمعوش:
ـ اللي تكاد تكون معدومة.
ـ الموضوع منتهي يا “داليا”، خلاص النهاردة كتب كتابك يعني كتب كتابك، والراجل جاي من سَفَر وماقالش حاجة رغم إنه ماشافكيش لحد دلوقتي ولا حتى طالب برؤية شرعية، أنا مش عارف ليه لبستِ النقاب في وجوده هو؟ ما أنتِ كنتِ بحجابك عادي.
ـ بابا، أنا سمعت كلامك بس علشان أشوف إذا كان الراجل اللي برة دا مناسب ليّ ولا لأ وأقدر أرفضه في الخطوبة في أي وقت، بس جواز وكتب كتاب؟ أبدا عمره ما يحصل! أنا مش هبقى عبدة لتقاليد العيلة الغبية دي!
قلت جملتي الأخيرة وأنا بصرخ ومش قادرة أكتم غضبي أكتر من كدا، هو مش معتبرني بنته وأنا بكلمه بهدوء.. فلازم أعلّي صوتي علشان يسمع كلامي.. وسمعُه..بس ماستوعبوش!
ـ يا قليلة الأدب!
ضربني على وشي بقوة لدرجة إن صوابع إيده علمت على خدي وحسيت فكّي اتخلع من مكانه وتخدير في وشي كله، بصيت له بصدمة وهو بيكمل كلامه:
ـ أنا ماربيتش بنت تقول لي لا، أنتِ بنتي! وأنا عارف مصلحتك أكتر منك! اسمعي الكلام.
كنت مصدومة، بابا ضربني؟ ماقدرش أقول إنها أول مرة.. بل في كل مرة برفع صوتي عليه أو بنتخانق ودا بيحصل كل يوم تقريبا.. بيضربني، بس اتصدمت من كلامه.. مين دا اللي عارف مصلحتي؟ مين دا اللي يجوز بنته لراجل لسة مايعرفش هو بيعمل ايه في سفره؟ بيشتغل ولا بيلعب؟ وكمان لسة ناقل شغله لهنا علشان يستقر في مصر! زهق من البنات اللي هناك ولا ايه فقال يجرب حظه هنا؟
ـ دلوقتي حالا هتمسحي دموعك دي وتسمعي الكلام وتطلعي برة تقولي أنا موافقة يا شيخ على الجواز، وإلا وربي يا “داليا” هتبرّى منك ومش هيكون عندي بنات!
ـ حاضر.
قلتها بكل طاعة، أصل مصير ايه اللي ممكن يبقى أسود من كدا؟ ولاحظت من “سليم” إنه مش مهتم، فأعيش مع واحد مش شايفني أحسن ما أعيش مع واحد بيتملكني وبيعتبرني حاجة شاريها مش بنته من لحمه ودمه.
طلعت، وأنا برسم ابتسامة مزيفة مافيهاش ريحة المشاعر، وقلت للمأذون:
ـ موافقة يا شيخنا، بابا أقنعني، أمضي فين بقى؟
ضحكت بهدوء وبسعادة خاوية، المعازيم صدقوها! والعيلة صدقتها! طبعا.. ما كل البنات سلموا نفسهم لأهاليهم من قبلي، جات عليّ أنا وهيهتموا يعني؟
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وبعد ما خلصت الكلمة هلّت المباركات عليّ وأنا ببتسم ابتسامة واسعة، بس مش سعادة، كانت بتبين إني مش مصدقة.. أنا بقيت مرات واحد ماعرفوش؟ ماعرفش منه غير اسمه؟ حتى شكله ماهتمتش إني أدقق فيه.
“سليم” جه والكل وسع له وبيضحكوا، مفكريننا عرسان بجد ولا ايه؟ استفزني ضحكهم، “سليم” مسك إيدي فبعدتها عنه فجأة وإيدي اترعشت..
ـ أنت عملت كدا ليه؟
وولا اهتم بسؤالي وهو بيلفّ راسُه لبابا وبيقول بابتسامة مزيفة برضه لاحظتها على شفايفه:
ـ زي ما اتفقنا يا عمي، هاخد مراتي.
ـ طبعا، استنوا نوصلكم يا ابني.
ياخدني؟ من غير فرح؟ من غير أي حاجة؟ خلاص كدا هروح على بيته؟ يعني ايه الكلام دا؟
كنت في عز صدمتي ومالاحظتش إيد “سليم” اللي مسكتني بقوة ماعرفتش أفلتها منه، نفسي أهرب منهم دلوقتي ومش هيفرق معايا.. بس خلاص! بقيت مراته.. الأوان فات.
نزل بيّ وركب عربيته، وبابا والعيلة جايين يوصلونا وبيعملوا زمامير، افتكروا إن دا فرح أخيرا؟ أنا حاسة إن أنا اتباعت، دي مش طريقة بنت تتجوز وهي متبلغة امبارح إن بكرة الخطوبة! أديها اتجوزت! ورايحة بيتـ.. بيته!
وصلنا لهناك و”سليم” فتح لي الباب، نزلت ورفعت عيني ليه بغضب أوريه عدم رضايا على الجوازة دي، بس اتصدمت.. دا مش باصص لي أصلا! ايه انعدام الدم دا!
بابا وماما ودعوني، ازاي قدروا يفرطوا في بنتهم الوحيدة بالطريقة دي؟ طلعت أنا و”سليم” شقته، كنت مرعوبة وحاسة إني لو هربت دلوقتي هتبقى دي طريقتي الوحيدة إني أعيش حياة أنا عاوزاها بجد.
بس مسكته القوية لإيدي فهمتني إني مستحيل أفكر حتى أهرب.
دخلنا البيت وهو قفل الباب، وبمجرد ما دخلنا قلع جزمته ورمى نفسه على الأنتريه وحط دراعه على عينيه ونام..
ـ أنت بتعمل ايه؟؟
قلتها بغضب وأنا ببص له، أينعم مش عاوزاه يركز معايا بس تصرفاته عصبتني، ماردش عليّ، قربت من مكانه وأنا بهزّه وفاصل بيني وبينه قماش الفستان اللي لمسته بيه.
وهو ولا هنا.. نام دا ولا ايه؟ ددا عصبني أكتر!!
ـ أنت يا متخلف!
صرخت بيها وأنا ببعد دراعه عن عينيه فلقيته اتخضّ وقام فجأة، وأول ما شافني راحت عينيه نعست تاني وهو حاضن مخدة الأنتريه فوق راسه وبيقول:
ـ لما أصحى يبقى نتكلم.
ـ أنت قليل الذوق على فكرة ومش محترم!!
ـ عارف.
لجمني بكلمته رحت ضربته في كتفه بغضب وماهتمش، الأدرينالين عندي في أقوى مراحله وحتى لو ضربني مش هحسّ، ما هو زي رجالة العيلة الخايبة دي.. مافيش وراهم غير الضرب.
وهو بعد ما ضربته لف راسه ليّ وبص لي باستنكار وقال:
ـ أنتِ عملتِ ايه دلوقتي؟
ـ ضربتك.
قلتها بكل برود وأنا برد استفزازه ليّ قبل كدا، فهو قام من مكانه وقعد على الأنتريه، وشاور لي آجي جنبه.. رفعت له حاجبي وقلت بضيق:
ـ مستنيني أسمع الكلام وآجي لك ولا ايه؟
وهو اللي ماهتمش وكان لسة هيرجع لوضعية نومه وبيقول:
ـ خلاص هكمل نوم.
جريت فجأة لما سمعت كلمته ووقفته عن النوم وقعدت جنبه بسرعة، وهو اللي ضحك بخفة وقال:
ـ أنتِ سهلة أوي.
ـ دي شتيمة؟
ـ لا، دا مدح، الإنسان بطبعه بيحب البني آدم الهيّن اللين السهل القريب.
مافهمتش كل كلامه ولا هو بيرمي بإيه من ورره فاهتمتش وقلت له بسأله:
ـ وافقت على الجوازة ليه؟
ـ ماوافقتش.
ـ طب وليه اتجوزني؟
ـ علشان مارفضتش.
ـ لا مؤاخذة في الكلمة، أنت أهبل حضرتك؟
وهو اللي سند على الأنتريع بأريحية وقال ولا كأني أهنته دلوقتي:
ـ هاخدك على قد عقلك علشان أنتِ لسة عيّلة.
اتعصبت وماستحملتش كلمته وقلت:
ـ عيلة مين؟ أنا 23 سنة وهتمّ الـ23 بعد تلات أيام!
ـ بجد؟ كل سنة وأنتِ طيبة بقى علشان مش هفتكر ساعتها.
ـ أنتَ.. أنت أهبل بجد! احنا بنتكلم في جواز أنت معايا ولا مع الأسف؟
ـ مع الأسف.. نفسي أنام دلوقتي بس أنتِ فوق دماغي وأنا مش فايق لك.
ـ أنت يا بني آدم أنت، اتكلم معايا باحترام!
تأفف بصوت عالي وبعدين ابتسم ابتسامة واسعة سمجة كدا وقال لي:
ـ نعم، عاوزة ايه؟
ـ أنت بتتكلم كدا ليه؟
ـ آسف يا ملكَة، تؤمري بإيه يا مولاتي وحابة تسأليني عن إيه؟
ومع إنه كان بيتريق عليّ إلا إني ضحكت بعدم تصديق وقلت:
ـ أقسم بربي مجنون، أنا رايحة أغيّر هدومي، وروح جيب أكل يا خادم، أنا فعلا مولاتك من النهاردة.
مشيت بسرعة وطبعا مافوتش إني أبص لملامحه اللي كان مبهوت فيها كأن حد دلق عليه جردل ميّاه ساقعة، كتمت ضحكتي ودخلت الأوضة.. بصيت له قبل ما أقفل الباب لقيت نظراته ليّ سوداوية وكأنه ناوي على حاجة مش كويسة، قفلت الباب في وشه وقلبي دقاته عليت وأنا ساندة على الباب وبقول:
ـ معقول هيقوم يضربني؟
رواية عائلة هلوان الفصل الثاني 2 - بقلم بسمة هلوان
ـ أنت بتتكلم كدا ليه؟
ـ آسف يا ملكَة، تؤمري بإيه يا مولاتي وحابة تسأليني عن إيه؟
ومع إنه كان بيتريق عليّ إلا إني ضحكت بعدم تصديق وقلت:
ـ أقسم بربي مجنون، أنا رايحة أغيّر هدومي، وروح جيب أكل يا خادم، أنا فعلا مولاتك من النهاردة.
مشيت بسرعة وطبعا مافوتش إني أبص لملامحه اللي كان مبهوت فيها كأن حد دلق عليه جردل ميّاه ساقعة، كتمت ضحكتي ودخلت الأوضة.. بصيت له قبل ما أقفل الباب لقيت نظراته ليّ سوداوية وكأنه ناوي على حاجة مش كويسة، قفلت الباب في وشه وقلبي دقاته عليت وأنا ساندة على الباب وبقول:
ـ معقول هيقوم يضربني؟
غيرت هدومي ولبست إسدال واسع لونه يمبي ومنقّش أسود بطريقة جميلة، مش عارفة ازاي حضروا هدومي من قبلها وأنا ماخدتش خبر عن الموضوع، دا كل حاجة كان متخطط لها بقى؟
ـ بتعمل ايه؟
قلتها باستغراب لما لقيت “سليم” في المطبخ بيسلُق حاجة على البوتوجاز، وهو لفّ لي، وأول ما شافني قال باستغراب:
ـ أنتِ مين؟
قلت بسخرية:
ـ أنا الملكة مولاتك يا أستاذ، هتعمل ايه أكل لمولاتك؟
ـ سم، هعمل لك سمّ يا “داليا”.
أنا مش عارفة أنا بتكلم معاه كدا ليه، بس أنا مش طايقاه، وبما إنه اتعصب ومابيضربنيش يبقى خلاص.. هتمادى براحتي بقى! جوزي ولا مش جوزي؟
ـ يا لهوي دي سخنة!
قلتها بصدمة وأنا برجع بسرعة بعد ما فكرت أمسك غطا الحلة وأشوف بيعمل ايه، و”سليم” انتفض من مكانه وهو بيبص لفوطة المطبخ اللي حاططها على الرخامة وبيقول لي بغضب:
ـ ودي موجودة ليه؟ زينة؟
ـ إيد ملكتك بتتحرق وأنت بتزعق فيها؟ مش أخلاق خادم دي، أنا هجلـدك تمانية وتمانية جلدة.
حسيته بياخدني على قدّ عقلي وهو بيبص لي رافع حاجبه، خلاص مش هتمادى أكتر من كدا.. أنا آسفة ماتبصليش بالطريقة دي بقى بخــــــــــاف!
ـ صدقي أول مرة آخد بالي إن عينيكِ خُضر!
قالها بعشوائية وسط حرب النظرات فبصت له وأنا بزفر بضيق:
ـ وأنت مالك بلونها تركّز ليه؟ كنت مراتك؟
رفع حاجبه لتاني مرة وأنا بيتوعب اللي قلته، أومال أنتِ ايه يا داليا؟ سلطة فواكه؟؟
حسيت بالإحراج وأنا ببعد عيني وبقول له بصوت خافت:
ـ ماتعودتش لسة.
سكت وماتكلمش، وكإن دي طريقته في إنه يبين عدم اهتمامه، مسك فوطث المطبخ ووراني اللي في الحلة، كان بيسوّي فرخة وهو بيقول:
ـ هم عاملين لنا مكرونة بشاميل بس أنا مابحبهاش، فهاكل فراخ ورزّ أبيض.
ـ وماقلتليش ليه يا بايخ! هموت من الجوع.
قلتها وأنا بدور على المكرونة اللي بيقول عنها فهو شاور لي على مكانها، أخدتها وكنت هطلع برة لولا إنه قال بصوت هادي فيه نبرة تحذير:
ـ مش هتستني ناكل مع بعض ولا ايه؟
ابتسمت له بسماجة وقلت:
ـ ماباكلش مع أغراب.
سكت شوية وهو بيبص لي، كأنه بيفكر هيقتلـني ازاي، نفس النظرة قبل ما أدخل الأوضة؟ حسيت بالخوف لإني مش متعودة على الصمت دا، على الأقل بابا كان بيزعق ويعلّي صوته.. بس دا حتى صمتُه مخيف.
بعد سكوت طويل اتحرك من مكانه ووصل قدامي، بصيت له بحاول أخفي توتري من قربه دا وأنا مش متعودة، فلقيته أخد مني الصينية فجأة وهو بيقول:
ـ أهلي اللي عاملينها، لو مش هتاكلي معايا خلاص ماتاكليش.
اتصدمت وهو بياخدها بعيد، وهو قال وهو هناك عند الحلة:
ـ تعالي ساعديني في الرزّ.
همست بصوت واطي وأنا ببص له بغضب:
ـ الله على الظالم والمفتري.
ـ بتقولي حاجة يا “داليا”؟
ـ ماتقوليش يا “داليا”!
ـ وأنتِ مالك؟ أمادي مراتي باللي أنا عاوزه، أنتِ إيش دخلك؟
ـ إني أنا مراتك مثلا!
ـ أديكِ قلتيها، مراتــــي وخلي بالك من ياء الملكية دي، فأعمل اللي أنا عاوزه.
ـ ياء ملكية؟ أنت شايفني لعبة في إيديك ولا ايه؟
قلتها بغضب وهو المرة دي قرّب بجد، وميّل عليّ وهو بيهمس جنب وداني:
ـ أنا قعدت هادي وسكتت على كل الكلام اللي قلتيه، بس بعد ما اتكتبتِ على اسمي لازم تعرفي يا صغيرة إنك اه.. بتاعتي، بس مش لعبة، أنتِ ليكِ قراراتك بس لسة بتاعتي.
وبعدها بعِد ووصل هناك بكل برود كأنه ماحصلش حاجة من تلت ثواني بس!
أنا كنت مصدومة من كلامه.. هو أنا اتنقلت من أب متملك لزوج متملك هعيش معاه باقي حياتي؟ أنا عملت في نفسي ايه؟
ـ يلا تعالي هننقل الأكل للسفرة.
مشيت وراه وسمعت لكامه بنقل الأطباق من على الرخامة للسفرة اللي موجودة في المطبخ برضه.. كان فيها أربع كراسي، وهو قعد مقابل ليّ وحط الأكل وسطينا لكل واحد نصيبه من أكله.. بصيت على أكله وكتمت ضحكتي وأنا بهمس لنفسي بسخرية:
ـ مش عارفة ايه رز العيانين الأبيض اللي عامله دا.
ـ رز عيانين؟ أنتِ عارفة رز العيانين دا طعمه من إيدي عامل ازاي؟
رفعت له حاجبي بلا مبالاة وقلت:
ـ مش مهتمة أعرف، بس مهتمة أعرف أي غبي دا اللي مش بيحب مكرونة بالبشاميل مستوية بالطريقة دي؟ وبعدين لو أنت مابتحبهاش أهلك عملوها لك ليه؟
ـ مامتك اللي باعتاها لينا.
اتصدمت وأنا برفع عيني وبقول بغضب:
ـ يعني كدبت عليّ!
وهو كان بيكمل أكله بهدوء وبيقول:
ـ لا، قلت لك أهلي اللي عملوها، ومامتك بقت من أهلي بعد ما اتجوزتك، وحتى قبل كدا كمان.. مش احنا من عيلة واحدة؟
ـ عيلة هلوان حسبي الله ونعم الوكيل فيكم نفر نفر، تقاليدكم غبية.
ـ ماكنتيش عاوزة تتجوزيني ولا ايه؟
ـ ولا طايقة أبص لوشك حتى!
صرّحت قدامه بطريقة مباشرة إني مش موافقة على الجوازة دي، وهو بص لي لوهلة قصيرة، وكمل أكله بلا اهتمام، قمت من مكاني وأنا بقول:
ـ نفسي اتسدّت، عيلة تقرف.
وبعد ما مشيت من قدامه وقفلت باب الأوضة جامد بس لطبقها، وشّه بُهت وهو بيقول:
ـ مالكيش نفس؟ بعد ما لحستيه؟
بعد ما عدّت ساعات كنت نايمة على السرير في الأوضة وهو برّة أكيد نام زي القتيــــــل، حسيت بحاجة بتقع من الدولاب والصوت أزعجني، بس كأني عطشانة جدا فقمت من مكاني علشان أطلع برة وأشرب، وبالفعل طلعت وشربت ميّاه وجيت، مالقيتوش على الأنتريه.. يبقى تلاقيه نام في أوضة الأطفال تقريبا.
رجعت الأوضة وأول ما دخلت رقعت بالصوت من اللي شايفاه قدامي:
ـ أنت بتعمل ايه هنا يا “سليم”؟
وهو كان واقف قدام الدولاب وبيطلع هدوم ليه، ولف لي وقال:
ـ هغير هدومي اللي لابسها من العصر دي.
يبقى الصوت اللي صحاني كان صوت الدولاب اللي هو فاتحه دا؟
ـ أنت دخلت عليّ الأوضة وأنا نايمة؟؟
قلتها بصدمة فهو اتفزع وهو بيقول:
ـ ليه محسساني إني عملت حاجة حرام؟
ـ هو مش حرام بس قلة أدب واحترام! كان المفروض تستأذن.
ـ وأصحيكِ من سابع نومة؟ طب باريت كان ينفع بس أنتِ كنتِ نايمة زي الجُثــث، فكرتك مُتِّ وشعرك فوق عينيكِ زي العفاريت كدا.
ايه؟ شعري؟ حطيت راسي على شعري، طرحة الإسدال اتفكت وأنا نايمة؟؟ كان المفروض مآمنش لأمّ المكان دا! وبعدين ازاي نمت بالعمق اللي بيقوله دا في مكان ماعرفوش؟
خبيت شعري بالطرحة بسرعة وأنا بقول له بنفور:
ـ ماتبصش يا حيـ…
ماكملتش الكلمة لما لقيته بيقرب بعصبية، هيضربني؟ مش متوقعة حاجة غير كدا..
وأول ما رفع إيده غمضت عيني وأنا خايفة.. بس…
لعب في شعري بعصبية وهو بيبعد الطرحة وبيقول:
ـ أنتِ مراتي يا ملكة، تقبّلي إنك مراتي وياريت تتعودي بسرعة علشان ماليش خُلق.
ـ أنت.. أنت..
كنت باصة له بصدمة ومش لاقية حاجة أقولها فهو قال اللي على لساني بسخرية:
ـ مش متربي ومش محترم؟ وإيه تاني؟ رجُل غير خلوق؟
ماقدرتش أطلع من صدمتي بسبب تصرفاته، هو ليه بيعمل كدا؟
ـ أنا مش موافقة على الجوازة لعلمك.
ـ ماحدش قال لك تقولي موافقة قدام الكل.. وما دام قلتيها تبقي مراتي يا “داليا”، وخلاص مافيش رجوع عن الكلام دا.
رفضت كلامه ولسة هتكلم لقيته مسك إيدي بهدوء، قال بنبرة صوت هادية زي عينيه النعسانة:
ـ قبل ما نكتب الكتاب ماكنتش مهتم أبدا بمين اللي هتجوزها، بس بعد ما اتجوزتك خلاص لازم أهتم بيكِ، أنتِ في الأول والآخر عيلتي، عِيشي معايا بإرادتك، مش عاوز أجبرك على حاجة زي أبوكِ.
بلعت ريقي وقلت:
ـ أنت.. سمعت كل حاجة في كتب الكتاب؟
اتنهد بتعب، وبعدين قال:
ـ ماسمعتش، بس نظراتك الهادية وكأنها أملها ضاع ساعتها خلوني أعرف ايه اللي حصل في الأوضة دي بالظبط، ولما جينا هنا أكدتِ لي اللي بيحصل.
رفعت عينيّ اللي دمعت لي، وماهتمتش بدموعي وبصت له بقوة كأني بحاول أداري ضعفي اللي كشفه بسهولة كأني كتاب مفتوح قدامه:
ـ اطلع برة.
بص لي بعدم فهم فقبل ما يتكلم كررت كلامي بصوت عالي:
ـ اطلـــع بـــرة!!