الفصل 1 | من 5 فصل

رواية على ضفاف الوجع الفصل الأول 1 - بقلم ديدي

المشاهدات
60
كلمة
1,496
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

انتي لازم تروحي عند دكتور نفسي !
“زعقت ماما بالجملة دي وهي فاقدة أعصابها من حالتي..
وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة”
” بصيت ليها والدموع مغرقة عيوني،
كنت لسه راجعة من المدرسة والنهاردة حصل موقف كسرني، مكنتش قادرة حتى أصلب طولي قدامها”
بدأت أعيط بحرقة وصوتي طالع بالعافية:
— مش هقدر يا ماما والله ما هقدر..
أنا كل ما بفتكر الموقف اللي حصل زمان،
بعيط نفس عياطي وقتها..
مش متخيلة إني هقدر أقعد قدام حد وأحكي كدا عادي!
أنا عمري ما حكيت الوجع ده لحد،
مش هقدر والله..
“كنت بتكلم وأنا بجاهد عشان أخد نفسي،
الوجع بتاع زمان هجم عليا في لحظة
وكأنه لسه حصل دلوقتي حالاً..
مكنتش شايفة قدامي غير “الموقف إياه” وصورتي وأنا مكسورة قدام صحابي ”
ماما أول ما شافتني بالحالة دي، ملامحها اتغيرت تماماً.. العصبية اللي كان مالية وشها اختفى وحل مكانه رعب حقيقي عليا.
قربت مني بخطوات مهزوزة وخدتني في حضنها
وهي بتطبطب على ضهري بإيد بترتعش،
وقالت بصوت هادي ومخلوق بالدموع:
— يا بنتي والله أنا خايفة عليكي..
أنا اتعصبت بس من وجعي على حالك.
أنا بقول كدا عشان مصلحتك،
إنتي مبقتيش ليل اللي أعرفها،
حتى طلابك في المدرسة مبقتيش قادرة تتعاملي معاهم..
أنا خايفة عليكى..
“فضلت في حضنها وأنا حاسة بضربات قلبها السريعة،
كانت بتطبطب عليا
وكأنها بتحاول تجمع شتات نفسي اللي اتبعثرت..
رفعت راسي براحة وبصيت في عيونها اللي كانت بتلمع بالدموع وقلت بقلة حيلة :
ـ أنا خايفة يا ماما..
خايفة أروح أفتح بيبان أنا مصدقة إني قفلتها،
خايفة اللي فاضل مني يقع ومقدرش ألمه تاني..
إنتي شايفة إني فعلاً محتاجة كدا؟ شايفة إن الوجع ده له
اخر ؟
ماما مسحت دموعي بإيدها وهي بتهز راسها بتأكيد:
ـ ليه آخر يا ليل..
بس لازم تساعدي نفسك عشان تقدري ترجعي تقفي تانى على رجلك،
عشان تقدري تعيشي..
أنا جنبك ومش هسيبك
“سكتُّ تماماً،
واستسلمت للمصير اللي كنت بهرب منه لسنين..
وافقت ، بس كنت حاسة إن جوايا جبل تقيل أوي،
جبل من الحكايات اللي مكنتش عايزة أحكيها لأي حد ”
بعد مرور يومين
” كانت الدنيا هادية زيادة عن اللزوم،
وكأن البيت كله كان مستني اللحظة دي.
دخلت ماما عليا الأوضة وهي ماسكة ورقة صغيرة،
وشها كان فيه لمحة أمل ملمستهاش من فترة ”
— خدي يا ليل،
دا رقم دكتور” بدر الراوي ” ،
دكتور شاطر جداً ومشهور والكل بيشكر في أمانته وعلاجه..
أنا لسه جايبة الرقم ده من جارتنا،
قالت لي إن كان عندها حد من قرايبها مريض نفسي،
وراح عنده وبقى كويس جداً دلوقتي
” بصيت للرقم وأنا حاسة بتقل في صدري،
الرقم ده بالنسبة لماما أمل، بس بالنسبة لي
كان معناه إني هقف قدام مراية وجعي مكشوفة من كل الدفاعات اللي بنتها فى سنين..
خايفة إن الكلام يهد اللي فاضل مني بدل ما يبنيه ”
ماما كملت وهي بتضغط على إيدي برفق :
— جربى يا بنتي،
عشان خاطري.. مش هنخسر حاجة،
لو مرتحتيش مترحيش تاني، بس خلينا نحاول
“طبطبت عليا بحنان
و قامت خرجت من الأوضة
وسابتني مع أفكاري والورقة اللي في إيدي..”
“قمت وقفت في البلكونة،
كنت محتاجة أخد نَفَس طويل،
الهوا كان بيخبط في وشي بس قلبي لسه مقبوض ،
بصيت للسما ودعيت ربنا يديني القوة إني أخطو الخطوة دي ”
مسكت الموبايل، وبأصابع مهزوزة فتحت الواتساب وسجلت رقمه وبعت لـ “دكتور بدر”:
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كنت حابة أحجز ميعاد مع حضرتك،
بس عندي طلب وأتمنى تقبله..
أنا مش هقدر أحكي أي حاجة في جو العيادة،
فلو ينفع نغير المكان ويكون المقابلة في مكان مفتوح،
على البحر مثلاً ؟
دخلت من البلكونة وقفلت الباب ورايا،
رميت الموبايل على السرير وكأنه جمرة نار،
وفضلت واقفة في نص الأوضة مش عارفة أعمل إيه..
أروح أمسح الرسالة؟ ولا أستنى؟
“قعدت على طرف السرير وأنا بفرك إيدي بتوتر،
وعقلي مبيسكتش :
“أكيد هيفتكرني مجنونة .. هيقول إيه الجنان ده؟
حد يطلب يقابل دكتور على البحر!
أكيد هيرفض أنا إيه اللي خلاني أسمع كلام ماما وأعمل كدا بس؟”
“كل شوية عيني تروح على الموبايل وهو ساكت،
وكل ما يتهز بـ “إشعار” قلبي يتنفض
وأجري عليه ألاقيه جروب المدرسة أو رسالة عادية، فأرميه تاني وأنا بنفخ بضيق
فضلت على الحال ده،
صراع بين إني عايزة الرد وإني مرعوبة منه ”
“لحد ما فجأة الموبايل نور تانى،
بس المرة دي كان “إشعار” واتساب..
روحت مسكته بإيد بترتعش،
وفتحت الشاشة وأنا حابسة نفسي..
ولقيت الرد منه:
“وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
ولا يهمك يا آنسة ،
المهم إنك تكوني مرتاحة عشان تقدري تتكلمي،
والمكان مش هيفرق طالما ده هيساعدك..
تقدري تتواصلي مع السكرتارية يحددوا لكِ ميعاد في مكان مفتوح نتقابل فيه،
وأنا في انتظارك.”
“أول ما قرأت الكلمتين دول، رميت ضهري على السرير وغمضت عيني،
وخدت نَفَس طوييييل كأني كنت غرقانة وطلعت..”
“مر يومين وكأنهم دهر،
كنت بحسب فيهم الساعات والدقايق.
جه يوم الخميس،
ميعاد الجلسة اللي هتقلب حياتي أو يمكن تكسر اللي فاضل مني ”
“نزلت من البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني،
التوتر كان واصل لأقصى مراحله..”
“كنت ماشية على الكورنيش وعيني بتدور يمين وشمال
الهوا كان بيخبط فيا بس مكنش قادر يهدي ضربات قلبي اللي كانت زي الطبل في صدري ”
“وصلت للمكان اللي السكرتارية حددته،
مكان هادي بعيد عن الزحمة، البحر فيه كان لونه أزرق غامق والموج هادي بشكل يوتر ”
” لمحت من بعيد شاب قاعد على مقعد خشبي قدام البحر مباشرةً،
كان قاعد بكل هدوء وباصص للموج،
لابس قميص هادي وشكله غارق في ملكوت تاني خالص ”
“قربت منه بخطوات بطيئة،
كنت بضغط بإيدي على شنطتي من كتر التوتر وبحاول أستجمع شجاعتي عشان أنطق ”
وقفت وراه بمسافة صغيرة وقلت بصوت مهزوز ومبحوح:
— لو سمحت.. حضرتك دكتور بدر؟
“الشاب بدأ يلتفت ليا براحة، وعيونه جت في عيوني.. ملامحه كانت أهدى بكتير مما تخيلت،
بص لي بابتسامة خفيفة جداً، نظرة عينيه كان فيها راحة غريبة خلتني غصب عني
أخد نَفَس كنت حبساه من أول ما نزلت من البيت ”
راسه بابتسامة خفيفة وقال بصوت رزين :
— أيوه، أنا بدر.. أهلاً بيكِ يا آنسة ليل
“شاور لي بإيده على المقعد الخشبي اللي قاعد عليه عشان أقعدة ،
قعدت براحة وأنا حريصة إني أسيب مسافة كافية بيني وبينه،
كنت حاسة إني محتاجة المساحة دي عشان بس أقدر أجمع شتات نفسى ”
“قبل ما أنطق بحرف،
لقيته بيمد إيده ليا بكوباية قهوة كانت لسه سخنة وريحتها مالية المكان،
كأنه كان عارف إني محتاجة حاجة تدفي برودة أعصابي في اللحظة دي ”
بصيت للقهوة وبعدين بصيت

له، وقلت بصوت واطي:
ـ شكراً..
“خدتها منه وإيدي لمست طرف الكوباية،
وبصيت للبحر وأنا بحاول أهرب من نظراته اللي كانت بتفحصني بهدوء مش مزعج، بس كان هدوء “كاشف”.”
“سكت ثواني،
سابني آخد أول رشفة من القهوة وأهضم توتر المكان،
وبعدين كسر الصمت بجملة واحدة كانت هي إشارة البدء لكل الوجع اللي حبسته سنين :
— ها.. نبدأ؟
“هزيت راسي ببطء وأنا لسه باصة للموج،
وكأني بديله الإشارة إنه يفتح الستار عن مسرحية حزينة بقالها سنين معروضة جوايا وبس ”
“غمضت عيني وخدت نَفَس طويل أوي،
نَفَس محمل بريحة البحر اللي كانت بتخترق صدري وبتحاول تديني الشجاعة إني أنطق ”
“بدر كان متابع كل حركة بعملها،
وكأنه بيوزن الكلمات قبل ما تطلع من قلبي
لما شاف التردد والوجع في عيوني،
مد إيده بوقار وهدوء وطلع من جيب القميص نوتة صغيرة، شكلها قيم، وقلم فخم.
فتح النوتة على صفحة بيضاء، وكأنه بيجهزها عشان يشيل عليها حمل حكايتي،
وبص لي بنظرة كلها طمأنينة وقال بصوته الرزين:
— احكي اللي يريحك الأول يا ليل..
مفيش ترتيب صح وغلط هنا، اللي قلبك عايز يطلعه دلوقتي هو اللي هنبدأ بيه،
وأنا معاكي وسامعك بكل هدوء
“سند النوتة على ركبته وركز نظره عليا،
مستني أول خيط من خيوط الوجع عشان يبدأ يسجله ”
” اللحظة دي كانت مهيبة، خلتني أحس إن كلامي غالي ومهم،
وفي نفس الوقت خلت قلبي يدق أكتر وأنا شايفة القلم مستعد يكتب “المستخبى”.
أخدت نَفَس تالت، أعمق من اللي فات، و بدأت احكى ..
“بدر كان مثبت نظراته عليا وهو فاتح النوتة،
والقلم في إيده مستني أول كلمة..”
بدأت أعرفه بنفسي وأنا بفرك طرف الطرحة بتوتر:
— أنا اسمي ليل.. عندي 25 سنة، وبشتغل مدرسة رياض أطفال
سكتُّ شوية،
وحسيت إن الهوا اللي داخل صدري مش كفاية،
خدت نَفَس طويل أوي وبدأت أرجع بذاكرتي لسنين ورا..
للسنة اللي حياتي اتغيرت فيها وأنا لسه عندي 10 سنين وقولت :
— فاكرة يومها المدرس طلب مننا نكتب الدرس تلات مرات.. رجعت البيت،
غيرت لبسي وأكلت وبدأت أكتب بهمة،
كنت عايزة أخلص اللي ورايا.. فضلت أكتب لحد العشا،
وفجأة النور قطع..
الدنيا ضلمت وأنا مكنتش شايفة ،
و تعبت ومبقتش قادرة أكمل
أختي الكبيرة شافتني كده وصعبت عليها،
قالت لي هساعدك، وكتبت لي خمس سطور بس..
خوفت وقتها وقلت لها كفاية لحسن المدرس يزعق لي أو يلاحظ فرق الخط..
كملت الباقي وأنا عيني بتقفل من التعب،
ونمت وأنا حاسة إني عملت إنجاز
“بلعت ريقي وأنا بفتكر ملامح “ليل” الصغيرة وهي رايحة المدرسة الصبح:
— رحت المدرسة،
والحصة المدرس دا كانت بعد البريك..
كنت فرحانة أوي طول اليوم، طايرة من الفرحة إني مخلصة الواجب كله وهتجازى عليه
دخل المدرس وبدأ يلف على الديسكات..
أنا كنت قاعدة في آخر ديسك، قلبي كان بيدق مع كل خطوة بيقربها مني،
عيني كانت عليه وهو بيصحح لصحابي واحد واحد ، لحد ما وصل عندي..”
“وقفت فجأة،
وحسيت إن صوتي اتحشر في حنجرتي،
والوجع بدأ ينهش في قلبي كأن الموقف بيحصل دلوقتي حالاُ..”
“سكتُّ عشان أخد نفسي، ولقيتني ببص لـ “بدر” لا إراديًا..
لقيته باصص لي بابتسامة هادية جداً،
ابتسامة تخطف القلب وتطمن الخايف،
كأنه بيقولي “أنا سامعك ، كملي وم تخافيش”.
درت وشي للبحر بسرعة،
كأني بستمد منه الشجاعة والقوة عشان أطلع “الوجع” اللي حبسته سنين،
وبدأت أكمل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...