تحميل رواية «على غير ميعاد» PDF
بقلم هبة الفحام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ على غير ميعاد بقلم هبة الفحام.
رواية على غير ميعاد الفصل الأول 1 - بقلم هبة الفحام
رن المنبه بصوته المزعج للمرة الرابعة، ومدت وتين إيديها من تحت الغطا وهي بتدور عليه بعشوائية لحد ما قفلته، ودفنت وشها في المخدة تاني.
لكن فجأة فتحت عينيها بصدمة، وبصت للموبايل بسرعة.
– يا نهار أبيض!
قامت من على السرير مرة واحدة وهي بتبص للساعة.
– سبعة ونص؟! يا مصيبتي!
بصت ناحية السرير اللي قصادها، لقت بسنت نايمة بكل هدوء وحاضنة المخدة وكأن مفيش دنيا.
– بسنت!
مفيش رد.
– يا بنتي قومي!
ولا الهوا.
في الآخر راحت شادت الغطا كله.
– يا نهار إسود! قومي إحنا اتأخرنا.
فتحت بسنت عيونها بالعافية وقالت بنوم:
– خمس دقايق يا وتين بالله عليكي.
– خمس دقايق إيه؟ إحنا لو اتأخرنا الدكتور هيطردنا.
قامت بسنت وهي بتبصلها بضيق:
– والله ما حد معذبني غيرك.
ضحكت وتين وهي بتجري ناحية الحمام:
– هتعذبك أكتر لو ملحقتناش المحاضرة.
الشقة الصغيرة اللي ساكنين فيها في القاهرة كانت بسيطة جدًا، لكن الاتنين حبوا المكان من أول يوم. يمكن عشان كانوا مع بعض، ويمكن عشان كل واحدة فيهم كانت شايفة إن تعب الغربة هيكون له مقابل في الآخر.
بعد نص ساعة كانوا جاهزين.
وتين كانت لابسة كارديجان أوف وايت فوق بلوزة بيج وجينز واسع، وسابت شعرها البني الطويل نازل على ضهرها.
خرجت بسنت من أوضتها وهي بتقول:
– ما شاء الله، لو كنتي ولد كنت اتجوزتك.
ضحكت وتين:
– يا شيخة اتلمي.
– لا بجد، جمالك ده حرام يضيع على المهندسين اللي عندنا.
– صباح الفل يعني.
– صباح العسل يا عسولة.
وفي اللحظة دي رن موبايل وتين.
ابتسمت أول ما شافت الاسم.
“ماما ❤️”
ردت بسرعة:
– صباح الخير يا نودي.
جالها صوت نادية بحنان:
– صباح النور يا قلب أمك، صحيتي؟
– أهو نازلين الجامعة.
– كلتي حاجة؟
بصت وتين لبسنت اللي كانت بتضحك.
– أيوة يا ماما.
– متكدبيش عليا.
– والله يا ماما.
– يا وتين، أنا أمك، عرفاكي.
ضحكت:
– حاضر هفطر.
– وبسنت معاكي؟
– أيوة.
– اديهالي.
أخدت بسنت الموبايل:
– صباح الجمال يا طنط.
– صباح النور يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن وتين.
– دي في عيني يا طنط.
– وربنا يحفظكم يا رب.
قفلت المكالمة، وبصت وتين لبسنت بحب.
– والله ماما بتحبك أكتر مني.
– طبيعي، أنا عسولة.
ضحكوا هما الاتنين، ونزلوا من العمارة.
…
في الشرقية، وبالتحديد في بيت عيلة وتين.
كان علي قاعد بيشرب الشاي قبل ما ينزل المحل.
دخل حازم وهو ماسك مفتاح عربيته.
– صباح الخير يا حج.
ابتسم علي:
– صباح النور يا دكتور.
نزلت نادية وهي شايلة الفطار.
– تعالى يا حازم افطر.
– لا يا ماما هتأخر على الصيدلية.
– انت والصيدلية دي، طب اقعد خمس دقايق.
وقبل ما يرد، دخلت أسماء بخجل وهي شايلة طبق حلويات.
– صباح الخير.
ابتسمت نادية بحب:
– يا صباح الفل على أحلى عروسة.
ابتسم حازم تلقائيًا أول ما شافها.
– جيتي إمتى؟
– لسه.
بصلها علي وهو بيضحك:
– من ساعة ما البت دي بتيجي وانت بقيت تعرف معنى كلمة صباح الخير.
احمر وش أسماء، بينما ضحك حازم.
– يا بابا بقى.
قالت نادية:
– بالمناسبة، كلمت وتين الصبح.
ابتسم حازم:
– البت عاملة إيه؟
– كويسة، بس أكيد مش بتفطر.
– زي عادتها.
ضحكت أسماء:
– وحشتني جدًا.
– وإنتي كمان وحشاها.
…
في القاهرة.
وصلت وتين وبسنت الجامعة.
كانت الحياة في كلية الهندسة دايمًا مليانة دوشة وضحك ومشاريع وتسليمات.
– يا بنتي استنوني!
لفوا، لقوا ميار بتجري عليهم.
حضنت وتين.
– صباح الجمال.
– صباح العسل.
قالت بسنت:
– مالك فرحانة كده؟
ابتسمت ميار بحماس:
– عندي خبر يهبل.
– خير؟
– سمعت إن القسم هيعمل مسابقة كبيرة جدًا.
– وبعدين؟
– الفائز هياخد تدريب في شركة الألفي.
وقفت وتين مكانها.
– شركة الألفي؟
– أيوة.
– أكبر شركة تصميم؟
– أيوة.
– بجد؟
هزت ميار راسها بابتسامة.
وفي نفس اللحظة، كانت عيون حد بعيد بتراقبهم.
عائشة.
بصتلهم بضيق، وهمست لصاحبتها:
– شايفة الهانم؟ فاكرة نفسها أحسن واحدة في الدنيا.
ضحكت صاحبتها:
– ما انتي بنت عمها، روحي اتكلمي معاها.
– لا، خليها تفرح شوية… أصل اللي جاي مش قليل.
أما وتين، فكانت سرحانة.
مش بسبب المسابقة.
لكن بسبب حلم قديم جواها.
حلم إنها تبقى مهندسة ناجحة.
وإن اسمها يبقى معروف.
من غير ما تعرف…
إن أول خطوة في الطريق ده هتغير حياتها كلها.
وإن اسم “زياد الألفي” اللي سمعته النهاردة لأول مرة…
هيبقى بعد فترة، أكتر اسم هيشغل قلبها وعقلها…
رواية على غير ميعاد الفصل الثاني 2 - بقلم هبة الفحام
خرجت وتين من المحاضرة وهي ماسكة الكشكول بتاعها، وعقلها لسه واقف عند كلام ميار.
شركة الألفي.
الاسم ده كانت سمعاه قبل كده أكتر من مرة، سواء من دكاترة الكلية أو على السوشيال ميديا، بس عمرها ما تخيلت إنها ممكن يبقى عندها فرصة تشتغل هناك.
– يا بنتي انتي سرحانة في إيه؟
قالتها بسنت وهي بتشرب العصير.
ابتسمت وتين:
– بفكر.
– في إيه؟
– لو فعلًا كسبت المسابقة؟
ضحكت بسنت:
– يا شيخة كسبتي إيه بس؟ دي أكيد هيقدم فيها نص مصر.
– وأفرض كسبت؟
– ساعتها هبقى صاحبة المهندسة المشهورة.
ضحكت وتين:
– هبقى أصرف عليكي.
– لا، أنا عاوزة عربية بس.
قطع كلامهم صوت ميار وهي جاية ناحية الكافتيريا.
– يا بنات، الدكتور نزل تفاصيل المسابقة.
وقعدت بسرعة وهي طالعة الموبايل.
– المشروع هيكون تصميم مجمع سكني كامل، وفي لجنة تحكيم جاية من شركة الألفي بنفسها.
شهقت بسنت:
– يا نهار أبيض.
أما وتين، فبدأ قلبها يدق بسرعة.
دي فرصتها.
الحاجة اللي كانت بتحلم بيها من أول ما دخلت هندسة.
في نفس الوقت…
في شركة الألفي.
كان زياد قاعد في مكتبه، لابس بدلة سودا وقميص أبيض، وعيونه البنية ثابتة على الملفات اللي قدامه.
دخل معتز من غير استئذان كعادته.
– صباح النجاح يا هندسة.
رفع زياد عينه وبصله.
– الساعة اتنين الضهر يا معتز.
ضحك معتز:
– صباح الخير برضو.
ورمى نفسه على الكرسي.
– الاجتماع بتاع بكرة جاهز؟
– جاهز.
– والصفقة؟
– هتتم.
دخل مازن بعدها بثواني.
– حبيبي يا أبو علي.
ابتسم زياد:
– انتوا الاتنين مفيش أمل فيكم.
ضحك مازن:
– بصراحة في موضوع أهم من الشغل.
رفع زياد حاجبه.
– خير؟
– مامتك كلمتني.
بصله زياد بضيق.
– وانت بترد على ماما ليه؟
– كانت بتسألني عليك.
ضحك معتز:
– أصل طنط فاطمة نفسها تشوفك عريس بقى.
تنهد زياد.
– يا جماعة، أنا عندي شغل.
– يعني مفيش جواز؟
– معتز، لو سمحت.
ضحكوا هما الاتنين.
– خلاص يا عم، بس متزعلش لما تلاقي نفسك تلاتين سنة ولسه لوحدك.
– عندي ستة وعشرين سنة.
– اهو بنقرب.
ضحك زياد رغمًا عنه.
وفي بيت الألفي.
كانت فاطمة قاعدة مع هدير، والدة ميار.
– ميار أخبارها إيه؟
ابتسمت هدير.
– الحمد لله، لسه في الجامعة.
– بقت عروسة.
ضحكت هدير:
– أهو نشوف نصيبها.
قالت فاطمة بابتسامة:
– أنا نفسي أشوف زياد فرحان.
– ربنا يرزقه ببنت الحلال.
وفي الجامعة.
كانت عائشة قاعدة مع أصحابها.
– يعني إيه المسابقة دي؟
سألتها واحدة منهم.
ابتسمت بخبث.
– فرصة حلوة أوي.
– هتقدمي؟
– أكيد.
– وتين؟
اتغيرت ملامحها.
– ما هي أكيد هتقدم.
– وانتي مالك متضايقة كده؟
– أصل بنت عمي دي الناس كلها شايفاها ملاك.
ابتسمت صاحبتها.
– مش يمكن عشان هي فعلًا طيبة؟
ردت بضيق:
– طيبة إيه بس.
وفي المساء…
رجعت وتين الشقة، ورمت نفسها على الكنبة بتعب.
– هموت وأنام.
ضحكت بسنت:
– استني بس، طنط نادية كانت مكلماني وقالت لازم تكلميها.
ابتسمت وتين وهي بتفتح الفيديو.
ظهر وش نادية.
– حبيبتي.
– وحشتيني يا ماما.
– وانتي أكتر.
ظهر علي جنبها.
– البت دي نسيت أبوها.
ضحكت وتين.
– أبدًا والله.
وبعدين ظهر حازم.
– المهندسة عاملة إيه؟
– الحمد لله.
– أسماء قاعدة جنبي، بتقولك وحشتيني.
ظهر وش أسماء وهي بتضحك.
– تعالى بقى.
ابتسمت وتين.
– قريب.
كانت بتضحك وسط أهلها، وهي مش عارفة إن الأيام الجاية شايلة ليها حاجات كتير.
فرح.
نجاح.
دموع.
وحب عمرها…
اللي لسه متعرفش عنه أي حاجة.
أما في مكان تاني…
كان زياد الألفي واقف قدام شباك مكتبه، وباصص للقاهرة تحت منه.
وبهدوء قال:
– يا رب.
من غير ما يعرف…
إن القدر بدأ يكتب أول سطر في حكايته…
رواية على غير ميعاد الفصل الثالث 3 - بقلم هبة الفحام
صحيت وتين على صوت رسالة جالها على الموبايل.
فتحت عيونها بالعافية، ومدت إيديها ناحية الكومودينو، وبصت للشاشة.
“حازم ❤️”
ابتسمت تلقائيًا، وضغطت على الاتصال.
– صباح الخير يا دكتور.
جاها صوت حازم الضاحك:
– صباح العسل على أحلى مهندسة.
– إيه ده؟ خير؟!
– هو لازم يبقى في مصلحة عشان أكلم أختي؟
ضحكت:
– لا والله، بس استغربت.
– كنت خارج من الصيدلية وحبيت أطمن عليكي.
– الحمد لله، كويسة.
– وبتاكلي؟
– آه.
– متكدبيش.
– والله يا حازم.
– يا بنتي أنا مربيكي.
ضحكت وتين:
– حاضر.
– وبسنت عاملة إيه؟
– نايمة زي القتلى.
– بلغيها السلام.
– حاضر.
– ويلا قومي عشان متتأخريش.
– حاضر يا دكتور.
قفلت وهي مبتسمة.
كان حازم بالنسبالها مش مجرد أخ، كان صاحب وأب تاني ليها، وعمره ما خلاها تحتاج حاجة.
قامت بسرعة، وراحت تصحي بسنت.
– قومي يا بت.
– لا.
– عندنا سكشن.
– لا.
– هفطر لوحدي.
فتحت بسنت عيونها بسرعة.
– نعم؟
انفجرت وتين من الضحك.
– قومي بقى.
…
في الجامعة.
كانت ميار قاعدة مستنياهم.
– يا بنات بسرعة.
– مالك؟
– الدكتور نزل أسماء المشاركين.
فتحت وتين الموبايل بسرعة.
وبدأت تدور على اسمها.
وفجأة…
– يااااه!
حضنت بسنت.
– اسمي موجود.
صرخت ميار:
– وأنا كمان.
ضحكوا كلهم.
لكن الفرحة وقفت لما سمعوا صوت مألوف.
– مبروك يعني.
لفت وتين وشها.
عائشة.
كانت واقفة وهي حاطة إيديها قدام صدرها.
– الحمد لله إنك فرحانة.
ابتسمت وتين بهدوء:
– الله يبارك فيكي.
– أصل المنافسة السنة دي قوية أوي.
– خير إن شاء الله.
ضحكت عائشة بسخرية:
– ما هو مش أي حد يعني هيعرف ينافس.
بصتلها بسنت بضيق.
لكن وتين سحبتها.
– يلا يا بسنت.
سابوها ومشيوا.
قالت بسنت بعصبية:
– دي مستفزة.
ابتسمت وتين.
– سيبيها.
– إزاي سيبيها؟ دي مش طايقاكي.
– براحتها.
بصتلها ميار بإعجاب.
– والله انتي قلبك أبيض.
ضحكت وتين.
– لا، بس مبحبش المشاكل.
…
في الشرقية.
كان علي قاعد في المحل، ومعاه خالد.
– البيع كويس النهارده.
هز خالد راسه.
– الحمد لله.
دخلت فاتورة جديدة.
وقعدوا يراجعوا الحسابات.
وفجأة دخلت فاتن الصياد.
بكل فخامة وتكبر.
– مساء الخير.
وقف خالد.
أما علي فابتسم باحترام.
– أهلا يا مدام فاتن.
– حامد بيسلم عليك.
– الله يسلمه.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
– سمعت إن بنتك في هندسة.
ابتسم علي بفخر.
– أيوة.
– ربنا يوفقها.
وسابتهم ومشيت.
بص خالد لأخوه.
– الست دي عمري ما ارتحتلها.
ضحك علي.
– سيبك.
…
في القاهرة.
في شركة الألفي.
دخل معتز المكتب وهو شايل أكواب القهوة.
– اتفضل يا باشا.
كان زياد مركز في التصميم اللي قدامه.
– حطهم هناك.
دخل مازن.
– الاجتماع الساعة أربعة.
– تمام.
– والصفقة مع الصياد؟
رفع زياد عينه.
– هنشوف.
– عمر الصياد شكله ناوي يدخل معانا المشروع ده.
– يدخل.
– مش مضايقك؟
ابتسم زياد بهدوء.
– ليه؟
– أصل الواد ده مش طايقك.
رجع يكمل شغله.
– دي مشكلته.
ضحك معتز.
– بجد يا زياد انت أعصابك باردة بطريقة مستفزة.
– اللي معاه شغل، مبيفضاش يكره حد.
ضحك مازن.
– والله عظمة.
رن موبايل زياد.
ابتسم أول ما شاف الاسم.
“ماما”
– أيوة يا حبيبتي.
– وحشتني.
ابتسم.
– وأنا أكتر.
– هتيجي النهارده؟
– أكيد.
– عشان هدير جاية ومعاها ميار.
– تمام.
ابتسمت فاطمة.
– ما تتجوز بقى يا ابني.
ضحك زياد.
– بدأنا؟
– نفسي أفرح بيك.
– قريب يا ماما.
– بتقول كده من خمس سنين.
ضحك وهو بيقفل.
بصله معتز.
– طنط فاطمة؟
– أيوة.
– الجواز؟
– أيوة.
انفجر التلاتة من الضحك.
…
في بيت الألفي.
كانت ميار قاعدة جنب مامتها.
– طنط فاطمة، زياد هيرجع إمتى؟
ابتسمت فاطمة.
– زمانه جاي.
حاولت هدير تخبي ابتسامتها.
أما ميار، فقلبها كان بيدق.
من وهي صغيرة وهي شايفاه مختلف.
ناجح.
هادئ.
وشخصية أي بنت تتمناها.
وفي نفس الوقت…
كانت وتين قاعدة في أوضتها، وسط الورق والرسومات.
وشعرها البني متبهدل، وعمالة ترسم بحماس.
دخلت بسنت.
– انتي لسه مصممة؟
– المسابقة مش سهلة.
بصتلها بإعجاب.
– انتي بتحبي التصميم أوي.
ابتسمت وتين.
– بحبه أكتر من أي حاجة.
– وأكتر من الجواز؟
ضحكت وتين.
– الجواز إيه بس؟
– يعني مفيش حد عاجبك؟
– لا.
– ولا واحد؟
– يا بنتي لا.
ضحكت بسنت.
– ربنا يرزقك بابن الحلال.
ابتسمت وتين وهي باصة للرسمة اللي قدامها.
من غير ما تعرف…
إن الشخص اللي هيغير حياتها كلها…
كان في نفس اللحظة، على بعد كام كيلو منها بس.
ومن غير ما يعرفوا هما الاتنين…
إن القدر كان بيجهز لأول مقابلة بينهم…
رواية على غير ميعاد الفصل الرابع 4 - بقلم هبة الفحام
عدّى أسبوع…
أسبوع كامل وكل ركن في كلية الهندسة بقى بيتكلم عن حاجة واحدة بس…
مسابقة شركة الألفي.
كل ما طالبين يقابلوا بعض، أول سؤال يبقى:
“خلصت التصميم؟”
“هتسلم إمتى؟”
“سمعت إن لجنة التحكيم جاية بنفسها؟”
أما وتين…
فكانت من ساعة ما ترجع الشقة لحد ما تنام، مبتعملش حاجة غير إنها ترسم.
—
– يا بنتي والله هتعملي ثقب في الورق من كتر المساحات.
قالتها بسنت وهي داخلة الأوضة بإزازة عصير.
رفعت وتين عينيها وضحكت.
– مش عاجبني.
– دي خامس مرة تقولي الجملة دي النهارده.
– عشان كل مرة بحس إن فيه حاجة ناقصة.
قربت بسنت من المكتب.
الورق كان متبهدل في كل مكان.
أقلام رصاص…
مساطر…
ألوان…
ومجسم صغير كانت وتين بتحاول تطلعه بأفضل شكل.
– بجد يا وتين… انتي بتحبي التصميم بطريقة تخوف.
ابتسمت وهي بتعدّل جزء صغير في المجسم.
– يمكن عشان ده الحلم الوحيد اللي بجد نفسي أوصله.
سكتت بسنت لحظة.
– عمرك فكرتي تشتغلي برا مصر؟
هزت وتين كتفها.
– فكرت.
– وبعدين؟
– رجعت وغيرت رأيي.
– ليه؟
بصت لصورتها مع أهلها اللي كانت محطوطة على المكتب.
– مقدرش أعيش بعيد عنهم.
ابتسمت بسنت بحب.
– ربنا يخليهملك.
– ويخليلك مامتك.
—
في الشرقية…
كان علي واقف في المحل، بيشرح لواحد من الزباين مواصفات جهاز جديد.
ولما الزبون مشي…
دخل خالد وهو شايل كشوفات الحسابات.
– الحسابات دي محتاجة مراجعة.
أخدها علي منه.
– هراجعها بالليل.
سكت خالد شوية.
وبعدين قال:
– كلمت وتين؟
ابتسم علي.
– امبارح.
– أخبارها؟
– الحمد لله… صوتها كان مبسوط.
ابتسم خالد.
– ربنا يفرح قلبها.
وفي نفس اللحظة…
كانت عائشة داخلة المحل.
– مساء الخير.
ابتسم علي.
– أهلاً يا عائشة.
– بابا هنا؟
– جوه المخزن.
دخلت بسرعة.
لكن قبل ما تدخل…
سمعت علي وهو بيقول لخالد:
– نفسي أشوف وتين تحقق اللي بتحلم بيه.
اتغيرت ملامحها.
وهمست لنفسها:
– مش هتكون أسهل زي ما فاكرين.
—
في القاهرة…
كانت ميار قاعدة مع مامتها هدير بيشربوا الشاي.
قالت هدير بابتسامة:
– عاملة إيه في المشروع؟
– الحمد لله.
– ووتين؟
ابتسمت ميار.
– شاطرة جدًا.
– بتحبو بعض؟
– أوي.
هزت هدير راسها برضا.
– حافظي على صحبتها… البنت دي محترمة.
ابتسمت ميار.
– حاضر يا ماما.
وبداخلها…
مكنش فيه غير أمنية واحدة.
يا رب…
زياد يشوفني المرة دي.
—
في شركة الألفي…
كان مبنى الشركة غارق في الهدوء.
الموظفين كل واحد مركز في شغله.
وقاعة الاجتماعات كانت مجهزة لاجتماع مهم.
دخل معتز وهو شايل ملف.
– الورق بتاع مسابقة الجامعة وصل.
حطه على الترابيزة.
وبعده بدقيقة دخل مازن.
– الدكاترة أكدوا المعاد.
معتز فتح الملف.
– الطلبة شكلهم متحمسين جدًا.
ابتسم مازن.
– طبيعي… أي حد نفسه يتدرب هنا.
وقبل ما يفتحوا الملفات…
رن تليفون الشركة الداخلي.
رد معتز بسرعة.
– أيوة.
سكت يسمع.
وبعدين قال:
– حاضر.
قفل السماعة.
بص لمازن.
– الأستاذ حسام طالب اجتماع بكرة الصبح.
– بخصوص إيه؟
– المسابقة.
مازن ابتسم.
– شكلها داخلة الجد.
—
في اليوم التالي…
دخل الدكتور المحاضرة.
ووشه كان مبتسم بطريقة خلت الطلبة كلهم يسكتوا.
حط الورق على المكتب وقال:
– عندي خبر مهم.
المدرج كله بقى هادي.
وتين رفعت عينيها من الكشكول.
الدكتور كمل:
– لجنة التحكيم هتيجي الأسبوع الجاي.
بدأت الهمسات تعلى.
– واللي هيرأس اللجنة…
صمت ثانية.
– هيكون المدير التنفيذي لشركة الألفي بنفسه.
ثانية واحدة…
والمدرج كله انفجر كلام.
– بجد؟
– معقول ييجي بنفسه؟
– أول مرة تحصل!
بسنت بصت لوتين وهي مبتسمة.
– شكلك هتتوتري.
ابتسمت وتين وهي قفلت الكشكول.
– اللي يهمني يشوف شغلي… مش يشوفني.
الدكتور سمع الجملة.
ابتسم وقال:
– ودي أول خطوة للنجاح يا باشمهندسة.
احمر وش وتين وسط ضحك زمايلها.
لكن في آخر المدرج…
كانت عائشة باصة لها بنظرة مليانة غيرة.
وقالت بين سنانها:
– هنشوف آخر الثقة دي إيه.
أما وتين…
فخرجت من المحاضرة وهي حاضنة الرسومات بتاعتها.
وقلبها بيدق.
مش خوف…
لكن إحساس غريب.
حاسّة إن الأسبوع الجاي…
هيكون بداية لحاجة كبيرة.
حاجة…
هتغير حياتها كلها.
من غير ما تعرف…
إن الشخص اللي الكل مستنيه…
هيكون سبب في إن حياتها تاخد طريق عمرها ما خططت له.