الفصل 6 | من 11 فصل

الفصل السادس 

المشاهدات
8
كلمة
1,547
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

القصة اللي قالها دي تشبه لقصتي، حمد وسهيلة كل شوية حد منهم ينصحني من ناحية وأنا أطنش، وكإني مش مستمعة لكلامهم، وكإن هما الغلط وأنا اللي صح لكن.. لكن أنا دلوقتي تايهة، مش عارفة أحدد طريقي، ولا أحدد أنا إيه هدفي، كل اللي حاسة إني عايزة أعمله هو إني أبعد عن السوشيال ميديا لفترة . كنت قاعدة مش فاهمة حاجة، يعني دلوقتي الاتنين الصحاب اللي بقوا مكاني هما نهلة وشيرين؟ معقول خسرت بسببهم!

دول في وقت من الأوقات كانوا ولا كإننا مثلث. قعدتي في البيت خنقتني بس أنا مش عايزة أطلع، قعدت شوية أسمع في البودكاست، كالعادة الكلام بيأثر في أعماق قلبي. " لما الإنسان يبعد عن ربنا ويبدأ يمشي في طريق الدنيا والمعاصي، حياته بتبقى زي الدوامة اللي مش عارف يخرج منها. في الأول ممكن يحس إنه ماشي تمام، وإنه بيحقق اللي عايزه، بس مع الوقت يبدأ يحس بحاجة ناقصة، حاجة مش مريحاه.

الفلوس والشهرة، والمتعة اللي بيدور عليها، في الآخر مش بتملأ قلبه، بيبقى دايمًا حاسس إنه عايز أكتر، وفي نفس الوقت مش قادر يلاقي السعادة الحقيقية. ساعات يحس بفراغ كبير جواه، رغم كل اللي حواليه من مظاهر النجاح.

القلق والتوتر بيزيدوا، وممكن يوصل لمرحلة إنه ميبقاش عارف ينام كويس من كتر التفكير. كل حاجة حواليه ممكن تكون شكلها حلو من برة، لكن من جوا، فيه إحساس بالخوف، والضيق، والحيرة. كأن قلبه مربوط بحاجة مش فاهمها، ومش عارف يتخلص منها.

الصحبة اللي بتجره للغلط بتبقى مبسوطة بيه وهو بيبعد عن الطريق الصح، لكن في الحقيقة، هما كمان مش حاسين براحة. دايمًا فيه جو من السطحية، الكل لابس قناع، بيضحك ويمثّل إنه سعيد، لكن الحقيقة إنهم زي بعض، تايهين وملخبطين. ربنا قال في القرآن: "وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا"، وده معناه إن البعد عن ربنا عمره ما هيجيب غير ضيق الحال، حتى لو شكل الدنيا من برة مختلف.

اللي بيفهم ده ويرجع لربنا، هو اللي بيكتشف إن السعادة الحقيقية مش في المعاصي ولا في الدنيا، لكن في القرب من ربنا. وقتها بس، القلب بيريح، والنفس بتسكن، وبتبدأ تحس إن حياتك ليها معنى، وإنك ماشي على الطريق الصح." سمعت كلامه وساعتها بحثت وأنا جوايا إحساس إني عايزة فعلاً أتغير، وكإن في من جوايا حاجة بتزقني، عرفت عن صلاة التوبة، ساعتها أنا وقفت من مكاني وطلعت على أوضتي اتوضيت علشان أروح أصليها، لبست الاسدال الواسع في الأول.

وقفت قدام المرايا وأنا بشوف شكلي وأنا مش باين أي حاجة من جسمي ولا شعري، حاسة إني مرتاحة، فكرة إن مش باين مني حاجة مريحاني، حاسة إني مستغرباني. فرشت سجادة الصلاة اللي كنت حطاها زينة وكنت بصلي أيام وجود سهيلة، لكن كنت بحس الموضوع حاجة روتينية، بس دلوقتي في جزء جوايا عايز يأخد الخطوة وجواه خشوع.

بدأت أصلي وأنا دموعي بتنزل، كل دمعة معاها ندم عن اللي فات،عن اللي عملته، وصلت للسجود وأنا بدعي بكل خشوع وتضرع إن ربنا يغفر لي ويتقبل توبتي، سلمت وقرأت آية الكرسي وقعدت أردد دعاء "رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم". خطوة بخطوة بحافظ على صلواتي في معادهم، بحس إني بجدد طاقتي وبشحنها، بسمع البودكاست اللي بقى جزء مهم جداً في يومي.

مختفية عن السوشيال بقالي ما يقرب تلات أسابيع، بدخل أشوف وبس مش بظهر في حاجة، شايفة نهلة وشيرين وهما مستمرين وأنا بقالي مدة منشرتش أي حاجة . سمعت صوت خبطات على باب أوضتي، خمنت إنها حد من اللي بيساعدونا في البيت فسمحت لها تدخل، لكني اتفاجئت وفرحت لما كانت سهيلة، قومت جري عليها وحضنتها وقعدت أحكي لها بحماس عن اللي حصل في غيابها. حضنتني وهي بتطبطب عليا وبعدها بعدتني وهي بتبصلي في عيني بفخر وهي بتقولي:

-أنا فخورة بيكي، وفرحانة بيكي أوي، المهم أنا جاية لك في حاجة مهمة ليا ومفرحاني أوي. ــ قولي بسرعة فرحيني. ــ طبعاً أنتِ عارفة إني مخطوبة. ــ أه، وأنك ملتزمة بضوابط الخطوبة لدرجة إني كنت بنسى إنك مخطوبة. ــ أحم إحنا حددنا معاد الفرح وهو هيكون الشهر الجاي، هنكتب وبعدها هنعمله في قاعة مقسومة لجزئين،قاعة للرجالة والتانية للستات. ــ إيه دا؟؟ يعني إيه بجد مش هتعملوا فرح عادي؟!!!

ــأولاً يا ست جنات إحنا حابين كدا، ثانياً تعالي جربي وهتسمتعتي. ــ هو أنا كدا كدا جاية جاية يعني علشان عيون الست سهيلة. ــ حبيب عين سهيلة والله الموضوع هيعجبك أصلا، المهم عايزاكي معايا من أول اليوم. قضينا وقت حلو مع بعض وبعدها مشيت وأنا رجعت لقوقعتي، بتعدي الأيام وبعدها بكون قاعدة في الجنينة بقرأ في المصحف بتاعي لحد ما بيدخل حمد، ساعتها أنا قومت جري وأنا بحضنه وبعيط وأنا مفيش على لساني غير كلمة وحشتني..

ــ حمد، أنا آسفة على طريقتي معاك الفترة اللي فاتت، أتمنى متكونش زعلت مني، أنا عارفة إني كنت غلط وطريقتي غلط بس.. قاطع كلامي وهو بيقعد وبيقول: ــ إهدي يا بنتي، أنتِ ما صدقتني، تعالي بس إقعدي. قعدت وبعدها بص ليا وشاف المصحف جنبي، ساعتها وجه نظراته بيني وبين المصحف وبص ليا. إتوترت بس قولت بصوت هادي ومتوتر: ــ أنا بقى ليا وِرد يومي، بص هو صغير، بس أنا بحاول وبدعي من ربنا إني أفضل مداومة عليه.

ــ أنا لما لاقيتك بقالك فترة مختفية خوفت. ــ طيب ومرنيتش ليه بدال ما خبطت مشوار سفر. ــ لاء؛ أنا كنت جاي كدا كدا علشان بقالي كتير مجيتش فقولت بالمرة. خبطته في دراعه : ــ مستفز بجد. ــ آه يا غبيـ.ـة، متعور. ــ إيه اللي عورك؟! خرج مني السؤال بلهفة وخوف، ساعتها رد عليا وهو بيطمني: ــ مفيش، عادي أنتِ عارفة طبيعة الشغل يعني. ــ طيب أنت كويس يعني؟ ــ هحتاج إني اغير على الجرح كل يوم أو يومين.

ــ خلاص مفيش مشكلة، أنا أصلا كنت واحدة كورس إسعافات أولية من زمان هستفيد منك. ــ إسكتي. ــ مش بهزر على فكرة، المهم هستأذنك أنا أطلع الأوضة. سيبته وطلعت جري، قابلت ماما على السلم سلمت عليها وكنت طالعة بس رجعت لمكاني وأنا بسألها من تاني . ــ ماما، هو أنا صح في اللي بعمله على السوشيال ميديا ؟! ــ ما عادي يا جنة قولتلك، ما كله بيعمل كدا، يلا باي علشان متأخرش على الإجتماع.

لقيت بابا نازل بعدها وسألته، هو كمان أيِد رأي ماما، بس جوايا بيقول عكس كدا! طلعت ساعتها وسمعت صوت الأذان، ساعتها قومت صليت وبعد ما خلصت قعدت أفكر... جدو, سهيلة، حمد، حتى الشخص اللي بيقدم بودكاست بيقولوا إنه غلط، وإن اللي بعمله مش صح، طيب وماما وبابا والمجتمع؟! معقول المجتمع كله غلط ودول اللي صح أو العكس ؟

سمعت ساعتها البودكاست وكإنه بيكون عارفة اللي بيحصل، أو يمكن دا التسلسل الطبيعي والسيناريو الصح لمخطط حياة غير مخطط ليها . "لما الشخص بيعمل حاجة غلط، وبيكون في ناس قليلة حواليه شايفة إنها غلط، لكنه بيلاقي ناس كتير شايفة إن اللي بيعمله ده صح، بيبقى في حالة توتر نفسي كبيرة. الشخص ده بيعيش نوع من الصراع الداخلي.أول حاجة: الشك من ناحية، بيبقى فيه جزء جواه شاكك في نفسه. لو كان مؤمن إن اللي بيعمله غلط،

فبيبدأ يسأل نفسه: "يا ترى أنا اللي مش فاهم؟ " أو "يمكن الناس التانية شايفة حاجة أنا مش شايفها؟ " الشك ده بيخلّي الشخص مش عارف ياخد موقف واضح، لأن عقله بينه وبين نفسه عارف إن فيه حاجة غلط، لكن ضغط الناس اللي حواليه بيخليه يتردد.تاني حاجة: الخوف من الحكم المجتمعي

الشخص ده بيكون قلقان جدًا من إنه يبان مختلف أو إنه يتعرض للانتقاد. لو وقف وقال إن اللي بيعمله غلط، الناس ممكن تحكم عليه أو تفتكر إنه ضعيف أو إنه مش بيفهم. الخوف من الحكم ده بيخلّيه يمشي مع التيار ويقنع نفسه إنه اللي بيعمله مش غلط قوي، طالما الناس اللي حواليه شايفين إنه عادي.تالت حاجة: محاولة التبرير علشان يخفف من الإحساس بالذنب، الشخص ده بيبدأ يدور على مبررات.

ممكن يقول لنفسه: "طالما الكل بيعمل كده، يبقى مش غلط" أو "يمكن أنا اللي مبالغ في التفكير". التبرير ده بيخليه يستمر في الغلط، لكنه في نفس الوقت بيحس بعدم الراحة لأنه عارف من جواه إن التبريرات دي مش كافية علشان يطمن ضميره.رابع حاجة: الشعور بالعزلة

رغم إن فيه ناس كتير حواليه شايفين إن اللي بيعمله صح، إلا إنه بيحس بنوع من العزلة النفسية. العزلة دي بتيجي من إنه مش قادر يواجه نفسه بالحقيقة، ومش قادر يشارك مخاوفه مع الآخرين لأنه خايف من رد فعلهم.في النهاية: القلق المستمر

كل المشاعر دي بتخلق حالة من القلق المستمر. الشخص ده مش عارف يرتاح، لأنه دايمًا حاسس إنه في حاجة مش مضبوطة، وبيعيش في صراع داخلي بين اللي هو مؤمن بيه وبين اللي المجتمع حواليه بيفرضه عليه. وده بيخليه دايمًا في حالة حيرة، مش عارف ياخد قرار حاسم إذا كان هيكمل في الطريق اللي ماشي فيه ولا يحاول يغيره." كمان حاسة إني مش عارفه أواجه حمد، هو نصحني، بس لو كنت مشيت بنصيحته. ساعتها الشخص صاحب البودكاست كمل:

" لما الشخص بيغلط بعد ما حد نصحه إنه يبعد عن الغلط دا، بيحس أول حاجة بالندم. الندم هنا بيكون مش بس على إنه عمل الغلط، لكن كمان لأنه ما قدرش يلتزم بالنصيحة اللي اتقالت له. دا بيخليه يحس إنه فشل في إنه يتصرف صح بالرغم من إنه كان عنده فرصة يتفادى الغلط.بعد كده، بيجي شعور الخجل. الشخص بيبقى متلخبط ما بين إنه زعلان على نفسه، وعلى إنه كمان مش عارف يواجه الشخص اللي نصحه. الخجل دا بيبقى نابع من فكرة إنه مقدرش يحافظ على نفسه

أو يثبت إنه قادر يتحكم في تصرفاته. فكل مرة يشوف فيها الشخص اللي نصحه، بيبقى حاسس إنه قصّر في حاجة مهمة وإنه ممكن يكون قلل من احترامه قدامه.كمان، فيه شعور بالخوف. الشخص بيخاف إن اللي نصحه يفتكر إنه ما استفادش من النصيحة، أو إنه مش جاد في تغيير سلوكه. الخوف دا بيخليه يبقى قلق من أي مواجهة مع الشخص دا، وبيفكر كتير في إزاي ممكن الشخص دا يكون شايفه دلوقتي، وهل هو مخيب للظن ولا لأ.كل المشاعر دي مع بعضها بتخلي الشخص يبقى في

حالة عدم ارتياح وشك في نفسه، وفي الغالب بيحتاج وقت عشان يستوعب اللي حصل ويتعلم منه فعلاً."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...