الفصل 46 | من 46 فصل

رواية على وطايا الخيل الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم روايات تثريـب

المشاهدات
17
كلمة
12,009
وقت القراءة
61 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18
لم تنم.. بالطبع.. محال أن تنام بهذا الحال.. زوجها بعيد وحزين بالغالب، وطفليها الاثنين معه.. بعيدًا عنها لأول مرة. فمنذ استيقظت من نومها الطويل، لم يمضِ عليها يوم إلا وهم بمحاذاتها. ولو لا خوفها عليهم، من نفسها وهي نائمة، لما وضعتهم يومًا في سرير منفصل عنها. كانت دموعها تنزل بشكل لا إرادي.. تشعر بالخذلان. كان حب قرواش ووفائه لها.. جدارها الصلب، والذي تعودت الاتكاء عليه بارتياح. ومجرد شعورها بالتهديد فيه، يفزع الأمان ويُذهبه من قلبها. لا تريد أن تقسو عليه، فهي تتخيل مدى صعوبة رفض أي رجلٍ، عرض كهذا. أن تأتي امرأة، وتطلب مساعدته، خصوصًا إن لطّفت مظهرها ونبشت حميّته قليلًا، كونها أرملة ولديها ابن. ولكن الأمر صعبٌ عليها وعلى مشاعرها كامرأة. هل قلَّ الرجال؟ أم انقرضوا في البلاد.. لتأتي وتطلب من زوجها هي الزواج؟ أليس هنالك أي أعزب، أرملٍ أو مطلق قد يرغب بها؟ خصوصًا كونها طبيبة محترمة وذات سمعة طيبة. تشعر بدوارٍ شديد من قسوة الهواجيس التي تراودها. ماذا لو لم يستطع الرفض؟ ماذا لو أغوته؟ كيف سيكون الوضع مع زوجة أخرى هو مكلّف بالعدل ما بينهما؟ ثم تتعوذ من الشيطان.. وتعزّي ما بها إلى وساويس الشيطان، وهرمونات الحمل. بكل حال.. إن كانت قد استندت على حبه بارتياح من قبل.. عليها أن تشدّه وتتمسك به أكثر الآن. مُحال أن تترك زوجها.. محال. خصوصًا وهي تعلم بمدى حبّه لها.. ومدى صلاحه واستقامته.. ولا تزكّي على الله أحدًا. مسحت دموعها وأمسكت بهاتفها.. هي متأكدة بأنه لن يستطيع الاعتناء بالطفلين لوحده، وغالبًا سيستعين بحياب. تريد الاطمئنان عليهم، ولكنها خجلة من الذهاب إليه في جناح أخيها. فكّرت بالحل الآخر.. أن تتصل به أو تكلمه.. ولكنّها غيرت رأيها فجأة. ستتركه اليوم يراجع نفسه.. أو يعود بنفسه إليها. عليه أن يشعر بمدى خطئه.. صحيح بأن الطبيبة هي من بدأت الأمر، ولكن كان عليه قطع الوصل هذا من جذوره.. بدلًا من المجاملات هذه. اتصلت بصغيرة.. النائمة. سوادة: الو.. صغور راقدة؟ صغيرة: هاه. سوادة: ريلج راقد؟ صغيرة تتثائب: اعتقد.. قاللي تعبان. سوادة: اتصلي به انزين.. اسأليه إذا قرواش عنده. صغيرة: هيه عنده.. سكّر عني لأنه دخل عنده القسم. سوادة: اتصلي به اسأليه.. عيالي رقدوا؟ صغيرة باستغراب: عيالج شو يسوون عنده؟ سوادة: بخبرج عقب الحين اسأليه اذا رقدوا. تمددت صغيرة بكسل: اكيد رقدوا حبيبتي ارقدي انتي بعد. سوادة: صغور بليز. عقدت حاجبيها بضيق: اخوج وهو واعي ما يرد علي.. تتوقعين بيرد الحين وقت الرقاد؟ يلا باي بكلمه. اتصلت.. ورن الهاتف قليلًا.. إلى أن رد بصوت ناعس: الو. صغيرة: حبيبي.. آسفة واعيتك هالوقت.. بس بسألك قرواش عندك؟ هو والصغارية رقدوا ولا؟ تلفّت حياب حوله.. كان المكان مظلمًا وساكنًا تمامًا. قال بهمس: هي.. رقود كلهم.. ليش؟ صغيرة: أمهم تسأل.. يلا برايك ارقد.. أحبك. حياب: باي. قالها ورمى الهاتف ليكمل نومه. عادت إلى سوادة: يقولج الريال رااااقد هو والعيال ولا مفتكرين بج. لم ترد عليها سوادة.. ولكنها سمعت صوتها يتفجر بالبكاء فجأة. قالت بخوف: سواااادة حيااااتي والله أسولف.. لا تصيحين.. شو فيج؟ سوادة: قلبي يعورني صغور. صغيرة بحزن عليها: ليش؟ شو فيج؟ مستوي شي بينكم؟ سوادة مسحت دموعها: طردتهم من القسم.. قلتله بروحك اخدمهم.. في أم تسوي چي؟ صغيرة: خلاص ما عليه حبيبتي عادي كل إنسان له طاقة وينفجر ساعات.. لا تزعلين الحين.. باجر بتراضينهم ان شاءالله. سوادة: قلبي يعورني مب قادرة أرقد بدونهم.. كيف هم عادي عندهم يرقدون بعيد عني؟ صغيرة بشعور ذنب شديد: أسولف أنا والله.. أكيد تعبانين ورقدوا بدون لا يحسون. بروحي أنا يلست أألف أبا اطفر بج بس. سوادة: بس كلامج صدق.. محد مفتكر بي.. روحي بس ماكلة بعمري. صغيرة: يلا عاد سوادة شو هالكلام؟ تحيدينه قرواش كيف يموت عليج من زماان.. كيف عاد الحين وانتي حرمته وام عياله؟ تنهّدت سوادة بتعب. صغيرة: حتى لو انفجرتي في ويهه شو يعني؟ تراج حرمته حامل وعندج توأم ماشاءالله.. معذورة.. منو فيه هالطاقة والصبر وهو بوضع مثل وضعج. كانت تبكي بحزن: صغور.. أحس إني صغيرة على كل هذا.. المسؤولية وايد كبيرة. صغيرة: يا حياتي سوادة.. صدقيني الله ما عطاج هالمسؤولية الا وهو يدري إنج قدها. تعوذي من إبليس بس. سوادة: ظنج چذيه؟ صغيرة: الا متاكدة.. هذا كلامج. ما تذكرين يوم استوت سالفتي ويا حياب؟ هاللي قلتيه لي. ربي ما يحطج في وضع إلا وهو يدري إنج تقدرين عليه. وأنتي أكيد قدها.. لا تحاتين. شعر بيدها الناعمة على صدره.. تهزه بعنف خفيف. فتح عيونه.. كانت الرؤية ضبابية.. فرك عيونه قليلًا بيده.. ولكن المكان مظلم تمامًا. قال: ها حبيبي.. فيج شي؟ ريّان: قوم.. خبرني.. صدق أنا حامل؟ قال بكسل: هي.. ان شاءالله. ريّان: ما تكذب علي! غديّر بطولة بال: والله ما اچذب حبيبي. شعر بها تهوي بجسدها على السرير.. وصوتها ينضح فرحًا: مو مصدقة! غديّر: بنسير ان شاءالله المستشفى تراجعين وبتصدقين. قالت بلهفة: بشوفه في السونار؟ أغمض عينيه يريد النوم: والله مادري شو ها.. بس اذا شي حق الحوامل ان شاءالله بتسوينه. ريان هزته مرة أخرى: غدور قوم فهمني.. شو قالت الدكتورة؟ كل اللي فيني وحام الحمل بس؟ غديّر: دلع ووحام.. الاثنين مع بعض. رمت الغطاء عليه بزعل.. وابتعدت.. ولكنّه أمسك بها وسحبها إلى حضنه: وين سايرة؟ تعالي.. أسولف وياج. وحام هذا.. الله يعديه على خير يارب. الدكتورة قالت فترة ويروح.. بس يبغي له صبر.. الله يستر علينا هالفترة. ريّان: بس كيف طيب؟ دكتورة الاخصاب قالت عندي صعوبات. غديّر: ما قلتلج يوم تطلبين من الله لا تهتمين لكلام الناس؟ الرازق الله مب هي ولا غيرها.. والعلاج سبب فقط. لكنه لا ينفع ولا يضر.. الشافي وحده الله. وضعت يدها على بطنها ثم ضحكت بفرح: ما اصدق.. فيني بيبي يعني؟ قهقه غديّر بحب.. فإن زوجته طفلة محالٌ أن تكبر. قال وهو يضمها إليه: هيه حبيبي.. الحمدلله.. بس خلينا الحين نرقد دخيلج.. تراني واعي من الصبح واكرف في الجامعة. عبست ريان: خسارة رسبت نفسي في الكورس. غديّر: عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.. خيرة ان شاء الله. أصلًا أنتي وين فيج حيل على المراكض في الجامعة والدراسة بهالحالة. ماعليه هالكم شهر بس بتوقفين وعقب بتكملين ان شاءالله. ريّان: أخاف اتكاسل.. يا كثر اللي وقفوا دراستهم بسبب العيال والحمل. غديّر: أنا وياج وبدعمج بإذن الله.. بس أبغيج قوية وتهتمين بصحتج أنتي والياهل.. ان شاءالله. ريّان: يارب. سمع طرقات متكررة ومزعجة على الباب. سمع قرواش: قوم افتح الباب. تقلّب حياب على فراشه: نش انته. قرواش: حشى والله ما قمت.. عن تطلع لي وحدة من اهلك. نهض حياب بكسل شديد.. وهو يتخيل بالفعل أن تأتي في هذا الصباح لمفاجأته.. رغم استحالة الأمر.. فالوقت لا زال باكرًا على وصولها. فتح الباب بعين شبه مفتوحة.. فتلقّته حواجب جدته المعقودة: وابوي عليك.. ريال شطولك باچر بتترس البيت عيال راقد لين الظهر؟ ليكون مب مصلّي بعد؟ تثائب وهو يقبّل رأسها بتجاهل تام لكلامها، وقبل رأس والدته التي تجاورها: الحمدلله على سلامتكم. احتضنته والدته بحب بالغ: الله يسلمك حبيب قلبي ونظر عيوني.. شحالك أمي؟ عساك بخير؟ حياب: بخير وسهالة.. من صوبج أنتي؟ وأنتي امايه صغيرة علومج. دخلت الجدة القسم وهي تتذمر: اسميه المكان بليّا حرمة ما يتشاهد ولا ينطاق.. مقبرة. أم حياب بعتاب: امايه الحين ليش تقوليله هالكلام؟ تراه مب بيده وحليله ولدي ما قصّر.. سوا كل اللي بيده عشان يردها، هي وابوها معاندين. قلّب حياب عينيه بملل وهو يستمع إلى الجدال حوله.. يكره هذا الموضوع.. خصوصًا إن دار ما بين والدته التي تتطرف له، وجدته، التي تتطرف لصغيرة. قالت الجدة بصدمة: أيااالهرم.. أشوف اغراض يهال.. ليكون معرس من ورانا. حياب: امايه بالله عليج لو بعرس بالسر بييبها ڤلتكم اللي كلها جواسيس؟ "علا صوته" قرواش.. اقرب. خرج قرواش من الغرفة بإحراج.. وهو يحمل ابنيه. اقترب من جدته يسلم عليها، واتجه إلى عمته، أو والدة زوجته التي قالت باستغراب: قرواش؟ أنت بايت هني؟ الجدة باستنكار: اندوكم الثاني.. هيييهاااا.. وييين ايامكم يا بوالخيول.. الريال الحين مندس عند ولد عمه.. لبدّه (لابد بأنه) مطرود والصغارية وياه بعد.. والحرمة في حجرتها مرتاحة. أخذت أم حياب حفيديها وهي تقبّلهم، وتشاهد قرواش باستغراب شديد. قالت: فيها شي سوادة؟ استخدم قرواش أسهل حجة: تتوحّم عموه. رفع حياب حاجبيه بتعجّب من الخبر الجديد.. وعلت شهقة الجدة: يا ويلي عليها.. حامل بعد! خافوا ربكم توها طالعة من غيبوبة ومسوية عملية. قرواش برعب: اذكري الله امايه. الجدة: اذكر الله على شو تشوف قاصريني عيال عشان أحسدك؟ قرواش: امايه مايجوز هالكلام. الجدة: صخ (اسكت) بس.. عنبوك أرنب أنته؟ العيال بيطيرون عنك؟ لم يكتم حياب شعوره هذه المرة وضحك بصوت عالي: هههههههههههههههههههههه. الجدة: كل تبن أنته الثاني.. مادري على شو تتضحك.. تراك أردى عنه. كان حياب مستمرًّا بالضحك: ههههههههههههههههه أنا شو يخصني الحين.. عليج بحفيدج الأرنب. الجدة: صدق يوم قالوا الأوليين.. حمرون أخو صفرون. "أشّرت على حياب" اسمعني أنته.. خالك موجود هني تسير تحب راسه وتسلّم عليه. إن طال لسانك بزوالك (تهديد بالزوال/المحي).. بهالعصا على ظهرك. حياب: لا إله الا الله.. بنت مصبّح داخلة على شر. أكيد بسلّم عليه تشوفيني مضيع المذهب. الجدة نهضت خارجة: ولا تعرفه هالمذهب. ابتسم حياب بفرحة يحاول كتمها.. خاله موجود إذًا هي أيضًا موجودة. شعر بقلبه يخفق شوقًا لها.. ويكأن آخر عهدٍ له بها كان من سنين طويلة، لا شهورًا معدودة! دخل الغرفة بهدوء وهو يبحث عنها بعينيه.. كانت تسرّح شعرها الأسود الطويل بسرحان، قطعه بدخوله. نظرت إليه من المرآة.. ثم أخفضت نظرها. اقترب منها بسرعة ولف يديه حولها، ثم وضع رأسه بأمان على كتفها. قال: أحبج يوم تدخنين شعرج. ولكنّها لم تعقّب.. ولم ترفع عيونها إليه حتى. قرواش: أحبج في كل وقت.. ومن زمان. مب حلوة الليلة بدونج.. ولا حلو الرقاد بعيد عنج. تحدّثت أخيرًا: واضح.. عشان چي راقد من أول الليل أنت وعيالك. قرواش: ههههههههه نشفوا ريجي عيالج.. خفت أردهم عندج وتجرمين فينا. تلفّتت خلفه: وينهم؟ قرواش: عند عموه توهم واصلين. "ثم أردف" ماشاءالله عليهم شفطوا طاقتي كلها. اسكّت هذا من صوب، يقوم الثاني يصيح. والله بهدلوني مادري كيف تتحملينهم.. الحمدلله ما طردنا حياب أخوج. اقولج من التعب اول مارقدوا رقدت في مكاني. سوادة: زين سووا فيك.. عشان تحس شوي. قرواش: والله حاس.. ومقدّر.. وفضلج علي وعلى عيالي كبير. قلتلج يزاج عند رب العالمين مب عندي لأني ماقدر أرده. ابتسمت وهي تحرك نظرها بعيدًا.. لا تُنكر بأن مدحه هذا يُرضي غرورها. قالت: مابغي كلام بس. قرواش: مب كلام طال عمرج.. كلام وفعل. واذا على هذاك الموضوع تراني سويت لها بلوك من الرقم والواتساب وكل مكان بدون أي مقدّمات وبدون اعتذار بعد. عشان ما تزعلين، وعشان تتأكدين إنك أول وآخر وحدة تمر هالقلب بإذن الله، عشانك بس.. ما يهون علي زعلك. رمشت بقليل من الدلال وهي تصد عنه: زين. قرواش: موت أنتي.. والله قمر.. لا تتدلعين دخيلك، اتجيبين أجلي. ضحكت على كلامه: لوتي أنت. قرواش: شو رأيك تخلي العيال اليوم؟ نطلع أنا وأنتي بس. من زمان ما طلعنا طلعة حلوة بروحنا.. نأجّر لنا يخت ونستانس بعيد عن الصدعة. سوادة بتفكير: وين أخليهم؟ ما أقدر حبيبي صعبة، ما في حد بيتحملهم. قرواش: أمي وأمك هني خليهم عند أي وحدة فيهن.. وإلا بأخبرك حطيهم عند حياب وأهله، كفاية مجابلين أخوك طول الوقت نأكله ونشربه خليهم يجابلون عيالنا. سوادة: هههههههههههه عيب عليك تراه أخوي بنمن عليه؟ قرواش: مشكلته.. المهم.. موعدنا عقب صلاة العشا انزين؟ اكشخي.. أبغى إذا شفتك أدوخ في مكاني. سوادة: ههههههههههههههه اسميك أنت.. قالت بتغنج يعشقه: تبغى تدوخ وتوهق بك (أتورط). قرواش غمز لها: ما عليك الإنعاش كله عندك. سوادة دفعته بعيدًا وهي تهمس بحب: بسم الله عليك. جلس مع زوجته بعد أن سلّما على العائلة وتبادلا الأخبار. قالت أم غديّر: يقولك هزاع يبغى يخطب. رفع غديّر حاجبيه بتعجب: ما شاء الله.. ما طرى لي شي عيل.. هذا وأنا وياه في بلاد وحدة وجامعة وحدة. أم غديّر: يمكن استحى منك، تعرفه أخوك هادي. غديّر أومأ: الله يوفقه يا رب. أم غديّر: يبغى بنت عمك مطر.. عاد حشرني حشرة لين رمست أمها، ولا هدا.. الحين يقول بأملّك عليها. أقوله اعقل يا ولد أي ملجة والبنت بعدها صغيرة.. محد بيملّككم. أردفت بتعجب: بس منو يقول؟.. ميبّس راسه. غديّر بتفكير: صغيرة كم عمرها يعني؟ أم غديّر: صغيرونة.. أصغر عن عفاري بسنتين. عقد غديّر حاجبيه باستغراب: ما شاء الله.. عيل بلاه مستعجل؟ فكل الأحوال ما بيتزوجها الحين. أم غديّر: أنا أدري عنه! قلت له مب زين تطولون في الملجة.. اونه شو.. أنا عايش برا ما بشوفها.. بس أبغىها بالحلال. غديّر: شو جاه ولدك.. ما أحيده خفيف. ضحكت أم غديّر: هييييه يا عيال سيف.. مرة الحب لاعب فيكم لعب. قهقه وهو يستوعب إلى ما ترمي إليه.. قال بابتسامة: على الطاري.. جايينك في الدرب إن شاء الله. أم غديّر: منو هو؟ غديّر: سيف.. ويمكن غبيشة.. ما ندري بعدنا. تهللت أساريرها بفرح: بالله عليك؟ غديّر: هي والله.. إن شاء الله. وقفت تزغرط بفرح: كلولولولووووش.. الله يبشرك بالخير.. مبروك أمايه.. مبروك فديت قلبك.. الحمد لله يا رب العالمين.. والله إني أدعي لكم ليل نهار.. الحمد لله.. الحمد لله بالبركة الغالي. قبّل غديّر رأسها بحب: الله يبارك فيك يا الغالية. ابتعدت وسحبت ريّان إلى حضنها: مبروك حبيبتي.. الله يعينك ويتمم حملك بخير. ابتسمت ريّان بخجل: الله يبارك فيك عمتو. غديّر: عاد عذّبنا حفيدك أمي.. مسوي لنا مشاكل.. لا أكل ولا شرب وطول الوقت صياح. أنا قلت خلاص.. راحت علي الحرمة.. ثره هو السبب. ضحكت أم غديّر: ههههههههه وحليله حفيدي.. مرة محد له خص فيه.. يسوي اللي يبغيه. قال غديّر بمرح: الله يعيننا إذا من الحين تدافعين عنه.. أنا ما عندي مانع بزّيه (دلليه) مثل ما تبين، أهم شي حرمتي لا يتعبها. أم غديّر التفتت على ريّان: الله المستعان يا رب.. بعدك ريّان تعبانة؟ بشو تحسين؟ ريّان: والله وايد.. مب طايقة نفسي ولا لي نفس آكل شي.. بس أغصب نفسي. أحاول أذكر نفسي إنه وحام وخلاص.. أحاول أتحمل. أم غديّر: الله يعينك يا حبيبتي.. والله غريبة.. يقولون الياهِل يطلع على أبوه بس أنا عيالي كلهم كانوا خفاف الحمد لله. غديّر: لا هذا طالع على أمه البزية (المدللة). أم غديّر: حرام عليك غديّر.. لا تطفر بالحرمة روحها تعبانة.. الله يعلم بشو تحس. ابتسم غديّر وهو ينظر إليها بحب: أسولف وياها.. ما تهون أم سيف وهي تدري. كانت تقف عند باب القاعة مع أهلها. قالت بفرح: أخيرًا.. عرس يحمس وفيه رقص ووناسة، حشى ملينا من أعراس بوالخيول الميتة. شقيقتها مريم: بسك من الصبح وأنتي تحشين بأهل ريلك ترا بنخبر عليك. وديمة: هههههههههههه ما أحش.. ما أقصد أحش بس صدق أعراسهم رسمية ومملة. مريم: عاد اللي يسمعك يقول مقطعة عمرك من الرقص.. طول الوقت جالسة وتصفقين. وديمة: هههه ما أعرف أرقص.. لو أعرف صدقيني ما بأجلس. أم فارس: لازم ما بتعرفين.. يوم البنات يرقصن ويستانسن أنتي مجابلة كتبك. قاطعتها مريم: أقولك بوالخيول واقف هناك.. أعوذ بالله، صدق إنه مزيون بس يزيغ بسم الله.. كم طوله هذا؟ صغّرت عيونها: أنتي متى بتصطلبين؟ ضحكت مريم: يوم بيبيض الديك. وديمة: مالت عليك.. يلا أنا بسير. قالت مريم بزعل: بتردين بوظبي على طول؟ وديمة: لا بنبات هني يومين وعقب بنرد. مريم: أفف.. وأنتي ما حصلتي حد تعلقينه فيك إلا واحد من الغربية؟ عنبو خلصوا عيال دبي؟ أم فارس: مريوم عيب عليك شو هالكلام.. خلاص الحرمة معرسة وعندها عيال. مريم: الواحد حتى يوم بيعبر ما يخلونه.. احتضنت وديمة من قلبها: بشتاق لك ودوم.. لا تطولين علينا. ابتسمت وديمة بحب.. رغم مشاكسة شقيقتها المستمرة لها.. إلا أنها تعلم بعمق العلاقة وعمق مشاعرها تجاهها. وديمة: حياتي مريوم.. إن شاء الله بأحاول إني أجلس عندكم هالفترة دام أهله مسافرين، يعني الويكند كامل لنا. مريوم: حماااس عيل بنقضيها سهرات.. دخيلك ودوم خذي إجازة وتعالي عندنا. وديمة: والله ما أظن يعطوني إجازة بس بأشوف إذا قدرت آخذ كم يوم ومع الويكند. المهم يلا أنا بسير طوّلت عليه.. تحملوا على عماركم، في أمان الله. سلّمت على البقية باستعجال واتجهت إليه.. والذي ما أن شاهد طيفًا أسودًا قادمًا إليه إلا وابتسم ابتسامةً خفيفة. ركبت وجلس هو بجانبها.. كشفت الغشاوة عن وجهها فسأل فجأة: اليوم كم هجري؟ عقدت حاجبيها باستغراب: اممم ما أدري.. ليش؟ قال بنظرة ذات معنى: يقولون 9.. بس ما أظن.. أشوف القمر مكتمل. كانت تنظر إليه باستفهام.. سرعان ما تحوّل إلى خجل وابتسامة محرجة. أمسك بوجهها يتأمله لوهلة ثم قبّلها وهو يهمس: قمر. قالت بإحراج: سلطان.. بيشوفونا. سلطان حوّل نظره إلى الشارع: ما يبين شي من سيارتي لا تحاتين. وديمة ابتسمت له: زين.. وين عذبة؟ راقدة؟ سلطان: رقدت في السيارة وإحنا جايين نشلك. كان حياب الصغير يبكي بحرقة.. ولا يصمت. حاول الجميع إسكاته.. ولكنه لم يهدأ أبدًا. قالت الجدة: قطّع عمره الياهِل من الصياح.. وأمه تهوم (تتفسّح/تتجول) ويا أبوه، ما أدري شو من قلوب عليكن أنتن بنات هالجيل. سلامة: حليلها أمايه خليها تستانس.. أكيد إنها مجابلتنهم طول هالوقت ولا حصلت فرصة تتنفس إلا الحين. الجدة: والله ما نعرف وناسة للأم بعيد عن عيالها.. كيف تتونّس والعيال ميتين صياح؟ اقتربت صغيرة من أم مطر: أعطيني خالوه.. أنا بتمشّى به برا يمكن يسكت. مدّته أم مطر مباشرةً.. فقد حاولت معه كثيرًا.. بدلت ملابسه، أطعمته، وحتى حممته.. ولكنه لم يهدأ. أم مطر: سيري فديتك.. وديه مشيه شوي. الياهِل يحبون الطلعة برا يمكن يسكت صدقك، بس لحفيه ترا الدنيا برد. هزت رأسها صغيرة: إن شاء الله. غطته كما طلبت جدته.. ثم احتضنته بحب.. وهي تمسح على مؤخرة رأسه وتذكر الله عليه.. فهي تعشق أبناء سوادة.. خصوصًا حياب هذا. مشت به في الحديقة الخارجية.. وبدأت تبتعد قليلًا.. وبالفعل بدأ يهدأ.. يراقب الأضواء.. الأشجار.. وأدق التحركات حوله. كانت تحادثه بحب: حيابي.. يا قلبي أنت.. لا تصيح فديت هالدموع، عمري أنت فديت وجهك.. مشتاق لماما؟ يلا شوي وبترد خلاص لا تزعل. كانت مندمجة به.. تمسح دموعه وتقبّل خده. عندما شعرت بيدين تحيط بخصرها، فزعت.. كادت تصرخ.. لو لا أنه انتبه وكتم صوتها من البداية: اشششششش.. هذي اللي بتفضحنا. أبعدته بفزع: بتوقّف قلبي يوم من الأيام.. شو فيك؟ هوّد على الأقل.. طلع صوت برجولك. حياب: ما أبغي.. أنا استانس على شكلك وأنتي متروعة (خائفة). صغيرة: لأنك خبيث. حياب: لا أنتي هبلة.. بالعقل يعني منو بيج لين هني ويلمسك غيري؟ صغيرة: ما أدري.. أنت لا تخوفني وخلاص. احتضنها مرة أخرى وهي تحمل الطفل.. قبّله وقبّلها على خدها: خوافة. صغيرة: أنت تروّع.. حرامي. ابتسم حياب وهو يمسح خدها: صدق أنتي ليش تقولين له حيابي؟ أنا حيابك بس. شعرت بخجل شديد: عادي ياهِل. حياب: ما عندي ياهِل ما ياهِل.. ما تغازلين حد غيري. ثم انتبه على وجهها المحمر فضحك: ههههههههههههههه أويلي على هالوجه المحمر، رد الفتك يرفع حرارة؟ يبغاله تصليح شكله. دفعته بعيدًا وهي تضحك: ههههههههههه انقلع.. ترا بأخبر عليك سلطان إنك تتمصخر على النيسان. حياب: يا ويلك.. محد فزع لي غيره لا تخربين بيننا. صغيرة: اصطلب عيل.. وسير بعيد بتفضحنا، البيت متروس. حياب: مستعجل أصلًا.. رديت آخذ غرض بس، دعواتك حبيبي. علّقت نظرها به: الله ييسر أمرك ويسخر لك كل عباده. اليوم التالي بعد غداء الرجال أمسك به من ذراعه: تعال تعال بأخبرك.. أنت ليش خاطب أختي؟ عقد هزاع حاجبيه: ليش الواحد يخطب يعني؟ قرواش: عنبوك يا الهرم هذي ياهِل.. شو تبغى بها. هزاع: قرواش فكنا.. مب متفيج لك تراني. قرواش: يا المريض.. أصغر عنك بكم سنة هذي؟ لا وبعد تبغى تملّك عليها.. والله إنك مريض. هزاع: أملّك عليها بالحلال ما قلت بأسوي شي غلط. قرواش بارتياب: ليش تبغيها هي بالذات ومستعجل هالكثر؟ الله مكثر بنات بوالخيول ما حصلت غيرها تخطبها؟ قال هزاع: شفتها وعيبتني.. زين كذا؟ سحبه قرواش من قميصه بتهديد: غِد ريال. دفعه هزاع بعيدًا: أنت اللي غِد ريال وودر عنك هالرمسة.. بنت عمي هذي مب وحدة غريبة، وتراك يوم خطبت كنت أصغر مني.. ولا حلال عليك وحرام علي. قرواش: هي أنا خاطب صغير ونحن الاثنين صغار.. أنت شكبرك تبغى تأخذ ياهِل. هزاع: اذلف.. أبوها راضي ما لك خص أنت. قرواش: بتشوف إن ما خربت عليك. قال هزاع بضيق: قرواش لا تستهبل يا أخي.. أنا أبغي البنت بالحلال وماشي على السلك (العادات)، ما سرت أسوي شي غلط. قرواش: والله لأطلع عينك مثل ما طلع عيني حياب. هزاع: أنا شووو يخصني يا أخي.. سير حط حرتك فيه. قرواش: والله أنت اللي جاي تناسبني مب هو.. أنا يوم خطبت أهله تضارب وياي وقاطعني. هزاع: أوووهو.. والله إني حمار يوم قلت بآناسبك. هز قرواش رأسه: زين.. إن ما وصلت هالرمسة.. بأخلي الرفض يجيك من فوق. فتح هزاع عيونه بفزع: لاااا دخيلك قرواش.. تبغاني أحب رأسك بحبه، لا تخرب علي. ضحك قرواش بمتعة: هههههههههههههههههه يووه والله طلعت السالفة حلوة محد خبرني من زمان. في قسم أم سلطان.. تجمّعن الشابات كالعادة بدون النساء. قالت عفراء: وأنا أقووول.. عشوب كل يوم تقول سووا كرك لأبويه.. أخيرًا عرفنا منو أبوها. فتحت عشبة عيونها بصدمة من وقاحتها: لا تألفين. وضحكن بقية الفتيات عليها. قالت صغيرة: ههههههههههههههههه الله لا يحط مسلم بلسانك.. حشى أنتي مول ما تستحين على وجهك. عفراء: لا ما أستحي.. والله إني شاكة فيها من زمان.. حتى هزاعوه السِبال، أنا أقول بلاه ما يقر في البيت وإذا جلس تم زابن في حجرته.. أخيرًا عرفت حل اللغز. ريّان: عفاري، لا تنشري إشاعات عنهم، حرام عليكِ. عفراء: مستعدة أحلف إنها مب إشاعات. قالت سوادة: الله يعينكِ يا عشبة والله.. بتسيرين تجلسين وياها في نفس البيت بكامل قواكِ العقلية؟ إذا تبين نصيحتي ارفضي، وإلا أجّلي العرس لين تعرِّس هذي وتفتكين. قالت عشبة باستحقار: ليش أرفضه عشانها؟ ما تستاهل. عفراء: شفتوا؟ قلت لكم.. مستحيل ترفض، وين تروم ترفض الحين القلب متعلق؟ بس تبون الصراحة زين يناسبها هزاع.. هادي وباله طويل بيتحمل دلعها الماصخ. عشبة بغضب: كلي تبن.. كريهة. بشوف منو هالأحول اللي بتاخذينه ويتحملج. عفراء: حدكِ عاد، كله ولا الأحول مالي. صغيرة: ههههههههههههههههه والله مب صاحية عفاري، حشى ما خلت حد في حاله. ريّان: بنات، شو العشا اليوم؟ ما حددتوا، ما أبغي من عشا الفيلا، بدنا تغيير. صغيرة: تبون ياباني؟ شي مطعم وايد حلو أكله. عفراء: هي نبا، بس منو بيجيب لنا؟ وايد بعيد مستحيل يوصل. صغيرة: برامس حياب يطلب لنا، هو في لندن أصلًا. عفراء: وع.. أنا ما باكل، عن يحط لنا سم. صغيرة: ما عليه.. إن شفتكِ حطيتي إيدكِ بقصها. ضحكت عفراء: ههههههههههههههههه بنات، والله تعجبني شخصية صغور الجديدة.. وغدة مثل ريلها. ريّان: عفاري عيب عليكِ، شو هالكلام؟ شو عرفكِ أنتِ بريلها؟ عفراء: شو شو شعرفني؟ منو ما يعرف هالكريه؟ وأنا صغيرة كفخني تكفيخ وقص شعري. ريّان: ههههههههههه طيب خلاص، كنتوا صغار، انسَي يا ماما. عفراء: أنا كنت صغيرة، هو ما كان صغير.. بس وغد.. حشى ما اهتم لصياحي المجرم. ريّان: يا الله منكِ.. عيب هذا زوجها، كيف تتكلمين هالكلام عنه؟ عفراء: والله للحين وغد وكريه.. كيف تعرفين الريال الزين؟ شوفي اليهال يحبونه ولا لا. هذا نفس الجني، إذا تبين تخوفين اليهال قولي بخبر عليكم حياب. حركت ريان عيونها على صغيرة الغير مهتمة أبدًا بكلام عفراء. قالت: وأنتِ عادي؟ لم تجب صغيرة، بل استلقت على الأريكة وهي تضحك بحب وتكتب بهاتفها. عفراء تؤشر عليها: اندوكم.. والله ما أدري شو تحب فيه. قالت سوادة: إيه إيه، حدكِ عاد، كله ولا أخوي.. مصختيها.. أنا اللي بكسر رأسكِ مب صغور. ضحكت عفراء: هههههههههههههه خلاص بسكت.. أنتِ أخاف منكِ صدق. نهضت صغيرة بعد أن رن هاتفها وابتعدت وهي لا زالت تحت تأثير الضحكة. قال: عيدي كلامكِ يالله.. إذا أنتِ قده. صغيرة: هههههههههههههههه لا مب قده بصراحة. حياب: يوم إنكِ خوافة ليش تتعنترين في التلفون؟ صغيرة: امممم أحب ألعوزك. حياب: ما عليه.. دواج عندي يوم بشوفكِ. قالت بتكبر: مصدق إنك بتشوفني؟ حياب: طبعًا.. تتحريني بعشي بنات عمكِ ببلاش؟ لازم مقابل. صغيرة: أنا أبغي لك الأجر تعشي مسلمات.. برأيكِ إذا ما بتجيبه بنشوف حد غيركِ يجيب لنا العشا. حياب: زين.. بشوف منو الفاضي بيسير آخر لندن عشان ياخذ لكن عشا. مدت شفتيها: يالله عاااااد بيبي. حياب: شرطي واضح.. أجيب العشا بشرط نتلاقى. صغيرة ببغض: انزين.. يا الاستغلالي. كان يشاهدها وهي تدهن جسمها النحيف بأنوثة تامة.. يعشق تفاصيلها هذه. قالت: شو بلاك تتطالعني هالكثر؟ سلطان: أتأمل الأنوثة. قالت بابتسامة: ما شاء الله زايد الحب اليوم. سلطان: دوم أحبكِ.. بس اليوم زايد حلاكِ. وديمة: فديت قلبكِ أنا. سلطان: أبوي يبانا نرد الدانة. رفعت عيونها باستنكار: نرد الدانة! سلطان: هي. قالت باعتراض: كيف! بيتنا.. حياتنا.. شغلنا كله هني. سلطان: عندي بيت في الدانة. وديمة: وكل التعب اللي تعبته هني وأنا أأثث وأصمم! سلطان: يعني ما تبين تنتقلين عشان الأثاث والتصميم بس؟ وديمة: لا.. لكن حرام.. ما يستوي كذي يعني كل يوم نجلس نتنقل، وين الاستقرار؟ سلطان: الاستقرار مب بالبنيان حبيبتي. وديمة: بصراحة سلطان أنا مرتاحة هني.. مستحيل أتخلى عن وظيفتي وأجلس في البيت. سلطان: ومنو قالكِ اجلسي في البيت؟ وديمة: عيل وين بتشغلني؟ في الإسطبل؟ صغّر عيونه وهو ينظر إليها بتركيز.. أربكها.. يبدو بأنها تمادت معه. قالت تداري ربكتها: ما في مكان لي! سلطان: بتشتغلين في مستشفى الدانة.. بيفتحون فيه قسم نفسي. رفعت حاجبيها بصدمة: صدق؟ سلطان: هي.. ويبونكِ أنتِ تأسسينه. وديمة: بيفتحونه عشان ينقلوني.. ولا من الأساس يبون يفتحون قسم نفسي؟ سلطان: بشو يفرق وياكِ؟ وديمة: ما أبغي أهلكِ يتحكمون بحياتنا يا سلطان. سلطان: محد متحكم بحياتنا. بس أنا أبغي أرد الدانة.. عند أهلي أجابلهم وأقضي أشغالي وأشغالهم، حتى عيالنا بيكونون بالحفظ والصون بإذن الله. وأنتِ بتحصلين فرصة تجلسين مدة أطول ويا أهلكِ.. مب شرات (مثل) الحين نص الأسبوع في أبو ظبي ويوم في الدانة ويوم في دبي.. مقضين حياتنا كلها في الخطوط. وديمة: بس سلطان أنا بشو بتطور في الدانة؟ فكر بمستقبلي بعد. سلطان: حبيبتي أنتِ ما شاء الله استشارية وعندكِ خبرة.. تأسيس هالقسم بيعلمكِ أمور لو قضيتي كل عمركِ في المستشفيات ما بتتعلمينها. وأكيد ما بتكونين الدكتورة الوحيدة.. بيجيبون غيركِ وبتتعلمين من زملائكِ. أنتِ دوم تقولين لي إن غايتكِ هي المرضى.. تقولين مرضاي أهم شي.. أهم عن سلامتي أهم عن المناصب وأهم عن كل شي. هناك بعد مرضى.. وناس يحتاجونكِ. وبالعكس هناك بتعطين ناس أكثر فرص أكبر للعلاج. كانت تنظر إليه بعدم اقتناع.. رغم أنه يبدو مقنعًا جدًّا.. إلا أنها تشعر بضغط كبير منه. قال: بذمتكِ لو جاكِ هالعرض قبل لا ننتقل أبو ظبي ما بتوافقين؟ قالت بصوت منخفض: بوافق. سلطان: عيل شو اللي يخليكِ ما توافقين الحين؟ وديمة: الطريقة هذي مب عاجبتني. سلطان: الغاية تبرر الوسيلة ولا؟ شاهدته بصمت. سلطان: حبيبتي لا تدققين وايد في الخوافي والنوايا وتعاندين عشانها.. تراها خوافي في النهاية.. دام الموضوع يوافق مصلحتكِ امشي فيه.. أنتِ أكبر وأعقل عن هالأمور. وديمة: بستخير.. بفكر. سلطان: خير ما تسوين. دخل إلى نفس المكتب الذي حطّمه آخر مرة.. وهو يركز في قطع الأثاث.. وبربكة شديدة. فقد وصله اتصال من خاله يطلبه.. يود معرفة كل تفاصيل عمله هذه الفترة.. والذي للأسف لم ينجح فيه حتى الآن. اليوم.. يوم الامتحان.. والذي يُكرم فيه المرء أو يهان. سلّم بصوت جهوري، سمع الرد المقتضب عليه. وصل إلى خاله.. قبّل رأسه.. سأله عن الحال بمجاملة تامة.. ثم جلس أمام مكتبه. وضع كل الأوراق وقال بصوت يحاول أن يجعله ثابتًا: هذي كل الأوراق.. جلسات المحكمة.. والشهادات.. وغيره. لم يرد بو سلطان.. ولكنه تناول الأوراق وثبّت نظارته على أنفه.. يقرأها بتمعّن. شعر حياب بارتياب من الصمت.. فبدأ يستعرض ما حدث في الجلسات.. وما حدث مع العمال، وما أخبره المحامون. بالطبع لم يخبره عن العراك المتكرر بينه وبين العمال. سيحاول تحسين ما تبقى من صورته أمامه. قال: باقي جلسة أخيرة.. جلسة النطق بالحكم.. بس المحامين يقولون بنطلع منها خسرانين يا الخال.. والعلم عند الله. رفع بو سلطان عينه إلى عين حياب.. الذي أبعدها عنه مباشرة. قال: التوقعات تقول بنقدر نمارس عملنا عقب المحكمة على طول إن شاء الله.. أول ما يوصلنا كتاب المحكمة، لكن بندفع غرامات وتعويض للعمال. هز بو سلطان رأسه: يعني كسبتها. كرر حياب كلماته بتنبيه: بنخسر فلوس.. بندفع غرامة وتعويض! بو سلطان: ليش تظن في شي تكسبه في هالحياة بدون خسارة؟ لكن خسارة عن خسارة تفرق يا حياب. المهم شغلنا وسمعتنا.. ولا الفلوس ربي يعوضنا. وإن شاء الله إن الخير وايد ولا بتأثر علينا. نظر إليه بعدم فهم. بو سلطان: أنا أعطيتك هالمهمة وأنا عندي تصور للخسارة.. بس كنت بشوفكِ بتكون قدها وتعطيني على حجم تصوري ولا بتخيب ظني. لكن يشهد الله إنكِ صدمتني.. توقعت أقل شي نحصل إيقاف كم شهر. بس الحمد لله رب العالمين.. كفو عليكِ. فتح حياب عيونه بصدمة.. وهمس لنفسه: كفو علي؟ لم يرد خاله.. إنما عاد لتصفح الأوراق. ولكن حياب لم يشبع.. سأل بإصرار: خالي يعني خلاص؟ كتم بو سلطان ابتسامته: بإذن الله.. الموضوع طلع من عندكِ الحين.. عند المحامين لين يخلصون الإجراءات.. وتسمع الحكم الأخير. كان واقفًا بصدمة.. يشعر بأن الأمر خدعة.. أو أن هنالك أمرًا ما قد غاب عنه. شاهد انشغال خاله بالعمل، بتجاهل تام له. كان يتوقع أن يكون الأمر أكثر صخبًا.. لم يتوقع بأن أهم مشكلة في حياته ستحل بكل برود وهدوء. قال بإحراج وتردد: بقدر آخذ حرمتي؟ هز بو سلطان رأسه ينهي الكلام: سوّ لها عرس.. ما تهنت البنت. خرج حياب وهو يشعر بحرارة في جسمه. يتمنى لو يستطيع الصراخ.. أو الجري بفرح. أمسك بهاتفه مباشرة.. اتصل بها مباشرة: صغووور! ردت: هلا حبيبي. حياب: وينكِ؟ تعالي القسم بسرعة. خافت: ليش؟ في شي؟ حياب: أشياااء.. تعالي بسررررعة الحين أنا ساير. صغيرة: حياب لا تزيغني. حياب: يلا باي أترياكِ. استأذنت من أهلها بارتباك واتجهت إلى قسمه المنفصل تمامًا عن قسمهم، ولا يجمعهم شيء سوى الدرج المؤدي إلى الباب الرئيسي. دخلت تبحث عنه وتناديه، ولم تجد أي إجابة. إلا أنها شعرت بنفسها ترتفع عن الأرض.. وتدووور. صرخت بضحك وهي تتمسك به: يا الأهبل بتعقني (ستسقطني).. والله يا ويلكِ إن عقيتني نفس آخر مرة. أنزلها وهو يدغدغها: لا ما بعقكِ، وراكِ عرس. كانت تضحك وهي تحاول إبعاده: أييييييه يا العبيط.. بلا حركات يهال. حشى أنت ما تكبر؟ هدني خلاص. ضحك وهو يقبلها: أموت عليكِ يا العروس. نظرت إليه بشك: عروس؟ اقترب منها.. وابتعدت هي بخجل. قال بنظرة عميقة: عروسي أنا. تعلقت بقميصه: أحلف؟ خلاص؟ انحلت المشكلة؟ حياب: هي يببّي يلا (زغرطي). صغيرة: ههههههههههههههه ما أعرف ولا كان يببت.. الحمد لله وأخيرًا. شاهدها بحب شديد: وأخيرًا يا صغور. كان يلحق بها وهي تمشي في الحديقة المغلقة، والمخصصة لنوع نادر من الورود. قال: أخيرًا شفناكِ.. عاد ما حصلتكِ إلا في حديقة الورد؟ أخاف أضيعكِ بينهم. قالت بذعر: هزاع! روح.. بيشوفونا.. والله بيقصبوني.. لا تسوي لي مشاكل. هزاع: ما بسوي لكِ مشاكل.. بس ارضي خلاص.. خطبتكِ وبنملج قريب إن شاء الله.. أي إثبات حب بعد تبين؟ قالت بصوتها الرقيق: ما أبغي شي زيادة خلاص. هزاع: آآآخ يا الفص.. محلاكِ والله ومحلى هالحس.. موسيقى والله في الأذن. قالت بعبوس: كل حد يتمصخر على صوتي. هزاع: أنا عاجبني دلعكِ. عشبة: والله ما أتدلع هو بروحه كذي.. كفاية أختكِ ما قصرت فيني. ضحك هزاع: منو؟ عفاري؟ هذي لسانها متبري منها شو نسوي بها؟ تعبتنا وياها.. تجاهليها. عشبة: والله كريهة أف.. ما يهمها منو موجود.. تقول أي شي بدون تفكير. هزاع: مسكينة عفاري صح إنها أم لسان بس تراها طيبة لا تحقدين عليها. عشبة: عمري ما شفت هالطيبة. هزاع: ما عليكِ منها.. صح إن صوتكِ دلوعي بس حلو ويناسبكِ لأنكِ دلوعتي أنا. أخفضت عشبة رأسها بخجل. هزاع: أويلي بس على المستحي.. متى بس يا هزاع أف. عشبة: خلاص هزاع! قهقه وهو يتأملها: ترا أخوكِ ما قصر فيني بعد.. طلع عيوني. أونه ليش من بد البنات خطبتها هي.. وهي صغيرة. عاد أنا قلت له الصدق.. إني شفتكِ وعجبتيني. شهقت بصدمة: شووووووو!!! أحلف. هزاع قهقه: والله.. بس عاد ما جبت طاري باقي الأشياء. قالت بصدمة: كيف تقوله هالكلام!! تباه يذبحني. هزاع: يهبي.. أنتِ ملك خاص الحين.. محد كفو يلمسكِ. قالت: عاد هو دوم يتنمر علي.. يقول لي: "اسمج عشبة، تبين أدور لج بقرة تاكلج؟" هزاع: ما عليه.. خلينا نملج إن شاء الله. بشوف كيف بيعيدها، صدقيني بدوس ببطنه. ابتسمت له بإعجاب.. جميل شعور أن يكون لك سند وشخص يدافع عنك.. حتى وإن كان عن المزح! قالت بدلال: خلاص سير هزاع.. الفيلا متروسة. هزاع: منو بيي هني يعني؟ عشبة: ما ادري.. بس خلاص.. سير. هزاع: الله يصبرك يا هزاع. ربطت حزامها.. وربطت حزام عذبة عليها وهي تراقب سلطان وهو يتلو أذكاره بدون صوت. قالت: ليش بنسافر فجأة؟ للحين ما خبرتني. سلطان: ونحن نحصلج عشان نخبرج يا الدكتورة. ضحكت وديمة: هالأيام عندنا وايد شغل.. الحمد لله افتكينا.. بس صدق ليش؟ شو السبب؟ قال سلطان بابتسامة: عرس صغور! رفعت وديمة حاجبيها بتعجب: صدق! بترد لريلها؟ سلطان: هيه. ابتهجت وديمة: وأخيرًا.. ما بغوا يحلون مشكلتهم. سلطان: هي والله وأخيرًا.. الحمد لله. كانت شاغلة بالي والله.. الحين تطمنت عليها. وديمة: أهم شيء يكون يستاهلها. سلطان: يستاهلها إن شاء الله وتستاهله. وديمة: الله يسعدها يا رب.. صغور أطيب وأنظف قلب.. صدق تستاهل. سلطان: آمين حبيبي. وديمة: عاد فضيحة.. توك تخبرني.. ما خذت لي لا فستان ولا شيء! سلطان: الله مكثر مولات لندن ومحلات الفساتين.. خذي أي شيء. وديمة: تعال لازم ناخذ لها هدية بعد.. شيء سبيشل من أخوها العود. سلطان: شو يخصنا نحن ناخذ هدية؟ ريلها بياخذ لها. عقدت حاجبيها: ويدي.. سلطان أختك هذي لازم تهديها شيء بمناسبة عرسها. سلطان: اسميكن انتن الحريم تحبون العبالة.. مصدقة إنه عرس؟ إلا هي حفلة بسيطة بين بوالخيول. وديمة: اللي هو في النهاية ترى اسمه عرس! يوم الزفاف. دخلت الغرفة ورمت غطاء وجهها وهي تشاهده يحسّن غترته وعقاله. قالت: فديت ويهك.. صدق إنك شيخ. التفت وهو يتأمل جمالها: الشيخ من رباج يا الغناة.. أشوف عقي الشيلة.. راويني كشختج. قالت سوادة: سويت نيو لوك.. أبا رايك بس أتريا شوي بدخل ألبس الفستان وبأرتب عمري وبأرد. قرواش: زين. عادت بعد دقائق.. بطلة بهية.. لا تشبهها أي طلة. فستانها الأسود الذي أخفى كثيرًا من تغيرات جسمها.. وزاده جمالًا. شعرها القصير، الذي غطى أكتافها.. بصبغته الجديدة التي أضفت عليها حياة.. مكياجها الوثير.. وجمالها الصارخ. والذي لا يمكن تغطيته بغربال. قال بافتتان: ما شاء الله.. تبارك الله.. ما شاء الله. خوزي عن عيوني.. والله أخاف أصكج بعين.. تبارك الله. ضحكت عليه: ههههههههههه قارية على عمري لا تحاتي. قرواش: تعالي أحصّنج مرة ثانية. اقتربت منه وهي تمسك بيده وتحرك شعرها أمامه بدلال.. همست ببطء: ما قلت لي.. شو رايك؟ قرواش: والله قمر. سوادة: شعري حبيبي.. عيبك؟ كان يشاهدها بعدم فهم: بلاه شعرج؟ عقدت حاجبيها: بسم الله على عيونك.. قصيت نصه.. وصبغته. كيف ما تشوف؟ معقولة ما شيء فرق! قرواش بلع ريقه وقال بكذب: امبلى حبيبي مبين.. ما شاء الله عليك وايد حلوة عليك الصبغة.. الله يحفظك لي. التفتت عليه بابتسامة: صدق عيبتك؟ قرواش: كل شيء عليك يعيبني. كانت تبكي وهي تمسح فمها: ما أبغي أروح خلاص.. كل المكياج خرب.. ليش أروح الحين؟ عشان يضحكوا علي. اقترب غدير وجلس على ركبته أمامها: حبيبي اذكري الله.. ما عليه المكياج اخترب بتسوين غيره شو المشكلة؟ ريان: دفعت للماكيرا عشان تمكيجني وكله خرب. غدير: مب مهمة الفلوس حبيبي.. تراه غصبًا عنج مب برضاك اخترب. أنتي دوم تتعدلين بروحك وما شاء الله يكون وايد حلو.. ما يبالك لا هذي اللي تعدل ولا غيره.. بروحك سوي لعمرك وبتطلعين قمر. قالت بزعل: مكياجهم هم غير.. سبيشل. غدير: والله أنتي السبيشل.. مب مهم شو تحطين. أوثقي بنفسك وتعدلي عشان تلبسين الفستان الغاوي وتغلبين كل الحريم. ريان: والله انقرفت.. تعبت.. كرهت حالي. غدير احتضنها ومسح على ظهرها: الحمد لله.. حتى الوحام والتعب هذا نعمة من الله وكنا نترياها من زمان. حاولت تهدئة نفسها وهي تهمس: الحمد لله. كانت عذبة تحبي باتجاهه.. متحدية فستانها الذي يعيق حركاتها. حملها بحب فاضح ورماها إلى الأعلى: هلا هلاااا مرحبا مليون.. حي الله الشيوخ. ضحكت بشقاوة وهي تتمسك به خوفًا من المسافة. أمسك بيدها وهو يقبل حيولها (مضاعدها) الذهبية: حي الله شيوخ بوالخيول.. يعلنا فدا هالفستان الغاوي. ما شاء الله بنتي كاشخة تبى تنافس عمتها؟ ضحكت وديمة: زين مب انتوا تقولون إنها نسختها.. برايها بتشاركها الكوشة. ركز سلطان نظره عليها: هلا هلااا.. والله الكشخة كلها هني مب عند عذبة. قهقهت وديمة بإحراج: أونك.. أدريبك تحبها أكثر عني لا تجامل. سلطان: ما أحبها كل هالحب إلا لأنها بنتك أنتي يا الزينة. قالت بدلال: أونه؟ صدق؟ سلطان: هي والله إني أموت على أمها. كوشة العريسين. أمسكت بيده ما إن اقترب.. تحاول إجلاسه. همست: بسك.. اجلس.. كل الحضور يصورونك شو ها؟ حياب: خليهم يصوروني.. معرس ومستانس. صغيرة: أنزين حبيبي فهمنا بس تعال اجلس تصور وياي أنا العروس ترى! حياب: اششش.. أبا ماي.. تعبت. صغيرة: من وين أييب لك ماي الحين؟ رفع يده لأحد العاملة وأخبرها بأن تأتي بالماء. كانت صغيرة مصدومة منه: صدق إنك بديوي معفن.. وين تتحرى عمرك جالس في مطعم؟ كان يشرب ويشرب بلا اكتراث بها.. ولم يرتوي.. أشر للعاملة بأن تأتي بقنينة أخرى. وصغيرة تتمنى لو أن الأرض تشق وتبتلعهما معًا.. كيف يتصرف هكذا في مكان كهذا؟ عقدت حاجبيها: أنت شو سالفتك.. بس خلاص فضحتنا.. مسوي العرس عشان تراوي الناس هلاقتك؟ حياب نهض وهو يرفع عصاته: ولا كلمة. صغيرة شعرت بصداع منه: يا ويلي بعد نش.. حياب رد خلاص. حياب: والله ما رديت.. تعرفين أنتي من متى أتريا هاليوم؟ ضحكت لا إرادي: هههههههههههه يا ربي منك. اشتغلت الرزفة التي كان ينتظرها من البداية. قال: ركزي فيها هذي.. بتخلد حبي لك وعذابك لي. قالت: لا والله.. الحين أنا اللي عذبتك؟ حياب: الله وحده يعلم.. اسمعي. هوّد الغالي على الباب عادت الروح بعد غياب يا غلا، وقلب حياب ضاري وربى في الدانة مسك وعطر والهوا زانه والوعد والله ما خانه اشهدوا يا بوالخيول لأجله أرزف وأيول الترف أبو الحيول وكان يرزف باتجاهها هي فقط.. لم يبعد عيونه عن عيونها أبدًا. وكأن الزمن توقف عنده.. وكأن العالم خلا من الجميع عداها. كانت عيونه تحكي الكثير.. ويده تتحرك مع الكلمات. وكأنه يعلن للجمع الغفير.. أن كل الكلمات قد كتبت خصيصًا لها. ملاكه البريء.. طفلته.. زوجته.. والآن وبعد كل الشقاء.. عروسه! ما بعد النهاية. دخلت الإسطبل بوجه منزعج من رائحة الخيول التي محال أن تألفها وبسببها تنفر من المكان. شاهدت ابنيها جالسين.. ابتسمت لهما بحب واقتربت بدون أن تلمسهما. وديمة: مايد ومحمد.. شحالكم حبايبي.. ليش جالسين هني بروحكم وين أختكم؟ أشر مايد بعيدًا: هناك أمايه.. ويا أبويه.. نحن خلصنا تدريبنا. هزت رأسها واتجهت إليهم بابتسامتها العذبة.. ولكن المنظر أفزعها.. كاد قلبها يسقط.. ركضت بسرعة إليهم. ابنتها ذات العشرة أعوام على خيل شرس.. يبدو وكأنه يريد أن يوقعها منه.. يرفس ويقفز ويحرك رأسه بعنف وهي متمسكة به بثبات. ركضت إليها وهي تصرخ برعب: أمييييه بنتي.. عذبة. رفعت عذبة رأسها واختل توازنها مباشرة. علا صوت سلطان: عذبة.. انتبهي.. ثبتي ريولك ورخي العنان. هزت عذبة رأسها وهي تنفذ أمره مباشرة. توجه إلى وديمة بغضب طفيف: كم مرة أقول لك لا تجين وقت التدريبات؟ قلت لك بييبهم وبيلحقون على العزيمة إن شاء الله. قالت وعيونها معلقة بابنتها بهلع: تولي العزيمة سلطان بنتيي... بتطيح.. نزلها دخيلك.. شو هالخبال!! التفت سلطان إلى عذبة: عذبة خلاص خلصنا.. انزلي.. ما شيء تدريبات وأمك هني. ثم عاد إلى وديمة: كل ما تجين (تأتين) تخربين علينا وبعدين وياك؟ وديمة: أدريبك ما تباني آجي هني عشان ما أشوف العذاب اللي تعذبه عيالي.. مساكين. حياتي عذوبة قياسها شبر كيف تهون عليك تركبها هالخيل؟ صدق يوم يقولون عنك مدرب ما فيه رحمة. سلطان: اذكري الله على بنتي.. اللهم بارك.. عذبة موهوبة.. أعلمها الترويض. وضعت يدها على قلبها: يا ويلي.. ترويض!! يعني هالخيل حتى مب مروض.. سلطان أنت تخبلت؟ لو عقها أو داسها لا سمح الله أنا شو أسوي!! كيف تخاطر بحياتها كذا؟ سلطان: الله الحافظ مب أنتي.. تراني أحصنها كل يوم وأحصنها مرة ثانية قبل لا تركب.. لا تتحريني ما أخاف عليها.. لكن أشوف فيها موهبة.. ما شاء الله عليها. ردت بتهكم: مجالس الأولاد وتستكشف مواهب البنت.. والله عجيب أنت. سلطان: كلهم أدربهم.. لكن عيالك ما وصلوا هالمستوى.. تبارك الرحمن قلت لك عذبة غير.. موهوبة الله يحفظها يا رب. قالت برفض: لا سلطان.. البنت لا.. وراها عيال وحمل.. شو تبى تسوي بها أنت؟ سلطان: يوم بتعرس وبتحمل ما بخليها تركب لا تخافين.. الحين خلي عنك رمسه حريم بوالخيول "ثم أردف باستنكار" صدق من عاشر قومًا صار منهم. قاطعتهم عذبة وهي تقترب من والدتها تريد تقبيل رأسها. ابتعدت وديمة وهي تكش بيدها: يا ويلك إن تقربتي.. لين تتسبحين عقب حبيني لين تشبعين. عذبة: إن شاء الله أمي. قهقه سلطان وهو يحتضن رأس ابنته: لا تزعلين حبيبي.. أمك هذي بزية (مدللة) ما عليك منها.. صدقيني يوم من الأيام بمرغها في نشارة الخيول.. شو رايك؟ (النشارة هي التي توضع تحت الخيل). ضحكت عذبة: ههههههههه لا حرام أمايه رقيقة ما بتتحمل. وديمة باعتراض: لا والله تتمسخر علي بعد. ابتسم سلطان، بينما قالت ابنته بابتسامة عذبة، صفة وحيدة ورثتها عن والدتها: كيف كنت اليوم؟ شفتني؟ صح إنه بهدلني بس ما طحت الحمد لله. قبل رأسها: اللهم بارك.. فخر يا بوك. قالت وديمة بقلق: عذوبة ماماتي ما تخافين؟ عادي؟ إذا ما تبين قولي لي عادي مب غصب تركبين هالخيل.. في وايد خيول غيره. وديمة: أمايه لاا أنا أبغيه.. أصلاً أنا اللي قلت لأبويه أبى أتعلم الترويض. تكتف سلطان وهو ينظر إلى وديمة بنظرة انتصار. حين قالت بامت عاض: والله انتوا بوالخيول مب صاحين واللي يجلس وياكم بعد مب صاحي.. أسير عنكم أحسن. "ثم نظرت إلى عذبة" وأنتي.. بسرعة تردين البيت تتسبحين وتلبسين.. عزيمة عمتك اليوم. كان متكئًا على الفراش بيديه ويلاعب مولودته. نظر إليها بابتسامة واسعة وعيون متلألئة: بابااتي يا قلب بابا فديت هالمبسم محلاه. يا الله إنك تبارك في حصة بنت حياب.. شيخة البنات. قالت صغيرة بتعب: واللي مطلعة عين أمها. جلس على السرير وهو يتأمل صغيرة: كيف تشلينهم في بطنك وأنتي ضعيفة كذا؟ أحس ما شيء مكان. عقدت حاجبيها: اذكر الله. حياب: ما شاء الله.. سبحان الله.. صدق غريب. استندت على التسريحة وهي تغمض عيونها بتعب: آآخ. حياب: بس قولي الحين من عيني بعد. قالت بألم وهي تمسك ببطنها: من عينك ونص يا الحسود.. آااخ. حياب: توك بخير لا تتدلعين من شفتيني قلتي آخ وآخ. شو هالألم اللي ما ييج إلا يوم تشوفيني؟ قالت بغضب: يعلك تذوقه. فزع من مكانه: أعوذ بالله.. أيييه أنت شو تقولين.. تقلصات ما أدري شو هذي سوالف حريم. صغيرة: عيل تكلم عدل. حياب: قلنا لك بندفع إيجار سكن بنتي.. بس نتريا كشف الحساب آخر الشهر. أعصابها لا تتحمل حياب أكثر.. فتحت الباب وصرخت: "اطلع برع، كريه وترفع الضغط.. مب كفاية عيالك شافطين دمي تزيدني انته." ضحك حياب وهو ينهض إليها ويغلق الباب. حبسها بين ذراعيه وهو يقبلها: "الله لا يحرمنا منج حبيبي.. ويعينج علينا." "قبل عندج حياب واحد، الحين ما شاء الله ثلاثة." صغيرة زفرت وهي تحاول تهدئة أعصابها: "ولدك الرغيد (الصايع) وينه؟ ما شفته وانته ياي؟ تعبني هالولد طول الوقت يصيع في الشوارع." حياب: "لا تحاتين، شاري عصا يديدة إن شاء الله بكسرها على ظهره." تعلقت به بفزع: "لاااا يا ويلك تضرب ولدي والله يا ويلك.. انته في أي زمن عايش؟ أنا بنصحه وبكلمه خلاص لا تتدخل." حياب: "كيفج عقب لا تشتكين منه.. أنا تدخلاتي معروفة كيف.. بعلقه في النخلة لين يغدي ريال." دخل عليهم فجأة، وابتعدت صغيرة عن زوجها بسرعة. قالت بعتاب: "أنا مب قايلة لك ما تفتح أي باب قبل لا تستأذن؟" سعيد: "اوووه نسيت والله.. مرة ثانية." اقترب سعيد من والديه يقبل رؤوسهم. قال حياب: "شو هالريحة الخايسة، انته من كم يوم مب متسبح؟" سعيد: "والله العظيم إني متسبح أمس." حياب: "انته لازم كل ساعة تتسبح.. وينك من الصبح؟ أمك تدورك مب محصلتنك، حلت لك السالفة وانته هني فبيت يدك؟" قال سعيد بملل: "تراني أهوم حتى وأنا في بيتنا." قام له حياب: "هذا اللي يباني أجلده بالعقال." تأففت صغيرة: "بس بدينا سوالف حياب وولده." "حادثته" "تعال حياب خل الولد.. سعودي حبيبي سير شوف أخوك راقد عند عذرا بعده ولا نش." انصاع لها سعيد وخرج بدون أي كلمة. اقترب حياب من ابنته يحملها وهو يحرك أنفه على رقبتها: "فديت البنيات.. الله لا حرمنا هالويوه الحلوة.. شوفي بنتي محلاتها تبارك الله.. مب عيالج هالمفلّع." نظرت إليها صغيرة بابتسامة حب.. كانت ابنتها جميلة بالفعل: "ما شاء الله.. الله يحفظها.. بيتضاربون عليها شباب الدانة." حياب: "يخسون.. بنتي هذي ما بزوجها، محد يسواها." صغيرة: "حتى نحن محد يسواننا، بس أبهاتنا يوزوننا (زوجونا)." ضحك حياب: "أنتي بالذات محد يسواج.. عشان چي أبوچ طلع عيني لين عطاني اياج، لا تخليني أفتح هالموضوع." صغيرة: "هههههههههههههه يالحقود.. خلاص انسى." ضحك حياب: "مستحيل أنسى." بخّرت أولادها الأربعة وهي تقرأ وتنفث عليهم: "بسم الله عليكم.. الله يحفظكم أمي.. حياب وحمد فديتكم تحملوا من اخوانكم الصغار عن حد يضربهم." قرواش: "برايهم خليهم ينضربون.. بيغدون رياييل." سوادة: "لا إله إلا الله.. والله اسميكم انتوا عيال الدانة.. ما أدري متى بتتغير عقلياتكم." قرواش: "ارتاحي دام إنها ما تغيرت للحين يعني ما بتتغير أبدًا." سوادة: "الله المستعان شو بقول." قرواش: "وأنتي ما بتحضرين عزيمة العشا؟ ما أشوفج قلتي شي." سوادة: "والله مالي بارض حريم.. يلوعن بالجبد، ما عندهم شغلة إلا حملي." قرواش: "ههههههههههه المفروض تعودتي خلاص." سوادة بتعب: "شسوي.. أبا بنت.. شفتي حصوصة بنت حياب؟ تبارك الله.. الله يرزقنا وحدة بهالجمال." قرواش: "يهبي حياب وبنته.. بنتي أنا أحلى بتطلع إن شاء الله.. دام أنتي أمها." سوادة: "أنا قايلة خلاص إذا ما طلعت هذي بنت بعد ما أبا عيال زيادة." قرواش: "استغفر الله ترا مب زين.. العيال نعمة وزينة هالحياة.. الله يرزقنا البنت اللي تبينها.. بس كلهم خير." جلس على الطاولة وهو يشاهدها تحوم حوله باندماج شديد.. فراشة.. ناضرة.. حلوة.. ندية. كانت ترتدي فستانًا قصيرًا بلون سماوي حالم.. كعادتها.. لم يرها يومًا غير متأنقة.. حتى بأبسط عناصر الزينة. غديّر: "شو المنيو اليوم؟" ريان: "اممم اليوم غدانا ستيك بصوص المشروم وماشد بوتيتو وسلطة التين والجرجير.. شو رأيك؟" غديّر: "كل شي منج حلو.. بنتج وين؟" ريان: "زعلانة كالعادة.. بتبدل ملابسها وبتنزل، سبحان الله ماخذت مني شي هالبنت.. صدقها عمتو يوم تقول عرقكم قوي." قهقه وهو يسحبها: "تعالي يلسي انزين بس ارتاحي." ريان: "دقيقة بس بضبط المناديل." غديّر: "تعالي يلسي أنا أبغيج عدالي.. ترا ما عندنا ضيوف ولا جلسة تصوير." ريان: "لا هالتعديلات لإلك.. الضيوف مو أحسن منك يا روحي." غديّر سحبها بلطف وقبل يدها: "تسلم هالايدين." ريان: "كانت عندي عفرا أختك.. بتضحك علينا تقول كيف أقنعتي غديّر يتغدا هيك بعد ما كان ما يرضى ياكل إلا عيوش." ضحك غديّر: "هههههههههه عفرا هذي ما تدري إني عايش نص عمري عزابي في الغربة؟ منو يسويلي عيوش هناك؟" ريان: "شدراني.. تقول لا تخبرون حد عن يضحكون علينا.. قال شو.. بوالخيول غداهم بطاطا وستيك." غديّر: "ما عليج منها خبلة هذي." ثم حرك يده إلى أن لامس بطنها المنتفخ: "علومهم عيالي." ريان استراحت بجلستها: "آآآخ تعبوني وايد.. مسكينة أم حياب بكرها كانوا توأم ما عرف كيف تحملت." غديّر: "الحمد لله رب العالمين.. أهم شي إنك حملتي.. رزق هذا." ريان: "الحمد لله.. بدي أطلب لهم مفارش وهيك باسمهم.. بعرف وحدة تسويهم يجننوا.. الولد سيف بس لازم نختار اسم البنت خلاص وما نغير." غديّر: "شو تبين تسمينها؟" ريان: "والله ما بعرف أفكر.. شو رأيك باسم مايا؟" غص غديّر بلقمته: "أناااا وبعدني.. الحين أنا أسمي بنتي مايا؟ ردينا لهالطاري الماصخ؟" عقدت حواجبها بزعل: "شو فيه الاسم؟؟؟ حلو ودلوعي.. خلص أول مرة قلت ما أبغي يسموني بو اسم غريب وسمينا مريم، والحين إن شاء الله بتصير بو سيف شو بدك بالباقي؟" غديّر: "مب صاحية أنتي.. صدقيني.. لبد (لابد) الحمل مأثر على عقلج.. مايا غديّر بوالخيول!! وين استوت هذي؟" ريان: "عيل شو نسميهم؟ أسماء بوالخيول كثير قديمة ما أبغي أسمي أولادي هيك." غديّر: "أنا ما قلتلج سمي من أسماء بوالخيول.. لكن مايا لا." قالت بعناد: "أنا أبغي مايا.. بنتي أنا تعبانة عليها كل هالشهور." غديّر: "ومب بنتي أنا يعني؟ أنا أعطيج اياها من الأخير.. بتختارين اسم إماراتي له ذوق ومعنى زين.. أما بتتمين تعاندين بسميها صغيرة على يدتي ولا غبيشة على أمي." فتحت عيونها برعب: "لاااااااا بليز ما تعملها والله يا ويلك.. يا مامااا كابوس والله." غديّر ضحك: "ههههههههههه عطيتج خبر أنا." نزلت صغيرتهم تخبط رجليها بالأرض بزعل شديد. قال غديّر: "يالله يالله منو مزعل الحلوة؟" جلست وهي تتذمر: "شو ها؟ منو يتغدا لحم وبطاط؟" عقدت ريان حاجبيها: "وليي فصعونة.. شو بدك أعملك ذبيحة؟" حركت عينيها بعدم اهتمام: "أمايه غبيشة البارحة سوتلي غوزي على حوار لأني قلت إنه فخاطريه.. ليش اتييبوني عندكم إذا ما بتسوولي اللي أبغيه؟" ريان: "خلص أكلتي أمس غوزي.. غيري اليوم يا ألبي مو لازم كل يوم نفس الأكل." مريم: "إذا ما تبغوني وتشوفون طلباتي وايد عليكم ردوني عندها." ريان: "ييييه يهالدلال.. كلما كلمناها قالت ودوني عند أمي غبيشة." غديّر يناظر ريان: "صدقج أسميها مدلعة.. ما أدري طالعة على منو." ريان ضحكت: "خلاااص غدوري.. انسى لساتك تذكرني." غديّر: "بطلع هذاك العذاب من عيونج ما عليه.. أنا مستانس وأنا أشوفها تعذبج." قالت مريم بزعل: "أنا ما أبغي هذا.. ما بأكله.. بسير فوق بروحكم كلوه." في البداية كان مستمتعًا برؤيتها تتحدث، تعجبه لهجتها وحسن مخارج حروفها وكأنها طفلة في الخمسين.. ولكنها بالغت بقلة أدبها. قال بنبرة صارمة: "تأدبي يا مريم.. هذي نعمة ما تنعاب.. السنع ما يعيبها ولا يرمس أمه وأبوه بهالأسلوب.. هذي قلة أدب واحترام.. وأنتي مؤدبة ومحترمة." لقلة زجره، إن حدث وزجرها تشعر بالذنب الشديد. نهضت من مكانها واقتربت من رجليه تحتضنها: "أبويه آسفة لا تزعل مني.. بس لأني كنت أبغي أيلس عند أمايه زيادة." غديّر: "رقدتي عندهم يومين وبس يسدج.. لازم تردين عند أهلج، اليوم على العشا إن شاء الله بتشوفينها مرة ثانية.. بس مبيت ما شي." وكعادته.. لا يقوى على زعل اثنتين.. مريم ووالدتها. حملها وأجلسها على رجليه: "تعالي حبيبة أبوچ." حادث ريان: "حبيبي بتعبج شوي.. في عيش زايد من أمس؟ إذا فيه سخنيه لها وأنا بلقمها بيدي." لم تعترض ريان.. بل ذهبت مباشرة.. تعلم بأن ابنتها تعشق الأكل الإماراتي ولا تأكل سواه.. على عكسهم. ما أن شاهدت والدتها تبتعد إلا وهمست له: "أبويه ليش ما تزوجت وحدة من بوالخيول؟" استنكر سؤالها.. وكاد يرد بغضب.. ولكنه استوعب عمرها.. وفضولها.. ولذلك قرر مجاراتها. قال: "ليش؟ شو بلاها حرمتي؟" قالت مريم بزعل: "العيال في الدانة يقولون إني مب بنت بوالخيول بطن وظهر." غديّر: "شو المشكلة إذا ما كنتي بطن وظهر؟" قالت بعبوس: "ما أدري.. هم يقولون!" غديّر: "حرمة عمج سلطان بعد مب من بوالخيول، وعمج شملان، وكم واحد.. كلهم عيالهم مب بطن وظهر." أردف موقنًا بقوة شخصية عذبة: "خبريني في حد يعاير عذبة إنها مب بنت بوالخيول بطن وظهر؟" قالت مريم: "لا.. عذبة محد يقول لها شي.. يخافون منها." غديّر: "شفتي.. أنتي تسمحين للناس تعايرج وأنتي تقدرين تمنعينهم، بس أهم شي تكونين تحبين أمج وراضية عنها." مريم: "أكيد أحبها أمي حلوة وكشخة، وتدلعني وايد، كل حد يمدحها وكل حد يحبها." غديّر: "شفتي.. هذا المهم.. مب مهم هي بنت منو وكيف شكلها." عزيمة العشاء. كان العشاء مقامًا في منزل بو حياب.. عقيقة.. بمناسبة قدوم المولودة الجديدة. كانت عذبة مع والدها وعمها غديّر.. الذي تعشقه ويعشقها. كانت تلملم أغراض شقيقيها المتناثرة وهي تشاركهم الأحاديث عن الخيول بخبرتها التي رغم تواضعها، إلا أنها تفوق سنها بكثير. بثوبها المخور، والشيلة السوداء على رقبتها، جديلتها الطويلة والغرة القصيرة على جبهتها. التفتت على صوت مبتهج: "هلاااااااا حي الله العروس عذبة بنت سلطان يا هلا." لف عليه سلطان بلهجة حادة وهو يؤشر بعصاته: "فارج.. ما أبا أشوفك عند بنتي." ضحك حياب وهو يخاشمه هو وغديّر، ثم يقبل ابنته. حياب: "عادي إذا ما بتزوجوني زوجوا ولدي انزين.. بس نباها عندنا." سلطان بصوت منخفض وجاد: "اسمع إن يبت هالطاري جدام بنتي بشخطك بالعصا لا تقول أنا ريال عود وعندي عيال." حياب: "ما قلنا شي نباها بالحلال." سلطان زجره: "حياب!" ضحك حياب: "ههههههههههههه السموحة خلاااص ما بعيدها." اقترب منهم قرواش وهو يرحب بسلطان وابنته، ثم قبل رأسها وهو يقول: "حي الله عروسنا." شعر سلطان بغضب شديد فزجرها: "عذبة سيري عند أمج." هزت رأسها بإيجاب: "إن شاء الله أبويه." وجرت بعيدًا، وجديلتها تتحرك خلفها. حياب: "يا ويلك يا قرواش بو مايد حالف اللي اييب طاري العرس جدام بنته ينمرغ بالعصا." قرواش مثل الخوف: "يا ريال انزين محد خبرنا.. طرشوا تحذير قبل." حياب: "وبعدين هذي عروسنا.. أنا بزوجها ولدي حاجزنها من زمان.. ولد عمتها أقرب لها منكم." قرواش: "يا ريال بتيوزها اليرو (الطفل) اللي عندك تراه أصغر منها." حياب: "عادي ما يفرق في هالزمن.. الموضة أصلا يتزوجون صغار." قرواش: "ولدك لا سنع ولا مذهب مشكلچي و٢٤ ساعة يدور حافي چنه في التسعينات.. تبا تزوجه الشيخة بنت سلطان." حياب: "هههههههههههههه في هذي صدقت.. مسوّد ويهي الله لا يسود ويهه من ولد.. أبويه متضايج لأني سميته عليه يقوللي غير اسمه.. الله يهديه." غديّر: "هيه مرة طالع على أبوه." حياب: "حشى علي صح إني كنت راعي مشاكل لكني محترم." غديّر: "ولا طشة." حياب: "والله يا بو مريم.. هيييهاااا وين أيامك يا حياب.. ما تلبس إلا أحسن لبس وأحسن نعال وتطلع أكشخ واحد.. هذا يسحبونه سحب عشان يتسبح." قرواش: "وتبا تيوزه عذبة بنت سلطان.. تهبي، هذي طير حر تبا ذيب.. مب واحد ردي شرات اللي عندك." دخلت المجلس الثاني فاستقبلتها الترحيبات من كل مكان.. فهذه عذبة بنت سلطان، ووديمة. التي استطاعت كسب قلوب الجميع بلا استثناء

اولهن صغيرة التي فتحت لها يدها بتعب: هلا هلااا حي الله شبيهة عمتها

سلّمت عليها عذبة وقبّلت رأسها: الله يحييج عموه

تلقّفتها جدّتها: الله حيها عذبة بنت سلطان.. وينج أمي؟ أمج واخوانج من زمان هني

ابتسمت عذبة: كنت عند ابوي وعمي غديّر

وديمة: أكيد يسولفون عن الخيول.. عموه ولدج خبل ببنتي

تصبح وتمسي على طاري الخيول.. حتى أحلامها كلها عن الخيول.. شوفي له حل

ضحكت أم سلطان: يالله يا سلطان.. هذي طالعة الا على ابوها وعمها الله يرحمه

يقولج كل عوق عند بوالخيول له دوا.. الا حب الخيل ماله دوا

-النهــايـــة -

بسم الله.. والحمدلله

ها نحن ذا، على أبواب النهاية.. ولا تعينني قدمي على الخروج

يراودني نفس تساؤل حياب، عند فراقه صغيْرة، "لمَ يكون الفراق أصعب في كل مرة؟"

أُعيد الكرّة.. أنا شخص عاطفي جدًّا.. ولذلك اعذرولي كل هذه المبالغات

أنا في الكتابة لا انشر حروفًا وحسب.. بل اضع جزءًا من روحي في كل حدث.. تجدوني اضحك مع شخصياتي، وأبكي معهم.. وأعيش معهم كل التفاصيل

رواياتي ليست منفصلة عني تمامًا.. وإن اختلفت الأحداث الكبرى فإن في طيّاتها وبين سطورها، تجدون تثريب

رغم حبي الشديد لـ سلالة من لهب، خصوصًا وأنها بكري وفرحتي الأولى بالكتابة.. إلا أنها كانت مرتبطة بخيالي وافكاري الخارجة عن السرب.. كانت بدايةً لي فإنني أراها مليئة بالاخطاء والثغرات

لدينا مثل مشهور في الامارات يقول "الخبزة الأولى محروقة".. لكثرة الاخطاء في البدايات

وأنا أرى سلالة من لهب خبزتي المحروقة.. ولذلك كنت متلهفة للكتابة مرة أخرى

أما في على وطايا الخيل، فلقد حاولت تدارك كل اخطائي السابقة فيها.. وحاولت جعلها بأحسن صورة ترضيني

رغم أنني متأكدة بأنها محال أن تخلو من الاخطاء.. الا وأنها أرضتني جدًا

اعتبرها ابنتي المدللة والتي تشبهني وتمثّلني بشكل أكبر.. ومن وجهة نظري البسيطة، اظنها تمثّل الرواية الإماراتية (كما أحبها أنا).. وكما وددت أن اقرأها في يوم

تشرّفت بكم جميعًا.. شعرت معكم بمشاعر مميزة.. لا يمكن تخيّلها ولا يمكن وصفها لغير الكتّاب.. كنتم خير رفقة في هذا العالم الافتراضي

اعزّكم.. اغليكم.. واتذكركم بالاسم وبالأسلوب وطبيعة الردود

شكرًا لكم.. واعتذر على أي ضرر أو زلل.. أو تأخير قد بدر مني بغير قصد

فأنا والله وحده يشهد أبذل ما بوسعي.. ولكن الظروف غلّابة

اعتذر مرة أخرى.. وأطلب منكم السماح

أختكم، والتي تغليكم كثيرًا/ تثريـب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...