– مش هتمشي وهنوصلك.
– مينفعش يا هاجر… أصل الموضوع كبير متحرجنيش مع أخوكي.. هاتي الشنطه.
حاولت أشد منها الشنطه وفشـ..لت..
في اللحظه دي وقف «عمار» أخوها بعربيته قدامنا فديرت ضهري وهمست:
– يا صلاة العيد!
– يلا يا سهيله اركبي.
قالتها هاجر، ولما كررت الجمله أكتر من مره بإصرار اضطريت التفت ببطء وقلبي بيتنفض بين ضلوعي..
وتلقائي عيني جت على «عمار» اللي نزل نضارته الشمسيه اتنين سنتي من على عينه والصدمة ظهرت عليه وهو متنح لبعض الوقت…
ارتعشت شفايفي بابتسامه مرتبكه..
وبسرعه رجع عمار يلبس نظارته وبص قدامه وهو بيتظاهر إنه معرفنيش، بس أنا متأكده إنه عرفني!
همست لنفسي:
– يا نهار بلون عربيتك.
– يلا يا سهيله اركبي بقا.
قالتها «هاجر» اللي فتحالي باب العربية… فبلعت ريقي واضطريت أرفع الرايه البيضا وأركب في الكرسي اللي ورا وأنا باصه ناحية عمار بقلق، ولما قفلت هاجر باب العربية انتفضت…
ركبت هاجر جنبه في الكرسي اللي قدام وبدؤوا يتكلموا وأنا سامعه صوتهم بس عقلي مش مستوعب هما بيقولوا إيه!
مش عارفه كنت متوتره ليه؟
كنت ببص ناحيته ونفسي أدخل جوا عقله أشوف بيفكر في ايه..
عرفني؟ دا أكيد.
متضايق؟ مش عارفه بس واضح جدًا إنه مش على بعضه…
وقف بالعربية للحظة عشان الزحمه وظبط المرايه ولما بص فيها عيني جت في عينه فارتبكت بزياده، وسمعت هاجر بتقول:
– إيه رأيك يا سهيلة كدا بقا ولا كنتي تتبهدلي في المواصلات!
– لا كدا طبعًا، دا ما شاء الله حلوه العربيه شِرحه وبِرحه ومريحه.
وفي اللحظه دي حد خبط العربية من ورا فاترجت بينا.. ونطق عمار بغيظ:
– أنا كنت عارف إنها مش هتعدي كده؟
حسيت بالإهانه، فقلت:
– على فكره مش عيني أنا مبحسدش… وقلت ما شاء الله.
تجاهل «عمار» كلامي ونزل من العربية وهو متعصب بس جملته فضلت ترن في وداني للحظات… يقصد إيه بـ: “كنت عارف إنها مش هتعدي كده!”
وافتكرت أول مره شوفته والحٰناقه اللي حصلت بينا فبصيت من الشباك بسرعه وأنا متحمسه أتفرج على الحٰناقة… وعلى وشي ابتسامة مش عارفه مصدرها…
كان واقف قصاد بنت بتعيط وبتزعقله… وهو ساكت مع إنه مغلطش… ولما نزلت هاجر من العربية نزلت وراها…
قالت البنت لعمار ببكاء:
– إنت اللي غلطان… ولازم تصلحلي عربيتي…
نطق عمار بهدوء:
– لا إله إلا الله، غلطان! حضرتك أنا كنت واقف وإنتي اللي خبطتيني!
– الغلطه غلطتك إنت وقفت فجأه… لو سمحت اتصرف وصلحلي عربيتي.
زاد عياطها والناس بدأت تتعاطف معاها وتطبطب عليها ومعرفتش أحبس لساني، الحق أحق أن يُقال…
نطقت:
– ضـ..ـربني وبكى وسبقني واشتكى! جرى إيه يا حلوه؟ يعني إنتي تخبطينا واحنا اللي نصلحلك عربيتك كمان؟
قالت بدموع:
– هو اللي وقف غلط.
– هو اي جو ضـ..ـربني بوشه في ايدي ده! لا يا حبيبتي إنتي اللي مأخدتيش بالك وخبطتينا… يبقى تصليح عربيتنا عليكي.
– إنتي مالك أصلًا! أنا بكلم اللي كان سايق، هي العربيه بتاعتك!
عمار كان لسه هينطق لكني وقفت قدامه وقلت وأنا بهز راسي لتحت:
– ايوه كلميني أنا… العربيه بتاعتي وهو السواق بتاعي… ونطلب بقا الشرطه حالًا عشان نشوف مين غلطان وكل واحد ياخد حقه…
بصيت لـ عمار وقلت:
– اركن إنت في جنب معندناش رجاله تتكلم مع حريم.
وبصيت للبنت وكملت بصوت عالي:
– ولو متخيله إنه عشان السواق دقين يعني طيب وغلبان وهيكش ويخاف فهو فعلًا كده لكن أنا مش كده.
ومجرد ما قولت كده البنت رجعت لورا… حاولت بكل الطرق تاخد من عمار فلوس وتستعطفه وكان هيدفعلها عشان ننهي الموضوع ونمشي، لكني قلت بتصميم:
– والله العظيم ما احنا دافعين جنيه… يلا يا حبيبتي من هنا الله يسهلك.
ومسكتش إلا لما مشيت البنت… وهي بتبصلي بنظرات كلها حب طبعًا! لدرجة إنها كانت هتاكلني بعنيها.. خوفتني.
بصيت لعمار وقلت:
– إنت اتجنـ.ـنت عايز تدفعلها فلوس وهي اللي غلطانه.. اللي بيغلط بياخد فوق دماغه مش نكافئه ونديله فلوس.
وبصيت لهاجر وقلت:
– أخوكي دا على الله حكايته خالص.
قرب عمار مني خطوتين، فرجعت لورا بقلق وهاجر واقفه مصدومه من اللي حصل كله… مش عارفه إيه أخرة الجراءة بتاعتي دي!؟
شاور عمار عليا وهو بيقول:
– حد قالك قبل كدا إن لسانك طويل؟
– آه كتــــيـــر..
هز رأسه باستنكار وسابني وراح بص على عربيته اللي اتخبطت من ورا..
ورجع ركب العربيه فقربت مني هاجر وقالت باستغراب:
– اي اللي عملتيه مع البنت ده؟ وحد يقول للدكتور عمار إنت اتجـ.ـننت؟!
– وه! هو مين قاله كده؟
– إنتي ياختي.
راجعت المشهد بسرعه في عقلي.. وشاورت على نفسي بصدمة:
– أنا قولت كده؟! لازم بقا لساني فلت مني كالعاده… وبعدين على فكره أخوكي دا أنا قابلته قبل كده…
– يلا يا هـــاجـــر.
قالها عمار بصوت عالي شويه فركبنا العربية… ووعدت هاجر إني هحكيلها بعدين.
لبست السماعه الاسلكيه وشغلت الفون على موسيقى هاديه عشان أشغل نفسي على ما أنزل من العربية ولكن لما شغل عمار الراديو على قرآن اضطريت أفصل الموسيقى احترامًا للقرآن…
ومر الطريق في صمت تام والمشهد بيتعاد في رأسي مره واتنين لحد ما وصلت قريتي ونزلت من العربية.
سندت على الشباك من ناحية هاجر وشكرتهم ولما مبصش عمار ناحيتي قلت:
– على فكره أنا مكنتش أقصد أغلط في حضرتك يا دكتور لما قولتلك إنك اتجـ..ننت… وبعتذرلك عشان إنت أكبر مني في السن وميصحش… سلام عليكم.
ومشيت من غير ما أستنى رد… وجوايا صوت بيصرخ فيا: “إيه اللي إنتي قولتيه ده! ازاي تعتذريله؟”
وصوت تاني بيأكدلي إني هشوفه تاني!
بقلم: ايـــــه شـــــاكر
ـــــــــــــــــــــــــ
– دي صاحبتك يا هاجر؟!
– أيوه.. هو إنت تعرفها؟ دي بتقول إنها قابلتك قبل كده بس ملحقتش تحكيلي.
تجاهلت سؤالها وقلت وأنا ببصلها شوية وبحاول انتبه للطريق وأنا سايق:
– مصحباها ازاي! دي مش شبهك خالص.
– عارفه إنها مش شبهي بس بنت جدعه.
– جدعه! دي مش طبيعيه! شوفتي كانت بتكلمني ازاي؟
كنت منفعل ومش عارف أتحكم في أعصابي ونبرة صوتي..
متوقعتش أبدًا إن سهيله تطلع صاحبة أختي..
أنا مصدقت أمنع عقلي من التفكير فيها… ولما قولت: “كنت عارف إنها مش هتعدي كده” بعد ما العربية اتخبطت، كان عشان أطلقت بصري وطاوعت هوى نفسي لما راودتني إني أعدل المرايه عشان أشوف سُهيله…
هل عجبتني؟
لا لا طبعًا دي لسانها أطول مني!
بنت غريبه بكل المقايس لبسها غريب وجريئة وحلوه.. حلوه أوي.
وعند الفكره دي بدأت ملامحها تترسم في خيالي، وأنقذني من هوى نفسي صوت أختي:
– مجاوبتنيش برده يا عمار… إنت تعرفها منين؟
قلت من غير ما أبص ناحيتها:
– شوفتها مره واتحٰانقت معايا.. وطلعت بنت صاحب بابا، بس بجد لسانها طويل و مجـ..ـنونه.
انفعلت أختي:
– لسانها طويل و مجـ..ـنونه! خلي بالك دي غيبه ونميمه على صاحبتي وأنا مش هشارك فيها.
زفرت بعمق وقلت
بانفعال:
– اديني هبلع كلامي وأسكت.. ومتكلمنيش يا هاجر لحد ما نوصل البيت.
واستجابت هاجر لطلبي:
– ماشي بس وصلني لبيت خالتك.
هزيت راسي موافق وسكت..
كنت متضايق من نفسي عشان سكتت لسهيله بس يمكن كنت مستغربها…
وقدام بيت خالتي نزلت أختي من العربيه..
كان صوت الأغاني عالي، فبصت هاجر من شباك العربية وقالت:
– ربنا يعدي اليوم دا على خير وبسرعه… قلبي مقبوض.
– متقلقيش هيعدي بإذن الله…
ولوحت لي هاجر ومشيت فابتسمت وطلعت بالعربية..
أنا بشوف عائلتي متساهله في كل حاجه… ودا سبب بعدي عنهم وإني أخلي شغلي في القاهره وأعيش لوحدي… ساعات بخاف أكون مُعقد زي ما أمي بتقول…
افتكرت عائشه بنت خالتي..
بنت منتقبه لكن زيهم برده… محترمه ومتدينه من وجهة نظرهم… إنما من وجهة نظري بنت عاديه مش ملتزمه ولا حاجه… ومكنتش عارف أتقبلها كزوجة.
افتكرت سهيله وكلامها وهي بتوصفني إني السواق بتاعها، وتقولي: “معندناش رجاله تتكلم مع حريم”
فكلمت نفسي بصوت عالي:
– كان المفروض أخدت موقف ورديت عليها لما قالت كده…
وقعدت اتخيل المشهد وأستغفر كتير عشان أطردها من راسي..
مر اليوم وطبعًا أنا محضرتش الخطوبه…
بالليل كنت قاعد في الأنتريه بنهي بث مباشر لمحاضره تدبر قرآن أونلاين..
فدخلت أختي من باب الشقه وراها أمي ووالدي…
جريت هاجر على أوضتها من غير ولا كلمه بخطوات منفعله، فبصيت لوالدتي وسألت:
– مالها هاجر؟
زعقتلي:
– ما إنت السبب في كل حاجه…
اتدخل والدي:
– خلاص بقا يأم عمار… إنتي اللي غلطانه من الأول.
– لا مش خلاص… وأنا مغلطتش إبنك اللي غلطان. أنا مش عايزه حد فيكوا يكلمني… أهو هاني هيخطب بسنت أخت عريس أخته… وخليكوا انتوا قاعدين جنبي… منك لله يا عمار…
ودخلت أمي أوضتها بينما ضـ.ـرب والدي كف بكف وقال:
– روح اتكلم مع أختك وانا هشوف أمك.
ودخل والدي ورا أمي…
خبطت على هاجر ودخلت أوضتها… كانت منهار..
قربت منها وأنا بقول بلهفة:
– اي يا هاجر! بتعيطي كدا ليه؟ اي اللي حصل لكل ده؟
– عائشه دي أنا مش هكلمها تاني طول حياتي.. قبل الحفله بشويه بقولها يا عائشه أنا ملاحظه إنك اتنازلتي عن حاجات كتير أوي يعني مشغله اغاني وخالعه النقاب وحاطه مكياج بس خلي بالك المفروض مامت خطيبك تلبسك الشبكه عشان مينفعس يمسك ايدك لأنه أجنبي عنك، ولا هتتنازلي عن دي كمان قامت مزعقالي بأعلى صوتها وقدام عيال عمها قالت إنتي ملكيش دعوه أصلًا هتعملي الشويتين دول عليا وإنك متدينه ومفيش منك. واوعي تكوني فاكراني مش ملاحظه حركاتك وانك عاوزه تجذبي انتباه هاني… ريحي نفسك عشان هاني مش هيبصلك وخلاص هيخطب بسنت أخت باسم خطيبها…
طبطبت عليها:
– مش عارف أقولك ايه.. طيب معلش اهدي يا هاجر… مأخدتيش حقك ليه بس ورديتي عليها؟!
– أحرجتني يا عمار واللي مضايقني إني معرفتش أرد عليها ولا عرفت أتصرف ازاي… قومت قاعده مكاني وساكته لحد ما الحفله خلصت… واحنا راجعين بحكي لماما قامت مزعقالي، ماما هي السبب وهي اللي عملت فينا كده.
وعيطت بصوت عالي، فطبطبت عليها، وقلت:
– لا حول ولاقوة إلا بالله… طيب اهدي.. ويا ستي ابقي اتعلمي تردي وتاخدي حقك، اتعلمي من صاحبتك بتاعت الصبح دي.. هي كانت اسمها ايه!
قولتها وأنا ببص في عينيها ومبتسم، فقالت وهي يتمسح دموعها:
– سهيله!
هزيت راسي موافق:
– بالظبط، بس متتعلميش منها أوي يعني خدي نُص جرائتها، ولا لأ النص كتير خليه الربع.
وضحكنا وأنا بمسحلها دموعها بحنان وبقول:
– ايوه كده ابتسمي وانسي…
وبعد اليوم ده رجعت القاهره ومرت الأيام بروتنيه..
رجعت من القاهره مره تانيه ومنستش اللي حصل…
ولقائي مع سهيله كان بيتكرر في عقلي كتير كنت وكأني طول الوقت كنت ماسك سيـ.ـف لعقلي وبحـ..ارب أفكار كتير بتحاول تسيطر عليا.
بقلم: ايــــــــه شــــاكـــــــر
ــــــــــــــــــــــــ
– عايز عروسه لكن عيلتنا عيله منحوسه مفيهاش ولا حتى جاموسه فـ يا أختي شوفولي عروسه…
– جاموسه يا سَليم!
– لا دا بمناسبة القافية على رأي تميم.
قالها أخويا الكبير «سَليم» وهو بيغمزلي وضحك، ضحكته اللي دايمًا بتنور قلبي..
أخيرًا سَليم رجع من السفر كان في السعودية بقاله سنتين… مع إنه راجع مربي دقنه بس برده هيفضل أخويا اللي بحبه وبيدلعني.
كان عازمني على العشاء في مطعم..
وقاعد قصادي على الترابيزه..
أكل من البيتزا ولما بلع سألني:
– يعني مفيش ولا واحده من أصحابك كده حلوه؟ ويا سلام لو تكون منتقبه!
– ما أنا قولتلك مفيش يا سَليم..
– طيب فكري…
قالها وهو بيغمزلي، فقلت:
– فكرت ومفيش…
وسرحت للحظه في هاجر وإنها بنت حلوه ومناسبه، ولكن خوفًا إني أقرب المسافات وأضطر أشوف عمار…
هزيت راسي أنفض الفكره منها بسرعه وأنا بقول:
– لا، لأ، مفيش.
وبعد ما خلصنا أكل استأذني أخويا ودخل الحمام..
وفي اللحظه دي دخلت هاجر من باب المطعم ولما شافتني ظهرت الابتسامه في عينيها وجت تسلم عليا.. فسلمت عليها وأنا مرتبكه، ووقفت تتكلم معايا كل شويه أبص ناحية الحمام، وقلقانه أخويا يخرج.. أنا متأكده إنه لو شافها هيتقدملها.
فقلت بضحكه صفرا:
– طيب يا هاجر يا حبيبتي، اتكلي على الله.. روحي انتي بقا شوفي مصلحتك.
– مالك يا بنتي متوتره كدا ليه؟ ولا خايفه ومرتبكه عشان معايا عمار وجاي ورايا دلوقتي..
– هو معاكي! طيب امشي بقا قبل ما يشوفني.
وفي اللحظه دي خرج أخويا من الحمام في نفس اللحظه اللي دخل فيها عمار من باب المطعم…
بدلت نظري بينهم وأنا بلحن:
– يا صلاة العيد، يا صلاة العيد.
وبصيت لهاجر وشاورتلها وأنا بهمس:
– امشي بسرعه.. يلا انصرفي… انصرفي…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!