تحميل رواية علاقه غير شرعية بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ علاقه غير شرعية بقلم محمود الامين.
الفصل 1
القصة للكبار فقط
جريمة بتحصل في 2025 بتفتح ملف جريمة حصلت في 2005، يعني قبلها بـ20 سنة، والجريمتين ليهم علاقة ببعض من ناحية الأشخاص، رغم إنهم محصلوش في مكان واحد، ولكن كانت بتجمعهم كلمة سر واحدة، وهي: طفل لسه مولود.
سنة 2025، وفي بيت عيلة من أكبر عائلات إسكندرية، واسمها عيلة سفيان، بيوصل بلاغ للشرطة عن جريمة قتل. اللي بلغ هو الزوج، وكان بيبلغ إنه دخل شقته بعد ما وصلته تليفونات كتير من مراته إنها خلاص هتولد وإن الطلق جالها. فاستأذن من شغله واتحرك، ولما دخل الأوضة لقى مراته قاطعة النفس وغرقانة في دمها، والطفل مش موجود.
والشرطة اتحركت فور استلام البلاغ، ولما وصلوا هناك شافوا على السرير جثة مدام ريم، واللي واضح إن حد ولدها وخطف الطفل وهرب، عشان يبدأ التحقيق في واحدة من الجرائم اللي كانت مليانة ألغاز وحيرت رجال الشرطة في حلها.
...
أنا سليمان عبد الدايم، رئيس مباحث. البلاغ المرة دي كان جاي من عيلة كبيرة أوي في إسكندرية، وبالتحديد منطقة سيدي بشر، وهي عيلة سفيان. كبير العيلة هو الحاج مسعد، ومتجوز من بنت عمه اللي اسمها منال، وعنده ولدين وبنت: سيف، وأدهم، وريم. وريم دي هي المجني عليها، وهي أصغر إخواتها.
لما وصلنا المكان لقينا الزوج منهار وبيعيط، سواء على وفاة مراته أو على خطف ابنه اللي لسه مولود. ولما دخلنا الأوضة شوفنا منظر جثة البنت على السرير، اللي كان غرقان دم، والبنت كانت قاطعة النفس تمامًا، والطفل طبعًا مش موجود. المجني عليها كانت في منتصف العشرينات، وكانت متجوزة من جوزها الأستاذ عز من حوالي سنة ونص.
قربت من الأستاذ عز، اللي كان واقف منهار من العياط، وسألته:
_ هو إيه اللي حصل يا أستاذ عز بالظبط؟!
= والله يا باشا، أنا ما فاهم حاجة. هي كلمتني وطلبت مني إني أجي بسرعة عشان حاسة إنها بتولد، وأنا فعلًا اتحركت من شغلي أول ما كلمتني، ولما وصلت كانت بالمنظر ده.
_ المسافة ما بين البيت وما بين شغلك قد إيه؟
= حوالي ساعة إلا ربع. كان نفسي ألحقها وأعرف مين اللي عمل فيها كده!
_ طيب، إنت شاكك في حد معين؟ يعني هل في عداوة بينك وبين حد توصل إنه ممكن يقتل مراتك ويخطف ابنك؟
= لا، أنا في حالي تمامًا، وعمري ما عملت مشاكل مع حد.
_ جايز المشاكل دي تكون مع حماك الحاج مسعد، وأكيد طبعًا هو ليه أعداء بحكم شغله في السوق، وجايز اللي حب ينتقم عمل كده في بنته وخطف حفيده.
= أنا مش عارف حاجة يا باشا! أنا خسرت مراتي وابني اتخطف، وأنا مش هسيب اللي عملها. والله لو عرفت هو مين لهولع فيه وهو صاحي.
_ طيب اهدى، وإحنا هنجيبلك حقك، وهنوصل للي عمل كده في مراتك، وإن شاء الله نقدر نرجع ابنك.
...
في الوقت ده وصل رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ووراهم دخل وكيل النيابة سالم عبد العزيز، اللي دخل واطلع على الجثة وشاف كل حاجة، وبعدها خرج وسمع نفس الكلام اللي سمعته من الزوج. وفي الوقت ده كان دكتور الطب الشرعي بيفحص الجثة، ورجال المعمل الجنائي بيفحصوا مسرح الجريمة وبيرفعوا البصمات.
وإحنا بنتكلم لقينا الحاج مسعد ومراته وأولادهم سيف وأدهم داخلين علينا الشقة. الست منال كانت منهارة من العياط وبتقول: "عاوزة أشوف بنتي"، ولكن الوضع كان صعب، خصوصًا إن في فحص مبدئي بيتم على الجثة، وفي معمل جنائي بيرفع البصمات، وممنوع دخول أي حد في الوقت ده.
وعرفت في الوقت ده إن الست منال، والدة المجني عليها، بتعاني من مرض خبيث، وإنها محتاجة تدخل جراحي في أقرب وقت.
حاولت أنا ووكيل النيابة إن إحنا نسيطر على الوضع ونمنع دخولهم لمسرح الجريمة، لحد ما دكتور الطب الشرعي خلص وطلب يتكلم معايا أنا ووكيل النيابة.
وخلينا العساكر يمنعوا أي حد تاني يدخل مسرح الجريمة، واتكلم الدكتور وقال:
_ المجني عليها اتعرضت للخنق وكتم النفس بعد ما تمت الولادة مباشرة، وده واضح من الآثار اللي موجودة على رقبة المجني عليها. لو بصيتوا وركزتوا على رقبتها هتشوفوا آثار الضغط اللي موجودة، بجانب الخدش اللي عند مناخيرها، وده بسبب إنه أثناء كتم نفسها كانت بتحرك وشها يمين وشمال، وواضح إنها اتجرحت من أظافر القاتل. جريمة بداعي الانتقام، ودي مفيهاش نقاش.
وكمان في نقطة، اللي ولد المجني عليها فاهم هو بيعمل إيه، والأرجح إن اللي قام بالعملية دي دكتور أو ممرضة أو داية من اللي كنا بنسمع عنهم زمان، لأن عملية الولادة تمت بمنتهى الاحترافية، ومفيهاش ولا غلطة.
= تمام يا دكتور، المفروض نستلم التقرير إمتى؟
_ في خلال 48 ساعة إن شاء الله هيكون تقرير الطب الشرعي على مكتب حضرتك يا سالم بيه.
= تمام يا دكتور، ألف شكر.
...
وبعد ما الرجالة خلصت شغلها خرجت الجثة على نقالة عشان تروح على المشرحة. حاولت والدتها توقف النقالة وتشوفها، ولكن أنا تدخلت ومنعتها، وفي اللحظة دي الست منال وقعت من طولها، ونقلناها بسرعة على المستشفى، وكانت حالتها حرجة جدًا.
وبعدها رجعت المكتب وطلبت من الرائد أيمن يعمل تحريات مفصلة عن المجني عليها وعن عيلتها. عاوز أعرف مين اللي ممكن يكون عمل كده، عشان أكيد الحاج مسعد ليه عداوات كتير، وجايز الزوج نفسه عنده مشاكل مع حد، ولكن مش حابب يتكلم.
...
ويا دوب خرج الرائد أيمن من المكتب، ولقيت تليفون جاي من الرائد سعيد فاروق عبد العزيز. سعيد دفعتي، بس إيه اللي فكره بيا دلوقتي؟ رديت عليه، وبعد السلامات اتكلم وقال:
_ أبويا اللي طالب يكلمك، مش أنا.
= والدك؟ اللواء فاروق عبد العزيز عاوز يكلمني أنا؟
_ أيوه يبني، مالك مخضوض كده ليه؟! ما إنت عارف إن أبويا دلوقتي لواء متقاعد، بس هو عاوز يكلمك ضروري.
كنت مستغرب في إيه، ولكن بدأت أتكلم مع اللواء فاروق، وبعد ما سلم عليا اتكلم وقال:
_ التاريخ بيعيد نفسه يبني. أنا عاوزك تركز في كلامي ده كويس، جايز يفيدك في التحقيقات وتعرف تحل القضية دي. سنة 2005، يعني من 20 سنة تقريبًا، حصلت جريمة قتل في بيت سفيان. الجريمة كانت في بيت العيلة نفسه، ولما أحكيلك تفاصيل الجريمة إنت نفسك هتستغرب. كنت وقتها لسه رائد شرطة، وصلنا بلاغ عن جريمة قتل في بيت سفيان، وكلنا كنا عارفين إن عيلة سفيان من أكبر عائلات إسكندرية، لما وصلنا هناك عرفنا إن الخدامة اللي اسمها مريم اتقتلت. وتخيل اتقتلت إزاي؟!
مريم جالها الطلق وهي لوحدها في البيت، وعلى حسب شهادة الشهود إن العيلة كلها كانت بره البيت وقتها، ولما رجعوا اتفاجئوا بجثة مريم على السرير، اللي كان غرقان دم، والطفل كان مش موجود.
وقتها الدنيا اتقلبت، وكانت فضيحة كبيرة لعيلة سفيان، ولكن فجأة جالنا أوامر من فوق إننا نوقف التحقيقات في القضية دي، وإن ملف القضية يتحفظ.
وعرفنا إن الحاج سفيان، اللي كان عنده نفوذ وسلطة، قدر يقفل القضية بعد ما عمل تليفوناته، وعرفنا ساعتها إن أكيد القاتل من بيته.
والنهارده، وبعد 20 سنة، تتقتل بنت مسعد سفيان بنفس الطريقة اللي اتقتلت بيها الخدامة مريم، ولكن المرة دي الوضع مختلف، عشان مستحيل القضية تتقفل طالما المجني عليها تبقى من عيلة سفيان.
بس في معلومة أنا عرفتها، وعشان كده بقول إن القاتل كان من بيت سفيان، وهي إن زوج مريم الخدامة عنده عقم ومش بيخلف أصلًا، يبقى مريم كانت حامل من مين؟!
...
قفلت المكالمة مع اللواء فاروق وأنا مش فاهم أي حاجة، ولكن ده لغز كبير، وأكيد الجريمتين ليهم علاقة ببعض.
في الوقت ده وصلني تليفون من المستشفى اللي فيها مدام منال، ولما اتحركنا على هناك كان في مشكلة كبيرة دايرة، وسيف كان بيتخانق مع الدكتور المعالج لوالدته.
ولما تدخلنا وحاولنا نعرف إيه الحوار، اتكلم الدكتور وقال:
_ مدام منال مريضة بمرض خبيث، والمرض ده هيستوجب تدخل جراحي، وده هيحتاج إن حد من عيالها أو من دمها يتبرعلها بنخاع العظم، وده اللي بيكون موجود في النسيج بتاع العظم، عشان مدام منال للأسف مريضة بسرطان الدم. وده بيتم عن طريق تحليل بيعملوه الناس اللي من دمها، عشان نشوف مين تتطابق عينته مع عينة مدام منال ويتبرعلها، وفعلًا ولادها الاتنين، أدهم وسيف، عملوا التحاليل، والنتيجة لسه ظاهرة من شوية.
= أيوه، إيه المشكلة في الكلام ده كله يا دكتور؟ أنا مش فاهم.
_ المشكلة إن العينة بتاعة الأستاذ سيف لا يمكن تتطابق مع العينة بتاعة مدام منال، وده معناه حاجة واحدة.
= حاجة إيه؟!
_ معناه إن سيف مش ابن مدام منال، وهي لا يمكن تكون أمه.
...
كلام الدكتور كان صدمة بالنسبة لكل اللي واقفين، ولكن...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 2
أول ما الدكتور خلص كلامه وقال الكلام ده قدام الكل، لقينا سيف اتهجم عليه وكان عاوز يضربه، لولا إن إحنا واقفين وتدخلنا وبعدناه عن الدكتور. وأنا أخدت الدكتور على جنب وقولتله:
_ معلش يا دكتور، قدر موقفه. إنت عارف إن الكلام اللي حضرتك بتقوله مش سهل. إنت جاي بتقول لواحد من يوم وليلة كده إن الست اللي ما بين الحياة والموت، والمفروض إنها هتعمل عملية خطيرة بعد كام ساعة، تبقى مش أمه، مع العلم إن الحاج مسعد متجوزش غير الست منال بس. إلا بقى لو في معلومة غير كده، والمعلومة دي مش عندنا.
= أنا مقدر العصبية اللي هو فيها، أكيد هو معذور. بس صدقني، عدم تطابق العينة بالشكل ده معناه إن سيف مش ابن الست منال، وزيادة تأكيد ممكن يعمل تحليل DNA عشان يتأكد.
_ أكيد هنطلب حاجة زي دي عشان نتأكد، خصوصًا إنه في دايرة العيلة اللي حصلت فيها جريمة القتل، ولو طلع فعلًا مش ابنهم ممكن يكون مشتبه فيه في القضية.
= بس على فكرة يا فندم، أنا قولت إنه مش ابن الست منال، لكن وارد جدًا يكون ابن الحاج مسعد. جايز يكون الحاج مسعد كان متجوز في السر، أو أنا آسف يعني يكون سيف جه من علاقة غير شرعية.
...
مش عارف ليه مع كلام الدكتور ده افتكرت كلام اللواء فاروق عبد العزيز عن القضية اللي كان بيحقق فيها سنة 2005، لما اتكلم وقال إن كان في خدامة عندهم اسمها مريم، والخدامة دي اتقتلت بنفس الطريقة اللي اتقتلت بيها مدام ريم، وإنها خلفت طفل، والطفل ده اتخطف، ومريم اتقتلت. ورغم وقف التحقيقات في القضية بعد ما جات أوامر من فوق بده، كان في تحريات بتثبت إن زوج المجني عليها مريم عقيم ومش بيخلف.
معقول يكون سيف هو ابن مريم الخدامة؟ بس دي في حد ذاتها كارثة، لأن ساعتها الحاج مسعد سفيان هو اللي هيكون عمل العلاقة دي مع الخدامة، وكده فعلًا سيف هيكون ناتج علاقة غير شرعية. دي فضيحة كبيرة لعيلة سفيان.
ولكن أنا قررت أفكر صح. لو فتحت الموضوع ده دلوقتي وحاولت أدخله في جريمة قتل ريم، يا إما الكلام هيترفض وهيتطلب مني أركز في التحقيق في القضية اللي حصلت دلوقتي وبس، يا إما هلاقي نفسي بخسر التحقيق في القضية لصالح زميل تاني، ومش بعيد أتنقل فيها، خصوصًا إن عيلة سفيان ليها نفوذ وعلاقات بناس تقيلة، ومش هيسيبوا حد يلوث سمعتهم.
وده فعلًا اللي حصل، لأني بعد ما خلصت كلام مع الدكتور لقيت الحاج مسعد وابنه أدهم بيقربوا مني عشان يبلغوني إن بلاش الصحافة تاخد خبر عن اللي دار في المستشفى، وإنهم عيلة كبيرة، واللي اتقال ده هيعمل شوشرة. هزيت دماغي إني متفهم كلامهم، وإن مفيش أي حاجة هتتعرف عن الموضوع.
ولكن في نفس الوقت كنت ملاحظ إن سيف عاوز يعرف الحقيقة، وبالنسبالي سيف كان هو الكارت اللي هعرف بيه الحكاية كلها، سواء اللي حصلت في 2005 أو اللي حصلت في 2025.
وقررت أسيبهم في الأمور العائلية اللي هما فيها، وأرجع على مكتبي من تاني عشان أشوف التحريات اللي أكيد رجالة البحث الجنائي خلصوها وجاهزة عشان نراجعها قبل ما تتبعت للنيابة ونعرف مين هما المشتبه فيهم.
وفعلًا، أول ما وصلت المكتب، الرائد أيمن كان مجهز ملف التحريات واتكلم وقال:
_ الموضوع كبير أوي يا باشا، وفوق ما تتخيل كمان. في كذا مشتبه في الجريمة دي، وكلهم عندهم دوافع قوية للانتقام من الحاج مسعد سفيان.
أول حاجة، التحريات بتثبت إن دي الجوازة التانية لريم المجني عليها. الزوج الأولاني اسمه طارق، وطارق ده مات. وحسب التحريات، طارق ده مات بسبب ريم نفسها. إزاي؟
طارق أيوب كان موظف في البورصة، وكان شغله صعب ومتعلق بالأسهم، ونقدر نقول إنه كان مرتاح ماديًا جدًا، وده اللي كان مخليه معيش ريم في مستوى اجتماعي يليق بيها. ولكن في يوم وليلة، طارق خسر كل حاجة في البورصة ورجع على الحديدة. وكان فاكر إن ريم هتقف معاه في الأزمة دي، ولكنه اتفاجئ بالحاج مسعد وعياله بيطلبوا منه إنه يطلق ريم، ومش كده وبس، ده عاوزين المؤخر والقايمة. كان ضغط نفسي على طارق، اللي لسه خسران كل ثروته تقريبًا في البورصة، ومع الضغط النفسي مستحملش ومات.
وهنا بيظهر المشتبه الأول: زين أيوب، أخو طارق، اللي حاول يتهجم على بيت الحاج مسعد بعد وفاة أخوه، ولكن ساعتها اتمسك واتحبس 3 سنين مع الشغل، ولسه خارج من السجن وبقاله شهر.
المفاجأة بقى، واللي مخلياه المشتبه رقم واحد في القضية، هو إن زين أيوب دكتور نسا وتوليد، وعلى حسب كلام دكتور الطب الشرعي اللي قال إن عملية الولادة تمت باحترافية وبدون أي غلطة، وإنه بيرجح إن اللي عملها دكتور، أو ممرضة، أو داية.
ونيجي للشخص التاني، جابر، وده شخص صعيدي محدش كان عارف هو مين، ولكن الراجل ده حاول يقتل الحاج مسعد، ولكن الطلقة اللي ضربها عليه مجتش فيه.
ولما عملنا تحرياتنا عن الشخص ده، طلع الموضوع قديم من سنة 2005، وعرفنا إن أخوه كان متجوز الخدامة اللي شغالة في بيت مسعد سفيان، وكان اسمها مريم. والمفاجأة إن مريم اتقتلت بنفس الطريقة اللي اتقتلت بيها ريم، والعيّل برضه اتخطف، والمفاجأة إن زوج مريم، واللي كان أصله من الصعيد، كان عقيم ومش بيخلف.
بس القضية دي اتقفلت بشكل غريب، والراجل معرفش يجيب حقه، وبعدها تحصل الصدفة الغريبة والراجل ده يموت في حادثة عربية. ولما أخوه عرف اللي حصل، جه وكان عاوز يقتل الحاج مسعد سفيان، اللي كان شاب وقتها، وكان بيتهمه إنه داس على شرف أخوه وقتله هو ومراته، ولكن الموضوع اتقفل تمامًا.
والحاج مسعد راح وقتها القسم، وخرج جابر وخلاه مضى على تعهد عدم تعرض. وعدى على الموضوع 20 سنة، ولكن رغم المدة الكبيرة دي، إلا إن تحرياتنا بتثبت إن جابر الفترة الأخيرة كان بيحوم حوالين المنطقة اللي ساكنة فيها ريم بنت الحاج مسعد، وجايز يكون هو اللي ارتكب الجريمة عشان ينتقم من الحاج مسعد، ويبقى جزاء من جنس العمل.
...
وبكده كانت خلصت التحريات اللي فيها اتنين مشتبه فيهم: الدكتور اللي لسه خارج من السجن، زين أيوب، واللي بتنطبق عليه مواصفات القاتل، خصوصًا إن الدكتور زين دكتور نسا وتوليد، وريم اتقتلت بعد عملية ولادة دقيقة ميعملهاش غير دكتور أو حد فاهم.
وجابر اللي عايز يجيب حق اخوه اللي اداس على شرفه واتقتل هو ومراته
لا، دي وكملت بمكالمة من وكيل النيابة، اللي كانوا وصلوا تقرير الطب الشرعي الخاص بجثة ريم، واللي أثبت إن ريم أخدت حقنة مخدرة من اللي بتستخدم في عمليات الولادة، وده بيزود الشك أكتر في الدكتور زين أيوب.
اتبعتت التحريات للنيابة، وفعلًا طلعت قرار بضبط وإحضار الدكتور زين أيوب للتحقيق معاه. وفي نفس الوقت، النيابة كانت مستنية تقرير المعمل الجنائي والبصمات، اللي أكيد هيكون ليه دور كبير في كشف القاتل.
ولكن في الوقت ده، بيجي كام اتصال من جيران في منطقة شعبية، بيقولوا إن في بيت في المنطقة عندهم خارج منه ريحة وحشة أشبه بريحة عفن.
واتحركت أنا والرائد أيمن، ومعانا قوة من القسم، على مكان البلاغ. ولما وصلنا البيت واقتحمناه، كانت الريحة جوه بشعة لأقصى درجة، وعلى السرير كان في جثة لبنت واضح إنه فات على وفاتها أكتر من يومين، في أواخر العشرينات من عمرها.
طلبت من العساكر تفتح الشبابيك عشان الريحة البشعة دي تهدى شوية، ومع النور اللي دخل من الشبابيك الشقة نورت.
منظر الجثة اللي على السرير كان مفزع بشكل كبير، خصوصًا إن طريقة القتل بتبين إن الشخص اللي قتلها عمل كده بدافع الانتقام.
وقبل ما أقرب من الجثة، لمحت سلسلة واقعة على الأرض، من السلاسل اللي بتتفتح وبيكون فيها صور. وأول ما فتحتها اتصدمت من الصورة اللي موجودة جواها.
كان آخر حد ممكن أتوقعه عشان الشخص ده يبقى...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 3
الصورة اللي كانت في السلسلة كانت صورة الخدامة مريم اللي اتقتلت سنة 2005، واتخطف ابنها، وراجل أظن إنه جوزها. مريم اللي إحنا شاكين إن ابنها هو سيف ابن مسعد سفيان.
ولكن كده الشكوك هتروح ناحية جابر، أخو الراجل اللي كان متجوز مريم الخدامة، والمفروض إنه مش بيخلف، ولما حب ياخد حقه منهم دبروله حادثة عربية مات فيها. ده غير جابر اللي كان هيقتل مسعد سفيان، ولكن الطلقة مجتش في وقتها، ومسعد سفيان راح خرج جابر من القسم وخلاه مضى على تعهد بعدم التعرض.
وأنا ماسك السلسلة قرب مني الرائد أيمن، واتكلم وقال:
_ هي إيه السلسلة اللي في إيدك دي يا باشا؟!
= السلسلة دي اللي أكيد كان لابسها القاتل، واللي بتوضح إن الجريمة اللي قدامنا دي ليها علاقة بجريمة قتل ريم بنت مسعد سفيان، وليها علاقة بالجريمة اللي حصلت سنة 2005.
_ يا فندم، لو حد عرف إن حضرتك بتدور ورا موضوع الجريمة بتاعة سنة 2005، مش بعيد يبعدوك عن القضية. حضرتك عارف مين هو مسعد سفيان وعلاقته عاملة إزاي بالناس اللي في الدولة؟!
= عارف يا أيمن، ولكن إحنا مضطرين ندور حتى لو في المستخبي عشان نوصل للي عمل كده. وأنا دلوقتي بقيت متأكد إن الخدامة اللي اسمها مريم كانت حامل من مسعد سفيان، وإن ابنها هو سيف، واللي بيأكد كلامي العملية اللي كانت هتعملها الست منال، واللي بتحتاج زرع نخاع العضم عشان هي مريضة سرطان دم، وتحليل العينة أثبت إن سيف مش ابنها.
_ كلام حضرتك مظبوط، بس هنرجع للسؤال اللي لحد دلوقتي إحنا مش عارفين إجابته... مين البنت المقتولة قدامنا على السرير دي؟ وعلاقتها إيه بجريمة قتل ريم بنت مسعد سفيان؟ وإيه اللي جاب السلسلة دي هنا؟!
= ده مش سؤال واحد يا أيمن، دول تلاتة في واحد... بس إجابتهم هتحل لغز كبير.
...
في اللحظة دي وصل رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي عشان يفحصوا الجثة ومسرح الجريمة، ولقيت وكيل النيابة وصل. وأول ما دخل البيت طلع منديل بسرعة وحطه على بوقه.
الجثة اللي كانت على السرير كانت مطعونة 20 طعنة في أماكن متفرقة من الجسم، ويمكن قفلة الشقة، والباب والشبابيك، هي اللي عملت ريحة العفن دي.
ومن كتر ما الريحة مقرفة، وكيل النيابة معرفش يقف ويستحملها، وخرج بره الشقة. وخرجنا وراه أنا والرائد أيمن لحد ما دكتور الطب الشرعي ورجال المعمل الجنائي يخلصوا شغلهم. واتكلم وكيل النيابة وقال:
_ إيه الريحة الصعبة اللي جوه دي؟! أنا مش عارف آخد نفسي من القرف ده.
= واضح يا فندم إنه عدى على وفاة البنت دي أكتر من يومين، ومع قفلة الشقة والباب والشبابيك خرجت ريحة العفن الصعبة دي. بس في حاجة أهم يا فندم أنا لقيتها جوه، وهتخلي حضرتك تطلع إذن بالقبض على جابر، المشتبه التاني في الجريمة.
_ حاجة إيه دي؟!
= السلسلة دي يا فندم، اللي فيها صورة الراجل ده، وأكيد يبقى أخو جابر ومراته الخدامة مريم اللي اتقتلت في بيت مسعد سفيان واتخطف ابنها. واضح إن السلسلة دي وقعت منه جوه وهو مخدش باله.
...
في الوقت ده دكتور الطب الشرعي نده علينا، ودخلنا أنا والرائد أيمن ووكيل النيابة، اللي كان مستحمل الريحة الصعبة دي بالعافية، واتكلم الدكتور وقال:
_ اللي هيشوف شكل الجثة هيقول إنها كانت نايمة والقاتل دخل خلص عليها، ولكن بعد الفحص المبدئي أقدر أقول إن في مقاومة حصلت ما بين الجاني والمجني عليها، وده واضح من الخدوش اللي في الوش والإيدين. ده غير إن ضوافرها تحتها جلد. ضربها أول ضربة بالسكينة وهي ما بينها وما بين السرير نص متر تقريبًا، وده واضح من نقط الدم اللي موجودة هنا، واللي لو لاحظتوا إنها عاملة خط دم لحد السرير. وهنا هو مكتفاش بالطعنة، ده نزل ضرب فيها بالسكينة بغل لحد ما خلص عليها خالص.
= تمام يا دكتور، إحنا هننتظر منك تقرير الطب الشرعي في أقرب وقت، وأرجوك تحاول تخلصه بسرعة عشان نعرف مين اللي ارتكب الجريمة دي، واللي أكيد بنسبة 100% هو اللي قتل ريم بنت مسعد سفيان.
_ اطمن يا باشا، في أقرب وقت هيكون عندك.
كنا لسه واقفين مع دكتور الطب الشرعي، وفي اللحظة دي لقينا واحد من العساكر اللي واقفين في الشقة بيديني بطاقة، وبيقول إنها كانت واقعة جوه. ولما بصيت في البطاقة لقيت الاسم: سارة فتحي عبد الحميد، وكان مكتوب إن المهنة: تمريض. وبكده الرؤية بدأت تتضح.
أكيد سارة دي هي اللي كانت مع القاتل وساعدته إنه يولد ريم بنت مسعد سفيان. ومن الواضح كده إنها اختلفت معاه، والله أعلم عشان إيه، فلوس ولا خافت وقررت تتكلم، فخلص عليها.
ووكيل النيابة كان موافق جدًا على وجهة نظري، وشايف نفس الكلام اللي أنا شايفه. المهم إن الإجراءات المعتادة اتعملت، واتنقلت الجثة للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، واتشمعت الشقة لحين انتهاء التحقيق.
وبعدها اتحركت أنا والرائد أيمن عشان نجيب الدكتور زين أيوب، اللي كان طلع إذن من النيابة بضبطه وإحضاره عشان نحقق معاه ونعرف إذا كان هو اللي قتل ريم ولا لأ. وموضوع إن البنت اللي اتقتلت دي، واللي اسمها سارة، طلعت ممرضة، فكده في تساوي في نسب الاشتباه ما بينه وما بين جابر، المشتبه التاني.
ولما وصلنا قدام بيته كنا متوقعين إننا مش هنلاقيه، ولكن الدكتور زين خالف التوقعات، وكان موجود في بيته عادي، وكان مستغرب هو ليه بيتقبض عليه.
ولحد ما وصلنا المكتب محدش جاوب على سؤاله، لحد ما بقى واقف قدامي، وبدأت التحقيق معاه.
_ دكتور زين، إنت طول الطريق بتسأل أنا مقبوض عليّ ليه؟! وأنا دلوقتي هقول لحضرتك. إنت متهم بقتل ريم مسعد سفيان، طليقة أخوك طارق، الله يرحمه، واللي تسببت هي وأهلها في وفاته.
= الله يرحمه يا باشا، وبعدين هي مش سبب ولا حاجة، دي أعمار، والأعمار بيد الله.
_ ونعم بالله يا دكتور، بس إحنا مش جايبينك هنا عشان هي وأهلها اتسببوا في موت أخوك. لا، الطريقة اللي اتقتلت بيها ريم هي اللي خلتنا نقبض عليك. ريم اتقتلت وهي بتولد، في حد ولدها، وبعدين قتلها وخطف الطفل.
والطب الشرعي أثبت إن عملية الولادة تمت بمنتهى الاحترافية، وإن الحقنة المستخدمة في تخدير المجني عليها ميستخدمهاش غير دكتور نسا وتوليد، زيك كده يا دكتور زين. لا، وإيه ؟ خد التقيلة بقى، في واحدة اتقتلت من شوية، والمفروض البنت دي ممرضة، وطلع ليها علاقة بالجريمة، وبنسبة كبيرة هي اللي كانت معاك لما ولدت ريم، وبعدها خلصت عليها. وأكيد حصل ما بينك وما بين الممرضة دي اختلاف، فخلصت عليها هي كمان.
= حضرتك خلصت سلسلة الاتهامات اللي عندك؟
_ تقريبًا آه... ومستني ردك؟!
= أنا معرفش أي حاجة عن الكلام اللي حضرتك بتقوله. أنا من يوم ما طلعت من السجن وأنا في حالي تمامًا، نسيت العيلة دي ونسيت اللي حصل، وقررت أركز في حياتي بعد ما ضيعت من عمري سنين وأنا بحاول أنتقم. بس لو حضرتك عندك دليل واحد إني أنا اللي عملت كده، كان زماني مرمي في الحجز عشان أتعرض على النيابة بكرة.
_ ما إنت كده كده هتتعرض على النيابة، وهتقول الكلام ده هناك، يصدقوك أو لا، دي مش قضيتي. ولكن صدقني، كل حاجة بتقول إنك إنت اللي قتلت ريم، والبصمات اللي في المكان لما تترفع هنتأكد ونعرف إذا كان إنت ولا مش إنت.
...
خلصت التحقيق معاه، وقررت أرحله للنيابة لاستكمال التحقيق معاه. ولسه بطلع تليفوني عشان أتصل بوكيل النيابة وأبلغه إن زين هيبقى عنده خلال ساعة عشان ياخد أقواله، لكن لقيت وكيل النيابة هو اللي بيرن عشان يبلغني بحاجة مش متوقعة، مفكرناش فيها ولا حتى جت على بالنا.
_ تقرير البصمات قدامي، الخاص بجريمة قتل ريم... والبصمات اللي في المكان بصمات المجني عليها ريم، والمجني عليها في الجريمة التانية، الممرضة سارة. ولكن في بصمة غريبة كانت موجودة في مسرح الجريمة، ومش هتصدق دي بصمة مين.
= بصمة مين يا باشا؟!
_ الصدمة إن دي بصمة...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 4
= بصمة سيف.. سيف اللي طلع مش ابن الست منال، واللي إحنا شاكين إنه ابن مريم الخدامة.
الكلام اللي بيقوله وكيل النيابة كان صدمة ليا.. معقول سيف هو اللي عمل كده؟! هو اللي قتل ريم وخطف ابنها؟! طب إزاي؟! ورجعت قولت لوكيل النيابة:
_ مستحيل يكون سيف اللي عملها يا باشا، عشان سيف اتفاجئ في المستشفى إنه مش ابن الست منال، ده كان هيموت الدكتور لما عرف الموضوع ده.. عشان معنى كلام الدكتور إن سيف ابن حرام.
= مفيش حاجة مستحيلة يا باشا.. وأديك شايف الدنيا والمصايب اللي بتحصل فيها كل يوم، يعني مش عاوزين نستبعد أي حاجة.
_ طيب حضرتك إيه التصرف دلوقتي؟! هتطلع إذن ضبط وإحضار لسيف عشان نحقق معاه ونعرف إذا كان عملها ولا لأ؟!
= لا.. عشان ما نتشتتش، خلينا في البداية نحقق مع جابر، وبعدين نشوف موضوع سيف.. أنا عاوزك تتحرك دلوقتي وتجيب جابر ده من تحت الأرض، خصوصًا إن التحريات بتثبت إن جابر كان متواجد حوالين بيت ريم في الفترة دي، أو في نفس المنطقة يعني، وعاوزين نعرف هو كان متواجد هناك ليه؟
_ تمام يا فندم، تحت أمرك.
....
كان عندي يقين غريب إن اللي عملها هو جابر، خصوصًا إنه راجل صعيدي، واللي حصل إن في حد داس على شرف أخوه وكمان خلص عليه.. يعني الموضوع شرف وتار، والحاجات دي في الصعيد خط أحمر، مفيهاش تفاهم، والناس بتخلص على بعضها بسبب المواضيع دي. أنا خدمت في الصعيد قبل كده، وفاهم اللي أنا بقوله كويس.
المهم اتحركت أنا والرائد أيمن على العنوان الموجود لجابر، واتفاجئنا إنه بيشتغل حارس عمارة في نفس المنطقة اللي فيها بيت المجني عليها ريم، وهو نفس البيت اللي اتقتلت فيه.
وطبعًا كان متفاجئ زي اللي قبله إننا بنقبض عليه.. كان عاوز يفهم هو عمل إيه بالظبط، وبدأت كلام معاه أول ما وصلنا المكتب.
_ إنت عاوز تفهمني يا جابر إنك بريء من تهمة قتل ريم بنت مسعد سفيان؟!
= ياااااه يا بيه.. إنت رجعتني 20 سنة ورا.. الاسم ده مش بيفارق خيالي.. مسعد سفيان.
_ طيب كويس إنك فاكره.. الراجل ده المفروض إنه داس على شرف أخوك وقتل مراته، وفي كلام بيتقال إنه ورا الحادثة اللي حصلت لأخوك.
= حضرتك، القضية دي كانت في 2005، وعشان مسعد بيه راجل واصل قدر يقفل ملف القضية، وأنا وقتها كان الانتقام عاميني، حاولت أخلص عليه، ولكن للأسف العيار طاش. بس عشان الشوشرة والفضايح، وعشان هما عيلة كبيرة، جه وخرجني من القسم، ولقيت نفسي مجبر أرجع الصعيد تاني، واللي هددني إني لو قعدت في إسكندرية هيلبسني قضية هو الظابط نفسه اللي كان في القسم وقتها. وفعلاً رجعت، ولكن إنت عارف يا بيه إن في الصعيد عندنا فرص الشغل قليلة.. اتصلت بناس كتير لحد ما واحد حبيبي وصاحبي دلني على شغل في العمارة دي، وإني أشتغل، لا مؤاخذة يعني، بواب، وأنا وافقت؛ لأن العيشة بقت صعبة يا بيه.
_ يعني إنت عاوز تفهمني إن وجودك في نفس المنطقة اللي فيها بيت ريم بنت مسعد سفيان صدفة، وإنك مش إنت اللي قتلتها وخطفت ابنها، وعاوزني أصدقك؟! والمشكلة إن ريم حصل فيها نفس اللي حصل في مرات أخوك.. اتقتلت بعد ما ولدت الطفل، والطفل اتخطف.. يعني لو إنت اللي عملت كده هيكون فعلًا انتقام وجزاء من جنس العمل.
= قسمًا بالله يا بيه ما حصل.. يمكن هي صدفة غريبة فعلًا، بس أنا والله ما قتلت حد.
_ طيب، والسلسلة دي، متعرفش عنها حاجة؟
= أنا مش بلبس سلاسل.. هو حضرتك مش شايف الهيئة اللي قدامك؟! أنا راجل صعيدي لابس جلابية، والشعر الأبيض خطي في راسي وفي وشي.. هلبس سلاسل زي العيال بتوع اليومين دول؟!
_ طيب اهدى يا جابر.. أنا دلوقتي هرحلك على النيابة، وهناك هتدلي بأقوالك، وهناك النيابة حرة تحجزك أو تطلعك براءة، مش بتاعتي.
....
ويا دوب اتحرك جابر على النيابة، ولقيت تليفون جاي من وكيل النيابة، وكان طلع إذن بالقبض على سيف، وده بسبب تقرير المعمل الجنائي والبصمات في الجريمة التانية، واللي بيقول إن بصمات سيف موجودة في بيت الممرضة سارة.
وكده خلاص، ملهاش حل.. سيف هو اللي قتل أخته ريم وخطف ابنها، وهو كمان اللي قتل الممرضة سارة، اللي أكيد اختلفت معاه، وعشان كده خلص عليها.
اتحركنا على طول أنا والرائد أيمن، ومعانا قوة من القسم على بيت مسعد سفيان، اللي اتفاجئ من دخولنا عليه وإننا بنقبض على ابنه سيف، واتكلم وقال:
_ إنتوا مجانين ولا إيه؟! بتقبضوا على ابني أنا؟! إنتوا مش عارفين إن مفيش حد يقدر يدخل بيت مسعد سفيان وياخد منه حد.
= اهدى يا حاج مسعد.. جايز لما تعرف اللي عمله سيف تغير رأيك، وإنت اللي تطلب مننا نقبض عليه.
_ مهما كان عمل.. ده ابن مسعد سفيان، إنت عارف يعني إيه؟!
= حتى لو هو اللي قتل بنتك ريم.. وخطف حفيدك؟!
....
الراجل أول ما سمع الكلام كان مبرق، مش مصدق كلامي، ونظرات سيف ليه في اللحظة دي كانت بتفسر كل حاجة.. نظرات كلها غل وكره لأبوه مسعد سفيان.
واتاخد سيف معانا على القسم للتحقيق معاه، وأول ما دخلنا المكتب بدأت أتكلم معاه.
_ قبل أي حاجة، أنا كنت بدافع عنك لآخر لحظة، وكنت شايف إنك ضحية، لكن للأسف كل الأدلة ضدك، ويا ريت تتكلم على طول يا سيف عشان تساعد نفسك.. إنت متهم بجريمتين قتل، ده غير إنك خاطف طفل صغير، الله أعلم هو فين دلوقتي، فأنا عاوز أسمع منك من الأول، وصدقني أنا متعاطف معاك وعارف الحكاية.
= عارف إيه؟! إن أبويا كاتب كل حاجة في مذكراته، وإنه ندمان إنه عمل كده في أمي؟! يوم ما لقيت المذكرات في مكتبه وفتحتها وعرفت الحقيقة، مكنتش مصدق إن في ناس بالجحود ده.. أبويا، رجل الأعمال الكبير مسعد سفيان، اعتدى على أمي مريم عشان هي الخدامة اللي كانت في البيت عندهم، وعشان هي غلبانة، صدقت إنه ممكن يعترف باللي في بطنها، صدقت الشيطان.
ولكن القدر كشف كل حاجة قبل ولادتها ليا، فحبسوها لحد ما خلفتني، وخلصوا عليها، وقدر أبويا بعلاقاته إنه يخلص القضية ويقفل الملف.
ولما عرفت الحقيقة قررت أنتقم منهم بطريقتي.. وكان لازم يبقى جزاء من جنس العمل.. أدوّقهم اللي أمي شافته منهم.
وقبل ما أعمل أي حاجة، عرفت إن الست اللي كنت بقولها يا أمي طول عمري مريضة سرطان دم.. عملت فيها الابن المخلص اللي عاوز يتبرعلها، وكنت عارف ومتأكد إن التحليل هيترفض؛ لأن العينة مختلفة، وعملت نفسي متفاجئ في المستشفى عشان احبوكها صح خصوصا ان النتيجة ظهرت بعد ما نفذت خطتي
والخطة دي اللي اتنفذت في ريم. كنت مرافق الممرضة اللي اسمها سارة، وكان في بينا علاقة، وهي اللي ساعدتني إنّي أولد ريم وأخلص عليها، وكان نفسي الطفل يفضل عايش عشان أحسرهم عليه العمر كله، ولكن للأسف الطفل مات بعد الولادة.
وفي الوقت ده اتغيرت سارة، البنت اللي كانت بتحلم بس تمشي جنبي في الشارع.. بدأت تبتزني وتطلب مني فلوس كتير، وإلا هتروح وتبلغ الشرطة، فقررت إني أخلص عليها عشان السر يفضل محفوظ.
_ بس إنت وقعت دي في مسرح الجريمة.. السلسلة اللي فيها صورة والدتك، الله يرحمها، وجوزها اللي كان مش بيخلف، واللي اتقتل هو كمان لما حاول ياخد حق والدتك.
= السلسلة دي كانت في درج الكومودينو اللي في أوضة أمي، الخدامة البسيطة اللي كانت بتخدمهم لحد ما وقعت تحت رحمة مسعد سفيان.. أنا مش ندمان، ولو اتعاد بيا الزمن، هعمل اللي عملته تاني.. ما هي الدنيا كده يا باشا.. داين تُدان.
....
اتحول سيف للنيابة بعد ما خلص اعترافه، ومن النيابة اتحول للمحكمة، ولكن المحكمة رأت إنه يتحول للجنة طبية نفسية في مستشفى العباسية، ويستقر في المستشفى لمدة 45 يومًا من تاريخه، لحين الفصل في تقرير طبي بحالته.
ولكن بعد أسبوع واحد في مستشفى العباسية، لقوا سيف ميت.. كان مشنوق في سقف الأوضة، وكل حاجة كانت بتقول إنه انتحر.
واتقفلت القضية على إنه انتحار.. بس أنا كان عندي إحساس إن مسعد سفيان هو اللي عمل كده، ولكن في النهاية مات سيف بعد ما أخد حق والدته.
ورغم إني مش بحب إن كل شخص ياخد حقه بإيده، وإن لو ده حصل هنبقى في غابة، ولكن أنا شايف إن سيف ضحية، ومتعاطف معاه جدًا.
بس اللي عرفته في الاخر ان مسعد سفيان مات بمرض نادر.. كان بياكل في جسمه لحد ما خلص عليه، لو كان سيف صبر كان ربنا وراه انتقامه من مسعد في الدنيا قبل الاخرة
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم