الفصل 2 | من 5 فصل

رواية علي صفاف الوجع الفصل الثاني 2 - بقلم ديدي

المشاهدات
12
كلمة
27
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

"غمضت عيني بقوة،

وكأن جفونى بتحاول تحبس الصور اللي بدأت تهاجم عقلي زي الكابوس..

خدت نَفَس مخنوق،

وصوتي خرج مهزوز

وكأنه طالع من تحت الأنقاض :

— مديت إيدي بالكشكول وأنا كلي فخر..

كنت مستنية نظرة رضا،

مكافأة بسيطة على تعبي طول الليل..

بس فجأة ملامحه اتحولت لكتلة نار رعبتني،

وزعق فيا لدرجة خلتنى أترعش وقالى :

'اطلعي برا الديسك و تعالى اقفِي قدامي!'..

طلعت ورجلي مش شايلاني، كنت حاسة إن الفصل كله بيصغر وأنا ببعد عن مكاني وبقيت لوحدي قدامه.

سألني وهو لسه بيصرخ بجمود:

'خط مين دا؟'..

من خوفي،

ومن صدق البراءة اللي كانت في قلبي وقتها،

مقدرتش أكذب.. قولت له وأنا ببلع ريقي بصعوبة:

'خط أختي'.."

"سكتُّ لحظة،

والدموع بدأت تنزل بغزارة، شهقة مكتومة خرجت مني ومسحت عيني بإيد بتترعش وكملت بمرارة :

— ما ادانيش فرصة أشرح.. مسمعش مني ..

لقيت قلم نزل على وشي بكل قوته،

قلم خلاني مسمعش ولا أحس باللي حواليا،

القلم كان قوي لدرجة إنه سكتني عن الكلام تماماً..

قعدت أعيط بشهقات مكتومة، ولقيته بيسألني تاني وهو لسه بيزعق:

'بتخليها تكتبلك ليه؟'..

حاولت أرد، حاولت أقوله إنى كنت تعبانة مكنتش قادرة اكمل ،

بس لساني كان اتلجم،

مكنتش قادرة أنطق حرف، والفصل كله اتخض من المنظر

غمضت عيني بقوة وكأني شايفة المشهد قدامي دلوقتي حالا، وبدأت أشهق وأنا بحكي بوجع:

— القلم الأول كان صدمة،

لسه مَفقتش منها لقيت التاني نزل على وشي وهو بيسألني تاني نفس السؤال.. مردتش، مقدرتش،

راح ضربني التالت،

وقال لي بجمود كسرني:

'اطلعي اقفي برا على السبورة '

بدأت أشهق بحرقة، وجسمي كله كان بيترعش وأنا بفتكر ذل اللحظة دي :

ـ وقفنى مع أصحابى اللى مكتوبش الواجب ..

ضربهم هما تلات عصيان على إيديهم،

وجيه عندي وضربني خمسة.."

هنا مقدرتش أمسك نفسي، وبدأت أعيط بحرقة،

وصوتي طلع بالعاافية:

ـ وأنا واقفة بعيط عياط مش عارفة أوقفه،

إيدي احمرت .. بس أنا مكنتش حاسة بأي حاجه، مكنتش حاسة بوجع إيدي.. كأني كنت في عالم تاني خالص

"بعد ما خلصت الجملة دي، حسيت إن قوتي كلها خلصت.. مكنتش قادرة حتى أسند راسي"

" غطيت وشي بإيديّ الاتنين ودفنت راسي فيهم،

وانفجرت في عياط كان مكتوم سنين..

شهقاتي كانت عالية وموجوعة، لدرجة إنها كانت بتغطي على صوت الموج اللي قدامي.

كنت بتهز كلي، وكأني رجعت تاني الطفلة الـلى عندها 10 سنين "

"بدر" في اللحظة دي، رد فعله كان "إنسان" بجد..

ملمحش ولا ذرة استغراب أو ضيق،

بالعكس، هو ساب كل حاجة في إيده وقعد يستقبل صرخاتي دي بـ ثبات رهيب، كأنه بيعمل بقلبه "حِصن" لدموعي عشان متقعش على الأرض

مكنش بيقاطعني ولا بيقولي "أهدى"، كان سايبني أفرغ البركان اللي جوايا بكل بشاعته ووجعه،

وكأنه بيمتص الصدمة بدالي."

"فضلت أعياط لحد ما حسيت إن صدري هدي شوية ونفسي بدأ ينتظم، '

"بس كنت لسه مخبية وشي في إيدي، حاسة بكسوف وخزي من حالتي قدامه.."

" وفجأة، سمعت صوت خطواته بتبعد عني براحة،

وبعد دقايق رجع.. شميت ريحة نودلز،

رفعت راسي براحة وعيوني وارمة من العياط،

لقيته واقف قدامي وبيمد لي كوباية نودلز سخنة بتطلع دخان،

بص لي بابتسامة هادية وحنينه تخطف القلب

وقال بصوت واطي ودافئ :

ـ تأكلى نودلز ؟

"بصيت له بذهول وأنا بمسح دموعي بأيدى،

مكنتش متوقعة منه الحركة دي خالص في وقت زي ده..

لقيته كمل كلامه وهو بيمد لي الكوباية أكتر:

ـ النودلز دي سحر،

بتغسل الوجع وتدفي القلب.. يلا، متكسفنيش."

"خدتها منه وإيدي بتترعش، لمسة إيده للكوباية حسستني بأمان غريب، قعد مكانه على المقعد وكأننا أصحاب قاعدين على البحر "

"وبدأ يفتح كوباية النودلز بتاعته بكل هدوء،

ريحة البخار اللي طالع منها كانت بتهدي الأعصاب وسط سكون البحر.."

بصلي وأنا لسه بمسح بقايا دموعي وبحاول آخد أول معلقة،

وقال بنبرة هادية ورزينة:

— عارفة يا ليل..

أصعب وجع في الدنيا هو اللي بيجي من الشخص اللي المفروض يكون هو الأمان..

بس لازم تعرفي إن اللي حصلك ده مكانش اختبار ليكي إنتي،

ده كان اختبار لـيه هو.. وهو اللي سقط فيه

سكت شوية وبص للموج وكمل كلامه:

— من الناحية النفسية،

القلم ده معلم في روحك لأنك كنتِ 'صادقة'..

والعقل مبيستوعبش ليه الصدق بيتجازى بالظلم، فبيفضل محبوس في اللحظة دي بيدور على إجابة

بس لو بصيتي لها من منظور تاني..

ربنا سبحانه وتعالى بيقول: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}..

حقك اللي ضاع وإنتي عندك 10 سنين متشال عند اللي عينه مابتنمش،

وممكن يكون ربنا بيعوضك دلوقتي بإنك تكوني 'مدرسة' عشان تعطي لطلابك الحنان والأمان اللي إنتي اتحرمتي منه..

ربنا اختارك تداوي جروح غيرك بجرحك إنتي

بص لي بابتسامة مطمئنة وكمل :

— كلي يا ليل واستقوي..

القوة مش إننا ننسى الوجع، القوة إننا نمشي بيه ونخليه 'نور' يهدينا.

وزي ما سيدنا النبي قال:

'المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف'..

والقوة بتبدأ بإنك تطبطبي على ليل الصغيرة اللي جواكي، وتقولي لها إنها مكنتش مذنبة.. المذنب هو اللي رفع إيده على طفلة

خد رشفة من النودلز بتاعته وقال بمشاكسة بسيطة عشان يفك التوتر:

— وبعدين يا ليل..

أنا لو خلصت النودلز بتاعتي ولقيتك لسه معاكي النودلز بتاعتك،

أنا مش مسئول عن اللي هيحصل..

فـ استعيني بالله وكلي بسرعة قبل ما أتهور وأخلص على الاتنين !

"ابتسمتله وبدأنا نأكل بهدوء ، واحنا باصين على البحر "

"السكوت كان مريح،

وكأن الموج بياخد معاه بقايا الوجع اللي طلع "

بدر كان باصص للأفق وسارح شوية،

وبعدين قفل كوبايته وبص لي بنبرته الرزينة وقال :

— لحد هنا يا ليل..

ونوقف الجلسة النهاردة،

قلبك محتاج وقت يستوعب كل اللي طلع منه..

بس مش عايزك تروحي وتسيبي نفسك لدوامة التفكير،

فيه كام حاجة كده عايزك توعديني إنك هتعمليهم لحد ما نتقابل المرة الجاية

سكت ثانية وكمل بنبرة فيها نصيحة حقيقية:

— أول حاجة،

ليل الصغيرة اللي حكينا عنها النهاردة دي..

كل ما تفتكريها، طبطبي عليها بجد،

قولي لها إنك سامحتيها وإنها كانت شجاعة كفاية إنها تستحمل..

متقسيش عليها تاني باللوم

وتاني حاجة،

كل يوم الصبح قبل ما تروحي مدرستك،

بصي في المراية وقولي لنفسك 'أنا هنا عشان أكون أمان لغيري'..

اليقين ده هيحول وجعك لطاقة حب لطلابك

عدل قعدته وبص لي نظرة أخيرة وكمل :

— وأهم من ده كله،

كل ما تحسي إن الخنقة رجعت،

افتكري الآية اللي قولناها..

خليكي واثقة إن حقك محفوظ،

وارمي حمولك على ربنا واستعيني بيه في كل خطوة..

وكمل بضحكة :

ـ وعايزك توعديني إنك لو جعتي في نص الليل، كلي نودلز

"ضحكت على اخر جمله قالها ،

وقمت وقفت وأنا حاسة إن روحي أخف بكتير "

بصيت له بامتنان حقيقي وقلت بابتسامة هادية :

— شكراً يا دكتور .. بجد شكراً على كل حاجة

أنا حسيت إني بحكي لـ حد قريب مني مش حد غريب

طريقتك وكلامك خلوني أحس بأمان مكنتش متخيلة إني ألاقيه النهاردة

بدر بص لي بابتسامة هادية وهو بيلبس جاكيته،

وقال لي بثبات ومشاكسة خفيفة:

— شكراً دي هتوصل فعلاً لما تمشي على الكلام اللي اتفقنا عليه وتنفذي الوعود..

ده الشكر الوحيد اللي هقبله منك يا ليل

كمل بابتسامة هادية ، كأنه بيطمن قلبي إن لكل حكاية نهاية هادية،

وقال لي بصوته اللي كله ثقة:

— يلا يا بطلة..

كفاية عليكي كدة النهاردة

نامي مرتاحة،

والمرة الجاية هنكمل وإحنا أقوى بكتير.. اتفقنا؟

"هزيت راسي بـ "اتفقنا" وأنا مبتسمة،

وودعته وبدأت أمشي "

كنت حاسة وأنا ببعد عن المقعد وببعد عن البحر، إن الخطوات اللي بمشيها المرة دي، خطوات هادية وانا حاسة أنه بداية تحسنى "

"مشيت وأنا حاسة إن الأرض مش شايلاني،

الهوا اللي كان بيخنقني بقى يداعب وشي بنعومة غريبة"

" فجأة لقيت نفسي ببتسم لوحدي،

ابتسامة فيها "رضا" حقيقي ملمستهوش من سنين "

"حسيت إن "بدر" بشخصيته الرزينة وكلامه اللي بيوزنه بالملي،

قدر يفتح في عقلي شبابيك كانت مقفولة.. كان فيه إحساس حلو بالامتنان ناحيته،

إحساس إن فيه لسه ناس "حقيقية" بتعرف تطبطب على الوجع بذكاء"

"روحت البيت،

وأول ما فتحت الباب لقيت ماما مستنياني بملامح كلها قلق..

حاولت أرسم على وشي أهدى ابتسامة عندي وطمنتها "

"ودخلت أوضتي،

اتوضيت وصليت ركعتين بخشوع محسيتش بيه من زمان،

ودموعي المرة دي كانت دموع شكر وراحة..

نمت وأنا حاسة براحة وكان فيه طيف من كلام بدر بيتردد في ودني زي "الموسيقى الهادية" اللي بتساعد على النوم "

تاني يوم الصبح،

وقفت قدام المراية زي ما بدر قال لي..

بصيت لنفسي بتركيز وقلت بصوت واثق :

"أنا هنا عشان أكون أمان لغيري"

"نزلت المدرسة ودخلت فصلي بقلب غير اللي جيت بيه امبارح"

" أول ما فتحت الباب،

هجموا عليا بضحكتهم اللي ترد الروح..

حور بضفيرتينها الصغيرين كانت أول واحدة تحضن رجلي وهي بتقول:

"وحشتيني يا ميس ليل!"،

وبعدها حمزة اللي جيه يجري وهو شايل مكعبات عايز يوريني إنه بنى "قلعة كبيرة"

"قضيت معاهم اليوم وأنا كلي طاقة؛

لعبت مع طه وأسامة كورة في البريك،

وكنت بضحك من قلبي وأنا شايفة سيلين وهي بتحاول تقلد حركاتي وتعدل لبسها زيي"

" وقضينا اليوم وفي آخر ساعة من اليوم،

الشمس كانت بدأت تملأ الفصل بدفا هادي..

لقيتهم فجأة اتجمعوا حواليا"

أسامة شد طرف فستاني وقال ببيبي فيس يجنن:

ـ ميس ليل، مش هتحكي لنا قصة النهاردة؟

بصيت لعيونهم اللي كلها رجاء، وابتسمت:

ـ من عيوني.. يلا نفرش السجادة ونقعد سوا !

"في ثواني،

الفصل اتحول لخلية نحل.. حمزة وطه شالوا السجادة الكبيرة وفرشوها في النص، وسيلين وحور رتبوا المخدات في دايرة منظمة "

"قعدت في وسطهم،

وهما حواليا زي الفراشات المستنيين يسمعوا "

بدأت أحكي بصوت هادي :

— زمان يا ولاد،

كان فيه ناس أقوياء جداً اسمهم 'قوم ثمود'،

كانوا بينحتوا بيوتهم جوه الجبال الصخرية..

ربنا بعت لهم نبي جميل وصادق اسمه 'سيدنا صالح' عشان يخليهم يعبدوا ربنا وحده ويبطلوا يأذوا حد

طه سألني بفضول وهو بيفتح عينه على الآخر :

ـ يا ميس،

يعني هما كانوا بيسكنوا جوه الجبل بجد؟ مش بيخافوا؟

رديت عليه بابتسامة:

ـ كانوا أقوياء جداً يا طه،

بس القوة من غير إيمان بتخلي القلب يقسى..

وهما طلبوا من سيدنا صالح معجزة،

حاجة مستحيل تحصل عشان يصدقوه

هنا سيلين رفعت إيدها وقالت برقة :

ـ أنا عارفة! طلبوا منه يطلّع ناقة من وسط الصخر، صح؟

قلت لها:

ـ برافو يا سيلين..

وفعلاً الصخرة انشقت وطلعت منها ناقة عظيمة وجميلة جداً،

وسيدنا صالح قال لهم :

'دي ناقة الله، سيبوها تاكل وتشرب في أرض الله ومحدش يلمسها بسوء'."

حمزة تدخل بحماس:

ـأكيد هما فرحوا بيها وأكلوها، صح يا ميس؟

اتنهدت بمرارة وأنا بفتكر بقية القصة وكملت :

ـ للأسف يا حمزة،

القلوب القاسية محترمتش المعجزة..

فيه ناس أشرار قرروا يقتلوها رغم إنها معملتش لهم حاجة،

وسيدنا صالح حذرهم كتير بس هما مسمعوش

أسامة سألني بخوف:

ـ والناقة حصل لها إيه؟

قلت له:

ـ قتلوها يا أسامة..

وعشان كدة ربنا عاقبهم بصيحة قوية جداً هزت الجبال، لأنهم ظلموا الناقة وظلموا نفسهم..

بس ربنا نجى سيدنا صالح والناس اللي آمنوا معاه لأنهم كانوا طيبين

حور كانت قاعدة مركزة جداً، ومدت إيدها طبطبت على رجلي ابتسمت لها وأن بلف وشى عليهم وقلتهم بنصيحة :

ـ لازم نكون أمان لبعض ومناذيش حد أبداً

"خلصت الحكاية بضحكاتهم وحضاينهم ليا قبل ما يمشوا"

" ودعتهم واحد واحد،

ولميت حاجتي وخرجت من باب المدرسة وأنا حاسة بانتصار داخلي..

كأن ليل القديمة بدأت تتصالح مع المكان ده بسببهم "

"أول ما رجلي خطت بره البوابة، وقفت مكاني..

جسمي اتصلب وعيني

اتسعت بذهول خلى الشنطة تقع من إيدي على الأرض "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...