رواية عمار وليل قيادة القلوب الفصل الحادي عشر والاخير
_ كلم عمار يطلق ليل يا عاصم.. وكل واحد يروح لحاله!
عاصم اتسمر في مكانه.. وعينيه اتسعت من الصدمة والكلمة نزلت عليه زي الصاعقة..ورد بصوت مشحون بالذهول..
= يطلقها؟! يطلقها ازاي يا جدي بعد كل ده.
منصور بتأكيد..
_ زي ما سمعت.. أختك متفضلش متعلقة على ذمة راجل مش عاوز يخطو خطوة ناحيتها.. كلمُه وبلّغه بكلمتي وخليه ييجي ينهي الموضوع ده فوراً!
عاصم اتقلب ملامحه للخوف والرجاء.. وبص لجده بنظرة ماليها التوسل وقال بنبرة هادية ..
= جدي.. أرجوك سيب الموضوع ده عليا أنا وأنا هقعد مع عمار وأشوف له حل يرضينا ويرضي كرامة أختي.. بس بلاش بلاش تجيب سيرة الطلاق دي قدام حد في البيت دلوقتي لحد ما أشوفه واتكلم معاه .
الشيخ منصور بصله لثواني.. وبعدين هز راسه ببطء كأنه بيدي فرصته الأخيرة...عاصم مكدبش خبر انسحب من المندرة وخرج من البيت كله بقلم فاطمةشلبي وقلبه بيدق بسرعة.. مكانش محتاج يفكر هو هيلاقيه فين.. رجليه أخدته فوراً ناحية إسطبل الخيل بالنادي.
وصل عاصم الإسطبل.. ودخل بخطوات هادية وبطيئة.. الدنيا جوا كانت مغيمة بهدوء الليل ..وصوت نفس الخيل كان هو الحاجه الوحيدة المسموعة في المكان.
في نهاية الممر لمح ضهر عمار.. كان واقف ساند دراعه على الباب الخشبي وبيمسح بـ إيده التانية على رقبة "جموح" بحنان ..عمار مكانش حاسس بحركة عاصم وراه كان غرقان في دنيته والتفكير اللي هيدمر عقله وفجأة.. اتنهد بوجع وقال بصوت مسموع ودافي ماليه الشوق..
_ عارف إنها وحشتك.. زي ما وحشتني بالظبط!
الكلمة نزلت على ودان عاصم.. فابتسم بمكر وهو واقف وراه وقرر يقطع السكوت ويدخل في الموضوع من غير مقدمات..رد بصوت هادي وجاد من ورا ضهره..
= ومادام وحشتك يا عمار وطاحن نفسك في الشوق كده.. ليه مش بتاخد خطوة ناحيتها؟!
عمار اتسمر مكانه أول ما سمع صوت عاصم.. وضهره اتفرد فجأة كأن حد ضربه بنار وعينيه لمعت بصدمة وخيبة إنه اتمسك وهو بيكشف مشاعره اللي كان دافنها..
عمار لف له بسرعة وملامحه اتقيدت بالارتباك وعقد حواجبه وبصله بحدة وقال..
_ أنت واقف من امتى هنا؟! وبتتسحب زي الحرامية ليه؟!
عاصم ..قرب ناحيته بخطوات بطيئة وواثقة.. ونظراته كلها عتاب..
= ده شكل في كلام كتير قوي اتقال يا ابن الجبالي.. ولأجل حظك أنت مش حظي أنا إني مسمعتوش من الأول وإلا كنت عرفت أتصرف معاك صح من بدري وأفوقك من الوهم اللي أنت عايش فيه .
عمار بصله باستغراب ودهشة من طريقته الهجومية واللي أول مرة يكلمه بيها ونفض إيده من على "جموح" وحطها في جيبه وقال بنبرة ماليها التوجس..
= في إيه يا عاصم؟ مالك بتكلمني كده ليه وكأني عامل عملة أو جاني؟! جرى إيه لكل ده؟؟!
هنا عاصم جاب آخره..والعقل والهدوء اللي كان بيكلم بيهم جده اتمسحوا.. قرب ناحيته بعصبية واضحة ومد إيده خبطه في كتفه خبطة قوية هزت طوله وقال بصوت جهوري مكتوم من الغيظ..
= في إنك غبي يا عمار!.. غبي وهتضيعها من إيدك بغبائك وعنادك ده! كل ده ليه ولصالح مين مش فاهم؟ مادام حبيتها ليه بعيد؟ وليه سايب الحبل على الغارب وواقف تتفرج على بيتك وهو بيتهد؟!
عمار رجع خطوة لورا من صدمة الخبطة والكلام..وفضل باصص لـ عاصم وعينيه بتطلع شرار والسكوت حل في الإسطبل لثواني مفيش فيها غير نفسهم الحامي وصهيل "جموح" اللي كأنه حاسس بمعركة القلوب اللي دايرة قدامه..
عمار أخد نفس طويل وطلعه ببطء..وكأن في نار قايدة جوا صدره وطالعة مع أنفاسه.. ثبت عينه في عين عاصم وقال بنبرة حادة
=ميخصكش يا عاصم!.. دي حاجة بيني وبين ليل وأنا حر في حياتي وفي طريقتي معاها!
عاصم اتنهد بزهق وضيق..وقرب منه خطوة تانية..
= لأ مش حر يا ابن الجبالي.. ليل مبقتش لوحدها في الدنيا..ليل بقى ليها ناس وعيلة وضهر يقفوا معاها.. وأنت مش لوحدك اللي هتحكم وتحدد مصيرها..!
عمار ضيق عينيه وبص لـ عاصم بمغزى ونبرة اتقلبت لشك..
= تقصد إيه يا عاصم؟! كلامك ده وراه إيه بالظبط .
عاصم كمل بتحدي وعين قوية ..
= أقصد إن خلاص.. طالما معلقها بالشكل ده ومستغني ومش عاوز تاخد خطوة ناحيتها.. يبقى تطلقها! تطلقها وتسيبها تشوف حالها وحياتها بعيد عن مشروع العناد بتاعك ده!
الكلمة نزلت على عمار زي الصاعقة.. الصدمة لجمت لسانه.. وكل ملامح الهيمنة والكبرياء اتمسحت في ثانية وحل مكانها رعب حقيقي من الفكرة بقلم فاطمةشلبي.. بص لـ عاصم وعينيه بتتحرك بذهول واتكلم بهمس خافت وصوت مرتعش من الصدمة..
= أطلقها؟! ليل.. ليل هي اللي طلبت كده منك يا عاصم؟!
عاصم بصله بتحدي وثبات.. وماردش على سؤاله بشكل مباشر عشان يسيب الشك ياكل في قلبه..وكمل بنبرة حاسمة..
_ كلنا شايفين إن ده الأحسن والحل الأنسب للكل يا عمار.. بقالك زيادة عن شهر سايبها ..حتى مش بتيجي تسأل عنها ولا تشوفها وكأنك خلاص رميتها ومبقتش تلزمك..! منظرها إيه قدام الناس حتى؟ بلاش الناس.. منظرها إيه قدامنا إحنا وأنت جوزها وسايبها بالأسابيع ومش سائل فيها وفي أحوالها؟!
أخد نفس طويل.. وكمل بهدوء تقيل وراسي وهو بيحط إيده على كتف صاحبه..
_ بص يا ابن الجبالي.. زي ما دخلت بالمعروف..اخرج بالمعروف.. وريح نفسك.. وريحها.
عمار سكت ثواني طويلة.. كان بيستوعب الكلام اللي عاصم بيقوله الكلمات كانت بتخبط في كبريائه وشوقه وبتهد كل الحصون اللي بناها طول الشهر اللي فات.. عيونه اتقفلت لثانية من الوجع وبعدين فتحها وفجأة كل ملامح الصدمة والضعف اختفت..وحل مكانها برود قاتل ونبرة تحدي هزت حيطان المكان.. وقال بهدوء..
= وإن قولت لأ ؟؟
عاصم ضيق عينيه وبصله بنظرة قاطعة...ومبقاش في كلام تاني يتقال بعد الكلمة دي.. ورد بصوت واطي..
= يبقى قابل اللي جاي.. ومتزعلش مني يا صاحبي.
_________________//______________//________________
عاصم رجع البيت والضيق باين على كل ملامحه..دخل الجنينة لقى فريدة وفيروز قاعدين لوحدهم بيتكلموا...قرب منهم وقعد قدامهم على الكرسي وهو بيتنهد بزهق وضيق حقيقي.
فيروز أول ما شافت وشه والملامح دي..عقدت حواجبها وسألته بقلق..
_ مالك يا عاصم؟ وشك ميبشرش بالخير .. في إيه ؟؟!
عاصم رد بنبرة مكتومة وضيق..
= جدي كلمني.. كان عاوز يطلق عمار وليل.
فريدة برقت عينيها بصدمة وقالت..
_ يطلقهم؟!
فيروز اتخضت وقالتله بلهفة..
= وليل.. ليل عرفت بالموضوع ده يا عاصم؟!
عاصم هز راسه بـ " لأ "..وكمل بهدوء وهو بيسند ضهره لورا..
_ لأ معرفتش.. أنا أول ما جدي قالي.. روحت لعمار الإسطبل عشان أجس نبضه في الموضوع وأشوف آخره إيه.. بس رفض.. رفض الطلاق وقالي بتحدي..(وإن قولت لأ؟).
أنا عارف ومتأكد إنه عاوز يكمل مع ليل ...وليل كمان برضه عاوزاه ومش مستغنية بقلم فاطمةشلبي.. بس العناد راكب دماغهم ومحدش فيهم راضي ياخد خطوة ناحية التاني! هو مشي وقفل بابه وهي سكتت .. وحالهم بالشكل ده مبقاش عاجب حد والوقت بيعدي.
فريدة فكرت لثواني..وعينها لمعت بذكاء وقالتله..
= يعني.. يعني الحل إنهم يتقابلوا وش لوش ومن غير حواجز؟!
عاصم بصلها بقلة حيلة وقالها..
_ أيوه.. بس مش هيعملوا كده بمزاجهم ده أنا عارفهم وعارف دماغهم الناشفة.
هنا فريدة ابتسمت بمكر.. وعدلت قعدتها وبصت لهم هما الاتنين وقالت بثقة..
= بس أنا بقى عندي حل.. وسيبوا الطالعة دي عليا.
وقربت منهم وبدأت تحكي لهم الخطة اللي في دماغها عاصم وفيروز كانوا بيسمعوا وملامحهم بتبدل من الذهول للضحك.. وأول ما خلصت.. انفجروا هما الاتنين بالضحك على دماغ فريدة ..
عاصم هز راسه بإعجاب وقال وهو بيضحك..
= كويس قوي.. يقابل بقى اللي جاي! هو ابن الجبالي مش بييجي إلا بكده .
______________//_________________//________________
كانت ليل قاعدة في ضلمة أوضتها..سانده راسها على الإزاز وبتبص لبعيد.. بقالها شهر على الحال ده روحها بتتسحب منها بالبطيء.
في نفس الوقت تحت في الجنينة..كانت فيروز ماسكة التليفون بـ إيد بتترعش..وفريدة واقفة جمبها وبتشاور لها تكمل...فيروز أخدت نفس وضغطت زرار الاتصال بـ عمار.. أول ما فتح الخط اتكلمت بسرعة ونهجة ماليها العياط والتمثيل..
_ الحقني يا عمار!.. الحق ليل بسرعة!
عمار اتنفض من مكانه ..وقال بخضة..
= في إيه يا فيروز؟! مالها ليل؟!
فيروز ردت بنبرة ماليها الزعل المصطنع..
_ ليل مش كويسة خالص يا عمار.. أول ما جدي الشيخ منصور قعد معاها بقلم فاطمةشلبي وفتح ليها سيرة الطلاق وقالها إنه هيكلمك ليل مقدرتش تستحمل ووقعت من طولها قاطعة النفس.. وإحنا دلوقتي روحنا بيها على المستشفى.
الدنيا لفت بـ عمار.. والتليفون كان هيقع من إيده..الرعب عمى عينه ومبقاش شايف قدامه ..
= أنا جاي حالا!.. مسافة السكة..!
على الجانب التاني..
فريدة سابت فيروز وطلعت تجري على سلم البيت..وصلت لأوضة ليل وخبطت خبطات سريعة ومرعوبة.. وفتحت الباب ودخلت وهي بنهج وبتقول بصوت مخضوض..
_ الحقي يا ليل!.. الحقي مصيبة!
ليل اتنفضت من مكانها وقلبها انقبض..
= في إيه يا فريدة؟ خضيتيني..!
فريدة اتكلمت بدموع ولهفة..
_ عمار.. عمار عمل حادثة كبيرة بالعربية وهو راجع من النادي.. ودلوقتي نقلوه على المستشفى في حالة صعبة! وعاصم وفيروز جرو عليه وراحوا له!
ليل الرعب شل حركتها..الأرض لفت بيها وجسمها اتلجم وحست إن روحها بتتسحب بجد.. فريدة مديتهاش فرصة تفكر وقربت منها شدتها من إيدها وقالت بسرعة..
= البسي أي حاجة بسرعة قبل ما حد من العيلة ياخد باله.. مش عاوزين نخض جدي وعمي سالم دلوقتي..يلا بينا!
ليل من خضتها ورعبها وقلبها اللي كان قايد نار.. لبست عبايتها وطرحتها وهي مش حاسة بـ إيديها ونزلت تجري ورا فريدة. فريدة ركبتها عربية عاصم ..اللي كانت ركناها قدام الباب عشان الخطة.. بقلم فاطمةشلبي وليل من كتر الانهيار والخوف مشفتش حتى العربية ولا ركزت هي عربية مين.. كانت عيونها على الطريق.. وبتدعي بدموع ورعشة في كل جسمها إنها تلحق تشوفه وتطمن عليه.
قدام باب المستشفى العام..
عربية عمار فرملت بصوت عالي وعنيف..ونزل منها زي المجنون.. وعينه بتدور في المكان بلهفة ورعب يدور على أخته وعلى مراته.
في نفس اللحظة.. عربية عاصم وقفت جمبه بالظبط..والباب اتفتح ونزلت منه ليل وهي بتعدل طرحتها بـ إيد بتترعش ووعيونها مليانة دموع..
عمار اتسمر مكانه أول ما شافها.. وبص لها بذهول وصدمة وهو شايفها واقفة على رجليها وزي الفل ومفيش فيها خدش!
وليل أول ما شافته واقف بطوله قدامها..سليم ومفيش فيه أي أثر لحادثة، اتجمدت مكانها.
الاتنين وقفوا يبصوا لبعض في وسط الشارع.. نظرات ماليها الذهول.. عدم الفهم..والقلوب اللي كانت بتدق بسرعة جنونية من الخوف.. عمار مش فاهم هي مش كانت مغمي عليها وفي الطوارئ؟ وليل مش فاهمة هو مش كان عامل حادثة وبيموت؟
في اللحظة دي.. فريدة اللي كانت قاعدة في العربية بصت عليهم وهما واقفين قصاد بعض والمسافة بينهم بقت صفر ضحكت بصوت عالي من قلبها وقالت لنفسها..
_ أهو كده ابن الجبالي وبنت منصور وش لوش.. وبلا كبرياء بلا عناد!
ومكدبتش خبر.. فريدة نقلت الفتيس..وداست بنزين.. وأخدت العربية ولفت بيها ورجعت على البيت.. وسابتهم هما الاتنين واقفين في مواجهة الشوق والخوف اللي اتمكن منهم!
عمار بصلها بذهول تام..وعينه بتتحرك على ملامحها بلهفة وقلبه لسه بيدق بعنف وينبض بسرعة من أثر صدمة الخوف اللي عاشها من دقيقين.. قرب منها خطوة وسألها بصوت متهدج..
= ليل.. أنتي كويسة صح؟! فيكي حاجة ؟؟
ليل هزت راسها ببطء وقالت بنبرة خافتة..
_ آه.. أنا كويسة.
بس عقلها كان عمال يضرب أخماس في أسداس ومش قادرة تستوعب المنظر اللي قدامها..فضلت واقفة مكانها وباصة له بعيون ماليها الخوف والقلق وبتتأكد إن مفيش فيه خدش واحد
عمار لاحظ نظراتها وعقد حواجبه وسألها بقلق وحيرة..
= مالك؟ بتبصي لي كده ليه يا ليل؟!
ليل بلعت ريقها واتكلمت بصوت مرتعش..
_ "فريدة.."
ولفت ضهرها بسرعة عشان تشاور عليها..بس اتمسمرت مكانها لما ملقتش العربية ولا لقت فريدة! الشارع كان فاضي تماماً...رجعت بصت لـ عمار تاني بذهول أكبر فعمار استغرب وسألها..
= مالها فريدة؟!
ليل أخدت نفس طويل بالعافية عشان تهدى دقات قلبها المخطوفة وقالت..
_ فريدة طلعت لي الأوضة ملهوفة..وقالت لي إنك عملت حادثة وعربيتك اتقلبت وحالتك خطيرة.. وإن عاصم وفيروز معاك هنا في المستشفى وهي اللي جابتني وجريت بيا عشان ألحقك!
عمار بصلها لثواني..وفجأة كل الخيوط اتوصلت في عقله .. افتكر مكالمة فيروز ليه..وبص في الأثر اللي وقفت فيه عربية عاصم من شوية وفهم اللعبة والمؤامرة اللي البنات طبخوها عليهم ..
ابتسم بتهكم وبصلها وقال..
= على فكرة.. جابتك في عربية عاصم وأنتي من خضتك مأخدتيش بالك .
ليل بصت له لثواني بعدم فهم...وعقدت حواجبها وقالت ببراءة
_ يعني إيه؟!
هنا عمار مقدرش يمسك نفسه على تصرفاتهم ..وضحك بصوت مسموع من قلبه.. ضحكة ماليها الراحة والود من عمايل عاصم والبنات والملعوب اللي فاق بسببه...قرب من ليل وعينه لمعت بالشوق والدفا..ومد إيده مسك إيدها بحنان وضغط عليها وقال بنبرة هادية ..
= تعالي.. تعالي متخافيش مفيش حادثة ومفيش حاجة أصلا
أخدها من إيدها اللي كانت بتترعش وفتح لها باب عربيته وقعدها جوا..
______________//________________//________________
عمار سابها ثواني وراح جاب لها علبة عصير عشان يهدي خوفها ورجع فتح باب العربية وقعد جمبها.. مد إيده ليها وقال بنبرة حنونة..
_ امسكي.. اشربي دي عشان تهدي شوية..
ليل أخدته منه بـ إيد لسه مرتعشة من أثر الخضة..وشربت منه شوية صغيرين وهي بتحاول تستجمع ثباتها.. عمار فضل باصص لها وعينه بتتحرك على ملامحها اللي غابت عنه.. وسألها بهدوء..
_ هديتي خلاص؟!
ليل هزت راسها بهدوء ..وحطت العصير جمبها...والسكوت حل في العربية لثواني.. بس كان سكوت مليان كلام ونظرات.. ليل بصتله.. ولقت عيونه مثبتة عليها بنظرة دافية وتقيلة نظرة كانت فاضحة كل المستخبي ومبينة لأي مدى هي كانت وحشاه..!
ليل مكانتش قادرة تستحمل الحيرة أكتر من كده فبصت في عينه وبدون أي مقدمات سألته بوجع وعتاب..
_ ليه يا عمار؟.. ليه بعدت؟؟
عمار السؤال خبط في قلبه.. بعد عيونه عنها للحظة وهو بيتنهد بضيق من نفسه ورجع بصلها تاني ولأول مرة يتخلى عن دروع "ابن الجبالي" ويرد بتلقائية وصدق هز كيانها..
= كنت غبي يا ليل!.. كنت فاكر لما أبعد وأقفل عليا طريقي هقدر أقاوم قلبي ومشاعري ناحيتك وفاكر إن العناد هيقويني.. بس الشوق غلبني وغرقني فيكي أكتر وأكتر.
أخد نفس طويل ومسك إيدها الاتنين بين إيديه وكمل بصوت دافي..
= كنت فاكر إنك لما لقيتي أهلك وناسك مبقتيش محتاجة لـ عمار في حياتك.. بس الرعب اللي عشته لما قالوا لي إنك بتضيعي مني فوقني وعرفني إن بيتي وعمري ملوش وجود من غيرك.
ليل اتنفضت وعصبيتها طلعت..ودموع عتابها لمعت في عينها وقالت بحرقة..
_ كان ممكن تحكي لي يا عمار.. كان ممكن تصارحني ومتقفلش بابك! سيبتني لعقلي والظنون تاكل فيا طول الشهر اللي فات ومكلفتش نفسك حتى تسأل فيا..!
عمار كان مستغرب عصبيتها المفاجئة دي.. بس مقاطعهاش وسابها تطلع كل الوجع اللي كتماه.. ليل كملت بحدة وعينها ثابتة في عينه..
_ أنت قررت مصيري ومصيرك ببعدك ده وبدون أي داعي.. وبدون حتى ما تسألني عن رأيي وتشوف أنا عاوزة إيه!
عمار رد ..كأنه بيبرر لنفسه قبل ما يبرر لها..
= بس أنتي كمان.. مرفضتيش يا ليل.. وسبتيني ومشيتي.
ليل بصت له بهدوء تقيل ووعيون حزينة وقالت:
— عشان أنت استغنيت عني الأول.. لما شوفت تصرفك وبعدك ده فكرتك مش حابب بقلم فاطمةشلبي تكمل معايا وقولت لنفسي عمار عمل اللي عليه وخلاص ومبقاش عاوزني...وأنا مقدرش أفرض نفسي عليك ولا أجبرك تكمل معايا.. حتى لو أنا كنت حابة ده..!
الكلمة نزلت على عمار زي الصاعقة.. الصدمة لجمت لسانه وعقله مكانش عارف يستوعب الجملة الأخيرة اللي هزت كيانه.. هي كانت حابة تكمل؟!! يعني مكانتش مستغنية؟ بص لها بذهول وقال ونفسه مقطوع..
= يعني إيه يا ليل؟! أنتي... أنتي كنتي عاوزة تكملي معايا؟
ليل بصت له وسكتت..ورجعت وشها الناحية التانية ..
عمار مداش وقت.. مسك إيدها بسرعة واتكلم بلهفة وصوت طالع من أعماق قلبه..
_ أنتي متعرفيش حياتي وعمري من غيرك كان عامل ازاي.. أنا حبيتك يا ليل! معرفش حصل امتى ولا ازاي بس اللي عارفه ومتأكد منه دلوقتي إن قلبي مش هيقدر يبعد عنك خطوة تانية.
سكت ثواني وبص في عيونها بتوجس ورجاء وخوف من الرفض وقال..
_ تقبلي.. تقبلي نرجع تاني ونقفل باب الزعل ده؟!!
ليل عيونها لمعت بفرحة طاغية هزت قلبها وحست إن الدنيا ضحكت لها بعد طول غياب..بصت له بكبرياء مصطنع ورفعت راسها وقالت ..
= بس عندي شرط.
عمار ابتسم ابتسامة واسعة نورت وشه كله وقال بلهفة وعيون ماليها الشوق..
_ عيوني ليكي.. شاوري وأنا أنفذ.
ليل قالت بثقة..
= تيجي تطلبني من جدي الشيخ منصور وأبويا سالم رسمي وقدام الكل.. وتعملي فرح كبير زي فرح فيروز وتلبس فيه العباية السيناوية الهيبة اللي كنت لابسها دي.. وتزفني بيها قدام بلدنا كلها.
عمار ضحك من قلبه وضغط على إيدها بقوة..وعيونه بتوعدها بالأمان اللي غاب عنها وقال..
_ من عيوني يا ليل .. هعملك فرح تتباها بيه سيناء كلها وتتزفي أحلى زفة .
ودوّر العربية وطار بيها على بيت الشيخ منصور..
عمار وصل ليل لحد بيت أهلها وبصلها بنظرة أخيرة مليانة وعود وأمان قبل ما تنزل ورجع بيته والراحة لأول مرة تدخل قلبه بقالها شهر.
__________________//_______________//_____________
تاني يوم الصبح.. مكدبش خبر.. كلم عاصم في التليفون وبلغه بنبرة جادة وحاسمة إنه جاي بالليل عشان يقابل الشيخ منصور والحاج سالم ويوفي بوعده.
البيت كله كان مقلوب طوارئ.. ليل كانت فوق في أوضتها مع فيروز وفريدة..متلهوجة.. قلقانة..ومش عارفة تعمل إيه ولا إيه الفرحة مخلياها مش شايلها الأرض وفي نفس الوقت متوترة.
في وسط اللخبطة دي..انفتح الباب ودخلت آمنة.. أول ما شافت بنتها بملامحها المنورة والبهجة راجعة لوشه.. دموع الفرحة لمعت في عينيها وقربت منها وقالت بصوت مهزوز من التأثر..
_ أنا مش مصدقة بجد إن الأمور رجعت تاني وتصافيتوا يا بنتي.. الحمد لله يا رب إني هأفرح بيكي وأنتي عروسة أخيراً.. الحمد لله.
ليل أول ما سمعت كلام أمها وحست بدفا صوتها سابت كل اللي في إيدها وترمت في حضنها وهي بتعيط.. دموع بتغسل بيها كل الوجع والخوف القديم اللي عاشته في الغربة وفي البعد.
فريدة شافت المشهد وحبت تلطف الجو كالعادة وتخفف التوتر فقالت بمشاكسة وضحكة خفيفة..
_ خلاص بقى يا طنط آمنة متعيطيناش معاكي... وبعدين ده لسه جاي يتفق يعني ليل قاعدة معاكي شوية حلوين هنا ومربعة في البيت متقلقيش مش هتمشي دلوقتي .
الكل ضحك وسط الدموع والتوتر داب في ثانية.
تحت في المندرة..
وصل عمار وهو بكامل هيبته وقعد وسط رجال العيلة..الشيخ منصور، الحاج سالم، وعاصم.. عمار دخل في الموضوع عل طول وطلب منهم إن محدش يتدخل في أي حاجة تخص مصاريف أو تفاصيل الفرح وقفل كلامه بثبات..
_أنا حابب أعمل لـ ليل كل اللي هي عاوزاه ونفسها فيه ومحدش يشاركني في أي حاجة .
الشيخ منصور كان قاعد بيسمعه ويهز راسه بتفهم وإعجاب
بـ "ابن الجبالي" وافق على كلامه بس قرب منه وبخفة خبطه خبطة هادية بالعصاية اللي في إيده على رجله وقال بابتسامة ومكر..
_ يعني كان لازم لك قرصة ودن قوية عشان تتحرك وتيجي يا ابن الجبالي؟!!
عمار ضحك من قلبه على كلام الجد.. ونزل راسه باحترام وقال بهدوء وصدق..
= والله يا جدي ليل غالية عندي أوي والكل عارف.. بس أنا الفترة اللي فاتت كنت مشوش .. ولما عاصم فوقني وعرفت إن حياتي من غيرها بقلم فاطمةشلبي مش هينفع تكمل محبتش أضيع وقت ..وحابب فعلاً إنها تعيش فرحتها كاملة.. أنت عارف الظروف الصعبة اللي اتجوزنا فيها من الأول..وحقها عليا أزفها قدام الدنيا كلها.
الحاج سالم كان قاعد وباصص لـ عمار وبمنتهى الفخر والراحة والامتنان لقى إن بنته ليل ربنا عوضها بصبرها وشقاها بشاب راجل وبيفهم في الأصول زي عمار..يقدر يصونها ويحميها في غيابه وفي وجوده.
وتم الاتفاق بين الرجال على كل كبيرة وصغيرة وسط أجواء ماليها الود والتصافي.. ومرت الأيام بسرعة وجه يوم الفرح الموعود..
الأنوار كانت تغمر الساحة الواسعة أمام بيت الشيخ منصور.. وصوت المزامير والأغاني السيناوية الأصيلة يتردد صداها بين الجبال..
في جناح العروسة ..كانت ليل واقفة قدام المراية شبه الأميرات.. فستانها الأبيض البسيط والأنيق مبين جمالها الهادي وعيونها تلمع بفرحة .
فيروز وفريدة كانوا حواليها.. بيظبطوا لها اللمسات الأخيرة وزغاريطهم مش بتبطل.. فريدة بصت لها بإعجاب وقالت..
_ ما شاء الله يا ليل.. قمر..بجد قمر! ابن الجبالي الليلة دي عقله هيطير رسمي.
فيروز حضنتها من ظهرها وقالت بعيون مدمعة..
= مبروك يا حبيبتي.. الليلة دي أسعد ليلة في عمري وأنا شيفاكم سوا.
الباب خبط ودخل الحاج سالم وعاصم.. سالم وقف مكانه وعينه دمعت وهو شايف بنته وفرحة عمره عروسة بالجمال ده.. قرب منها وأخدها في حضنه بـ إيد بتترعش
_ مبروك يا قلب أبوكي.. ربنا يسعدك ويجعل أيامك كلها فرح يا ليل.
ليل اتعلقت في حضنه وهي حاسة إن الدنيا أخيراً صالحتها ورجعت لها ضهرها.. عاصم قرب وطبطب عليها وباس رأسها وقال بابتسامة..
= "يلا بينا يا برنسيسة.. جوزك واقف برا على نار..
في الساحة ..
كان عمار واقف وسط رجالة البلد..وبكامل هيبته ووقاره بالعباية السيناوية ..وعينه مش مفارقة باب البيت.
أول ما الباب انفتح وتفاجأ بـ ليل خارجة في إيد الحاج سالم وعاصم عمار اتسمر مكانه.. الأنفاس اتخطفت من صدره.. وعيونه لمعت بشوق وفخر وندم على كل ثانية بعد فيها عنها.
قرب منهم بخطوات ثابتة وتقيلة.. سلم على الحاج سالم وعاصم باحترام وعينه جت في عين ليل.. النظرة دي كان فيها كل وعود الأمان اللي غابت.. مد إيده ومسك إيدها وهمس لها بصوت دافي مسمعتهوش غير هي..
= مبروك يا ليل .. الليلة دي أنتي ملكتي قلبي وعمري كله.
ليل ابتسمت ابتسامتها الدافية اللي بتظهر غمازاتها وعينها لمعت بدموع الفرحة.
وفجأة.. عاصم صفر بـ إيده..وجابوا جموح حصان ليل وغسق حصان عمار اللي كانوا متزينين..
عمار وعاصم وهما راكبين خيولهم بكامل هيبتهم بالعبايات السيناوية المطرزة بالأصل.. عمار كان على ضهر جموح وعاصم عل ضهر غسق والنظرة اللي في عيونهم كانت كفيلة تولع الحماس في قلوب كل اللي واقفين.
بدأوا "عرض الأحصنة" الشهير وسط هتاف الشباب وضرب النار اللي مالي الجو.. الخيل كانت بترقص وبتتحرك بطاعة غريبة تحت إيديهم وكأنها حاسة بالفرحة.. عمار وعاصم بدأوا يتحاوروا بالخيل يجروا قصاد بعض ويلفوا في حلقات سريعة وواسعة ويقربوا لدرجة إن الحوافر كانت بتخبط في الأرض وتعمل نغم متناسق مع الطبول.
ليل كانت قاعدة وعينها مش مفارقة عمار.. كانت بتبص له بفخر وإعجاب حقيقي.. وغمازاتها ظهرت مع ابتسامتها الدافية وهي شايفاه بالفخامة دي بيقدم لها العرض ده مخصوص عشان يسعدها...جمبها فيروز كانت بتسقف بحماس وهي بتبص لعاصم وبتبتسم بـ حب.. وفريدة واقفة بتزغرد وتصور اللقطة دي اللي مش هتتنسى.
انتهى العرض بإن عمار وعاصم وقفوا بالخيل قصاد كوشة ليل.. وعمار نزل من على حصانه بخطوات ثابتة وتقيلة..وقرب من ليل ومد إيده ليها.. ليل حطت إيدها في إيده وعينها مدمعة من الفرحة..وفي اللحظة دي..ورغم كل العناد والوجع اللي فات.. رست المركب في بر الأمان..وبدأ طريقهم الحقيقي سوا وسط مباركة سيناء كلها.
________________//________________//_______________
بعد مرور 3 سنوات..
في قلب الصحراء الواسعة ..كان الغبار يتصاعد خلف حافرين بيركضوا بسرعة الريح..."جموح" كان على ظهره" ليل" بتضحك بملء قلبها وهي بتسبق "عمار الجبالي" وكالعادة وفي الأمتار الأخيرة حسمت ليل السباق لصالحها.
نزلت ليل من على ظهر حصانها وهي بتاخد أنفاسها وتضحك بنصر بينما نزل عمار وهو بيطبطب على حصانه بقلة حيلة ملامحه بتبين الغيظ المصطنع وعينه مليانة بالحب .
في اللحظة دي قرب عاصم منهم اللي كان كتابع السباق من بعيد وقال بضحكة رجولية..
_ بجد أنا بحب سباقكم سوا أوي.. محدش في الدنيا دي كلها بيفش غلي منك يا عمار غير ليل..!
التفت له عمار ووجه له ضربة خفيفة ومازحة في كتفه..فردها له عاصم بضحكة قبل ما يمشي ويسيبوهم واقفين لوحدهم .
عمار بص لـ ليل اللي كانت ميتة من الضحك على منظره وقال بغيظ وعتاب محب ..
_ عاجباك أوي شماتة أخوكي فيا دي يعني؟ واقفه تضحكي!
تابعت ليل ضحكها وقالت بدلال وهي تمسح دمعة فرت من عينيها من كتر الضحك..
= أخويا ويقول اللي هو عاوزه.. حد يقدر يقول لعاصم لأ؟
عمار قرب ناحيتها ومسك أيديها الاتنين بين كفه وقال بنبرة كلها حب ..
_ اممم.. يعني عاملة معاه عصابة عليا؟ ماشي يا ستي براحتك خالص ليكي يوم.
ليل بصتله في عمض عينيه بابتسامة صافية وقالت بنبرة رقيقة..
= "زعلان؟"
اتسعت ابتسامة عمار..ونفى برأسه وهو بيضغط على إيديها برفق
_ أبداً.. أنا أصلاً بحب أسابقك عشان تكسبيني وبقصد أتحجج بالسباق عشان أشوف ابتسامتك دي اللي بترد فيا الروح.
لمعت عيون ليل بفرحة دغدغت مشاعرها.. فتابع عمار وهو بتتأمل ملامحها وهدوء الصحراء من حواليهم وقال بنبرة صادقة تماماً..
= فاكرة أول مرة قابلتك فيها يا ليل؟!
هزت رأسها بـ " أيوه" والذكريات بتمر قدام عينيها زي شريط سريع.. فكمل عمار بصدق..
_ أهو في اليوم ده.. دي كانت أول مرة وقعتيني فيها..عيونك شدتني من أول لحظة ..ومسلمتش منك ومن سحرك من وقتها.
احمر وش ليل بكسوف وحاولت الهروب من نظراته الحارقة ..لكن عمار سألها بفضول..
_ عمرك فكرتي أنا اتجوزتك ليه أول مرة؟ رغم كل اللخبطة والظروف اللي كانت حوالينا؟!!
ضحكت ليل بخفة وقالت..
= ياه.. كتير أوي يا عمار.
رفع إيدها وقبل باطنها وقال..
_ هقولك أنا يا ستي.. عشان حبيتك.. اللي كنت خايف منه وقتها وعامل حسابي ليه حصل وقلبي هو اللي كان بيقودني ليكي غصب عني وعن عنادي.. تعرفي إني عمري ما كنت أتوقع أحب حد في الدنيا دي كلها زي ما حبيتك كده؟
ليل ضحكتها اختفت وحل محلها نظرة ممتنة هادية وصافية زي قلبها.. وردت بنبرة دافية..
= وأنا كمان حبيتك جداً يا عمار.. من أول وقت دخلت فيه حياتي وتصرفاتك كلها معايا حتى في عز جفاك وعنادك.. كانت بتحسسني إن ورايا ضهر.. إن أماني معاك وإني مطمنة.
لكن اللحظة الرومانسية مفضلتش كتير قطعت عليهم فريدة وهي جاية وشايلة بين إيديها "كارما".. بنت عمار وليل اللي كان عندها سنتين..
قالت فريدة برخامة وتعب مصطنع وهي بتقترب منهم..
_ يا عيني يا عيني! أنت يا أستاذ وهي تحبوا في بعض هنا في بعض وسايبيني أنا بغلبي وعيالكم؟! خدي يا ستي بنتك اهي.. من الصبح بتعيط وفصلتني.
ضحكت ليل وهي بتمد إيديها وتاخد كارما من حضن فريدة.. وباستها بحب
= مالها بس حبيبة ماما؟ ما هي حلوة وزي القمر وهادية اهي.. مطلعين عليها إشاعات ليه؟!
ردت فريدة بزهق وضحكت ..
_ أيوه حلوة يا أختي مقلتش حاجة وزي القمر كمان.. بس أنتي وفيروز هانم سايبين عيالكم معايا العيال يشدوا في بعض ويهدوا وأنا أشد في شعري من الجنان! أنا هروح أشوف فيروز هي فين تاخد يوسف ابنها هي كمان عشان أنا جبت آخري.
ضحكت ليل على طريقة كلامها وعصبيتها الطفولية وقالت وهي بتهديها..
= خلاص يا حبيبتي خلقك ضاق كده ليه؟ ده أنتي لسه عروسة جديدة يعني ..!
التفتت ليها فريدة وقالت بتريقة مضحكة.ظ
_ عروسة إيه بس! هو أنتوا خليتوا فيا عروسة؟ ده أنا حاسة إني خلفت عيالكم دول ونسيتهم من كتر ما هما لازقين فيا!
مشيت فريدة وهي بتبرطم بزهق ..وانفجرت ليل وعمار بالضحك على منظرها.. عمار التفت لليل وقال بنبرة مخنوقة وممازحة ..
= بارد أوي جوزها ده.. مش عارف مستحملاه ازاي..؟
ضربته ليل خبطة خفيفة في كتفه وقالت وهي مبتسمة..
_ عيب كده يا عمار.. ده حتى صاحبك وعاصم بيعزه.
تابع عمار بتريقة..
= صاحبي أيوا... بس دمه بارد وتنح مش عارف هي بتحبه على إيه دي..؟
ضحكت ليل وهي بتلاعب بنتها "كارما" وقالت بهزار..
_ حرام عليك يا عمار.. ده حتى أدهم طيب والله ولطيف.
هنا.. عمار بصلها بطرف عينه بنظرة غيرة قاتلة ونطق اسمها بنبرة حاسمة ومحذرة..
= "لـيـل!"
بصتله ليل..ولما شافت علامات الغيرة مالية وشه ضحكت بانتصار ودلال وقالت وهي تقترب منه وهي بتسند بكتفها على صدره _ خلاص خلاص.. بهزر معاك يا حبيبي هو في طيب ولا لطيف في الدنيا دي كلها غيرك أنت؟!
عمار لف إيده على كتفها ..يحضنها هي وبنتهم وبصوت كله طمأنينة ورضا..همس وهو بيتأمل غروب الشمس فوق رمال سيناء..
= بحبك يا ليل..
ومع خيوط الشمس الراحلة..غلقت صفحات العناد والوجع.. وبقيت صفحة الحب الواسعة كبحر سيناء..ممتدة بلا نهاية..!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!