رواية عمياء في بيت الهواري — الفصل 11 — بقلم هدى زايد
رواية عمياء في بيت الهواري الجزء الحادي عشر 11 بقلم هدى زايد
عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة الحادية عشر
مش هسيبك جبل ما اعرف اللي حُصُل
سيب دراعي يا عاصم
مش هسيب جبل ما اعرف مين اللي جتل مراتي
معرفش معرفش ليه مش عاوز تصدق ؟؟
لا تعرفي بحلفك بالله تچاوبيني يا زبيدة نار في جلبي ومرضياش تتطفي ديه أني معملتش وياكي حاچة عفشة افتكرلي الطيب وريحي جلبي أمانة عليكي
جولي وليكي عندي الأمان واوعدك ماهعملش حاچة لحد مين ما كان يكون
وتبعد أدهم عن الحكاية كلها ؟
حاضر بس چاوبيني
اللي قتـ ل مراتك يبقى أبـو سعيد
قالتها ” زبيدة” وهي تتحاشى النظر له محاولة الهروب من تلك النظرات المكسورة حين سردت له ما حدث قبل الحادث وهي تقول :
_ أبو سعيد كان بيتحرش بمراتك كذا مرة و هي ضربته وبهدلته ومكنتش بتقولك ولا بتقول لحد لأن الموضوع لو اتعرف كان هيكبر لحد ما قدرت بأعجوبة تمنعه يدخل البيت ومتسألنيش ازاي لو سمحت و في يوم كان بيشرب هو و أبوك زي العادة وقعد أدهم اخوك معاهم وشرب زيهم بس أدهم شرب نوعه غير اللي هما بيشربوا معرفش كانت نية أبوسعيد إيه وقتها من كل ده بس اللي حصل إن دخل البيت وهو عامل نفسه بيساعد أدهم يروح أوضته بس أدهم منعه وهو عمل نفسه بيرجع استنى ادهم يطلع اوضته ودخل هو المطبخ وار مراتك
كان يصغي لها باهتمام شديد، يخاول فك الشفرات التي ترميها في ملعبه ليعرف كيف ماتت زوجته، التزم الصمت حتى تنتهي من حديثها دفعة واحدة ليبدأ هو في تساؤلاته التي لا حصر لها أما هي فـ تابعت بنفس الهدوء الذي كانت عليه من البداية:
_ هي فضلت تصرخ و تستنجد بحد ولحسن حظها أدهم نزل جري على الصوت قبل ما يعمل عملته الحقير اللي اسمه ابو سعيد، بدأت تحكي له اللي حصل وهو بدأ يكدبها وفجأة ضربها على دماغها و نزفت افتكر انها ماتت وقتها
_ راح على فين ؟
_ معرفش ابوك اللي يعرف
_ وابويا عمل إيه مع مرتي ؟
شاحت بوجهها للجهة الأخرى وهي تقول:
_ معرفش .
_ طب و عمل وياكي أنتِ إيه ؟
التزمت الصمت ولم ترد على حديثه فكرر سؤاله عليها لكنها انفجرت فيه بعدما ضغط عليها عدة مرات:
_ ابوك مش محترم واسلوبه معايا بيراقبني و نظراته ليا
بشعة مبقدرش اتحملها و سبب طلاقي منك هو صحيح أنت كنت سبب و كان ينفع ارجع لك لما طلبت مني ترجعلي بس أبوك مكنش هيسبني في خالي يا عاصم
وضع مرفقيه على فخذيه وقال بنبرة خافضة:
_ عارف إن ابوي بلاويه كاتير مع الناس بس إيه اللي يخليكي ترفضيني من تاني حالك إيه خلاكي مرضياش ترچعي لي ؟
قالي إن حلوة وخسارة فيك وإنه مستغرب ازاي ست بحلاوتي ازاي ابنه ميتممش جوازه منها طول التلت شهور اللي فاتوا .
قالت ” زبيدة ” عبارتها بعدما كتمت الكثير و الكثير بداخلها عليه أن يعرف و علقها أن تنقذ ما يمكن إنقاذه مع “شهد” لا داعي لـ التكتم الشديد بات كل شئ واضحًا أما الجميع و نفذ رصيد الستر لدى والده، أما هو فـ كان يسمع معاناتها خلال الثلاثة أشهر التي عاشت فيهما داخل بيت الهواري، لم تكتفي عند هذا الحد بل قالت :
_ أبوك مركب كاميرا في اوضتنا يا عاصم روح الاوضة وشوف النجفة و اللي عملا معايا كان بيعمله مع مراتك الله يرحمها مراتك عات أيام صعبة بس حبيبتي مكنتش بتقدر تتكلم عشان اتحدت أهلها عشانك، مرانك مش بس اتحرشوا بيها لا دي بهدلوها ومطلعوا عين أبوها ومكنش ينفا تتكلم مكنش حد هيصدقها أبوك كان قادر لدرجة بشعة با عاصم أبوك بيعمل العملة ويقول وريني هتتكلمي ازاي ولو اتكلمتي هد. بحك أنتِ و ابني مراتك راحت خلاص و نص اسرارها معاها الدور و الباقي على ضهد اللي مش ناوي تسكت عن اللي بيحصل انقذ شهد يا عاصم أدهم مظلوم. اوعي تسمع لابوك اوعى
شهد ناوية تعمل إيه يعني ؟
شهد ناوية تفتح النار على الكل و أولهم أبوك أبوك يا عاصم بيـ…
سألها ” عاصم” بهدوئه الذي أُجبر على أن يعتاد عليه معها حتى يفهم ما حدث :
_ كيف يعني شهد تعرف إيه احنا اللي عايشينوفي الدار منعرفوش .
تنفست بعمق ثم قالت:
_ معرفش مرضتش تقولي تفاصيل كل اللي قالته وقتها إن في كوارث بتحصل و ادهم متورط في كذا موضوع ولما حاولت تفهم حاجة لاقت إنها كده تتكشف وجوزها هيروح في الرجلين .
_ بلاش الغاز يا زبيدة الله يرضى عنيكي .
_ مش الغاز والله ده كل اللي اعرفه شهد فاهمة نفسها ناصحة وهتعرف تعمل حاجة بس أبوك مش هسيبها يا عاصم انقذ أخوك و مراته من أبوك .
من إيـــه انقذه من إيــه هو أني فاهم حاچة عشان اعمل حاچة أنتِ بر چلتي مخي بزيادة كنت فاهم هلاجي عندك الرد طلعتي أنتِ قمان بالغاز .
فقد أعصابه و هدر بصوته العالِ. لم يعد يتحكم بأعصابه نهائيًا قرر أن يتتدخل ” عثمان” أخيرًا وقال وهو يلج من باب غرفة الضيوف:
_ اعتقد كفاية كده ومتحاسبش أختي على حاجة ملهاش فيها روح حل مشاكلكم بعيد عننا احنا ساعدنك كتير و كفاية إن أختي عاشت في الجو المقرف ده تلت شهور من غير ما أعرف ربنا يصلح حالكم يا ابن الناس و يرزقك بعيد عننا.
*******
داخل منزل ” ليلى ”
كان يرتشف القهوة في هدوء تام بعد نا سرد لعمه كل ما حدث عله يساعده في أي شئ يعرفه عن هذا الحادث. لكن العم قرر أن يتخذ دور المندهش وهو يقول:
_ اخويا سليم يعمل كده معقول ؟
_ عمي هتخبي عليّ أنت قمان ؟
_ أنا مش مخبي عليك خاجة و بعدين هخبي ليه يا ابني وهو أنا كنت عايش معاكم أصلًا أنا كل اللي اعرفه ان موت مراتك رحمة الف رحمة ونور عليها إن ح٢ل خناقة بين أدهم و ابوك وإن ادهم رايح يعمل خناقة مع حد في عيلة الجارحي أبوك منعه وخد منه السلاح كلمة من ده و ده السلاح كان متعمر وخرجت منه رصاصة جت في قلب مراتك الله يرحمها .
دب ” عاصم” بيده على سطح المنضدة الرخامي بعصبية و قال:
_ و هو ديه اللي مصر كلها تعرفه أني عاوز اللي بين السطور يا ناس أنت بتجول حديت و زبيدة بتجول حديت تاني واصل فين حج الغلبانة اصدج مين فيكم !!
ردت ” ليلي” قائلة؛
_ صدق اهلك طبعًا يا عاصم زبيدة بتقول كده عشان متغاظة انك رميتها و مسألتش فيها ولا رجعتها و كـ
قاطعها ” عاصم ” قائلًا:
_ أني من اول ساعة طلجتها فيها وأني بحاول ارچعها وهي اللي مرضياش يا ليلى زبيدة حاطة شرط يا اتچوزها بره بيت العيلة يا بلاش
_ وطبعا رمت بلاها على أبوك وأخوك و أنت صدقت .
رد والد ليلى و قال :
_ بنت احترمي نفسك ومتظلميش بنات الناس
_ مش بظلم بنات الناس يا بابا و لا أنت ناسي الخناقة اللي حصلت من أسبوعين بسبب زبيدة ومرات أخوها اللي عملوا لها العمل عشان تتطلق و متخلفش من اخوهم.
عقد ” عاصم” ما بين حاجبيه و هو يقول بنبرة متعجبة:
_ اعمال إيه وخربان بيوت إيه ؟ زبيدة بتصلي وتعرف ربنا ديت طول التلت ضهور اللي عاشتهم وياي كانت بتصلي وتقرأ قران ديه كانت بتختمه كل شهر !
لاحت إبتسامة ساخرة على جانبي ثغرها ثم قالت وهي تعقد ساعديها أمام صدرها :
_ خداتك زي ما خدعت الكل بتمثل دور الطاهرة الشريفة اسالني أنا يا ابن عمي ولا تسألني أنا ليه اسال عمك عن الخناقة اللي كانت دايرة في قلب بيتهم والشارع كله عرف بيها أمها ذات نفسها اللي قالت في القعدة انها شافت بنتها بترش حاجة ليلة دخلة اخوها و مسحت الأرض قدام الشقة مية لونها غريب واهو بعد شهرين بس من الجواز اخوها هيطلق مراته و الدنيا خربانة بنهم.
تابعت بهدوء وهي تجلس على النقعد المجاور وقالت:
_ أنا مبقولش إن بيوت العيلة كلها عسل وسكر و إن الحياة دايما وردي لا بس زبيدة كده دايما بتحب تعمل من الحبة قُبة .
**********
بعد مرور ثلاثة أسابيع
****************
داخل منزل والد شهد كان يلج والسعادة تكاد تتطير به للسماء تأكد بأن ما قاله الطبيب الذي ذهب إليه كان صادقًا و أن ابنته لم تكن تعاني من ورم بل مجرد أكياس دهنية وتشابهت أعراضه مع أعراض الورم نظرًا لقلة خبرة الطبيبة، تنهد بإرتياح وهو يخبر ابنته بما حدث هو الآن سيعرف للنوم طريق و أخيرًا، أما “شهد ” وقفت عن المقعد وقالت بنبرة هادئة:
_ جه وقت العملية وجه وقت نظري يرحع لي يا بابا ومن فضلك متعرفش أدهم ولا حد خالص
_ ليه.
_ مش هعرف اجاوبك دلوقتي بس اللي هقدر اقوله إن لو حد عرف برجوع نظري هيبقى كل اللي بر تبله راح
_ هو إيه اللي بترتبي له ؟ وليه عملتي خناقة مع أدهم وغضبتي وليه مبترديش على تليفوناته و أنا هرد اقوله إيه لما يعرف انك غضبانة عشان تعملي العملية ؟
تنفست بعمق ثم قالت:
_ قل له الحقوق هترجع لصحابها
_ يعني إيه ؟
_ هو هيفهم يا بابا أهم جاجة دلوقتي نتفق بسرعة مع الدكتور عشان العملية كل يوم تأخير مش في صالحي أبدًا يا بابا .
رد والدها باستسلام وقال:
_ حاضر يا شهد اللي تشوفيه .
فرغ فاها لترد عليه قاطعها صوت رنين هاتفها الذي صدح في المكان، ناولتها والدتها الهاتف ضغطت على زر الإجابة و قالت:
_ ايوة يا أدهم .
أتاها الرد في ثوانٍ من الجهة الأخري و هو يقول:
_ أني مش أدهم چوزك متكتف وعلى رجبته السكينة لو رايدة تنقذي تعالي
بلعت لعابها وهي تقول برعب داخل وتماسك ظاهري:
_ اديني أدهم اسمع صوته .
قام بفك اللاصق من على فمه فـ صرخ ” أدهم” بكل ما اوتي من قوة وهو يقول:
_ ما تچيش يا شـــهد خليكي عندك يا شــ….
انتهت المكالمة حين قال بهدوء:
_ القرار قرارك يا تاچي يا تتدعي له بالرحمة .
حركت رأسها علامة الإيجاب وهي تقول :
_ مـ …
…..