رواية عمياء في بيت الهواري الجزء الثاني عشر 12 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة الثانية عشر قام بفك اللاصق من على فمه فـ صرخ ” أدهم” بكل ما اوتي من قوة وهو يقول: _ما تچيش يا شـــهد خليكي عندك يا شــ…. انتهت المكالمة حين قال بهدوء: _القرار قرارك يا تاچي يا تتدعي له بالرحمة . حركت رأسها علامة الإيجاب وهي تقول : _مـاشي جاية .
حاولت أن تحافظ على توازنها على ما يبدو أن ضغطها انخفض بشكل كبير، سقطت على الأرض فاقد للوعي هرولت والدتها وهي تنادي بإسمها، أما أبيها فقام بمحاولة إفاقة سريعة لكنها لم تستجيب، وبين هذا وذاك. أفاقت “شهد” أخيرًا سألتها أمها عن آخر مرة تناولت فيها وجبتها فأجابتها بهدوء: _مفطرتش يا ماما _عشان كده وقعتي من طولك ده كلام بردو. وكل ما اجيبلك ترفضي وتقولي مليش نفس . ردت بتعب وهي تحاول جاهدة أن تهض من الفراش
_لو سمحت يا بابا عاوزة اروح _تروحي ازاي وأنتِ بالشكل استني لما يجي أدهم _مش هيجي أنا لازم اروح له لازم ردت والدتها بهدوء: _تقومي ازاي بس كده و أنتِ دايخة استني كلي لقمة و لما تحسي نفسك احسن ابقي روحي . ردت وهي تقف بصعوبة بالغ : _لا هروح دلوقتي ومش عاوزة أكل انقلبت معدتها و شعرت بالقئ. أشارت بيدها لوالدتها وهي تقول: _خديني على الحمام بسرعة ياماما عاوزة ارجع مش قادرة بعد مرور ساعة كاملة
تسرب الشك لقلب والدتها كانت عيناها لا تبرح خاصة زوجها حين قالت بحماس وفرحة شديدة معًا: _حقة يا حج لو اللي في بالي طلع صح! _و إيه هو اللي في بالك يا أم شهد؟ _الأعراض اللي شهد فيها دي كلها تكون حامل يا حج _معقول ؟! _ولالا و لا إيه شوشو ؟ فرغ فاها لترد على سؤالها لكن قاطعها والدها و هو يقول بحماس لا يقل عن حماس زوجته: _أنا هطلب المعمل يجي ياخد عينه و نشوف تتدخلت ” شهد” فورًا وهي تقول بسرعة:
_لا يا بابا من فضلك مفيش وقت أنا عاوزة اروح بيتي دلوقتي تعجب والدها من نبرة صوتها سألها بهدوء قائلًا: _ليه يا شهد يا بنتي خير حصل إيه ؟ _أدهم تعبان و لازم اروح اشوفه _ماهو كان هنا الصبح تعبان ازاي بقى ؟ _تعب فجأة يابابا ابوس ايدك وديني له ردت والدتها بنبرة حانية قائلة: _طب يا بنتي هنوديكي اصبري البس واجاي معاكم ردت بسرعة وهي تبحث عن يد أبيها : _لا يا ماما معلش مفيش وقت خليني امشي لوحدي ارجوكي سألها والدها
بنبرته الحائرة وقال: _لو أعرف ايه اللي بدل حالك كده ؟! _بعدين يا بابا بعدين وديني بيتي يا بابا ربنا بخليك . _حاضر يابنتي يلا بينا . *********** عودة للقاهرة حيث تجلس” زبيدة” كانت شاردة في اللاشئ، سقطت دمعة حانية وهي تتذكر “عاصم” كانت معاملته لها ناعمة هادئة رد غيبتها على الرغم من أنها لم تعيش معه سوى ثلاثة أشهر أما والدتها فـ كانت القاضي و الجلاد ظلمتها لممرد أن رأتها تنظف ما صنعته خالة “نهال”
نجحت تلك المرأة في التفرقة بين أخيها و وزوجته على الرغم من أن زوجته كانت تتمسك به إلا أن والدتها كانت الآمرة الناهية في هذا الموقف مستغلة سفر والدها تنفست بعمق و هي تستند بذقنها على مرفقها ناولت جاهدة أن تصل لحل يرضي جميع الأطراف، ما كان منها إلا أن تقف عن الأريكة متحهة حيث جدتها توقظها وهي تقول بنبرة خافضة:
_بصي با ستي نهال عاوزة عثنان وهو كمان بس بيقاوح و إن كان على حقي وغلط امها فيا أنا مسامحة وكفاية عليا إن نتال كدبت الكل . سألتها الجدة بهدوء قائلة: _عاوزة ترجعيها يعني ؟ _اه يا ستي _طب و عثمان ؟ _أنا هروح و هقولهم انه عامل عملية في ايده وواجب مراته تقعد معاه لو عاوزة ترجع و كمان عم توفيق مش هيعترض أنا واثقة من كده . ربتت الجدة على خدها بخفة و هي تقول بإبتسامة واسعة :
_يكملك بعقلك يا أميرة يا بنت الناس الطيبين ويرزقك باللي يريح قلبك . تابعت وهي تشير بيدها تحاه الخنار و الجلباب الأسود: _هاتي اللبس خليني اروح معاكي عشان امها تتمسف على دم ومتتكلمش معاكي. الا قولي لي يا زبيدة ليه كدبتي على عاصم وقولتي انك مخطوبة ؟ قالتها الجدة زبيدة وهي ترتدي ملابس الخروج بمساعدة حفيدتها التي تنتهدت بقهرٍ ثم قالت:
_عاصم عنيد يا ستي مكنش هيرجعني من غقر ما يعرف حاجة عن أبوه ولو عرف مكنش هيسكت وتتبقى يا قا تل يا مقتول فـ على إيه بقى . وقفت الجدة وهي تستند بيد على عكازها وبالأخرى على يد حفيدتها وهي تقول بنبرة هامسة: _أنا مش قادرة اصدق بقى الراجل قليل الحيا يدخل عليكي الحمام حصلت !! يخربيته مش هامه حد البعيد !
_ابوس ايدك يا ستي وطي صوتك واقفلي على الموضوع احسن عثمان يسمعك ويعمل مصيبة أنا بحمد ربنا إنه لما سمع كلامي مع عاصم معملش حاجة . بعد مرور عشر دقائق كان الحديث عبارة عن اعتذارات لا حصر لها من والد نهال لزبيدة كان يضع يده على صدره ويقول: _حقك عليا أنا يا بنتي و الله لو كنت موجود ماركنت خليت اللي حصل ده يحصل أبدًا. ابتسمت له ثم قالت: _حصل خير يا عمي عارفة و الله هو شيطان ودخل بنا ربنا يبعد عننا الناس الظالمة يارب
_امين يارب تحدثت الجدة بهدوء وحكمة وهي تقول: _أنا جاية النهاردا و عارفة إنك مش هتردني يا توفيق وهتخلي نهال تروح معايا رد الحاج توفيق بأدبٍ واحترام وقال؛ _كلمتك تمشي عليا قبل نهال ده أنتِ امي يا حجة _تسلمي يا ابني ده العشم بردو . بينما ردت والدة نهال قائلة: _اومال المحروس ياختي مجاش يعني إيه مش قد المقام هي دي اخرة صبرنا على باعتكم لينا ؟ جاين تراضونا بعد ما عملتوا سحر للبت عشان تتطلق بعد شهرين جواز يا ناس ظالمة ..!!
هدر زوجها وقال: _احترمي نفسك يا ام نهال عيب كده تابعت بكذب وهي تقول: _حقها يا ابني تسأل. بس مالش يا أم نهال عثمان يا حبيبتي دراعه اتكسر و مجبسه وخد علاج وتعبان في البيت هو كان جاي بس أنا قلت له خليك وهروح مكانك وعمك توفيق مش هيكسفني . رد “توفيق” عليها بأدب وهو يقول:
_زيارتك ليا النهاردا عيد رغم زعلي من عثمان في انه يقفل التليفون وانا بكلمه الا اني مقدرش اكسر لك كلمة ياما و لكن اعذريني الرد الأول والأخير لبنتي أنا واخد عهد على نفسي معترضش في حاجة تخصها . _طب يا خويا ناديها و نكملها . وقفت والدة نهال عن مقعدها وقالت بنبرة مغتاظة _هروح اناديها لكم . وصلت لابنتها وقالت بتحذير واضح: _حصك عينك تقولي ارجع معاكم اعملي لنفسك كرامة وخليه هو اللي يجي زاحف عشان يعرف قيمتك .
_حاضر يا ماما متقلقيش عن أذنك بقى عشان بينادوا عليا . دخلت غرفة الضيوف صافحتهن ثم جلست جوار أبيها تستمع لحديثه. نظرت له ثم نظر لهن وقالت _بعد أذنك يابابا لو رضيت ارجع بيتي هرجع مع ستي لو مرضتش خلاص . رد والدها وهو يشير بسبابته تجاه ابنته وقال: _البت مجهزة شنطة هدومها وار باب أوضتها ولابسة وجاهزة و بتقولي لو رضيت يا بابا. ربت على كتفها بحنو وحب وهو يقول: _ارجعي ربنا يهدي سركم ومتبعدوش عن بعض ابدًا
ارتمت بين أحضانه وهي تبكي كانت تظن أنه سوف يتأثر بحديث والدتها لكنها اكتشفها أنه يفعل ما تريده هي وليس أي شخصٍ آخر، حدثها كثيرًا وحذرها أكثر ثم دعا لها بعد أن وقفت الجدة لتهم بالرحيل . غادرت بيت أبيها و قلبها يماد يتراقص من فرط سعادته لا تارف كيف ومتى وصلت لمنزلها من جديد، عبرت البوابة الحديدية في نفس الوقت الذي هبط فيه “عثمان” كاد أن يترقص قلبه لرؤيتها لكنه قرر أن يتجاهلها كما فعلت هي حين نظرت لجدته
و شقيقته لتخبرهن بهدوء: _طب يا ستي هطلع شقتي احط شنطتي و ارتب الحاجة و انزلك عاوزة حاجة . _عاوزكي طيبة وبخير و خليكي في شقتك أنا هنام جذبت يد زبيدة لترد كالبلهاء: _أنا كمان هنام زي ستي لكزته في فم معدتها لتتأواه فـ اصلحت ما قالته : _لا هسهر صح أنا صاحية ابقي انزلي عادي _طيب يا زوزو هطلع . كاد أن يخرج من باب البيت لكنها هتفت بصوتها العالي قائلة: _لو التلاجة فاضية يا زبيدة ابقي هاتي حاجات وامليها عشان مبحبهاش فاضية
سألتها “زبيدة” بعدم فهم قائلة: _تلاجة مين اللي فاضية ؟! عندنا بيض وجبنه وحلاوة احضرلك العشا ونتعشى سوى . استدار بجسده نصف دائرة وقال: _كل حاجة زي ما هي يا زبيدة كلي اللي يعجبك بس براحة وبطلي طفاسة _اخس عليك يا عثمان أنا طفسة سحبت الحدة حفيدتها من يدها لتقودها للشقة وهي تقول : _اتنين غجر بيلقحوا على بعض ملناش دعوة بيهم .
غادر البيت اتقلب تفكيره حين رأها لا يعرف أين كان سيذهب لو عاد الآن ستعرف أنه عاد لأجلها، كان التردد يأكل عقله و قلبه، انتشله أحد أصدقائه بالحارة جلس معه و تبادل أطراف الحديث حول هذا وذاك . بعد مرور أكثر من ساعتين كانت جالسة في الردهة تتابع مسلسلها المفضل، حملت بين يدها صحن الحلوى لتأكل منه وهي تتابع المشهد
سمعت صوت المفاتيح تركت الصحن سريعًا ثم نثرت العطر على كتفيها و أماكن النبض، دارتها قبل أن يراها و جلست وكأن شيئًا لم يكن، وقف مترددًا لا يعرف هل يبقى جوارها أم يلج غرفة النوم، وجدها لم تعيره أي اهتمام فقرر أن يتجه حيث الحجرة، كزت على شفتاها السفلى من فرط غيظها، عليه أن يعترف أنه يشتاق لها كما هي تشتاق و تتطوق شوقًا، مرت أكثر من ساعة و انتهى المسلسل، اطفئته وقامت لتنام ما أن دخلت الغرفة وجدته يتخذ مكانها، كانت ستعرض لكنها التزمت الصمت وهي تراه يغير على جرح بطنه بالمٍ مكتوم، ترك ما بيده وهو يزفر بقوه نظر لها و قال بتعبٍ
مصطنع نجح في ادائه : _غيرلي على الجرح مش عارف اغير حلو . تظاهرت بالجمود وهي تقول: _ومين كان بيغيرلك و أنا مش موجودة ؟ _مرة زبيدة و مرة الممرضة _طيب خلي زبيدة تغيرلك بقى _ما هي نايمة دخلت لاقتها نايمة فـ غير لي أنتِ بقى وخلاص . تناولت منه حقيبة الاسعافات لتبدأ مهمتها بينما فك هو الرباط المثبت في يده محاولا تدليك يده، وضعها بعنف بسيط على كتفها نظرت له وقالت: _كتفي . _ماله _ايدك هتخلعه شيل ايدك من عليه .
_اه و الله معلش مخدتش افتكرته مخدة _و الله ! ماشي انتهت من تنظيف الجرح وتضميضه ثم لملمت كل شئ و غسلت يدها عادت وهي تغلق الاضاءة، ارتمت بجسده على الفراش ليتأواه هو قائلًا: _ايدي يا غبية اعتدلت من جلستها وقالت: _أنا مش غبية ثم أنت اللي بدأت الأول _يعني أنا اللي غبي ؟ ردت بنبرة مغتاظة قائلة: _ايوة عشان صبرت عليك عشر سنين و بعد شهرين جواز عاوز تطلقني و تضيعني من ايدك . _وهو مين اللي خرب الدنيا و عمل من الحبة قُبة . عقدت
ساعديها أمام صدرها قائلة: _حتى لو انا غلطانة مكنش ينفع خالص يكون ده رد فعلك أنت اللي غلطان . _يعني كمان بتقاوحي في الغلط ؟ _مش بقاوح أنت اللي مصمم انك مبتطلغتش . عذرًا لكل شئ يا زوجتي العزيزة لكن هذا المظهر أنا عاشقٍ له وكم كنت مشتاق له، جذبها بخفه لتصطدم بصدره محاولًا الصلح لكنها رفضت وهي تقول بغنجٍ بالغ _اوعى كده متكلمنيش . _يعني بصالحك وكمان مش عجبك يا قوية يا مفترية ابتعدت عنه وقالت بعناد:
_ايوة مش عجبني و اما تعرف ازاي تصالحني ابقى كلمني و دلوقتي عن أذنك . ******* عودة للصعيد مرة أخرى كان مكبلًا بالحبال مستند بظهره على الجدار، غلبه النعاس على هذا الوضع، غادر أخيه تاركًا إياه في حالة من الحيرة أين ذهب ولماذا لا يعرف كل ما يعرفه أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد، رفع رأيه بثقل ما إن وقل لمسامعه صوت الباب وهو يُفتح عاد يجر خيباته خلفه على ما يبدو أن ” شهد ” رفضت المجيئ، جلس على ركبتيه و قال
بنبرة مختنقة إثر الدموع: _مرتي ماتت كيف يا أدهم فرغ فاه “أدهم” ليرد لكنه استوقفه مقاطعًا إياه قائلًا: _عاوز اللي محدش يعرفه مش اللي الناس كلها عارفاه حتى لو كنت السبب كيف ما بيجول أبوك . تابع بإنكسار وهو يقول: _اغتصـ ـبتها يا أدهم ؟ هز ” أدهم” رأسه بالنفي مدافعًا عن نفسه و قال: _والله ما حصل و الله ما جربت منيها والله كنت بعاملها كيف أختي بالتمام . _يبجى أبوك ؟
_و لا بوك ، أبوك في عيوب الدنيا كلتخا لكن و الله ما جرب منيها برضك مرتك محدش جرب منيها اللي بيجولك إن حد اغتـ ـصبها ديه كداب و الله . هدر بصوته الجهوري وهو يضرب بيده على صدر أخيه ضربات عنيفة متتالية وهو يقول: _بوك بيجول كده بوك بيجول إنك دوست على عرضي وشرفي يا أدهم _والله ما حُصُل، يمين بالله ما حُصُل و لا عمري شوفتها غير مرت اخوي الصغير . تنفس ” عاصم” بعمق وهو قبض على ياقة قميصه و قال بوعيد؛
_طب اسمعني بجى. يمين اتحاسب عليه لو ما جُلت حُصُل إيه يوم موتها لمرتك و اللي في بطنها يحصلوها _بطنها ؟! شهد حبلى! رأسه علامة التؤكيد ثم قال: _حبلى يا أدهم ووريني بجى هتحميها مني كيف و أني بعمل فيها كيف ما مرتي حُصُل فيها ويبجى العين بالعين …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!