تحميل رواية «عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الأسر الأول 🫀 والنبض إذا هوى.. والقلب إذا ارتوى.. وعشقك حين زارني ضل فؤادي وغوى.. وهِنت إرادتي وضنت حيلتي أمام قدرٍ على شقائي قد انتوى.. فكيف لبُرعمٍ رهيفٍ على غِراري الثبات أمام عواصف الهوى؟ جذبتني ألسنة الشُهب كالفراشات ف انسقت مفتونة خلف عشقٍ يائسٍ، أهلك الروح وعلى وجداني جوى.. فيا مالكِ حلفتك بالذي أنزل عشقك على فؤادي حتى اكتوى.. أرفق بقلب الريم، وأسلِك معي دروب الهوى. ولك مني عهد في الروح انطوى.. فاليوم ترجيت وصالك، وابتهلت، وغدًا ستشهد السماء أن عشقي بين ضلوعك قد دوى... نورهان العشري ✍️...
رواية عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓 الفصل الأول 1 - بقلم نورهان العشري
الأسر الأول 🫀
والنبض إذا هوى..
والقلب إذا ارتوى..
وعشقك حين زارني ضل فؤادي وغوى..
وهِنت إرادتي وضنت حيلتي أمام قدرٍ على شقائي قد انتوى..
فكيف لبُرعمٍ رهيفٍ على غِراري الثبات أمام عواصف الهوى؟
جذبتني ألسنة الشُهب كالفراشات فـ انسقت مفتونة خلف عشقٍ يائسٍ، أهلك الروح وعلى وجداني جوى..
فيا مالكِ حلفتك بالذي أنزل عشقك على فؤادي حتى اكتوى..
أرفق بقلب الريم، وأسلِك معي دروب الهوى.
ولك مني عهد في الروح انطوى..
فاليوم ترجيت وصالك، وابتهلت،
وغدًا ستشهد السماء أن عشقي بين ضلوعك قد دوى...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
دقت ساعة الذروة في هذا المنزل الكبير الذي يعج بالكثير من البشر من جنسيات متعددة، وطبقات متفرقة، من عمال وخدم وحرس، وصولًا لأسياد المنزل وهم عائلة «الصياد»
تلك العائلة العريقة المعروفة في المنطقة والمناطق المجاورة بأموالها ونفوذها وقوة بنيانها وترابط أفرادها. وخاصةً بأن كبير هذه العائلة كان رجلًا حكيمًا عادلًا يقصده أصحاب النزاعات والخلافات مرتضين بأحكامه.
"أين كنتِ يا ريم؟ مضت ساعة كاملة على مغادرتك، والسيدة صفاء لاحظت اختفائك."
هكذا تحدثت «راجية» إحدى خادمات القصر موجهة حديثها إلي «ريم»، التي تسارعت أنفاسها وأجابتها برقة، بينما ارتبكت الحروف على شفتيها:
" اعتذر، لم.. أكن اقصد.. فقد.. كنت آتى بأحد المذكرات، فكما تعلمين اقترب موعد الاختبارات"
شعرت «راجية» بأن تلعثمها يخفي كذبة بيضاء، ولكنها لم تعلق اكتفت بتوجيهها إلي عملها، فأطاعتها «ريم» على الفور وتوجهت إلى عملها في ترتيب الغرف، ولكنها تركت روحها وقلبها مع ذلك الفارس الوسيم الذي خطف أنفاسها منذ أن رأته أول مرة، حين بدأت ترتاد ذلك البيت لمساعدة خالتها في الأعمال، فمنذ ذلك اليوم لا تبارح صورته مخيلتها، حتى أنها داومت على العمل هنا فقط حتى تراه، وكم كان هذا شاقًا نظرًا لأنها تحاول الموازنة بين العمل ودراستها، ولكن كان كل شي يهون حين تراه أمامها.
لم تحظى بفرصة لقائه وجهًا لوجه، فقد كانت تراه دومًا من النوافذ تطالعه بـ أعين التمتعت بها نجوم الحب، الذي فاض به قلبها الصغير، فبات يتلهف بشغف لتلك الدقائق القليلة التي تختطفها من الزمن، وهي تراقب خروجه من القصر للعمل وتنتظر بشوق لحظة رجوعه، ومن بعدها تذهب إلى بيتها على أمل رؤيته في اليوم المقبل.
أخذت تنهي ما في يدها سريعًا، حتى تستطيع التسلل إلى الحديقة الخارجية لمشاهدة مالك الصياد بطل أحلامها، فقد اقترب موعد رجوعه إلى القصر وهي لا تريد تضييع الفرصة، فيكفيها ساعات الليل التي تحرم بها من رؤيته.
بالفعل ما هي إلا دقائق وأنهت ما بيدها، وتسللت على أطراف أصابعها إلى الحديقة الخلفية حيث تراه من بعيد دون أن يكتشف أمرها أحد.
مر الوقت و كأنه على ظهر سلحفاة وهي تنتظر، ولكن لم يأتي فخربش القلق جدران قلبها، ولون العبوس ملامحها الجميلة، وهي تراقب البوابة الكبيرة بأعين تتوسل للقدر أن يرسله إليها الآن، فلم يعد يتبقى سوى دقائق قليلة وتعود إلى بيتها مع خالتها، ولكن لم يستجب القدر إلى توسلها، وأزف الوقت فأجبرت نفسها على العودة إلى المطبخ الكبير بأقدام مُثقلة بالخيبة وأكتاف مُتهدلة، مما جعل «راجية» تقترب منها قائله بقلق:
ما بكِ ؟ ما الذي حدث؟
أجابتها بهدوء:
_ لم يحدُث شيء فقط متعبة.
«راجية» باستنكار:
_ لم يكن العمل شاق اليوم، لم التعب إذن؟
أطلقت الهواء المكبوت بصدرها دفعة واحدة، قبل أن تقول بخفوت:
_لا أعلم خالتي. داهمني التعب فجأة.
_إنه تعب القلب يا أمي، وليس الجسد.
هكذا صدح صوت مازح من خلفهما، والذي كان لـ«ميرنا» ابنة خالتها، فانتفضت «ريم »في مكانها تناظرها بغضب، لم يفت على «راجية» التي قالت بنبرة ذات مغزى:
_ أي قلب هذا الذي يتعب في مثل هذا العمر؟ أنتن ما زلتن أطفال يا حبيباتي.
جعدت ملامحها بطريقة طفولية وقالت باستنكار:
_ أي أطفال يا خالتي ؟ تبقى ايام قليلة و اتم الثامنة عشر .
شاطرتها «ميرنا» الرأي:
_ أجل يا أمي، لقد أصبحنا مراهقات جميلات في الثامنة عشر من عمرهن.
«راجية» بابتسامة حانية تنافي لهجتها القوية:
_ وفي هذا العمر تحديدًا يكون القلب كالطفل الصغير، الذي يجب علينا تهذيبه وعدم الانصياع لرغباته. هيا إلى المنزل.
تذمرت الفتاتين في بادئ الأمر ومن ثم تابعن سيرهن حتى الحافلة، التي أقلتهم إلى المنزل وبعد عدة ساعات توجه الجميع للنوم، بينما هي مازالت تفكر ما الذي أخره عن العودة؟ ترى هل حدث معه مكروه؟
هنا ضربت رعشة قوية قلبها الصغير الذي كان يشبه برعم أخضر ينمو على استحياء، إن اشتدت نسمات الهواء قليلًا قد تجرحه.
في اليوم التالي جاءت من المدرسة متلهفة للذهاب إلى العمل حتى تراه، فقد اضناها الشوق ورافقها السُهاد في الليلة الماضية قلقًا عليه، وها هي تسابق الريح حتى تصل قبل موعد خروجه حتى تراه . وما أن خطت إلى داخل المنزل، حتى جذبتها «ميرنا »من يدها وهي تقول بلهفة:
_ريم، ريم، تعالي، أحمل لكِ أخبارًا تساوي حفنة من الجنيهات.
انكمشت ملامحها بحيرة تجلت في نبرتها حين قالت:
_ على مهلك يا فتاة. أي أخبار تلك التي تجعلك تطيرين بي هكذا؟
«ميرنا» بـ تخابث:
_عن فارسك الوسيم.
حزمة من المشاعر القوية ضربت قلبها، مرورًا إلى سائر جسدها حين سمعت حديث ميرنا، وبشفاه مرتعشة حادثتها
_ما الذي تعرفيه؟ هيا أخبريني.
تفتت «ميرنا» حولها جيدًا، قبل أن تقول بخفوت:
_ لقد سافر إلى العاصمة البارحة لإنهاء صفقة ما وقد أتمها، ولهذا سـ يقيمون حفلًا كبيرًا آخر الاسبوع حين يعود.
اختلطت المشاعر بداخل قلبها الذي ابتهج كثيرًا حين علمت بنجاحه، ولكن خيم الحزن على سماء عينيها حين علمت بأنها لن تراه ليومين آخرين، فقد نالت منها الساعات الفائتة، ولدغتها عقارب الشوق بكل دقيقه مرت دون رؤيته
_وهل سيظل غائبًا إلى آخر الاسبوع؟
لون الامتعاض ملامح «ميرنا» التي قالت ساخرة:
_ وماذا في ذلك يا سيدة القصر؟ لا تقولين إنكِ لن تقدري على فراقه هذان اليومان؟
أجابت بنبرة حزينة:
_ نعم، لن استطيع الانتظار كل هذا الوقت حتى أراه.
لكزتها «ميرنا» بكتفها قبل أن تقول بتقريع:
_ ما بكِ يا فتاة؟ هيا اعتدلي في وقفتك، ستسقطين عشقًا يا هذه.
هبت «ريم» باندفاع:
_أنتِ حقا متبلدة المشاعر، ولا تعلمين ماذا يعني العشق.
«ميرنا» بسخرية:
_أي عشق يا هذه؟ هذا الرجل من الأساس لا يعرف بوجودك على الكوكب.
اغتاظت «ريم» وزمت شفتيها بانفعال فتابعت «ميرنا» بتهكم:
_إضافة إلى ذلك فأنتِ لا تريه في اليوم سوى لثلاث دقائق، واحدة في الصباح وهو ذاهب للعمل، والثانية وهو عائد، والثالثة حين يمتطي حصانه ويطير إلى الغابة، من أين أتيتِ بـ قصة العشق هذه؟
تعاظم الغضب بداخلها وتبلورت عينيها مطلقه سهام حادة، شابهت لهجتها حين قالت:
_ أتعلمين لا اريد رؤية وجهك طوال اليوم، وإلا سأفسده لكِ.
حاولت قمع ضحكه غادرة تجاهد للظهور على شفتيها واومأت برأسها دون حديث فانطلقت «ريم »إلى عملها، وهي ترغي وتزبد وتتشاجر مع ذرات الهواء المحيطة بها.
بعد مرور يومان كان «مهران الصياد» يجلس في القاعة الكبيرة، يتوسط أفراد أسرته، وكان على يمينه ولده «مالك» العائد لتوه من السفر، وعلى يساره زوجته «آمنة» وبجانبها ابنتهما «حسناء».
_أخبرني يا مالك متى سأرى أحفادي؟
كان «مالك» يتناول قهوته حين سمع صوت والده الخشن وحديثه الذي جعل الابتسامة ترتسم على شفتيه، فوالده على وشك بدأ إحدى محاضراته المعتادة
_حين يأذن الله يا أبى.
«مهران» بحنق:
_ طبعًا كل شيء بإذن الله، ولكن ألا تتفق معي في أنه حان الوقت في التفكير بأن تجد حسناء تشاركك حياتك البائسة هذه؟
زوى ما بين حاجبيه، قبل أن يقول بخشونة:
_ ومن قال إن حياتي بائسة؟
_أنا أقول.. ما دمت تقضي يومك بأكمله بين الأجساد الضخمة والملامح الخشنة والأنوف الكبيرة، فـ البؤس هو الوصف المثالي لهذه الحياة.
تدخلت «آمنة» في الحديث تساند زوجها:
_أباك يقول الصواب يا مالك. لقد تعبنا من رفضك لفكرة الزواج. ما الذي تنتظره لتأخذ تلك الخطوة؟
_ هيا اجب على والدتك يا ولد، ما الذي تنتظره؟ ألا تريد أن تستيقظ كل يوم في الصباح على رؤية وجهًا حسنًا كالذي يتصبح به والدك كل يوم؟
كان يتحدث وهو ينظر إلى زوجته بحب كبير قابلته هي بخجل عفوي لم تفلح سنوات عمرها الخمسة والأربعون في طمسه. فهي تزوجت زوجها عن قصة حب كبيرة للآن مازالت مشتعلة بينهما، وكانت ثمارها ولديهما «مالك» و«حسناء» التي أردفت بمزاح:
_يا ويلي حوصرت يا مالك.
التفت «مالك» إلى والدته قائلًا بغزل وعينين يتوجهما المكر:
_لا أوافقك الرأي يا أبي، وهل توجد من هي مثل أمي؟ فأمى سيدة النساء، ولا توجد لها شبيهةً أبدًا.
ناظرته «آمنة» بحب كبير وقالت بحنان:
_ أدامك الله لى يا حبيب أمك.
نجح في جذب انتباه والدته، فتابع اللعب على أوتار قلبها الحاني إذ قال بحزن مفتعل:
_حفظك الله من كل شر يا أمي فلولاكِ لـ أكلتني الذئاب.
قال كلمته الأخيرة وهو ينظر إلى والده بمكر، فصاح «مهران» بغضب:
_من تقصد يا ولد؟
نصب عوده الفارع، وهو يرتشف آخر رشفة من كوب القهوة الخاص به، ويضعه على الطاولة وهو يقول بعبث:
_أقصد الصيادين الأشرار يا أبي، استأذن فلدي موعد هام.
تدخلت «آمنة» مدافعة عن ولدها:
_لا تقسو عليه يا مهران.
شيع والده بابتسامة انتصار، قبل أن يخطو إلى الخارج، ولكن استوقفته كلمات «مهران »المحذرة حين قال:
_ لم تنتهي المعركة بعد. وليكن بعلمك ستختار عروسك غدًا في الحفل أو سأزوجك وأنت مكبل بالسلاسل.
**************
تعلقت عيناها بالنجوم المتلألئة في السماء، وودت لو ترسل مع كل نجمة ألف سلام لعينين اشتاقت أن تلمح طيفهما ولو من بعيد.. تعلم جيدًا بأن المسافة بين قلبيهما كالأرض والسماء، ولكن ما حيلتها أمام قلب لا تشعر بدقاته إلا حين رؤيته. تنتفض جميع خلاياها وتثور الدماء بـ أوردتها حارة، وهي تتخيل نفسها تقف أمامه وجهًا لوجه. مجرد التخيل يجعلها تعيش بعالم آخر بعيد كل البعد عن واقع أليم فرصة لقائهما به معدومة.
أخرجت الهواء الكامن بجوفها فى زفرة قوية اتبعتها بدمعة يتيمة كحالها تمامًا، وهي تغلق نافذتها تنوي النوم باكرًا، فأميرها لابد وأنه يتجهز للقاء سندريلا اليوم. ولـ مفارقات القدر فاليوم هو يوم ميلادها وأسوء أيامها على الأطلاق، فمن المحتمل أنه قد يختار عروسه في تلك الحفلة كما يقولون، غافلًا عن قلب كان هو شريانه النابض.
توجهت إلى مخدعها تزامنًا مع دخول «ميرنا» العاصف إلى الغرفة، فلم تعيرها «ريم» أي انتباه، فقط أمرتها بنبرة تخلو من الحياة:
" أغلقي الباب وأذهبي فأنا سـ اخلد للنوم."
جعدت «ميرنا» ملامحها بطريقة طفولية وقالت بتذمر:
" أي نوم في هذه الساعة؟ هل أنتِ دجاجة أم ماذا؟"
تحدثت «ريم» وهي مغمضة العينين:
_ إما البُكاء أو النوم. لهذا فالنوم أفضل خيار.
اقتربت منها «ميرنا» تنزع الغطاء من فوق وجهها، وهي تناظرها بغضب تجلى في نبرتها حين قالت:
_ فتاتي البائسة استيقظي.
_أرجوكِ ابتعدي عني.
هكذا توسلت «ريم»، فلم تتركها «ميرنا»، بل أصرت على موقفها وهي تقول بأمر:
_قلت استيقظي فاليوم هو يوم ميلادك ولن تقضيه
كـ العانس في الفراش تندبين حظك العاثر.
على مضض أطاعتها واعتدلت جالسة، وهي تقول بنبرة خافتة:
_ بالله عليكِ اتركيني. أنا حقًا مُتعبة، ولا طاقة لي للثرثرة الآن.
«ميرنا» بعبث:
_ ومن قال أني أتيتك لـ نثرثر. سيأتي وقت الثرثرة، ولكن بعد الانتهاء من الحفل.
هبت رياح الألم بقلبها فصاحت بغضب:
_ لا تذكريني بهذا الحفل الملعون.
كانت «ميرنا» تعبث بأحد الأدراج وهي تصيح بأمر:
_ لا تلعني يا فتاة وكوني مؤدبة، ثم هيا انهضي كفاكِ نواحًا، سنتأخر.
_عن ماذا سنتأخر؟ أنا لا أفهمك ولا طاقة لي لحل ألغازك.
توقفت عما تفعله واقتربت منها تتربع بجانبها على مخدعها وهي تقول بحماس:
_ أصبتي في هذا. انظري إلي سأخبركِ أمرًا. اليوم هو يوم ميلادك وأنا نويت أن أهاديكِ على طريقتي. لهذا فكرت وقررت ونفذت.
انكمشت ملامحها بحيرة تجلت في نبرتها حين قالت:
_ وما هو دوري إذن إن كنتِ قد قمتِ بكل ذلك؟
قهقهت «ميرنا» قبل أن تقول بعبث:
_ ستتفاجئين، ومن ثم سـ تخطفين أنظار كل الرجال في هذا الحفل وتجعلي جميع النساء تتلوين من الحسرة أمام جمالك الآخاذ.
زفرت بحنق تجلى في نبرتها حين قالت:
_ ما هذا الهراء الذي تتفوهين به؟ من سيحضر الحفلة؟
_ أنتِ .
هكذا أجابتها« ميرنا »ببساطة، فصاحت «ريم» بتهكم:
_وهل وصلتني دعوة وأنا لا أدري؟
_ اوووف. لا تصرعي رأسي يا هذه، وانهضي لنجرب رائعة من روائعي.
كانت «ميرنا» تهوى التصميم والحياكة، وكانت بارعة بهما، فقامت بفتح غلاف كبير وإخراج فستان كان فعلًا عبارة عن رائعة من الروائع بقماشه الستان المطرز من الأعلى بفصوص من الماس المزيف، ولكنه كان رقيقًا يتلألأ بإغراء، وأكمامه التي كانت عبارة عن قطعه قماش من الشيفون تتدلي من أعلى الكتف بانسيابية ساحرة، بينما كان القماش ينسدل برقة إلى أن يصل إلى الخصر الذي يحيطه طبقات من الشيفون المطرز الرائع على هيئة دوامات تتماوج ألوانها ما بين الأزرق والسماوي، الذي جعل عينيها تبرقان من شدة إعجابها به، فهبت صارخة:
_ ما هذا الجمال؟ من أين أتيتِ بهذه التحفة البديعه يا فتاة؟ هل سرقتها؟ اعترفي حالًا.
نهرتها «ميرنا» قائلة بتقريع:
_على رسلك يا بنت، من السارقة أيتها الناكرة للجميل. هذا الفستان من صنعي.
_كيف؟؟ ما الذي تقولينه؟ لا أفهم شيئًا.
هكذا تحدثت «ريم» بعدم فهم، فاقتربت منها «ميرنا» بنفاذ صبر:
_سأخبركِ وأنتِ تجربينه فلا نملك وقتًا لنضيعه.
وبالفعل ساعدتها في ارتداء الفستان وهي تواصل حديثها:
_إنه فستان عرس والدتي وأنا قمت بإجراء بعض التعديلات عليه ليصبح هكذا، ولأنها دائمًا ما تلعن اليوم الذي تزوجت به والدي فهي حتمًا لن تفتقد الفستان أو حتى تلاحظ اختفاءه.
أنهت جملتها تزامنًا مع انتهاءها من إغلاق سحاب الفستان، وقامت بتوجيهها إلى المرآة التي عكست صورة لامرأة فائقة الجمال، بعينيها التي شابهت عيون الريم في فتنتها، وأضفت لآلئ الفستان بريقًا خاطفًا على قرص الشمس الذائب في مُقلتيها فتوهج بلمعة رائعه، لائمت بشرتها الخمرية التي امتزج بياضها مع حمرة قانية على خديها المنتفخين بإغراء يتوسطهما أنف دقيق يعلو ثغر توتي الشكل واللون، مع ذقن رقيق يتوسطه تجويف بسيط، يعلو رقبة طويلة نحولها شهي بنهايتها قوس فاتن على هيئة عظمتي الترقوة.
_يا الله كم أنتِ جميلة يا فتاة ؟
هكذا تحدثت «ميرنا» بانبهار من جمال الفستان الذي امتزج مع جمال «ريم» فشكلا مظهرًا خارقًا لامرأة صارخة الجمال.
_ من هذه؟
هكذا تحدثت «ريم» بانبهار حين وقعت عينيها على شكلها في المرآة.
_هيا لنكمل المهمة .
هكذا تحدثت «ميرنا»، فقالت «ريم» بصدمة:
_ أنتِ ما الذي تفكرين به؟ كيف سأذهب؟ لا أملك دعوة وأيضًا كيف سنقنع والدتك؟
جذبتها «ميرنا» من يدها وأجلستها على المقعد، وهي تقوم بفرد أدوات الزينة البسيطة الخاصة بها، ثم شرعت في العمل وهي تتحدث:
_ لا تنسي بأننا نعمل في المنزل، فقد أخذت دعوة من السيدة صفاء على سبيل الذكرى، أيضًا لن نخبر أمي بأي شيء، فاليوم هي تناولت دواء الصداع الخاص بها وستنام لعدة ساعات، أي لن تستيقظ قبل منتصف الليل لـ تقوم بدورية الليل المعتادة وحتمًا ستكونين قد عدتي. لقد خططت لكل شيء، لا تقلقي فقط استمتعي.
بعد مرور نصف ساعة كانت قد انتهت من تزيين وجهها وتصفيف شعرها، الذي تركته منسدلًا فقط هذبت بعض خصلاته المتمردة، فقد كان يتميز بتمويجة طبيعية جميلة ما بين اللونين البني والأسود أضفت عليه جمالًا من نوع آخر.
أخذت نفسًا قويًِا قبل أن تفتح عينيها، وتلقي نظرة مطولة على مظهرها البديع في المرآة، فصارت دقات قلبها تقرع كالطبول من فرط تأثرها، حتى أن هناك طبقة كريستالية من الدموع غلفت عينيها، فنهرتها «ميرنا» قائلة بأمر:
_ إياكِ أن تفعلي هذا وإلا قتلتك.
جفلت من لهجتها وقالت بخوف:
_ لن أفعل أقسم.. اه نسينا أمرًا هامًا، ماذا سنفعل بأمر الحذاء؟
ابتسمت «ميرنا» بتخابُث قبل أن تتقدم إلى الخزانة، وتقوم بجلب إحدى الحقائب، وإخراج علبة فاخرة فتحتها لتلتقط يدها حذاء فاخر يلائم لون الفستان، وبه بعض الفصوص اللامعة عند الكعب، الذي كان نحيلًا يساوي ثمان سنتيمترات.
_يا الهي ما هذا الجمال؟
«ميرنا» بحب:
_هذا هدية عيد مولدك. لقد كلفني مصروفي لأربعة أشهر، ولكنك تستحقين يا فتاة.
لم تتمالك «ريم» نفسها فقد اندفعت إلى أحضان ساحرتها الجميلة، التي حولت حزنها وبؤسها إلى فرح وسعادة لم تحلم بها قط. بادلتها «ميرنا» العناق بأقوى منه، ثم قامت بانتزاع نفسها حين سمعت زمور سيارة في الخارج، فصرخت بها:
_هيا، لقد وصل لؤي ليقلك إلى هناك.
«ريم» بصدمة:
_ماذا؟ هل تقصدين لؤي أخاكِ من زوجة والدك الأخرى؟
«ميرنا» بتسلية:
_ إنه هو ومن غيره، لا تبدأي بالسؤال لقد أمسكت به وهو يدخن السجائر، وقد قمت بابتزازه إن لم يفعل ما أريد سأخبر والدي، ولهذا طلبت منه اليوم جلب سيارته ليقلك وسيظل في انتظارك حتى الساعة الحادية عشر والنصف فموعد المرور الدوري لوالدتي سيبدأ عند الساعة الثانية عشر، رجاءً لا تتأخري حتى لا تقدم رقبتي طعامًا لدجاجاتها.
_أنتِ اروع شريرة رأيتها بحياتي.
هكذا قالت «ريم» قبل أن ترتدي الحذاء وتتوجه إلى الخارج بخطى سُلحفية وهي تنظر حولها و«ميرنا» تمهد لها الطريق حتى غادرت في طريقها إلى حفل أحلامها..
يتبع ....
رواية عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓 الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان العشري
الأسر الثاني 🫀🫂
يُحكى أن في الروح حكايات لا ترويها إلا لذلك الذي تشعر نحوه بالألفة ، و ها قد ألفت روحي قربك للحد الذي جعلني انسج حروف الغزل من اسمك و أدون ابيات الشعر في وصفك. و اتلهف للحظات خاطفة تجمعني بطيفك...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
واقفًا كـ الأمراء بطلته الخاطفة ووسامته الخشنة التي تلائم سنوات عمره السبعة والعشرون، ناصبًا عوده وعينيه تبحران بملل على أوجه الناس حوله، فقد كان يمل من الكل، الحفلات الصاخبة، وتلك الوجوه الكاذبة، والضحكات المزيفة، ولكنه مجبر أن يتحمل، حتى لا يغضب والده الذي لا ينفك يحاصره من كل اتجاه، حتى يختار له عروس هو لا يحتاج لوجودها في الوقت الحالي، أو لنقل أنه لم يجد من تشعره بأنه كان ناقصًا بدونها. يعلم بأن الزواج اكتمال للدين وللحياة، ولكنه لم يجد أنثى يشعر بأنها اكتمال لروحه.
زفر بحنق وهو يشاهد الفتيات اللائي كن يتهامسن، وهن ينظرن إليه بإعجاب، لا يحاولن إخفاءه، مما جعل ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه وهو يتخيل نفسه مقترنًا بواحدة من هؤلاء المراهقات الغبيات ترهقه بثرثرتها ودلالها السخيف، حتمًا لن يتحمل سيقتلها بعد مرور خمس دقائق برفقتها.
رفع كأسه يرتشف منه عله يبعد عن جوفه ذلك الشعور الماسخ وإذا بعينيه تلتقطان ملاكًا يخطو بنعومة الفراشات إلى داخل الحفل. ظل الكوب معلق بين يديه وشفتيه وهو يناظر تلك المرأة الساحرة، التي توقفت في وسط القاعة كـ الغزالة الضائعة، التي تتلفت يمينًا ويسارًا وكأنها تبحث عن منقذ من بين براثن تلك العيون التي تلتهم حُسنها التهامًا، بينما هي كانت دقات قلبها تقرع كالطبول، ما أن خطت أولى خطواتها إلى داخل الحفل حتى بلغ طنين قلبها أذنيها، وزادت ارتجافة جسدها حتى باتت خطواتها ثقيلة،
وعلى الرغم من انتفاخ الفستان، ولكنه لم يكن ثقيلًا، بل الثقل كله كان بداخل قلبها الذي يشعر بأن كل ما يحيط به مخيف للحد الذي جعلها تأخذ قرارها بالعودة من حيث أتت، وما أن أوشكت على الالتفات، حتى تفاجئت بنبرة صوت تعرفها جيدًا خاصة تلك البحة الرجولية المهلكة لرجل سلب من عينيها النوم لـ ليالي طوال.
_انتظرى...
في بادئ الأمر ظنت أنها تتوهم، ولكن اجتاحتها سخونة حارقة سرت في أوردتها حين لامست أنامله الخشنة رسغها، لـ يوقفها عن الحركة فإذا بها تلتفت كـ المنومة مغناطيسيًا تناظره بـ أعين برقت من شدة الصدمة،
فتوسعت على وسعها، فكان أول شيء وقعت عليه نظراته التي تعلقت به لوهلة غارقًا بين دفء غريب انبعث من بين شمسها المندملة بين جفونها، والتي تراشقت سهامها بصدره الذي خفق بعنف جعل أنفاسه تتهدج وهو يقول:
_ من أنتِ؟
أعادها صوته إلى الواقع مرة ثانية وخرج نفس قوي من جوفها، لم تكن تعلم بأنها كانت تحتجزه بين ضلوعها، وقبل أن توشك على إجابته صدح صوت موسيقى قوية في الأرجاء، ودون أن تشعر وجدت نفسها محاطة بين ذراعين قويين واحد يحيط بها والأخر يمسك بيدها، بينما جسدها يتمايل على أنغام الموسيقى، وعينيها التي كانت أسيرة لعينين بلون القهوة لطالما رسمتهما بدفترها، حتى انطبعت صورتهما فوق جدران قلبها.
_لم تجيبيني؟
حاولت إخراج صوتها بصعوبة فبدا همسًا حين أجابته:
_عن ماذا؟
بالكاد وصل إلى مسامعه همسها، فأجابها بنبرة خشنة:
_ما هو اسمك؟
_ريم."
أجابته باختصار، وأنفاس توشك أن تنقطع، فقام بإدارتها بخفة فقد كانت كالفراشة بين يديه تتناثر خصلات شعرها بتمرد حولها، فشعر بها وكأنها تلتف حول قلبه، الذي تعثرت نبضاته بقوة فقام بإعادتها إليه مرة أخرى، وهو يقول بلهاث محموم:
_هل أخبرك أحدهم كم أنتِ جميلة؟
لم تحلم يومًا بأن ينظر إليها، والآن هي تراقصه وتغازلها شفتيه كان هذا أكثر ما يمكن أن تتحمله فهمست بخفوت:
_ لا.
شعر بضياعها، وحاول التخفيف من وطأة خجلها، الذي كان شهيًا للغاية، فأردف بمزاح:
_ هل تسكنين بقرية العميان؟
ابتسمت بخفوت قبل أن تجيبه بنبرة خافتة:
_ لا، ولكنِ لا أتحدث مع الغرباء.
لمعت عينيه بسعادة، وقال بغموض:
_جيد، لا تفعلي إذن حتى لا اضطر لقتلهم جميعًا.
لم تفهم ما يرمي إليه فقالت باندفاع:
_ماذا؟ ماذا تقصد؟
لم يكد يجيبها حتى انتهت الموسيقى، فقام بسحبها معه وعينيه لا تفارقانها وهو يقول:
_ تعالي معي.
سارت خلفه دون أي مقاومة إلى أن وصلا إلى الشرفة، فداعب الهواء النقي بشرتها وتلاعب بخصلات شعرها، مما جعلها تتماوج بخفة حولها فكانت تحيط بها كهالة مشرقة طغت على سواد الليل، الذي كانت هي قمره هذا المساء فانتشت عينيه بمظهرها البديع، وخرج صوته أجشًا حين قال:
_ أنتِ براقة كاللؤلؤ. أنرتي الليل بوجودك.
أخفضت رأسها تخفي عشقًا فاض به القلب، فقد كانت تخشى أن تفتضح مشاعرها أمامه، فهي بريئة، شفافة للغاية، ولكنه أبى أن يقطع تواصلهما البصري، فقام بوضع يده أسفل ذقنها يرفع رأسها يناظرها بعتب تجلى في نبرته حين قال:
_لم تخفين عيناكِ عني ؟ أشعر وكأني رأيتهما من قبل، هناك حديث خاص بيني وبينهما، أجهل تفاصيله.
تباطئت الكلمات على شفتيها وارتفع وجيب قلبها، ولم تعد تعلم بماذا تجيبه، فهي لم تتخيل بحياتها أن تجلس معه هكذا وجهًا لوجه، فقد كانت رؤيته من بعيد تقلب يومها رأسًا على عقب، فكيف وهي تقف أمام عينيه بهذا الشكل،
رطبت شفتيها بطرف لسانها وأخذت تطوف بعينيها في المكان، في محاولة للهرب منه ولكنها لا تدري بأنها كانت تفعل الأعاجيب بقلبه في تلك اللحظة، فاقترب منها هامسًا وعينيه تتفرق بين شهب عينيها الدافئ، وبين ضفتي التوت خاصتها المغوية بطريقة لم يختبرها مسبقًا، والتي أصابته بلعنة الاشتهاء للفتك بهما:
_أتعلمين يا صغيرة، لقد أشعلتي هنا نارًا لا يطفئها سوى شهدك.
كان يتحدث و يشير إلى قلبه، فـ هوى قلبها بين ضلوعها وتلاحقت أنفاسها من حديثه الرائع، واجتاحتها نوبة من المشاعر، كانت كـ فيضانات كاسحة ضربت سدًا هشًا، فكادت أن تحطمه، لولا ذلك التنبيه الذي أرسله عقلها فجأة، ليجعلها تتنبه لما يحدث فـ تراجعت للخلف خطوة، وهي تقول بنبرة مرتعشة:
_هل،. لي.، أن.، أحظى بكوب من.. الماء.. من فضلك؟
تراجع للخلف متفهمًا خجلها الذي راق له كثيرًا، ولونت ابتسامة رائعة تقاسيمه، قبل أن يجيبها بنبرة خافتة ولكن قوية:
_ لكِ أن تطلبي القمر أن شئتي.. انتظريني هنا.
أنهى كلماته وتوجه إلى الداخل، ليجلب لهما مشروبًا وما أن توارى عن الأنظار حتى حملت فستانها وهرولت إلى الخارج، تشق طريقها بين الناس وتخفض رأسها خوفًا من أن يراها، وما أن شاهدت أبواب المنزل الخارجية حتى تنفست الصعداء وأطلقت ساقيها للريح لتحملها إلى البعيد.
توجه بخطْى تحمل اللهفة يسبقها قلبه الذي لأول مرة يشعر به يدق هكذا، وكان يحمل كوبين بين يديه، وما أن دخل إلى الشرفة حتى سقط قلبه بين ضلوعه حين لم يجدها، توقف لثوان ينظر حوله وعينيه تطوفان المكان بلهفة عله يلمحها بأي زاوية منه، ولكن كان المكان خاليًا تمامًا منها إلا من رائحتها العذبة التي سكنت رئتيه.
نال الغضب منه فقام بإلقاء ما بين يديه، وهرول إلى الخارج يبحث بعينيه عنها كالمجنون، ولكن دون جدوى فزفر بحنق وتوجه إلى غرفة المراقبة، وقام بطرد العاملين بها وأخذ يعبث بالأجهزة أمامه يريد أن يعرف أين ذهبت، وفجأة برقت عينيه وهو يراها تهرول حاملة فستانها تغادر المنزل، وهي تتلفت حولها يمينًا ويسارًا إلى أن غادرت.
صدمة قوية نالت من قلبه الذي اهتاج داخله من فعلتها، وأخذ يدور حول نفسه كالمجنون في أي شئ أخطأ حتى تغادره بتلك الطريقة؟
والذى عزز من غضبه أكثر هو أنه لا يعرف عنها أي شئ سوى اسمها «ريم»، لكمة قوية طالت أحد الأجهزة أمامه، فقد كانت متنفسه الوحيد عن ذلك الغضب الكبير والألم الهائل الذي اجتاح قلبه دون رحمة.
مر أسبوع كامل على يوم الحفل، ويا له من أسبوع حافل بالألم من جانب كليهما وخاصةً هي، فقد كانت أقصى أمنياتها أن تراه من بعيد، حتى تحفر ذكرى عميقة له بداخلها، ولكنها لم تكن تعلم أن للذكرى مخالب تنشب بالقلب فتدميه كلما مر طيفها على خاطره.
_ألن تخبريني ما بكِ؟
هذا كان صوت «ميرنا» التي كان الغضب والخوف يأكلانها على تلك التي ما أن عادت من الحفل المشؤم هذا، وهي صامتة شاردة حزينة، ولا تفصح عن أي شيء فقد جف حلقها من كثرة السؤال، بينما الأخرى بواد آخر متسلحة بصمت مميت.
_لا شيء .
_ألم تسأمي من ترديد تلك الكلمة علي مسامعي طوال الأسبوع المنصرم؟ لقد ملت منكِ حروفها.
هكذا صاحت «ميرنا» بغضب تجاهلته «ريم»، فـ أردفت الأخرى بنفاذ صبر:
_حسنًا لن تتحدثي. إذن فأنتِ حرة، ولكن دعيني أخبرك أنكِ بصدد خسارة عملك، فالسيدة صفية أخبرتني إن لم تذهبي للعمل غدًا فلا عمل لكِ هناك بعد الآن.
هبت من مجلسها بذعر تجلى في نبرتها حين قالت:
_ما الذي تقولينه؟ هل حقًا قالت ذلك أم أنكِ تضايقيني فقط؟
_ولم قد أضايقك، يكفيني بؤسك الذي جلب لي الحظ السيء هل اضيف عليه أيضًا؟ أقسم قالت ذلك.
شعرت بالحزن يتشعب إلى داخلها، فبالرغم من هربها منه وعكوفها عن الاقتراب من المنزل طوال الأسبوع المنصرم خشية أن يتعرف إليها، إلا أنها لا تستطيع أن تترك العمل نهائيًا وتحرم من رؤيته.
كان عشقًا مسمومًا، ذلك الذي سكن قلبها تجاه ذلك الرجل الذي تعلم جيدًا بأن ما يفصلهما، كالذي يفصل السماء عن الأرض،. تلك الحقيقة التي لم تدركها سوى ذلك اليوم وهي تقف أمامه. فقد ضرب رأسها صورتها وهي بمريال المطبخ تنظف هنا وهناك وتعمل في منزله، بينما هو يظن بأنها سندريلا خاصته.
تخيلت كيف سيكون إذا علم بخداعها له، وأنها مجرد خادمة تعمل في بيتهم، حتمًا ستكون نهايتها، إن لم تقتلها يداه سـ تقتلها كلماته ونظراته المحتقرة، وهي لن تقوى على ذلك، لذا اختارت الهرب ويكفيها تلك الكلمات الرائعة التي ألقاها على مسامعها، ونظراته المهلكة التي كانت تشملها، يكفي كل تلك الذكريات لجعلها تعيش حياتها البائسة بنكهة مميزة تشبه عينيه وحديثه ورائحته.
انقضى أسبوع كامل كان أشبه بالجحيم عليه، قضاه بين الشوارع و الأروقه يبحث عن عينين انطبع بريقهما بقلبه للحد الذي جعله يراهما يوميًا بأحلامه، ولكن بكل مرة ينتهي الحلم على كابوس واقعي وهو هروبها منه.
لا يعلم من هذه؟ ولا من أين أتته، حتى أنه بدأ يظن بأنها بالفعل حلم كما أخبرته عائلته أو أنه يتوهم.
زفر بحنق وهو يقود سيارته عائدًا للبيت بعد أن فقد الأمل في أن يلمح طيفها، وما كاد ينعطف بسيارته حتى برقت عينيه وهو يلمح تلك الفتاة التي تتوسط اثنتين حاملة بيدها أحد الكتب الدراسية، وبلمح البرق أوقف سيارته بمنتصف الطريق وهو يهرول للحديث معها، فقد كانت هي . نعم لم ينسى عينيها ولا لون شعرها الذي يشبه الشيكولاتة الذائبة، ولكن ما أن قطع الطريق وسط صيحات الاعتراض والسباب من الناس حوله كانت قد استقلت الحافلة التي انطلقت تشق طريقها بين الزحام، فزل لسانه وأطلق مسبة بذيئة لاعنًا حظه العاثر الذي حال بينه وبينها فقد كان يفصله عنها بضع خطوات فقط.
ارتفع رأسه ناظرًا للأعلى، وهو يحاول تنظيم أنفاسه الهاربة، ولكن سرعان ما وقعت عينيه على لوحة كبيرة في البناية التي أمامه، فـ التمعت عيناه فرحًا لم يكتمل بسبب صرخات الاعتراض من المارة والسائقين على تركه سيارته في منتصف الطريق، فـ تراجع إليها متجاهلًا ما يحدث حوله، وقام بصفها بجانب أحد الأرصفة متوجهًا إلى حيث يقوده قلبه.
**********
في اليوم التالي ارتدت ثياب العمل، وتوجهت بخطىٍ مُثقلة إلى مكان كانت تهرول إليه حتى تراه، والآن تجر أقدامها جرًا حتى تذهب إليه. كانت تعتقد بأنها تسرق من الزمن ذكريات جميلة تجمعها به، و إذا بها تلقي بنفسها في فوهة جحيم الشوق الذي لا يهدأ أبدًا، فقلبها العاصي بعد أن كان أقصى طموحاته أن تراه من بعيد بات الآن لا يقتنع بهذا القليل، وازداد جشعه للاقتراب منه ومحادثته التنعم باستنشاق رائحته العذبة التي كانت تود أن تخبئها بين رئتيها حين كانت بجانبه.
وصلت إلى مقر عملها، وتوجهت إلى باب الخدم الخلفي فإذا بها تجد السيدة «صفاء» مديرة المنزل تناظرها بغضب فـ زفرت بقوة قبل أن تتجه إليها فلم تطل الأخرى بل ناولتها ثياب العمل وهي تقول بترفع:
_ ستنظفين الحظائر من الآن، ولآخر الشهر وهذا عوضًا عن طردك لانقطاعك عن العمل كل هذا الوقت.
أنهت كلماتها وشيعتها بنظرات متعالية قبل أن تذهب، فلم تعترض «ريم» على هذا العمل الشاق، فهي تريد أي شيء يشغلها عن التفكير في مأساتها التي تتلخص في عشق أهوج لا تعلم من أين ابتُليت به؟
بعد مرور نصف ساعة كانت منهمكة بعملها إلى أن وجدت ظلًا كبيرًا يخيم على المكان من خلفها، فالتفتت لترى ماذا يحدث وإذا بها تتسمر مكانها، وكأنها تمثال جميل نُقِش من حجر، بينما كان قلبها يضخ الدماء بقوة في أوردتها وتعالت دقاته فدوى طنينها في أذنها كالطبول، حين احتوت عينيها ذلك الجسد الضخم لمعذبها ومالك قلبها «مالك الصياد» الذي كان يناظرها بغموض تجلي في نبرته حين قال:
_مرحبًا بسندريلا الهاربة.
انحبست الأنفاس بصدرها، وجف حلقها حين رأته يقترب منها فـ تراجعت للخلف، ولم يكن أمامها مفر من المراوغة فقالت بحروف مبعثرة كحالها تمامًا:
_ سيد مالك، هل تريد شيئًا؟
تابع اقترابه منها وعينيها تبحران فوق ملامحها بشوق لم تفهمه بينما أجابها باختصار:
_ بلى.
أجابته بتلعثم:
_ما الذي تريده؟
اكتفى بكلمة واحدة حوت الكثير بين حروفها القليلة
_أنتِ..
لقد تعرف إليها وانتهى أمرها، هكذا ظنت وبحركة غير مدروسة ألقت المكنسة من يدها وتراجعت للخلف تنوي الهرب، ولكن هيهات فقد ضل وشقى قلبه حتى وجدها، ولن يسمح بهروبها أبدًا، لذا بخطوات فهدية كان خلفها يطوقها بقوة وبحركة خاطفة وجدت نفسها محتجزة بين قضبانه وبين الحائط خلفها، فتعاظم الخوف بداخلها وتسارعت أنفاسها بقوة آلمتها بينما أخذت شفاهها ترتجف وخاصة حين قال بلهجة خطرة وأنفاس مقطوعة:
_هل تظنيني أحمق لـ تهربي مني مرة ثانية؟
خرجت الحروف مبعثرة من بين شفتيها المرتجفتين حين قالت:
_ما.. ما الذي.. تريده مني؟
عينيه كانت تلتهم تفاصيل وجهها بنهم، وحين وصل إلى ضفتي التوت خاصتها تباطئت نظراته وأجابها بصوت أجش:
_أريد منكِ كل ما يمكنني أخذه.
غلفت طبقة كريستالية من الدموع مقلتيها اللتان اهتزتا تعلنان عن عاصفة هوجاء تهدد بالهطول تزامنًا مع ارتجافة جسدها بقربه ، فتنبه إلى وضعها ومدى خوفها منه فـ تراجع قليلًا للخلف، ولكن يديه لم تتركاها وأردف بنبرة مُعاتبة:
_لم هربتِ يوم الحفل؟
لم تستطع إجابته فقط اكتفت بالهمس بتوسل:
_ اتركني.
_لا استطيع..
هكذا أجابها بخفوت فـ اخفضت عينيها أمام خاصته، اللتان كانت تنفذان إلى أعماقها بقوة، فتابع بخشونة:
_ هل أغضبتك ذلك اليوم؟ أخبريني ما الذي فعلته لـ تهربي مني بتلك الطريقة؟
انكمشت ملامحها بألم تجلى في نبرتها، حين قالت:
_ كان لزامًا علي ذلك، فأنا بالأساس لم يكن علي حضور ذلك الحفل.
لونت الحيرة معالمه فخرج استفهامه مدهوشًا:
_ لم؟
_لأنني ببساطة لا انتمي لذلك المجتمع، ولا أشبه هؤلاء الناس.
افتر ثغره عن ابتسامة بسيطة وأيدها قائلًا بخفوت:
_أجل أنتِ محقة، لا تشبهينهم أبدًا.
لم تفهم قصده، واخترقت كلماته قلبها الذي تضاعف ألمه للحد الذي لون ملامحها، وجعل العبوس يظهر بوضوح على محياها حين قالت بخفوت:
_أرأيت؟ لم يكُن علي الحضور.
_لا، لا، أنتِ مخطئة. لقد كان حضورك لهذا الحفل أروع شئ حدث على الإطلاق
انكمشت ملامحها بحيرة، فامتدت يديه تتحرك بخفة فوق ملامحها البريئة، وتابع بخفوت:
_كل تلك البراءة المهلكة تتنافى بقوة مع زيف وجوههم.
لم تكن تفهم ما يقصده فارتسمت الحيرة على ملامحها فتابع مستفهمًا:
_كم عمرك؟
كان سؤالًا تخشاه ولكن لم يكن أمامها مفر للكذب فقالت بخفوت:
_ أتممت الثامنة عشر يوم الحفل، صغيرة للغاية أليس كذلك؟
كانت تتحدث بشفاه مذمومة كالأطفال، ولم تكن تعي مقدار تأثيرها المدمر على قلبه ، فخرجت الكلمات من فمه ممزوجة بنيران حارقة تسري في أوردته:
_لو تعلمين يا صغيرة ما الذي فعلته بي؟
اتسعت عينيها باستفهام ترجمته شفاهها همسًا:
_ما الذي فعلته؟
أجابها بصوت هامس، وعينيه تطفو فوق ملامحها بطريقة مهيمنة أسرتها:
_لقد أسرتي الصياد وأوقعته في شباكك.. يا ريمي!
_ريمي؟؟ ماذا يعني هذا الاسم
هكذا استفهمت فأجابها مؤكدًا:
_يعني اسمك متبوعًا بياء الملكية خاصتي.
_ما الذي تقصده أنا لا أفهم شيئًا؟
كانت بريئه للحد الذي جعلها لا تفهم ماذا يقصد، ولكن كان قلبها يشعر بأن الآتي سيكون دربًا من دروب الخيال، لذا كان يدق بقوة جعلت الدماء تفور في أوردتها لتروي خديها بحمرة قانية اضفت جاذبية من نوع آخر على ملامحها، فتعثرت نبضات قلبه بين ضلوعه وهو يقول:
_ اقتربي لأضع ختمي أولًا، ومن ثم ستعرفين بنفسك ما أقصد.
لم تكد تستوعب ما يقوله، حتى وجدت نفسها خاضعة بين براثن عشقه الضاري، الذي أغرقها به، وصار ينثره بشغف كبير على قسماتها ، بينما ينتهي به الحال وهو يتمزَز من رحيقها الذي كان حلوًا كالعسل، مُسكر كالنبيذ، يستطيع أن يقسم بأنه ألذ ما تذوق بحياته. فأخذ يغترف منه قدر المستطاع، ويديه تحتويها بقوة، وكأنها تريد غرسها بين ضلوعه بجانب ذلك الذي ينبض على يساره بجنون يوازي جنون ولهه بها في تلك اللحظة الرائعة، التي سرعان ما انتهت حين شعر بها تستند بثقلها على قلبه، فقد كادت رئتيها أن تنفجرا مطالبتان ببعض الهواء، فقام بتركها على مضض. بينما أسند جبهته على خاصتها، وهو يقول بلهاث محموم وصوت أجش:
" لقد ختمتك باسمي، ومن اليوم أنتِ لي."
يتبع...
رواية عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓 الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان العشري
الأسر الثالث 🫀 🫂
دعيني أُخبِرك شيئًا. إن روحي لا تُزهِر أبدًا سوي معكِ، عيناى لا تُضيء سوى بالنظر إليكِ. أضلعى لا تكتمل سوى بكِ. خلقت بى عشق من نار لا يُطفئها سوى قربك. ذلك الشق الناقص بروحى لم يرممه أحد سواكِ. لذا فإن كان طريق الوصول اليكِ مُستحيل فأخبري ذلك المستحيل أنني قادم ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
مرت الأيام بجانبه حلوة كالعسل، فمنذ ذلك اليوم وهي تحيا معه أجمل لحظات حياتها فقد تغلبت على مخاوفها بعد أن اطمأنت بأنها متربعة على عرش قلبه أميرة. فقد كان يحاوطها بكل مكان يوصلها إلى دروسها وينتظر حتى يأخذها، وبعد ذلك تقضي وقتًا رائعًا برفقته يتناولان المثلجات، ويتنزهان بسيارته، وقد كان يمطرها عشقً، يحتوي بحنانه يُتمها، فهي لم تتذوق عناق والديها ولم تختبر حنانهما أبدًا، فقد توفيا وهي أصغر من أن تتذكر حتي ملامحهما، وربتها خالتها مع ابنتها ميرنا، ولم تبخل عليها يومًا بالحب وكل شيء، ولكن معه كان الأمر مختلفًا، فقد كان تعويض روح بعثرها الفقد ليُعيد ترميمها من جديد. فكان عشقه كزخات المطر الذي انساب على تربة قاحلة فرواها حتى ازدهرت وأصبحت مثمرة، وقد تجلى ذلك بتفوقها الدراسي الذي بات ملحوظًا، وأشاد به جميع مدرسيها، وقد جاءت مواعيد الاختبارات التي اجتازتها بسهولة وأتى يوم النتيجة الموعود.
ارتدت أجمل ثيابها التي كانت محدودة، ولكنها رقيقة تليق بها كثيرًا، والتقطت مفتاحها تنوي الذهاب فهو ينتظرها حتمًا على مفترق الطريق كما هي العادة، وما أن وصلت إلى باب المنزل، حتى أتاها صوتًا غاضبًا من خلفها:
_ إلي اين تظنين نفسك ذاهبة؟
التفتت «ريم» لتجد خالتها التي كانت ملامحها لا تفسر في تلك اللحظة فحاولت المرح قائلة:
_إنه اليوم الموعود يا سيدة راجية. اليوم يوم النتيجة، وأنا ذاهبة للمدرسة.
_لن تذهبي لأي مكان.
هكذا تحدثت «راجية» بنبرة قاطعة جعلت الخوف يزحف إلى قلبها فـ تراجعت خطوتين إلى الخلف، وهي تقول بخفوت:
_ ما بكِ خالتي؟
_ماذا بي؟ ألا تعرفين حقًا؟
تحدثت «راجية» بنبرة معاتبة، فاقتربت منها وهي تقول باستفهام:
_ لا.. لا أعرف.
_إذن ساخبرك، أشعر بخيبة عظيمة، تجاه طفلتي التي ربيتها لتصبح فتاة جميلة ترفع الرأس، فإذا بها تضع رأسي في التراب.
جفلت من حديث خالتها القاسي فقالت بلهجة متوترة:
_ ما الذي تقصدينه؟
_أنتِ تعلمين جيدًا. ما الذي بينك وبين السيد مالك الصياد. فجميع من في القصر يتغامزون عليكما، حتى أن السيدة صفاء بنفسها ألقت بالحديث علي، وأنا كالبلهاء لا أفهم شيئًا، إلى أن رأيتك بعيني وأنتِ تهبطين من سيارته.
اخفضت «ريم» رأسها بخجل وخزي، فهي انساقت خلف مشاعرها دون أن تحسب حساب لخالتها ولا لسمعتها بين الناس، فاقتربت منها «راجية» قائلة بعتب:
_لم يا ريم؟ الم تفكري بـ سمعتك وسمعة والديكِ الطيبة بين الناس؟ بدلًا من أن تكوني سبب لأن يترحم الناس عليهما، صاروا يلعنوهما بسببك.
ارتفع رأسها بلهفة، فقد كان وقع الكلمات مريع على قلبها فـ تخبطت سحبها وأمطرت ألمًا، كان أضعافه بقلبها، وخرج على هيئة حروف مبعثرة من بين شفتيها المرتجفتين:
_ لم أكن اقصد خالتي أقسم لك.
رق قلبها لرؤية حالتها تلك، ولكنها حاولت إخفاء ذلك وواصلت تعنيفها قائلة:
_وماذا كنتِ تظنين وأنتِ تقضين الوقت كله برفقته؟ هل سيقفون و يصفقون لكِ على إنجازاتك العاطفية؟
ازدادت عبراتها انهمارًا، فتابعت «راجية» جلدها بسوط كلماتها اللاذعة:
_أين صلاتك من ذلك؟ أنتِ لا يفوتك فرض من فروض الله. فكيف كنت تقفين بين يديه وأنتِ ترتكبين إثمًا عظيمًا كهذا؟
_لم ارتكب أي إثم أقسم، إنها علاقة حب بريئة.
أجابت مدافعة، فهبت «راجية» تقول بغضب:
_أي براءه هذه؟ ألم تستقلي معه سيارته بمفردك؟ الا تعرفين أنها تعتبر خلوة؟
كان إثمًا عظيمًا، لم يكن يتخيله عقلها الصغير، ولا قلبها العاشق، فأخذت تنتحب بصمت وعينيها ترسلان اعتذارات لم تتجاوز حدود شفتيها، فلم تعد تحتمل «راجية» أكثر واقتربت منها تحتويها بين ذراعيها فاندفعت «ريم» تعانقها وهي تشهق بعنف، وكانت كل شهقة تحرق روحها بنيران الذنب، فـ أردفت «راجية» بحنان:
_لم أقصد إيلامك، ولكنك ابنتي ولا احتمل أن أراكِ تضلين الطريق هكذا، أنا ربيتك على القيم والأخلاق. أرجوكِ لا تضلي الطريق يا بنيتي فتكون النهاية بؤس لن تتحمليه.
_اعتذر خالتي، اقسم لكِ لم أتخيل بأن الأمر فظيع إلى هذه الدرجة. فقد وقعت بعشقه وكذلك هو.
هكذا تحدثت «ريم» بتبرير فقاطعتها «راجية» باستنكار:
_عن أي عشق تتحدثين يا ريم؟ أفيقي من وهمك. إنه مالك الصياد، إن كان سيعشق إحداهن، فلن تكونِ أنتِ أبدًا. إنه ابن أكبر عائلة في المدينة. وهذا يعني أن تكون زوجته من عائلة تشبه عائلته.
_ولكنه أخبرني أنه يعشقني.
هكذا هبت معارضة، يتساقط الألم من قلبها على هيئة عبرات، فأشفقت عليها «راجية» كثيرًا، ولكنها لن تتركها تغرق في بحور الضياع أكثر من ذلك لذا شددت على كل كلمة تفوهت بها:
_العشق يعني الزواج، فأين هو من ذلك؟ هل سـ يستطيع أن يقف أمام والده ويخبره بأنه يريد الزواج بك؟
لم تستطع إجابتها وأخفضت رأسها فتحدثت «راجية» بحنان:
_لا أريدك أن تحزني، إن كان يحبك حقًا فسيأتي إليك، ويطلب يدكِ أمام العالم أجمع، وإن لم يأتي فهو لا يستحقك أبدًا.
انطفئت شهب عينيها الدافئة، وتوغل الألم إلى قلبها فبات كالنمل الذي أخذ يقرض خلاياها بنهم ووحشية وهي عاجزة حتى عن الصراخ. ومرت الأيام تشبه بعضها البعض وحالتها تسوء أكثر، حتى أن نجاحها بهذا التقدير الكبير لم يفلح في رسم شبح ابتسامة خافتة على شفتيها الللتان تشققتا من فرط البكاء. و جفت ينابيع عينيها من كثرة الدموع التي ذرفتها، ولكن ينابيع الشوق لا تنضب أبدًا.
تجمعت جيوش الألم والخذلان على قلبها، الذي لم يكن يتخيل أبدًا أن يتخلى عنها بتلك الطريقة، ولم يحاول حتى محادثتها، بينما هي تذوب مثل الشمعة كل يوم وتنطفئ شوقًا وألمًا وحسرة.
**************
وعلى الجانب الآخر كان يتشاجر مع خطواته، وهو يندفع إلى المطبخ الكبير الخاص بمنزلهم، و يقف أمام «راجية» التي كانت تقوم بإعداد الطعام، ولكنها ارتعبت حين سمعت صراخه:
_هيا إلى الخارج جميعًا، أريد الحديث مع السيدة راجية.
لم يجروء أحد على التفوه بحرف واحد، وخرجوا مهرولين إلى الخارج، بينما هو اندفع تجاهها وقال دون مقدمات:
_ أين ريم؟
حاولت التحلي بفضيلة الهدوء وهي تجيبه:
في المنزل، لم تسأل عنها؟
كان بالكاد يحاول التحكم في غضبه، فهي سيدة كبيرة وأيضًا تكون خالتها لذا أجابها من بين أسنانه:
_ تعلمين جيدًا لم اسأل عنها، لا أريد مزيدًا من الادعاءات فأنا قد علمت بأنكِ تحتجزينها عنوة في المنزل حتى تمنعيني من رؤيتها.
لا زالت على هدوئها حين أجابته:
_ولم تريد رؤيتها؟
_ليس من شأنك.
هكذا أجابها حانقًا، فتابعت بقوة:
_لا إنه شاني فهي ابنتي، أنا من ربيتها، وأنا المسئولة عنها وعن حمايتها.
انكمشت ملامحه بسخرية تجلت في نبرته حين قال:
_حمايتها!!، و من من تحاولين حمايتها؟
_من الذئاب المفترسة، الذين لا تعرف الرحمة قلوبهم.
هكذا أجابته بشجاعة، فتدلى فكه من فرط الصدمة التي سرعان ما انمحت، وحل محلها الاستنكار حين قال بخشونة:
_هل تقصديني بهذا الوصف الدنيء؟
وقفت أمامه تناظره بكبرياء، تجلى في نبرتها حين قالت:
_سيد مالك، أنت رب عملي، وعائلتك هي من تطعمنا ولها فضل كبير علينا، وكل هذا على رأسي، ولكننا فقراء لا نملك شيء سوى الشرف والسمعة الطيبة، لذلك فأنا على استعداد لأضحي بكل شيء حتى لقمة عيشي لأجلهم، أتمنى أن تكون فهمت ما أقصد.
دار حول نفسه بغضب تجلى في نبرته حين قال:
_لا، فأنا حقًا لم أفهم. من هذا الذي تجرأ على شرفك وسمعتك؟
_أنت.
هكذا أجابته بقوة فأعاد كلمتها باستنكار:
_ أنا؟؟
_نعم، أنت. ماذا تسمي تلك العلاقة التي بينك وبين هذه المراهقه الصغيرة؟ أن تأتي وتذهب معها بكل مكان دون حساب لسمعتها، سمعة عائلتها، ودون اعتبار لا لدين ولا لأخلاق؟ أخبرني؟
لأول مرة يقف صامتًا أمام أحدهم بهذه الطريقة، ولكن صمته لم يدم طويلًا إذ قال بنبرة لا تقبل الجدال:
_أنا أحبها، ولا يهمني أي شيء في العالم سواها، ولم أفعل أي شئ مسيء أو محرم.
_وهل وجودها معك بالسيارة أمام جميع الناس أمرًا صائبًا؟ أو حلالًا؟
هكذا استفهمت بهدوء، فتجاهل الرد، لتتابع هي:
_الأمر انتهى، وريم ستذهب إلى الجامعة، و ترى مستقبلها وحتمًا ستقابل من يقدرها ويحترم أهلها وذويها.
أما أنت فلا خوف عليك فحتمًا ستجد العروس الملائمة لعائلتكم، لهذا فلننهي هذا الحديث الآن سيد مالك ولتدعني أعود إلى عملي.
وكأنها مرت بشاحنة ضخمة فوق قلبه حين ذكرت أنها من الممكن أن تنتمي لغيره، وحينها انفلت زمام أعصابه، وخرج صوته كالزئير الذي جمدها بمكانها:
_أنتِ ما هذا الهراء الذي تتفوهين به؟ لن يقترب أحد منها فريم لي وحدي. وإن رأيت طيف أحدهم يحوم حولها فسأرديه صريعًا في الحال.
تراجعت خطوتين إلى الخلف من هذا الوحش، الذي كانت عروقه نافرة بشكل مريب، وكذلك حدقتاه التي لونتهما دماء الغضب الهائل، الذي اجتاحه كطوفان، مما جعلها تبتلع ريقها بصعوبة وهي تقول بارتباك:
_سأتحدث مع السيد مهران عن ما تفعله. وهو من سيوقفك عند حدك.
تفاجئت حين تحرك من أمامها فاردًا يداه في حركة مسرحية، وهو يقول ساخرًا:
_إذن هيا لنذهب إليه سويًا.
اغتاظت من فعلته وبالفعل توجهت إلى الخارج قاصدة مكتب مهران الصياد، والذي سمح لها بالدخول ما أن سمع طرقًا على الباب، فدخلت وهو خلفها، وبدأت بالحديث فورًا قائلة بارتباك:
_ سيد.. سيد مهران.. أرجوك ساعدني..
كان يقف يشاهد ما يحدث وهو يضع يديه في جيبي بنطاله براحة، وكأن الحديث لا يعنيه، فتفرقت نظرات «مهران» بينه وبين «راجية»، وقال بفظاظة:
_ ماذا حدث؟
_السيد مالك يتجبر علينا لأننا فقراء.
هكذا تحدثت، فارتفع أحد حاجبيه، ونظر إلى ولده الذي لا زال مسترخيًا في وقفته مما جعل «مهران» يعاود استجوابها:
_هاتي ما عندك.
لا تعلم كيف تبدأ، ولكنها قامت بسرد كل ما حدث أمامه، وقد كان هو يستمع لها مذهولًا و نظراته تتفرق بينها وبين ولده الذي ما أن انتهت من سرد ما حدث حتى قال بجمود:
_ها قد أحرقت السيدة راجية مفاجئتي لك.
انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال:
_أي مفاجأة ؟
اعتدل في وقفته وشبك يديه خلف ظهره، وهو يقول بنبرة قاطعة:
_ اخترت عروسي، و هي ريم بنت أخت السيدة راجية، وأرجو أن تحدد لي معها موعدًا حتى اذهب لخطبتها.
ألقى قنبلته المُسيلة للصدمات، التي لونت ملامحهما حتى أن «مهران» تدلى فكه للأسفل من فرط الصدمة بينما ناظرته «راجية» و كأنه نبت له قرنان، ولكنه لم يعير صدمتهما أي انتباه، بل ظل صامتًا، إلى أن تجاوز «مهران» صدمته وقال بخشونة:
_هلا تركتني مع ابني قليلًا؟
أطاعته «راجية» دون أي حديث، فما أن أغلقت الباب حتى صاح به:
_أخبرني حالًا انك تمزح وإلا قتلتك.
_لا أمزح، وإن أردت سلاحك حتى تقتلني فستجده في الدرج الثاني، ومحشو بالكامل في حين أردت إصابتي في أماكن متفرقة.
هكذا أجابه «مالك» بهدوء مستفز يشبه استفزاز كلماته، التي جعلت «مهران» يهب من مكانه وهو يقول بانفعال:
_أجننت يا ولد؟ ما هذا الهراء الذي تتفوه به؟
اقترب منه «مالك» يقول بنبرة تقطر عشقًا:
_لا، لم أجن يا والدي ولكنِ عشقت، نعم أحب ريم كثيرًا بل إني أعشقها، ولن أتزوج سواها.
زوى ما بين حاجبيه يحاول استيعاب كلمات ولده، التي بدت جادة للغاية، فهو قد رأى عشقه يتساقط من نظراته وحروفه فقال باندهاش:
_إنها ابنة الخادمة.
_لا يهمني، عشقتها لشخصها لا يعنيني أي شيء آخر. لم أكن أؤمن بوجود شي يسمى الحب إلى أن قابلتها.
صمت لثوان قبل أن يضيف بصوت متأثر:
_ ما أحمله من شعور بقلبي تجاهها لا يمكنني وصفه. فقط تخطى حدود الكلمات.
جلس «مهران» بمقعده وهو يناظر «مالك» بصمت، لم يكسره سوى دخول «آمنة» التي قالت باندهاش:
_هل ما سمعته حقيقي؟
_وما الذي سمعتيه؟
هكذا سألها «مهران»، فقالت بغضب:
_مالك يريد الزواج من ريم الفتاة التي تنظف الحظائر؟
اغتاظ من تعمدها أن تصفها بهذا الوصف فأجاب باسترخاء:
_إن كنتِ تقصدين تلك الفتاة الرائعة الجمال بعيون تشبه عيون الريم، وشعر بلون الشيكولاتة، فنعم هي.
صاحت «آمنة» بانفعال:
_ أجُننت؟
_ لا بل عشقت .
هكذا أجابها بهدوء زاد من جنونها، فالتفتت إلى زوجها تقول بصدمة:
_مهران، ما الذي يحدث هنا؟ هل سمعت حديث ولدك؟
«مهران» بجمود:
_ سمعت.
_وما رأيك إذن؟
ناظره «مالك» لأول مرة بحياته بعينين يُغلفهما التوسل بألا يكسر قلبه الذي لم يعرف العشق سوى معها، وبالمقابل كانت «آمنة» تناظره بتحذير أن يوافق على هذا الجنون، فأخذ نفسًا طويلًا قبل أن يقول بنبرة قاطعة:
_ ربيت رجلًا يعرف جيدًا ما يريد، و إن كان اختار تلك الفتاة زوجة فعليه أن يتحمل نتيجه اختياره لا أملك القدرة على إجباره على شيء.
هنا اندفع «مالك» نحو أبيه بفرحة، وكأنه طفل صغير تلقى أول هدية بحياته فقام بعناق والده بقوة وهو يقول بسعادة غامرة:
_أحبك يا أبي، وأعدك بأنك ستقع بعشق ريم فور أن تراها، وستتأكد من أنني أصبت في اختياري.
تسللت فرحته الغامرة إلى قلب «مهران» الذي لأول مرة يرى ابنه سعيد هكذا، وجاءهم صوت «آمنة» المذهولة:
_ألهذه الدرجه تحبها يا مالك؟
صحح حديثها بصوت خرج من أعماق وجدانه:
_بل أعشقها يا أمي.
رق قلبها لحديث ولدها بتلك الطريقة، ولكنها أبت الاستسلام وقالت بجمود:
_ لقد انتابني الفضول لرؤية تلك الفتاة التي سحرتك لهذه الدرجة. و الحديث معها .
«مالك» بثقة:
_ ستعذريني ما أن تريها يا أمي.
تهدل كتفيها باستسلام أمام رغبة ولدها القوية، وبالفعل تم تحديد موعد لزيارة «راجية» التي لم تدخر جهدًا ولا مالًا في تعديل المنزل، وجلب كل ما تحتاجه «ريم» التي كانت كالمنومة مغناطيسيًا، لا تصدق ما يحدث وأنه بالفعل قادم لخطبتها، فتركت نفسها ل«ميرنا» التي أبدعت في تزيينها، وإلباسها ذلك الفستان الرائع بلون الكريمة الذي جلبت قماشه بالأموال التي أعطتها إياها والدتها وحاكته بيديها الماهرتين اللتان صنعتا تحفة فنية رائعة، خاصةً حين التف قماشه يعانق جسدها الرشيق، وصففت شعرها تاركة إياه ينسدل بدلال خلف ظهرها، وقامت بوضع بعض رشات من عطرها الرقيق برائحه التوت، وحين انتهت نادت ل«راجية» التي ما أن وقعت عيناها على «ريم» حتى شهقت بانبهار من مظهرها الرائع، وجمالها الرقيق، فقد كانت فاتنة بالرغم من أنها لم تضع الكثير من مساحيق التجميل، إلا أنها كانت جميلة بطريقة خاطفة، فقد امتزج جمالها مع برائتها فشكلا فتنة من نوع خاص:
_ما شاء الله. ما هذا الجمال يا ريم؟
«ريم» بخجل:
_أشكرك يا خالتي.
اقتربت «راجية» تحتضنها بقوة، بينما دق جرس الباب فهرولت لتفتح تاركة «ريم» التي كانت كل خلية بها تنتفض من فرط الحماس والترقب والشوق.
رحبت «راجية» بهم وتعامل الجميع معها بود، فلم يكن هناك أي تكلف في المعاملة، وذلك بناء على رغبة «مالك» فقد أخذ يشدد عليهم بضرورة التعامل بلباقة، ولأن فرحته كانت تسع الكون بأكمله وقد كان هذا أكثر من كافٍ لجعل الجميع يتعامل بلُطف حتى لا يحزنوه.
كانوا يتجاذبون أطراف الحديث حين أطلت عليهم «ريم» التي كانت تحمل صينية دائرية بها أكواب العصير التي كانت تهتز بفعل رجفة يديها، فتنبهت جميع حواسه حين رآها وود لو يختطفها في تلك اللحظة حتى يعاقبها على ذلك الغياب القاسي، الذي كاد أن يدمي فؤاده من فرط الألم، وأيضًا ليرمم شقوق قلبه التي خلقها شوقه الضاري لها، ولكنه امتنع بصعوبة من فعل ذلك، وقام بالتوجه إليها وحمل الصينية من يدها متعمدًا احتواء كفيها اللتان تمسكان بالصينية، فرفعت نظراتها المشتاقة الهي فإذا به يهمس بلوعة:
_ اشتقت إليكِ.
لم تستطع إجابته فقد كانت كل العيون عليهم، وقد فعل همسه الأعاجيب بقلبها الذي أخذ يضخ الدماء الحارة لوجنتيها التي نبت بها محصول التفاح الشهي ليضفي جمالًا آخر على ملامحها فقام بوضع الصينية وجذبها وهو يعرفها على والده الذي أعجب بها كثيرًا، وبالرغم من أن «آمنة» لم تكن راضية بالنسب إلا إنها لم تجد بها شائبة، فاستسلمت للأمر الواقع واكتفت برؤية ولدها سعيد ورحبت بهذه الزيجة.
يتبع ...
رواية عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓 الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان العشري
الأسر الختامي 🫀🫂
بعد مرور شهرًا تحديدًا في قصر الصياد أقيم احتفالًا ملكيًا بأمير عائلتهم «مالك الصياد» وعروسه الجميلة «ريم». وفرقت الذبائح، وقاموا بإطعام المساكين لسبع ليالي احتفالًا بهذا الحدث العظيم وفي أثناء الحفل اقترب «مالك» من عروسه قائلًا بخشونة:
_ منذ الرقصة الأولى لنا علمت بأنك ستكونين لي.
اخفضت رأسها وقالت بعشق مُطعم بالخجل:
_وأنا منذ أن رأيتك أول مرة علمت أنني لن استطيع أن أكون لرجل سواك.
اقترب منها ويديه تحتويها بتملك بينما عينيه تحكيان مقدار عشقه الضاري لها، والذي ترجمته شفتيه على هيئة حروف نفذت إلى أعماقها:
_ أسرتني يا ريمي فبدلًا من أن تُصبحي، أنتِ فريستي أصبحت أنا أسيرك.
التمتعت نجوم الحب بسماء عينيها وقالت بخفوت:
_ وقعت بعشقك أولًا، فصارت الروح بقربك طامعة وأصبح أسرك عهدًا أخذته روحي التي لم تعرف الراحة سوى بقربك.
استنشق اكسجينها الدافئ وسحب قدرًا كبيرًا منه يحتجزه بين رئتيه قبل أن يقول بصوت أجش:
_ عن العشق والأسر وما بينهما. يوجد حكاية سيرويها العشاق لسنوات عن الريم التي أسرت صيادها. وأصبح في هواها متيمًا.
تمت ...
نورهان العشري ✍️
رواية عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓 الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان العشري
فرولاتي و حلوياتي و حبايب قلبي 🍓🌹♥️ جايه و جيبالكوا شوية حلويات انما ايه 😉 ركزوا بقى في اللي هقوله كويس
عاملين مسابقات طرل شهر رمضان على هدايا قمر بس المرة دي هديتنا دلاية دهب و نسخة من روايه ميثاق الحب و الياقوت اللي حابب يشترك ينضم لجروبي
ألف حكاية و حكاية و دي صورته
و دي صورة الدلاية القمر
و دي صورة ميثاق الحب والياقوت
تفاصيل المسابقة ان شاءالله بكرة هنزل سؤال لمدة ٢٤ ساعة و هيكون يخص رواياتي و و هقفله بعد بكرة و هطلع بعدها لايف اختار ٢ فايزين اول واحد و اللي هيكون من نصيبه الدلاية الدهب القمر دي
تاني واحد هيفوز بنسخة مجانيه من رواية ميثاق الحب و الياقوت توصله لحد البيت بإذن الله شرط ميكونش اشتراها ♥️
تالت حاجة بإذن الله بعد العيد الجوايز مكمله معانا و هنفوز كل شهر ٢ من فانزي الجميل و بإذن الله هنزلكوا بوست مُفصل بتظبيطة المسابقة و الجوايز ♥️
الحاجة الأخيرة بقى
اول يوم العيد هيكون في حلقة خاصة لولاد الوزااان مقدرش تطلبوها مني و ازعلكوا🙈🙈♥️♥️
و بإذن الله هنستأنف روايتنا ذنوب على طاولة الغفران يوم الخميس الموافق ٥ / ٤ صحصحوا معايا بقى اظن مفيش دلع بعد كدا
بحبكوا اوي بجد و اتمنى اني اكون انا و سونا قدرنا نفرحكوا و ان شاءالله اللي لسه مفازش يفوز و يارب تكون أيام جميلة علينا كلنا متنسونيش من دعواتكوا بحبكوا اوي ♥️♥️♥️
رواية عن العشق و الأسر و ما بينهم ؟ 💓 الفصل السادس 6 - بقلم نورهان العشري
كانت تجلس في الحديقة تنتظره، فاليوم يجب أن تتحدث معه في كل شي، فقد علِمت لما تفوه بهذا الحديث اليوم في المكتب، و قد قررت إزالة الغبار عن هذه المشاعر التي تجتاح كليهمَ، و ما هي إلا دقائق حتى سمعت صوت سيارته تصطف أمام باب القصر الداخلي، فأخذت تتجول هي في حديقة الورود التي تحيط بمرسمه، إلى أن سمعت خطواته تقترب، و أطل عليها بجسده الضخم لتهتاج دقات قلبها حين رأته، و بالمقابل كان هو يشاطرها نفس الشعور ولكن أقوى، فقد كان في أمس الحاجة لرؤيتها حتى يهدأ داخله ولو قليلًا و يبدو أن السماء استجابت لدعائه الصامت. لكنه كعادته لا يظهر منه سوى التجهم و الجفاء الذي شاب نبرته حين قال:
ـ بتعملي أيه هنا؟
غالية بصراحة أدهشته:
ـ مستنياك.
خيمت الصدمة على ملامحه، ولكنه سرعان ما تدارك الأمر قائلًا بنبرة خشنة:
ـ أول مرة متلفيش و تدوري!
ابتسامة رائعة أضاءت ملامحها قبل أن تقول بمرح:
ـ مانا لقيتك بتقفشني كل مرة. قولت اعترف على نفسي بقى مش طالبة احراج.
نجحت كلماتها في رسم الابتسامة على معالمه ليُجيبها قائلًا:
ـ تعالي نتكلم جوا. الجو هنا برد عليكِ.
اومأت برأسها وهي تدلف إلى الداخل أمامه لتحاول تلطيف الأجواء أكثر حين قالت:
ـ تقريبًا دي أول مرة ادخل هنا بإذنك. كل مرة كنت بدخل زي الحرامية.
للمرة الثانية تنجح في جعله يبتسم وهو يقول:
ـ حلو انك معترفة انك حرامية.
غالية باندفاع:
ـ هي مين دي اللي حرامية! سرقت منك ايه أن شاء الله ؟
انغمس في صمتْ كان بألف كلمة، و عينيه تبحران فوق عينيها بتمعُن وكأنه له حديث خاص مع كل تفصيلة بها، بينما هناك سؤال مُلِح يطوف بعقله
ـ وماذا عن قلبي! ذلك القلب الذي أُخذ ولم يُرد!
وهل هناك سرقة أبلغ من سرقة القلوب!
شهقت غالية بصدمة وهي تقول باستنكار:
ـ أنت بتفكر كمان! لا متهزرش خدت منك ايه أنا.
ابتسم سُفيان وهو يقول بنبرة رخيمة:
ـ اللي يعجبك خديه انا موافق.
ابتسمت بدورها قبل أن تقول باستفهام خافت:
ـ عايزة اطمن عليك ينفع!
تفهم كونها تقصد ما حدث ليوميء برأسه قبل أن يقول باختصار:
ـ اطمني. أنا كويس.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول:
ـ الحمد لله.
كان يأخذ قنينة مياة من الثلاجة الصغيرة قبل أن يسمعها تقول بتردد:
ـ على فكرة أنا روحت عند فريد النهارده!
قالت جملتها بتردد، وياليتها لم تفعل، فقد تفاجئت به حين وجدته يلتفت ناظرًا إليها بأعيُن تفيضان غضبًا و كأنهما مرآة للجحيم الذي احتل نبرته حين قال:
ـ نعم! فريد مين اللي روحتيله؟! أنتِ اتجننتِ!
تراجعت للخلف خوفًا من مظهره المروع، لتهتف بلهفة لم تخلو من الارتباك:
ـ أيه المشكلة؟ أنا كنت عايزة اتكلم معاه.
كان غضبه كلهبًا أسود. كلما مرت اللحظات يزداد هوسه، وكأن السماء هي من تمده بالوقود مما جعله يصرخ بانفعال:
ـ تتكلمي معاه بتاع أيه؟ أنتِ مش شايلة اسم راجل!
غالية بحدة:
ـ أنت متعصب أوي كدا ليه؟
سُفيان بجفاء:
ـ مش متعصب ولا زفت. متعمليش كدا تاني! سامعه ولا لا؟!
ارتدت ثوب الجرأة وهي تقول بجمود:
ـ لا متعصب. أو يمكن غيران!
خفق قلبه بقوة من حديثها، و اهتاجت أنفاسه حتى بدى تنفسه مسموعًا،ولكنه حاول إدعاء الامُبالاة حين قال:
ـ ايه العبط دا! غيرة أيه وكلام فاضي أيه؟!
غالية بقوة:
ـ متكذبش عليا. أنا سمعت كلامك مع فريد.
تلئلئت صواعق الصدمة في عينيه من حديثها الذي يُهدد بكشف المستور ليتحمحم بخشونة قبل أن يقول من تحت أنفاسه:
ـ تقصدي أيه مفهمتش.
تهدجت نبرتها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة:
ـ أنا مكنتش اقصد. كنت رايحة اتكلم معاه، وسمعت صوتك جوا، ولما لقيتك بتقوله يعني. أنك هتجاوب على سؤاله. مقدرتش مسمعش إجابتك.
اغمض عينيه بقلة حيلة، فقد انكشف سره العظيم مما جعله يقول بنبرة جافة يتخللها التوتر الذي لأول مرة يتغلب عليه:
ـ أيوا يعني عايزة أيه دلوقتي!
شاهدت في عينيه ما جعلها تتمادى أكثر قائلة باستفهام:
ـ عايزة اعرف اللي قولته صح ولا لا؟!
لأول مرة يلجأ للمراوغة حين قال:
ـ هيفرق في أيه!
ـ هيفرق معايا.
عنادها كان كالمطرقة التي تهوى على ثباته بضراوة فحاول استخدام القسوة حين قال وهو ينظر إلى الجهة الأخرى:
ـ مش صح. اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة..
كان يهرب بنظراته، و الهرب هو شريعة الكاذبين لذا توجهت لتقف أمامه قائلة بقوة:
ـ أنت فعلًا بتعشقني زي ما قولت لفريد!
كان إغوائها لا يقاوم في تلك اللحظة، خاصةً أمام رجل عاش عمره كراهب لا يُغريه في الحياة شيء، لتأتي هي و بكل عنفوان و تُثير جميع رغباته دفعةً واحدة دون رحمة أو شفقة، ولكنه مازال يحاول التمسك بحبال الواجب التي تجذبه من عنقه تجاه أخيه إذ قال بجفاء:
ـ لا. مش صحيح.
تألمت، و كثيرًا ولكنها معركتها الأخيرة، و ستقاتل حتى تصل إما إلى نهاية سعيدة بجانبه أو جحيم أبدي من دونه
ـ بس عنيك بتقول غير كدا.
بدأ ثباته بالتلاشي ليهتف بتعب:
ـ ملكيش دعوة بيها. أنتِ ليكِ اللي انا بقوله.
أبت كرامتها المحاولة مرة أخرى لذا تراجعت خطوتين إلى الخلف وهي تقول بجفاء:
ـ تمام. وأنا مصدقاك. عن اذنك
تغلبت إرادة قلبه و حطمت قيود العقل التي تكبلها حين رأى ذلك العذاب الذي يرتسم بعينيها وهي تلتفت قاصدة المغادرة لتمتد يده و تقبض على معصمها وهو يهتف بنبرة مُلتاعة
ـ رايحة فين ؟
غالية بنبرة تئن ألمًا:
ـ ماشية. هستنى ليه؟ خلاص أنت قولت اللي عندك و نهيت الكلام.
كان قلبه يرتعب من فكرة فراقها، يود الارتماء بين ذراعيها ناشدًا السكينة، ولكنها كانت أمنية بعيدة المنال لذا حاول التشبس بوجودها ولو قليلًا، فقال بنبرة جريحة:
ـ يعني ايه؟
غالية بقوة وهي ترتد للخلف بعيدًا عن مرمى يديه:
ـ يعني مبقاش عندي حاجة أقولها. مبقاش ينفع استنى هنا لحظة واحدة بعد كدا. بدل انت مش صريح معايا ولا مع نفسك هيفيد بأيه وجودي هنا؟
ضاق ذرعًا من كل هذا الضغط الذي يُعايشه ليصرخ بنبرة ارتعدت لها جدران الغرفة:
ـ يعني عيزاني اقولك ايه!
استغلت كونه على حافة الانهيار لتصرخ باستفهام:
ـ بتحبني ولا لا؟
بكل ما يعمل بداخله من قهر و عشق و ألم صرخ بصوتًا جهوري:
ـ بحبك.
انتزعت كلمته أنفاسها لتظل تناظره بصمت بينما هو تابع بنبرة خشنة مُفعمة بالوجع:
ـ أيوا بحبك. بالرغم اني عمري ما عشت الحب ولا عرفته بس حبيتك. للأسف حبيتك.
كلمته الأخيرة بترت فرحتها في مهدها لتقول باستنكار جريح:
ـ للأسف! هو انا وحشة أوي كدا. ولا انت شايفني مستحقش اتحب!
تهدلت اكتافه قبل أن يقول بنبرة يفوح منها رائحة الألم:
ـ لا دا ولا دا يا غالية. بس مش هينفع نكون لبعض.
تناثر الألم من بين جفونها حين قضى على آخر خيط كان يربطها بالسعادة، وخاصةً حين تابع بنبرة مُلتاعة:
ـ حبك عامل زي النار اللي دوبت الجليد اللي جوايا، و حسستني بالدفا لأول مرة في حياتي، بس في النهاية النار دي هتحرقني. أنا مش هقدر اخسر أخويا عشانك يا غالية.
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
الاقتباس الأول لروايتي ذاكرة الرماد"حين ينفُث الرماد عطرًا" ♥️
مين لسه مطلبش الرواية 🙈 الرواية دي فيها قصص و أحداث و تفاصيل في حتة تانية خالص 🙈♥️
يالا يا فرولاتي مستنية رأيكوا في الاقتباس 🙈♥️
#سفيان_الوناش
أول بطل نزله اقتباس عايزين نشوف بقى أيه حوار الباقي و نشوف مين اكتر بطل مسيطر في #ولاد_الوناش 😂 مستنية رأيكوا ♥️
و اللي لسه محجزش الرواية يلحق يحجز في خصومات رهيبة طول فترة المعرض و دا لينك المتجر عشان تحجزوا 👇
و دا رقم الواتساب للي حابب يحجز من هناك 👇
+201121530961
و الناس اللي من لبنان أو سوريا تقدروا تحجزوا من اللينك دا 👇
والحلوين اللي من الأردن احجزوا من هنا واتساب 👇
+962 7 9896 0775
أو من هنا 👇
و اللي من اي مكان في العالم يقدر يحجز من هنا 👇
00201121530961
بحبكوا و استنوا فصل ناري النهاردة أن شاء الله من #هل_من_سبيل_للغفران
#ذاكرة_الرماد_حين_ينفث_الرماد_عطراً
#نورهان_العشري
#قيثارة_الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب2026
#مدينة_الأدباء_للنشر_والتوزيع
#صالة2_جناحC34
دي صورة غلاف الرواية