في اليوم التالي، استيقظت ياسمين على صوت قوي متكرر. فتحت عينيها بتعب ونظرت بجانبها نحو جنى التي كانت لا تزال نائمة، فنهضت بهدوء واتجهت إلى الأسفل وهي مستغربة مصدر الصوت. ما إن اقتربت حتى توقفت مكانها عندما رأت نيرة تقف عند الباب تنظر للداخل. اقتربت ياسمين قليلًا، لتشاهد حاتم أمام كيس ملاكمة يلكمه بعنف وقوة واضحة. كانت ضرباته قاسية ومليئة بالغضب، بينما يقف عماد بجانبه يقول: "هنعمل إيه؟ رد حاتم دون أن يتوقف:
"خلينا نعوض الخسارة دي الأول... بعدين هنشوف العقاب المرة دي هيبقى إزاي." راقبته ياسمين بصمت، والغضب الظاهر على ملامحه جعلها تشعر بالتوتر، فقالت بهدوء: "في إيه؟ أجابت نيرة وهي لا تزال تنظر لحاتم: "حاتم بيه مضايق أوي... أكيد في حد في عداد موته عشان يخليه بالحالة دي." صمتت ياسمين وعادت تنظر إلى حاتم وهو يواصل ضرب كيس الملاكمة بعنف. وللحظة، تخيلت سليم مكانه... كان سليم يملك غرفة مشابهة في منزله ويتدرب فيها دائمًا.
كان هناك شيء متشابه بينهما، لكن التناقض بين شخصيتيهما كان أكبر بكثير. توقف حاتم أخيرًا عندما لمح ياسمين تقف عند الباب تنظر إليه. تبادل الاثنان النظرات لثوانٍ، بينما فهم عماد ونيرة أن وجودهما لم يعد مناسبًا. فقال عماد: "هنيجي وقت تاني." غادر هو ونيرة، ليبقى حاتم وياسمين وحدهما، ينظر كل منهما إلى الآخر وسط صمت ثقيل.قال حاتم "مكنتش أعرف إني هنكث وعدي بدري يا مدام الشافعي." نظرت له ياسمين بعدم فهم وقالت: "وعد إيه؟
رفع حاتم عينيه إليها وقال بوضوح: "عدم أذية سليم." اتسعت عينا ياسمين، واقتربت منه بسرعة وهي تقول بحدة: "إنت وعدتني." قال حاتم بهدوء بارد: "امبارح اتحرق مخزن ببضاعة تساوي ملايين." صمتت ياسمين وهي تستمع إليه، فأكمل: "وعارفة مين اللي عمل كده؟ ... سليم الهواري." جلس على الأريكة وأخذ زجاجة المياه يشرب منها، بينما بقيت ياسمين واقفة تنظر إليه بصدمة واضحة. قالت بعد لحظات: "سليم؟ أومأ حاتم ببطء وقال: "أعتقد ليا الحق أرد."
اقتربت منه قليلًا وقالت بسرعة: "عرفت منين إنه هو؟ حاتم"هو اللي عرفني... سليم بيواجه على المكشوف، ودي حاجة بتعجبنى فيه." رفع نظره إليها وأكمل: "مش بيضرب من ضهر، ولا بيغدر... هو بيخليك تاخدي حذرك، وبعدها يضرب ويصيب هدفه." ثم ابتسم خافتة وقال: "أوقات بيعجبني... زي يوم الحريقة لما خرج عايش وكسر كل التوقعات." نظرت له ياسمين بحدة وقالت: "كنت إنت السبب في الحريقة دي." قال حاتم بهدوء وهو يميل برأسه للخلف: "أنا بديكي مثال."
صمتت ياسمين للحظات، ثم اقتربت منه أكثر وقالت بنبرة محاولة للهدوء: "متعملوش حاجة يا حاتم." نظر إليها حاتم بثبات، ثم قالت بهدوء: "، أوعدك إن اللي حصل مش هيتكرر... وهتأكد إنه ميعملش أي حاجة تاني." نظر اليها وقال "وهتتأكد إزاي؟ قالت ياسمين "أنا عارفة هو عمل كده ليه... أنا السبب." سكت حاتم للحظة، لأنه كان يدرك جيدًا أن عداء سليم له لم يعد مجرد صراع عمل، بل أصبح أعمق بسببها هي. أكملت ياسمين بسرعة وهي تحاول تهدئة الموقف:
"بس المرة دي اتغاضى عن اللي حصل... والخسارة أنا هحاول أعوضهالك." وقف حاتم فجأة واقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، وقال بنبرة حادة: "إنتِ لسه خايفة عليه؟ صمتت ياسمين ولم ترد، بينما اقترب أكثر، وصوته انخفض لكنه ازداد ثقلًا: "راعي إن اللي بتتحامليه ده يبقى طليقك... وأنا جوزك المستقبلي." ثم أضاف بنبرة حاسمة: "افتكري شرطي زي ما أنا احترمت شروطك." وساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يعود المشهد في ذهن ياسمين باك
ياسمين "موافقة أتجوزك وأعيش معاك، لكن بشرط." رفع حاتم حاجبه وقال:"شرط؟! قالت ياسمين بثبات:"متقربش مني... ونحترم حدود بعض." نظر إليها بتمعن، ثم قالت:"ده شرطي الوحيد... متلمسنيش، لكن أوعدك قدام الكل هكون مراتك." قال حاتم بهدوء:"تمام." ثم أضاف بعد لحظة: "وأهم حاجة عندي عدم الخيانة." رفعت عينيها إليه بصمت، فقال:"بمجرد ما تكوني على اسم عيلة الشافعي هتنسي عيلة الهواري واللي عشتيه معاهم... إخلاصك هيكون ليا أنا بس."
صمتت ياسمين، ثم قالت أخيرًا:"موافقة." عاد المشهد للحاضر، ونظرت ياسمين إلى حاتم وقالت بصوت هادئ لكنه حاسم: "أنا عايزة هدوء يا حاتم... مش عايزة صراع بينك وبينه." قال حاتم بصوت هادئ لكنه حاد:"أنا بسببك فضّيت عداوة بحالها مع الهواري." سكتت ياسمين للحظة، بينما رفع حاتم نظره إليها مباشرة، وقال بنبرة أعمق: "بس إنتِ فاكرة إن سليم هيقف؟ أنا شايفه بيبدأ."
اقترب خطوة وأكمل:"وأنا مستحيل أتنازل عن أي حد ممكن يأذيني أو يأذي عيلتي... الأذية اللي هتلحق بيا هتلحق بيكي إنتِ وجنى." ثم استدار وغادر وتركها واقفة وحدها في الغرفة. تحركت ياسمين بسرعة خلفه وقالت: "حاتم! التفت فجأة، وفي اللحظة نفسها كانت ياسمين مندفعة نحوه، فاصطدمت به وكادت تسقط، فأمسك بها بسرعة. توقفت لحظة قريبة جدًا منه، ونظراتهما التقت عن قرب، لكن قبل أن يكتمل الصمت، لمحت جنى تقف على السلم مع نيرة تراقبهما.
ابتعدت ياسمين فورًا من بين يديه دون أن تنظر إليه، وقالت بسرعة: "كنت عايزة أقولك... ثق فيا انا عارفه بقزلك صدقنى مش هيتكرر." نظر لها حاتم بصمت، بينما هي استدارت ومشت من أمامه. ظل ينظر في أثرها حتى اختفت، ثم عدل وقفته وغادر هو الآخر، رغم أنه لا يزال يشعر بتلك اللحظة القريبة منها تتكرر في ذهنه.
في الأعلى، كانت نيرة تراقب المشهد بصمت، وقد بدا عليها الدهشة، فهي تعلم أن حاتم لا يسمح لأحد بتجاوز مساحته الشخصية أبدًا… لكن مع ياسمين كان الأمر مختلفًا، كأنه يسمح لها بما لا يسمح به لأي أحد آخر.دخلت ياسمين غرفتها بهدوء، وما إن أغلقت الباب حتى سمعت صوتًا خلفها. التفتت بسرعة لتجد جنى تقف وتقول: "ماما." ياسمين قال "عندك مدرسة." أومأت جنى برأسها. وفي تلك اللحظة دخلت نيرة وقالت: "آنسة جنى، يلا عشان نلحق نلبس ونمشي."
هزّت جنى رأسها بالنفي، وتمسكت بيد ياسمين بقوة، وهي تنظر لها برجاء. نظرت ياسمين إليها وقالت: "في إيه؟ مش عايزة تروحي؟ ترددت جنى قليلًا ثم قالت "عـ..عا... يـزة أقعد معاكي." نظرت نيرة إليها بصدمة، فقد بدأت جنى تتحدث بجمل ثم التفتت إلى ياسمين وقالت بجدية: "أعتقد لازم ناخد معاد مع الدكتورة... تطور حالة جنى." لكن ياسمين لم ترد، وظلت تنظر إلى الصغيرة التي كانت تمسك بيدها. قالت بهدوء: "مش هنروح النهارده.
نظرت نيرة بسرعة وقالت: "بس، حاتم بيه... قاطعتها ياسمين بثبات: "هقوله أنا اللي قررت." ابتسمت جنى فورًا، واحتضنت ياسمين بقوة. تجمد قلب ياسمين للحظة من براءة الطفلة، ثم بادلتها الحضن بهدوء. كانت جنى سعيدة لأنها ستقضي اليوم في المنزل، رغم أنها عادة لا تهتم بمثل هذه التفاصيل. جلست بجانبها ياسمين، وفكّت شعرها بلطف.قالت بهدوء: "بس متاخديش على ده كتير... النهارده بس، وبكرة هتروحي المدرسة."
أومأت جنى وهي تترك شعرها بين يديها، فمسكت ياسمين شريطًا أحمر وربطته لها على شكل فيونكة. نظرت جنى لنفسها بابتسامة صغيرة، بينما ابتسمت ياسمين أيضًا وهي ترى شكل الفيونكة التي أضافت لطفًا على ملامحها. ******** سليم كان جالسًا في الحديقة يشرب قهوته بهدوء، بينما جلس جلال ومعتز معه يناقشان ما حدث. قال جلال: "كل حاجة تمت امبارح لدرجة إن حاتم قلب المخزن على دماغ رجاله." أومأ سليم وهو ينظر أمامه من شرفة الحديقة وقال بثقة:
"بس كان ذكي… وكانوا محضرين نفسهم لو البوليس دخل. كل حاجة اختفت في ثواني." قال جلال : "بس خلينا نركز إن الخسارة اللي حصلت مش سهلة… السؤال بقى: جبت منين الراجل الجريء ده؟ نظر له معتز وأضاف باستغراب:"أنا مستغرب إن حد خاطر ودخل بموتوسيكل وسط الرجالة كلهم، اتفاداهم، ورمى القنبلة وجرى… ومحدش قدر يمسكه." قال سليم بهدوء:"الحراس كانوا بيساعدوه." قال جلال:"حتى لو ، الشغل اللي عمله كويس."
لكن سليم ضيق عينيه وقال:"إزاي معرفتش ده مين يا معتز؟ رد معتز باستغراب:"هو أنا أعرفه؟! أومأ سليم ببطء وقال:"أيوه… أنت بنفسك اللي مسلمه للمصحة." سكت معتز فجأة، وظهرت على وجهه صدمة واضحة. قبل أن يرد، قال سليم بهدوء: "هو جه بنفسه جتلك فرصه تشوفه." وفجأة، التفت الثلاثة عندما دخل شاب من بوابة الحديقة. كان مألوف الشكل بشكل أربك معتز تمامًا. اتسعت عينا معتز وقال بصدمة: "رامي؟! كان هو ذاته.... أخو ياسمين… واقف قدامهم بالفعل.
************ كانت ميار قاعده ف الفيله لوحدها بتفتح تليفونها اللى كان ع رقم سليم وتفتكر امبارح فلاش كانت ميار قاعدة مع سليم في التراس. قال سليم: —بتعملي إيه هنا؟ قالت ميار: —كنت جاية أشوفك. بصت للبيت وقالت: —عيلتك مشيت؟ أومأ سليم بالإيجاب. قال: —هترجعي روسيا إمتى؟ قالت ميار: —بتسأل ليه؟ قال سليم: —خلّصيلي ورق نقل البضايع الأول. نظرت له ميار. قال سليم: —الأرض هيتنفذ عليها المشروع، والأدوات اللي من بره أخدت وقت كبير.
صمتت ميار، وعرفت إنه الآن عايزها تشتغل معاه فعلًا، الشغل اللي رفضه في الأول أصبح يطلبه منها بنفسه. قال سليم: —قولتي إيه؟ قالت ميار: —هشوف لو معايا وقت كافي إني أتمملك كل حاجة. قال سليم: —قرري وبلغيني. بصت له ميار قليلًا، وافتكرته حينما أُغمي عليه وكان في أحضانها. دق قلبها، ونظر سليم إليها من نظراتها. قالت ميار: —إيه العلامة اللي في إيدك دي؟ نظر سليم إلى ما تعنيه. قالت ميار: —عند معصمك... حصلتلك من إيه؟ قال سليم:
—من زمان وأنا صغير، مش فاكر التفاصيل، لكن... فاكر إن كان جرح صغير بسبب ولد معرفوش. نظرت ميار لعينيه. بصلها سليم وقال: —بتسألي ليه؟ قالت ميار: —مجرد فضول. ظهر صوت من تليفون سليم، فبص له. نظرت له ميار، لكنها وجدت ابتسامة ظهرت في عينيه... ابتسامة سليم المريبة، التي دائمًا يكون خلفها كارثة ما. باك بتفتح تليفونها ترن على حاتم رد عليها قال _نعم قالت ميار _انت فين قال حاتم _ف الفيلا قالت ميار _امورك كلها كويسه
استغرب حاتم قال _ف حاجه قالت ميار _عادى بسأل عليك سكت حاتم لانه عارف مش مجرد سؤال قال _لما تعوزى تتكلمى اتصلى قفل ونهى المكالمه لم تعلق ميار لانها كانت عايزه تعرف ان مفيش كارثه افتعلها سليم ***************** في الحديقة كان حاتم جالسًا مع عماد، يتحدثان في أمور العمل. قال عماد: "نقلنا الباقى بضاعه ونحدد مكان تاني." رد حاتم بهدوء حاسم: "غير مكان التسليم. قال عماد بسرعة: "بس ده آمن مكان واتفقنا معاه من البداية."
رفع حاتم نظره إليه وقال: "وأنا بقولك غيره. اللي عرف مكان المخزن سهل يعرف مكان التسليم. غيّر كل حاجة كانت ثابتة، واحسب حساب لأي ضربة." أومأ عماد وقال بثقة: "تقدر تعتمد عليا." لكن حاتم رد بحدة خفيفة: "مش عايز غلطة يا عماد." قال عماد وهو يراقبه: "أنا حاسس إن سليم ورا اللي حصل." رد حاتم ببساطة: "ما هو سليم." نظر له عماد باستغراب وقال: "حضرتك عارف وساكت؟ قال حاتم بهدوء: "للوقت الحالي فقط."
صمت عماد، وقد فهم أن حاتم لا يسكت إلا لسبب. لكنه أيضًا شعر أن هناك سببًا آخر خلف هذا الهدوء… ربما ياسمين، الفتاة التي دخلت بيتهم من عيلة الهواري. أخرج حاتم سيجارة من جيبه، لكن قبل أن يشعلها توقف فجأة. رفع رأسه… شمّ رائحة غريبة في الهواء. حتى عماد لاحظها أيضًا. كانت رائحة دافئة، ممزوجة بالفانيليا والسكر، مختلفة تمامًا عن أجواء المكان. وقف حاتم ببطء، وكأنه الرائحة، ودخل الفيلا. كان يتقدم بخطوات ثابتة
أول ما رآه كانت نيرة واقفة قرب المطبخ، فرفعت نظرها إليه بسرعة وتوترت في وقفتها. نظر لها حاتم باستغراب، وتوقف لثوانٍ وهو يلاحظ الهدوء الغريب في المكان… وكأن شيئًا تغيّر داخل بيته دون أن يفهم السبب قرب من المطبخ وقف مكانه بدون ما يلفت انتباههم. كانت ياسمين وجنى في المطبخ، بيعملوا بسكويت في أجواء دافئة غير معتادة على البيت. جنى ماسكة قالب على شكل قلب وبتضغط عليه بتركيز وهي بتقلد ياسمين.
وعلى وجهها شوية دقيق، فكانت ياسمين بتمسحه لها باهتمام وقف حاتم يراقبهم بصمت… مشهد بسيط، لكن بالنسبة له كان مختلف تمامًا. كان بيبص لياسمين ولابنته، وكأنهم بالفعل أم وابنتها. وعينه ثبتت على ياسمين تحديدًا… ابتسامتها كانت لحظة نادرة بالنسبة له، لأنه كان دايمًا بيشوفها حزينة أو صامتة. كان مستغرب مين ياسمين بظبط؟ … إزاي قلبت بيت كله برود لبيت فيه حياة؟ قالت ياسمين وهي بتظبط العجين: "هنسيه وهنخرجه كمان شوية."
أومأت جنى بتفهم، ثم رفعت نظرها وقالت فجأة: "بابا." التفتت ياسمين، وشافت حاتم واقف عند الباب. قربت جنى منه وقالت وهي بتشاور على الصينية: "عملتها انا وماما." كانت تقصد البسكويت. وقفت ياسمين بهدوء ورجعت لملامحها الهادية، وقالت لجنى: "غيري هدومك وخليكي جاهزة عشان تدوقيه." قالت جنى :"حاضر." ومدت نيرة إيدها لها، فمشت معها جنى وهي مبسوطة. وبقي في المكان حاتم وياسمين وحدهم. اقترب حاتم منها قليلًا ونظر إليها وقال بهدوء:
"مش جنى بس اللي محتاجة تظبطي نفسها." رفعت ياسمين عينيها له، فأشار إلى وجهه. كان الدقيق لسه عليه، فمسحت ياسمين بسرعة، لكن أثره اتلطخ أكتر على جنب وجهها. أخرج حاتم منديل، واقترب ومسح لها وجهها بنفسه. سكنت ياسمين للحظة، بينما كان هو قريب جدًا منها، ينظر داخل عينيها بصمت غريب… نظرة كأنه بيتأملها للمرة الأولى من قرب. ثواني مرت، قبل أن تبعد ياسمين يده بهدوء وتبتعد خطوة للخلف. قالت :"هغسل وشي." ومشت من قدامه.
فضل حاتم واقف في مكانه، وبص لإيده اللي كانت لسه في الهوا، كأنه مش مستوعب إنها ابتعدت بالطريقة دي. ثم رفع عينه ناحية الباب اللي خرجت منه، وبصمت داخلي اتغير فيه مين دي اللي بتبعد عنه مين المرأه الى ممكن تبعد عن حاتم الشافعي كانت جنى ماسكة طبق صغير مليان قطع بسكويت، ومتحمسة إنها تدي لحاتم يذوق. قعدت على الكنبة اللي قدامه ورفعت الطبق تدوقه قالت جنى بصوت منخفض وكأنها بتفشي سر: "ماما طباخة."
نظر حاتم لابنته للحظة، كأنه مش مصدق التحول اللي بيشوفه فيها. في اللحظة دي دخلت ياسمين، فلما شافتهم قالت بابتسامة بسيطة: "حلوة؟ أومأت جنى بسرعة وهي مبسوطة. نظر حاتم إلى ياسمين وقال: "بتعرفي تعملي الأكل منين؟ ردت ياسمين بهدوء وهي ترجع شوية من ذكرياتها: " بابا… لما تقاعد وقعد على كرسي بسبب مرضه، كان لازم أتعلم. كان بيتحرق كل مره يدخل فيها المطبخ لأنه مش قادر يتحرك." سكتت لحظة ثم أكملت:
"كنت بتعلم عشان أساعده… وبنجح عشانه كمان. كنت بشتغل في المطبخ وبذاكر في نفس الوقت." صمت حاتم وهو ينظر لها بتمعن، وكأنه لأول مرة يشوف جزء من تعبها الحقيقي. ثم قال بنبرة مختلفة عن المعتاد، فيها تقدير واضح: " أول مرة أعرف إنك عندك استقلالية ومكافحه بالشكل ده.مستقبلك كويس يا ياسمين… وأنا أضمنهولك من دلوقتي."
صمتت ياسمين رن تليفون حاتم بص وشاف الرقم فتغيرت ملامحه وبص لياسمين الى كانت بتمسح فم جنى برفق، فضل يبصلها لثوانى وكانها يتأمل خفقان قلبه مع رنين تليفون قام حاتم ورد بعيد قال _الو _فى مكانا النهارده... الساعه١ صمت حاتم وقفل تليفونه ومشي ********** فى الليل الدامس بعد منتصف الليل بحلول الساعه الواحده في مكان مهجور، كانت سيارة متوقفة في الظلام، وشخص مجهول يستند عليها بصمت.
بعد لحظات، توقفت سيارة رمادية، ونزل منها حاتم بهدوء وثبات. نظر إليه الرجل وقال "ماكنتش أعرف إنك ممكن تعمل حاجة زي دي يا حاتم… تطلع سليم مهران بنفسك، وتخلي البوليس تحت حماية خاصة ليه… وكمان تعهدوا إن عدوه يبقى عدوهم." ألقى الرجل سيجارته على الأرض ودهسها وهو يكمل: "بسببك بقى صعب نقرب منه… وإلا الشرطة هتلقانا، وكل ده الفضل فيه ليك." نظر له حاتم ببرود وقال: "سليم ماكنش هو الهدف." الرجل المجهول على الفور:
"أيوه عارف… بسبب ياسمين رائف… هتتجوزها مش كده؟ بص له حاتم بثبات وقال: "أيوه." قال الرجل المجهول "إنت عارف إنها وسليم أكبر أهدافي." ساد صمت قصير، ثم قال حاتم بنبرة حاسمة: "معدش من النهارده." رفع الرجل حاجبه وقال: "يعني إيه؟ رد حاتم بثبات كامل: "إنها بقت في حمايتي." قال المجهول وهو يبتسم بسخرية: "عشان كده سبت باب القاعة الخلفي مفتوح… عشان تعرف تخرج لما عرفت إنها جوه. إيه السر اللي بتعمله ده من ناحيتها؟ قال حاتم بثبات:
"ياسمين رائف هتكون مراتي." ضحك المجهول بخفة وقال: "افتكرتها لعبة عشان تأذي سليم… لم يبتسم حاام فندر اليه قال _إنت هتتجوزها بجد... عجبتك ولا اى؟ رد حاتم بدون تردد: "بقت على اسمي… وأعلنت جوازي منها، ومش هسمح لحد يأذيها." قال المجهول وهو يضيق عينيه: "إنت كده بتشيل إيدك من إيدي." قال حاتم ببرود حاسم: "سليم عندك، اصطفل معاه… لكن ياسمين بره اللعبه." تغيرت نبرة المجهول وقال بحدة: "و أنا عايزها معاه."
نظر له حاتم مباشرة وقال: "كده إنت بتعاديني… وإنت عارف إن اللي يمس فرد من عيلتي، مش هيوصله مني غير الموت." ابتسم المجهول بسخرية وقال: "حبيتها ولا إيه؟ غريب… مع إني عارفك مش كده. يا إما ليك هدف منها، يا إما فعلاً اعتمدت إنها مراتك. تنهد وقال _كنت فاكر إنك جاي تبرر اللي عملته." قال حاتم بهدوء حاد: "أنا جاي أقولك النقطة دي… وكده نكون خلصنا." ثم استدار وركب عربيته، وساب خلفه نظرات مليانة شر وتهديد معلقة في الهواء.
**************** بعد يومين كان سليم نازل من شركته، ولما خرج من البناية توقف فجأة عندما لمح ميار واقفة بجانب سيارتها كعادتها. نظر إليها بهدوء، فقالت ميار بابتسامة خفيفة: "بتخلص شغلك دايمًا متأخر كده؟ قال سليم وهو يفتح باب سيارته: "أنا كده… مخلص بدري عشان معادنا." ردت ميار: "خلينا نتعشى الأول ونتكلم… وأقولك أنا اتصلت بيك ليه." صمت سليم لحظة، فنظرت له ميار وقالت: "عندك اعتراض على العشا؟ قال سليم بنبرة هادئة:
"إنتي غريبة." سألته: "من ناحية إيه؟ قال وهو ينظر لها مباشرة: "كل حاجة." ابتسمت ميار وقالت "معتقدش إني بس الغريبة هنا… أنت كمان الناس بتعتبرك غريب." صمت سليم دون رد، ثم توجه إلى سيارته، وركبت ميار معه، وانطلقا سويًا. -في أحد المطاعم، جلست ميار أمامه وأخرجت ملفًا ووضعته على الطاولة. نظر سليم إلى الملف ثم إليها، فقالت ميار: "دي تفاصيل موارد اللي أنت عايز تستوردها، مش كده؟ أخذ الملف وفتحه ثم قال: "أيوه." قالت ميار بثقة:
"طيب هكلم حد من المنيا يستقبل الشحنات، وهكون ظبطت الأوراق القانونية بحيث مايحصلش أي غلط." ظل سليم ينظر إليها وهو يستمع لكلامها، ثم قال بهدوء: "مبلغتنيش بقرارك بعد كل اللي قولتيه." قالت ميار _اعتقد الرد واضح صمت واكملو اكل بهدوء بعد ما خلصوا العشاء، خرجوا من المطعم معًا. الجو في الخارج كان هادي والشارع شبه فاضي.
وأثناء ما كانوا ماشيين جنب بعض ناحية العربية، كان ف طفل بيجري ورا طفل بسرعه وتهور دون ان ينتبهو وفي لحظة كان هيخبط في ميار. سليمسحبها من إيدها ناحيته، فلفت فجأة واتخبطت في صدره بدل ما تقع. سكتوا لحظة… ميار رفعت عينيها ليه من قرب غير متوقع، وهو لسه ماسك إيدها، وملامحه قريبة بشكل مفاجئ. ثواني من الصمت حصل فيها توقف غريب في الوقت، قبل ما يبعد إيده ببطء.، قال بهدوء وهو بيعدل وقفته: "خلي بالك."
ميار بصت له للحظة أطول من اللازم ركبوا العربيه، لكن المرة دي كان في صمت مختلف… مش صمت شغل، بل صمت فيه أثر اللحظة اللي حصلت. *************** كانت ياسمين ف الاوضه فاتحه تليفونها وبتقلب وقفت لما شافت صور حديثه عن سليم دخلت وبحثت عنه راته وهو بيدخل شركته نظرت له وملامحه الجامحه الثابته بتقلب لكن وقفت فجأه وشافت صوره غمت فوق عيونها كانت صوره ليه هو وميار وهما خارجين من مطعم
صوره اخرى وهم قريبين من بعض، حسيت بحريقه وهى شايفه ما يقال "صوؤه متداوه عن محامية سليم الخاصت... هل علاقه جديده لسليم الهوارى... ام سنشهد عمل بين الشافعى والهوارى" قفلت تليفونها ومسحت على رقبتها جت نيره قالت _العشا شافت التغير على ياسمين استغربت على العشاء ياسمين نزلت لقت حاتم موجود. بص لها بهدوء، لكنها ماعلّقتش، وقعدت جنب جنى. لكن قبل ما تستقر في مكانها، جنى وقفت بسرعة ومنعتها بإيدها الصغيرة. رفعت ياسمين
عينيها باستغراب وقالت: "جنى؟ لكن جنى هزت رأسها بالنفي، ومسكّت إيدها برفق، وقعدتها في الكرسي اللي جنب حاتم مباشرة. نظرت ياسمين لها، وبصت ناحية حاتم اللي كان بيراقب الموقف بصمت. كأن جنى بتتعمد تقربهم من بعض، من غير ما تتكلم. شعرت ياسمين بإحراج واضح، بينما جلست جنى على الناحية التانية وكأن شيئًا لم يحدث، وبدأت تأكل بسعادة. قال حاتم بعد لحظة صمت: "لو عايزة تنزلي جامعتك عشان متتأثريش دراستك." نظرت له ياسمين، فأكمل:
"ولو في أي مشكلة تقابلك، كلميني." أومأت ياسمين بهدوء: "شكرًا." سكت لحظة ثم قال: "في حفلة الأسبوع الجاي لرجال الأعمال بمناسبة العام الجديد… متنسيش." رفعت ياسمين حاجبها وقالت باستغراب: "إيه علاقتي بالحفلة؟! نظر لها بثبات وقال: "علاقتك بيا… وإنك هتكوني مراتي، ولازم تظهرى قدام الكل." سكتت ياسمين للحظة، فقال بهدوء: "عندك أي مواعيد يومها؟ هزت رأسها بالنفي. قال: "تمام." *************
بعد اسبوعين وصل فارس إلى البلاد مع زوجته بعد شهر العسل، واستقبلته والدته بعناق حار، لكنها لاحظت فورًا أن ملامحه لم تكن سعيدة كما توقعت. ابتعد عن حضنها قليلًا وقال مباشرة: "سليم فين؟ قالت ثريا بهدوء مطمئن: "سليم بخير يا حبيبي، متقلقش… كان كابوس وعدّى." تردد فارس للحظة ثم قال بجدية: "وياسمين؟ سكتت ثريا فجأة، وده خلا فارس يبصلها بحدة أكبر. قال بنبرة أقوى: "اللي حصل ده بجد؟
-في وقت لاحق، كان فارس جالسًا مع والده مهران وجلال. قال فارس: "كنت هاجي من أول ما سمعت بالقضية، بس جلال وقفني وقال إنها مجرد غلطة وهيعرفوا ده… بس أنا كنت خايف، الموضوع كان شكله أخطر من كده." قال مهران بهدوء: "سليم خرج من الموضوع، وكل حاجة اتلمّت… كويس إنك ما رجعتش وقتها." هز فارس رأسه بصدمة: "معقول كل اللي حصل ده وأنا غايب شهرين؟ أغيب فيهم يحصل كل ده؟ قال جلال مطمئنًا: "المهم إنك رجعت." لكن فارس لم يهدأ، وقال مباشرة:
"وسليم فين دلوقتي؟ رد جلال: "في شغله… لو عايز تقابله خد معاد، لأنه الفترة الأخيرة مشغول جدًا." ابتسم فارس ابتسامة خفيفة وقال: "ده المتوقع من سليم… إيه الجديد؟ كانت مريم جالسة مع سيرين في أجواء هادئة، تتبادلان الحديث. قالت مريم وهي تبتسم: "كل ده… فارس كان عايز يرجع، بس أنا اللي كنت ماسكة الموضوع هناك… باريس كانت جميلة جدًا." ابتسمت سيرين وقالت بلطف: "المهم إنكم اتبسطوا."
لكن مريم سكتت للحظة وهي تتذكر موقف قديم، عندما غادرت سيرين آخر مرة وكانت الأجواء متوترة، ثم قالت: "سيرين… إنتِ عاملة إيه؟ ردت سيرين بهدوء: "أنا كويسة." في تلك اللحظة دخلت ثريا، وقالت وهي تبتسم: "مفيش أي حاجة يا مريم." ردت مريم بارتباك: "حاجة إيه يا طنط ثريا؟ ابتسمت ثريا بخفة وقالت: "حفيد مثلًا." احمر وجه مريم بخجل وقالت بتوتر: "ل… لسه." ضحكت سيرين وقالت مطمئنة: "قريب إن شاء الله، متقلقيش."
أومأت مريم بابتسامة خفيفة، لكنها ظلت تفكر بصمت. ********* في أحد الملاهي الليلية، كان حاتم يجلس مع عماد الذي نظر إليه وقال: "شكلك مضايق." لكن حاتم تجاهل تعليقه وقال ببرود: "هو فين؟ وبعد ثوانٍ، اقترب رجل يرتدي بدلة أنيقة وجلس أمامه قائلاً بابتسامة واسعة: "أهلًا حاتم بيه... اخترت البار بتاعي، وده أكيد لأنه هيعجبك." قال حاتم مباشرة: "ناوي على إيه في العقد؟ ابتسم الرجل وقال بثقة: "موافق طبعًا...
والشروط متوافقة على نسبة الربح بينا." أخرج عماد أوراق العقد، فوقع الرجل أولًا، ثم أمسك حاتم القلم ووقع بهدوء. قال عماد وهو يجمع الأوراق: "هتفق مع فريق العمل." رد الرجل سريعًا: "يبقى كويس عشان نبدأ الشغل." في تلك اللحظة، اقترب نادل ووضع كأسًا أمام حاتم، فقال الرجل: "دي من أرقى أنواع الشمبانيا اللي عندنا... واثق إنها هتعجبك." ملأ النادل الكؤوس للجميع، فرفع الرجل كأسه، بينما أخذ حاتم كأسه وشرب منه بهدوء دون أن يتكلم.
نهض الرجل بعدها بابتسامة واتجه نحو اجمل الفتيات الجميلات، ثم أشار لها قائلًا: "روقي عليه... حاتم الشافعي لازم يكون أهم زبون في المكان." أومأت المرأة بابتسامة، ثم اتجهت بهدوء نحو حاتم. نظر لها عماد وهي تقترب منهم بثقة، بينما كانت عيناها معلقتين بحاتم. ابتسمت وقالت بإعجاب: "الشافعي بنفسه هنا... ده من أجمل الأيام في البار." قعدت رفع حاتم نظره إليها للحظة، لكنه لم يرد، واكتفى برشفة هادئة من كأسه.
لاحظ عماد اقترابها أكثر، بتقوم وقبّلت حاتم على خده وهي تجلس بجانبه قالت "نعقد في مكان أهدى شوية." في لحظة، تبدلت ملامح حاتم تمامًا، ونظر إليها بحدة مرعبة، ثم هبطت يده بصفعة قوية على وجهها اتسعت عيناها بصدمة وألم، بينما قال حاتم بغضب بارد: " مين سمحلك تقربيلي؟ أسرع الرجل صاحب المكان ووقف أمام حاتم قائلًا بتوتر: "معلش يا حاتم بيه... مكنتش تقصد تضايقك."
كانت الفتاة لا تزال تحت تأثير الصفعة، تنظر إلى حاتم بخوف واضح، بينما رمقها هو بنظرة قاسية قبل أن يبتعد. تحرك حاتم خارج المكان، وتبعه عماد ورجاله تحت نظرات الصدمة والذهول من الجميع. ************ في الجنينة، كانت جنى تلعب بالكرة، بينما تقف ياسمين تراقبها، ونيرة بجانبها. قالت نيرة: "لازم تذاكر." ابتسمت ياسمين وقالت: "لسه صغيرة على الجدية دي.. خليها تلعب شوية وبعدين تكمل مذاكرة." سكتت نيرة عندما جاء صوت من الخلف،
فالتفتت وقالت: "أستاذة ميار." نظرت ياسمين إليها بعدما رأتها تقترب، فقالت ميار بنبرة هادئة "خدتي على أجواء البيت أسرع مما تخيلت." لم ترد ياسمين، بل نظرت لها بصمت، فقالت مباشرة: "وانتى خدتى ع سليم الهوارى اوى؟ سكتت ميار للحظة من كلامها، قالت ياسمين _ف بينك وبينه شغل لسا؟!!! ، ميار باستغراب"بتسألي ليه؟! معتقدش إنه يهمك." نظرت إليها ياسمين بثبات، فقالت ميار بعدها: "لكن أنا عايزة أسألك عن حاجة يا ياسمين...
حاتم عامل إيه معاكي؟ ردت ياسمين ببرود:"معتقدش إن علاقتنا تهمك." قالت ميار: "علاقته بسليم تهمني." قالت ياسمين _مفيش علاقه بينهم اصلا قالت ميار"حاتم يعرف سليم من زمان." قالت ياسمين:"مفهوم... بسبب أبوه، مش كده؟ هزت ميار رأسها بالنفي وقالت: "لا... يعرفه بصفة شخصية. سوء تفاهم قديم بينهم وهما صغيرين، لكن سليم مش فاكر أحداث اليوم ده... لأنه أصلًا ميعرفش مين حاتم." عقدت ياسمين حاجبيها وقالت بعدم فهم:
"مش فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟ مردتش ميار عليها تراقبه قالت _عامله اى هنا قالت ياسمين _كيد مش بتسأل عنى قالت ميار —شيفاك كويسه... برغم مش مقتنعة إنكم بتحبوا بعض وعايزين تتجوزوا... بس... بصيتلها ميار وكملت _كأن حاتم بيقدّرك عن غيرك شايفه فرق كبير فيه. لم ترد ياسمين عليها، عاد حاتم إلى المنزل بعد وقت متأخر، وما إن دخل حتى توقف عندما رأى ياسمين تجلس مع ميار. اقترب منهما وقال: "إيه التجمع ده؟
التفتت ميار وياسمين نحوه بعد عودته، فقالت ميار بهدوء: "كنا بنتكلم أنا وياسمين شوية على ما ترجع." نظر حاتم إلى ياسمين محاولًا فهم ما دار بينهما، لكن كل ما كان يشغله أن لا تبدو منزعجة أو متأثرة بأي حديث من اخته اقتربت ميار منه وقفت وقالت وهي تركز بعينيها على وجهه: "إيه الأحمر ده؟ رفعت يدها ولمست فنظرت ياسمين إليه للحظة قبل أن تستدير وتتحرك من أمامهما. أخرج حاتم منديلًا ومسح أثر أحمر الشفاه ببرود وقال:
"بتعلي صوتك عشان تسمعيها." قالت ميار باسمه بجدية: "حاتم... ثم اقتربت منه ونظرت مباشرة إلى عينيه قائلة: "إنت بتعمل حساب لمشاعرها... طب كنت مع غيرها ليه طالما بتحبها؟ رد حاتم بهدوء: "كنت في شغل." ابتسمت ميار بسخرية خفيفة وعقدت ذراعيها قائلة: "شغل مهم أوي... لو مكنتش عرفاك فعلًا كنت ظنيت إنك كنت بتقضي ليلة وراجع." تركها حاتم وتحرك من أمامها، بينما ظلت ميار تنظر إليه بصمت
دخلت ياسمين غرفتها، وقبل أن تغلق الباب منعها حاتم بيده. نظرت إليه وتراجعت خطوة للخلف قالت _ف حاجه بحاتم فقال حاتم مباشرة:"أنا كنت في شغل... مفيش حاجة من اللي بتلمح لها ميار." قالت ياسمين "أنا مسألتكش... دي حاجة تخصك." نظر لها حاتم بجدية وقال:"إنتِ تخصيني يا مدام الشافعي." رفعت ياسمين عينيها إليه، فاقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة وقال بصوت هادئ: "أنا لو كنت مع واحدة، كنت هقولك إني كنت مع واحدة... بس ده محصلش."
صمتت ياسمين وهي تنظر إليه، فبرغم كل أعماله وقسوته، لم يكن يبدو كرجل يلهث خلف النساء، بل كان دائم الجدية والصراحة بشكل مخيف أحيانًا.وكان احترامه له يخلى فكرها يتشتت اكتر قال حاتم وهو ينظر داخل عينيها بثبات: "ثقي فيا يا مدام الشافعي." ********* مهران كان قاعد ف مكتبه خبط الباب قال مهران _ادخل دخلت سيرين قالت _فاضى يبابا عايزه اتكلم معاك سكت مهران واشار لها دخلت وقعدت قالت _لسا زعلام منى بصلها مهران وقال
_كنتى عايزه تقولى اى قالت سيرين _انا عايزه اسافر نظر لها باستغراب شديد قالت سيرين _بقولك الأول قبل اما اعملها قال مهران _تسافري لى سيرين _عايزه اغير جو مهران _حد ضايقك... لو بتعملى كده بسبب طلاقك من سليم ا قالت سيرين _مش بسبب حد انا عايزه اسافر عشانى انا صمت مهران قالت سيرين _ممكن سكت مهران منها قال _الى انتى عايزاه..ابعتيلى بياناتك واخليهم يتممولك ورقك قالت سيرين _شكرا
قامت وبتخرج فى نفس اللحظه كان جلال بيدخل بصو لبعض نظر مهران اليهم مشيت سيرين تحت أنظار جلال لف الى والده الى قال _عايز حاجه يجلال قال جلال _سيرين كانت هنا لى قال مهران _بتقولى عايزه تسافر قال جلال بصدمه _تسافر *************************** في الفيلا، كان سليم جالسًا في مكتبه حين اتفتح الباب ودخل فارس. قال: —سليم. قام سليم ، فاقترب فارس واحتضنه بابتسامة، بادله سليم العناق وقال: —عرفت إنك رجعت الأسبوع اللي فات. قال فارس:
—يعني عرفت ومجتش تشوفني؟ قال سليم —كنت عارف إنك إنت اللي هتيجي. ضحك فارس وقال: —حقك الباردة دي. أشار له سليم بالجلوس، فقعد فارس أمامه بينما جلس سليم مقابله. قال سليم وهو يتأمله: —شكلك راجع مبسوط. قال فارس بعدها بضيق خفيف: —بس الأحداث اللي سمعتها نكدت علينا. قال سليم: —عشان كده قعدت شهرين؟ ضحك فارس وقال: —دي مريم... مش أنا. ابتسم سليم عليه بهدوء. بص له فارس للحظات، ثم قال بجدية أخف: —إنت عامل إيه؟ قال سليم: —كويس...
من بعد كا شفتك قال فارس: —هتنزل الحفلة؟ قال سليم: —معتقدش إن في سبب يخليني منزلش. ابتسم فارس من ثقته بنفسه، رغم أن عينيه كانت مطفية... منذ أن هجرته ياسمين. *************** في الحفلة السنوية الكبرى لرجال الأعمال، كان المكان يعج بأهم الشخصيات الاقتصادية وأصحاب النفوذ، حيث يُقام الحدث لتقييم أعلى الأسهم لهذا العام ومناقشة مستقبل الأسواق والاستثمارات.
كانت الأحاديث تدور بين رجال الأعمال في نبرة هادئة لكنها مليئة بالمنافسة الخفية، كل واحد منهم يحاول قراءة السوق وقراءة خصومه قبل الأرقام. وفجأة… ساد نوع مختلف من الصمت. حين دخل سليم القاعة. لم يكن دخوله عاديًا، بل كان كأنه يفرض وجوده قبل أن يصل حتى إلى المكان نفسه. كل العيون اتجهت نحوه، وكأن القاعة كلها كانت تنتظر ظهوره.
كان واقفًا بثبات، هادئ الملامح، لا يظهر عليه أي انفعال… وكأنه لا ينكسر مهما كانت الظروف. رجل من حديد، كما يصفه الجميع. في الجهة الأخرى، كانت عائلة الهواري يراقبهم الجميع بصمت. جلال، ذلك الرجل الشبيه بوالده مهران في الذكاء والقوه، كان يقف بثبات. وفارس الهواري، بذكائه الحاد في الهندسة، كان بجانبه ومعه زوجته مريم، وكل واحد منهم يحمل حضوره الخاص داخل القاعة. كانوا الثلاثة من الأسماء التي لا تحتاج تعريف.
وفي مكان آخر من القاعة، كان مهران جالسًا بين كبار المتقاعدين وأصحاب النفوذ العالي، بهيبته المعتادة التي تجعله يبدو كأنه جزء من تاريخ هذا العالم. على الجانب الآخر من القاعة،الكاتبه نور الهادى كان جلال يسير بجانب سيرين، وينظر إليها قال بهدوء: "اللي سمعته بجد؟ نظرت له سيرين وقالت: "بخصوص إيه؟ قال: "سفرك؟! إنتي هتسافري؟ أومأت سيرين بهدوء وقالت: "كان لازم أعمل كده." سألها جلال مباشرة: "ليه؟ في حد ضايقك؟
نظرت له سيرين وقالت بثبات: "إنتوا عيلتي يا جلال… حتى لما غلطت، محدش كسرني. حتى سليم، برغم إنه مش بيتعامل معايا، لكنه ما أذانيش." توقفت لحظة ثم أكملت: "سفري هيكون راحة ليا… محتاجة أرتاح شوية." ظل جلال ينظر لها بصمت، وكأنه يحاول يفهم ما وراء كلماتها أكثر مما تقوله .صمت جلال لكن اتسعت عيناه فجأة وقال بصدمة: "ياسمين؟ التفت الجميع في نفس اللحظة، وفي مقدمتهم سليم.
رفع نظره فرأى حاتم واقفًا بجانب ياسمين بهدوء طاغٍ، وكأن وجوده وحده يفرض سيطرته على المكان. لكن ياسمين… عندما التفتت والتقت عيونها بعيون سليم وكان التقاء المرج والبحر معا،اشاحت بنظرها بعيدًا. أما سليم، فكانت عينيه مثبتة عليها… وع شعؤها الى اتفجا جدا لما شافع... كان أقصر من السابق بكثير، أنه كان يعرف جيدًا أنه طويل وجميل كما هو دائمًا.معقولهل قصته؟ ولماذا؟
كان الجميع يراقبون تلك اللحظة، كأنها أول مواجهة حقيقية بينهم بعد الطلاق. قال فارس باستغراب: "هي بتعمل إيه هنا؟ ردت مريم بهدوء: "نسيت إنه النهارده حفل رجال الأعمال، وحاتم من ضمنهم." سكت فارس ونظر لوالده، الذي لم يلتفت حتى، وكأنه يتجاهل كل ما يحدث حوله. في الجهة الأخرى، كانت ميار حاضرة أيضًا، ترتدي فستانًا أزرق أنيقًا وشعرها الأشقر منسدل بإتقان. كان المشهد كله مليئًا بالتوتر الصامت، كأن كل شخص يراقب الآخر دون أن يتحرك.
اقترب أحد رجال الأعمال من حاتم وصافحه بحرارة، وتبادل معه حديثًا رسميًا، بينما كانت زوجته إلى جانبه. قال الرجل _خطيبتك قال حاتم _مدام الشافعى نظرت ياسمين له من قلبه وعينه وهو ينظر اليها،تقدمت المرأة نحو ياسمين بابتسامة وقالت بلطف: "إنتي ياسمين؟ تشرفت بيكي… سمعت عنك كتير." ياسمين بهدوء وقالت: "الشرف ليا." كانت المرأة تنظر إليها بإعجاب واضح: "جميلة جدًا." أومأت ياسمين بشكر بسيط وهدوء. ثم التفت الرجل إلى
حاتم وقال أثناء الحديث: "بالمناسبة… معاد جوازكم إمتى؟ نظر حاتم بثبات وقال بهدوء: "هنحدده قريب… لسه." قالت المرأة بابتسامة: "واضح إنكو بتحبوا بعض." ساد صمت لحظة، ثم وضع حاتم يده بهدوء على خصر ياسمين أمام الجميع. نظرت ياسمين إليه بسرعة، بينما قال حاتم بثبات: "أيوه… بحبها." قالها كأنه لا يحتاج تفكير، وبنبرة واثقة كأنه يعلن حقيقة ثابتة. في تلك اللحظة، كان سليم يراقب المشهد.
نظر إلى يد حاتم الموضوعة ع وسطها، فقبض على يده بقوة، والغضب اشتعل داخله بشكل واضح. حاول أن يبعد نظره، لكن غيرته كانت أقوى من أي محاولة للسيطرة. أما ياسمين، فقد وضعت يدها على يد حاتم ونزلت ايده وهى تبعدها بهدوء. نظر لها حاتم للحظة وهى تنزل يده وتحاول التصرف كأن شيء لم يكن
رغم ذلك، لاحظ حاتم نظرتها، ورفضها لاقترابه، فشعر بضيق داخلي وغضب مكتوم، ليس لأنه اقترب… بل لأنها لم تتقبّل ذلك بسهولة، وكأن كل ما بينهما ما زال حساسًا أكثر مما يبدو للناس. كتم انفعاله وظل صامتًا. اشتغلت موسيقى هادئة في القاعة، الكاتبه نور الهادى وبدأت الأجواء تهدأ قليلًا بين الحضور. كان سليم يقف جانبًا عندما شعر باقتراب شخص منه. رفع عينيه ليجد ميار أمامه. قالت بابتسامة خفيفة: "صدفة، ها؟
رد سليم "صدفة في حفل رجال أعمال… مكنتيش متوقعه إني أجي." قالت ميار:"لو كنت عارفة إنك مش جاي، مكنتش جيت أنا كمان." نظر لها سليم مباشرة وقال:"ليه؟ ميار بثقة وقالت:"معجبة بيك." توقف سليم للحظة، ونظر إليها بعمق، وقد بدا واضحًا أن صراحتها المفاجئة لم تكن شيئًا يتوقعه بسهولة، خاصة في مكان بهذا الثقل وهذه الشخصيات. نظرت ياسمين إلى سليم، ورأت ميار واقفة بجانبه وقريبة منه، يتبادلان النظرات في صمت واضح.
سكتت للحظة وشعرت بيد تمسك يدها. التفتت فوجدت حاتم يقول: "عايزك دقيقة." مشت معه بعيدًا، بينما نظر سليم وهي تبتعد مع حاتم بنظرة غير واضحة. -وقفت ياسمين مع حاتم بعيدًا، ثم سحبت يدها وقالت: "أستاذ حاتم، إنت بتتعدى شروطي اللي اتفقت معاك عليها." نظر لها حاتم مباشرة وقال: "جه في بالك إيه لما لمستك؟ ثم أكمل بنبرة هادئة لكنها حادة: "معتقدش إني كنت بحاول أقترب منك… دي حركة عفوية خدتِها كأنها فعل حقير مني." نظرت له ياسمين،
فقال حاتم بسرعة: "أنا مكنتش أقصد حاجة يا ياسمين… ومكنتش أعرف إنك هتاخديها بالشكل ده." اقترب خطوة وأكمل بحدة مكتومة: "أنا مش شخص مقرف عشان أتقرب من واحدة غصب عنها أو أستغل الفرص عشان أحط إيدي على جسمها أو ألمسها." قالت ياسمين :"أنا مقولتش كده." لكن حاتم رد "بفعلتك… خلتيني أنا أقول كده." سكت لحظة ثم قال بوضوح: "إنتي خلتيني أحس بالضيق من نفسي."
سكتت ياسمين للحظة، لأن كلام حاتم كان واضح إنه كلامه طالع صدق،هي فعلاً كانت على وشك تغضب منه وتفسّر لمسته بشكل مختلف، كأنه تجاوز حدودها. سكتت وهي تبص له، وشعرت إنها ضايقته فعلًا من غير قصد. في اللحظة دي جه عماد واقترب وقال وهو بيبص لحاتم: "حاتم بيه… سليم الهواري صاحب الجايزة." لكن حاتم ما ردش، وكان عينه ثابتة على ياسمين. قال حاتم مرة تانية: "خلينا ندخل." دخلوا مع بعض في صمت.
كان التصفيق عالي في القاعة، وسليم واقف على منصه بيستلم الجايزة بالفعل. كان واضح إنه رغم كل اللي حصل، بيرتقي… وكأن أي أزمة بتقابله بتتحول لبداية أقوى ليه. أسهم شركته كانت الأعلى هذا العام، وبعد الأزمة الأخيرة الناس بدأت تتعامل معاه بحذر واحترام أكبر، وكتير بدأوا يطلبوا عقود معاه بسبب قوته ونفوذه، وكمان موقف الشرطة اللي بتدعمه ف كل شيء من خلال الحادثه الاخيره
وسط التصفيق، كانت سيرين بتصفق له بابتسامة، ومعاها جلال وفارس ومريم. لكن فجأة… لفت نظرها حاجة مختلفة. في الطرف الآخر من القاعة، كان فيه شخص تاني بيصفق له. ميار. كانت واقفة وسط الحضور، بتصفق لسليم، وعينيها فيها لمعة إعجاب واضحة. سيرين لاحظت النظرة دي، وبصت باستغراب. وبصت كمان ناحية سليم… وكأن سؤال كبير بدأ يتكوّن جواها: إيه العلاقة اللي بينه وبين ميار؟ شغل فقط… ولا في حاجة أعمق من كده؟
كانت ياسمين هادئة وهي تراقب نجاح سليم، وكأنه أمر لا يستفزها كما يظن البعض. هذا هو الرجل الذي قيلت عنه إنه خاسر… وها هو يرتقي أمام عينيها فوق كل التوقعات،فوق حتى الرجل الذي أخذها منه. نزل سليم من المنصة، ونظر إلى ميار وقال بهدوء: "مبروك." قال سليم _اشكرك بصلها وقال"بتلفتِ الأنظار… وجود فرد من عيلة الشافعي جنبى مش بسيط." قال ميار:"الأنظار؟ ابتسمت ميار وقالت بثقة: "أيوه… بس أنا مش بهتم لحد غير نفسي."
كانت الموسيقى تملأ المكان، والأجواء بدأت تتحول إلى رقصات رسمية بين الحضور. في زاوية أخرى، كان جلال وسيرين ينظران إلى بعضهما من بعيد. نظراتهم كانت مليانة رغبة في الاقتراب… لكن الحواجز بينهم كانت أكبر من أي لحظة ممكن تقربهم. علاقتهم كانت معقدة أكثر من أي شخص في القاعة. على الجانب الآخر، كان كل زوجين تقريبًا يرقصان معًا. فارس أخذ يد مريم وقال بابتسامة: "عن إذنك يا بابا."
ابتسم مهران له، ثم أخذ زوجته وبدأ يرقص معها بهدوء وابتسامة خفيفة. في تلك الأثناء، كانت ميار تراقب سليم بين الحين والآخر. لكن فجأة… رن هاتفه. نظر إليه سليم وقال: "هرد على التليفون." مشي من أمامهم مهران، ونظر إلى جلال ابنه وسيرين، فهذان الاثنان كانا أكثر ما يشغل باله، وكأن نهايتهما دائمًا هي ما يقلقه. كانت ياسمين تشرب عصيرها بجانب حاتم، ثم قالت بهدوء: "هرجع تاني." سألها حاتم: "رايحة فين؟ قالت ياسمين: "الحمام."
فمشت تحت عينيه وهو يراقبها بصمت. -دخلت ياسمين الحمام، وغسلت وجهها بالمياه الباردة، وفجأة لاحظت وجود سيرين بجانبها. نظرت لها سيرين وقالت: "إنتي كمان هربتي من الحفلة؟ لم ترد ياسمين، وواصلت تجفيف وجهها. قالت سيرين مرة أخرى: "عملتي إيه في شعرك؟ … إنتي اللي كنتِ بترفضي تعملي أي حاجة فيه." قالت ياسمين بهدوء: "قلتلك مفيش حد بيفضل زي ما هو." ثم خرجت وتركتها.
وقفت ياسمين في الحديقة الخلفية، تأخذ أنفاسها قبل أن تعود للقاعة، كانت تشعر بضيق تنفس شديد وكأن نظرات سليم تلاحقها في كل مكان. رفعت رأسها وهي تمسح وجهها بيدها، ومشت بهدوء بجانب حمام السباحة. فجأة رن هاتفها. كانت على وشك الرد على حاتم، لكنها توقفت فجأة… وشعرت بدوخة قوية.اتعدلت ياسمين وهي بتحاول تسند على أي حاجة حواليها، لكن إيديها كانت بتتزحلق ومش قادرة تمسك حاجة ثابتة. خطوة ورا خطوة، فقدت توازنها فجأة… وقعت في البسين.
المياه غمرتها بسرعة، وانسحب منها الهواء وهي بتحاول تطلع لفوق وتاخد نفسها، لكن كل حركة كانت بتبقى أصعب من اللي قبلها. حاولت تستنجد، وأول اسم خرج من داخلها كان: "سلييييييم…" لكن الصوت ماطلعش، كان مقطوع جواها، والمياه كانت خانقة أنفاسها. كانت بتحاول تطفو وتكافح، لكن جسمها كان بيغرق تدريجيًا. كان سليم بيتكلم في التليفون، وأنهى مكالمته ومشي بهدوء. فجأة وقف مكانه لما سمع صوت. مشي وقف باستغراب شديد، لقى ياسمين في البسين.
اتجمد لحظة، وقال "ياسمين! كانت بتحاول تاخد نفسها بصعوبة، وشفتاه بتتحرك بصوت متقطع: "سليييييم…" لكنها كانت كل لحظة بتغرق أكتر، وحركتها أبطأ. وفجأة… افتكر جملتها: سليم"بتحبّي المية؟ ياسمين"بالعكس… بخاف منها." وافتكر إنها مش بتعرف تعوم. في لحظة، الخوف احتل عينيه. جري عليها بسرعة، وصاح"ياسميييييين! ومافكرش لحظة… نط في البسين وراها .في القاعة، سمع الأمن والناس صوت الصرخة، فاستغربوا جميعًا. قال جلال بقلق: "ده صوت سليم؟
سليم بيعوم لحد ميوصل لياسمين أمسكها من يدها وطلع بيها لفوق،ثم رفعها بين ذراعيه وخرج بها من المياه. خرج جلال وفارس بسرعة، وتجمّدوا في مكانهم عندما رأوا سليم يحمل ياسمين وهي غارقة تمامًا بالمياه. قال جلال بقلق: "سلييييم! في تلك اللحظة، أصبح واضحًا للجميع أن هناك كارثة تحدث خارج القاعة. وضع سليم ياسمين على الأرض بسرعة، وانحنى بجانبها وهو يربت على وجهها بقوة: "ياسمين! لكنها لم تستجب.
زاد خوفه، فبدأ يضغط على ايسر صدرها بيده محاولًا إخراج المياه التي دخلت رئتيها، وملامحه كانت مليانة توتر حقيقي لم يظهر عليه من قبل. وقال بصوت خائف رغم قوته المعتادة: "ياسمين… افتحي عينك! لم تكن تستجيب… اقترب جلال منه بسرعة وقال بقلق شديد: "سليم…! لكن سليم كان ما زال يحاول إنقاذها، بينما ياسمين كانت فاقدة الوعي تمامًا، بلا أي حركة. اتصدم جلال وقال بصدمة: "معقول تكون ماتت؟
في تلك اللحظة، نظر سليم إليها وهي بين يديه بلا حركة، ثم أمسك وجهها فجأة وفتح فمها. وبدون أي تردد… انحنى ووضع شفتاه على شفتيها لتتسع اعين الجميع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!