قالت الدكتور بحزن _أنا آسفة... نسيت إن ابنك اتوفى بسبب خطأ طبي. قالت ياسمين بصوت هادي فيه وجع مكتوم: _أنا عايزاه ييجي بخير بس. قالت الدكتورة بابتسامة مطمئنة: _إن شاء الله هتشوفيه في حضنك، وهتشوفيه بيكبر قدامك كمان. قالت ياسمين: _يارب. -كان رامى واقف خلف ممر المشفى. خرجت ياسمين من عند الدكتورة وهي ماسكة الورق، حطته في شنطتها. وبينما كانت تبص في زجاج الباب، اتسعت عينيها بخوف شديد لما شافت رامى واقف.
ما كانتش مصدقة إنها شايفاه، وإيدها اترعشت فجأة. لفت بسرعة بصدمه، لكن ملقتش حد. راحت تاني ناحية الممر وهي بتبص بخوف، لكنه كان فاضي. سكتت ياسمين، وبدأت تبص حواليها بتوتر، وبعدين خرجت من المستشفى كأنها بتجري من حاجة بتطاردها. ركبت العربية بسرعة وقالت: _امشي بسرعة من فضلك. انطلق السواق بعيد عن المكان. هزت رأسها وقالت بصوت منخفض: _مش هو... أنا بتوهم. لكن فجأة ظهرت في مخيلتها صور مرعبة...
نفسها وهي متكورة على الأرض من الألم، ورامي بيضربها، وصورة تانية وهو بيحاول يخطفها ويجبرها على شيء بالقوة. نزلت دمعة من عينها غصب عنها. قال الحارس بقلق: _حضرتك كويسة؟ أومأت ياسمين بسرعة: _افتح الشباك. قال السواق: _التكييف شغال. قالت ياسمين بإصرار: _عايزة هوا... افتح الشباك. أومأ وفتح الشباك فورًا. بدأ الهواء يدخل، لكنها فضلت تبص للطريق بخوف، وإيدها على بطنها بتحميه، كأنها بتحمي حياة جواها أهم من حياتها هي نفسها
في الليل، في الغرفة، كان سليم فاتح اللابتوب بيشتغل عليه، لكن عينه كانت كل شوية تروح ناحية ياسمين. كانت ياسمين قاعدة قدامه، وشها متغير بشكل واضح. قال سليم: _ياسمين... قالت ياسمين بهدوء: _نعم. قال سليم: _مالك؟ الدكتورة قالتلك حاجة؟ قالت ياسمين: _طمنتني إن حالتي كويسة. قال سليم وهو مركز معاها: _أنا شايفك مش مطمنة... فيكي إيه؟ سكتت ياسمين. قال سليم بعد لحظة: _قولت في مرة إن ابني اتق.تل...
سكت سليم فجأة، وافتكر يوم مواجهته مع جلال. قالت ياسمين بصوت منخفض: _هو اتق.تل فعلاً؟ قال سليم: _آه. قالت ياسمين _ليه خبيت عني؟ قال سليم: _عشان مكنتش عايز أخوفك. ارتعشت ياسمين وقالت والدموع بدأت في عينيها: _ليه يتقتل يا سليم؟ دمعت عيونها وكملت بانهيار: _ليه ممكن حد ييجي يقتله وينهي حياته؟ عمل إيه ابني؟ أذى مين؟ حياته كانت لسه هتبدأ... ملحقش يعمل حاجة... ملحقش يأذي حد... ليه... ليه يتقتل... ليه؟
سالت دموعها وهي نازلة راسها. بص لها سليم بصمت، لأن الألم رجع جواه من جديد. قفل اللابتوب من إيده، وقام وقعد جنبها. قال بهدوء: _... كنت أنا المقصود مش هو. كانت ياسمين بتبكي، لأن حتى بعد ما ربنا رزقها بالحمل، جرح موت طفلها لسه جواها مش بيهدا. قال سليم بصوت مكسور: _أنا آسف. قالت ياسمين وهي بتترعش: _أنا خايفة... بص لها سليم. قالت ياسمين: _مستعدة أموت ولا إن ابني يتأذى... مش هقدر أعيش وجع موته مرتين. اتوجع قلب سليم،
ومسك وشها برفق وقال: _ياسمين... محدش هيقدر يقربلك، لا إنتِ ولا هو. بص في عينيها وقال: _مش واثقة فيا؟ قالت ياسمين: _واثقة فيك يا سليم مسح سليم دموعها برفق وقال: _محدش هيجى جملكم ويمسكم باذى... أوعدك. ثم قربها من حضنه. استلقت ياسمين برأسها على صدره، تحاول أن تهدأ من خوفها. قالت: _سليم... أ... أنا النهارده خوفت أوي... اتخيلت إني شوفت رامي، وإن ممكن حد يهدد ابني تاني. توقف سليم فجأة وقال واعين تحولت لحاده كشيف:
_رامي؟!!!! قالت ياسمين: _وأنا خارجة من المستشفى افتكرته... حسيت إني شوفته في الإزاز، بس مكنش في حد... خايفة يكون هو فعلًا. صمت سليم. بردت عيناه فجأة، لكنه أخفى غضبه وقال بهدوء: _اهدي... هو ميقدرش يقربلك. حضنته ياسمين أكثر. أما سليم فبدأ يمسح على شعرها بهدوء، بينما غضب بارد كان بيتكون جواه. -في شقة صغيرة... دخل رامي الشقة، فشاف امرأة قاعدة في صمت. قالت أول ما شافته: _جيت يا رامي؟ قفل الباب وراه وقال: _جيت
قعد جنب نادية، وكانت ملامحها متغيرة عن الاول بشكل واضح. بصت له وقالت: _شوفتها؟ قال رامي: _شوفتها. قالت نادية: _كلمتها؟ قال رامي: _لا... واضح إني غلطت. ده بمجرد ما قربت منها وحسيت إنها شافتني اترعبت. صمتت نادية. تنهد رامي وقال: _أمال لما تشوفني فعلًا هيحصل فيها إيه؟ قالت نادية: _عملت إيه؟ ... سبتها؟ قال رامي: _مشيت وراهم لحد ما وصلت بيتها وجيت...
كده كده بمجرد ما تكون في الفيلا عند سليم مش بتحتاجني. سليم موفرلها كل حاجة... وأنا مجرد درع بشري. قالت نادية وهي تراقبه: _ده مضايقك؟ قال رامي بمرارة: _مكنتش رحت لسليم الهواري من الأول. وفجأة... علا صوت خبط الباب. استغرب رامي. مين هيجيلهم في الوقت المتأخر ده؟ قام من مكانه. ومع كل ثانية كانت ضربات الباب بتعلى أكتر. وصل للباب وفتحه بخضة... ثم توقف مكانه فجأة. وقال بصدمة: _سليم؟!
سليم مسكه من هدومه بقوة ودفعه بعنف، فاتخبط رامي في الترابيزة. قامت نادية بخضة وخوف. رامي كان لسه بيتعدل من الخبطة، لكنه لقى إيد سليم قابضة عليه بقوة. وبرغم إن دراعه التاني مكنش بيستخدمه، إلا إن قوته كانت كما هي. بصله رامي وقال: _في إيه؟ قال سليم بغضب مكتوم: _هحذرك لحد إمتى متتحركش من دماغك؟ بصلي كويس يا رامي... فاكر إن بيتلعب معايا؟ قال رامي: _قصدك إيه؟ فهمني... أنا مش فاهم حاجة. قال سليم فجأة بصوت مرتفع:
_متستعبطشسسس يلااااااا! إيه اللي وداك عندها؟! قالت نادية بخوف: _سيبه أرجوك... رامي معملش حاجة. قال سليم من غير ما يبصلها: _مترد... روحتلها لييييه؟! ثم أكمل بغضب أشد: _ياسمين شافتك، وبتحسب إنها بتتوهم بسببك... خليتها تبكي من خوفها. لم يرد رامي. قال سليم: _معندكش رد، مش كده؟ اقترب منه أكثر وقال ببرود مخيف: _نسيت نفسك؟ نسيت كنت فين؟ ... لو نسيت، أنا ممكن أفكرك. ثم أكمل بنظرة حادة:
_الخربشة على الحيطان، وأرجعلك صياحك اللي كان بيطرب المستشفى. قالت نادية بسرعة: _كفاية أرجوك... أنا اللي قولتله يحاول يتكلم معاها. لكن سليم لم ينظر لها، ولم يخف غضبه. قالت نادية: _مكنتش أعرف إن هيحصلها كده. قال سليم بحدة: _متوقعة إيه منها؟ ... تفرح؟ ثم بص لها بعينيه المخيفة وقال: _لمجرد اسمكم بيتذكر قدامها، بتبقى عايزة تهرب من المكان اللي بيفكرها بيكم. صمتت نادية من وقع كلامه. قال سليم ببرود شديد:
_اعرفوا حدودكم كويس... عشان معرفهالكوش أنا. ثم أكمل وهو ينظر بين الأم وابنها: _لو كنتوا شفتوني كريم معاكم عشان ساعدتكم، فأنا عكس كده مع أي حد يقرب من حاجة تخصني أو يأذيها. نظر إلى رامي مباشرة وقال: _واسألي ابنك... لأنه مجرب وكان يقصد تهديد سليم لرامي في أول يوم شافه فيه لما خطف ياسمين:"محدش يلمس ممتلكاتي." ومن بعدها انقلبت حياة رامي بالكامل. قال رامي بصوت منخفض: _أنا آسف... عارف إني غلطت لما عملت كده، مش هتتكرر.
قال سليم ببرود: _ما هي مش هتتكرر يا رامي... لو لمحتك تاني معاها هتندم. تجمد رامي مكانه وقال بتردد: _ث... ثانية، يعني إيه؟ قصدك إن... قاطعه سليم: _كلامي واضح. ثم أكمل بنبرة حادة: _انسى أي كلام فات، ودلوقتي لو لقيتك بتحوم حواليها... وسكت لحظة، ثم قال: _هتزعل. ثم أردف ببرود مخيف: _أبسط حاجة هرجعك للمستشفى اللي خرجت منها. بإشارة واحدة قادر أرجعك مكان ما كنت... اقترب منه قليلًا وأكمل: _فمتخلنيش أعملها. لم يرد رامي.
اكتفى بالنظر إليه بصمت. بص سليم لنادية نظرة أخيرة، ثم خرج من عندهم. قالت نادية بقلق: _رامي... إنت كويس؟ اتعدل رامي وهو بيعدل هدومه، وجلده الظاهر من رقبته كان عليه ندوب غريبه مكنتش موجوده قبل قالت نادية: _عرف منين إنها شافتك؟ قال رامي: _من ياسمين واضحة يا ماما. ثم مشي ناحية أوضته. دخل رامي الأوضة وقفل الباب وراه. بدأ يقلع التيشيرت بتاعه ويرميه على الأرض.
كان جسمه مليان بعلامات وندوب كتيرة، كل واحدة منهم كانت بتفكره بالعذاب اللي عاشه في المصحة خلال فترة علاجه... أو بالأصح... خلال الفترة الجحيمية التي ظن فيها أنه سيموت مثل غيره ممن ماتوا هناك. لكنه عاش. وظل يتنفس متألمًا. سنة ونصف كاملة لا يعرف كيف مرت عليه... لكنها بالنسبة له لم تكن سنة ونصف فقط... كانت أعوامًا من الجحيم. ::: ************** في الفيلا... فتحت ياسمين عيونها ببطء، ثم توقفت فجأة عند سليم.
كان نايم جنبها، محاصر بطنها بذراعه، ونومته عشوائية وكأنه غلبه النوم وهو بيحضن ابنه اللي في بطنها. نظرت إليه ياسمين وابتسمت. قربت إيدها من شعره ولمسته برفق، وهي بترجع خصلاته للخلف لتتأمل وجهه الوسيم. مكنتش عايزة تتحرك أو تقلقه، لأنه باين إنه مرتاح في نومته. فكيف هيكون حاله لما ابنه ييجي فعلًا؟ ابتسمت أكتر. كانت سعيدة لأنها ضامنة حياة ابنها مع أب زي سليم... رجل حنون مع عائلته، رغم قسوته مع الجميع. فجأة قال
سليم من غير ما يفتح عينيه: _مضايقك؟ ابتسمت ياسمين لما عرفت إنه فاق وقالت: _لا. اتعدل سليم وبصلها في عينيها. قالت ياسمين: _كنت فين بليل؟ رفع حاجبه باستغراب. كملت وهي بتبص له: _صحيت ملقتكش، ولبسك باين إنك كنت بره ورجعت بليل، عشان كده نمت النومة دي على نفسك. قال سليم بابتسامة خفيفة: _بتحلليني؟ قالت ياسمين: _بحب أعرف كل حاجة عن جوزي. ابتسم من جملتها. ثم افتكر حزنها وخوفها اللي شافه في عيونها امبارح. قال سليم:
_عايز أقولك على حاجة؟ قال ياسمين: _سمعاك. سكت لحظة، وكأنه بيفكر يقولها إيه. لكن فجأة... رن تليفونه. تنهد سليم وبص للشاشة. كانت مكالمة من الشركة. قام من مكانه عشان يرد. أما ياسمين فتابعته بعينيها. وسمعته بيقول: _تمام... جاي. قفل سليم المكالمة. قالت ياسمين باستغراب: _رايح فين؟ قال سليم: _الشركة. قالت ياسمين باعتراض خفيف: _بس يا سليم... قال سليم وهو بيقوم من مكانه: _أنا بقيت كويس. ثم اتجه ناحية الحمام،
لكنه وقف قبل ما يدخل وقال: _حضري هدومك... هنروح نقعد في القصر. اتسعت عينا ياسمين وقالت: _بجد؟! ليه؟ قال سليم: _تغيير جو... إنتِ مش عايزة؟ قالت ياسمين: _بالعكس، بحب أقعد في القصر مع عيلتك... لأنك لما بتخرج بكون لوحدي. ابتسم سليم ابتسامة خفيفة وقال: _خدي اللي محتاجاه عشان أوصلك. أومأت ياسمين بابتسامة هادئة، رغم إنها مش فاهمة سبب ذهابهم المفاجئ للقصر. -في العربية... ركبت ياسمين جنب سليم. قالت وهي بتبص للطريق:
_هنعقد قد إيه هناك؟ قال سليم: _معرفش... بس لأيام أعتقد. قالت ياسمين: _أتمنى ميكونش سبب مروحنا هناك إنك هتغيب عني بالأيام. ابتسم سليم من كلامها من غير ما يرد. ركبت العربية وتحركت. بص سليم حواليه أكثر من مرة، وكأنه بيترصد شخصًا ما أو بيتأكد من شيء. ثم ركب الحراس العربيات المرافقة وتحركوا معهم. -في مكان آخر... كان شخص بيتكلم في التليفون بصوت منخفض. قال: _مشيوا من الفيلا يا باشا. جاءه صوت الطرف الآخر: _متأكد؟ قال الرجل:
_أيوه يا باشا، مفيش أي حركة جوه الفيلا غير الخدم. هو ومراته مشيوا قدام عيني، وتقريبًا مش جايين، لأنها كانت معاها شنطة. ساد الصمت للحظات في الجهة الأخرى من المكالمة... قال الآخر: _بلغني بالجديد في الساعات الجاية. ثم قفل معاه. ابتسم ابتسامة غامضة وقال: _مشيوا... يا ترى يا سليم بتفكر في إيه؟ ... بس كويس، عملت زي ما العقل بيقول. -في القصر... وصل سليم. نزلت ياسمين من العربية معاه، وفجأة افتكرت أول مرة جت فيها القصر ده.
وقتها كانت مع ثريا، مش سليم. لأن سيرين كانت حريصة على عدم وجود أي تعامل بين سليم وياسمين، لذلك سليم لم يوصلها وقتها، بل كان بعيدًا عنها تمامًا. أما الآن... فهو من أتى بها إلى قصر عائلته. ليس كضيفة... بل كزوجته، وأم ابنه التي ستكون هي. دخلوا إلى الداخل. ابتسمت ثريا فور ما شافتهم وقالت بسعادة: _سليم! قربت منه وحضنته وسلمت عليه. كان جلال جالسًا مع مهران. قالت ثريا باستغراب: _إيه الزيارة دي؟ قال مهران بهدوء:
_سيبيهم يا ثريا عشان مشوارهم... سليم قاعد معانا شوية. قالت ثريا بفرحة: _بجد؟! طيب اطلعوا، أكيد تعبانين. قال سليم: _خدي ياسمين، أنا هتكلم مع بابا في موضوع. أومأت ثريا، ثم أخذت ياسمين معها وقالت: _تعالي يا ياسمين. لكن قبل أن تتحرك... راحت ياسمين عند مهران أولًا. انحنت قليلًا وقبلت يده احترامًا له، وكأنها تعلمت جيدًا طريقة السلام والاحترام داخل العائلة، ولم تعد تنتظر من أحد أن يوجهها. ابتسم مهران بهدوء وقال:
_أهلًا بيكي يا ياسمين. ابتسمت ياسمين بسعادة. لأن أول مرة قال لها تلك الجملة كانت ترحيبًا بها كفرد جديد في حياتهم... أما الآن، فكان ترحيبًا بدخولها لقصر عائلتهم، العائلة التي أصبحت هي جزءًا منها. ثم مشت مع ثريا. وابتعدتا عنهم.قعد سليم مع مهران، فقال مهران: _مش ناوي تقولي سبب اتصالك امبارح ونقلكم الغريب؟ قال سليم بهدوء: _مش عايزني أجي القصر؟ سكت سليم قام جلال وقال: _عندي شغل هخلصه وأجي. وسابهم لوحدهم.
نظر سليم لجلال وهو بيبعد. قال مهران: _مش عايز تتكلم قدام جلال؟! لسه مش بتثق فيه؟ سليم مردش عليه. وقال مباشرة: _اتصلت بيك عشان أخلي ياسمين هنا في القصر، لأني لما بخرج بتكون لوحدها. قال مهران باستغراب: _ليه دلوقتي؟ إنت خرجت من القصر لأنك عايز تستقل بيها وفي بيتكم... قال سليم: _الفترة دي عايزلها حماية أكبر. اتعدل مهران في قعدته وقال: _سليم... قول من الآخر، في إيه؟ الموضوع ليه علاقة بحادثة معتز زي ما إخواتك توقعوا؟
قال سليم: _آه... وسكت لحظة قبل ما يكمل: _في حد مهدد حياتنا، وياسمين حسيت إنها بتتراقب... أنا بتابع مع البوليس، وهما متابعين برضه، بس احتياطاتي جبتها هنا، لأنها في القصر هكون مطمن عليها أكتر إن محدش يقدر يقربلها. أومأ مهران بتفهم وقال: _كويس إن ثقتك في عيلتك، وإنها أكتر حد ممكن يحميها، لسه موجودة. ثم سأله بجدية: _طب بخصوص المجهول ده؟ قال سليم: _البوليس هيعمل خطة يمسكوه بيها. عقد مهران حاجبيه وقال: _خطة إيه؟!!
قال سليم: _هيستخدموني عشان يظهر. تحولت نظرات مهران فورًا وقال بحدة: _إنت بتقول إيه؟!! يعني إيه يستخدموك؟ سكت سليم. اتعدل مهران وقال بانفعال: _بدل ما يحمّوك زي ما قالوا، هيستخدموك طُعم... وإنت وافقت؟ قال سليم بهدوء: _آه. قال مهران وهو واقف فجأة: _وقف المهزلة دي، وإياك تعمل كده. قال سليم بهدوء ثابت: _مش هوقفها... أنا عايز أمسكه أكتر منهم. قال مهران بانفعال:
_هنمسكه، بس من غير ما إنت تتأذى. إنت مش شايف إنك لسه في فترة علاجك؟ ... بتعمل كل ده ليه؟ رفع سليم عينيه إليه وقال: _لأن في إيده دم ابني. نظر مهران إليه بصمت. أما سليم فأكمل بصوت منخفض لكنه مليان وجع: _حلفت بحياته يومها وهو بين إيديا... حلفت بروحه اللي اتاخدت قبل ما يفتح عينه، إن اللي عمل فيه كده، وحرق قلبي وقلب ياسمين على ابني... هاخد منه روحه بنفس الطريق. قال مهران بقلق: _سليم... كان بينظر له بريبة واضحة.
ثم قال بجدية: _إياك تعمل غباوة ترجعك لورا... فكر بعقلك، وبلاش جنون غضبك يحولك لمجرم. كان مهران أكتر شخص خايف على سليم. وخايف من النهاية اللي ممكن يوصلها بسبب غضبه المتراكم. افتكر يوم حريق المستشفى، والكارثة اللي كانت ممكن تحصل. قال مهران: _يوم حريق المستشفى كان ممكن تتأذى، وكتير كمان... مكنتش جريمة سهلة، فبلاش تستهين بالعواقب. هما بس ملقوش دليل ضدك. قال سليم ببرود: _ميهمنيش. ثم قام من مكانه وهو بيتنهد. وقال:
_عندي مشوار هخلصه وأجي... ثم نظر له وأضاف: _عن إذنك. وغادر المكان. فضل مهران واقف مكانه يتابع خروجه، ثم تنهد بقلق شديد، لأنه كان شايف إن غضب سليم بيكبر يوم بعد يوم، ومش عارف هيوقفه عند أي حد. ************* كانت ياسمين قاعدة فوق مع ثريا. قالت ثريا بابتسامة: _فرحانة إنكم جيتوا القصر تاني... إنتِ اللي اقترحتي على سليم؟ قالت ياسمين: _لا، سليم هو اللي فاجأني النهارده، حتى أنا استغربت منه. قالت ثريا بدهشة: _سليم؟!!!
قالت ياسمين: _آه، مكنّاش متفقين. هو قالي فجأة وجينا هنا، عشان كده مش عارفة... حاسة إن فعل سليم وراه حاجة. شافت ثريا القلق اللي في عيونها، فربتت على إيدها وقالت: _متقلقيش، إن شاء الله خير. في اللحظة دي لمحت ياسمين عربية سليم وهي خارجة من القصر. فاتجهت عيونها ناحية البوابة بتفكير. -في بيت معتز... كان معتز قاعد في المطبخ بيعمل قهوة، وفاتح ميتنج شغل على اللابتوب وبيتكلم في السماعة. قال: _إنت متأكد يا سليم؟ جاله
صوت سليم من الطرف التاني: _اعمل اللي بقولك عليه. قال معتز: _أنا كويس، ده كسر وهيتعالج. أقدر أنزل الشركة. قال سليم: _تابع من البيت زي ما إنت، ولما أقولك انزل انزل. قال معتز: _تمام... كنت عايز أقولك على حاجة بخصوص علاقتي مع نورا. قال سليم باستغراب: _تقولي أنا؟!! قال معتز بابتسامة واضحة: _هتجوزها. صمت سليم للحظة. ثم قال: _هتكلم والدها؟ قال معتز: _آه، نويت ومش هستنى لما أخف. سليم بهدوء وقال: _شوف الصح واعمله. قال معتز:
_لأول مرة أكون متأكد من اللي بعمله. قال سليم: _لأول مرة أحسك عايز تستقيم... ثم سأله: _إنت حكيتلها على حاجة؟ قال معتز: _آه. قال سليم: _لما تيجي تروح، بلغني باليوم. ضحك معتز وقال: _هتتجوز تاني ولا إيه؟ قال سليم: _أنا مكتفي بياسمين... لكن هكون معاك. قال معتز: _معرفتش حد غيرك. كذلك لما والدها يحدد معاد هعرفك. أومأ سليم. في اللحظة دي رن جرس الباب. قال معتز: _أكلمك بعدين. وقفل معاه. راح فتح الباب، فشاف نورا.
ابتسم تلقائيًا لانها جت ع السيره قالت نورا وهي ملاحظة ابتسامته: _جاية أطمن عليك... إيه الابتسامة دي؟ قال معتز: _ادخلي. دخلت نورا. ولسه معتز هيقفل الباب، منعت إيده وقالت: _الباب سيبه... بيدخل هوا. قرب منها معتز وقال: _خايفة؟ بصتله في عينه، وبرغم توترها قالت: _خلى بالك عشان إنت مكسور، يعني لو حاولت تعمل أي حاجة السيادة هتكون ليا. قال معتز بابتسامة: _دراعي بس اللي مكسورة...
عندي دراع تاني، وجسمي سليم. معتقدش إن بنت رقيقة زيك ممكن تكون قوتها في مقام راجل. زقته نورا جامد ودخلت وهي بتقول: _عامل إيه النهارده؟ دخل وراها وقال: _قولتلك تبعتيلي رقم باباكي. سكتت نورا. قال معتز باستغراب: _سكتي؟!! قالت نورا: _عايزه عشان تاخد معاد؟ قال معتز: _آه... عندك اعتراض؟ سكتت. نظر لها معتز باستغراب، لأنه كان متوقع إنها تفرح. قالت نورا: _مش كده بس... قال معتز: _مالك يا نورا؟
كنتِ فرحانة أول ما قولتلك، بعدين حسيتك مش عايزة... هو في إيه؟ قالت نورا: _نستنى لما تخف. قال معتز: _أنا اللي مفروض أحط حجج عشان تعبي، قولتلك ميهمنيش وهجيلك. قالت نورا بتردد: _أنا بس... قاطعها معتز: _إنتِ إيه؟ لو مش عايزة قولي. أنا فكرت في فكرة الجواز عشانك. قالت نورا بسرعة: _إنت عارف إني بحبك يا معتز، بس مترددة لأن... توقف صوتها. نظر لها معتز باهتمام. قالت نورا: _أنا كنت معجبة بواحد قبل كده. توقف معتز ونظر إليها.
كملت نورا: _كان جارنا. قال معتز ببرود بدأ يظهر في ملامحه: _وبعدين؟!! قالت نورا: _كنا قريبين من بعض، وكنت معجبة بيه، وكلم بابا بخصوص ارتباطنا... بس أنا كنت صغيرة، فرفض. نظر لها معتز بصمت. فأكملت: _انتهت علاقتنا بسببه. سافر ومرجعش. سكت معتز. وامتعض وجهه ببرود واضح. قال وهو ينظر لها مباشرة: _وإنتِ لسه مستنياه؟ قالت نورا: _مش بحكيلك ده عشان تفهم كده. ثم كملت وهي بتحاول تهدى:
_حكيتلك عنه لأنه صفحة واتقفلت، وكان لازم أعرفهالك قبل ما تكلم بابا... وده لأنك عرفتني كل حاجة عنك. قال معتز بجمود: _حبّيتيه؟! بصتله نورا من نبرته. قال معتز: _إعجابك وصل بيه لحد فين؟ كنتوا قريبين من بعض. قالت نورا بضيق: _وضح كلامك يا معتز. قال معتز: _أنا لما سألتك قبل كده مقولتيليش. قالت نورا: _أنا مقولتش حاجة أصلًا، لأن في الوقت ده مكنتش أعرفك عشان أقولك. قال معتز: _كان معانا وقت كتير بشوفك فيه تقوليلي...
ف ليه خبيتي؟ سكتت نورا وهي مستغربة طريقته. ثم قالت: _نبرتك مش عاجباني يا معتز. وأكملت بجدية: _اللي فات ميهمكش. أنا قولتلك كده عشان ميحصلش أي خلاف بعدين، لكن... قاطعها معتز وقال: _يخصني يا نورا. قالت نورا: _قصدك إيه؟ سكت معتز. فقالت نورا وهي بتراقب ملامحه: _الحاجة دي ممكن كانت توقف حبك ليا؟ مردش معتز. قامت نورا من مكانها وقالت بحزن: _أنا مش ندمانة إني قولتلك. ثم أكملت: _في كلتا الحالتين أنا معملتش ذنب...
ولو كنت فاكر إن إعجابي بيه وصل لحد علاقاتك مع البنات تبقى غلطان. أخذت شنطتها من على الكرسي. وقالت قبل ما تمشي: _عمومًا... شكرًا يا معتز على كل حاجة. ثم خرجت من الشقة وسابت معتز واقف مكانه، ملامحه جامدة لكنه من جواه كان مضطرب. -في الشقة الأخرى... كانت نادية واقفة قدام أوضة رامي. قالت: _رامي؟ وطرقت على الباب. اتفتح الباب بعد لحظات. ظهر رامي قدامها وقال: _إيه؟ قالت نادية باستغراب: _مخرجتش من الصبح...
مش المفروض تكون بره دلوقتي عندها؟ نظر لها رامي للحظات. ثم قال: _مسمعتيش سليم الهواري قال إيه؟ قالت نادية: _بس يا رامي، إنت عارف إنك بتعمل كده مش تحت سلطة سليم. قال رامي: _أنا مقدرش أعمل حاجة من غير إذنه، عشان كده روحتله في الأول عشان معلقش مع شخصية زي سليم الهواري... انا مش حاجه قدامخ أنا وإنتِ عارفين إني مش قده، والمعاندة معاه بحساب. قالت نادية: _بس... قال رامي مقاطعًا:
_أنا مش قد سليم، وطالما قالي أوقف يبقى هوقف. أنا مش عايز أعلق مع شخصية زيه عشان مش هسد... لو ده اللي كنتِ عايزة تقوليه فأنا جبتلك من الآخر. قفل رامي الباب. بصت نادية للباب في صمت. أما رامي فكان قاعد في أوضته ساكت من ساعتها، زي أي مريض مسجون، وكأنه اعتاد على المكوث في السجن بين قضبان، والخروج كان بسبب مهمة... والمهمة دي انتهت. رفع إيده. كانت ضوافره متآكلة جدًا ومشوهة. -في القصر... كانت ياسمين بتغسل وشها.
بتفتكر لما صحيت ولقت سليم حاضنها بذراعه، وعضلاته البارزة محاوطة بطنها، وكأنه يعانق ابنه ويعانق حبيبته. كان شكله أجمل مما توقعت. ابتسمت وهي بتمسح وشها. ثم وقفت فجأة لما شافت حاجة. لمست رقبتها. لم يكن هناك أي شيء. اتصدمت ياسمين. فين قلادتها؟ خرجت تدور عليها، لكنها مكنتش موجودة. افتكرت فجأة إنها سابتها في الفيلا على الكمود.اتضايقت ياسمين. فكيف نسيتها؟ لبست جاكت فوق الجيبة ونزلت. قابلت سيرين وثريا.
نظرت إليها سيرين وقالت: _مستعجلة كده ليه؟ قالت ثريا: _راحة فين يا ياسمين؟ قالت ياسمين: _هجيب حاجة من الفيلا وجاية على طول. ومشيت. قالت سيرين: _من إمتى وهي هنا؟ وليه سليم قرر يتنقلوا فجأة؟ قالت ثريا: _معرفش، سليم أكيد في دماغه حاجة. قالت سيرين: _مش معنى إنه جابها هنا إن في حاجة متعلقة بالفيلا مانته وجودها هناك؟! بصتلها ثريا، لأن سيرين دايمًا قريبة من طريقة تفكير سليم. قالت: _قصدك إيه؟ قالت سيرين: _معرفش...
مش مشكلة. أكيد بابا عارف السبب. قالت ثريا: _وجودهم مش مضايقك؟ صمتت سيرين لحظة ثم قالت: _كده كده همشي بكرة. معتقدش إن في سبب يضايقني منهم أو يضايقهم من ناحيتي... وخصوصًا سليم وجلال. ومشيت سيرين. أما ثريا فنظرت إليها بتفكير. -كانت ياسمين بتخرج. وقف السواق وقال: _العربية يا هانم. قالت ياسمين: _ارجع الفيلا، هجيب حاجة. وقف حارسان وجاوا معاها في عربية تانية. استغربت ياسمين وجودهم، لكنها لم تعلق. فتحت تليفونها ترن على سليم.
لكن لقت تليفونه مش بيرد. ركبت العربية ومشيت. وهي بتفتح تليفونها عشان تبعتله رسالة تعرفه بمشوارها، لأنه قالها قبل كده: _أي مكان تروحيه تعرفيني عشان مقلقش عليكي .كانت عارفة إنه مشوار بسيط، وممكن لحد ما يرد تكون رجعت القصر. بعتتله رسالة وقالت: "أنا راحة الفيلا هجيب حاجة مهمة نسيتها." قفلت التليفون وبصت للطريق. -كان سليم في مكان مع يامن، اللي قال: _ليه مبعد زوجتك عن المواضيع دي؟ مع إنك بتقول عدوك قاصدها هي كمان.
قال سليم: _قاصدها بسببي. لو قولتلها هتخاف أكتر، وأنا عايز نخلص كل ده من غير أي حاجة تأثر عليها. بصله يامن وقال: _واضح إنك بتحبها برغم برود مشاعرك. لم يرد سليم. كان في إيد يامن تابلت. قال: _في حد بيراقب شركة الهواري. نظر سليم معاه. كان بيلمح كاميرا أحد الظباط المتخفين، ورجلين واقفين بعيد. قال يامن: _والقصر كمان. بص لقى اتنين تانيين. قال سليم: _مين دول؟ قال يامن: _مش واخدين حذرهم كفاية. المرة دي ظهرو بغرابه...
خلينا نمشي ف حاجه غريبه. ركب سليم عربيته. وركب معاه يامن. وانطلقوا برفقة الحراسة. -الشبكة اشتغلت عند سليم. بص لقى رسالة من ياسمين. رن عليها. -وصلت ياسمين الفيلا. نزلت من العربية ودخلت جوه. رن تليفونها. كان سليم. ردت وقالت: _إيه يا سليم؟ قال سليم: _روحتي الفيلا ليه؟ قالت ياسمين: _نسيت حاجة مهمة... هرجع على طول. قال سليم: _حاجة مهمة زي إيه يعني يا ياسمين؟ دخلت جناحها. وابتسمت لما شافت العقد. قالت:
_حاجة أهم مما تتصور... مسكت العقد بفرحة وأكملت: _العقد اللي ادهولي. صمت سليم للحظة. أما ياسمين فكانت ماسكة القلادة بين إيديها. قال سليم بجدية: _إنتِ فين؟ قالت ياسمين: _في الفيلا... خلاص لقيته. كان يامن ماسك التابلت. قال: _فيلتك يا سليم. لم يلتفت له سليم. فصاح يامن: _سلييييم! بص سليم للشاشة. وتوقف فجأة لما لقوا نفس الرجال عند فيلته. انقبض قلب سليم. بصله يامن من تغير ملامحه وقال: _في حد هناك... ثم أكمل:
_كويس إنك روحت القصر زي ما قولت. لكن كانت عيون سليم بتظهر الفاجعة. قالت ياسمين من التليفون: _الو... إنت فين يا سليم؟ كان قلب سليم ينبض بخوف. وقال بصوت متوتر: _ياسمين... اخرجي من عندك. قالت ياسمين باستغراب ممزاح: _إيه النبرة دي؟ حاسة كأنك خايف من ملك الموت. قال سليم فجأة: _اخرجي يا ياسمين من هناااك بقوووولك! استغربت ياسمين جدًا. وقالت: _في إيه يا سليم؟ حاضر، ماشية أهو... بس مالك؟ لفت لتخرج. وقع العقد من إيدها.
مشت خطوتين، ثم وطت تجيبه. لكنها لقت رجلين واقفين قدامها. توقفت ياسمين مكانها على الأرض. وبصت لتلك الرجلين. ثم رفعت وجهها ببطء. لتجد وجهًا لم تتخيل يومًا إنها هتشوفه تاني. ابتسم ابتسامة مريبة ارتعبت منها. وقال: _إزيك يا ياسمين رائف؟ نظرت لوجهه. ولتلك الابتسامة القذرة اللي كانت بترعبها من وهي طفلة. انحنى عندها وقال بابتسامة: _ولا أقولك... ياسمين الهواري؟ لقد كان خالد... زوج أمها. قالت ياسمين بصوت مرتعش: _إ...
إنت بتعمل إيه هنا؟ قال خالد: _بعمل إيه هنا؟!! ثم فكر لحظة متعمدًا استفزازها. وبصلها بابتسامة مخيفة وقال: _بلعب... بس على تقيل المرة دي .خد خالد العقد من على الارض وقال: _يساوي كام ده؟ انتزعته ياسمين من إيده بسرعة وقالت: _أوعى... سيبه! بعده عنها بص خالد للعقد وقال: _يساوي كتير أكيد... بس مش أكتر منك. قالت ياسمين بغضب: _هاته بقولككك... بدل ما تندم، سمعتني؟ زقها خالد جامد. صرخت ياسمين واتخبطت في السرير.
-قال سليم من التليفون: _يااااااسميييين! كان صوته مليان رعب وغضب مسك خالد التليفون اللي وقع على الأرض. ورفعه على ودنه. قال: _الو. قال سليم بصوت مرعب: _هقتتتلللككك! نظر يامن إلى سليم من هيئته. أما سليم فكمل بغضب جحيمة: _لو قربت منها... لو لمستتتتها هقتلك، سمعتتتني؟! ابتسم خالد وقال: _لو عايزها تعالى... ثم أكمل: _بيتك مفتوحلك. وبنبرة أخطر قال: _ولو البوليس معاك، اعرف إنها آخر مرة تشوفها فيها. وقفل خالد التليفون.
بص يامن لسليم بصدمة. -قرب خالد من ياسمين. ومسكها من دراعها وقال: _قومي. في لحظة واحدة ضربته ياسمين في منطقته السفلية. صاح خالد بألم: _يا بنت الكلب! جريت ياسمين فورًا بره الأوضة. رفع خالد تليفونه بابتسامة وقال: _دلوقتي.. قال يامن لسليم: _اهدى... هنتصرف. رفع تليفونه وهو بيعمل مكالمة. ظهر على الشاشة دخول رجال للفيلا. بص سليم ليهم ولعددهم. ثم وقف العربية فجأة. قال يامن باستغراب: _في إيه؟ قال سليم: _انزل. بصله
يامن بشدة من طلبه وقال: _متقولش إنه أثر عليك، متسمعلوش... هنطلب دعم ليها وهنروحلها. قال سليم: _انزل بقووولك. قال يامن _انت فاكر هتواجهه وانت ضعيف اصلا قوتك مش هتماثل دلزقتى انك تنقذها... لازم تسمع مننننى قال سليم بأعين تملؤها النار والقلق: _مش هجازف بيها... بهمكم العدو، لأن هي كل اللي تهمني... بصله يامن من طريقته صاح سليم: _انننزل حاااااالًا! نزل يامن. والتفت سليم بسيارته فورًا وانطلق بأقصى سرعة، وخلفه حراسه.
-كان الحراس واقفين عند الفيلا. وفجأة سمعوا صوت صريخ. بصوا لبعضهم بصدمة. وجروا فورًا لجوه. لكنهم وقفوا فجأة لما لقوا رجالًا بيظهروا لكل واحد فيهم. بدأت الاشتباكات فورًا. الرجال كانوا بيضربوا بالبوكس، لكن الحراس كانوا بيتفادوا الضربات وينهالوا عليهم بضربات قوية. واتكسر باب الفيلا وسط العراك. ودخلوا للداخل. وهناك شافوا ياسمين وهي بتجري بخوف. وقالت بصوت مرتعش: _ساعدوني! فجأة ظهرت رجالة ومسكوها.
الحراس جروا عليها، لكن رجال تانيين اعترضوا طريقهم. بدأ اشتباك بينهم، وبرغم إن عدد الحراس كان كبير، إلا إن الموقف كان أصعب مما توقعوا.وفجأه طلعو اله حاده ودخلوها بين احشائه اتسعت أعين ياسمين وهي بتشوف الحارس وقع ارضا قالت بخوف: _لا! شافت الحارس التانى شخص جاي من وراه. صرخت: _حاسب! لكن خالد كتم بقها قبل ما تكمل. واتصدمت ياسمين من اللي بتشوفه. جسمها كله ارتعش من الخوف وشافته بيقع ودم بيسيل منهم
قرب خالد منها وهو ما زال ماسكها، وقال بصوت منخفض: _إيه رأيك؟ شكل الدم يخوف أوي. كانت دموعها متحجره وهي بتحاول تبعد عنه. همس لها: _إنتِ عمرك ما شفتي المناظر دى ولا اى ياسمينا. ثم أكمل بابتسامة باردة: _أبوكي كان مفهمك إنك أميرة، برغم إنكم مكنتوش لاقيين تاكلوا، وحتى معاشه مكنش مكفي مصاريفه. سالت دموعها أكتر. وقال خالد: _عشان كده مات... مات لأنه كان شايل فوق طاقته. ثم أكمل وهو ينظر إليها: _الأول خسر حاجات كتير...
وبعدها خسر راحته... وفي الآخر... سقطت دموع من عينها وهو بيكمل: _مات... مات وهو مش لاقي حق فلوس العملية عشان يعيش معاكي... يا عيني. ثم أكمل ببرود: _لو كان يعرف إن بنته هتكون في المكان ده دلوقتي، كان هيفرح... هيفرح أوي. اقترب أكتر وقال بخبث: _مين كان يتخيل إن بنت زيك تدخل في طبقة وعيلة زي الهواري؟ لمس دراعها وقال: _دخلتيها إزاي يا بنت ناديه؟ ووقعتِ وريث مؤسسة الهواري بنفسه... خلتيه صباع في إيدك.
عضّت ياسمين إيده جامد وهي بتنهش لحمه. صاح خالد متألمًا قال _اوععععي. زقها جامد عشان تسيبه جريت ياسمين تحاول تهرب. مسكها جامد وقال: _فاكرة نفسك رايحة فين؟ قالت ياسمين: _ابعد عتننى! ضحك وقال: _ابعععد؟ سيبني... صعبتي عليا... استني، لسه في مسرحية كمان جاية. قالت ياسمين: _إنت عايز إيه؟ قال خالد: _سؤال حلو منك يا ذكية... عايز الهنا اللي إنتِ فيه... اصبرى سليم جاي بنفسه قالت ياسمين بخزف _اياك تقرب منه قال خالد
_كل واحد فيكم هيهددنى... اماا اقرب من مين... متقلقيش جوزك هيجى واخد منه ٣ مليار... ولا أقولك نخليهم ١٠ مليار قصاد حياتك وأنا أسيبك. قالت ياسمين بصدمة من المبلغ _إنت اتجننت! قال خالد: _آه جدًا... أي حد يشوف العز اللي إنتِ فيه هيطمع ويتجنن ثم ضحك بسخرية: _مش كفاية مرمي في القرف، وبنت زيك إيدها في نعيم... أنا جوز أمك برضو، ولا نسيتي إني في مقام بابا؟ بصتله بغضب. قرب منها تاني. وقال: _متبصليش كده...
نظرتك دي بتفكرني بنظرة رائف أبويا. قالت ياسمين بحدة: _بتكره رائف يخالد لأنه كان أرجَل منك .قال خالد بسخرية: _تحبي أوريكي الرجولة ممكن تبقى إزاي؟ قرب منها وهو بيضحك. مسكت ياسمين فازة ونزلت بيها على دماغه، فوقع على الأرض. بصتله ياسمين بحدة وجريت فورًا. مسكها واحد من الرجالة، ضربته ياسمين وجريت من ناحية تانية. لكن اتنين تانيين مسكوها جامد. صاحت ياسمين: _اوعوا... سيبوني... سليم هيقتلكم... سمعتم؟! مش هيرحمكم... اوعووو!
كانت بتعافر بكل قوتها وهي بتحاول تفلت. مسكت شنطتها وضربت بيها واحد في وشه. وفجأة ضربها حد جامد في ضهرها. وقعت ياسمين على الأرض، واتسعت عيونها من الألم، وحست إن نفسها بيتسحب منها. حضنت بطنها أول حاجة، كأنها بتحمي اللي جواها. رفعت عيونها بوجع. لقيت خالد واقف قدامها، ملامحه مليانة غضب كأنه وصل لآخره. قرب منها ومسكها جامد وقال: _متخلينيش أخلص عليكي قبل ما يجى... ولو متشوقة تموتي أوي كده، هعملها... زي مكنت هعملها من قبل.
قرب من وشها وقال: _كده كده كان نفسك تشوفي ابنك؟ بصتله ياسمين بصدمة ابتسم من تخول عيونها قال _يعيني... مات. ابنك اللي استنيتيه. ازهر صوت عياط ساخر وقال: _حرام... كان طفل. ثم أكمل ببرود: _مات... ولو عايزة تروحي له، أنا أساعدك... بدل البعد بين الأم وابنها يفضل يوجعك. سالت دموعها وهي بصاله بذهول، وصوتها متكسر: _إ... إنت... كانت مصدومة وهي بتبصله، ودم ابنها قدام عينها. قالت بصوت مشتعل بالنار: _إنت اللي قتلته؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!