الفصل 48 | من 48 فصل

رواية عشقها الأسد (الجزء الأول)- الكاتبه رباب عبد الصمد الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
7
كلمة
2,966
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

البارت الحادى والثلاثون والأخير .....الجزء الأول


 حدثت حالة من الهرج والمرج وعلا صوت طلقات النار فى جميع الاركان واضاءت الانوار مرة اخرى بينما افلت يحيى بشهندة وخرج بها ولكن نظره كان معلقا على تلك التى كانت ترقص ولكنه فجاة لمح الحارس وهو يشد عليها فى الخناق ويجرها نحو الرجلين

 وفجا لمح المحبس الذى اهاده لهنا فى يدها وسمع صوتها تصرخ فقد اصابتها احدى لطلقات

 يحيى بصوت عالى هنااااا

 وعاد اليها راكضا للداخل

 بينما كان زياد قد اتى بالشرطة واقتحموا المكان

 صرخت هنا صرخة عاليه وبدات الرجال يهربون بينما وقفت شهندة تنظر على هنا التى سقطت ارضا

 احتضنها يحيى وهى يبكى عليها وازال وشاح وجهها فارتمت فى صدره وهى تتاوه بينما قال هو والدموع تزرف منه / لما فعلتى هذا يا هنا

 هنا / انا ادافع عن حقى يا قلب الاسد وانت حقى

 يحيى / لا لم اقصد هذا ولكن كنت اقصد ان تتمسكى بى وتحافظين على ولا تتركينى

 هنا بالم وهى تتشبث بصدره / وانا تمسكت بك وحافظت عليك

 بكى وامسك ذراعها الذى استقرت فيه الرصاصة ومن حولهم رجال الشرطة الذين ملاوا المكا واخذ يقول / ليتنى ما قلت لكى هذا ولكن لم ياتى لذهنك اننى اخذت احتياطاتى فقد كانت الشرطة تعلم كل شىء فقد ارسلت لهم زياد

 حملها وركض بها نحو الخارج وقد وجد ان الشرطة طلبت الاسعاف فركب وهو يحملها

 هنا بهمس من شدة الالم / ارجوك يا يحيى قل لهم يسرعوا فانا افقد طفلى

 صدم يحيى مما سمع وصرخ عليها وقال / لما فعلتى بنفسك وبطفلنا هذا الم تعلمى ان حياتك بدونك هباء

 ان كنت ساموت وانا مدفونه فى صدرك هكذا فما احلى موتتى . قالتها وغابت عن الوعى

 صرخ فيها واخذ يحرك فيها لعلها تفيق ولكن دون جدوى

 حاول المسعف ان يبعده عنها حتى يباشر هو عمله ولكن يحيى لم يترك له اى مجال واخذ يهز فيها وقال له انها تحتاج الى قبلة الحياة واخذ ياخذ نفسعميق ويزفره فى فمها وهو يصيح ببكاء ويقول / هذه انفاسك التى كنت اعيش بها اردها الان لكى لتعودى الى

 اخذ يكرر ذلك ولكن دون جدوى حتى وصلت الاسعاف للمستشفى فحملها واخذ يركض للداخل وهو يصيح حساااام الحقنى لقد اصيبت هنايا

 جاءه حسام هو الاخر راكضا وصدم مما راى وبسرعة البرق ادخلها غرفة العمليات

 يحيى لحسام / لن اتركها وحدها

 جذبه حسام من يده وهو يقول / ومن قال لك انك ستتركها بل انا الذى احتاجك

 مر يومان وهنا فى العناية ويحيى ظل جالسا على كرسى على بابا العناية ولم يغاد مكانه وعيناه ظلت معلقة عليها وكان يطمئن على حالتها من الدكتور حسام

 اخيرا هنا عادت لوعيها وانتقلت لحجرة عادية ويحيى جلس بجوارها وقد وضع راسها على صدره وهو يهمس لها / لقد اشتقت لعبير انفاسك وقد بكت جدران حجرتنا عليك

 ابتسمت له بالم وقالت / حمدا لله على سلامتك انت

 يحيى وهو يمسح على راسها / لقد اهديتينى الحياة مرتين يا صغيرتى

 هنا وهى تقبل يده الاخرى الحاضنة لوجهها / انت حياتى وعندما اهديتك الحياه فقد اهديت نفسى قبلك

 يحيى بابتسامته العذبة مناغشا لها / اريد ان اخذك للبيت وتكملى علاجك هناك فقد اقترب موعد مناقشة رسالتك وموعد اعلان زفافنا المنشود

 ثم غمز لها وقال / فانا اريد ان تتخلى عن اى مشغوليات قبل ان تنشغلين باطفالنا فانا اريد عشرة اطفال بدلا من طفلنا الذى فقدناه واعلمى ان هذا سيكون جزاؤك يا صغيرتى

 ابتسمت وقالت / لم ارغب فى اخبارك حتى لا تندم انك لمستنى واخليت بوعدك امام والدتى

 شد على ضمها له وامال راسه عليها وهمس قائلا / انا لم اندم على اى شىء فعلته ابدا الا شىء واحد فقط وهو انى لم افوز بكى من يوم ان رايتك عندما تقدمتى للوظيفة عندى فان كنت فوزت بكى وقتها لتغيرت حياتى كلها

 دخل عليهم الدكتور حسام وهو يبتسم وقال / لقد اختلطت دماءكم كما اختلطت ارواحكم

 لم تفهم هنا ما يقصده فنظرت لاعلى حيث وجه يحيى وهى لا تزال مستندة براسها على صدره فابتسم لها وقبل راسها وقال / وهل كنتى تعتقدين انى اقبل ان يسرى بوريدك دم شخص اخر غير دمى فكما اهديتينى انفاسك اهديتك دمى

 اغمضت عينيها وهى تبتسم والصقت راسها اكثر على صده

 ابتسم هو للدكتور حسام وقال / هل يمكن ان تكمل علاجها فى بيتها

 الدكتور حسام مبتسما / ولماذا تسالنى انا فاسال دكتورتك فهى اعلم الناس بحالتها

 عاد اليها يحيى وهو يبتسم قائلا / فى هذا عندك الف حق يا دكتور حسام ثم قال لها ما راى صغيرتى ؟

 ابتسمت وهزت راسها بنعم

 عاد بها يحيى الى الفيلا وهو يحملها وخلفه والدتها فى قكمة سعادتها وما ان دخل وهو يحملها الا واقتربت منهم مدام وفاء مهنئة بسلامة رجوعها وركض يوسف الصغير نحوها مهللا لها وهو يقفز ويقول ماما هنا وحشتينى

 ابتسم يحيى على صغيره وقال لها غريمى يصعد معنا ولم يترك لى حتى برهه احتفل معكى برجوعك

 ضحكت عليه وقالت / ولكنى حقا اشتقت اليه

 مرت ايام ويحيى بجوار هنا لم يتركها ابدا حتى انه اخذ اجازة من عمله لاجل مساعدتها ولم يخرجا من غرفتهم وكل شىء يقضيه لها وهى بمكانها حتى مذاكرة رسالتها وطعامها وبالفعل تم شفائها

 يحيى فى غرفة مكتبه ومعه مصمم كوشة الفرح ويعرض عليه ما يريده وماان خرج الا ودخلت مدام صفاء عليه وهى مبتسمة وقالت / مبارك عليكما يا بنى وان كنت اعرف ان هنا هى من تجعلنى ارى لمعة الفرحة التى اراها فى عينيك الان لكنت بحثت عنها منذ ولادتها

 ابتسم لها يحيى واقترب منها وقبل راسها وقال/ كل شىء خلقه الله لنا بميعاد واوان يا امى ويكفينى اننى فزت حتى ان كان اخر يوم فى عمرى

 مدام صفاء / ولكن لى اعتراض يا بنى فلما الفرح مادمت تزوجتم ودخلت بها وحملت منك فهذا امر قد يثير حولك التساؤلات فى الصحف وانا لا اريد حولك اى شبهات

 يحيى / اى شبهات يا امى فلا احد يعرف بزواجنا الا نحن وان علم العالم كله ساقيم لها حفل الزفاف ايضا اليس من حقها ولو بفرحة بسيطة بعرسها وانتى تعلمين ان حلم كل فتاه ان ترتدى فستانها الابيض وهل حفل الزفاف سيعوضها عما فعلته لاجلى لقد اهدت لودك الحياة مرتين الم تستحق

 مدام صفاء بخجل / اعذرنى يا بنى انا لا اقصد شىء وهنا تستحق الكثير ولكنى خفت من الشائعات وانت شخصية عامة

 يحيى تذكر شىء فى باله وقال / لا عليكى يا امى انا افهم ما تقصدينه جيدا ولكن هناك الكثير منى لهنا اود ان اهديه لها ولعلها ترضى فهى قنوعة لابعد الحدود واحلامها لا تتعدى عقلها

 مدام صفاء باركت له مرة اخرى وكادت ان تخرج الا انها وجدت شهندة تدخل عليهم ولاول مرة يرونها هكذا فقد كانت منكسة الراس وقد غيرت منلبسها وارتدت حجاب انيق زاد جمالها وقار وقالت بصوت هادىء جئت لاستودعكم الله فقد نويت ان اترككم وارحل من حيث جئت وسابنى حياتى من جديد باسس جديدة فقد رايت الموت والذل بام عينى ورايت ان جمالى لم يشفع لى وشعرت بصغر حجمى امام هنا وعلمت ايضا معنى الحب الحقيقى عندما وجدتها تدخل على فى الفيلا المشئومة وهى تقول لى سنتبادل الادوار وسارقص انا مكانك ولكن اهم شىء ان تخرجى وانتى مرفوعة الراس وتعلنى ان كرامة يحيى فؤاد فوق كل الرؤؤس وان زوجته ابدا ما تنكسها ولن ترقص ذلا امام احد

 وعندما قلت لها انتى ايضا زوجته قالت لى / انا مجهولة لديهم ولن يعنيهم مرى ولكن الاهم من انى زوجته المجهوله هو كرامته فساعدينى ان نبقيها مرفوعه وبعدها اهربى انتى وهو وعندما سالتها وماذا عنكى قالت يحيى اهم لابد ان يخرج من هنا مرفوع الراس وانا لن اعنى لهم شيئا فسيتركونى لانهم لا يعلمون انى زوجته

 نزلت دمعه ساخنة على وجنتيها وقالت / يومها عرفت ان الحب عطاء دون ملل او دون انتظار المقابل فهى اعطت دون ان تنتظر ولكنت الله عوضها باعظم مقابل فيكفيهاانها الان تتمتع بقلب الاسد وان اسمها ارتبط به للنهاية

 وعندما رايت شغف ابنى عليها وهى قادمة علمت انها ايضا اسرت قلب طفلى ولم اعرف انا امه ان ارسم ضحكته ولهفته على كما فعلت هى ولما لا وهى من وهبته اسمها فى وقت تخليت انا عنه

 سكتت لبرهة فى حين ان يحيى ومدام صفاء واقفين امامها صامتين ومتاثرين بكلامها واعترافها المخلوط بندمها ولم يحاولون ابدا مقاطعتها لعل اعترافها هذا يساعدها على البدء فى حياة جديدة نظيفة

 مدت يدها ومسحت دموعها وهى لا تزال منكسة راسها فخجلها جعلها لا تقوى على رفع عينيها امام عين يحيى واكملت قائلة / الان قد رايت الحياة البسيطة الغير متكلفة وعلمت كيف تاتي السعدة . تنهدت بعمق وقالت والان ما فائدة حياتى وانا قد فقد قلب زوجى وصغيرى بحماقتى

 حاولت مدام صفاء ان تتكلم ولكن شهندة قاطعتها قبل ان تبدا واكملت / انا الان لا احتاج منكم اى كلمات عتاب او شفقة وكل ما احتاجه منكم هو دعواتكم لى بان احيا حياة طيبة وان يرزقنى برجل يحتوينى

 نظرت ليحيى الواقف صامتا امامها وقالت ساترك ولدى يتربى بينك انت وهنا فانتم احن عليه منى كما اننى سابدا حياتى من جديد ولا اريد ان اشقيه معى وابتسمت ابتسامة حزينه وقالت مبارك عليك يا يحيى واتمنى لك حياة سعيدة

 قبل ان تخرج ناداها وهو يخط بيده توقيعه على شيك بمبلغ كبير ومد لها يده قائلا / ام ابنى لا تبدا ابداً حياة شقاء ومن كان كريما لا يهينه الله ابدا حتى وان افتقر وانتى من دمى وام ابنى وكنتى يوما قد اهديتينى السعادة حتى وان كنت مغيبا ولكننى عيشتها وحقك على واجب

 تعجبت شهندة منه وقالت / ما هذا ؟

 يحيى لابد ان تبداى حياتك وانتى كبيرة ومن رايى ابدايها هنا بيننا حتى لا تبتعدين عن ابنك قدر المستطاع

 ابتسمت مدام صفاء على نبل ابنها واقتربت من شهندة ومسحت على ظهرها وقالت اقبلى يا بنيتى واتمنى لكى ان تجدى من يقدرك ويصونك

البارت الحادى والثلاثون والأخير. في المساء حضر زياد بناءً على طلب يحيى له وعقدوا اجتماعا مغلقا بينهم. زياد بصدمة: "ماذا؟ شهندة؟ ألم تجد غيرها لتزوجها لي؟ أجننت؟" يحيى بهدوء: "لقد تغيرت تمامًا وارتدت حجابًا وقورًا، ولن أجد لها أجدر منك لتسير بها على الطريق الصحيح." رفض زياد بشدة وانهى الاجتماع وخرج. في ذات الوقت، جاءت ليحيى مكالمة هامة، صعد على أثرها غرفة نومه. آي هنا لازالت تدون آخر شيء في رسالتها، ولكنها نظرت له فوجدته متوترًا، فسألته. فابتسم لها ابتسامة، ولكنها كانت ابتسامة متوترة وقال: "لا عليكِ يا صغيرتي، ولكني مرهق." وجذبها لصدره ليناما، فنامت هي بينما ظل هو شارداً في التفكير بخصوص المكالمة التي أتته. استيقظت هنا في الصباح على رائحة عطر يحيى. فنظرت فوجدته مرتدياً زيه الرسمي وفي كامل وقاره، ولكنه لازال متوترًا. فسألته عن سبب ارتدائه هكذا مبكرًا وما سبب توتره. اقترب منها وقبل رأسها: "لا عليكِ يا هنايا، إنه موعد توقيع صفقة ولكنها هامة، ولا أحتاج منكِ سوى دعواتك." وتركها وتوجه إلى النافذة، فوجد أن سيارة ما توقفت أمام بوابة الفيلا. فأسّرع من خطاه متوجهًا إليها وهو يقول: "لا تنسيني بدعواتك يا صغيرتي." خافت هنا عليه وأخذت تصلي وتدعو، حتى سمعت صوته عائدًا وهو ينادي باسمها من أسفل. وأكل السلالم أكلاً حتى وصل إليها، وما أن دخل إلا وحملها وأخذ يدور بها وهو يقبلها. اشتركت معه في سعادته وهي لا تزال لا تفهم شيئًا. وقبل أن تسأله، أمسك يدها وسحبها وأجلسها جواره على طرف سريره وقال بفرحة: "أمس جاني اتصال من رئاسة الوزراء وأخبروني أني على موعد في الصباح ولم يخبروني بأي شيء، فبت متوترًا وحسبت أن أعمال أشقائي هي السبب، ولكني فوجئت أنهم رشحوني لوزارة الاستثمار وبت أصغر وزير بين الوزراء." صرخت هنا صرخة مدوية سمعها كل من بالفيلا وصعدوا على أثرها. وما هي إلا دقائق وامتلت الغرفة حولهم بالتهانيء من والدة يحيى ووالدة هنا وأشقائها والشغالين، حتى شهندة شاركتهم الفرحة. ولكن هنا هي التي كانت أكثرهم فرحة، حيث أن يحيى لم يرد على أحد التهنئة إلا وقال: "هذا بفضل زوجتي ودعواتها بعد الله." في اليوم التالي، جلس الجميع أمام شاشة التلفاز وهم يشاهدون قلب الأسد وهو يقسم يمين الوزارة، وكان يبدو أوقر الوزراء خاصة أنه أصغرهم ويحمل حنكة ودهاء رجل مخضرم حكيم كما يحمل قوة وجمال الشباب. مرت أيام قليلة وناقشت هنا رسالتها ونجحت بامتياز. وفي حفلة مناقشتها، اقترب منها يحيى مهنئًا وقبل رأسها أمام الجميع، وبالطبع نُشرت الصور وصارت الإشاعات المغبطة تملأ الصحف من تلك التي خطفت قلب الوزير الشاب، وأخذوا كلهم يتنبئون بزواجهما معًا. وحضر كل العائلة معها، وإذا بزياد يرى شهندة وكأنه يراها لأول مرة. فكم كانت جميلة بوقار حجابها وصفاء بشرتها لخلوها من أي ألوان، فبدت جميلة بطبيعتها وزاد جمالها أنوثتها الطاغية بطبيعتها، فسَلَبَت لُبَّه من أول وهلة وقعت عينه عليها، حتى أنه اعتقد أنها غريبة عن المكان، حيث أن ملامحها الصافية أول مرة يراها واضحة هكذا. وما كان منه إلا أن مال على يحيى وطلب يدها في التو واللحظة. يحيى ممثلاً الجمود: "معذرة يا زياد، فقد قررت ردها لعصمتي بأمر من هنا عندما أخبرتها أنك رفضت الزواج منها." زياد بصدمة: "أيعقل أن تأخذ أجمل أنثتين مني؟" يحيى بجمود حقيقي رفع أحد حاجبيه وبدأت العصبية تعرف طريقها إليه وقال: "وما دخل هنا في الموضوع؟ أتشعر أنني أخذتها منك؟ هل هنا وضعت للمقارنة بيننا؟ إن لم تكن أنت زياد وأنا يحيى لكان لي رد فعل آخر." شعر زياد بأنه أشعل نار غيرة قلب الأسد، وما أدراك أن اشتعل قلب وعقل الأسد. فقال متأسفًا: "معذرة، أنا لم أقصد شيئًا وأنت تعلم، وقد خانني التعبير، ولكن حتماً أنت تعرف ما أقصده دون أن أبرر." ثم غمز بعينه وقال: "ولكن هلا تنازلت عما قررته لأجل أخيك؟" أخيرًا يحيى ابتسم وقال: "ولما كابرت من البداية إذن؟" زياد: "أحمق. أنا أحمق." يحيى وقد اتسعت ابتسامته: "لا عليك أيها الأحمق، اذهب إلى عروسك وأبدِ لها إعجابك وطلبك، وإن وافقت لن أمانع أنا." قبّله زياد بطريقة ساخرة وقال: "حسنًا يا عمي، سأذهب إليها." مر أسبوع آخر وجاء موعد الزفاف. وكم كان قلب الأسد وقورًا وجميلاً، وكم زادته تدريباته قوة وجاذبية. بينما ظهرت هنا بمنتهى الرقة بفستان أقل ما يقال عنه أنه فستان سندريلا. وبالطبع امتلأت القاعة بالمشاهير والإعلاميين وتصدرت صورهم المجلات العربية والعالمية، حيث أن صيته كرجل استثمار له ثقله من قبل الوزارة. فمال عليها وهم في الكوشة وقال: "ألم أعدك أن زفافك سيتحاكى عنه العالم؟ لقد أصبحتِ من المشاهير يا صغيرتي." ابتسمت له خجلًا ولم تتكلم شفا حرف. ظل حاضنًا يدها بين كفيه، فكم كان يشعر أنه طفل ويريد أن ينطلق بلعبته. وصارت الفتيات يغرن منها ويحسدنها على قلب الأسد، وصرن يقلن عنها مثلما كانت تقول هي يومًا عن شهندة: "أي امرأة تتمنى لو كانت زوجته، فلا تشعر المرأة بكامل أنوثتها إلا وهي بين يديه." اقترب منهم الدكتور حسام وهنأهم وقال ليحيى: "إياك أن تغضب أختي الصغيرة يومًا، فأنا وكيلها وسندها وقتما تشاء." ابتسم يحيى وضغط على يد هنا المدفونة في كفيه وقال: "معذرة يا صديقي، ولكن إن سمحت يومًا أن يكون لصغيرتي سند غيري لهانت علي حياتي." سمع صوت رجل آخر مسن يقول: "وكيف تهون عليك حياتك وهي جوارك أيها العائد للحياة من جديد." نظرت للمتكلم فلم يكن سوى الدكتور مروان ومعه الدكتور أمجد. الدكتور أمجد: "إن كنت أنت سندها، فأنا والدها، وإياك أن تنكر هذا." ابتسم لهم يحيى ومد يده بالسلام مرحبًا بكلاهما، ولا زالت يده الأخرى تحتضن كفها. اقترب مطرب الحفلة ودعا العروسين للغناء، ولكنه تفاجأ بيحيى وهو يمسك المايك ويقول بصوته الأجش: "أنا لن أغني، ولكن سأحكي لكم سر زواجي السعيد بأفضل امرأة في العالم، وكم فزت بها." قص حدوته مع هناه من أول مرة رآها فيه حتى زواجهم اليوم، كان يحكي وهو حاضنها من خصرها، بينما كانت هي في قمة توترها وخجلها. وما أن انتهى إلا وحملها أمام الجميع وأخذ يدور بها، وتصدرت تلك الصورة جميع الصحف، فيا هنا هنا بقلب أسدها. كيف أوقف نبضات قلبي من حبي لك؟ ماذا أقول فيك وقدرى كتب خطواتي إليك؟ كيف أمنع نزول الدمع من عيني التي لم تبكي إلا خوفًا عليك؟ فأنت نبع قلبي وعمري الآتي. معك أعشق ذكرياتي، ولاجلك أخط بكلماتي. سأكمل عمري معك، فأنت آخر حكاياتي. طلب منها جميع المدعوين أن يسمعوا كلمتها هي أيضًا. نظرت له وهي تبتسم خجلًا، فما كان منه إلا أن شد على يدها ليعطيها قوة. فأخذت نفسًا عميقًا وقالت: "لقد عشقته منذ أن قرأت اسمه على باب فيلته. يومها شعرت أنني بحاجة إليه وأنه الوحيد من يكملني. كنت أنس بجواره وأشعر بأمان لي، وكنت أجزم أنه سندي حتى وهو في فراشه لا يتحرك، كنت أشعر أنه لي، ولكن كيف لا أعلم. كنت دومًا أشعر بالضعف وقلة الثقة بالنفس، ولم أشعر بذاتي ولا بوجودي إلا وأنا بين يديه، ولم أشعر أني أنثى إلا عندما قال لي: أنا حقك. لم أشعر أني اكتملت إلا عندما ارتضى أن يرتبط اسمي باسمه، ولم أشعر بالسعادة إلا عندما قال لي: إن لم أكن لكِ لن أكون لغيركِ و..." لم تكمل كلامها لأنه حضنها مرة أخرى ودار بها وسط تصفيق الحاضرين. مش قادرة أصدق اللي شايفاه وبسمعه. معقول خلاص قلبك وقلبي اتجمعوا. أحلف كده إني هعيش معاك وتعيش معايا. وتبقى جنبي وعيني بيك يتمتعوا. أنا من النهاردة هنام وأقوم على ضحكتك. وآخدك في حضني وأدوق معاك حنيتك. أنا مش هعيش عالأرض تاني خلاص كفاية. هعيش خلاص زي الملايكة في جنتك. مرت سنة على العاشقين وأصبحت قصتهم من أشهر قصص الحب، وكذلك تزوج كلا من شهندة وزياد. انهالت على هنا عروض العمل بالمستشفيات الدولية، كما انهالت عليها منح أشهر الجامعات لتكملة رسالتها، ولكنها رفضت أي من تلك العروض وفضلت أن تبقى بوطنها مع حبيب قلبها. هنا ويحيى في الشاليه الخاص بهما يقضيان إجازتهما. وقد وقفت وهي ملتصقة بصدره تستنشق الهواء النقي على شاطئ البحر، بينما صغيرهما يوسف وأخته فرح الطفلة الجديدة نائمان. يحيى: "لقد اتخذت قرارًا يا هنا، وأخشى ألا توافقيني عليه." هنا: "ما دمت قررت فقد اخترت مصلحتك ومصلحتنا معك، فأنا أثق بعقل قلب الأسد وأنه لن يخطئ أبدًا. فاطمئني، أنا لن أخالفك الرأي أبدًا." يحيى: "لقد استقلت من الوزارة، فأنا لما أكن في حاجة إليها منذ البداية، فعندي مصانعي وأعمالي، وأنا مشهور من دون أي وزارة، ولكني قبلتها لأجلك لأنني وعدتك أن يكون زفافك يحكى عنه العالم، ووجدت أن هذه أكبر فرصة لأوفي بوعدي لكي، وشعرت للوهلة الأولى أن الله أرسل ذاك المنصب لأجلك أنتِ، فوافقت أيضًا لأجلك، ولكني أريد أن أعيش حياتي بحريتي مع عائلتي الصغيرة بدون مناصب تشغلني عنكم ولا كاميرات تتعقبنا. أريد أن أعيش طفولتي المرحة وشبابي بجوارك بدون أي قيود. أريد أن أسعدك بدون بروتوكولات." أمسك بكلتا يديه ولفتهم حول خصره والتصقت به، ورفعت له رأسه وقالت: "وهل تعتقد أني قد أخافك في هذا أو أني أحزن؟ فأي بلهاء تلك من ترفض أن يسعدها زوجها وأن يكون لها وحدها." مال يحيى برأسه وهمس لها وهي بنفس وضعها الملتصق بصدره: "هنايا، لقد وعدتك، فهل وفيت؟" رفعت رأسها لتلتقي مرة أخرى عيناها بعينيه وقالت: "ألا زلت تسألني؟ فهل بعد كل تلك السعادة التي أنا فيها تسألني إن كنت وفيت أم لا؟" واستدارت فأصبحت مقابلة له، ورفعت يدها واحتضنت بكفيها وجهه وقالت: "أنت وفيت من يوم أن جعلتني أنثى. وفيت يوم أن ارتضيت بي زوجة. وفيت يوم أن أكملتني بوجودك. وفيت يوم أن رأيتك في البداية حتى وأنت ميت." ألصق جبينه بجبينها وقال: "من أهدتني الحياة مرتين لن أوفيها حتى وإن طال بي العمر." ابتسمت له وقالت: "وما عمري أنا إلا بك ومعك." قال: "أتعرفين يا هنايا، كنت أفكر أن اسمي فرحة هنا، ولكن اخترت فرحة ليجتمع لي بكم هنايا وفرحتي." ثم همس قائلاً: "تنهدي." ابتسمت له وتنهدت، فضمها وقبلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...