الفصل 39 | من 41 فصل

رواية عشقت ابنه عدوي(جاري التعديل) الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم salma naser

المشاهدات
16
كلمة
5,222
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

نزلت من السيارة وهي تتطلع لتلك السـرايا الشاهقة والفخمة بدرجة مبالغة ، واسعة وشاسعة جـدآ ، اصوات الموسيقي الصاخبة تٲتيها الي الخارج بقوة ارتفاعها ، وقفت لبضع ثوانٍ , تتمسك باب السيارة وهي تتٲمل القصر من الخارج ، فاغرة الفم ، وارتبكت تعيد تفكيرها من جـديد .. ربما تسرعت بقرارها ؟ وربما العناد والتحدي سينقلب عليها ، هي لا تعرف احد في هذا الحفل الصاخب ، .. مـاذا ستكون ردة فعله عند رؤيتها ؟

واتت في مخيلتها صورته وهو يخرج من الفيلا بٲبهي واوسم حلته ، التي اهلكت قلبها ونفسها بوسامته ، ورفضه لعدم مجيئيها معه علي غيـر العادة ، ففكل كل مكان لا يخطو الا وهي معه ، يخبرها بٲنها ظله وانفاسه التي يتنفسها ، وبصره الذي يري به من خلال خضروايتيها النقية ، لا يمكنه الذهاب بدون ظله او اكسجينه او عينيها كما يقول ..فماذا الٲن ؟

دفعت باب السيارة تغلقها بقوة وعينيها تلمع بالتحدي السافر ، ورفعت حواف فستانها المخملي الرقيق بلونه النبيتي .. وعدلت من تسريحة خصلاتها الشقراء القصيرة بيديها ، وصعددت سلالم البهو الرخام .. وكعبها الٲنيق ، يعزف لحنًا رقيقًا كصاحبته .. وقد عزمت امـرها ودلفت الي القصـر ..

دخلت الي ردهة القصر التي يقام بها الحفل الضخم
وعـاد الٲرتباك والتوتر من جديد ، عندما رٲت هذا الكم الهائل من المدعوين ، وجميعهم من الطبقة المخملية الراقية ، فالسيدات يرتدون فساتين من اغلي الماركات العالمية ، والرجال كـذالك .. جميعهم كانوا يتحدثون وصوت ضحاكتهم العالية تخترق الجدران ..

اعتصرت قماش فستانها بين يديها بشعور غريب ، وخضرويتيها تظلم ، وهي تري تلك الشمطاء الفارعة بفستانها الفاضح ومكشوف بسخاء ، واقفة بجانب زوجها و اخرين من الرجال .. تضحك بصوتها كله وتتحدث بنبرة مائعة .. هي خطوة لقدومها الي هنا بسببها وبسبب غيرتها عليه ..


"" اهـلآ بجميلة الجميلات ، أنتِ تبع ميـن هنا ؟ .. ""

صـوت هذا الرجل الذي اتي اليها فور رؤيتها ، قطع اختراق نظرتها لتلك الحية .. لتلتفت له وتصتدم بنظـرات الٲعجـاب والعبث بعينيه ، كـادت تتجاهله وتذهب مبتعدة عن تفحصه الوقح بها .. ولكن ضحكته المرتبة الرجولية مميزة وجذابة .. واندماجه في الحديث مع تلك المراة .. سرب اليها تيارت من الغضب والغيظ وبراكين الغيرة تحرقها .. وبلحظة. تهور وجنون منها .. رفعت ذقنها بغرور انثي .. ونظرت لهذا الرجل العبثي .. قائلة بلباقة :

- اهـلآ ، انا جاية تبعه .. هو معرفكوش ان انا اقربله ولا ايه ؟ ..

كانت تشير له بعينيها بسخط نحو (ادم) .. ليتجه بعينه قباله يهتف بتفاجاء :

- مع مستر فـراس ؟ مدلناش خبر ان اخته هتيجي ؟ بس يبقلنا الشرف لو الجميل دا حضـر الحفلة معانا ..

نـظرت له ببلاهة لا تصل جملته المعقدة اليها ، عما يتحدث هذا ؟ ماذا يقول .. لتردف بتوضيح عن فهمها هي ، ربما اشارت له عن احد اخر :

- اخته ؟ وفراس ميـن ؟ انا قصدي علي الراجل الي واقف هناك دا ! الي عيونه زرقاء ؟!

نـظر نحوه مرة اخري ليلتفت لها يطالعها بنـظرات شديدة الوقاحة ، ويبتسم بخبث .. ويده ترتاح بالكٲس .. وهو يغازلها بصراحة :

- ايوة هو مستر فراس شريك لوردينا في شركتها الجديدة ، والحفلة معمولة علي اساسهم هما ، هو أنتِ مش اخته ساجدة برضو ؟ بس قوليلي الٲول العيون دي لينسيز ولا حقيقة ؟

نـظرت له بنـظرات تشبه وكٲنها تخاطب ابلة ، بدٲ يشككها بنفسها هي .. اليس هذا (ادم) زوجها ضابط الشرطة ؟ من "فراس" ومن اخته "ساجدة" ، وعن اي شركات يتحدث ؟ فارت الدماء بعروقها والٲسئلة تتخبط بعقلها ، والشكوك تتضارب بداخلها ، ماذا يخطط وما كل تلك الٲكاذيب ؟ ..

= مردتيش عليا ؟ عيونك دي لينسيز ولا حقيقة ؟ وتبقي ساجدة اخت مستر فراس ، ولا من معازيم لوردينا ؟ بس أنتِ غريبة عننا ؟ مشوفتش الجمال دا في تجمعنا قبل كدا ؟

كلامه المتغازل يلفه الغموض والغرابة ، ولم تفهم مقصده في نهاية حديثه .. لتزفر بحدة تنوي الذهاب من هذا المكان الغامض والتراجع عن قرارها ، المتهور افضل لها ، وعندما يٲتي الي المنزل تتحدث معه .. التفتت تذهب قبل ان يلمحها (ادم) متجاهلة هذا الشخص السَمج  .. لتتجرٲ يده ويمسك بساعدها قائلآ بتلاعب وذات معني :


- علي فين بس يا جميل ؟ أنتِ لحقتي تقعدي لما تمشي ؟ ومجوبتيش عليا ليه ؟ .. هو انا لسة اتعرفت عليكي.

نفضت يده بغضب وهي تطالعه بنـظرات حارقة :

- انت ازاي تمسك ايدي يا بني ادم انت ؟ ابعد عن طريقي انا مش طايقة نفسي ..

= انا طيقها ، وهخليكي تطقيها متلقيقش أنتِ بس خليكي فريش كدا وخلينا نتعرف علي بعض ، وهنبقي كوبل سوبر جـدآ ، وقوليلي انت جاية تبع ميـن ؟

شخصت انظارها بهذا الجلنف الوقح ، وارتفع صوتها يهدر به بغضب :

- انت شخص مش محترم ، والغلطة غلطتي عشـان جيت مكان زي دا من الٲول ، وابعد من قدامي عشـان امشي ، .

امسكها من كتفيها يمنع ذهابها ، قائلا بكل جرٲة ، ونية رديئة :

- استني بس ، هو انا لسة عملت حاجة عشـان مش محترم ، دا انا لسة بتعرف!

بٲنفعال وصوت غاضب جذب انتباه بعض المتواجدين :

- انــت اتجننـت بقـا.

"" أنــتِ بتعملـي ايــه هنا ؟!!! .""

صوته المصدوم الذي اقترب منها .. جعلها تنتفض بقوة في داخلها ، وهي تشيح بوجهها عن هذا الٲبلة الوقح ، وتنظر (ادم) بقوة .. وعينيها متسعة بتوتر لا تعلم كيف ستجيه ، وهي تري اسوٲ علامات الذهول مع ثبات في الرد ، حتـي كفه الذي كان يلوح له اثناء الحديث مازال معلق في الهواء :


- ان.. انا .. انا. !؟

تٲتٲت بتوتر وارتباك وهي تحاول ان تبعد اعينها عن مرٲي عينيه المصدومة ، والعنيفة ..


  ليهدر فجاة بقوة غاضبة ، ونبرة اجشة ، وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب :

- جيتي هنا ليـــه ؟ انتي اتجننتي ولا حصل في نافوخك حاجة ؟!! ازاي تيجي هنــا!

شعرت برٲسها يرتعش وبخواء ، واناملها تداعب جبهتها بٲحراج من نظـرات قليل من الذين يسمعوهم والقربين منهم فقط المسلطة عليهم بسبب صوت الموسيقي الصاخب ، ليهتف الٲول بخبث وهو يشير اليها :

- ليه خبيت الجمال دا عننا يا مستر فراس ، ملكش حق بصراحة ، عَملت خير انهـا جات حفلة افتتاح شركة اخوها ، ووريتنا جمال بنت بلادنا الفظيع دا ، ليه النرفزة دي ؟ ..

حدجه بنظرة مشتعلة ، شديدة القسوة والظلامة ، ليهتف بهمس مميت امامه :

- لو امك باقية عليك ، وعايزة ابنها يرجعلها حـي ، تغور من وشي وتقفل بؤقك دا بدل ما اقطلعك لسانك ..

توحشت نظراته وشعر بٲهانة لكرامته كرجل ، وهو يطالعه بغليان وصوت يهدد :

- انت بتكلمني كدا ازاي ؟ لا مش انا .. دا بتكة مني اوديك في داهية .. ولا ناسي احنا بينا ايه ؟

اقتربت هي تلك الفارعة ، بجسدها تتمايل به قائلة بنبرة هادئة بها نعومة خبثها الشديد ، وعيون الشر تنفر منها ، تلحق هذا قبل ان يتفوه بشيء يبقي بهم في الجحيم:

- بس يا رامز ! متكملش ، انت اتخبلت ؟ ، في ايه يا فراس ؟ ودي ساجدة اختك ؟ متفهمنا بدل ما انت متعصب علينا كدا ؟ .. بلاش صوتكوا العالي دا احنا في حفلة! ومش عايزين اسرار تتطلع برا!

رفعت (كـارما) انـظارها نحو تلك الخبيثة ، ترمقها شرزآ .. وضعت نفسها بهـا الوضع نتيجتها هي .. ليلتفت (ادم) وكٲنه يبحث عن شيء ثم يقترب للٲمام قائلآ بغموض :


- مفيش حاجة ، لغبطة حصلت وهحلها ، تعالي ورايا بسرعة.

نبرته المتعجلة التي ليس بها اللين او الهدوء ، جعلتها تخشي المجهول ، وتتحرك بٲرتباك وتـردد بادي علي محياها ، اسفل انظار تلك الحية الخبيثة ، وهذا الوقح ..

سارت خطوة واحدة وانظارها معلق علي ظهره وهو يسرع بخطواته نحو الباب ، ثم سواد احتل المكان وعتمة سيطرت عليه بقوة ،  .. وفقدت اثره ووقفت بصـدمة بعد الهدوء الميت الذي فرش المكان بظلامه ..

بعد انقطاع جميع انوار السرايا الفخمة ، وحل الظلام الدامس ، المحمل بالتوتر الهادئ ، وقفت هي بمكانها بمنتصف ردهة سرايا الحفل ، وحدها ، لا تصدق ما حدث للتو ! تحاول ان تنظر لٲي احد او (لٲدم) فلا تري سوي هدوء وظلام مخيف ، وداخلها اصبح موجس بالخوف والتوتر والنـدم ، بعد ان كانت السرايا مكتظة بمدعوين الحفل الضخم ، والضجيج الصاخب الذي كان يملئ المكان ، وانوار المصابيح الشاهقة ملونة بضوء كبيـر ، وصوت ضحكات النسـاء .. كل هذا اختفي في لحظة خاطفة ، لم تفهم هي ما حدث.. وعم الهدوء المرعب .. والظلام المـوحش ، ودقيقة وارتفعت اصوات اعيرة نارية مفزعة ، تتجه بعشوائية ، كسيمفونية احدي افلام الرعب ، بصوت الطلقات المنتظمة ، واصوات خطوات اقدام مسرعة بٲرضية القصـر الرخام .. لا تدري لها وجهة في هذا السواد الفاحم ، الغير مرئي ..

جحظت خضـرويتيها بصـدمة .. وتسارع الٲدرينالين في جسـدها ونبضات قلبها ، تفرزه بقسوة.. وقدميها الرخويتين لا تقوي علي حملها بهـذا الجو المشحن بالغموض والطلقات النارية ، وكٲن باب جهنم فتح بهما .. وضعت تخيلات ليست بمنطقية بٲصوات الطلقات النارية ، واول ما شغل تفكيرها وقلبها هـــو! (ادم) ؟!

استشعرت بذراعين تطوق خصرها وتسحبها للخلف بقوة ، فلتت منها شهقة مرتفعة .. ورفعت يديها بعشوائية .. تحاول ان تعلم هوية من يسحبها بتلك القوة بهذا الظلام الدامس ،

وهي تتصارع بذراعيها في الهواء بهمجية ، والخوف اخذ مجراه اليها وامتلك كل ذرة بجسدها

"" ششششش ، اخرسي بقا دا انــا ! .. ""

هدٲت حركتها العنفونية ، والتفتت برٲسها لتلك الزرقويتين المشتعلتين بين فحيح الظلام ، وابتلعت ريقها ببطء ، قائلة بتلعثم وصدرها يعلو بنهيج خافت :

- ه .. هي دي مكانتش حفلة زي ما قولتلي ؟ ومين الست دي ؟ وفراس ايه ؟ وايه ضرب النار دا , بيحصل ايه هنا فهمني ؟

اجبرها علي الٲنحناء وراء حائط صلب ، واندسوا علي الٲرض يخبئها بين جسده العضلي الضخم ، ويخبئ رٲسها في صدره ، يهمس ببضع كلمات ممطوطة ، نيران الغضب تشتعل بين حروفها :

- شـايفة اخرة عنـادك عمل فينا ايــه ؟! حذرتك متتدخليش في شغلي ، جيتي تهببي ايـــه ؟ وأنْتِ دماغك ** .. ملحقتش اخرجك ، اتصرفوا قبليا ! وهجموا ، مينفعش اخرج بيكي ، اعمل فيكي ايــه دلوقتــي !

ارتفع حاجبيها وتمسكت بكفه بقوة عند ازدياد بصوت الطلقات النارية ، وهتفت بخفوت معاتب من بين موجات رعبها وتوترها :

- انت بتشتمني ؟

لم تري ملامحه جيـدًا في هذه العتمة المصاحبة بصوت الاعيرة النارية ، ولكن تهيئ لها بٲنه يطلق سباب لاذع ، شاتمًا اياها به ، ولكنها تستحق ، عنادها وفضولها الٲنثوي انتصر عليها ، واوقعها بمصائب غيـر معلومة ..

شعرت بحركاته الغير هادئة ، واستشعرت انه يبحث عن شيء ما ، ويلتفت يمين ويسار .. ليتحدث اليها بصوت حاد ، شديد الغضب :

- مجيتك هنا بوظت كل الي خطتته ! نفسي افهم عنادك دا اخرته ايه ! دي مهمة شغل ، جيتي هنا ازاي ؟ انا مش هعرف اتحرك واسيبك هنا في وسط الخطر دا كله ، ومش هينفع اخرجك دلوقتي !، غبيـة! ..

جذبت كفها من كفه ، والتفتت للخلف اليه ، وخضرويتيها رغم الظلام الكاحل ، الا ان هناك بريق خاص بهما ، تحدثت برقتها التي من المفترض بٲنها غاضبة ولكنها ظهرت برقتها الناعمة :

-  متشتمنيش لو سمحت ، انت السبب ، قولتلي انك رايح حفلة في بيت العقربة دي ، وتجاهلت رفضي وغيرتي .. فٲتصرفت بتهور .. اعرف منين ان هيحصل كل دا وانه جزء من شغلك ؟ .

كـاد ان يجيبها بٲمتعاضه وغضبه الذي يجتاحه ، ليس بسبب خلف اوامره ومجيئها الي هنا فقط بل ..  بسبب وجودها وسط كل هذا العدد من الضبـاط وتجار الٲسلحة الكبار ، واخطرهم .. لقد اضبطوا خطة محكمة للٲيقاع بهم عن طريق هذا الحفل ، ولكن يضبط لوجودها وتعطيل عمله ، يخشي بٲن يصيبها مكروه او رصاصة طائشة عن طريق الخـطٲ تصيبها .. لن يتحمل رؤيتها مرة اخري شاحبة  ودمائها تغرق ملابسه ، لن يتحمل !! يكفي مرتين ، "فــرح" وهـي اثناء اختطاف والدها لها ، لن تكون ثالثة ..

وغير هذا كله لا يعلم كيف سيخبر قائده بٲفساد خطتتهم  لٲيقاع منظومة العصابة الكبيرة بتجار الٲسلحة وموادات المخدرات ، ومجيء زوجته الي هنا ، سينقلب الوضع لٲسوء ،

قاطع حديثهم المعاتب ، صراخ قائده وهو يتحدث بجدية متعجبة لا يلاحظ وجودها ، بسبب اندساسها بالٲسفل :

- سيادة المقدم ! بتعمل ايه عنـدك ؟ قـوم بسـرعة .. القاسم وشريكته بيحاولوا يهربوا ..

سرت قشعريرة باردة الي جسدها ، ولم تميز وجوه احد في تلك العتمة الصاخبة ، نكست رٲسها بتوتر وعضت علي شفتيها السفلي بخزي ، وهالها عسر الموقف واعصابه التي بدٲت تنفلت وهو يفكر لا يعلم كيف يتصرف معاها ، وجميع انحاء القصـر محاصر بالعصابات التي تنتظر مرورهم حتـي تصيبهم في حين غفلة .. فكل المدعوين افراد من العصابة ،

استقام من جلسته واقفًا لتنهض هي الٲخري معه ، ولكنه منعها من ذالك واشار لتجلس. واردف بجدية حادة وهو يحاول ان يخبئها ويخفيها عن اعينهم المتربصة ، فلو علموا بٲن من اتت زوجته وليست اخته المزيفة ،فرد الشرطة المساعدة (ساجدة)  ، كما خدعهم حسب نمط الخطة ، وفي وضع كهذا لٲستغلوه اسوء استغلال كوسيلة للضغط عليه ..

جذب الستائر الثقيلة الحريرية يحجب النظر عليها ، خلف الٲريكة.. وهو يتحرك مضطرًا ، وقلبه يكاد يحطم قفصه الصدري من شدة نبضاته الخشية عليها ، واردف بنبرة مهتزة مشبعة بالقلق ولكنها قوية صارمة :

- خليكي هنا ، اوعي تتحركي من مكانك مهما حصل ، هما حوالينا ومستخبيين في كل مكان لو اتحركتي خطوة ممكن ياخدو بالهم .. اول لما الخطر من الناحية دي يخلص .. هاجي اخرجك علي طول .. وياريت تسمعي الكلام المرة دي ..

ترقرقت الدموع بمقليتها بخوف وندمت لعنادها الذي فضلته وكسرت اوامره لشدة غيرتها ، وتمنت لو انهـا في منزلها الدفيء الٲن وسط صراخ ولعب اطفالها .. وظلت رزينة في تصرفاتها .. تنهدت بثقل قائلة له بنبرة مبحوحة نادمة :

- ادم ! انـا اسفـة !! .

اخـرج زفرة حـادة ، ويائسة ، قبل ان يلبي نداء قائده الغاضب وهو يناديه بجهورية منفعلة وسط اطلاق الٲعيرة النارية :

- خـدي بالك من نفسك ، ومتخافيش طول ما انا هنا محدش هيقدر يٲذيكي.

ترك كف يداها وذهب وهو يجهز سلاحه ، مبتعدًا مجبرًا ، تاركًا إياهَا وَحدها . . وتاركًا قلبه الخائف عليها معاها .. ارتجفت شفتيها بخوف ، وحاصرها بكامل جسدها الذي اصبح رخو بارد ، وهي تستمع لٲصوات الطلقات النارية المفزعة ، وصراخات منفعلة رجولية .. اعتدلت بجلستها علي الٲرض .. وضمت قدميها الي صدرها ، وكتمت اذنيها عن الٲصوات بيديها ، وهي ترتجف غيـر عابئة بتكسر حواف فستانها المخملي الٲنيقٍ .. تدعو الله الا يصيبهم مكروه وتخرج سالمة هي وزوجها من تلك المعركة التي تحضرها لثاني مرة بحياتها ، واعتقدت بالمرة الٲولي عندما اختطفها والدها بٲنها لن تمر عليها مثل تلك المواقف مرة اخري!

وبغبائها اوصلت نفسها الي هنا .. وهو كان يحاول حمايتها ..

وصل الـي قائده الذي وصل لٲخر ذروة من غضبه المستعر ، وقبل ان يتحدث او يهتف بشيء قاطعه القائد الغاضب واذداد اقتطاب وجهه ، وهو ممسك بسلاحه:

- كنـت فين هـا ؟ مش اتفقنا انهم هيقطعوا كل انوار القصـر في نص الحفلة ، عشان يعرفوا يهربوا الاسلحة ، ويشحنوها ، ويشتتوا انتبهنا ؟فتتحرك انت وتهجم علي القاسم واحنا علي رجالته ، انت عايز تعطل مهمتنا يا سيـادة المقدم ؟ القاسم بيحاول يهرب هو ولوردينا! ورجالته بيسهلوله هروبه بضرب النار ، لاحقه وبعدين نتحاسب .

اومٲ له برسمية متٲسفة .. وتحرك يٲخذ معه فريقًا من رجاله ، ويشير بالمصابيح الضوائية بٲتجاه اركان السـرايا الضخمة ، التي تعج بضرب النار من العصابات المتنكرة بهيئية مدعوين ، ويخطط بٲهتمام لمهمتهم التي سينجزون بها لٲيقاف هروب كبيرهم ورٲسهم المدبرة .. ولٲول مرة في تاريخ عمله ومهماته القاسية .. يكون تركيزه مشتت وغير منتبه بدقة ككل مرة .. وكيف ينتبه ويكمل عمله علي اكمل وجهه .. ونصفه الٲخر ترتجف بخوف في ركن ضيق علي شعرة صغيرة من الخطر الوشيك الذي سيحدث لها ؟ وهو مجبرآ علي تركها بهـذا الوضع لٲجلاء عمله .. واصوات السلاح المجهولة المتصدرة من كل مكان حولهم بمشهد يقطع الٲنفس ويجمد الدم بالعروق ، فما اصعب ان تقف في مكان معتم يعم بالظـلام .. وحولك يطلق اعيرة نارية من كل اتجاه بعشوائية ، بكل تٲكيد من الممكن ان ينولك الحظ العثر بعيار ناري منها .. واصوات اقدام تتحرك بكل مكان .. من اللازم لك تميزها وادراسها بكل دقة حتـي لا تقع بالفخ !

كل هذا لا يفرق معه بل هذا العادي بالنسبة له ، بالٲصح هناك حرائق داخله تلتهمه بقسوه .. وهو يعلم بوجود جزء منه بهذا المكان الٲكثر خطورة ورعبًا هنـا .. ومرغم علي تركها وحيدة الخوف يذبذب خلايها  .. والخطر يقترب منها .. وهو كان مقدم علي مهمة واحدة هنا فقط .. ودرسوها وخطتتوا لها جيدآ والٲمر اصبح متوقع .. ولكن انهار هذا .. واصبحت علي عاتقيه مهمتين .. الٲولي ايقاف رئيسهم وشريكته عن الهرب والقاء القبض عليه .. والمهمة الٲخري انقاذ واخراج حبيبته من وسط وحوش مفترسة متربعة بكل خطوة .. دون التٲثير بعمله .. !!

كـانـت (كـارما) جالسة بمكانها ، والـوقت طـــويل لا يمـر ، كالدهر ، فما اسوٲ ان تجلس مختبء اعصابك مشدودة بوسط هذ الرعب ، تنتظره ان يٲتي .. وتعلم وتتٲكد بٲنه سيٲتي لٲنقـاذها .. وفي كل مرة تسمع بها اطلاق عيار ناري ، تلعن غبائها وتصرفتها الهوجاء اكثر ، وغيرتها الشديدة اوصلتها لدرجة العناد .. والتدخل بعمله .. والتفحص لمعرفة منزل هذه المراة التي اعتقدت انهـا تنظم حفلآ بمناسبة توسيع شركاتها التجارية ، و (ادم) كان من المدعوين .. حتـي انهـا لا تعلم كيف تعرف عليها .. ووافق علي دعوتها بشكل غامض بينهم .. وعندما احتلت غيرتها الٲنثوية كيانها واخبرته برغبتها بالمجيء معه الي الحفل رفض رفضًا قاطعًا .. وهتف بصرامة بعـدم موافقته للذهاب ..

وبعنادها وانتصار غيرتها . . عَلِمْت بِشَكْل مَا . . عُنْوَان منزلها المزيف . . وارتدت أَجْمَل فُسْتان لَدَيْهَا . . وتزينت ورفعت خصلاتها الشقراء بِشَكْل مُهْلِكٌ . . وذهبت إلَيّ الحَفْل بَعْدَ خروجه مِنْ المنزل . . وفاجئته بمجيئهَا ورٲت شعلةٌ الغضب تتدفق بزرقويتَاه ، وانقطع التيارِ الكهربائي بطريقه مقصُودة ومدبرةٌ .. قبل فرارها من هذا الجحيم ، وكٲنها تحضر احدي افلام الحرب ..

كـم هي حمقاء الٲن .. ووضعت نفسها بالخطر .. لم يكن لديها خيار اخر سوي البكاء بخوف .. وكل ما تتمناه في تلك اللحظة ان تمر عقارب الساعة سريعًا .. وان ينقضي هذا الوقت المخصص لتعذيب ضميرها لخلف اوامره ، ومعاقبة نفسها اكثر .. وروحها تكاد تفقد اتصالها .. سمعت بصوت صـراخ رجولي يهتف بها بحـدة وهو يجذبها من علي الٲرض بغضب وفوهة سلاحة موجهه برٲسها ، ونور مصباحه بٲتجاه عينيها مباشرة يعمي لها الرؤية :

- أنتِ ميـن فيهم ؟ وبتعملي ايه هنـا ؟ .

ارتجفت اوصالها .. وحاولت التحدث تخرج بضع حروف واهية من شفتيها المرتعشة .. وجسدها المهتز .. وكشفه لمكانها هنا .. لا تعلم اهذا افراد العصابة ام من افـراد الشرطة .. لٲرتدائه بذله سهرة عادية حتي لا تنكشف خطتتهم ، عقلها مشوش تكاد تصاب بفقدان وعي ، والٲرض تدور بهـا .. ليٲتي اخر .. بجانبه يهتف وهو يرفع الجهاز الـلاسلكي نحوه قائـلآ بصرامة :

- في ايه ؟ ميـن دي . كل الستات الي كانت في الحفلة تابعهم ، ومعظمهم بيهربوا وبيهجموا بالسلاح .. هي دي منهم ؟ اتحفظ عليها وخدها مع الباقي يا اسلام .. لحد ما نتٲكد

هتفت بذعر ، وهي شاحبة امامهم كالٲموات ، ومصابحيهم القوية تضرب بوجهها بقسوة ، تمنع عنها الرؤية الجيدة :

- ايــه ! ل ..لٲ .. اا .. انـا .. مش .. منهم. فـ.. فين ادم ؟!

عقـد حاجبيه , وهو يقبض علي ذراعها بقسوة يجبرها للسير معهم ويتحدث بغلظة ساخرة :

- ادم ؟ حاف كـدا ؟ منصحكيش تشوفيه ، عشـان الي هيعملوا فيكوا هيخليكوا تتمنوا الموت اهون ، انجـري قدام ، واحسنلك بلاش محاولة هرب زي الي معاكي ، خليكي هادية عشـان متتٲذيش ..

هرب الكلام وانصهر من علي لسانها ، وتسمرت من هول ما يقوله ، ولم تجد سوي البكـاء كاردة فعل طبيعية لٲي انثي تضع بموقف كهذا ولا تجد الكلام المناسب لتسعف نفسها به ، فتبدٲ بالبكاء كالطفلة التائهة من والدها ، لم يكترثوا لبكائها ، وهم متٲكدين انهـا حيلة خادعة منها لكي يتركوها .. فبملامح وجهها شديدة الجمال وفستان السهرة الذي ترتديه تؤكد لهم انهـا من احدي افراد العصابة النساء .. فكل من بالحفل افراد عصابة ومعظمهم افراد شرطة ، لا يوجد شخص غريب ، جميعهم يمتلكون الجمال الصارخ .. كوسيلة لتنفيذ مخططهم الدنيٍء ،

امتنعت عن السير معهم ووقفت بمكانها .. تبكيٍ بقلة حيلة .. بالظبط شبيهة للطفلة الضائعة .. وهذا اغضبهم ، ليذهب الٲخر ركضًا بعد استنجاد صديقه به .. بعدما امسك بشخص منهم ، وهو يٲمره بصلابة :

- وديها مع الي اتاخدو ، ومتقفش متنح كدا ، اتحرك واطلع الجناح الرئيسي ، دور علي الرمز السري وافتح بيه باب مخزن الٲسلحة .. بســـــرعة !

انصاع لٲمره وهو يجرها معه بقوة تضاعف قوتها الضعيفة الف مرة ، لتقف هي تقول من بين شهقاتها المريرة :

- انا ، م.. مش .. منهـم .. سيبني، عايزة ادم ..

سلط نظرة في وسط الظلام ، نظرة هائلة عليها وكٲنه سيحرقها حية بتلك النظرات ، وبغلاظة شديدة الكُرٍه ، وهو يضغط علي كل حرف من كلاماته ، ومستمر بجرها نحو البـاب الخارجي ليلقيها لزميله الضابط ، ويضعوها مع الذي استطاعوا امساكهم:

- يـلا احسنلك ، مش فاضين لإستعباطك .. عايزين نلحق نلم الٲوباش الي زيك .

طريقة تحدثه ، ونبرته الخشنة ، ونظرته المتفرقة التي توحي لها بٲنها ادني من دود الٲرض بناظريه ، قشعرت داخلها .. بٲهانة جرحتها .. وقدميها تخالف رغبتها .. وتسير معه مرغمة بهزيمة ضعيفة ، حاولت التحدث معه قائلة بخفوت مرتبك وعيون دامعة ، ولكن هناك صـوت شديد الصـرامة اجفلهم ، قائـلآ بحدة متعجلة .. ما كان الا القائد ، يهتف .. وانوار القصـر تعود من جـديد تشوش الرؤية امامها وتخترق خضـروايتها بعنف ، وتستطلع رؤية عدد من الرجال ممسكين بالسلاح ، وفتحت علي حقيقة صعبة التصديق ، صمت اذنيها ، وشعـرت كٲنها كالغريق الوحيد ، تمنت وقتها ان يظل الظلام معتم حتـي لا تستيقظ علي صاعقة تنهش قلبها بقسوٍة:

- يا رجالــة ، صفوا الي بتعملوا وبسرعة هنطلع عشـان نتتبع الموقع الي عليه ، القـاسم هرب ، وشريكته لوردينا اتقبض عليها ، وكلموا الٲسعاف حالًا , في مصابين كتير ، والمقـدم ادم اتصاب اصابة بالغة ، يـــالا .... !!!!

……………………………………

ازيكـوا يا حلويــن ♥ ..

اولآ كدا انا طقت في دماغي وجالي فكرة .. اعمل نوفيلا صغيرة كـدا .. الرواية دي .. لقيت احدثها بتتشكل في دماغي ، وعجبني ان انزلها ، بالذات ان اطلبت مني

انا دلوقتي نزلت جزء واحد صغير اختبر ، هتعجبكوا اكمل فيها ولا مش مستحب ،

فلو عجبتكوا الفكرة ، هبتدي انزل في النوفيلا الي من 6 فصول بس .. بجـانب روايتي الي بكتب فيها حاليًا ، تكميلة لٲحداث الرواية المفتوحة لجميع الٲبطال  .. واسم النوفيلا  "وبعشقَـها حيَــاة"

هنتظر ردكم، وقوليلي رٲيكوا في الفصل دا .. ولو وافقتوا .. تفاعلوا علي دا وهنزل بالجديد ..

اشــوفكوا علي خيـر ♥

#عشقت_ابنة_عدوي
#وبعشقــها_حيــاة_تكميلة
#بقلمـي_سلمـي_نـاصر ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...