تحميل رواية عشقت مجنونة الكبدة بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مسحت السكينة في المريلة بتاعتها المليانة بقع زيت وقالت بانتصار: "عشر ساندوتشات كبدة وتلاتة سجق متحبشين، الحساب 300جنيه يا أستاذ." الشاب بصلها بصدمة وقال: "يعني.. متأكدة إن دول كبدة يا شاطرة؟ وبعدين 300 جنيه ليه؟ هما محشيين كافيار!" بصتله بضيق وقالت: "كافيار إيه وشاطرة مين! أولاً أنا معلمة، تقولي يا معلمة.. ثانياً شاطرة دي تقولها لبنت أختك اللي في كي جي تو لما تسمعلك جدول الضرب، إنما أنا تقولي يا معلمة بطة.. الرأس المدبر لعربيات الكبدة في المنطقة." الشاب قال بسرعة: "خلاص يا ستي مكنش ساندوتشين يعن...
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
مسحت السكينة في المريلة بتاعتها المليانة بقع زيت وقالت بانتصار: "عشر ساندوتشات كبدة وتلاتة سجق متحبشين، الحساب 300جنيه يا أستاذ."
الشاب بصلها بصدمة وقال: "يعني.. متأكدة إن دول كبدة يا شاطرة؟ وبعدين 300 جنيه ليه؟ هما محشيين كافيار!"
بصتله بضيق وقالت: "كافيار إيه وشاطرة مين! أولاً أنا معلمة، تقولي يا معلمة.. ثانياً شاطرة دي تقولها لبنت أختك اللي في كي جي تو لما تسمعلك جدول الضرب، إنما أنا تقولي يا معلمة بطة.. الرأس المدبر لعربيات الكبدة في المنطقة."
الشاب قال بسرعة: "خلاص يا ستي مكنش ساندوتشين يعني هنقف لبعض على الكلمة.. مخدتش بالي إنك معلمة بحجمك الصغير ده."
قالت بزعيق: "مالو حجمي بقى؟ هنستقل ببعض ولا إيه على المسا؟ ده أنا أطير رقبتك بالساطور ده!"
الشاب بص يمين وشمال بارتباك وقال: "يا ستي عسل عسل والله، الكبدة ريحتها تجنن."
شهقت بردح وقالت: "نااااعم إيه عسل دي؟ لا بقولك إيه، تيجي معاك قلة أدب وسبلغة أخبطك بطاسة الزيت دي أخلي وشك بطاطس محمرة!"
بقلم...نور محمد
الشاب قال بزهق: "اييييه... مش هنخلص... يا ستي أنا آسف إنتي ست المعلمين وأنا حمار ومش بعاكس ولا حاجة تمام؟" قال كده وركب الموتوسيكل بتاعه ولسه هيطلع.
بطة وقفت قدامه بالساطور وقالت: "إيه يا حلاوة؟ عايز تخلع عيني عينك كده؟ الحساب يا هندسة."
الشاب قال بضيق: "أكيد مش هسرقك يعني.. هدوقهم الأول ولا أكلهم ويجيلي تسمم على الدائري؟"
نطت ركبت وراه على الموتوسيكل وقالت: "لا أنا عارفاها حركات أدوقهم دي.. ندوقهم سوا وأهو أطمن على مصاريني، دي عشرة ٣ ساعات واقفة بقلب فيهم... اتفضل سوق."
اتنهد بخنقة وطلع بالموتوسيكل وبقى يلف بيه شوية ووقف وقال: "السجق طعمه غريب شوية بس تمام مش مشكلة.. عايزة كام؟"
بطة قالت: "600 جنيه يا باشا."
قال بزعيق: "600 ليه... هو إنتي مش لسه قايلة 300؟"
قالت بصوت أعلى: "لا بقولك إيه متزعقش... متستعرضش قدراتك الصوتية عليا.. هو أنا كنت اتفقت معاك على حاجة أصلاً ولا إنت عايز تخلع؟ هو 600 ماينقصش جنيه واحد حق التوصيلة الدليفري دي."
داس على أسنانه بغضب وقال: "ماشي، المهم أخلص منك..." ولسه بيطلعلها الفلوس اتفاجئوا بعربيتين جيب سودا قفلو عليهم الطريق وضرب نار شديد اشتغل.
بطة بقت تصرخ والشاب طلع بالموتوسيكل بسرعة البرق والعربيات لسه وراه بيضربوا نار.
بطة وطت راسها ورا ضهره وقالت برعب: "مين دول... يخربيتك.. يخربيتك إنت مهبب إيه؟"
الشاب مكانش بيرد عليها وبقى يسوق بسرعة جنونية بين العربيات وصوت ضرب النار من كل مكان... بطة بقت تلطم وقالت: "يالهوي يالهوي يا حوستي السودة يا مصيبتي يا..."
بس قاطعها لما صرخ فيها وقال: "بس بقى اخرسي بتوتريني!"
قالت بذهول: "أوترك؟ هو كلامي اللي موترك؟ مفيش حاجة تانية توتر خالص؟ يا خراااابي يا حظي يا منيل... والنبي حرام عليك أنا لسه صغيرة والله ومتجوزتش وعليا أقساط تلاجة وغسالة وماما عندها ضغط وبابا الله یرحمه عند اللی احسن منك... والنبي يا اسمك إيه مش عايزة أموت دلوقتي."
بصلها في المراية وهو لسه بيسوق وقال بابتسامة: "سيف.. اسمي سيف."
بطة صرخت فيه وقالت: "وأنا مالي باسمك هو أنا هعملك توكيل؟ اتصرف في النيلة اللي إحنا فيها دي!"
سيف ساق بسرعة ومشي في حارة ضيقة جداً بطريقة محترفة، وكان فيه عربية نقل بتنزل طوب بناء، سيف عدى من تحتها بسرعة وضرب نار على حبل الونش اللي رافع الطوب بطريقة متقنة، نزل الطوب كله سد الحارة والعربيات الجيب خبطت فيه، وفي الوقت ده قدر يهرب بسهولة.
بعد شوية وصل حتة مقطوعة كده متطرفة على الكورنيش، وقف الموتوسيكل وأخد نفس وقال: "يلا بقى تقدري تنزلي."
بطة بصت حواليها المكان كان مقطوع ويخوف والدنيا ضلمة، قالت بتوتر: "أنزل فين... لا.. لا إنت لازم ترجعني عربية الكبدة بتاعتي، أنا مش عارفة إحنا فين حتى."
سيف بصلها بخنقة وقال: "بصي يا بتاعة إنتي، أنا كنت مستحملك لأن الجي بي إس بتاعي عطل قريب من عربيتك ومكانش فيه طريق مفتوح غير الحارة بتاعتك و..."
بطة قاطعته وقالت: "أيوة عارفة، ما أنا اللي حاطة يافطة 'الطريق مغلق للإصلاحات' على الناصية عشان أجبر العربيات تدخل حارتي وتشتري مني."
بقلم.. نور محمد
سيف بصلها بدهشة وقال: "نعم يا أختي... يعني إنتي اللي قفلتي الطريق العمومي؟ ما أنا بقول إزاي طريق زي ده يتقفل فجأة لا وحظي يطلع حلو كده والموتوسيكل يفصل بنزين جنب عربية كبدة.. ده أنا غبي غباء يُحترم."
بطة قالت بزعيق: "يا عم فلقتنا بالموتوسيكل.. ما خلاص هو موتوسيكل توم كروز؟ دي حتة حديدة معفنة صيني... وبعدين اركنلي غبائك على جنب دلوقتي.. أنا هرجع البيت إزاي؟ ومين دول اللي بيجروا وراك أصلاً؟"
سيف قال بغضب: "وإنتي مالك مين دول؟ إنتي هتصاحبيني؟"
بطة وقفت على الأرض وقالت بغضب: "لا بقولك إيه... متكرمشليش وشك مش بعد ما كنت هروح فيها بسببك إنت وحديدك ده تقولي إنتي مالك."
سيف بصلها بضيق وقال: "إنتي اللي جبتي كل ده لنفسك، حد قالك تخدعي الناس وتقفلي الطرق عشان تبيعي كبدة وسجق؟... المهم هقولك أحسن ما فضولك يقتلك وأتبلي بيكي..."
طلع شنطة جلد صغيرة من جوا الجاكيت وقال: "دي شنطة فيها تمثال فرعوني أثري بملايين ودول مافيا آثار عايزين يسرقوه... ارتحتي؟"
بطة قالت: "طب يا عم ما إنت غلطان من الأول... حد يحتفظ بحاجة غالية كده معاه على موتوسيكل وفي الشارع؟ وديه يا عم متحف ولا نيلة على دماغك، ده إنت فعلاً غبي غباء يُحترم ويضربله سلام كمان."
سيف ابتسم وقال ببساطة: "لا ما هو مش بتاعي... أنا كمان سارقه."
بطة قالت: "آه إذاً كده تما.... " بس قطعت كلامها بذهول لما خدت بالها من جملته وبصتله بصدمة وقالت: "إنت... حضرتك... حضرتك كمان..."
سيف ضحك على شكلها وقال: "آه... أنا كمان حرامي آثار."
بطة كانت بصاله جامد وعيونها هيطلعوا من مكانهم وفاجأته لما صرخت بعلو صوتها وقالت: "ياخراااااااابي... حرااااااااامي آثاااار يالااااااااااهوي ووووووو"
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
بطة فضلت تصرخ وتلطم على وشها في الشارع الضلمة المقطوع ده وتقول: "يا خراااااابي! حرامي آثار؟ يالهوي على حظك المنيل يا بطة! ده أنا كنت بخاف أسرق حتة مخلل زيادة من المحل اللي جنبنا، أقع في حرامي فراعنة حتة واحدة؟ يامااااا!"
سيف حط إيده على بوقها بسرعة وبصلها برعب وقال بهمس: "اخرسي هتفضحينا! المافيا زمانهم بيشمشموا علينا زي الكلاب البوليسية.. وطي صوتك!"
بطة زقت إيده وعضته في صباعه، سيف كتم صرخته بالعافية وبصلها بذهول: "إنتي بتعضيني يا متوحشة؟ ده إنتي مكانك مش على عربية كبدة، إنتي مكانك في جنينة الحيوانات!"
قالت بدموع وتوتر: "أحسن عشان تحط إيدك على بوقي تاني! أنا عايزة أروح.. رجعني لعربيتي ولزبائني، أنا إيه اللي جابني معاك أصلاً؟ طلقني يا سيف!"
سيف بصلها بصدمة وقال: "أطلقك إيه؟ إحنا لحقنا نتجوز؟ إنتي اتهبلتي يا بنتي؟"
ولسه بطة هترد، سمعوا صوت فرامل عربيات بتقف قريب جداً، وصوت أبواب بتتفتح وخطوات تقيلة بتقرب. سيف وشه جاب ألوان، مسك إيد بطة بسرعة وقال: "اجري!"
بطة بقت تجري معاه وهيا بتنهج وتقول: "أجري إيه؟ أنا مش واخدة على الجري.. أنا أقصى مجهود بعمله إني بقلب السجق على الجريل!"
سيف شدها وراه ودخلوا في زقاق ضيق جداً بين عمارتين مهجورين، الزقاق كان ضيق لدرجة إنهم كانوا لازقين في بعض تماماً. سيف سند ضهره على الحيطة وشد بطة عليه عشان يستخبوا في الضلمة من كشافات العربيات اللي عمالة تمسح المكان.
بقلم... نور محمد
المسافة بينهم كانت معدومة.. أنفاسهم مختلطة، وبطة كانت بتترعش من الخوف والبرد. سيف حس برعشتها، فقلع الجاكيت بتاعه بالراحة وحطه على كتافها وهو بيبصلها في الضلمة.
بطة رفعت عينيها وبصتله، عيونها كانت بتلمع بالدموع. سيف سرح في عينيها اللي كانت واسعة وبريئة رغم لسانها الطويل، وقال بصوت واطي جداً وحنون: "خايفة؟"
بطة بلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز: "أنا؟ لا طبعاً.. أنا بس مرعوبة، وميتة في جلدي، ومصاريني بتتقطع."
سيف ابتسم غصب عنه، ورفع إيده ومسح هباب أسود كان على خدها من دخان الونش اللي ضربه من شوية، وقال بنبرة دافية: "ماتخافيش.. طول ما أنا معاكي مش هخلي مخلوق يمس شعرة منك."
بطة قلبها دق بسرعة غريبة، وقالت بتوتر وكوميديا عشان تداري كسوفها: "يا سلام؟ ده على أساس إنك سوبر مان؟ ما إنت اللي جايبنا هنا يا واد إنت! وبعدين إنت سارق التمثال ليه؟ باين عليك ابن ناس ومش وش بهدلة."
سيف اتنهد بحزن وبصلها بعمق وقال: "عشان أبويا.. المافيا دي لفقت لأبويا تهمة اختلاس وسجنوه ظلم، والتمثال ده هو الدليل الوحيد اللي يثبت إنهم عصابة غسيل أموال وتهريب آثار، أنا مش حرامي يا بطة.. أنا بس بحاول أرجع شرف أبويا اللي راح."
بطة بصتله بصدمة ونسيت خوفها، حست بوجعه لأنها كمان فقدت أبوها، حطت إيدها الصغيرة على صدره وقالت بحنية مفاجئة: "أنا.. أنا آسفة يا سيف.. مكنتش أعرف إن وراك الحكاية دي كلها."
سيف مسك إيدها اللي على صدره وباسها برقة، وقال وعيونه متعلقة بعيونها: "إنتي أجمل حاجة حصلتلي في اليوم الأسود ده يا بطة.. عيونك دي بتلمع في الضلمة زي النجوم."
بطة وشها جاب ألوان وقالت بكسوف: "ده.. ده من طرطشة زيت الكبدة يا أخويا مش نجوم ولا حاجة."
سيف ضحك بصوت مكتوم، ولسه هيقرب منها أكتر ...
فجأة!!
شعاع ليزر أحمر ظهر على صدر سيف!
بطة شهقت برعب ولسه هتتكلم...
صوت رصاصة شق سكون الليل!
سيف اتنفض مكانه، عيونه وسعت بصدمة، وبدأ يقع على الأرض ببطء وهو ماسك إيد بطة.
بطة صرخت بأعلى صوتها: "سيييييييف!! لااااااا!"
سيف وقع على الأرض والدم بدأ يغرق قميصه، وبطة نزلت على ركبها جنبه وهيا بتعيط وتصرخ بهستيريا: "سيف! سيف قوم والنبي ماتسيبنيش! قوم أنا هعملك كبدة كل يوم ببلاش! قوم يا سيف!!"
وفي اللحظة دي، خطوات تقيلة وقفت قدامهم.. بطة رفعت راسها وهيا بتترعش والدموع مغرقة وشها.
شافت راجل كبير في السن، لابس بدلة غالية جداً وماسك عكاز أبنوس، وحواليه رجالة المافيا موجهين سلاحهم عليها.
الراجل ابتسم ببرود وقال بصوت أجش: "عاش من شافك يا بطة... كبرتي وبقيتي عروسة.. طالعة عنيدة وماشية في الغلط زي أبوكي الله يرحمه."
بطة برقت عينيها بصدمة شلت تفكيرها، وقالت بصوت طالع بالعافية: "عمي؟!! عمي رضوان؟!"
الراجل ضحك ضحكة شريرة خلت الدم يهرب من عروق بطة، وبص لسيف اللي غرقان في دمه وقال: "هاتوا الشنطة من جثة البطل ده.. وخدوا بنت أخويا، عندنا حساب قديم لازم نصفيه!"
وووووووووووووو
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
بطة فضلت ترفس وتضرب في الرجالة اللي مسكوها وهيا بتصرخ بدموع وحرقة: "سيبووووني يا كلاب! سيبني يا راجل يا خرفان إنت! بقى إنت يا عمي يا اللي لحم كتافك من خير أبويا تطلع زعيم مافيا؟ ده أنا هعملكم شاورما وأكلكم للكلاب البلدي اللي في حارتنا!"
عمها رضوان ضحك بسخرية وهو بيخبط بعكازه على الأرض: "لسانك طويل زي أبوكي، بس متقلقيش، أنا هقصرهولك قريب أوي. هاتوا الشنطة من الميت ده وخلصونا!"
واحد من الرجالة وطى ومسك جاكيت سيف ولسه بيسحب الشنطة...
فجأة!!
إيد قوية جداً قبضت على معصم الراجل زي الحديد!
الراجل برّق عينه برعب، وفي كسر من الثانية، سيف فتح عينيه اللي كانت بتطق شرار، سحب الراجل من رقبته ورزعه في الأرض، وبحركة سریعه خطف المسدس من إيده، وضرب رصاصتين في كشافات العربيات الجيب، فالمكان ضلم تماماً!
بطة شهقت بصدمة وهيا شايفة سيف بيقوم زي الأسد، مسك إيدها وشدها لحضنه وهو بيضرب نار في الهوا عشان يفرق الرجالة، وصرخ فيها: "اجري يا مجنونة!"
بطة بقت تجري معاه وهيا بتنهج وبتكلم نفسها بهستيريا: "يامااااا! إنت مت ولا عايش؟ إنت عفريت سيف؟ ابعد عني أنا مقرتش المعوذتين النهاردة ومبستحماش غير يوم الجمعة!"
سيف شدها وراه بقوة ودخلوا في شوارع جانبية ضيقة، وقال وهو بينهج: "عفريت إيه يا متخلفة! الرصاصة جات في الجراب الحديد بتاع التمثال اللي جوا الجاكيت.. بس أنا واخد رصاصة تانية في كتفي وحاسس إني بنزف.. شدي حيلك شوية!"
بعد جري ومطاردة خطيرة، قدروا يهربوا ووصلوا لعوامة قديمة ومهجورة على النيل، سيف كان مخبيها لوقت الزنقة. أول ما دخلوا، سيف وقع على الأرض وهو بيكتم صرخة وجع، والدم كان مغرق كم قميصه.
بطة نزلت على ركبها جنبه، قلبها كان بيدق برعب ودموعها نزلت شلالات: "سيف! سيف إنت بتنزف بجد المرة دي! يا لهوي يا حوستي السودة.. أعمل إيه؟ أنا مبعرفش أعالج غير الطاسة لما تتحرق!"
سيف بصلها بتعب وابتسم ابتسامة باهتة: "في.. في علبة إسعافات في الدرج اللي هناك.. هاتيها."
بطة جابت العلبة بسرعة، وبإيديها اللي بتترعش قلعته الجاكيت وقطعت كم القميص.. الجرح كان سطحي بس بينزف جامد. بدأت تطهر الجرح وتحط القطن واللزق وهيا بتعيط بصوت واطي ومناخيرها حمرا زي الطماطم.
بقلم...نور محمد
سيف رفع إيده السليمة ولمس خدها بحنية خلتها تتنفض، مسح دموعها بصباعه وقال بصوت دافي جداً دوب قلبها: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ خايفة عليا؟"
بطة بلعت ريقها وبصت في عينيه اللي كانت بتسحرها في الضلمة، وقالت بصوت مهزوز: "أمال هخاف على مين؟ أنا حسيت إن روحي بتطلع لما شفتك بتقع.. إنت.. إنت عملت فيا إيه يا سيف في الكام ساعة دول؟"
سيف شدها من وسطها بإيده السليمة وقربها منه أوي لحد ما أنفاسهم اختلطت، وقال بهمس وهو باصص لشفايفها: "عارفة إيه اللي كان واجعني بجد لما وقعت؟ مش الرصاصة... فكرة إني ممكن أغمض عيني وماشوفكيش تاني.. إنتي خطفتي قلبي من أول ساندوتش كبدة يا مجنونة."
بطة وشها جاب ألوان وابتسمت بكسوف لأول مرة في حياتها، وقالت بصوت رقيق: "طب ما إنت بتعرف تقول كلام حلو أهو.. أومال بتزعقلي من الصبح ليه؟"
سيف ضحك بخفة وباس جبينها برقة وقال: "عشان بحب أشوفك متعصبة.. نرجع بقى للمهم، إنتي إزاي رضوان الكلب ده يبقى عمك؟"
بطة اتنهدت بوجع وملامحها حزنت: "عمي ده هو اللي دمر حياتنا.. نصب على أبويا وخد ورثه كله، ولفقله تهمة مخدرات ورماه في السجن لحد ما مات بحسرته، ومن ساعتها وأنا في الشارع ببيع كبدة عشان أصرف على أمي وإخواتي."
سيف عينه لمعت بغضب وضمها لحضنه أكتر وقال: "يبقى إحنا الاتنين لينا طار واحد عنده.. هو اللي دمر عيلتي، وهو اللي هيدفع التمن غالي أوي."
كانوا في قمة الرومانسية والاندماج، وحاسين إن الدنيا أخيراً ضحكتلهم...
لكـــــن فجــــــــأة!!
باب العوامة اتكسر حتت، وكشاف نور قوي جداً ضرب في وشهم عماهم!
بطة صرخت ومسكت في سيف، وسيف حاول يوصل لمسدسه بس لقى تلات رجالة ضخام مصوبين آلي على راسه.
ومن ورا النور ده، ظهرت ست في قمة الأناقة والجمال، لابسة فستان أحمر وكعب عالي، وقفت قدامهم وهيا بتسقف ببرود ومبتسمة ابتسامة شيطانية.
الست بصت لسيف وقالت بدلع قاتل: "تؤ تؤ تؤ.. كده يا سيف؟ تخون حبنا وسنين عمرنا عشان بياعة كبدة جربانة؟ ده أنا حتى زعلت عليك لما سمعت إنك مت!"
بطة بصت للست بذهول، وبعدين بصت لسيف بصدمة شلت لسانها.
سيف كان وشه أبيض زي الشمع، وعيونه طالعة من مكانها، وقال بصوت بيترعش من هول الصدمة: "شـ... شيرين؟!! إنتي مش موتي في الحادثة من تلات سنين؟!!"
شيرين ضحكت بصوت عالي وقالت: "لا يا روحي.. أنا اللي خططت للحادثة عشان أهرب بالفلوس.. وأنا برضه اللي بلغت عن أبوك لرضوان باشا.. والنهاردة، أنا اللي هقتلك إنت وحبيبة القلب دي بنفسي!"
رفعت شيرين المسدس، وسحبت الأجزاء ووجهته بالظبط بين عيون بطة!
بطة صرخت بهستيريا: "حبكم؟ وسنين عمركم؟ وطلعت متجوز ومخلف كمان يا سيف؟ وبتسبللي أنا؟ يالهوي على حظي المنيل في الرجالة!!"
شيرين ضغطت على الزناد...
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
شيرين ضغطت على الزناد بابتسامة شيطانية... و...
صوت الرصاصة رج العوامة كلها! بطة غمضت عينيها جامد وصرخت صرخة قطعت القلب، واستنت تحس بوجع الرصاصة.. بس محستش بحاجة!
فتحت عينها نص فتحة لقت سيف، رغم نزيف كتفه، نط زي النمر في كسر من الثانية وضرب إيد شيرين برجله لفوق، فالرصاصة رشقت في سقف العوامة ونزلت عليهم تراب.
بطة حطت إيدها على قلبها وبقت تنهج: "أنا مامتّش؟ أنا لسه عايشة؟ الحمد لله يا رب.. ده أنا لسه مخلصتش أقساط الغسالة، كانوا هيدعوا عليا في قبري!"
شيرين صرخت بغضب: "اقتلووووهم!" والرجالة هجموا.
سيف، وهو بيعض على جرحه، مسك كرسي خشب وكسره على دماغ أول واحد، ولف ضرب التاني بوكس طيره في الهوا. بس التالت كان ضخم جداً ومسك سيف من رقبته وخنقه.
بطة شافت المنظر، الدم غلى في عروقها، لقت قدامها "طاسة" حديد تقيلة جداً مركونة في ركن العوامة. مسكتها بإيديها الاتنين ورفعتها، وصرخت بعلو صوتها: "سيب الواد يا عجل إنت!! ده أنا بطة ساطور وحياتك لأعملك شاورما!"
ورزعت الراجل بالطاسة على نافوخه.. الراجل عينيه حولت، وبص لبطة بذهول قبل ما يقع على الأرض زي الشوال.
سيف كح جامد وأخد نفسه، وبص لبطة بصدمة وإعجاب، بس مكنش في وقت. شيرين كانت بتعمر المسدس تاني وهيا بتصرخ بهستيريا. سيف مسك إيد بطة بسرعة البرق، وكسروا شباك العوامة ونطوا هما الاتنين في مية النيل الضلمة!
صوت ضرب النار اشتغل على المية، بس سيف غطس ببطة لتحت أوي، وفضلوا يعوموا تحت المية لحد ما بعدوا عن العوامة تماماً وطلعوا في حتة ضلمة على الجسر.
طلعوا وهما بيكحوا وبيشروا مية، بطة كانت بتترعش من البرد والخوف، وشعرها نازل على وشها، بس أول ما أخدت نفسها، لفت لسيف اللي كان ساند على السور وبينهج من التعب، وضربته في صدره السليم وقالت بغضب ودموع:
"بقى إنت متجوز يا سيف؟ متجوز يا خاين يا بتاع الستات؟ وبتسبللي أنا وعمال تقولي عيونك نجوم وبتلمع؟ أتاريك متعود على السهوكه مع العقربة بتاعتك دي! يالهوي على حظي المنيل، أقع في حرامي آثار، ويطلع كمان متجوز وماشي على حل شعره!"
سيف رغم وجعه، ورغم النزيف اللي زاد من المية، مقدرش يمسك نفسه وضحك بصوت واطى، ضحكة رجولية جذابة جداً خلت قلب بطة يدق غصب عنها.
قرب منها خطوة، ومسك إيديها الاتنين اللي كانوا بيترعشوا، وبصلها بعيون مليانة عشق وحزن في نفس الوقت، وقال بصوت دافي وعميق: "أولاً، شيرين دي كانت خطيبتي مش مراتي.. وعملت حادثة قبل الفرح بشهرين، وأنا عشت تلات سنين ميت بالحيا فاكرها ماتت بسببي.. مكنتش أعرف إنها شيطانة وخططت لده كله عشان تسرقني وتدمر أبويا."
سيف سكت ثانية، ورفع إيده ولمس خصلة من شعرها المبلول ورجعها ورا ودنها برقة، وقال بهمس دوب كل غضبها: "ثانياً بقى.. أنا عمري ما قلت كلام حلو لست غيرك.. إنتي دخلتي قلبي من غير استئذان يا مجنونة.. خلتيني أحس إني عايش من تاني.. إنتي العوض اللي ربنا بعتهولي بعد كل العذاب ده."
بطة عينيها دمعت، وبصتله بحب وكسوف، ونسيت كل حاجة وقالت بصوت رقيق جداً: "يعني.. يعني إنت مابتحبهاش؟"
سيف ابتسم وشدها لحضنه، ودفن وشه في شعرها وقال: "أنا مبحبش غيرك يا ست البنات.. بس أوعدك، أول ما نخلص من الكابوس ده وأثبت براءة أبويا، هفرشلك الأرض ورد، وهفتحلك أكبر مطعم كبدة في مصر بحالها."
بطة ضحكت وسط دموعها وضمته بخجل: "مطعم كبدة؟ تصدق إنك فصيل ورومانسي في نفس الوقت؟"
بقلم... نور محمد
بعد لحظات، سيف فاق على وجع كتفه وقال بتعب: "لازم نمشي من هنا.. أنا مخبي الموتوسيكل التاني بتاعي قريب.. هنروح مخزن قديم بتاع واحد صاحبي نأمن فيه الشنطة والتمثال ونشوف هنعمل إيه مع رضوان وشيرين."
وصلوا المخزن القديم، المكان كان مترب وضلمة. سيف قعد على كرسي بتعب شديد، وبطة راحت جابتله مية.
سيف حط الشنطة الجلد على الترابيزة قدامه، وقال وهو بيلهث: "تعالي يا بطة.. لازم نتأكد إن التمثال سليم، المية ممكن تكون بوظت الجراب بتاعه، ولازم نطلع منه الورق اللي بيثبت براءة أبويا وإدانة عمك."
بطة وقفت جنبه بلهفة، وقلبها بيدق: "افتح يا سيف بسرعة، خلينا نخلص من الهم ده ونعيش بقى."
سيف فتح السوستة بتاعت الشنطة ببطء.. وطلع اللفافة اللي فيها التمثال. فك القماشة السودا من عليه...
وفجـــــــأة!!
سيف برّق عينيه بصدمة شلت حركته، ووشه بقى أبيض زي الأموات.
بطة بصت على الحاجة اللي في إيده.. مكنش تمثال! كان حتة خشب منحوتة على شكل عروسة لعبة، ومكتوب عليها بالدم كلمة واحدة: "مفاجأة"
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في العروسة... الصدمة كانت في الصورة اللي وقعت من الشنطة على الترابيزة!
بطة مدت إيديها اللي بتترعش، ومسكت الصورة.. عينيها وسعت برعب، وشهقت شهقة طلعت من أعماق قلبها، والدموع جمدت في عينيها.
الصورة كانت لعمها رضوان، وشيرين، وواحد تالت واقف في النص بيضحك وحاطط إيده على كتفهم...
بطة صرخت بصوت هز أركان المخزن، صرخة كلها قهر وصدمة: "أبويــــــا؟!!!! أبويا عايش؟!! ومشارك عمي وشيرين؟!!!"
وقبل ما سيف ينطق بكلمة من هول الصدمة... سمعوا صوت تسقيف بطيء جي من باب المخزن.
الاتنين لفوا بسرعة، وبطة حست إن روحها بتنسحب منها لما شافت الشخص اللي واقف على الباب، ماسك التمثال الحقيقي في إيده، وموجه مسدسه عليهم، وبيبتسم ببرود وقال:
"أهلاً بيكي يا بنتي.. نورتي وكر المافيا.. كنت عارف إن الواد سيف ده هيجيبك لحد عندي."
بطة وقعت على ركبها من الصدمة وهيا بتهمس بانهيار: "بـ.. بابا؟!!!"
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
بطة فضلت قاعدة على ركبها على الأرض المتربة، عينيها مبرقة والدموع متجمدة فيها، مش قادرة تستوعب. بصت للراجل اللي واقف قدامها ببدلته الغالية وعطره الفاخر، وقالت بصوت بيترعش ومبحوح من القهر:
"بابا؟ إنت بجد عايش؟ ده أنا وأمي طلعنا عيننا في المقابر كل خميس بنوزع قرص ورحمة ونعيط على قبرك! ده أنا عليا أقساط تلاجة وغسالة ومكواة من يوم ما مت وسيبتنا للشارع! أتاريك بتاكل كافيار وبتسرق فراعنة يا حاج؟ ليه؟ ده أنا بنتك!"
أبوها "محمود" ضحك ضحكة باردة خلت قلبها يتنفض، ومشى خطوتين ناحيتها وهو بيلعب بالتمثال في إيده وقال: "سامحيني يا بطوطة، بس أمك كانت نكدية وطلباتكم كتير، وعمك رضوان عرض عليا صفقة العمر.. أعمل نفسي مت في حادثة، وأدير أنا وهو وشيرين شغل المافيا في الدرى، ونلبس الليلة كلها لأبو الواد اللي واقف جنبك ده.. الشغل شغل يا بنتي، والمافيا مفيهاش عواطف."
بطة شهقت وحطت إيدها على بوقها وهيا بتلطم على خيبتها الثقيلة، وقالت بكوميديا ممزوجة بوجع يقطع القلب: "شغل؟ يا راجل ده أنا كنت بقف على نصبة الكبدة في عز التلج أبيع ساندوتشات عشان أجيب علاج الضغط لأمك المريضة اللي ماتت بحسرتها عليك! تطلع إنت زعيم عصابة؟ ياماااااا.. ده أنا هتبرى منك في الجرايد الرسمية وأغير اسمي لبطة يتيمة الأب!"
في اللحظة دي، دخلت شيرين وعمها رضوان من باب المخزن، شيرين كانت بتضحك بشماتة ووجهت المسدس ناحية سيف اللي كان بينزف وساند على الحيطة.
بقلم... نور محمد
سيف، رغم جرحه ونزيف كتفه اللي عمال يزيد، وشه اتحول لغضب كاسح. مبقاش شايف قدامه غير دموع بطة وانهيارها. في حركة سريعة جداً، شد بطة من على الأرض وخبّاها ورا ضهره العريض، وبص لمحمود ورضوان بعيون بتطق شرار
وقال بصوت أجش بيهز الحيطان:
"لو فاكرين إنكم هتمسوا شعرة منها أو مني تبقوا بتحلموا.. إنتو دمرتوا عيلتي، ودمرت يا محمود حياة بنتك اللي أشرف منك ومن الفلوس الحرام بتاعتك.. بس قسماً بالله ما هسيبكم تتهنوا بيها دقيقة واحدة!"
بطة مسكت في قميص سيف من ورا وهيا بتعيط وتترعش، حطت راسها على ضهره وقالت بهمس باكي: "سيف.. سيبني واهرب إنت.. أبويا ده طلع شيطان، هيقتلك إنت كمان عشاني.. اهرب يا سيف والنبي."
سيف لف وشه نص لفة، ومسك إيدها اللي ماسكة في قميصه وباسها بعمق قدامهم كلهم، وقال بصوت دافي ورومانسي دوب قلبها في عز الرعب ده: "أهرب وأسيب روحي؟ إنتي بقيتي عيلتي وبنتي وحبيبتي يا مجنونة.. أنا أموت ولا إني أشوف دمعة من عيونك دي.. إحنا هنعيش سوا، يا هنموت سوا."
شيرين صرخت بغيرة وحقد وقالت: "يا محنكم! خلص عليهم يا محمود خلينا ناخد التمثال ونطير على سويسرا!"
محمود رفع المسدس ووجهه على قلب سيف بالظبط، ولسه هيضغط على الزناد...
فجـــــــــــــــــــأة!!
صوت سارينة بوليس مرعبة شقت سكون الليل، وكشافات حمرا وزرقا ضربت في شبابيك المخزن المكسرة، وصوت ميكروفون بيهز المكان:
"المكان محاصر بالكامل من القوات الخاصة! سلموا نفسكم وارموا السلاح!"
محمود ورضوان وشيرين اترعبوا وبدأوا يتراجعوا لورا.
باب المخزن اتفتح بقوة، ودخل راجل كبير في السن ببدلة ميري ورتبة لواء، وحواليه عساكر مقنعين.
سيف أول ما شاف اللواء، ابتسم بتعب ووقع على ركبة واحدة من النزيف.
بطة بصت للواء بذهول، وبعدين بصت لسيف وقالت بصدمة: "مين ده؟ إنت تعرف البوليس يا واد؟"
اللواء قرب من سيف وابتسم بفخر وقال: "عاش يا بطل.. مهمتك السرية تمت بنجاح يا سيادة الرائد سيف.. أخيراً وقعنا رأس الأفعى!"
بطة عينيها وسعت لحد ما كانت هتطلع من مكانها، وصرخت بعلو صوتها: "رائــــــــــــد؟!! إنت ظابط؟ ظابط شرطة؟ مش حرامي آثار؟ ولا بتاع؟ يالهوي يا مصيبتي ياماااااا.. ده أنا شتمتك بأمك وهددتك بالساطور وفلقتك بالموتوسيكل! هتاخدني معاهم صح؟ ده أنا عليا وصل أمانة بـ ٥٠٠ جنيه لجارنا البقال!"
سيف رغم وجعه مقدرش يمسك نفسه وضحك ضحكة عالية، ولسه هيتكلم ويطمنها...
لكـــــن الكارثة حصلت!!
شيرين، في حركة غدر وجنون، لقت إنها كده كده مقبوض عليها، رفعت مسدسها وبدل ما تضرب على البوليس، ضربت نار على براميل البنزين اللي مركونة في زاوية المخزن!
انفجار ضخم هز المكان كله! النار مسكت في كل حاجة بسرعة رهيبة. البوليس تراجع لورا، والمخزن بدأ يقع.
سيف في كسر من الثانية، زق بطة بكل قوته ناحية الشباك المفتوح على النيل وهو بيصرخ: "نطيييييي يا بطــــة!"
بطة طارت في الهوا ووقعت في مية النيل، وآخر مشهد شافته قبل ما تغطس تحت المية هو سيف وهو بيحاول ينقذ أبوه (اللواء) والنار بتحاوطهم من كل حتة والمخزن بينهار عليهم بالكامل!
طلعت بطة راسها من المية وهيا بتصرخ بهستيريا ودموعها بتختلط بمية النيل: "سيييييييييف!! لااااااااااا! سيييييييف!"
وفجأة، وهيا بتعافر في المية والنار مولعة في المخزن قدامها، حست بإيد خشنة جداً بتمسكها من شعرها من ورا بتسحبها على مركب صغير مستخبي في الضلمة!
بطة لفت مرعوبة، لقت عمها رضوان، نصه محروق، ماسك سكينة وحاططها على رقبتها، وبيبتسم بدموية وقال: "التمثال ضاع.. بس إنتي اللي هتبقي تذكرتي للهرب يا بنت الغالي!"
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
المية كانت ساقعة تلج، وريحة الدخان والبارود مالية الجو. بطة كانت بتترعش على المركب الصغير، وعمها رضوان حاطط السكينة على رقبتها، ووشه نصه محروق من الانفجار، وعينيه بتطق شر شيطاني.
بطة بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تستجمع شجاعتها وقالت بصوت بيترعش بس لسانها الطويل متسابش: "إنت.. إنت ريحتك شياط يا راجل يا خرفان! ابعد السكينة دي عن رقبتي، ده أنا لسه دافعة قسط الغسالة ومفرحتش بيها! وبعدين هتاخدني رهينة فين؟ ده أنا لو بعتوني خردة مش هجيب تمن تذكرة الميكروباص!"
رضوان ضغط بالسكينة أكتر على رقبتها لحد ما جرحها جرح سطحي، وصرخ بغل: "اخرسي يا بنت الكلب! إنتي الكارت الوحيد اللي هيخرجني من البلد دي بعد ما أبوكي وشيرين هربوا في الزحمة والبوليس حاصر المكان.. هتبقي تذكرتي لبر الأمان يا بطوطة!"
بطة دمعة نزلت من عينيها وهيا بتبص على المخزن اللي بيتحرق هناك على الشط، قلبها كان مقبوض وروحها بتتسحب منها وهيا بتهمس بوجع: "سيف.. سيف مات.. الراجل الوحيد اللي حسيت معاه بالأمان راح، وأبويا طلع شيطان.. يارب خدني وريحني بقى!"
رضوان ضحك بشماتة ولسه بيلف عشان يشغل موتور المركب...
طرااااااااااش!!!
إيدين قوية جداً، طالعة من تحت مية النيل، مسكت في حافة المركب!
رضوان برّق عينيه برعب وبص لتحت. في كسر من الثانية، سيف نط جوة المركب زي الأسد الجريح. هدومه كانت مقطعة، وشه مليان رماد ودم، وكتفه بينزف بشدة، لكن عينيه كانت بتلمع بغضب يحرق بلد بحالها.
بطة صرخت بفرحة ودموعها نزلت شلالات: "سييييييييف!! عفريت سيف طلعلي تاني! ياماااا ده عايش! ياحبيبي ياخويا يا سندي!"
سيف بصلها نظرة خاطفة كلها عشق وطمأنينة، وبعدين وجه نظره لرضوان، وبصوت أجش بيرجف من التعب والغضب قال: "أنا قسماً بعزة جلال الله.. لو السكينة دي لمست شعرة منها هقطعلك إيدك اللي ماسكاها!"
رضوان شد بطة قدامه وحط السكينة على رقبتها تاني وهو بيرجع لورا وبيقول برعب: "لو قربت هقتلها! هقتلها يا سيف!"
بقلم... نور محمد
بطة لقت نفسها في موقف حياة أو موت، وفي لحظة تجلى فيها "شبح" عربية الكبدة، داست بكل قوتها بكعب جزمتها القديمة على رجل رضوان المحروقة!
رضوان صرخ بأعلى صوته وسابها غصب عنه.
سيف مضيعش ولا ثانية، هجم عليه بضربة بوكس طيرت السكينة من إيده، ومسكه من لياقة قميصه المحروق، ونزل فيه ضرب بكسر عضم وهو بيصرخ: "ده عشان أبويا! وده عشان دمرت عيلتي! وده عشان فكرت بس تلمسها!"
وفي الضربة الأخيرة، رفعه بإيديه الاتنين ورماه بكل قوته في مية النيل الضلمة، ورضوان غطس ومطلعش تاني.
سيف أخد نفسه بصعوبة، وبدأ يترنح، ووقع على ركبه على أرضية المركب وهو بيكح دم.
بطة صرخت ونزلت على ركبها قدامه، أخدت راسه في حضنها وهيا بتعيط بهستيريا، وبتمسح الدم من على وشه بإيديها اللي بتترعش: "سيف! سيف والنبي فتح عينك.. إنت كويس؟ أبوك فين؟ طلعتوا إزاي من النار دي؟"
سيف فتح عينيه بضعف، وابتسم ابتسامة باهتة وهو بيبصلها، رفع إيده السليمة ولمس خدها المبلول بالدموع وقال بصوت متقطع ودافي جداً: "أبويا.. أبويا البوليس أنقذه في آخر لحظة والرجالة طلعوه من ورا.. بس أنا مكنتش هقدر أطلع من غير ما أجيبك.. روحي كانت معاكي على المركب ده يا بطة."
بطة شهقت وحضنته جامد وهيا بتشم ريحته وسط الدم والدخان، وقالت وسط شهقاتها: "يا واد إنت بتجيب الكلام ده منين وإنت بتموت كده؟ ده أنا لو قعدت ١٠٠ سنة أبيع كبدة مش هلاقي زيك! إنت بطل.. إنت أحسن راجل في الدنيا يا سيف!"
سيف ضحك بخفة ووجع، وباس راسها وهو ساند عليها وقال بهمس رومانسي دوب كل ذرة كيانها: "عارفة.. وأنا في وسط النار جوه.. مكنتش خايف من الموت.. كنت خايف بس إني مقدرش أوفي بوعدي ليكي.. مقدرش أفتحلك المطعم اللي وعدتك بيه.. ولا أقدر ألبسك الفستان الأبيض اللي يليق بأجمل ست شافتها عيني."
بطة وشها احمر ونسيت كل المصايب اللي هما فيها، ومسكت إيده وباستها وقالت برقة: "أنا مش عايزة مطاعم ولا فساتين.. أنا عايزاك إنت.. نعيش في أوضة على السطوح وناكل دقة، بس تفضل في حضني ومتبعدش عني أبداً."
كانت لحظة من أجمل لحظات العشق وسط الخراب والدمار، سيف قفل عينيه واستسلم لتعب ونزيف كتفه، وبطة فضلت ضماه وهيا بتدعي ربنا ينجيه.
المركب فضل يمشي بيهم في النيل لحد ما وصلوا لبر أمان، حتة ضلمة على الشط، مفهاش غير كشاف نور واحد ضعيف.
بطة سحبت سيف بالعافية ونزلوا على الشط، وهيا بتنهج وبتبص حواليها: "الحمد لله.. إحنا وصلنا.. سيف فتح عينك، أنا هروح أدور على إسعاف أو عربية شرطة!"
ولسه بطة هتقوم تقف...
فجــــــــــــأة!!
صوت سقفة بطيئة وباردة جاية من الضلمة!
بطة اتجمدت في مكانها، وسيف فتح عينيه بصعوبة وحاول يرفع راسه.
من تحت كشاف النور الضعيف، ظهر راجل لابس بالطو أسود طويل، ماسك سيجار غالي، وبيمشي بخطوات واثقة ومستفزة.
الراجل ده مكنش عمها رضوان... ومكنش محمود أبوها!
الراجل وقف قدامهم، وابتسم ابتسامة شيطانية، ورمى السيجار على الأرض وداس عليه ببرود.
بطة برقت عينيها بصدمة مرعبة، حطت إيدها على بوقها وصرخت صرخة مكتومة، وسيف همس بصوت مشلول من الصدمة:
"اللـــــــــواء؟!! سيادة اللواء؟!!"
أيوة! اللواء اللي اقتحم المخزن لإنقاذهم، واللي المفروض إنه رئيس سيف في الشغل!
اللواء طلع مسدس كاتم للصوت، ووجهه على راس سيف وهو بيضحك بسخرية وقال:
"عفارم عليك يا سيف.. كنت ظابط ممتاز، ونفذت الخطة بتاعتي بالحرف الواحد.. جمعتلي محمود ورضوان والتمثال في مكان واحد عشان أخلص منهم كلهم بضربة واحدة.. والبوليس اللي اقتحم المخزن دول كانوا رجالتي أنا يا بطل، مش قوات خاصة ولا حاجة!"
بطة حست إن الأرض بتلف بيها.. مؤامرة جوة مؤامرة جوة خيانة!
اللواء بص لبطة وقال بدموية: "وإنتي يا حلوة.. دورك خلص لحد كده.. سلميلي على أبوكي لما تشوفيه في جهنم!"
وحط إيده على الزناد، وعينه في عين سيف اللي مش قادر يتحرك...
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل السابع 7 - بقلم نور محمد
اللواء ضغط على الزناد، وعينه بتبص لسيف بشماتة، وبطة حست إن روحها بتنسحب منها. في اللحظة دي، وبدون أي تفكير، وبغريزة البقاء بتاعة بنات البلد اللي متربية في الشارع، بطة غرفت كف رملة وطينة من على الشط، ورشقته بكل قوتها في عين اللواء وهيا بتصرخ:
"يا بيه ده أنا بدفع ضرايب عشان تحميني، تقوم تسرقني وتقتلني إنت؟ أشتكيك لمين للمطافي يا سيادة اللواء الخاين؟!"
اللواء صرخ ورجع لورا وهو بيمسح عينه، والرصاصة طاشت وضربت في الأرض جنب رجل سيف.
سيف رغم نزيفه، استغل الفرصة وضرب اللواء برجله في ركبته، فوقعه على الأرض، بس اللواء كان قوي، ولسه هيرفع المسدس تاني ويضرب سيف في قلبه...
صوت رصاصة تانية شقت سكون الليل، بس المرة دي مجتش من مسدس اللواء!
اللواء صرخ صرخة مكتومة، والمسدس وقع من إيده بعد ما الرصاصة اخترقت كتفه.
بطة وسيف بصوا بذهول لمصدر الرصاصة في الضلمة... ومن بين الدخان والضباب بتاع النيل، ظهر شخص بيمشي بصعوبة، وشه مليان جروح، وهدومه محروقة ومتقطعة، وماسك مسدس بتترعش في إيده.
بطة شهقت وحطت إيدها على بوقها وهيا بتهمس بدموع: "بـ.. بابا؟!"
محمود، أبو بطة، كان بيسحب رجله بالعافية، بصلها بعيون مليانة ندم ودموع، ووجه المسدس للواء اللي بيحاول يقوم، وقال بصوت متقطع وضعيف:
"شغلي معاكم... كان قذارة... بس لحد بنتي يا لواء... لحد بطة والخط الأحمر يترسم بالدم!"
اللواء بسخرية ووجع وهو ماسك كتفه: "إنت فاكر إنك بطل يا محمود؟ إنت هتموت، وأنا رجالتي زمانهم على وصول!"
محمود ماردش عليه، وضرب رصاصة تانية في رجل اللواء شلته عن الحركة تماماً، بس في نفس اللحظة، محمود مقدرش يصلب طوله أكتر من كده، ووقع على الأرض والمسدس وقع من إيده.
بطة صرخت وجريت عليه، نزلت على ركبها في الطينة وأخدت راسه في حضنها، وبقت تمسح التراب من على وشه وهيا بتعيط بحرقة وتقول: "بابا! بابا متسيبنيش تاني! إنت لسه راجعلي.. أنا زعلانة منك أه، بس مقدرش أعيش في الدنيا دي من غيرك.. قوم يابا والنبي!"
بقلم... نور محمد
محمود ابتسم بضعف، ورفع إيده المليانة جروح ولمس خد بنته اللي وحشه من سنين، وقال بصوت بيهمس بالعافية: "سامحيني يا بطوطة.. أنا ضيعتكم.. بس أنا بدفع التمن أهو.. أنا فديتك بروحي عشان تعيشي نضيفة زي ما إنتي."
بص لسيف اللي كان ساند على بطة وبينهج، وقال: "يا سيف... اللواء مش هو بس الرأس المدبر.. في مفتاح.. مفتاح دهبي صغير مخيطهولك في ياقة الجاكيت بتاعي.. المفتاح ده بيفتح خزانة في بنك سويسري.. فيها كل الورق اللي يثبت إن اللواء وشيرين ورضوان عصابة.. واللي يثبت براءة أبوك..."
محمود سكت ثانية، وأخد نفسه بصعوبة بالغة وهو بيبص لبطة نظرة أخيرة: "بحبك يا بنتي... خلي بالك منها يا سيف."
وغمض عينيه، وإيده وقعت من على خد بطة.
بطة صرخت صرخة قطعت نياط القلب، صرخة هزت الشط كله: "ياباـــــــا!! لااااااا!"
سيف، رغم وجعه اللي ميتوصفش، شدها لحضنه بقوة، وبقى يطبطب عليها ويمسح على شعرها، ودموعه هو كمان نزلت على قهرها. ضمها لصدره العريض وقال بصوت حنون بيدفي الروح: "هششش.. أنا معاكي.. أنا عيلتك وأبوكي وأخوكي وحبيبك.. عمري ما هسيبك يا بطة.. عمري."
في اللحظة دي، سمعوا صوت سارينات شرطة حقيقية بتقرب، وعربيات أمن مركزي نزلت، وكان على رأسهم الرائد "طارق"، صاحب سيف الانتيم في الجهاز واللي كان بيدور عليه. طارق شاف المنظر، جرى على سيف، وقبضوا على اللواء الخاين اللي كان بينزف على الأرض.
*** بعد مرور يومين...
في مستشفى الشرطة، سيف كان نايم على السرير، كتفه متجبس وجروحه متخيطة، بس عينيه مابتنزلش من على بطة اللي نايمة على الكرسي جنبه، ماسكة إيده السليمة ومتبتة فيها حتى وهيا نايمة.
بطة فتحت عينيها ببطء، لقت سيف بيبصلها بعشق الدنيا كله. اتكسفت وعدلت طرحتها وقالت بصوت نعسان: "إيه يا عم بتبصلي كده ليه؟ أول مرة تشوف قمر مكفّي على وشه؟"
سيف ضحك ضحكة صافية من قلبه، وشد إيدها باسها برقة وقال: "قمر إيه بس؟ إنتي شمس نورتي حياتي العتمة دي.. أنا كلمت المحامي، وورق أبوكي هيتظبط إنه كان شغال معانا كشاهد ملك ومات بطل، عشان تفضلي رافعة راسك قدام طوب الأرض."
بطة عينيها دمعت من الفرحة، وقامت حضنته براحة عشان جرحه وقالت: "إنت حتة من الجنة يا سيف.. أنا بحبك أوي."
سيف بادلها الحضن وقال بهمس: "وأنا بعشقك يا ست البنات.. يلا بقى، طارق جابلي الجاكيت بتاع أبوكي من التحريز.. خلينا نطلع المفتاح ونقفل صفحة الماضي دي للأبد."
بقلم... نور محمد
سيف طلب من طارق يجيب الجاكيت، وبطه مسكت المقص وفتحت الياقة ببطء. فعلاً، لقوا مفتاح دهبي صغير، ومعاه "فلاشة" صغيرة جداً متغلفة ببلاستيك!
بطة قالت باستغراب: "إيه الفلاشة دي؟ أبويا مقالش عليها!"
سيف كشر باستغراب، وطلب من طارق يجيبله اللاب توب بتاعه. حط الفلاشة في اللاب توب، وفتح الفايل الوحيد اللي عليها.
كان فيديو متسجل لمحمود أبو بطة، قبل الحادثة بأيام.
في الفيديو، محمود كان بيبص للكاميرا بخوف وبيقول:
"لو حد بيشوف الفيديو ده، يبقى أنا مت.. أنا سبت المفتاح ده عشان يثبت براءة اللواء كمال، أبو سيف.. بس الحقيقة اللي محدش يعرفها، واللي خلتني أضطر أشتغل مع المافيا وأسيب عيلتي..."
محمود في الفيديو بلع ريقه وقال جملة نزلت زي الصاعقة على دماغ سيف وبطة:
"اللواء كمال، أبو سيف.. مش بريء! كمال هو زعيم المافيا الأكبر! هو اللي أمرني أقتل رضوان، وهو اللي زور الورق.. كمال هو اللي دمر حياتي، وأنا خططت أوقع ابنه سيف في طريق بنتي عشان أنتقم منه وأحرق قلبه على ابنه زي ما حرق قلبي!"
الفيديو خلص... والشاشة اسودت.
سيف اللاب توب وقع من إيده على السرير، ووشه بقى أبيض زي الجثة، وعينيه مبرقة في الفراغ مش قادر يتنفس.
بطة رجعت لورا خطوتين، وهيا بتبص لسيف برعب، وبتبص للشاشة بصدمة، وبتهمس بصوت مشروخ:
"أبوك؟ أبوك اللي إنت عايش عشان تثبت براءته.. هو اللي دمر أبويا؟ وهو زعيم العصابة؟! إحنا... إحنا حبنا ده كله كان مبني على انتقام؟!"
رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الثامن 8 - بقلم نور محمد
الصمت نزل على الأوضة زي حجر تقيل. سيف كان قاعد على السرير، اللاب توب واقع على الأرض، ووشه خالي من أي تعبير.. عينيه باصة للفراغ ودمعة واحدة يتيمة نزلت على خده، دمعة كسرة وضياع.
كل حاجة عاش عشانها، كل عذاب السنين، كل رصاصة أخدها عشان يثبت براءة أبوه.. طلعت سراب. أبوه هو الشيطان الأكبر.
بطة كانت واقفة بعيد خطوتين، بتترعش وبتبص لسيف برعب، بس لما شافت دمعته، وكسرة ضهره اللي عمرها ما شافتها في الظابط القوي ده، قلبها اللي متربي على الجدعنة في الشارع غلب صدمتها.
جريت عليه، ومسكت وشه بين إيديها الصغيرين، ومسحت دمعته بلهفة وقالت بصوت بيترعش بس مليان حنية الدنيا:
"سيف.. بصلي يا سيف.. إنت مسمعتش أبويا قال إيه؟ قال إنت ملكش ذنب.. إنت ضحية زيك زيي بالظبط.. أبوك هو اللي شيطان، بس إنت الملاك اللي ربنا بعتهولي ينقذني من المستنقع ده."
سيف رفع عينيه الحمرا من العياط وبصلها بضياع، وقال بصوت مبحوح ومكسور: "أنا ابن الراجل اللي دمر عيلتك يا بطة.. الراجل اللي خلى أبوكي يموت ميتة الكلاب.. أنا دمي من دمه.. إزاي هتقدري تبصي في وشي بعد كده؟"
بطة مقدرتش تمسك نفسها، وضربته خبطة خفيفة على صدره السليم وقالت بدموع وكوميديا عشان تخرجه من حالته:
"يا واد إنت عبيط؟ هو أنا هتجوزك إنت ولا هتجوز بطاقتك العائلية؟ ده أنا لو عليا أغيرلك اسمك في السجل المدني وأسميك 'سيف بطة' واسجلك على اسمي! إنت بتاعي أنا يا سيف.. إنت الراجل اللي أخد رصاصة عشاني، واللي نط في النيل عشان ينقذني.. قوم يا بطل، إحنا لسه عندنا حساب لازم نصفيه."
سيف بصلها بذهول، كلامها نزل زي الماية الساقعة على نار قلبه. عيونه لمعت بتصميم مرعب، شد الكانيولا من إيده بعنف، الدم نزل من وريده بس مهتمش. قام وقف وهو بيعض على أسنانه من ألم كتفه وقال:
"عندك حق.. الحساب لسه مخلصش.. كمال باشا لازم يدفع تمن كل قطرة دم نزلت بسبب طمعه."
بطة شهقت وقالت: "إنت رايح فين يا مجنون؟ إنت بتنزف! وبعدين إنت هتروح تقبض على أبوك اللواء؟ ده معاه حراسة تاكل بلد!"
سيف لبس قميصه الأسود، وسحب مسدسه من على الترابيزة وعمره بحركة محترفة، وبصلها بعيون بتطق شرار: "أنا مش رايح أقبض على اللواء.. أنا رايح أقبض على زعيم المافيا.. خليكي هنا يا بطة، طارق بره هيحميكي."
بطة مسكت في لياقة قميصه بعناد وقالت: "ده بعينك! أسيبك تروح لوحدك عشان يخلصوا عليك؟ ده أنا بطة ساطور! رجلي على رجلك، ولو متنا، نموت سوا، أهو نوفر حق كفن واحد."
سيف مقدرش يقاوم ابتسامة صغيرة وسط كل الغضب ده، شدها لحضنه باس راسها وقال: "مجنونة.. بس مقدرش أعيش من غيرك. يلا بينا."
في فيلا اللواء كمال.. الفيلا كانت هادية جداً، كمال قاعد في مكتبه الفخم، بيشرب قهوته وبيسمع موسيقى كلاسيك، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
فجأة، باب المكتب اتكسر حتت، وسيف دخل وموجه مسدسه لقلب أبوه، وبطة وراه مستخبية في ضهره وماسكة فازة كريستال تقيلة من الصالة مستعدة تضرب بيها أي حد.
كمال باشا متهزش، حط فنجان القهوة بالراحة، وابتسم ببرود وقال: "أهلاً بالبطل.. كنت عارف إنك هتوصل للفيديو بتاع محمود عاجلاً أم آجلاً.. طالع ذكي لأبوك."
سيف صرخ بصوت هز جدران الفيلا: "ليه؟!! ليه عملت كده؟ دمرتني ودمرت حياة الناس دي كلها ليه؟ ده أنا عشت عمري كله بحارب عشان أثبت براءتك.. أتاريك إنت الوساخة نفسها!"
كمال وقف وبصله بقسوة وقال: "عشان السلطة والفلوس يا غبي! إنت فاكر المثالية بتاعتك دي هتأكلك عيش؟ أنا بنيت إمبراطورية، وكنت بجهزك عشان تستلمها مكاني.. بس إنت طلعت خايب، وقلبك حن لبياعة كبدة من الشارع!"
كمال سحب مسدس من درج المكتب في كسر من الثانية، ووجهه... مش لسيف... وجهه لبطة!
وقال بابتسامة شيطانية: "لو الحب هو اللي مخليك ضعيف.. يبقى نخلص من نقطة الضعف دي للأبد."
سيف عينيه وسعت برعب، وفي اللحظة اللي كمال ضغط فيها على الزناد... سيف أخد الخطوة، وميل جسمه قدام بطة، وفي نفس الوقت ضرب نار!
رصاصة كمال خدشت دراع سيف، ورصاصة سيف اخترقت كتف أبوه، كمال صرخ والمسدس وقع من إيده، ووقع على ركبه في الأرض بينزف.
سيف كان بينهج، والدموع مالية عينيه وهو رافع المسدس على أبوه اللي بيتوجع، وقال بصوت بيترعش: "إنت اللي علمتني أضرب نار في القلب يا سيادة اللواء.. بس أنا مش قاتل زيك.. أنا ظابط شرطة."
في اللحظة دي، طارق والقوات الخاصة اقتحموا الفيلا، وقبضوا على كمال باشا اللي كان بيبص لسيف بنظرة أخيرة قبل ما ياخدوه
سيف رمى المسدس من إيده، ووقع على الأرض من التعب والنزيف. بطة رمت الفازة وجريت عليه، قعدت على الأرض وأخدته في حضنها وهيا بتبكي وتضحك في نفس الوقت: "خلصت يا سيف.. الكابوس خلص يا حبيبي."
سيف دفن وشه في رقبتها، وشم ريحتها اللي بتديله الحياة، وهمس: "بحبك.. بحبك يا أعظم انتصار ليا في الدنيا دي."
بعد مرور ٦ شهور
على النيل، وفي مكان راقي جداً متزين بأنوار مبهجة وورد أبيض في كل حتة، يافطة كبيرة منورة مكتوب عليها: "مملكة سيف وبطة".
المكان كان مليان معازيم من أهل الحتة وظباط الشرطة زمايل سيف. النهاردة مكنش بس افتتاح أكبر وأفخم مطعم كبدة في مصر.. النهاردة كان فرح سيف وبطة!
سيف كان لابس بدلة ظابط بيضا بتخطف العين، وواقف على الجريل الفخم اللي في أول المطعم كنوع من الهزار مع المعازيم.
وبطة كانت طالعة زي القمر في فستان فرح أبيض منفوش، بس رافعة الديل بإيدها وماسكة "مساكة السجق" بالإيد التانية، وعمالة تزعق للعمال بخفة دمها المعتادة:
"إنجز يا واد إنت وهو، المعازيم هتاكل في وشنا! حط طحينة بضمير يا بني هو أنا بدفعلك من جيبي عشان تستخسر!"
سيف ضحك من قلبه، ساب الجريل وراح ناحيتها. مسك إيدها اللي فيها المساكة وباسها قدام الناس كلها. المعازيم سقفوا وصفروا، وبطة وشها جاب ألوان من الكسوف.
سيف بصلها بعيون بتلمع بدموع الفرحة وقال بصوت دافي ورومانسي دوبها: "مش كفاية شغل بقى يا ست المعلمين؟ إنتي عروسة النهاردة.. أجمل عروسة شافتها عيني."
بطة بصتله بحب كبير مالي قلبها، ومسحت دمعة فرحة نزلت من عينيها وقالت: "أنا مش مصدقة نفسي يا سيف.. إحنا بجد مع بعض؟ بعد كل الدم والنار والخوف ده.. إنت بجد بقيت جوزي؟"
سيف لف دراعه حوالين وسطها وضمها لحضنه، وباس جبينها برقة وقال: "إنتي العوض الجميل اللي ربنا بعتهولي بعد سنين من العذاب.. إنتي اللي طلعتيني من الضلمة للنور.. أنا اللي مش مصدق إن حتة السكر دي بقت ملكي."
بطة ضحكت بدلعها اللي بيجننه وقالت: "طب بقولك إيه يا سيادة الرائد.. أنا جعانة! ما تعملي ساندوتشين كبدة من إيدك الحلوة دي قبل ما نكتب الكتاب؟"
سيف ضحك بصوت عالي، وشالها فجأة بين إيديه ولف بيها قدام كل الناس اللي بتسقف وتزغرط، وقال وهو بيبص في عينيها: "كبدة إيه يوم فرحنا يا مجنونة؟ أنا هأكلك الشهد كله بقية عمرك!"
وسط ضحكاتهم، ودموع الفرحة، وأنوار النيل اللي بتعكس حبهم، انتهت قصتهم.. قصة بدأت بخناقة على عربية كبدة، وانتهت بعشق مالوش حدود، عشان يثبتوا إن الحب الحقيقي بيقدر يغسل أي وجع، ويبني من رماد الماضي، أجمل حياة.
تمت