الفصل 35 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
19
كلمة
5,750
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

تستوي "فريال" جالسة علي سريرها و هي تنظر لإبنها بقلق ..

بينما يقف "عثمان" و يسأل الخادمة بعدم تصديق :

-إسمه فادي متأكدة ؟!

الخادمة بتأكيد :

-أيوه حضرتك إسمه فادي حفظي بيقول إنه أخو سمر هانم !

رفع "عثمان" حاجباه بدهشة ، ثم نظر إلي أمه ليجد التوتر و الخوف يسطران قسمات وجهها ، و قرأ في عيناها ما لم تكن تستطيع أن تقوله بلسانها ..

إبتسم لها "عثمان" و أمسك بيدها و شد عليها مطمئـِا و هو يقول :

-أنا هنزل أقابله . ماتقلقيش يا ماما .. أنا في بيتي.

و فك أصابعها المطبقة علي كفه بلطف ، ثم نزل ليقابل "فادي" ..

وقف ينتظره عند مدخل البهو ... دقيقة و أتاه "فادي" بمظهره الغاضب ، حيث عمد أن يبين له أنه جاء إلي هنا مرة أخري و لكن علي مضض شديد

-أهلا يا فادي ! .. قالها "عثمان" بصوت ثابت النبرات ، و تابع :

-خطوة عزيزة.

إبتسم "فادي" بإستخفاف و قال بتهكم :

-الله يعز مقدارك يا باشا . متشكر . بس أنا مش جاي أضايف أنا جاي أخد أختي.

عثمان بنفس الثبات :

-أختك مين بالظبط ؟ سمر و لا ملك ؟؟

فادي بصرامة :

-أنا ماعنديش غير أخت واحدة دلوقتي يا عثمان بيه . ملك . أنا جاي أخد ملك.

عثمان بإبتسامة ساخرة :

-أهو دلوقتي يا فادي مابقاش عندك أخوات خالص . لا سمر و لا ملك.

فادي بحدة :

-يعني إيه ؟ إنت فاكر إنك تقدر تمنعني عن أختي الصغيرة ؟ أنا هاخدها غصب عنك إنت ماتقدرش تمنعني.

عثمان بهدوء مستفز :

-يا فادي إفهم . بقولك ماعادش في سمر و لا ملك . البيت قدامك أهو . لو لاقيت إللي بدور عليه خده.

صمت "فادي" قليلا يستوعب كلماته ... إستتتج في بادئ الأمر الإستهزاء و التحد الواضح بنبرة صوته ، فعاد و قال بحدة أكبر :

-أنا غيبت طول الفترة إللي فاتت و إشتغلت بإبدي و سناني منغير يوم واحد أجازة عشان أوفر بيت و مصاريف تكفي أختي مش همشي من هنا إلا بيها . أنا مش جاي أهزر المرة دي.

عثمان بجدية ممزوجة بالبرود :

-و لا أنا و الله بهزر . و زي ما بقولك سمر و ملك بقالهم فوق الـ6 شهور برا بيتي . ماعرفش عنهم حاجة.

ضم "فادي" حاجباه و قال بصدمة :

-بقالهم 6 شهور ! إخوآااتي !!! .. ثم إنقض علي "عثمان" و أمسك بتلابيبه صارخا بوحشية :

-وديتهم فيــــــــــــن ؟ يابن الـ××× . هقتلك . عملت فيهم إيـــــــــــــه ؟؟؟

ضحك "عثمان" بسخرية و هدئه قائلا :

-إهدا بس . إخواتك ؟ مش لسا قايل إن مابقاش عندك غير أخت واحدة ؟!

زمجر "فادي" بشراسة و هو يجتذبه من ثيابه بعنف :

-أقسم بالله لو ما نطقت و قولتلي هما فين هطلع روحك في إيدي.

تنهد "عثمان" و أزال يداه عنه بحزم و هو يقول بجدية تامة :

-فادي . سمر أخدت ملك و هربت مني . بقالها 6 شهور مختفية . صدقني أنا ماعرفش عنها حاجة و كل يوم بدور عليها . بس مالهاش آثر.

بـُهت "فادي" لسماع هذا ، و إبتلع ريقه بصعوبة ..

-يعني إيه ؟ .. تمتم بجزع ، و أكمل :

-الإتنين راحوا مني ؟ .. إخواتي ضاعوا . بقيت لوخدي خالص ؟؟؟!!!

وضع "عثمان" يده علي كتفه و طمئنه بثقة :

-إطمن يا فادي . سمر ماخرجتش من إسكندرية . لسا هنا
إوعدك هوصلها في أقرب وقت . و هترجعلك تاني هي و ملك.

رمقه "فادي" بنظرة منفرة ، و نفض يده التي كانت علي كتفه و قال بحقد شديد :

-إنت السبب . إنت إللي عملت فينا كل ده . كنا عايشين كويس و ببساطة . دمرت حياتنا .. ثم غدت نبرته خشنة مستعرة الآن :

-أنا دلوقتي ماعنديش حاجة أخسرها . لو إخواتي مارجعوش مش هاسيبك تتهني بحياتك ثانية واحدة . و لو كنت وسط ألف راجل بيحميك . هقتــلك !

ثم إستدار مغادرا ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في مكان أخر ... تحديدا داخل بيت متواضع بحي "العجمي" الشهير

تنهتي "نجلاء" من إعداد وجبة طعام هذه الطفلة الواقفة عند قدميها ، تتمك ببنطالها المنزلي بكلتا قبضتيها الصغيرتان

تهدل الصغيرة بصوت لذيذ للغاية :

-نلأ ( نجلاء ) مـم ( أكل ) !

تضحك "نجلاء" بمرح شديد و ترد عليها :

-عيون نجلاء يا قلبي . خلاص المم خلص يا روحي
تعالي نروح ناكله عند أختك بقي.

و إنحنت و حملتها ، ثم توجهت للخارج حيث تجلس ضيفتها بالصالة أمام التلفاز و لكن كعادتها شاردة في عالم أخر ..

-سـمـر ! .. هتفت "نجلاء" بوساطة و هي تجلس في كرسي محاذي لـ"سمر" ثم تأخذ "ملك" في حجرها

بينما أفاقت "سمر" من شرودها ..

-في حاجة يا نجلاء ؟ .. قالتها بتساؤل

تنهدت "نجلاء" و قالت بحزن :

-يابنتي إنتي كل شوية تسرحي كده ؟ الهموم إللي إنتي شايلاها دي مش كويسة عليكي و لا علي ده ! .. و أومأت بذقنها نحو بطنها الممتلئ

سمر بإبتسامة مريرة و هي تضع يده علي بطنها ذات التسعة أشهر :

-طيب قولي الهموم مش كويسة عليا أنا . لكن ده من الأول خالص و هو قافش في الدنيا . أكتر من مرة إتعرض للموت و فضل سليم . زي ما يكون بيعاند . عايز يعيش .. عايز يعيش عشان يكمل عذابي بعد أبوه.

رمقتها "نجلاء" بتأثر و قالت :

-يا سمر هو في الأول و الأخر إبنك . حتي لو كان أبوه مين . مش مصدقة إنه ممكن يهون عليكي !

صمت قصير .. و إعترفت "سمر" بآسي :

-ما هو للآسف ماهانش عليا . رغم إن كانت قدامي فرصة أخلص منه بعد ما هربت من أبوه علطول . بس في حاجة قوية جوايا . زي صوت عالي منعني و قالي لأ .. ثم أكملت بتردد :

-مقدرتش . كنت خايفة عليه زي خوفي علي ملك .. فضلت أفكر أعمل إيه و أروح فين ؟ قلت مستحيل أرجعله . و بعد ما أخويا رماني مابقاش ليا مكان أروحله . مش عارفة إزاي خطرتي علي بالي يا نجلاء ! و فعلا محدش ممكن يفكر إني هنا عندك.

نجلاء بإبتسامة :

-طيب إنتي عارفة إن دي أحسن حاجة عملتيها في كل ده يا سمر ؟ إنتي و لوكا جيتوا مليتوا عليا البيت بعد ما كان فاضي عليا.

سمر بحرج :

-ملينا عليكي البيت إيه بس ؟ أنا حاسة إننا تقلنا عليكي و الله 6 شهور كتير أووي.

تلاشت إبتسامة "نجلاء" و عاتبتها :

-أخس عليكي . و الله لو قولتي كده تاني هزعل منك
ده أنا نفسي تقعدي معايا إنتي لوكا علطول.

سمر بضحك :

-علطول ! لأ يا حبيبتي إطمني مش هنطول عليكي أوي
البيه الصغير يشرف بس و هاخده هو و الأبلة دي و نشوفلنا مكان نقعد فيه و بالمرة أدور علي شغل.

نجلاء بإستنكار :

-إيه يابنتي إللي بتقوليه ده ؟ إنتي فاكراني ممكن أسمحلك بكده ؟ مش هتمشي يا سمر طول ما أنا عارفة إن مالكيش مكان تروحيله.

سمر بإبتسامة :

-ماتقلقيش عليا يا نجلاء . أنا هعرف أتصرف.

نجلاء بإصرار :

-مش هتمشي يا سمر . إلا إذا كنتي عايزة ترجعي لبيت جوزك مش هعارضك !

و هنا تحولت "سمر" تماما و صاحت بحدة :

-أرجعله ؟ مستحيل أرجعله . أنا لو بموت مش هرجعله.

نجلاء بحيرة :

-ليه بس يابنتي ؟ إنتي مش بتحبيه ؟ طيب بلاش الحب . حتي عشان إبنك إللي مالوش ذنب في حاجة ده.

سمر بصرامة :

-مش هرجعله يا نجلاء . كفاية ذل كفاية مهانة بقي . أنا كده مرتاحة .. طول ما انا بعيدة عنه مرتاحة !

تآففت "نجلاء" بسأم و قالت :

-مرتاحة إيه بس يا شيخة إنتي هتعمليهم عليا ؟ ما أنا بسمعك كل يوم و إنتي بتحلمي بيه.

جحظت عينا "سمر" بصدمة ، و أحمـّرت وجنتاها بشدة و تسألها بعدم تصديق :

-أنا بتكلم و أنا و نايمة ؟؟؟

نجلاء بإبتسامة خبيثة :

-أيوه ياختي . طول الليل مابسمعش غير نغمة واحدة بس
عثمان عثمان عثمان.

عضت "سمر" علي شفتها السفلي بقوة ، و قالت بغضب :

-لأ . لأ أكيد دي بتبقي كوابيس !

نجلاء بمكر :

-كوابيس إيه دي إللي بتنادي عليه فيها بالحرارة دي يا سمر ؟ إعترفي إنه وحشك و إنك بتحبيه.

سمر بغيظ شديد :

-لأ لأ لأ . مش بحبه
أنا بكرهه سامعة !

ثم تحاملت علي نفسها و قامت بصعوبة لتذهب إلي الغرفة و تنال قسطا من الراحة

بينما نظرت "نجلاء" إلي "ملك" و سألتها و هي تطعهما أخر ملعقة بالصحن :

-هنعمل إيه دلوقتي بقي يا ست لوكا ؟ هه ؟ قوليلي !

غمغمت "ملك" بكلمات غير مفهومة ، لتوافقها "نجلاء" قائلة :

-تصدقي صح . هو مافيش غير كده . قشطة علي أفكارك يا لووووكآاا.

و راحت تدغدغها و تشاركها المرح و الضحك ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

صباح اليوم التالي ... يقرر "عثمان" المرور اليوم علي مؤسسته الخاصة المنفصلة عن بقية مجموعات عائلته

يصل إلي مقر ( البحيري للتسويق و التجارة ) في تمام التاسعة ، يلقي تحية الصباح بفتور علي سكرتيرته ، ثم يلج إلي مكتبه

يتنهد بثقل و هو يفكر .. مر يوم أخر دون أن يسمع عنها خبر ، إلي متي ؟ لقد أوشك موعد الولادة

هل ممكن ألا يري طفله ؟؟؟

-روحتي فين بس يا سمر ؟! .. تمتم "عثمان" لنفسه بيأس ، ثم مضي بإستسلام لمباشرة عمله

يدق باب مكتبه بعد قليل ، لتقف السكرتيرة مكانها بتردد ..

يتطلع إليها "عثمان" و يقول بإستغراب :

-نجلاء ! في حاجة و لا إيه ؟

نجلاء بشئ من التوتر :

-حـ حضرتك فاضي دقيقتين ؟!

-دقيقتين ؟ فاضي يا نجلاء . تعالي.

دخلت "نجلاء" و هي تحمحم بتوتر أشد .. وقفت أمامه ، فرفع حاجبه في إنتظار ما ستقوله ..

نجلاء بإرتباك :

-مبدئيا كده حضرتك لازم تعرف إني عملت كل ده بقصد الخير مش الشر.

عثمان بعدم فهم :

-بتقولي إيه يا نجلاء ؟ وضحي كلامك من فضلك أنا مش فاهم حاجة !

قطبت "نجلاء" حاجباها و قالت برجاء :

-هقولك يافندم . بس بليز لازم توعدني إنك مش هترفدني.

عثمان بدهشة :

-أرفدك ليه يا نجلاء ؟ إنتي عملتي إيه بالظبط ؟ في مصيبة حصلت في الشغل ؟؟؟

نجلاء بإسراع :

-لأ حضرتك الشغل كله تمام.

عثمان بنفاذ صبر :

-أومال في إيه إنطقي بقي . أنا مش فاضيلك.

-حاضر . حاضر يافندم .. ثم صمتت للحظات لتستجمع شجاعتها ، و صاحت فجأة :

-سمر عندي يا Boss !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في منزل "نجلاء" ...

تستيقظ "سمر" من نومها العميق ، عندما شعرت بهذا الآلم الحاد يكاد يمزق أسفل معدتها .. تآوهت بصوت مخنوق و هي تمسك ببطنها

لحسن الحظ كانت "ملك" نائمة ، فالألم يزداد و هي لن تستطع أبدا الإهتمام بها الآن ..

نهضت "سمر" بعد عناء شديد من السرير ، توجهت نحو الهاتف و رفعت السماعة

ضربت رقم "زينب" بأصابع مرتعشة و هي تحارب دوار و صراخ قوي حبسته في صدرها ، ثوان و جاء صوت الطرف الآخر ..

-السلام عليكم !

سمر بصوت متقطع بالكاد مسموع :

-مـ . مـ ـا مـ ـا ز يـ ـ ـنـ ـب.

زينب بذعر :

-سمر ! إيه يا حبيبتي مالك ؟ الطلق جه و لا إيه ؟؟؟

سمر بتأوه خافت :

-آااه شـ ـكله كده !

زينب بحنان :

-طيب يا حبيبتي أنا جايالك أهو علطول.

سمر باكية من شدة الآلم :

-لأ . ممـ ـكن تكـ ـوني متـ ـرقبة.

زينب بعصبية :

-إحنا في إيه و لا في إيه دلوقتي ؟ قلت جايالك مسافة السكة أهو.

سمر بوهن :

-يا ما مـ ـا زيـ نـب . بـ ـلآاش .. و بترت عبارتها فجأة لتصرخ بأعلي صوتها و قد إنهار صمودها تماما :

-آااااااااااااااااااااااااااااااه !

إنتفضت "ملك" في هذه اللحظة و إستيقظت فزعة ، بينما تهاوت "سمر" علي أقرب مقعد مواصلة صراخها مع توالي الركلات التي راح طفلها يسددها أسفل معدتها بلا رحمة ..... !!!!!!!

...........................................................................

صعقته الصدمة عندما إعترفت "نجلاء" له بذلك ...

هب من مكانه بعنف ، و توجه نحوها بسرعة

سألها "عثمان" بصوت يدوي كالرعد القاصف و عيناه تومضان كالبرق الخاطف :

-بقي إنتي إللي مخبياها مني طول الفترة دي ؟ مخبياها فين يا نجلاء ؟ نهارك إسووود.

تنكمش "نجلاء" علي نفسها و هي تقول بخوف :

-يا Boss سمر لجأتلي و وثقت فيا . كنت هعمل إيه يعني ؟
لازم كنت أساعدها . و بعدين ما أنا جيت أقولك أهو لما شوفت معاد ولادتها قرب و هي لسا علي عنادها قلت لازم أقولك بقي !

حدق فيها غاضبا و رد مزمجرا :

-ماشي يا نجلاء . حسابك معايا بعدين
و دلوقتي قوليلي مكان المقر السري للخيانة.

نظرت له بإستغراب ، فصاح بها :

-قوليلي زفت عنوانك إيــــــــه ؟؟؟

نجلاء بتلعثم :

-حـ حاضر يافندم . العنوان 9 شارع ******* الدور الرابع شقة 8 !

لم يفوت "عثمان" ثانية أخري ، بالكاد أخذ هاتفهه و سلسلة مفاتيحه و غادر شركته بسرعة رهيبة ...

كان يصعد المنحدر بالسيارة عندما أصبح الطريق أكثر إكتظاظا في وسط المدينة

بدا نافذ الصبر و هو يقود عاجزا عن إختراق الطريق بجنون كي يصل إليها بسرعة ، إذ كان مضطربا متوترا ، قلبه يرف في صدره كالطائر الطنان

يتحرق شوقا للقائها ، بعد كل هذه المدة .. يعثر عليها أخيرا ، حبيبته ، تلك التي نبض قلبه و لأول مرة معها و لأجلها ، و رغم ذلك أذاقها مرارة العذاب و الذل و القهر ..

تري كيف هي الآن ؟ .. كيف صار شكلها و بعد تسعة أشهر من الحمل ؟؟؟

سيعرف بعد لحظات .. فقد وصل أخيرا عند البناية التي تقطن بها "نجلاء" و هو ينطلق راكضا في هذه اللحظة للداخل صوب المصعد ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

عند "سمر" ...

وصلت "زينب" قبل دقائق قليلة ، لتجد هذه المسكينة تعاني آلم المخاض وحدها ، حتي أنها لم تقدر أن تقوم لتفتح لها باب الشقة

فإضطر البواب أن يكسره ليدخلها ..

-آاااااه . مش قآادرة يا ماما زينب همووووت ! .. هكذا كانت "سمر" تصرخ بقوة و هي تتلوي بإستمرار فوق الكرسي و جسدها كله ينضح عرقا

زينب و هي تمسح علي شعرها بحنان :

-معلش يا حبيبتي إمسكي نفسك شوية الإسعاف في الطريق.

سمر ببكاء :

-مش قادرة . أنا هموت يا ماما
مش هقدر أكمل همووت.

زينب بجزع :

-بعد الشر عليك يابنتي ماتقوليش كده إن شاء الله هتقومي بالسلامة .. ثم نظرت إلي البواب و قالت بإنفعال :

-إطلب الإسعاف تاني يابو حسين إستعجلهم البت علي أخرها.

البواب بلهجة إسكندرانية :

-و أني هنعمل إيه بس يا إست زينب ؟ طلبتهم 3 مرات لحد دلوقت . ربنا يسلمها بعون الله.

و هنا ظهر "عثمان" علي عتبة الباب ..

تجمد بمكانه لوهلة ، لقد كانت هي هذه المرة .. إستطاع أن يراها حقا ، لم تكن أوهام و لا هلاوس ، لم يكن يتخيلها كما في الليالي السابقة

أنها أمامه علي بعد خطوات ... يالجمال هذه اللحظة ، كم هي لذيذة لحظة اللقاء بعد طول غياب

و لكن سرعان ما تحولت اللذة إلي الألم عندما لاحظ حدة عنائها و سمع صوت آهاتها .. إندفع "عثمان" صوب زوجته متجاهلا وجود أحدا غيره و غيرها بالمكان

كوب وجهها بكفيه و هو يقول بلطف شديد :

-سمر . حبيبتي
مالك ؟؟؟

و بينما كانت "زينب" مصدومة من إنضمامه المفاجئ ، فتحت "سمر" عيناها الذابلتين و نظرت إليه غير مصدقة ..

--إنت ! .. قالتها "سمر" بصوت هامس ذاهل

عثمان و هو يجفف العرق عن وجهها بكفه :

-إطمني يا سمر . هتبقي كويسة
أنا جمبك مش هاسيبك.

تفقد "سمر" و عيها بعد ذلك مباشرةً ، لتصيح "زينب" بذعر :

-يا لهوي ! البت هتروح مني . جرالها إيه ؟
مابتنطقش ليــــه ؟؟؟ و الإسعاف ولاد الـ××× إتأخروا.

أخيرا يلاحظ "عثمان" وجود "زينب" و ينتبه لكلامها ..

-أنا شوفت مستشفي قريبة من هنا و أنا جاي .. قالها "عثمان" بتوتر و هو ينحني ليحمل "سمر" بحذر

-هاوديها حالا !

ثم إتجه بها للخارج مسرعا ، و لحقت "زينب" به أيضا و هي تحمل "ملك" بدورها ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت الولادة متعثرة للغاية ... لولا أنه جلبها إلي هذه المشفي التخصصي ، لكان وضعها أكثر صعوبة

يخرج الطبيب من غرفة العمليات بعد قضاء ثلاث ساعات كاملة ، لينطلق "عثمان" صوبه و يسأله بتلهف :

-دكتور . طمني من فضلك
سمر عاملة إيه ؟؟؟

الطبيب مبتسما بإنهاك :

-الحقيقة مدام حضرتك من أصعب الحالات إللي مرت عليا
البيبي كان في خطر هو و هي لإنه كان هينزل برجليه . طبعا إحنا عملنا محاولات كتير عشان تولد طبيعي بس للآسف حالتها ماسمحتش خالص فإضطرينا للجراحة.

عثمان بقلق :

-يعني إيه ؟ هي كويسة و لا لأ ؟؟؟!!!

الطبيب بصوته الهادئ :

-إطمن يافندم هي دلوقتي بخير و إبنك كمان كويس أوي.

عثمان براحة غامرة :

-الحمدلله.

-ممكن نشوفها يا دكتور ؟ .. هكذا جاء صوت "زينب" متسائلا من خلف "عثمان"

الطبيب بلباقة :

-حاليا هيكون صعب شوية يا هانم لإنها لسا تحت تأثير المخدر . كمان شوية هتفوق و هنكون نقلناها في أوضة وقتها تقدري تشوفيها.

يمد "عثمان" يده إلي الطبيب و يصافحه و هو يقول بإمتنان :

-أنا متشكر أووي يا دكتور
بجد شكرا علي تعبك.

الطبيب بإبتسامة :

-لا شكر علي واجب يافندم . ده شغلي و بعدين أنا ماعملتش حاجة أنا كنت مجرد آداة في إيد رينا . أشكره هو.

عثمان بسعادة :

-الشكر لله طبعا.

و إستأذن الطبيب ليذهب و يتابع جدول عمله ، بينما مضي "عثمان" إلي الرواق الفارغ و أخرج هاتفهه ليجري بعض المكالمات ..

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت نائمة علي السرير الأبيض ، في رداء طبي مشبع برائحة البينج ..

عندما بدأت في إستعادة وعيها ، سمعت صوت طنين جهاز رسم القلب قرب أذنها .. أملت أن يكون هذا يعني أنها حية ، و لكن إحتمال موتها أصبح بعيدا الآن

فهي تشعر بالألم و الإنهاك ، لا يمكن أن يكون الموت مؤلما هكذا ..

شعرت "سمر" بضغط علي يدها اليسري ، فحاولت رفعها لكنها عجزت ... لتسمع في هذه اللحظة صوته الذي لا يخطئه السمع أبدا :

-سمر . حبيبتي إنتي فوقتي ؟!

جاهدت "سمر" لتزيح أجفانها عن عينيها و تري لو كان هذا حقيقة أم خيال ..

نجحت بالفعل و رفرفت عيناها يمنة و يسرة حتي إستقرت عليه .. حملقت فيه بصدمة ، كان وجهه علي مقربة شديدة من وجهها ، مستندا بذقنه علي حافة وسادتها

إذن فهو كان أخر من رأته قبل أن تفقد الوعي ، لم يكن حلما

إرتعدت "سمر" في هذه اللحظة عندما تذكرت طفلها ، أمسكت ببطنها الفارغة الآن و صرخت بصوت مختنق :

-إبنـــــي . فيــــن إبنـي ؟ خته مني
وديته فيــــن ؟؟؟

أمسك "عثمان" بكفيها و رفعهما حذو رأسها حتي لا توذي منطقة الخياطة ، و قال يهدئها :

-إهدي يا سمر . الولد كويس و أنا ماختوش في حتة
هو في الحضانة و جارتك إللي إسمها زينب دي راحت تطمن عليه.

تهدأ حركة "سمر" الآن ، و تشيح بوجهها عنه و عيناها تذرفان الدموع ..

-حمدلله علي سلامتك ! .. تمتم "عثمان" بصوت خافت ، و تابع :

-كنت هموت من الخوف عليكي . كده يا سمر تبعدي كل المدة دي ؟ عملتي كده ليه ؟ أنا كنت وحش معاكي في الفترة الأخيرة ؟!

سمر بصوت متحشرج ضعيف :

-إنت جاي تمثل عليا تاني ؟ أنا المرة دي ماعنديش حاجة أديهالك . ماعنديش حاجة غير إبني و ده بتاعي أنا إنت أصلا ماكنتش عاوزه و إدتني حبوب منع الحمل عشان تضمن إنه مش هيجي . بس أهو جه و أنا عايزاه.

عثمان بحنان :

-و أنا كمان عايزه . و عايزك بردو
عايزكوا إنتوا الإتنين يا سمر.

سمر بدموع :

-و أنا مش عايزاك . إنت خسرتني كل حاجة
نفسي و كرامتي و حياتي .. و أخرهم أخويا . إنت أسوأ حاجة حصلتلي !

و هنا إنفتح باب الغرفة ، ليدخل "فادي" بشئ من التردد

لم تصدق "سمر" عيناها في بادئ الأمر ، و رفعت رأسها عن الوسادة و هي ترمقه بفم مفتوح ...

إبتسم "عثمان" بإنتصار ، بينما مضي "فادي" نحو أخته قاطبا حاجبيه بتحفظ

لم تستطع "سمر" التأكد من أنه ماثلا أمامها حقا ، إلا عندما تحدث ..

فادي بإقتضاب و هو يتهرب من النظر في عينيها :

-حمدلله علي سلامتك !

تفيض دموعها أنهارا عند نطقه بها ، و كأنه كان مغتربا عنها لزمن طوييييل و عاد لتوه ..

رق قلب "فادي" حين رآها هكذا ، و جلس في وضع الركوع أمام سريرها .. مسح علي شعرها الحريري بكفه ، و قبل جبينها و هو يقول بصوت مختلج :

-حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي . بس بقي ماتعيطيش
أنا بكره العياط.

و مسح دمعة كادت تفر من جانب عينه ..

-طيب أسيبكوا مع بعض شوية .. قالها "عثمان" و هو يقوم من مكانه

-عن إذنكوا !

و خرج ... لتدقق "سمر" النظر في وجه أخيها من خلال الدموع المتراقصة بعيناها

نطقت بنبرة ممزقة :

-فادي ! .. إنتي هنا بجد ؟؟؟

فادي بدموع :

-أيوه يا سمر . أنا هنا.

سمر بصوت كالأنين :

-يعني سامحتني ؟!

أومأ "فادي" و أجابها بإبتسامة حزينة :

-إحنا مالناش غير بعض . و أنا مستحيل أتخلي عنك
إنتي أختي.

أجهشت "سمر" بالبكاء و دفنت وجهها في صدره ، ليربت علي كتفها هامسا بلطف :

-بس يا حبيبتي . كله هيبقي تمام
بإذن الله !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في الخارج ...

يقف "عثمان" أمام الغرفة مسندا رأسه إلي الجدار .. تصل "صفية" مع "صالح" في هذا الوقت ، و نادت عليه عندما لمحته :

-عثمان !

إعتدل "عثمان" في وقفته ، و إستدار نحوهما و هو لا يزال واقفا بمكانه ..

-جبتي الهدوم ؟ .. قالها "عثمان" بتساؤل حين وصلا عنده

صفية و هي تشير للحقائب التي بيديها و بيدي "صالح" :

-جبت كل حاجة يا عثمان . غيار و طقم و بطنية صغيرة و Powder و lotion ( كريم للجلد ) كل حاجة موجودة ماتقلقش .. ثم قالت بحماسة شديدة :

-بس هو فين حبيب قلب عمتو ؟ همووت و أشوفه !

عثمان بإبتسامة :

-في الحضـَّانة . روحي لبسيه الحاجات دي و جهزيه كده عشان هنمشي كمان شوية.

صفية بإبتسامة عريضة :

-أووك .. و إلتفتت لتذهب حيث أرشدها ، لكنها إلتفتت إليه فجأة و صاحت بإستذكار :

-أه عثمان . مامي جاية دلوقتي مع أنكل رفعت.

عثمان بإستنكار :

-جاية إزاي يعني و هي تعبانة ؟!

هزت "صفية" كتفاها و قالت :

-هي إللي أصرت لما قولتلها . ماقدرتش تصبر عشان البيبي . صحيح إنتي قررت تسميه إيه ؟؟

عثمان بثقة :

-يحيى طبعا.

صالح مهنئا :

-مبروك يابو يحيى !

عثمان بإبتسامة :

-الله يبارك فيك يا صالح . عقبالك.

صالح و هو ينظر إلي "صفية" :

-أمين يسمع من بؤك ربنا.

عضت "صفية" علي شفتها بخجل و قالت بإرتباك :

-طيب أنا هروح أشوف يحيى بقي و أجهزه زي ما قال عثمان . تيجي معايا يا صالح ؟!

تنهد "صالح" و قال :

-يلا بينا.

و ذهبا ... ليخرج "فادي" بعد لحظات و يهم بالمغادرة ، فإستوقفه "عثمان" :

-فادي !

إستدار "فادي" إليه بوجه خال من التعابير ، بينما إقترب منه "عثمان" و قال بتهذيب :

-شكرا إنك جيت.

فادي بصوت جاف :

-أنا جيت عشان أختي.

-أنا عارف . بردو شكرا.

رمقه "فادي" من علو و قال :

-أنا عارف سمر كويس . و عارف إنها أطهر مخلوقة علي وجه الأرض لولا بس تصرفها خانها في لحظة يأس عمرها ما كانت سلمتلك.

عثمان بجدية :

-فادي سمر دلوقتي بقت مراتي و أم إبني
مش ممكن أجرحها أو أسمح لحد يقول عليها نص كلمة . الماضي كله إدفن و مش هيصحي تاني . أوعدك.

أومأ "فادي" بوجوم ، ثم قال :

-خلي بالك من إخواتي !

عثمان بإبتسامة :

-إطمن . و وقت ما تحب تشوفهم أهلا بيك دايما.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في سيارة "رفعت البحيري" ... جلست "فريال" بجانبه و آثرت الصمت من بداية الطريق

بينما لم يستطع "رفعت" مقاومة نفسه أكثر من ذلك ، كما أن هذه فرصة لا تعوض و هي معه الآن وحدها ، لا يمكن لأحد أن يقاطع حديثه معها ..

-فريال ! .. قالها "رفعت" بصوت مهزوز ، لتنقبض "فريال" و تتوتر خاشية ما يريد قوله

رفعت بنبرة معذبة :

-أرجوكي كفاية تعامليني المعاملة دي . أنا غلط في حقك قبل كده و غلط في حق أخويا كتير و كنت أعمي لما إستمريت في حبـ .. لما إستمريت في تفكيري الغلط
بس أنا ندمان . و إنتي لازم تعرفي إن مهما بلغ حجم الخلاف بيني و بين أخويا إستحالة آذيه . ده أخويا يا فريال . أنا كنت بغير منه و يمكن بحقد عليه كمان . لكن عمري ما فكرت آذيه و لا عمري أتمنيتله الشر . كان نفسي أبقي زيه بس . كان نفسي يبقي عندي زي إللي عنده
لكن عمري و الله ما كرهته و لا أتمنيت يحصله حاجة وحشة . أنا ماكنش ليا غيره و بعده بقيت منغير ضهر . شيلت مسؤولية بيته و بيتي بعد ما راح . أنا بحب أخويا يا فريال . لازم تفهمي ده كويس.

كانت دموعها تسيل أثناء حديثه ، لتضغط علي شفتاها عندما فرغ ، و تجفف خديها بمنديل

ثم تدير وجهها إليه و تبتسم بخفة و هي تومئ يرأسها بلطف ..

أطلق "رفعت" زفرة راحة ، و بادلها الإبتسامة و هو يقول :

-أنا من الصبح حاسس إنه معانا يا فريال . حاسس إنه رجع !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في غرفة "سمر" ...

الجميع يلتف حولها في سعادة واضحة .. "عثمان" و "زينب" و "صالح" و "صفية" الطفل آسرهم جميعا و حولهم إلي أشخاص مختلفون

فقد تصرف "عثمان" برقة و وداعة بالغة و هو يضع الصغير بين ذراعي أمه. . حتي "سمر" لم تقو علي إخفاء فرحتها بإبنها

فضمته إلي صدرها بحب ، و قلبت رأسه بحنان ..

صحيح آنه طفل حديث الولادة ، لكنه جميل .. ملامحه تشي بجماله الآخاذ ، بشرة بيضاء ملساء ، وجنتان متوردتان ، و شعر غزير حالك اللون و ناعم كالحرير

حتي عيناه عندما فتحها قليلا ، إستطاعت أن تتبين لونهما .. بحر رمادي غامق كبحر الأسكندرية في نهار شتوي ماطر

إنه جميل للغاية ، بل فائق الجمال ..

-أيوه يا أنكل ! .. كان هذا صوت "صفية" و هي تتحدث عبر الهاتف إلي عمها

-طلعت الدور السابع ؟ الأوضة إللي في الوش بقي . أيوه رقم 410 . أوك . باي .. ثم نظرت إلي أخيها و قالت بسعادة :

-مامي وصلت.

دقيقة و كان الباب ينفتح من جديد ... لتدخل "فريال" مستتدة إلي ذراع "رفعت"

كانت تبحث عن شئ معين ، و كأنها لا تري غيره بالمكان .. و إستقر بصرها عليه

أسرع "عثمان" و أخذ الطفل من "سمر" بعد أن حصل علي الإذن منها ، ذهب به إلي أمه التي تهاوت علي كرسي قام "صالح" بإحضاره لها عندما لاحظ إرتجاف ساقاها ..

إحتوت "فريال" حفيدها بين ذراعيها .. تطلعت في وجهه مشدوهة ، بينما أجاب "عثمان" عن سؤالها الصامت :

-يحيى يا ماما !

قالها "عثمان" فلم تشعر "فريال" بطوفان الدموع الذي أخذ يتدفق من مآقيها

كما لم تشعر بتحرك لسانها الثقيل الهامد منذ مدة طويلة ، منذ رحيله ، و كأنه أخذ صوتها معه و أعاده لها عندما عاد هو الآن ..

-يـ .. يـ ...يـحـ .. ـيـ .. يـ..حـ.. ـيـ..ـي !

تبادل الجميع نظرات الذهول و الفرح ، و جثت "صفية" أمام والدتها و هي تقول بإبتسامة ممزوجة بدموعها :

-مامي إنتي بتتكلمي ؟؟؟ .. و إلتفتت إلي "عثمان" صارخة بفرحة :

-عثمآاااان . مامي بتتكلم !

إبتسم "عثمان" بشدة ، و إنحني ليقبل رأس أمه

بينما رددت "فريال" ثانيةً و هي لا تكف عن النظر و التفرس في ملامحه :

-يـ..ـ..حـ.ـيـ.ـى !

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...