إعتذرت "سمر" من أخيها و ذهبت لترد علي المكالمة ... ليأخذ "فادي" الضيف و يجلسه بالصالون المتواضع و هو يمطره بوابل من الإبتسامات و الكلمات المرحبة
ولجت "سمر" إلي غرفتها و أوصدت الباب خلفها
و قبل أن ينقطع الرنين المتواصل ضغطت زر الإجابة و ردت بصوت متوتر :
-ألو !
-أيوه يا سمر . إيه ما ردتيش بسرعة ليه ؟
كان صوت "عثمان" متوازنا .. فيه قدر من الثبات و الهدوء الذي بث فيها التوجس بصورة أكبر ..
-مـ معلش الموبايل كان بعيد عني .. هكذا أجابته "سمر" و هي تحاول ضبط الهزة في صوتها قدر أستطاعتها
عثمان بنبرته الخفيضة الهادئة :
-أووك . عموما أنا كنت بتصل أقولك Sorry هضطر أكنسل ميعادنا إنهارده بس أكيد هنتقابل بكره.
سمر بعدم تصديق و سرور في آن :
-ده بجد ! قصدي ليه كده ؟؟؟
عثمان بأسف :
-صحيت الصبح ياستي لاقيت أبويا رجع من السفر و إبن عمي كمان خرج من المستشفي و رجع علي البيت كل العيلة متجمعين بقي و محدش راضي يفرج عني إنهارده .. معلش يا حبيبتي . بكره هعوضك.
سمر بغبطة شديدة :
-و لا يهمك خد راحتك خآالص . قصدي ماتستعجلش . يعني هنروح من بعض فين !
صمت قصير .. ثم قال "عثمان" بشك :
-أومال إنتي فين كده يا بيبي ؟
إزدردت ريقها بتوتر و أجابت بإرتباك :
-آا أنـ أنا . أنا في البيت !
عثمان بدهشة :
-في البيت إزاي يعني ؟ لسا شوية علي ميعاد الإنصراف ! .. ثم قال بغضب :
-إنتي ماروحتيش الشركة إنهاردة ؟؟؟
سمر بإرتباك أشد :
-مـ ما . ما ما آا ..
-ما إيـــــه إتكلمي ! .. قاطعها بإنفعال و تابع :
-يعني لو ماكنتش إتصلت بيكي ماكنتش عرفت إنك طنشتيني و كسرتي كلامي ؟ إنت بتتحديني يا سمر ؟؟؟
تخيلت "سمر" أن نبرة صوته العنيفة تجاوزت سماعة الهاتف و صار بإمكان أخيها سماعه و هو في الخارج ..
-أرجوك وطي صوتك .. قالتها بخوف شديد و هي تنظر نحو الباب ، ليرد "عثمان" بإستنكار ممزوج بعصبيته :
-أوطي صوتي ! هو إنتي لسا شوفتي حاجة ؟ بس لما أشوفك يا سمر . هخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تحاولي تكسريلي كلمة واحدة تاني.
سمر و قد تملك منها الرعب :
-هتعملي إيه يعني ؟ تهديد ده ؟!
عثمان بنبرة وعيد :
-أفضل تشوفي بنفسك .. ثم قال بصرامة :
-بكره الساعة 9 نتقابل في نفس المكان . إوعي تتأخري زي المرة إللي فاتت و جربي ماتجيش يا سمر . يا ويلك مني لو عملتيها .. سلام يا بيبي.
و أقفل الخط بوجهها ..
-يا نهار إسود ! .. تمتمت "سمر" بإنيهار ، و أكملت :
-هيعمل فيا إيه الحيوان ده ؟ .. مش ممكن يعمل حاجة . هيعمل إيه يعني ! . يا ربي أعمل إيه بس . أنا أعصابي إدمرت خلآاص !!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أنهي "عثمان" مكالمته و هو يغلي من الغضب ... ثم خرج من الشرفة و عاد إلي مجلس العائلة
حيث إحدي القاعات الفخمة التي يزيدها جمالا تلك النوافذ التي تمتد من الأرضية إلي السقف لتمنح للمشاهد إطلالة بانورامية آسرة ..
-يابني كنت فين ؟ مش تقعد معانا بقي ! .. قالها "يحيى" بإنزعاج ، و أردف بحدة :
-أنا قلت مافيش خروج إنهاردة.
عثمان بإبتسامة :
-أنا جيت أهو . كنت بعمل مكالمة بس.
و ذهب ليجلس بجوار أمه ..
-منوور البيت يابو الصلـــوووح . حمدلله علي السلامة .. قالها "عثمان" و هو يمد يده و يربت علي قدم "صالح"
إبتسم "صالح" و هو يثبت الكرسي المتنقل الذي يجلس فوقه ، ثم رد دعابة إبن عمه :
-الله يسلمك يابن عمي . هو البيت كان ناقصني عشان ينور يعني ؟ ما فيه ناس زي الفل أهو مش قاطعين عنه الكهربا ليل نهار.
ضحك الجميع إثر جملته ، و شارك "محمود أبو المجد" في الحديث المرح :
-طول عمرك دمك خفيف يا صالح . ربنا يشفيك يابني و يقومك بالسلامة.
صالح بإبتسامة :
-متشكر يا أنكل .. ثم تساءل بإهتمام :
-أومال هي فين هالة يا جماعة ؟!
أجابته "صفية" الجالسة بخفة علي يد مقعده المعدني :
-أنا طلعت أندهلها بس قالتلي تعبانة و مش هتقدر تنزل.
صالح بقلق :
-تعبانة إزاي يعني ؟ طيب أطلع شوفها يا بابا من فضلك !
تنهد "رفعت" بسأم ، و قال :
-ماتقلقش يابني . هي كويسة.
صالح بشئ من العصبية :
-و حضرتك عرفت منين كنت شوفتها يعني ؟!
رفعت بضيق :
-أختك حساسة أوي زي ما إنت عارف .. ثم أكمل و هو يحدج "عثمان" بنظرات ذات مغزي :
-أقل حاجة ممكن تضايقها أو تتعبها . بس هي بترجع و بتبقي كويسة . ماتقلقش عليها.
تظاهر "عثمان" بعدم ملاحظة عبارة عمه الإتهامية و واصل العبث بهاتفهه و هو لا يكف عن مغازلة أمه بنفس الوقت
بينما إستمر الحديث و الهرج من حوله ليمتلئ المكان بالدفء و الألفة الأسرية ..
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل "سمر" ... بعد الغداء ، تدخل إلي الصالون و هي تحمل طقم المشروبات
تقدم الشاي إلي "فادي" ثم القهوة المضبوطة إلي الضيف ..
-تسلم إيدك يا أنسة سمر ! .. قالها "أدهم" مبتسما و هو يتناول منها فنجان القهوة ، و تابع بثناء :
-الأكل كان حلو أوي . حقيقي من مدة مادوقتش أكل بيتي حلو كده.
سمر بإبتسامة و هي تجلس في كرسي مجاور لأخيها :
-ميرسي يا دكتور و بالهنا و الشفا . دي حاجات بسيطة.
أدهم بدهشة :
-كل ده و حاجات بسيطة ! بلاش تواضع . أكلك يجنن و الأصناف إللي عملتيها عجبتني أووي.
سمر و قد توردت وجنتاها خجلا :
-ميرسي علي المجاملة الرقيقة.
أدهم بإبتسامته الجذابة :
-مش بجامل علي فكرة . دي حقيقة .. و لا إنت إيه رأيك يا فادي ؟
فادي بإعتداد و فخر :
-و الله أنا من زمان معجب بأكلها و مش أنا لوحدي . كل معارفنا و جيرانا بيشكروا في نفسها في الأكل.
و هنا لاحظ "أدهم" خجلها المتزايد ، فقال بلبقاته المعهودة :
-أعتقد إن الأنسة سمر بتتكسف من المدح . طيب نغير الموضوع عشان خاطرها .. ثم مضي يكمل بجدية :
-شوف يا فادي . أنا تقريبا خلصت إجراءات تعيينك . مش هيبقي عليك بعد كده غير إنك تستلم شغلك.
فادي بحماسة :
-أنا جاهز يا دكتور من بكره لو أمكن.
-طبعا ممكن . خلاص بكره الصبح تطلع علي البحر الأحمر و تستلم مكانك هناك.
سمر بصدمة :
-بحر أحمر إيه ؟ إنت هتسافر يا فادي ؟؟؟
نظر "فادي" إليها و رد بشئ من الإرتباك :
-أيوه يا سمر . ما أنا نسيت أقولك إن شغلي هيكون في البحر الأحمر و بالتالي لازم أسافر.
سمر بغصة مريرة :
-هتسيبنا و تسافر ؟ طب مين إللي هياخد باله مني و من ملك ؟؟!
فادي بتأثر شديد :
-أنا مش هسيبكوا بمزاجي يا حبيبتي . هو الشغل كده طب هعمل إيه يعني !
و بدا عليه القلق من ردة فعل "أدهم" لتلاحظ "سمر" هذا و تقول بإستسلام :
-خلاص يا فادي . سافر .. ربنا يوفقك.
يتدخل "أدهم" بلطف :
-أنسة سمر ماتقلقيش . فادي مش هيغيب عليكوا كتير هما خمستيام إللي هيكون فيهم في البحر الأحمر و هيجي يقضي معاكوا نهاية الأسبوع !
أومأت "سمر" و هي تحاول رسم إبتسامة علي ثغرها
ليأتيها صوت بكاء "ملك" في اللحظة التالية ..
سمر بوجوم :
-عن إذنكوا . هروح أشوف ملك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في الصباح التالي ... يودع "فادي" شقيقتاه
تقلبت "ملك" بين ذراعي أختها و مضت إلي أخيها فإحتضنها بين ذراعيه ..
همس من فوق رأسها :
-أشوف وشك بخير يا سمر !
أومأت "سمر" قائلة و الدموع تلمع بعيناها :
-أشوف وشك بخير يا فادي.
أوصاها من جديد. :
-خلي بالك من نفسك و من ملك.
سمر بخفوت :
-ماتقلقش.
-هبقي أكلمكوا كل يوم.
ثم لثم جبهة "ملك" و قبلها من وجنتيها و أعادها إلي "سمر" ثانيةً ..
رحل ... فأخذت "سمر" شقيقتها الصغيرة إلي الجارة "زينب" و ذهبت علي أساس إلي عملها ، و لكن كانت الوجهة مختلفة تماما
نصف ساعة و كانت في نفس المكان الذي تواعدا عنده في المرة السابقة ..
إنتظرت نصف ساعة إضافية حتي آتي
رأته و هو يوقف سيارته بصورة تدريجية ، إرتجفت مرتعبة حين إلتقت عيناها بعيناه
نظراته مخيفة .. رغم أنه كان يبتسم ، الله أعلم ماذا يضمر لها ..
-إركبي يا بيبي ! مستنية إيه ؟ .. قالها "عثمان" بنعومة ، ثم مد يده و فتح لها الباب لتستقل بجانبه
لبت دعوته بآلية ، لتسأله بتردد عندما إنطلق بالسيارة :
-هـ هو إ إحنا رايحين فين ؟
عثمان ببرود شديد :
-أنا خدت بالي المرة إللي فاتت إن اليخت عجبك . فقلت هخدك تاني بقي و نقضي سوا يومين حلوين وسط البحر .. عشان ماتعرفيش تهربي مني !
سمر بإنفعال :
-يومين إيه ! قولتلك ماينفعش أغيب عن البيت أكتر من ساعات الشغل.
عثمان بحدة :
-وطي صوتك . مش هكملك تاني في الموضوع ده .. ثم قال بصوت جازم :
-و بعدين قلت هتقضي معايا يومين يعني هتقضي معايا يومين.
-بس آا ..
-مابسش .. قاطعها بصرامة ، و تابع :
-سيادتك مراتي و أنا ليا حقوق عليكي و لما أقول كلمة ما تتردش أبدا فاهمة ؟
شدت علي أسنانها و راحت تلهث بقوة ... لا مفر ، إتضح ذلك في نبرة صوته ، في طريقة كلامه .. و يا ليته يكتفي بهذا
بعد قليل أوقف سيارته أمام إحدي البنايات الضخمة الحديثة ، ثم أدار لها وجهه و قال بأمر :
-إنزلي.
رمقته بإستغراب ، لكنها إنصاعت له
ترجلت من السيارة و مشت ناحيته ... أمسك بيدها و جرها خلفه ، ليجتازا معا ممر حجري
تبعته و قلبها يرتجف بين أضلاعها ، تري أين يتوجه بها ؟ ما ذا سيفعل لها ؟؟؟
إزدادت حيرتها حين ولج بها إلي ذلك المكان ..
الإضاءة شديدة هنا و لاشك أنها مزعجة قليلا ، لكنها إستطاعت أن تري و تكتشف المكان بوضوح ..
الحركة المستمرة ، الموسيقي المنبعثة من السماعات المعلقة بالسقف ، الملصقات النسائية الخاصة بالموضة و الإطلالات العصرية تزين الجدران ، المكان نفسه يكاد يعج بالنساء !!!
-كوافير ! .. تمتمت "سمر" بإستغراب شديد ، ثم إلتفتت له بسرعة
وجدته يرمقها بنظراته الشيطانية و أصابعه الغليظة ما زالت تحاوط رسغها بإحكام ..
-إحنا إيه إللي جابنا هنا ؟! .. تساءلت بجدية ، ليرد "عثمان" ببراءة :
-جينا عشانك يا بيبي . زي ما إنتي شايفة ده كوافير أعتقد إنه مكان مش ملائم للرجالة . و لا إيه ؟
سمر بتوجس :
-و أنا هعمل إيه هنا ؟
عثمان بخبث :
-هتعملي كل حاجة . الناس إللي هنا هيظبطوكي علي الأخر . صدقيني هتخرجي من هنا واحدة تانية خآالص.
جلل وجهها رعب حقيقي ، لترد برفض :
-بس أنا مش عايزة !
عثمان بلهجة خفيضة مهدئة :
-سمر . Relax يا حبيبتي . هما مش هيعملولك حاجة . الحكاية بسيطة أووي . إنتي محسساني إنك عمرك ما دخلتي مكان زي ده . إيه يا بيبي هو أنا جايبك فين يعني ؟ ده أكبر Beauty center في إسكندرية .. ثم قال بنعومة :
-و بعدين إنتي مرات عثمان البحيري . حتي لو في السر لازم تبقي أجمل و أشيك ست في البلد كلها.
و هنا جاءت إحدي العاملات ، لتتساءل بنبرة رسمية رقيقة :
-صباح الخير يافندم ! تحت أمرك ؟ أي خدمة أقدر أقدمهالكوا ؟!
عثمان بجدية :
-أه لو سمحتي . في حجز بإسم سمر حفظي.
العاملة :
-فعلا يافندم و ميعادها بعد عشر دقايق بالظبط.
عثمان بإبتسامة و هو يشير إلي "سمر" :
-هي دي . مدام سمر حفظي !!!
............................................................
كانت تلك هي المرحلة الأكثر صعوبة ... عندما أصرت مشرفة الفريق علي رغبتها و أرغمت "سمر" علي نزع كافة ملابسها
في غرفة الـSpa ذات الحرارة العالية ..
تأخذ "سمر" حماما سريعا قبل بدء الجلسة ، و ذلك لتنظيف و تطهير الجلد لمنع نمو البكتريا في جو كهذا تتوفر فيه الحرارة و الرطوبة في آن
حرصت المشرفة علي وجوب تناول "سمر" لكمية كبيرة من الماء و العصائر لأن غرفة الـSpa تسبب التعرق بشكل كبير للغاية و بالتالي هناك إحتمال للجفاف و إنخفاض ضغط الدم
تبدأ الجلسة .. لتضع المشرفة لها قناع الوجه بنفسها بعد غسيله و تطهيره بالمستحضرات الفاخرة
بينما تقوم فتاة ثانية متمرسة بعمل حمام زيت جوز الهند لتغذية شعر "سمر" و نعومته و لمعانه
و فتاة أخري تضع قدميها في سائل اللبن و العسل و تواصل عمل التدليك لتخرج القدم بعد ذلك نقية كالرخام المصقول
الخطوة التالية ، تجلس "سمر" في مغطس حار للغاية تحملت السخونة بإعجوبة في حين أخذت بعض الفتيات يضعن لها أقنعة تجميلية و يعالجن و يلمعن كل جزء في جسمها ..
و بعد مرور نصف ساعة تضمنت تلك الأعمال الشاقة كلها ، تخرج "سمر" أخيرا من هذه الغرفة و هي تتنفس الصعداء ..
كانت ركبتاها ترتجفان من التعب حين باشرت بإرتدت ملابسها مرة أخري لتأخذها المشرفة إلي المرحلة الأخيرة ، حيث قسم التصفيف و التجميل
تدخل "سمر" إلي الصالون الفخم ، تجلس بإحدي المقاعد ليلتف حولها فريق كامل من الفتيات
تابعت ما يفعلنه لها
فواحدة تهتم بأظافر يديها و ثانية بأظافر رجليها ، و ثالثة تهتم بوجهها تقوم بترطيبه قبل وضع مستحضرات التجميل عليه
و فجأة تشعر "سمر" بالذعر حين رأت تلك التي حملت مقص بيدها و إعتزمت الإقتراب من شعرها ..
-إيه ده رايحة فين إنتي ؟ .. قالتها "سمر" بعدائية شديدة و هي تصدها عنها ، لترد الفتاة بصوت تغلفه البراءة :
-هقص شعرك يا مدام !
سمر بإستنكار :
-تقصي شعر مين ؟ أنا مش هقص شعري يا شاطرة.
الفتاة بلهجة مهذبة :
-يا مدام دي أوامر عثمان بيه هو مأكد علي الطلب ده أكتر من أي حاجة تانية.
سمر بإنفعال :
-قلت مش هقص شعري.
و هنا آتت المشرفة و قد إجتذبتها نبرة "سمر" المرتفعة ..
المشرفة بلباقتها المعهودة :
-في مشكلة يافندم ؟ حد هنا ضايق حضرتك ؟؟
نظرت "سمر" إليها و قالت بحدة :
-الأنسة دي عايزة تقصلي شعري قولتلها مش هقصه و بردو مصممة !!
المشرفة بإبتسامة هادئة :
-يا مدام دي أوامر عثمان بيه.
سمر و قد إنتابها الغضب بصورة كبيرة :
-يعني إيه أوامر عثمان بيه ؟ أنآااااااا مـــــش هقـــــــص شعـــــــــــــري !
إبتسمت الأخيرة و لم ترد عليها ، بل أخرجت هاتفهها و أجرت مكالمة أمامها ..
-ألو ! .. Sorry يا عثمان بيه بس في مشكلة هنا و محتاجين حضرتك .. مدام سمر مش موافقة علي قص الشعر .. مش سامحة لحد يقرب منها .. أوك . إتفضل حضرتك . معاك أهيه !
و ناولت الهاتف إلي "سمر" ..
-ألو ! .. ردت "سمر" بنبرة جامدة ، ليأتيها صوته البارد :
-إيه يا بيبي ! عاملة مشاكل ليه ؟
سمر بحدة :
-أنا مش هقص شعري.
عثمان بهدوء تام و كأنه يخاطب طفلة :
-هتقصيه يا حبيبتي . إنتي مش متخيلة شكلك هيبقي حلو إزاي بعد ما تقصيه .. و أكمل بصوت مستثار :
-ده غير إني بصراحة هموووت و أشوفك بالشعر القصير هتبقي جآاااامدة.
كادت "سمر" أن تجادله بعنف ليقاطعها هو بسرعة ..
عثمان بصرامة شديدة :
-بقولك إيه ! إنتي تسمعي الكلام أحسنلك . أنا مش فاضي للعب العيال ده . إنجزي بسرعة و ماطعتليش الناس و بعدين أنا كمان قربت أزهق و أنا قاعد مستنيكي برا . خلصي يا سمر و خلي يومك يعدي.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مكان أخر ... تحديدا ڤيلا "رشاد الحداد"
يدق هاتف "چيچي" أثناء جلوسها مع خطيبها و حبيبها الذي تسبب في إنفصالها عن زوجها و بليلة الزفاف
تستأذن منه لترد علي الإتصال ، تقوم و تمشي بعيدا عنه قليلا ، ثم تجيب ..
چيچي و هي تتغنج بصوتها :
-ألوو ! .. نانسي هاي . إزيك يا حبيبتي ؟
نانسي و قد بدت الحماسة في صوتها بدرجة كبيرة :
-سيبك مني دلوقتي يا چيچي . عارفة أنا فين و شايفة قدامي مين حالا ؟!
چيچي بضيق :
-نانسي بليز لو عندك حاجة مهمة قوليها Now أنا مش فاضية لتفاهتك و لا فاضية أنم معاكي يا روحي.
ضحكت "نانسي" برقة و قالت بخبث :
-بس دي نميمة هتعجبك أووي . أنا دلوقتي قاعدة في الكوافير بجرب قصة شعر جديدة . بس تخيلي مين قاعد قدامي !
چيچي بنفاذ صبر :
-ميــــن يا نانسي إخلصي ؟
نانسي بنفس النبرة الخبيثة :
-عـثــمــــــــــــــــان البحيري يا قلبي.
تجهمت "چيچي" عند ذكر إسمه و إنقبض قلبها بخوف ، لكنها تمالكت نفسها و ردت بسخرية :
-عثمان قاعد قدامك في الكوافير ؟ و علي كده بقي بيصبغ و لا بيعمل Make_Up ؟؟
نانسي بجدية :
-لأ يا حبيبتي ده قاعد في الريسبشن مستني واحدة جوا في قسم المحجبات.
چيچي بدهشة :
-محجبات ! عثمان بقي بيعرف محجبات ؟!!!
-أه و الله زي ما بقولك كده دخلت معاه قدامي . أنا كمان ماصدقتش نفسي في الأول .. ثم قالت بضحك :
-شكلك عقدتيه يا چيچي و بيطلعه علي البنات كلها حتي المحجبات.
چيچي بفضول :
-ماتعرفيش هي مين ؟؟؟
-لأ ماعرفش . بس ..
چيچي بإستغراب :
-بس إيه ؟!
-مش عارفة لبسها غريب أوووي.
-غريب إزاي يعني !!
تنهدت "نانسي" بحيرة و قالت :
-مش عارفة ! بصي هي حلوة بس باين عليها غلبانة.
-يعني إيه غلبانة ؟!
-غلبانة يعني شكلها مش من مستواه خآاالص.
چيچي بصدمة :
-لأ ماتقوليش ! .. قصدك إنها بنت عادية ؟ فقيرة يعني و كده ؟؟؟
-باينها كده يا چيچي .. ثم عادت لتقول بخبث :
-مش قولتلك شكلك عقدتيه ! أهو مابقاش بيميز و إتسعر علي كل البنات هههههههههه.
چيچي بإبتسامة شماتة :
-بس كده حالته بقت Hopeless case ( ميؤوس منها ) أوووي .. ثم شاركت صديقتها الضحك و قالت بشر :
-عموما بالهنا و الشفا يا عثمان !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... مرت ثلث ساعة حتي الأن و ما زال "صالح" يباشر ممارسة إحدي التمارين الشاقة مستخدما تلك الآلة الرياضية التي جاءت إلي غرفته بأمر من الطبيب
لم يسمح له الطبيب بأي نوع من الإستراحة نهائيا ، ليس قبل مرور النصف ساعة التي وضعها كحد أقصي ..
-يا دكتووور كفآاااية . مش قآاااادر ! .. قالها "صالح" و هو يهبط و ينهض بجسده مستعينا بالذراعين المرفقين بالآلة المعدنية
الطبيب بعناد :
-قلت لأ . لسا قدامك عشر دقايق علي أول Break.
صالح بغيظ :
-عشر عفاريت يركبوك يابن الـ آا ..
-صـــــالح ! .. قاطعته "صفية" قبل أن يكمل كلمته البذيئة ، و أردفت :
-الدكتور عايز مصلحتك يا حبيبي . كل ما العلاج بقي مستمر و صح هتخف بسرعة.
في هذه اللحظة كان "مراد" يمر قرب الغرفة ، فلمح "صالح" و هو يتريض و ملامحه تشير إلي نفاذ صبره و إمتعاضه ..
-عـآااااااش يا وحش .. هتف "مراد" بمرح و هو يلج إلي الغرفة
نظر له "صالح" بطرف عينه و قال بسأم :
-بلا وحش بلا جحش بقي . سيبني في حالي الله يكرمك.
مراد بضحك :
-إجمد يا أبو الصلوح مش كده . دي حاجة بسيطة يا راجل !
-بسيطة ! .. صاح "صالح" بإستنكار ، و أكمل بسخرية و هو يلهث من الجهد الذي يبذله :
-تعالي ياخويا إتمرن مكاني نص ساعة و بعدين قولي بسيطة.
-ياسيدي ربنا يقويك و يشفيك .. ثم سأل "صفية" :
-صافي ماتعرفيش عثمان فين ؟
صفية و هي تهز رأسها سلبا :
-لا و الله يا مراد ماعرفش !
مراد بتعجب :
-مش عارف أنا أخوكي ده بيغطس فين كل شوية ؟!!
-تلاقيه في الشغل !
مراد بجدية :
-لأ مارحش الشركة . أنا لسا سائل عليه هناك.
-طيب لو عايزه في حاجة مهمة كلمه علي الموبايل.
مراد بإبتسامة تهكمية :
-مابيردش . ما ده بقي يبقي أخوكي . لما يعوز يختفي مابيسبش وراه أثر.
و هنا أعلن الطبيب أخيرا :
-خلاص يا صالح بيه . معاد الـBreak وجب !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
علي رصيف المرسى ... تمشي "سمر" بجانب "عثمان" مطرقة الرأس
تستحي من رفع وجهها الملون ببراعة و بمختلف أنواع آدوات التجميل المفتخرة ، وجهها الذي صار مبهر الجمال لا يتناسب البتة مع ثيابها الرثة ..
يقبض "عثمان" علي يدها اليمني ، بينما تحمل هي في الأخري كيسا قاتم اللون يحوي الجزء الذي تم قصه من شعرها
فقد أصرت أن تلملمه بنفسها و تأخذه معها
جعلها "عثمان" تصعد أولا إلي اليخت و بقي قليلا ليخاطب السائس "ناجي" ..
-الحاجة وصلت يا ناجي ؟ .. تساءل "عثمان" بصوته المخملي ، ليومئ "ناجي" قائلا :
-من بدري يا باشا و أنا أخدت الشنط و حطتها في الأوضة زي ما حضرتك أمرت.
عثمان بإبتسامة :
-شكرا يا ناجي.
-العفو يا عثمان بيه أنا تحت أمرك.
أعطاه "عثمان" بعض النقود كالمرة السابقة و أصرفه ، ثم إتجه إلي اليخت ليلحق بـ"سمر" ..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
وحدها داخل قاعة المرحاض الملحق بغرفة النوم الفخمة ... تجثو علي ركبتيها فوق الرخام البارد
تبكي بحرقة و هي تفتح ذلك الكيس و تجمع بكلتا قبضتيها بقايا خصلات شعرها المتساقطة ، ثم ترفعهم إلي وجهها الملطخ بالكحل الأسود و الذي راح يمتزج بطبقات مساحيق الزينة السميكة
مسحت وجهها بالخصيلات الفاحمة ببطء و هي لا تزال تذرف دموع القهر بلا إنقطاع
حتي شعرت بظله ينطرح فوقها
رفعت إليه بصرها المشوش ، لتجده يقف فاردا قامته الشامخة ، و يطالعها ببرود متناهي ..
-ليـــــــــــــه ؟ .. تساءلت بصوت مبحوح مجروح ، و تابعت :
-ليه تعمل فيا كده ؟ ليه تخليهم يقصوه ؟ .. حرام عليك !
لوي فمه بإبتسامته الشيطانية ، و رد ببساطة :
-مزاجي طلب كده يا حبيبتي . حبيت أشوفك بالشعر القصير زي ما شفتك بالشعر الطويل . يعني ! .. قلت نغير شوية أحسن أزهق منك و إحنا يدوب لسا ماكملناش شهر مع بعض.
رمقته بنظرات كارهة و الدموع تتراقص بعيناها ، ثم قالت بإنفعال :
-بس إنت مش من حقك تعمل فيا كده .. إحنا ماتفقناش علي حاجات زي كده.
-بفلوسـي ! صاح "عثمان" بخشونة ... ثم أكمل بنعومة :
-إنتي بتاخدي مقابل كل حاجة يا بيبي . و طالما بدفع يبقي من حقي أعمل فيكي إللي يعجبني.
أثار غضبها بكلماته المهينة ، فإصطبغ كل شئ أمامها باللون الأحمر ..
قامت من مكانها و وقفت قبالته مباشرةً و زمجرت :
-قولتلك قبل كده أنا مش جارية عندك و لو حبيت أسيبك هاسيبك مصلحتي معاك خلصت خلاص و مابقتش عايزة منك حاجة.
عثمان بإبتسامة مستفزة :
-بس أنا مش حابب أسيبك يا سمر . لسا ماخدتش منك كل إللي أنا عايزه ده إحنا يدوب كنا مع بعض مرة واحدة !
أعادت "سمر" جملتها التهديدية بغضب أشد :
-لو حبيت أسيبك هاسيبك.
ضحك "عثمان" بسخرية و قال :
-و أنا مش هفارقك بالسهولة دي و فجأة هتلاقي الموضوع إتعرف و أخوكي عرف بجوازنا و مش بس أخوكي المعارف و الجيران و .. و إنتي عارفة بقي . أظن إنتي بتخافي علي سمعتك و سمعة إخواتك ! صح يا بيبي ؟
هزت رأسها و هي تقول بمقت ممزوج بالإزدراء :
-إنت شيطان . و أنا إللي ورطت نفسي معاك . الله يلعن الساعة إللي شوفتك فيها . يا ريتني ما شوفتك يا ريتنـ ..
-خلاص بقي ! .. قاطعها بحزم و هو يغلق فمها بكفه ، و أمسك بيديها الإثنتين و حبسهما في إحدي يديه ، ثم قال بهدوء :
-إنتي إللي مصعبة كل حاجة علي نفسك . قولتلك حاولي تاخدي الأمور ببساطة . أنا دايما بحاول أكون لطيف معاكي . بس كالعادة إنتي إللي بتستفزيني.
تقلصت معدتها و إمتلأت عيناها بالدموع أكثر و هي تنظر إلي عينيه الثاقبتين
تنهد "عثمان" و يده التي كانت علي فمها إنخفضت إلي ذقنها ..
-إحنا جايين ننبسط سوا يا سمر . حاولي تنسي وضعنا شوية و فكري في نفسك . صدقيني و سيبيلي نفسك خالص .. مش هخليكي تنسي وضعنا و بس . هخليكي تنسي إسمك كمان.
سمر بلهجة مفعمة بالنفور :
-أنا بكرهك !
عثمان و قد عادت البسمة الشيطانية تزين ثغره :
-خلاص بقي . أنا كده عملت إللي عليا و إنتي إللي دماغك ناشفة.
دفعها إلي الحائط و إمتدت يداه كقبضتين من الحديد و أطبقتا علي معصميها و رفعتهما إلي مافوق رأسها ..
أشاحت بوجهها عن وجهه حين إقترب منها إلي حد الإلتصاق ، بينما تمتم و فمه يحتك بأذنها :
-بوظتي مكياچك بالدموع دي يا بيبي . بس عارفة ؟ إنتي أساسا حلوة منغير كل ده .. و أكمل و شفتاه تداعبان عنقها في كل إتجاه :
-في مفاجأة عشانك برا . إنتي أكيد ماخدتيش بالك منها لما دخلتي الأوضة .. تعالي نشوفها مع بعض !
سمر بصوت مهزوز :
-مش عايزة منك حاجة.
رفع "عثمان" رأسه و نظر لها ..
-بطلي كآبة بقي .. غمغم بضيق ، و تابع بحزم :
-إغسلي وشك يلا و حصليني علي برا . مستنيكي ماتتأخريش !
يتبـــــع ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!