الفصل 19 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
16
كلمة
5,085
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

  إعتذرت "سمر" من أخيها و ذهبت لترد علي المكالمة ... ليأخذ "فادي" الضيف و يجلسه بالصالون المتواضع و هو يمطره بوابل من الإبتسامات و الكلمات المرحبة

ولجت "سمر" إلي غرفتها و أوصدت الباب خلفها

و قبل أن ينقطع الرنين المتواصل ضغطت زر الإجابة و ردت بصوت متوتر :

-ألو !

-أيوه يا سمر . إيه ما ردتيش بسرعة ليه ؟

كان صوت "عثمان" متوازنا .. فيه قدر من الثبات و الهدوء الذي بث فيها التوجس بصورة أكبر ..

-مـ معلش الموبايل كان بعيد عني .. هكذا أجابته "سمر" و هي تحاول ضبط الهزة في صوتها قدر أستطاعتها

عثمان بنبرته الخفيضة الهادئة :

-أووك . عموما أنا كنت بتصل أقولك Sorry هضطر أكنسل ميعادنا إنهارده بس أكيد هنتقابل بكره.

سمر بعدم تصديق و سرور في آن :

-ده بجد ! قصدي ليه كده ؟؟؟

عثمان بأسف :

-صحيت الصبح ياستي لاقيت أبويا رجع من السفر و إبن عمي كمان خرج من المستشفي و رجع علي البيت كل العيلة متجمعين بقي و محدش راضي يفرج عني إنهارده .. معلش يا حبيبتي . بكره هعوضك.

سمر بغبطة شديدة :

-و لا يهمك خد راحتك خآالص . قصدي ماتستعجلش . يعني هنروح من بعض فين !

صمت قصير .. ثم قال "عثمان" بشك :

-أومال إنتي فين كده يا بيبي ؟

إزدردت ريقها بتوتر و أجابت بإرتباك :

-آا أنـ أنا . أنا في البيت !

عثمان بدهشة :

-في البيت إزاي يعني ؟ لسا شوية علي ميعاد الإنصراف ! .. ثم قال بغضب :

-إنتي ماروحتيش الشركة إنهاردة ؟؟؟

سمر بإرتباك أشد :

-مـ ما . ما ما آا ..

-ما إيـــــه إتكلمي ! .. قاطعها بإنفعال و تابع :

-يعني لو ماكنتش إتصلت بيكي ماكنتش عرفت إنك طنشتيني و كسرتي كلامي ؟ إنت بتتحديني يا سمر ؟؟؟

تخيلت "سمر" أن نبرة صوته العنيفة تجاوزت سماعة الهاتف و صار بإمكان أخيها سماعه و هو في الخارج ..

-أرجوك وطي صوتك .. قالتها بخوف شديد و هي تنظر نحو الباب ، ليرد "عثمان" بإستنكار ممزوج بعصبيته :

-أوطي صوتي ! هو إنتي لسا شوفتي حاجة ؟ بس لما أشوفك يا سمر . هخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تحاولي تكسريلي كلمة واحدة تاني.

سمر و قد تملك منها الرعب :

-هتعملي إيه يعني ؟ تهديد ده ؟!

عثمان بنبرة وعيد :

-أفضل تشوفي بنفسك .. ثم قال بصرامة :

-بكره الساعة 9 نتقابل في نفس المكان . إوعي تتأخري زي المرة إللي فاتت و جربي ماتجيش يا سمر . يا ويلك مني لو عملتيها .. سلام يا بيبي.

و أقفل الخط بوجهها ..

-يا نهار إسود ! .. تمتمت "سمر" بإنيهار ، و أكملت :

-هيعمل فيا إيه الحيوان ده ؟ .. مش ممكن يعمل حاجة . هيعمل إيه يعني ! . يا ربي أعمل إيه بس . أنا أعصابي إدمرت خلآاص !!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أنهي "عثمان" مكالمته و هو يغلي من الغضب ... ثم خرج من الشرفة و عاد إلي مجلس العائلة

حيث إحدي القاعات الفخمة التي يزيدها جمالا تلك النوافذ التي تمتد من الأرضية إلي السقف لتمنح للمشاهد إطلالة بانورامية آسرة ..

-يابني كنت فين ؟ مش تقعد معانا بقي ! .. قالها "يحيى" بإنزعاج ، و أردف بحدة :

-أنا قلت مافيش خروج إنهاردة.

عثمان بإبتسامة :

-أنا جيت أهو . كنت بعمل مكالمة بس.

و ذهب ليجلس بجوار أمه ..

-منوور البيت يابو الصلـــوووح . حمدلله علي السلامة .. قالها "عثمان" و هو يمد يده و يربت علي قدم "صالح"

إبتسم "صالح" و هو يثبت الكرسي المتنقل الذي يجلس فوقه ، ثم رد دعابة إبن عمه :

-الله يسلمك يابن عمي . هو البيت كان ناقصني عشان ينور يعني ؟ ما فيه ناس زي الفل أهو مش قاطعين عنه الكهربا ليل نهار.

ضحك الجميع إثر جملته ، و شارك "محمود أبو المجد" في الحديث المرح :

-طول عمرك دمك خفيف يا صالح . ربنا يشفيك يابني و يقومك بالسلامة.

صالح بإبتسامة :

-متشكر يا أنكل .. ثم تساءل بإهتمام :

-أومال هي فين هالة يا جماعة ؟!

أجابته "صفية" الجالسة بخفة علي يد مقعده المعدني :

-أنا طلعت أندهلها بس قالتلي تعبانة و مش هتقدر تنزل.

صالح بقلق :

-تعبانة إزاي يعني ؟ طيب أطلع شوفها يا بابا من فضلك !

تنهد "رفعت" بسأم ، و قال :

-ماتقلقش يابني . هي كويسة.

صالح بشئ من العصبية :

-و حضرتك عرفت منين كنت شوفتها يعني ؟!

رفعت بضيق :

-أختك حساسة أوي زي ما إنت عارف .. ثم أكمل و هو يحدج "عثمان" بنظرات ذات مغزي :

-أقل حاجة ممكن تضايقها أو تتعبها . بس هي بترجع و بتبقي كويسة . ماتقلقش عليها.

تظاهر "عثمان" بعدم ملاحظة عبارة عمه الإتهامية و واصل العبث بهاتفهه و هو لا يكف عن مغازلة أمه بنفس الوقت

بينما إستمر الحديث و الهرج من حوله ليمتلئ المكان بالدفء و الألفة الأسرية ..

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل "سمر" ... بعد الغداء ، تدخل إلي الصالون و هي تحمل طقم المشروبات

تقدم الشاي إلي "فادي" ثم القهوة المضبوطة إلي الضيف ..

-تسلم إيدك يا أنسة سمر ! .. قالها "أدهم" مبتسما و هو يتناول منها فنجان القهوة ، و تابع بثناء :

-الأكل كان حلو أوي . حقيقي من مدة مادوقتش أكل بيتي حلو كده.

سمر بإبتسامة و هي تجلس في كرسي مجاور لأخيها :

-ميرسي يا دكتور و بالهنا و الشفا . دي حاجات بسيطة.

أدهم بدهشة :

-كل ده و حاجات بسيطة ! بلاش تواضع . أكلك يجنن و الأصناف إللي عملتيها عجبتني أووي.

سمر و قد توردت وجنتاها خجلا :

-ميرسي علي المجاملة الرقيقة.

أدهم بإبتسامته الجذابة :

-مش بجامل علي فكرة . دي حقيقة .. و لا إنت إيه رأيك يا فادي ؟

فادي بإعتداد و فخر :

-و الله أنا من زمان معجب بأكلها و مش أنا لوحدي . كل معارفنا و جيرانا بيشكروا في نفسها في الأكل.

و هنا لاحظ "أدهم" خجلها المتزايد ، فقال بلبقاته المعهودة :

-أعتقد إن الأنسة سمر بتتكسف من المدح . طيب نغير الموضوع عشان خاطرها .. ثم مضي يكمل بجدية :

-شوف يا فادي . أنا تقريبا خلصت إجراءات تعيينك . مش هيبقي عليك بعد كده غير إنك تستلم شغلك.

فادي بحماسة :

-أنا جاهز يا دكتور من بكره لو أمكن.

-طبعا ممكن . خلاص بكره الصبح تطلع علي البحر الأحمر و تستلم مكانك هناك.

سمر بصدمة :

-بحر أحمر إيه ؟ إنت هتسافر يا فادي ؟؟؟

نظر "فادي" إليها و رد بشئ من الإرتباك :

-أيوه يا سمر . ما أنا نسيت أقولك إن شغلي هيكون في البحر الأحمر و بالتالي لازم أسافر.

سمر بغصة مريرة :

-هتسيبنا و تسافر ؟ طب مين إللي هياخد باله مني و من ملك ؟؟!

فادي بتأثر شديد :

-أنا مش هسيبكوا بمزاجي يا حبيبتي . هو الشغل كده طب هعمل إيه يعني !

و بدا عليه القلق من ردة فعل "أدهم" لتلاحظ "سمر" هذا و تقول بإستسلام :

-خلاص يا فادي . سافر .. ربنا يوفقك.

يتدخل "أدهم" بلطف :

-أنسة سمر ماتقلقيش . فادي مش هيغيب عليكوا كتير هما خمستيام إللي هيكون فيهم في البحر الأحمر و هيجي يقضي معاكوا نهاية الأسبوع !

أومأت "سمر" و هي تحاول رسم إبتسامة علي ثغرها

ليأتيها صوت بكاء "ملك" في اللحظة التالية ..

سمر بوجوم :

-عن إذنكوا . هروح أشوف ملك !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في الصباح التالي ... يودع "فادي" شقيقتاه

تقلبت "ملك" بين ذراعي أختها و مضت إلي أخيها فإحتضنها بين ذراعيه ..

همس من فوق رأسها :

-أشوف وشك بخير يا سمر !

أومأت "سمر" قائلة و الدموع تلمع بعيناها :

-أشوف وشك بخير يا فادي.

أوصاها من جديد. :

-خلي بالك من نفسك و من ملك.

سمر بخفوت :

-ماتقلقش.

-هبقي أكلمكوا كل يوم.

ثم لثم جبهة "ملك" و قبلها من وجنتيها و أعادها إلي "سمر" ثانيةً ..

رحل ... فأخذت "سمر" شقيقتها الصغيرة إلي الجارة "زينب" و ذهبت علي أساس إلي عملها ، و لكن كانت الوجهة مختلفة تماما

نصف ساعة و كانت في نفس المكان الذي تواعدا عنده في المرة السابقة ..

إنتظرت نصف ساعة إضافية حتي آتي

رأته و هو يوقف سيارته بصورة تدريجية ، إرتجفت مرتعبة حين إلتقت عيناها بعيناه

نظراته مخيفة .. رغم أنه كان يبتسم ، الله أعلم ماذا يضمر لها ..

-إركبي يا بيبي ! مستنية إيه ؟ .. قالها "عثمان" بنعومة ، ثم مد يده و فتح لها الباب لتستقل بجانبه

لبت دعوته بآلية ، لتسأله بتردد عندما إنطلق بالسيارة :

-هـ هو إ إحنا رايحين فين ؟

عثمان ببرود شديد :

-أنا خدت بالي المرة إللي فاتت إن اليخت عجبك . فقلت هخدك تاني بقي و نقضي سوا يومين حلوين وسط البحر .. عشان ماتعرفيش تهربي مني !

سمر بإنفعال :

-يومين إيه ! قولتلك ماينفعش أغيب عن البيت أكتر من ساعات الشغل.

عثمان بحدة :

-وطي صوتك . مش هكملك تاني في الموضوع ده .. ثم قال بصوت جازم :

-و بعدين قلت هتقضي معايا يومين يعني هتقضي معايا يومين.

-بس آا ..

-مابسش .. قاطعها بصرامة ، و تابع :

-سيادتك مراتي و أنا ليا حقوق عليكي و لما أقول كلمة ما تتردش أبدا فاهمة ؟

شدت علي أسنانها و راحت تلهث بقوة ... لا مفر ، إتضح ذلك في نبرة صوته ، في طريقة كلامه .. و يا ليته يكتفي بهذا

بعد قليل أوقف سيارته أمام إحدي البنايات الضخمة الحديثة ، ثم أدار لها وجهه و قال بأمر :

-إنزلي.

رمقته بإستغراب ، لكنها إنصاعت له

ترجلت من السيارة و مشت ناحيته ... أمسك بيدها و جرها خلفه ، ليجتازا معا ممر حجري

تبعته و قلبها يرتجف بين أضلاعها ، تري أين يتوجه بها ؟ ما ذا سيفعل لها ؟؟؟

إزدادت حيرتها حين ولج بها إلي ذلك المكان ..

الإضاءة شديدة هنا و لاشك أنها مزعجة قليلا ، لكنها إستطاعت أن تري و تكتشف المكان بوضوح ..

الحركة المستمرة ، الموسيقي المنبعثة من السماعات المعلقة بالسقف ، الملصقات النسائية الخاصة بالموضة و الإطلالات العصرية تزين الجدران ، المكان نفسه يكاد يعج بالنساء !!!

-كوافير ! .. تمتمت "سمر" بإستغراب شديد ، ثم إلتفتت له بسرعة

وجدته يرمقها بنظراته الشيطانية و أصابعه الغليظة ما زالت تحاوط رسغها بإحكام ..

-إحنا إيه إللي جابنا هنا ؟! .. تساءلت بجدية ، ليرد "عثمان" ببراءة :

-جينا عشانك يا بيبي . زي ما إنتي شايفة ده كوافير أعتقد إنه مكان مش ملائم للرجالة . و لا إيه ؟

سمر بتوجس :

-و أنا هعمل إيه هنا ؟

عثمان بخبث :

-هتعملي كل حاجة . الناس إللي هنا هيظبطوكي علي الأخر . صدقيني هتخرجي من هنا واحدة تانية خآالص.

جلل وجهها رعب حقيقي ، لترد برفض :

-بس أنا مش عايزة !

عثمان بلهجة خفيضة مهدئة :

-سمر . Relax يا حبيبتي . هما مش هيعملولك حاجة . الحكاية بسيطة أووي . إنتي محسساني إنك عمرك ما دخلتي مكان زي ده . إيه يا بيبي هو أنا جايبك فين يعني ؟ ده أكبر Beauty center في إسكندرية .. ثم قال بنعومة :

-و بعدين إنتي مرات عثمان البحيري . حتي لو في السر لازم تبقي أجمل و أشيك ست في البلد كلها.

و هنا جاءت إحدي العاملات ، لتتساءل بنبرة رسمية رقيقة :

-صباح الخير يافندم ! تحت أمرك ؟ أي خدمة أقدر أقدمهالكوا ؟!

عثمان بجدية :

-أه لو سمحتي . في حجز بإسم سمر حفظي.

العاملة :

-فعلا يافندم و ميعادها بعد عشر دقايق بالظبط.

عثمان بإبتسامة و هو يشير إلي "سمر" :

-هي دي . مدام سمر حفظي !!!

............................................................

كانت تلك هي المرحلة الأكثر صعوبة ... عندما أصرت مشرفة الفريق علي رغبتها و أرغمت "سمر" علي نزع كافة ملابسها

في غرفة الـSpa ذات الحرارة العالية ..

تأخذ "سمر" حماما سريعا قبل بدء الجلسة ، و ذلك لتنظيف و تطهير الجلد لمنع نمو البكتريا في جو كهذا تتوفر فيه الحرارة و الرطوبة في آن

حرصت المشرفة علي وجوب تناول "سمر" لكمية كبيرة من الماء و العصائر لأن غرفة الـSpa تسبب التعرق بشكل كبير للغاية و بالتالي هناك إحتمال للجفاف و إنخفاض ضغط الدم

تبدأ الجلسة .. لتضع المشرفة لها قناع الوجه بنفسها بعد غسيله و تطهيره بالمستحضرات الفاخرة

بينما تقوم فتاة ثانية متمرسة بعمل حمام زيت جوز الهند لتغذية شعر "سمر" و نعومته و لمعانه

و فتاة أخري تضع قدميها في سائل اللبن و العسل و تواصل عمل التدليك لتخرج القدم بعد ذلك نقية كالرخام المصقول

الخطوة التالية ، تجلس "سمر" في مغطس حار للغاية تحملت السخونة بإعجوبة في حين أخذت بعض الفتيات يضعن لها أقنعة تجميلية و يعالجن و يلمعن كل جزء في جسمها ..

و بعد مرور نصف ساعة تضمنت تلك الأعمال الشاقة كلها ، تخرج "سمر" أخيرا من هذه الغرفة و هي تتنفس الصعداء ..

كانت ركبتاها ترتجفان من التعب حين باشرت بإرتدت ملابسها مرة أخري لتأخذها المشرفة إلي المرحلة الأخيرة ، حيث قسم التصفيف و التجميل

تدخل "سمر" إلي الصالون الفخم ، تجلس بإحدي المقاعد ليلتف حولها فريق كامل من الفتيات

تابعت ما يفعلنه لها

فواحدة تهتم بأظافر يديها و ثانية بأظافر رجليها ، و ثالثة تهتم بوجهها تقوم بترطيبه قبل وضع مستحضرات التجميل عليه

و فجأة تشعر "سمر" بالذعر حين رأت تلك التي حملت مقص بيدها و إعتزمت الإقتراب من شعرها ..

-إيه ده رايحة فين إنتي ؟ .. قالتها "سمر" بعدائية شديدة و هي تصدها عنها ، لترد الفتاة بصوت تغلفه البراءة :

-هقص شعرك يا مدام !

سمر بإستنكار :

-تقصي شعر مين ؟ أنا مش هقص شعري يا شاطرة.

الفتاة بلهجة مهذبة :

-يا مدام دي أوامر عثمان بيه هو مأكد علي الطلب ده أكتر من أي حاجة تانية.

سمر بإنفعال :

-قلت مش هقص شعري.

و هنا آتت المشرفة و قد إجتذبتها نبرة "سمر" المرتفعة ..

المشرفة بلباقتها المعهودة :

-في مشكلة يافندم ؟ حد هنا ضايق حضرتك ؟؟

نظرت "سمر" إليها و قالت بحدة :

-الأنسة دي عايزة تقصلي شعري قولتلها مش هقصه و بردو مصممة !!

المشرفة بإبتسامة هادئة :

-يا مدام دي أوامر عثمان بيه.

سمر و قد إنتابها الغضب بصورة كبيرة :

-يعني إيه أوامر عثمان بيه ؟ أنآااااااا مـــــش هقـــــــص شعـــــــــــــري !

إبتسمت الأخيرة و لم ترد عليها ، بل أخرجت هاتفهها و أجرت مكالمة أمامها ..

-ألو ! .. Sorry يا عثمان بيه بس في مشكلة هنا و محتاجين حضرتك .. مدام سمر مش موافقة علي قص الشعر .. مش سامحة لحد يقرب منها .. أوك . إتفضل حضرتك . معاك أهيه !

و ناولت الهاتف إلي "سمر" ..

-ألو ! .. ردت "سمر" بنبرة جامدة ، ليأتيها صوته البارد :

-إيه يا بيبي ! عاملة مشاكل ليه ؟

سمر بحدة :

-أنا مش هقص شعري.

عثمان بهدوء تام و كأنه يخاطب طفلة :

-هتقصيه يا حبيبتي . إنتي مش متخيلة شكلك هيبقي حلو إزاي بعد ما تقصيه .. و أكمل بصوت مستثار :

-ده غير إني بصراحة هموووت و أشوفك بالشعر القصير هتبقي جآاااامدة.

كادت "سمر" أن تجادله بعنف ليقاطعها هو بسرعة ..

عثمان بصرامة شديدة :

-بقولك إيه ! إنتي تسمعي الكلام أحسنلك . أنا مش فاضي للعب العيال ده . إنجزي بسرعة و ماطعتليش الناس و بعدين أنا كمان قربت أزهق و أنا قاعد مستنيكي برا . خلصي يا سمر و خلي يومك يعدي.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في مكان أخر ... تحديدا ڤيلا "رشاد الحداد"

يدق هاتف "چيچي" أثناء جلوسها مع خطيبها و حبيبها الذي تسبب في إنفصالها عن زوجها و بليلة الزفاف

تستأذن منه لترد علي الإتصال ، تقوم و تمشي بعيدا عنه قليلا ، ثم تجيب ..

چيچي و هي تتغنج بصوتها :

-ألوو ! .. نانسي هاي . إزيك يا حبيبتي ؟

نانسي و قد بدت الحماسة في صوتها بدرجة كبيرة :

-سيبك مني دلوقتي يا چيچي . عارفة أنا فين و شايفة قدامي مين حالا ؟!

چيچي بضيق :

-نانسي بليز لو عندك حاجة مهمة قوليها Now أنا مش فاضية لتفاهتك و لا فاضية أنم معاكي يا روحي.

ضحكت "نانسي" برقة و قالت بخبث :

-بس دي نميمة هتعجبك أووي . أنا دلوقتي قاعدة في الكوافير بجرب قصة شعر جديدة . بس تخيلي مين قاعد قدامي !

چيچي بنفاذ صبر :

-ميــــن يا نانسي إخلصي ؟

نانسي بنفس النبرة الخبيثة :

-عـثــمــــــــــــــــان البحيري يا قلبي.

تجهمت "چيچي" عند ذكر إسمه و إنقبض قلبها بخوف ، لكنها تمالكت نفسها و ردت بسخرية :

-عثمان قاعد قدامك في الكوافير ؟ و علي كده بقي بيصبغ و لا بيعمل Make_Up ؟؟

نانسي بجدية :

-لأ يا حبيبتي ده قاعد في الريسبشن مستني واحدة جوا في قسم المحجبات.

چيچي بدهشة :

-محجبات ! عثمان بقي بيعرف محجبات ؟!!!

-أه و الله زي ما بقولك كده دخلت معاه قدامي . أنا كمان ماصدقتش نفسي في الأول .. ثم قالت بضحك :

-شكلك عقدتيه يا چيچي و بيطلعه علي البنات كلها حتي المحجبات.

چيچي بفضول :

-ماتعرفيش هي مين ؟؟؟

-لأ ماعرفش . بس ..

چيچي بإستغراب :

-بس إيه ؟!

-مش عارفة لبسها غريب أوووي.

-غريب إزاي يعني !!

تنهدت "نانسي" بحيرة و قالت :

-مش عارفة ! بصي هي حلوة بس باين عليها غلبانة.

-يعني إيه غلبانة ؟!

-غلبانة يعني شكلها مش من مستواه خآاالص.

چيچي بصدمة :

-لأ ماتقوليش ! .. قصدك إنها بنت عادية ؟ فقيرة يعني و كده ؟؟؟

-باينها كده يا چيچي .. ثم عادت لتقول بخبث :

-مش قولتلك شكلك عقدتيه ! أهو مابقاش بيميز و إتسعر علي كل البنات هههههههههه.

چيچي بإبتسامة شماتة :

-بس كده حالته بقت Hopeless case ( ميؤوس منها ) أوووي .. ثم شاركت صديقتها الضحك و قالت بشر :

-عموما بالهنا و الشفا يا عثمان !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ... مرت ثلث ساعة حتي الأن و ما زال "صالح" يباشر ممارسة إحدي التمارين الشاقة مستخدما تلك الآلة الرياضية التي جاءت إلي غرفته بأمر من الطبيب

لم يسمح له الطبيب بأي نوع من الإستراحة نهائيا ، ليس قبل مرور النصف ساعة التي وضعها كحد أقصي ..

-يا دكتووور كفآاااية . مش قآاااادر ! .. قالها "صالح" و هو يهبط و ينهض بجسده مستعينا بالذراعين المرفقين بالآلة المعدنية

الطبيب بعناد :

-قلت لأ . لسا قدامك عشر دقايق علي أول Break.

صالح بغيظ :

-عشر عفاريت يركبوك يابن الـ آا ..

-صـــــالح ! .. قاطعته "صفية" قبل أن يكمل كلمته البذيئة ، و أردفت :

-الدكتور عايز مصلحتك يا حبيبي . كل ما العلاج بقي مستمر و صح هتخف بسرعة.

في هذه اللحظة كان "مراد" يمر قرب الغرفة ، فلمح "صالح" و هو يتريض و ملامحه تشير إلي نفاذ صبره و إمتعاضه ..

-عـآااااااش يا وحش .. هتف "مراد" بمرح و هو يلج إلي الغرفة

نظر له "صالح" بطرف عينه و قال بسأم :

-بلا وحش بلا جحش بقي . سيبني في حالي الله يكرمك.

مراد بضحك :

-إجمد يا أبو الصلوح مش كده . دي حاجة بسيطة يا راجل !

-بسيطة ! .. صاح "صالح" بإستنكار ، و أكمل بسخرية و هو يلهث من الجهد الذي يبذله :

-تعالي ياخويا إتمرن مكاني نص ساعة و بعدين قولي بسيطة.

-ياسيدي ربنا يقويك و يشفيك .. ثم سأل "صفية" :

-صافي ماتعرفيش عثمان فين ؟

صفية و هي تهز رأسها سلبا :

-لا و الله يا مراد ماعرفش !

مراد بتعجب :

-مش عارف أنا أخوكي ده بيغطس فين كل شوية ؟!!

-تلاقيه في الشغل !

مراد بجدية :

-لأ مارحش الشركة . أنا لسا سائل عليه هناك.

-طيب لو عايزه في حاجة مهمة كلمه علي الموبايل.

مراد بإبتسامة تهكمية :

-مابيردش . ما ده بقي يبقي أخوكي . لما يعوز يختفي مابيسبش وراه أثر.

و هنا أعلن الطبيب أخيرا :

-خلاص يا صالح بيه . معاد الـBreak وجب !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

علي رصيف المرسى ... تمشي "سمر" بجانب "عثمان" مطرقة الرأس

تستحي من رفع وجهها الملون ببراعة و بمختلف أنواع آدوات التجميل المفتخرة ، وجهها الذي صار مبهر الجمال لا يتناسب البتة مع ثيابها الرثة ..

يقبض "عثمان" علي يدها اليمني ، بينما تحمل هي في الأخري كيسا قاتم اللون يحوي الجزء الذي تم قصه من شعرها

فقد أصرت أن تلملمه بنفسها و تأخذه معها

جعلها "عثمان" تصعد أولا إلي اليخت و بقي قليلا ليخاطب السائس "ناجي" ..

-الحاجة وصلت يا ناجي ؟ .. تساءل "عثمان" بصوته المخملي ، ليومئ "ناجي" قائلا :

-من بدري يا باشا و أنا أخدت الشنط و حطتها في الأوضة زي ما حضرتك أمرت.

عثمان بإبتسامة :

-شكرا يا ناجي.

-العفو يا عثمان بيه أنا تحت أمرك.

أعطاه "عثمان" بعض النقود كالمرة السابقة و أصرفه ، ثم إتجه إلي اليخت ليلحق بـ"سمر" ..

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

وحدها داخل قاعة المرحاض الملحق بغرفة النوم الفخمة ... تجثو علي ركبتيها فوق الرخام البارد

تبكي بحرقة و هي تفتح ذلك الكيس و تجمع بكلتا قبضتيها بقايا خصلات شعرها المتساقطة ، ثم ترفعهم إلي وجهها الملطخ بالكحل الأسود و الذي راح يمتزج بطبقات مساحيق الزينة السميكة

مسحت وجهها بالخصيلات الفاحمة ببطء و هي لا تزال تذرف دموع القهر بلا إنقطاع

حتي شعرت بظله ينطرح فوقها

رفعت إليه بصرها المشوش ، لتجده يقف فاردا قامته الشامخة ، و يطالعها ببرود متناهي ..

-ليـــــــــــــه ؟ .. تساءلت بصوت مبحوح مجروح ، و تابعت :

-ليه تعمل فيا كده ؟ ليه تخليهم يقصوه ؟ .. حرام عليك !

لوي فمه بإبتسامته الشيطانية ، و رد ببساطة :

-مزاجي طلب كده يا حبيبتي . حبيت أشوفك بالشعر القصير زي ما شفتك بالشعر الطويل . يعني ! .. قلت نغير شوية أحسن أزهق منك و إحنا يدوب لسا ماكملناش شهر مع بعض.

رمقته بنظرات كارهة و الدموع تتراقص بعيناها ، ثم قالت بإنفعال :

-بس إنت مش من حقك تعمل فيا كده .. إحنا ماتفقناش علي حاجات زي كده.

-بفلوسـي ! صاح "عثمان" بخشونة ... ثم أكمل بنعومة :

-إنتي بتاخدي مقابل كل حاجة يا بيبي . و طالما بدفع يبقي من حقي أعمل فيكي إللي يعجبني.

أثار غضبها بكلماته المهينة ، فإصطبغ كل شئ أمامها باللون الأحمر ..

قامت من مكانها و وقفت قبالته مباشرةً و زمجرت :

-قولتلك قبل كده أنا مش جارية عندك و لو حبيت أسيبك هاسيبك مصلحتي معاك خلصت خلاص و مابقتش عايزة منك حاجة.

عثمان بإبتسامة مستفزة :

-بس أنا مش حابب أسيبك يا سمر . لسا ماخدتش منك كل إللي أنا عايزه ده إحنا يدوب كنا مع بعض مرة واحدة !

أعادت "سمر" جملتها التهديدية بغضب أشد :

-لو حبيت أسيبك هاسيبك.

ضحك "عثمان" بسخرية و قال :

-و أنا مش هفارقك بالسهولة دي و فجأة هتلاقي الموضوع إتعرف و أخوكي عرف بجوازنا و مش بس أخوكي المعارف و الجيران و .. و إنتي عارفة بقي . أظن إنتي بتخافي علي سمعتك و سمعة إخواتك ! صح يا بيبي ؟

هزت رأسها و هي تقول بمقت ممزوج بالإزدراء :

-إنت شيطان . و أنا إللي ورطت نفسي معاك . الله يلعن الساعة إللي شوفتك فيها . يا ريتني ما شوفتك يا ريتنـ ..

-خلاص بقي ! .. قاطعها بحزم و هو يغلق فمها بكفه ، و أمسك بيديها الإثنتين و حبسهما في إحدي يديه ، ثم قال بهدوء :

-إنتي إللي مصعبة كل حاجة علي نفسك . قولتلك حاولي تاخدي الأمور ببساطة . أنا دايما بحاول أكون لطيف معاكي . بس كالعادة إنتي إللي بتستفزيني.

تقلصت معدتها و إمتلأت عيناها بالدموع أكثر و هي تنظر إلي عينيه الثاقبتين

تنهد "عثمان" و يده التي كانت علي فمها إنخفضت إلي ذقنها ..

-إحنا جايين ننبسط سوا يا سمر . حاولي تنسي وضعنا شوية و فكري في نفسك . صدقيني و سيبيلي نفسك خالص .. مش هخليكي تنسي وضعنا و بس . هخليكي تنسي إسمك كمان.

سمر بلهجة مفعمة بالنفور :

-أنا بكرهك !

عثمان و قد عادت البسمة الشيطانية تزين ثغره :

-خلاص بقي . أنا كده عملت إللي عليا و إنتي إللي دماغك ناشفة.

دفعها إلي الحائط و إمتدت يداه كقبضتين من الحديد و أطبقتا علي معصميها و رفعتهما إلي مافوق رأسها ..

أشاحت بوجهها عن وجهه حين إقترب منها إلي حد الإلتصاق ، بينما تمتم و فمه يحتك بأذنها :

-بوظتي مكياچك بالدموع دي يا بيبي . بس عارفة ؟ إنتي أساسا حلوة منغير كل ده .. و أكمل و شفتاه تداعبان عنقها في كل إتجاه :

-في مفاجأة عشانك برا . إنتي أكيد ماخدتيش بالك منها لما دخلتي الأوضة .. تعالي نشوفها مع بعض !

سمر بصوت مهزوز :

-مش عايزة منك حاجة.

رفع "عثمان" رأسه و نظر لها ..

-بطلي كآبة بقي .. غمغم بضيق ، و تابع بحزم :

-إغسلي وشك يلا و حصليني علي برا . مستنيكي ماتتأخريش !

يتبـــــع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...