تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 20 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل العشرون 20 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل العشرون 20 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
ما ردت عليهم إسراء وهي توجه أبرار لسيارة التاكسي و فتحت لها الباب : أهدي ولا تخوفين عيالك و تفتحين عيونهم على اشياء هم مو منتبهين لها و يبدون يفقدون سيف و يسألونك اسأله مالها داعي
أبرار مسحت دموعها وهي تاخذ نفس و كل تفكيرها بـ إسراء : انتي ماراح تجين ؟
إسراء حركة راسها برفض و قفلت باب السياره و لفت لما تحرك التاكسي ، بينما متعب ربت على عضد شاهين بستعجال : أبرار و افتكينا منها تدبر عاد انت أمر ام صقر و امنعها تجي
ابتعد متعب و اتجه لسيارته وهو يتصل على عفراء يتطمن على وضع جدته و امه بحكم ان وضعهم صعب جداً و مُزري ، بينما إسراء لفت تناظر كيف سيارة الشرطه تحركت و من خلفها سيارات عمانها و سيارة عزام و السياره اللي فيها اهل عبير بستثناء امها بينما شهاب اخذ جابر و فواز و خزنه يرجعهم البيت بعد إصرار من مصلح و شاهين و رفضهم بإنهم يحضرون القصاص ، ناظرت سيارة عمها تركي و ماجد و عيالهم و تقدمت لهم قاصده سليمان تحديداً بخطواتها وهي تتمنى لو للحظه وحده تستشعر ان لها عزوه تروح معهم او حتى يسمحون لها تركب معهم بالسياره و تعيش شعور ام عبير باللحظه هذي و هي رايحه تنتصر لثار ابوها بين جبال تحميها و ما تروح لوحدها ، ناظرها سليمان و عقد حواجبه بخفه لأنه شعر بقسوة موقفها و هو واقف بين ابوه و اخوانه ، كان على وشك يتقدم لها لكن مسك معصم يده تركي بعنف و احتدت ملامحه بغضب : اعقب يالخسيس ! عساك بتروح لها ؟
سليمان شد على قبضة يده بغضب من تحكم ابوه فيه طول السنوات هذي و منعه من انه يكون مع خليل و إسراء و تكلم بحده و بصوت شبه مرتفع لأول مره : خاف ربك انت و عماني بهاليتيمه اللي حتى حق ابوها ما خذيتوه و كل اللي فالحين فيه تقذفونها بالكلام هي و اخوها و تحملونهم ذنب ماهو ذنبهم
تركي ضربه كف و سرعان ما مسكه ماجد و تكلم بغضب : ترفع صوتك علي علشان بنت هالمسيحيه !
كمل تركي وهو يحاول يبعد ماجد عنه و رفع سبابته بتهديد : من وين نزلت عليك الحنيه ؟ و انت ما قابلتها إلا مرتين !
سليمان تحجرة الدموع بعيونه لما تذكر خليل و لقائهم الأخير و تكلم بصوت مرتفع : من قالك انها مرتين ! طول وقتي من وفاة عمي فهد و انا على تواصل معهم و كنت اكذب عليك بكل سفره إني بسافر مع اخوياي و انا اساساً اروح للبنان عندهم و كل الفلوس اللي تحولها لي كنت اعطيها خليل ، على بالك بفعايلك و غضبك قدرت تمنعني منهم !
كمل لما ذرفت دموعه من شدة حزنه على خليل و تكلم بعلو صوته : الله ياخذكم و ياخذ فلوسكم مثل ما حديتوا خليل على التهريب و الشغل القذر لما مات بأرض ماهي ارضه
كمل وهو يأشر بسبابته عليهم بإتهام و قهر : اذا كان فيه شخص ثاني له ذنب بموت خليل فا هو انتم
ماجد و تركي تكلموا بنفس اللحظه ببرود : هذا يومه ، وهو اللي ودى نفسه لتهلكه ، كان فيه ألف شغله يقدر يشتغلها غير هذي
إسراء تحجرة الدموع بعيونها لما شافت اخيراً شخص واحد يدافع معها عن خليل بالعلن و يحارب عمانها و لا إيرادياً ، شكلت دموعها ضباب يمنع رؤيتها الواضحة لهم و عيونها تتنقل بينهم وهي مستحيل تنسى وقفة سليمان معهم و اخوته هو و خليل ، بينما شاهين تقدم وهو يمسك معصم إسراء بإحكام ، يسحبها معه و تكلم بنرفزه لما ادرك انها تتمنى تروح معهم : مالك درب عليهم
إسراء سحبت معصمها منه بعنف و صدت وجها عنها لما رمشت و ذرفت دموعها و سرعان ما مسحت دموعها خوفاً من ان احد ينتبه لعيونها و اتجهت لشارع : ولا لي درب عليك
مشى خلفها بخطوات سريعه وهو يسحبها بقوه من معصمها و يلفها عليه و تكلم بحده لأنه انقهر و احترق من فكرة حاجة إسراء لعمانها و كيف صدوا عنها : مالك درب علي اذا كنتي لحالك و ما حولك احد ممكن يأذيك حتى لو بالكلام ، لكن طالما عمانك و عذالك و عيال الكلب موجودين وقتها كل دروبك توديك لي انا غصبٍ عن اللي ما يرضى
كمل وهو يسحبها لسياره بخطوات سريعه و كانت على وشك تتعثر من سرعة خطواته : و الحين ترجعين البيت مثل العاقله و تتركين سطاوتك ترتاح على الرف لأن قلبك ما راح يتحمل اللي راح يصير بعد شوي
بينما هداج انتقلت نظرته من سيارة متعب اللي ابتعدت عنهم و ناظر شاهين وهو مبتسم لما ادرك ان شاهين مهما حاول مستحيل يتقن دوره عند غصنه ، إسراء عقدت حواجبها لما دفعها بخفه على باب سيارته و ايقنت انه ماراح يسمح لها تحضر القصاص و حاولت تطلع من يمينه بغضب : مالك حق تتدخل فيني و تمنعني اروح
قاطعها وهو يتقدم لها و يمنع خطواتها تتقدم و سرعان ما ارتبكت من حركته و عيونها على عمانها خوفاً من انهم يشوفونهم و كانوا على بُعد مسافه كبيره عنهم ، احتدت ملامح شاهين بغضب و ضرب باب السياره بقبضة يده وهو يتقدم لها اكثر وهي ترجع على وراء و تكلم بنبرة صوته الغاضبه وهو خايف عليها : على بالك ساحات القصاص لعب اطفال ؟ اذا ابوي و عمي وهم رجال و ما فيه اقوى و اقسى من قلب الرجال بالمواقف هذي ، تراجعوا و ما قوة قلوبهم تحضر و رجعوا البيت ، على بالك بيقوى قلبك اللي ارق من غصن الشجر !
هداج اتسعت ابتسامته وهو يصد عنهم و نزل جاكيته يمثل انه يتمدد و رفع جاكيته يغطي على شاهين : خذ راحتك ما حولك احد يشوف
كمل بصوت منخفض وهو يضحك بخفه : لعل كم قُبله تصلح شيء من اللي تلف و انكسر بينكم
بينما إسراء و شاهين ما كانوا منتبهين لهداج و كلامه لهم
إسراء عقدت حواجبها برتباك واضح و شديد منه و رفعت يدها تحاول تدفع شاهين اللي محتجزها و رفعت نظرها له بحده و غضب : كان أرق من غصن الشجر قبل لا تقتلون بابا و خليل و قبل لا تدخل حياتي بشموخك و عنفوانك لكن ! الحين صار اقسى من الصخر ولا بداخلي ذرة رحمه لا لك ، و لا لهم ، ولا لنفسي
كملت وهي تُطيل النظر بعيونه تحديداً بسخريه و قهر : اذا نفسي وهي نفسي اللي كنت اخاف عليها من نسمة الهوى لا تجرحها قبل لا تدخلون حياتنا ، اصبحت الحين ما ارحمها من نيراني بموت خليل و احرقتها معكم ، على بالك قصاص خالد بيأثر بوحده وقفت على رجولها بعز عزاها و جروحها اللي تنزف و فقدانها لأخوها ، و تحايلت و تمردت عليك بحُسنها و عصفت و اشعلت نيران و دمرت كل شيء حولها و احرقت كل شخص حاول يقترب من نيرانها و سعت لتحقيق العداله وهي بعز حزنها و حاجتها ليد تساندها
كملت و ضحكت بخفه و بسخريه رغم غصتها و بتساؤل بعد كل اللي قالته : و لازلت تعتقد ان قصاص خالد بيأثر فيني !
شاهين غمض عيونه لثواني بغضب لما شاف تحجر الدموع بعيونها و هو عارف بقرارة نفسه ان مافيه شيء يضعف عزومه إلا عيونها و الحزن اللي يغشى اهدابها ، ضرب السياره بقبضة يده بشكل متكرر بنرفزه و كأنه يحاول يفرغ اللي يعجز قلبه عن قوله ، لكن للحظه نسى نفسه و غفل : استوعبي إني خايف عليك و خايف على قلبك اللي انقى من ندى الفجر و أرق من اغصان الشجر ، و ما ابيك تنكسرين بصدمة ما تقدر روحك تحتملها اذا شفتي طريقة قصاصهم لخالد ، يعلم الله إني خايف عليك من صدمة تجرك لظلام ما تعرفين تطلعين منه
كمل وهو يرجع يناظرها و مسك ذقنها بطرف اصابعه يجبرها تناظره لما صدت عنه : اتركي لك غصن تحيين فيه ، لا تكسرين كل اغصانك و تحرقينها بيدك
أبعدت يده على ذقنها برفض من انها تضعف اتجاه و تقول مقدار حاجتها له لما لمعت عيونها بشده و ضحكت بسخريه وهي تبعده عنها بعنف و متعمده تجننه و تستفزه لأنها لحد اللحظه هذي ما تخطت تخليه عنها و اتجهت لسليمان : لا تشيل هم اغصاني اللي ماتت بسبب شموخك و غدرك و خيانتك و قتلكم لبابا و خليل لأنها بتحيى من جديد بقرب سليمان او بقرب احد التبولات اذا تطلقت منك
سحبها من عضدها بقوه لما ادرك انها بتروح لسليمان و شهقت بخفه لأنها ما توقعت سرعة حركته و انصدمت لما ضربت بصدره و تكلم بغضب و غيره فجرت عروق قلبه : والله لو تنطبق السماء على الأرض ما تركبين مع ابن الكلب و الرخمه هذا لو على جثتي ولا تحيى اغصانك بقرب احد غيري لأنك بعهدي و على ذمتي
قاطعه سليمان وهو ينادي إسراء بصوت مسموع و تقدم لها بنرفزه من شاهين : إسراء ما عليك منه ، سيارتي تحت امرك يا بنت العم
قاطعه شاهين وهو يترك عضدها و اتجه له بغضب و حقد دفين اتجاه سليمان و تكلم بعلو صوته وهو يسحب سليمان من ياقة ثوبه بعنفه : بخليك تحت رجلي ، مسوي فيها رجال على حُرمة غيرك يا الرخمه !
سرعان ما دخلت بينهم إسراء وهي تدفع شاهين عن سليمان لما شاهين ضرب سليمان بقبضة يده على وجهه و كان بيردها له سليمان لكن إسراء دخلت بينهم ، دفعت شاهين بعنف على وراء و تكلمت بغضب ولا توقعت ان ممكن شاهين يتمادى على سليمان لمجرد كلمه قالتها : كفايه تسكب غضبك مني بكل شخص يطلع قدامك
قاطعها هداج وهو يمسك عضد شاهين يرجعه لوراء و يشوف اخوان سليمان كيف سحبوا سليمان بقوه يبعدونه : مو احسن من انه يسكب غضبه و عنفوانه فيك ؟
إسراء لفت لما تعالت اصوات تركي و سليمان و اخوانه وهم يركبونه السياره بالإجبار ولا قدر يمنعهم سليمان بسبب كثرتهم ، تكلم شاهين بسخريه و حقد ما قدر يخفيه وهو يحاول يخفي غضبه و غيرته و تكلم بصوت مسموع : مسوي فيها رجال و بتكسر كلمة ابوك و تحمي إسراء و تاخذها معك ! و اخرتها كسر ابوك عظامك قبل لا تكسر كلمته و اخذت فوقها كم كف
كمل بنبرة غضب وهو يأشر عليه بسبابته : دامك ما انت بقد كلمتك يا ضعيف النفس ولا تقدر تحتميها لا تهايط لأن هذي اخرت هياطك يالرخمه مركبينك وراء مثل الحرمه
صرخ سليمان بقهر وهو يحاول ينزل لكن دفعوه اخوانه داخل السياره و تحركت سياراتهم و أبتعدوا عن المكان بينما إسراء اطالة النظر بـ شاهين لثواني وهي تشوف كيف طغى و تجبر بشموخه على الكل حتى على نفسه ، حركت راسها برفض ، و صدت عنه و اتجهت لشارع توقف لها تاكسي
و ما إن غفلوا عنها للحظات و ألتفتوا هداج و شاهين لها إلا توقفت امامها سياره و صعدت إسراء لسياره ، بينما شاهين زفر بغضب من عنادها و ألتفت لهداج وهو يأشر بنرفزه على سيارتها اللي تحركت : ما اكون شاهين اذا ما طلع فيه موال تبي تغنيه هناك تحديداً لأن إصرارها على الحضور ماهو منطقي ابداً
كمل بنبرة تأكيد وهو يرسم كل الإحتمالات و أشر على نفسه : انا ما اعرف غصني و جنون نيرانها حق المعرفه اذا ما كان كلامي بمحله و ناويه لها نيه على أحد
هداج ارتفعت حواجبه بتعجب من معرفة شاهين لأدق تفاصيلها و ابتسم بخفه : هذي غصنك و انت ادرى فيها ولا احد يقدر يشكك بصحة كلامك و مدى معرفتك و ملاحظتك لأصغر تفاصيلها ، بس يا خوفي نكون اول من تكوينا بنيرانها
شاهين اتجه لسيارته و هداج من خلفه ، و اتجهوا لساحة القصاص
-بعد مرور فترة قصيره و لما اجتمع الكل داخل ساحة القصاص وكانوا على شكل جماعات متفرقه من اليمين عمانها و من اليسار خوال عبير و بأقصى اليسار وقوف عزام و مصلح و متعب لكن بستثناء إسراء اللي منعوها من الدخول منع قطعي و انجبرت تحترم الأنظمه و وقفت بعيد عنهم و لكن على وضوح تام لمنظر خالد وهي تشوف ازدحام الشرطة و سيارة الإسعاف من حولهم ، و تجمع الناس ببطئ ، بينما إسراء كانت واقفه لوحدها و عيونها تتنقل بين تكاتف الجميع امامها و مساندتهم لبعض باللحظه هذي ولو كان بمجرد وقوفهم بقرب بعض ، ابتسمت بسخريه و تفاخر بقوتها اللي لازالت متمسكه فيها وهي تشعر بنشوة قوتها تسري بجميع ارجاء جسدها و تزيدها طُغيان وغرور بنفسها : انا كوين ! ماني بحاجة اجساد سخيفه توقف بجنبي
كملت و تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط حبات الفُستق و انتقلت نظرتها لكف يدها وهي تتحسس حبات الفُستق براحة يدها و بطرف اصابعها و تبعثرها بخفه و تفرق حبات الفُستق عن بعض و كأنها ترسم مشهدها حالياً من خلال حبات الفُستق ، لكن انتقلت نظرتها من كف يدها للأرض لما لمحت جزمات سوداء بجانب كعبها الأحمر و استشعرت وقوف ظل طويل امدت بجانبها ، انتقلت نظرتها بهدوء لثوبه الأسود لما كانت نسمات الغبار و الهواء تحرك أطراف عبايتها البرغنديه بخفه و تتمرد أطراف عبايتها على ثوبه الأسود ، أرتفع نظرها ببطئ من الأسفل للأعلى وهي تشوف وقوف صقرها بجانبها ، تسلقت نظراتها لملامحه تتأكد انه هو بحد ذاته و أن يقينها و أمانها ما تركها بوسط عاصفتها هذي تحديداً رغم انها كانت متوقعة انه بيوقف بين اهله لأنها تعرف الى اي درجة علاقته بأهله قويه و مستحيل يتركهم لكن صدم كل خليه فيها لما ترك و تخلى عن الكل بإرادته و اتجه يوقف بجانبها ، تسارعت نبضات قلبها لكن نظراتها كانت ساكنه و هي تناظر عيونه اللي مغطيها بنظارته و تتفحص ملامحه بعيونها و تتمنى لو تقدر تشوف عيونه لأنها عارفه بقرارة نفسها الى اي درجه تعني لها عيون شاهين ، استشعر رغبتها الجامحه بنظرة عيونه و مقدر مدى رغبتها لأنه كان بنفس موقفها و رغبتها بيوم من الأيام ، رفع نظاراته عن عيونه وهو يناظر قدامها و رجع يدينه خلف ظهره بأريحيه وهو منتبه لنظرتها له ، كان حضوره صامت لكن أبلغ من ألف صوت لأن حضورة و وقفوفه بجانبها كان كافي بإنه يربك فوضويتها و يعيد ترتيب الفصول بداخلها ، اطالة النظر فيه لثواني و شتت نظرها عنه و شدة بقبضة يدها على حبات الفُستق وهي تناظر قدامها و رجعت يدينها خلف ظهرها وهي تناظر قدامها و ابتسمت بخبث و بنظرات حقد و رفعت ذقنها للأعلى بخفه دليل على وصولها
لأعلى مراحل الطغيان و الغرور الداخلي بقوتها و بنفسها كونها وصلت خالد لساحة اشد عنف من ساحة فهد ، اطالة النظر بخالد لما ركع على رجوله بنص ساحة القصاص ، وسط دائره من العيون تنتظر لحظة إعدامه و كانت يدينه مُقيده خلف ظهره و تقدم له شخص يربط عيونه و اجتمعت الناس من حوله كتجمع الغربان حول فريسة تنتظر المصير ، أسترق النظر لها وهو يشوف نشوة النصر تكتسي ملامحها و انعكست على لغة جسدها ، بوقفتها ، نظراتها ، و ابتسامتها ، تكلم وهو يبي يمهد لها الوضع خوفاً عليها من الصدمه ، تكلم ببرود و هدوء وهو يناظر ارتجاف اطراف خالد و كأن المشهد اللي امامه ما كان يشكل معه فارق او حتى يهز كيانه من صوت الاستغاثه او نظرات الرجاء الأخيره او رجفة الخوف ، لأنه شهد على اللحظات هذي كثير لما مات قلبه من الأحساس و لا كانت قسوة منه و لكن ، اعتاد يكون الشاهد و السياف إذا لزم الأمر ، و الإعتياد على شيء اقسى من القسوة بحد ذاتها ، استرق النظر ليدينها اللي مرجعتهم بأريحيه لخلف ظهرها و تسللت يده من خلفها لكف يدها وهو يحاول يلتقط حبات الفُستق من كف يدها و تكلم بهدوء : لا تعتقدين ان الأمر راح يقتصر على ركوع خالد امام الملأ و بس ! ، إنما بينزل السياف بسيفه و خلال ثواني بتمتلي الساحه بدماء خالد و بتتعالى الأصوات من حولك بمُختلف ردات الفعل و بيتدخل الأسعاف و بتشوفين نقل جثمان خالد
سرعان ما ناظرته لما شعرت بيده لامست يدها وهو يحاول ياخذ فُستقها و اعتدلت بوقفتها و نزلت يدينها وهي تناظره ببرود و رفعت يدها لجيب ثوبه الأمامي وهي تحط كل الفُستق اللي بكف يدها بجيب ثوبه و تكلمت بنفس مستوى بروده : مع انك ما تستاهل و رغم ان فُستقي أغلى منك ، لكن بعتبرها صدقه ولو ان حتى الصدقه باللي مثلك حرام
رفع حاجبه بخفه من ردها ، وهو يكلم نفسه و تسللت يده تلتقط حبات الفُستق من جيب ثوبه الأمامي وهو ياكل بهدوء و يتلذذ بطعم فُستقها بصمت : يا ساتر كل هذا علشان فُستق ! والله ما تسوى علي
تكلم بصوت مسموع و بعناد لها و اشتاق لستفزازها : على بالك بيهمني ! ، المهم ان الفُستق وصل لي بالنهايه بغض النظر عن نيتك و كلامك و انتي تعطيني
ابعدت طرف عبايتها البرغنديه و تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط لها حبات فُستق و تعبي كف يدها و تكلمت بصوت منخفض لكن سمعها شاهين و هي تتكلم بندم لأنها اعطته من فُستقها : يا مستجيب لداعي شاهين يغص بالفستق و يلحق جده
ابتسم بخفه ابتسامه بالكاد تُذكر وهو ما يذكر متى اخر مره ارتسم على ثغره ابتسامه من بعد كل هالأحداث و ما ينكر ابداً ان كل جُزء فيه و بداخله اشتاق لصوت افكارها العالي و حديثها لنفسها و للجانب الهزلي اللي بشخصيتها ، عم الصمت بينهم وهم واقفين جنب بعض و كانت وقفتهم مشحونه بصمت ثقيل و يناظرون الساحه و ما كسر الصمت إلا صوت فرقعة قشرة الفُستق اللي تتكسر بين اصابعهم و تسقط على الأرض و تناثرت قشور الفستق من حولهم ، رمت قشرة الفُستق بإهمال و عقدت حواجبها بشده لما شافت السياف نزل من السياره بثوبه الأبيض اللي كان نقي الى حد القسوة و كأن الموت تجسد على هيئة رجُل ، اتجه لخالد من الخلف وهو متلطم بغترته البيضاء و من يمينه و يساره عساكر مثل الجدار اللي ما ينكسر لا رأي لهم ولا قلب و إنما مجرد شهود على العدالة ، انتقلت نظرتها لسيفه اللي لا يومض بل يتوهج بثقل دم رجُل أرهق أرواح كثيره بظلمه ، تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني و بطريقة كانت تشعُر ان قلبها بيخرج للحظه من شدة رعبها لما السياف و قف خلف خالد وهو متجاهل رجائه و سل سيفه من غمده و صوت النصل وهو يخرج كان و كأنه يجرح الهواء قبل لا يمسّ الجسد ، مسك السيف بكِلتا يدينه و رفع السيف بثقل ما يحمله الحديد و لكن بثقل ماضي خالد و ذنوبه المتراكمه ، ارتجف جسد إسراء من الداخل و تبعثرت مشاعر كثيره بداخلها رغم سكون و برود مظهرها الخارجي وهي تشد على قبضة يدينها بشده و عيونها على خالد وهي عارفه بقرارة نفسها ان قلبها أرق بكثير من انها تشهد على العنف هذا كله ، ما إن كان السياف بينزل بسيفه على رقبة خالد و يهّم بضربته القاطعة ، تقدم شاهين بهدوء و بخطوات مدروسه كعادته وهو متعمد يترك لها مساحة تعبث فيها و تعبّر من خلالها و تواجه و تلبي رغبتها بالشيء و لكن ! لما يوصل الأمر لضررها كان هو اول من يتدخل و يمنع الضرر يمسّ شعره منها ، وقف بوجها ، بطوله و عرض اكتافه و بجدار حضوره الصامت اللي ما يشبه أحد و بهدوء رجُل ما يبي يعالج الألم بعد ما يجي و لكن يمنعه قبل لا يوصل ، وقوفه امامها حجب عنها العالم و رؤيتها لـ خالد و كأن ظلّه صار لها وطن مؤقت و حصن عظيم بينها و بين قسوة المشهد ، كان يحجب عنها النهاية و التحول اللي ممكن يكسر رقتها ، ولا اكتفى ابداً و رفع كِلتا يدينه لأذانها يحجب سمعها لأصوات الحشود اللي تتلذذ بالعدالة النازفه ، و صوت النهايه ، صوت السيف اللي انتصف رقبة خالد بقسوة تنافس العدالة ، ما كان يبيها تشوف او تسمع ، كان يبي يبقيها على الهامش من الوجع و يحفظ ما تبقى من انسانيتها و رقتها ، و يستر كل شيء نقي بداخلها خوفاً عليه من التشوه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه و اللي تحمل كم هائل من الحنيه و نظرات عيونه تتأمل عيونها : مو كل شيء لازم تشوفينه و مو كل وجع لازم تسمعينه
بينما إسراء جمدت ملامح وجهها للحظه بصدمة من حركته و من العمق اللي لمس فيه خوفها و من رهافة اختياره للحظة هذي بدقة و نظراتها تتنقل بين عيونه بعدم استيعاب لفعله و بدهشة رجُل شاف بعيونها شيء ممكن يكسرها و تقدم يحميها قبل لا تنكسر ، كانت تشعر انها واقفه بظلّه و بوسط قلبه وهي تشعُر بإن الأصوات تلاشت و إن الملامح اختفت و ما بقى إلا دفئ كفوف يدينه اللي على اذانها و سكنت ضربات قلبها المتسارعه بنظرة عيونه الهاديه اللي بعثت بداخلها سكون و طمأنينة و كأنه يعيد ترتيب فوضوية داخلها بنظراته و وقوفه ، كان موقفه اعمق من الحماية ، كان انحياز لرقتها ضد قسوة اللحظة ، و انتصار مو على السياف ولا على خالد و لكن كان انتصار لصوتها الناعم ضد فوضى الأصوات ، انتصار لعيونها اللي لازم تظل تشوف الحياه بطرب و استمتاع و ما تشوف الموت ، و انتصار لرقتها اللي اشبه بأغصان الشجر و للجزء اللي ما يقدر أحد يحمية إلا رجُل يفهم المعنى الحقيقي لرحمة ، كان حُب شاهين لها ما يُنطق و لكن يُمارس بحكمة ، طالة نظرات عيونه لبعض وهي تحكي شيء اعمق من احتضان اللحظه هذي تحديداً وهو يشوف بعيونها كيف تتضاد الأسأله بداخلها ، بإن كيف لشخص يحمل الكم الهائل من الحنيه ، و لـ يد كانت تلمس جروحها و تضمدها بأحب الطُرق لها ، كيف قدرت نفس اليد تطعن بسيف الغدر و الخيانه ! ، بينما إسراء كانت تشوف بعيونه كيف تنزف الأعذار لها بنظرة عيونه الهاديه و تشعر بالكم هائل من الأعذار اللي تبوح فيها عيونه و لكلمة "أسـف " تحديداً لكن شموخه ما يرضى ينطقها بالعلن
-مرت دقايق طويله جداً بنفس وقوفهم و نظرات عيونهم تحتضن بعض بعتب و احتياج و لهفه ، طال الصمت بينهم و زاد الكلام اللي ما انقال و زادت النار اللي تحترق بهدوء في عيونهم ، ما كانت نار كُره بقدر ما كانت نار حُب مطعون
-ألتفت شاهين خلفه بحذر يسترق النظر للمنظر خلفه وهو يشوف سيارة الإسعاف تحركت دليل على نقلها لجثمان خالد و تحرك عدد كبير من الدوريات و تبقت كم دوريه فقط بحذر من النزاعات اللي ممكن تحدث ، بينما إسراء أبعدت يدينه عنها و استرقت النظر من خلفه وهي تشوف تجمع عمانها و عيالهم و من ضمنهم عزام و البقيه ، و تشوف كيف احتد الكلام بينهم ، ألتفت لها وهو يناظرها بتمعن و يشوف الشر بعيونها و بنظراتها و أبتعد عنها بخطوه و كأن مهمة حماية لها انتهت : تقدرين تطلعين لهم و تغنين موالك
تجاهلته وهي متجهه لهم بخطوات شبه سريعه تبي تلحق تجمع الناس قبل لا تتفرق وهي تحاول تتوازن بخطواتها بسبب كعبها بحكم انها تمشي على الرمل و كانت تعبث بشنطتها و تطلع صور كثيره
مشى شاهين خلفها بخطواته الهاديه وهو يناظرها بتمعن و حرك راسه برفض وهو يتنهد بتعب من مصايبها و سحب له سيجاره يشغلها و عيونه تتبع خطواتها و تكلم بهدوء لنفسه : انا اشوف مقعدي بالجنه ان شاء الله على صبري ، لا زوجه صاحيه ولا عايله صاحيه ! ، كلهم اردى من بعض
دخلت الساحه وهي توقف و اتسعت أبتسامتها بنصر و خبث وهي تناظرهم و ضحكت بعلو صوتها بسخريه وروقان و كانت ضحكت فرح نابعه من داخلها و لفتت الأنظار لها بضحكتها و بصوتها العالي : ولو ! هل يُعقل تروحون بسلام من غير ما تتدفون بنيراني !
تقدمت للعميد اللي يناظرها وهو عاقد حواجبه بستنكار و حده بسبب اسلوبها وهي تكلمه و ارتفعت حواجبها بخفه لقلة حيلتها : الله يعينك وراك اليوم قضايا تشيب بالراس بس الشكوى لله وش اسوي ! هم اللي بدوا مو أنـا
ماجد ناظر شاهين كيف يدخن بهدوء و تارك إسراء تشعل نيرانها على راحتها و احتدت ملامح ماجد بغضب وهو يناظر الناس من حوله برتباك من ان إسراء تكون كاشفته لأنه منتبه لنظراتها الخبيثه و اشر على شاهين بستنقاص : انت ما تستحي ما تنتخي ما عندك غيره على زوجتك ؟ تاركها
قاطعه شاهين ببرود وهو يرمي سيجارته المشتعله على صدر ماجد و احترق جُزء بسيط من ثوبه : اقول أقطع ولا اسمع لك حس
إسراء اتسعت ابتسامتها و ميلت راسها بخفه تناظره بتمعن : افااا يا خضير ! ، مع إني ما كنت ناويه أبدا فيك لكن انت اللي جنيت على نفسك
كملت وهي تسحب صور كثيره من شنطتها و تنثرها على عياله بالتدريج و تمد جُزء منها للعميد و قدرت توصل لصور هذي تحديداً بمساعدة سوزان و اتفاقها مع سوزان بعد مكالمتها بألمانيا بحكم انهم دبروا مكيده لـ ماجد و وقع فيها ، كملت إسراء وهي تلوح بيدها بغنج و خبث و تكلمت بصوت عالي تحت صدمت و شهقات الجميع و تحديداً من عيال ماجد من بشاعة الصور : تفضلوا شوفوا اللي ماخذ لحيته و التدين مجرد أسم وهو على علاقه مع وحده ثانيه ما تحل له و بخلوه غير شرعية معها بالفندق
كملت وهي تضحك بعلو صوتها بشماته انتشت بجميع انحاء جسدها و اشرت بعيونها على عياله وهي تشعر بنيرانها تتراقص من حولها بطرب : شوفوا حقيقة ابوكم اللي كان يمشي و يتكلم فيني بين الناس و يقذفني بالكلام و مشوه سمعتي و مخليني مثل ماضي سوزان و بالأخير طلعت انا الشريفه وهو القذر اللي غارق بالمحرمات
العميد اتسعت عيونه بصدمه و سرعان ما غض بصره عن الصور وهو يعفط الصوره بيده بغضب ، ماجد صرخ بغضب وهو بيتهجم عليها و ينكر اللي قالته : كذابه تبين تنتقمين مني و تبينين لناس إني مثلك انتي و امك بنت الحرام !
لكن شاهين منع ماجد يتهجم عليها وهو يدفعه بعنف عن إسراء اللي ضحكت بصوت اعلى وهي ثابته بمكانها و تشوف كيف شاهين يتصدى لغضبهم : لا ، لا اتركه يتعدى علي ، علشان يدخل بقضيتين ، قضية زنا و قضية تعدي بالضرب على شخص ثاني
كمل ماجد وهو يلتفت على عياله اللي يناظرونه بصدمه هزت كيانهم و بأصوات تكاد تخرج من شدة صدمتهم برذيلته : يبه ! اللي بالصور انت كيف تتهمها انها كذابه !
ماجد انقبض قلبه من نظرات الناس المشمأزه له وهو يأشر عليها بتهام : هذي تتبلى علي ، اكيد انها مفبركه الصور
العميد قاطعه بنرفزه وهو يأشر للعسكر : بنفبرك ملامح وجهك بالقسم ، خذوه لسياره و اجمعوا الصور هذي
سرعان ما تقدموا العسكر يسحبون ماجد لسياره بظل صراخه و رفضه و محاولاته بإنه يثبت انه بريئ ، بينما هداج و شاهين كانوا بحالة صدمه يحاولون يخفونها من فضيحة إسراء لـ ماجد امام الملأ ، ألتفتت إسراء لعزام و اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تغمز له بتحايل و خبث : على بالك بتطلع منها !
كملت وهي تسحب الصور اللي صورتها مع سليمان لما كانوا بستراحة سيف وقت ما صورت الممنوعات اللي هناك و لما سليمان صور عزام و سيف بالاستراحه يروجون لشباب بمختلف الممنوعات ، تقدمت للعميد وهي تمد له الصور و اتسعت ابتسامتها بنشوة خبث و نصر : تفضل طال عمرك ، و لك ان تتخيل ان سبب كل هالفساد و الإدمان اللي دمر الشباب خلفه عزام بن خالد و سيف بن جابر و احتمال كبير انهم لحد الحين يشتغلون بالترويج و اعادوا ترميم استراحتهم و لا زالوا يتاجرون بالممنوعات
كملت وهي تسترق النظر لعزام اللي اتسعت عيونه بذعر وهو يناظرها : و الصور تثبت إدانتهم بالجرم المشهود ولا يقدر ينكر لأن الأدله كلها بين يدينك ، و انا اتمنى من سيادتكم تعاقبونه نيابةً عن نفسه و عن ابوه و عن سيف بن جابر
العميد غمض عيونه لثواني بتعب و صدمه من إسراء و كيف تهل عليه المصايب و الحقائق بشكل مستمر ، مد الصور للعسكري اللي جنبه : خذ عزام بن خالد للقسم
عزام رجع على وراء لما تقدموا العسكر يمسكونه و تكلم بنبرة صوت عاليه من شدة الغضب : تبينها كذا يا بنت فهد ! معناها تحملي اللي بيجيك
كمل وهو يناظر العميد و يأشر على إسراء : اعترفي انك انتي اللي احرقتي استراحتنا و احرقتي سيارة شاهين و حرقتي سيف و تسببتي بإتلاف و ضرر و تستر عليك شاهين و غطى على فعايلك
سرعان ما ناظرها العميد بحده : تكشفين ستر خلق الله و انتي معهم !
شاهين تقدم للعميد بحده وهو يحط إسراء خلف ظهره : ادعائات باطله ما عنده شيء يثبت صحة كلامه ضد إسراء
العميد ناظر العسكر وهو يأشر لهم : واحد منكم ياخذ إسراء و الثاني ياخذ عزام
قاطعتهم إسراء برفض و روقان و هي تأشر على المتواجدين حولها و أبتعدت عن شاهين : لحظه ! ما بعد خلصت فضايحي لناس ، و ما بعد طفت نيراني باقي فيه ناس ابيهم يتدفون بنيراني علشان تاخذونا كلنا مره وحده و ما تتخسرون بانزين بالروحه و الرجعه
هداج ارتفعت حواجبه بخفه و ارتباك وهو يناظرها و همس لنفسه وهو يصد عنها يمثل انه مشغول بجواله لعلها تنسى فعلته هو و شاهين و يسلم من شر نيرانها لا تكويهم : ( وجعلنا من بين أيديهم سدًّا و مِن خلفهم سدًّا فأ غشيناهم فهم لا يبصرون ) ، يالله إني في رجاك انا و صقري
اتسعت ابتسامتها وهي تحرك راسها بطرب و خفه وهي تستشعر صخب اصوات عقلها اللي منطرب على الفوضى اللي سببتها لهم ، و بعدم اكتراث لو لحقها ضرر وهي تضحك بخبث و عيونها تتنقل بين شاهين و هداج و أشرت على هداج بسبابتها تناديه : تعال يا مستشار العلاقات الفاشله على بالك بتسلم انت و صقرك من شر نيراني ! و بسامحكم و اتناسى غدرتكم !
اتسعت ابتسامتها أكثر بستمتاع على نيرانها هذي تحديداً وهي تشوف هداج لما لف عليها و رفع حواجبه بخفه و رفض و كأنه يطلبها تستر عليهم و بين شاهين اللي ابتسم بخفه على استمتاعها بنيرانها وهو يناظرها بهدوء و برود ولا كأن مصيره ممكن يحترق بسببها ، و اطالة النظر فيه وهي مبتسمه بسخريه و رفعت كتوفها بعدم معرفه و تمثل البراءه : وش اسوي ! نيراني اشتاقت تحرقك
رجع يدينه خلف ظهره بجبروت وهو يناظرها بتمعن من فوق لتحت بعد اكتراث لكل اللي حوله و تكلم ببرود استفزها ، وهو متعمد يبيها تطفي لهيب صدرها فيهم ولا تعيش برمضى شعورها مثل ماهو عايش الأن : طالما انتي مستمتعه و منطربه و طالما اغصانك بتحيى بشتعالنا ، كلنا تحت امر نيرانك و فعل يمناك و ما تهوى يا بنت فهد
مصلح قاطعه بصدمه من بروده و هدوءه و زمر عليه برتباك خوفاً من ان إسراء يكون عندها دليل و ما ينكر ان إسراء بثت بقلوبهم الرعب بفضايحها و ادلتها : هيه يا مريض صحصح ! وش اللي فعل يمناك و تحت امرك ! انسفهت ! بليتك ما بقت فيك عقل ! ، هذي فيها قصاص
كمل مصلح وهو يصيح بإذن شاهين لا إيرادياً و كأنه يحاول يصحيه من غفلته وهو خايف على نفسه و على هداج : حسبي الله عليك صحصح من وهم بليتك و سحرها ، تعرف يعني ايش قصاص ! يعني حنا الثلاثه بنروح نسلم على جدك و نمسيه بالخير بعد كم يوم و بنجلس مكانه بهالساحه اللي قدامك
شاهين عقد حواجبه بصدمه و انزعاج و نرفزه و سرعان ما ابتعد عن مصلح بخطوه و يده على أذنه بألم لأن مصلح اخترق طبلة اذنه : يخرب بيت صوتك ، اعنبو دارك تصيح من صوت إسراء العالي و انت ألعن من صوتها !
إسراء ضحكت بعلو صوتها وهي تتلذذ و مستمتعه على خوف مصلح منها و متعمده تتجاهل رد شاهين و ما تتمعن فيه خوفاً من انها تغرق بحنيته ، اعتدلت بوقفتها وهي تتقدم للعميد اللي ماسك جبهته بتعب و إرهاق و تكلمت بإحترام له و تقدير لجهوده و صبره وهي تحاول تسيطر على ابتسامتها : طال عمرك أبي ابلغ على شاهين بن جابر و مصلح بن فواز و هداج و ارفع شكوى ضدهم لأني سلمتهم ملف سيف و الأدله اللي تدينه مع خالد و سوزان لأني كنت واثقه فيهم و بعدالتهم و أمانتهم ، لكن للأسف هربوا سيف و غدروا فيني و انا متأكده مثل ما اشوفك قدامي انهم خلف تهريبه و يعرفون وينه لكن جالسين يتلاعبون فيكم
كملت وهي قاصده هداج و شاهين تحديداً بنرفزه : يعني ما اعرف كيف موظفين دوله
قاطعها العميد بحده لما اشر له هداج بعيونه بإنه يسكتها و سرعان ما العميد فهم عليه وهو يناظر حوله لما ادرك انها نست نفسها و اخذت راحتها و كانت بتكشف هويتهم امام تركي و عياله و امام متعب : إسراء !
كمل وهو يأشر عليها بتهديد بحكم معرفته لهداج : ترا بتصفين معهم بالقصاص لكن بتهمه مختلفه و انتي ادرى فيها
سكتت إسراء لما انتبهت لنفسها ، بينما متعب رفع راسه على فوق ياخذ نفس و تنهد بصوت مسموع : الصبر من عندك يارب ، يارب انا قلت ابي قضايا جديده اعوض فيها خسارتي بس ما كنت اقصد ان كل القضايا و موكليني يكونون اهلي !
كمل وهو ينزل راسه يحسب بأصابعه كم موكل راح يكون عنده و كم شخص لازم يكون محاميه : قضية سيف ، قضية شاهين ، إسراء ، مصلح ، هداج !
عقد حواجبه بضيق : الله يسترنا من السادس من بيكون !
رفع نظره وهو يشوف العسكر ياخذون عزام و مصلح و هداج و شاهين بستثناء إسراء بحكم ان شاهين طلب من العميد إن إسراء ما تركب سيارة الشرطه و تروح مع متعب وهو يشوفه يتكلم مع العميد بهدوء و حده وهو يحاول يقنعه : انا اكفلها اتحاسب بدالها اذا هربت
قاطعه مصلح وهو يناظره بصدمه و تقدم لهم وهو يأشر على هداج و شاهين : هداج ابك انت تشوف السفيه هذا وش جالس يسوي !
كمل وهو يأشر على إسراء : البليه هذي كاشفه ستر العربان كلهم و فوقها يـبي يكفلها ! افرض انها غدرت فيك و ردت لك الحركه و هربت وش بتسوي !
العميد تنهد بصوت مسموع وهو يحاول يسيطر على الوضع و اشر لـ إسراء و رجع يأشر عليهم : روحي مع متعب و خلصينا ، و انتم على السياره يلا
تفرقوا بمساعدة العسكر و استرقت إسراء النظر لـ سيارة تركي و عياله و ادركت انهم بيتجهون لشرطة و يدبرون محامي لـ ماجد ، ألتفتت إسراء لـ متعب اللي ناداها و اتجهت له وهي تشوفه متكتف و منتظرها تخلص تفحصها للمكان بعيونها : أم صقر ما ودك تمشين !
عقدت حواجبها من كلمة أم صقر و تكراره لها و ما تنكر ان الكلمة استفزتها و تكلمت بصوت منخفض وهي تركب السياره : مشكلتك مُحترم و راقي بزياده و ما اقدر أقل أدبي عليك
-فتحت جوالها لما وصلتها رساله و ابتسمت بخبث لأن كل شيء جالس يمشي مثل ما تـبي ، بعد فتره قصيره وصلوا لشرطة و نزلت بخطوات شبه سريعه و قريبه لركض و سرعان ما ناظرت الساعه تشوف كم باقي على طيارتها ، و ضحكت بشماته و حماس لما شافت ان باقي لها وقت : يارب بارك لي بوقتي علشان اكشف ستر خلق الله قبل لا اسافر
ما أن تقدمت و تحديداً وقفت بداية الممر وهي تشوف كيف ماجد و عزام و خوسيلو مُقيدين بالأصفاد و كيف شاهين و هداج و مصلح كل واحد فيهم واقف عنده عسكري بحذر من انهم يهربون و كيف تركي جالس على الكرسي و يدينه على راسه و جواله ما وقف اتصالات ، لا إيرادياً ما إن تمعنت بمنظرهم و هي تشوف لـ وين وصلتهم بظرف كم ساعه ، ضحكت بصوت شبه عالي و تعالت ضحكاتها بشكل هستيري وهي تضرب يدينها فبعض و اختل توازنها و سقطت شنطتها و هي تضحك من جديد بصوت اعلى و يدينها على بطنها و الكل ألتفت لها وهم يناظرونها بحقد و غل ، بستثناء شاهين اللي مستند بكتفه على الجدار ولا إيراديا ارتسم على ثغره ابتسامة بسيطه جداً وهو يناظر ضحكها و استمتاعها بنيرانها و متأمل ان اغصانها تحيى من جديد و جاهل ان مصلح مركز عليه وهو يناظر شاهين بصدمه و استنكار وضعه ولا عارف وش قلب حال شاهين و اصبح بالهدوء هذا ، ضرب يدينه فبعض بقلة حيله و استنكار : يا مهووس ! لحد الحين عاجبتك بعد كل هالفضايح ؟ انا ابصم برجليني و يديني ان ما كانت سوزان و لا إسراء ساحرينك
كمل مصلح وهو يأشر عليه بسباته و ضيق عيونه بقهر على وضع شاهين و هُيامه بـ إسراء و كان واقف جنب خوسيلو : والله ان هوسك فيها ألعن من هوس خالد بـ سوزان
خوسيلو ضرب كوعه بكوع مصلح وهو يناظر شاهين : علي الملازيم يا راجل انك بتؤل الحق
كمل وهو يناظر إسراء و غمز لمصلح و تكلم بصوت منخفض : بس انا عايز اسألك هو احنا حنتقص بجد ؟ ما فيش مجال
قاطعه مصلح و نظراته تتنقل بين شاهين و إسراء : البليه هذي بتخلينا ننقص كلنا و نسلم انا و انت سوزان على خالد و السفيه هذا يتضحك لها
بينما إسراء تقدمت لهم وهي تكح بقوه و تمسح دموعها و احمرت وجناتها من شدة الضحك و تكلمة باللهجة اللبنانية بغنج و تتبختر بمشيتها ولا كان هامها لو احترقت معهم : باردون ! بس ما فيّي و حياتكون مافيّي ما اتشمت
ما ان طلع العميد سرعان ما اعتدلت احتراماً له و تشوفه لما تقدم لـ عزام و اخذه لغرفة التحقيق و عم الصمت بينهم و إسراء متكتفه وهي تناظرهم بتمعن و مبتسمه بسخريه و كل شوي ترفع يدها تشوف الساعه و منتبهه لنظرات شاهين لها رغم انها ما كانت تناظره لكن تشعُر بنظراته اللي تحرقها و كأنه يحاول يحفظ تفاصيلها وهي تاركته يتعذب بنظراته و يُطيل النظر فيها و يستشعر عظمة الشيء اللي فرط فيه و ما إن رفعت نظرها له شتت نظره عنها وهو يرجع يدينه خلف ظهره بأريحيه يمثل عدم اهتمامه و انه ما كان يناظرها
ابتسمت بسخريه و رجعت يدينها خلف ظهرها بغرور و هي تشتت نظرها عنه و تناظر قدامها : لا تسترق النظر ما عادت الديار هي ديارك
ارتفعت حواجبه بخفه و تعجب و سرعان ما تذكر جملتها الأولى وهو يشوف الفرق اللي صار بين الجملتين من بعد ما كانت تقوله "تأمل حُسني لا تسترق النظر " ، لف عليها وهو يوقف بوجها و لا زالت يدينه خلف ظهره : اتركيك من نظراتي ، الحين بتدخلين عند العميد و انكري كل إفادة عزام ضدك و لا ترتبكين و تخافين لأنك بتطلعين من القضيه مثل الشعره من العجين لأن بكل بساطه ما عنده دليل يثبته ضدك و بالتالي ما يقدر يجبرك تجلسين هنا دقيقه وحده و احتمال حتى التحقيق معك بياخذ كم دقيقه و لا راح يكون التحقيق معك على فترات و ايام و متعب بيدخل معك و يكون محاميك و حاولي ما تقاطعين كلام متعب و اتركي كل شيء عليه و هو بيطلعك من الموضوع بطريقته
ميلت راسها بخفه وهي تناظره بتمعن و تتذكر كلام هداج و تبيه يعترف لها بأحد خفايه و وقفاته معها : و كيف مافيه ادله و انا بصماتي على كل شيء !
شاهين تكلم ببرود وهو يتأمل عيونها الخضراء : نسيتي انك اشعلتي نار ! و النيران اذا دخلت بقضيه تحرق و تخفي البصمات ، يعني طمني قلبك والله ما يمسون شعره منك و ما تغفى عيونك بالقسم دام راسي يشم الهواء
كمل وهو يأشر بعيونه على الباب الخارجي : و نذرٍ علي اول من يطلع من هالباب هو انتي
اطالة النظر بعيونه و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني وهي تشعر ان شاهين على وشك يسمع ضربات قلبها من فرط شعورها اتجاه شاهين و صدت عنه تعطيه ظهرها برتباك ولا قدرت ترد عليه ، بسبب شعور غريب طغى عليها و انتشى بجميع ارجاء جسدها لانها عارفه بقرارة نفسها انها علقت حبل مشنقتها بيدها مع سوزان لكن الشيء الوحيد اللي انقذها هي وقفت شاهين بالخفا ، ما إن ناظرت البوابة سرعان ما اتسعت عيونها بحماس و شر لما شافت دخول ام سليمان و بنتها جود و كانوا يركضون بهلع بحكم ان إسراء كذبت عليهم ان تركي دخل بقضية غسيل اموال و استدرجتهم لشرطة علشان تفضحها هي و بنتها قدام العالم ، سرعان ما فتحت يدينها بترحيب و جبروت و طُغيان وبعلو صوتها : يااهلاً ! يالله حي ام سليمان ، تو ما نورت الشرطة
ام سليمان ناظرتها بحقد و اشمأزاز و رجعت تناظر شاهين بكره و حقد : اقول ابعدي عن وجهي يالصايعه انتي و زوجك ، وين عمك عمة عينك !
جود كانت على وشك تسحب أمها وهي تناظر إسراء بستنقاص : ماما امشي لحد يشوفنا واقفين مع هاللبنانية اللي ما تستحي و يحسبنا مثلها
ضحكت إسراء بعلو صوتها بروقان وهي متعمده تستفزها و تتذكر كيف ام سليمان بوقت ملكتها على شاهين كيف اتهمتها : افااا بس افااا !
كملت و اتسعت ابتسامتها اكثر بخبث وهي تسحب صور من شنطتها و اللي وصلت لها عن طريق خوسيلو و اعوانه و عرفت عن طريقها علاقة جود بحبيبها : المشكله ان كلكم تتهموني بالباطل و مشغليني بحياتي و كل واحد فيكم أقذر من الثاني و خفاياه و ماضيه ألعن مني بس وش نسوي ! الشكوى لله مجبوره افضحكم
كملت وهي تلف على الكل و نظراتها تتنقل بين تركي و ام سليمان وهي تضحك بعلو صوتها من فرط حماسها و شعورها و تعمدت تتكلم قدام تجمع اهلها و عيال عمانها بستثناء سليمان اللي كان برا و سرعان اتسعت ابتسامة خوسيلو بتفاخر بنفسه و اعوانه وهو يناظر إسراء و الصور اللي بيدها وهي تتصفح الصور ببرود و متعمده تلعب بأعصابهم : مو كنتي تتهميني إني مسويه شيء غلط مع شاهين علشان كذا تزوجني بسرعه و إني جايبه شاهين من الشارع و إني ساحرته و ما ننسى اكيد كلامك القذر اللي كنتي تتهميني فيه انتي و زوجك و بالأخير ! طلعت انا أشرف منكم كلكم
شاهين عقد حواجبه بصدمه من كلام إسراء و كيف عمانها عندهم الإتهام والكلام بعرض الناس مثل شرب الماء ، كملت إسراء وهي تنثر صور جود و حبيبها على الكل و تحديداً لـ تركي و عياله و لـ ام سليمان و اتسعت ابتسامتها بخبث و تكلمت بعلو صوتها امام الملأ : تفضلوا شوفوا بنتكم الشريفه جود اللي كانت تطلع مع حبيبها اللي لاقيته من الشارع من وراكم و من سنتين و تكذب عليكم انها بالجامعة وهي طول وقتها مع حبيب القلب و انتم يا غافل لكم الله
كملت وهي تضحك بعلو صوتها بنشوة نصر وهي تناظر اظافرها الحمراء ببرود و تنفخ عليها بخفه و متعمده تتهم جود و تزيد النار حطب مثل ما كانت تتهمها جود : اييه ! الله لا يبلانا بس ، على الأقل انا لقيت شاهين بالشارع على قولتكم و تزوجنا على طول لأننا نعرف العادات و التقاليد لكن ! بنتكم سنتين مع حبيبها والله العالم اذا هي حامل ولالا
كملت وهي تُقبل كف يدها وجه و قفى و هي تحاول تمثل الجديه و رفعت يدينها بستسلام وهي تناظرهم ببتسامتها الخبيثه وهي تبيهم يستشعرون نفس حرقة شعورها وقت اتهامهم لها و تشوف كيف اتسعت عيون جود بذعر و صدمه : تُبنا الى الله انا ما ودّي اتهم أحد لكن شوفوا بنتكم و زوجوها اي احد من الشارع يستر عليها
اتسعت ابتسامة شاهين بتفاخر فيها و بقوتها وهو يحرك راسه برضا لأنه كان بيتدخل على كلام ام سليمان و اتهامها لـ إسراء لو ما تدخلت إسراء و دافعت عن نفسها : حي عينك والله
كمل وهو يناظرها كيف ابتسمت له من فرط شعورها وهي مبسوطه على ام سليمان كيف اختل توازنها و يدها على قلبها و كأن الجلطه اللي لطالما كانت تكذب فيها إسراء اوشكت على القدوم ، تكلم شاهين وهو يأشر عليهم بسبابتها : أطغي و ادعسي عليهم و اشعلي نيرانك فيهم و لا تهابين أحد دامك وراء ظهري
سرعان ما سحب إسراء خلف ظهره يبعدها عن طريقهم و يحميها لما انقضوا عيال تركي و تركي تحديداً على جود بغضب و سرعان ما تقدم تركي وهو يضرب جود كف و استكملوا الضرب اخوانها و سرعان ما تركي سحبها من شعرها بعنف و تكلم بعلو صوته : حسبي الله و نعم الوكيل فيك
سرعان ما تدخل حشد كامل من العسكر يفرقون بينهم و سحبوا جود بعيد عنهم و كانت شهقاتها تملأ الأرجاء ، بينما العميد طلع من الغرفه وهو عاقد حواجبه بذعر من الأصوات و ادرك انها فضيحه و قضيه جديده ، ناظر مصلح و هداج و متعب اللي يناظرون إسراء بصدمه و تكلم العميد وهو مغمض عيونه لثواني بغضب : إسراء صح ؟
كلهم ناظروه و بصوت واحد : إيه
تنهد بصوت مسموع وهو يلف على العسكري اللي جنبه : طلع عزام من الغرفه لتوقيف و جيبوا لي إسراء
بينما إسراء عقدت حواجبها و ضحكت بعلو صوتها بشماته وهي تناظر ام سليمان اللي يدها على قلبها و لا إيرادياً تكلمت لبناني : يادلي ! يادلي ! بيشرفي بدا تنجلط !
شاهين مسك معصم يدها وهو يطلعها من خلف ظهره و يسحبها معه و يبعدها عنهم خوفاً من ان احد يتهجم عليها و تكلم ببرود : ما عليك منها بحريقتها هي و عيالها
تقدم لهم العسكري يقطع طريقهم : العميد طلب إسراء
تقدموا للعميد و ترك معصمها شاهين و سرعان ما تقدم لها متعب و بصوت منخفض : ما عليك انا معك لا ترتبكين
لكن صدمهم العميد و قاطعهم كون انه مُجبر بحكم عدم وجود أدلة تدينها وهو يناظر وقوف شاهين من يمينها و متعب من يسارها و كأنهم جبال تحميها : ماله داعي تحمونها من شيء ماله وجود ، ما نقدر نفتح معها محضر تحقيق على شيء من العدم ولا نقدر نجبرها تجلس و مافيه أدلة تثبت إدانتها
كمل وهو يتكتف و يأشر بعيونه على الباب بحده : و الحين تقدرين تتوكلين و ما أبي ألمحك مجرد لمحه هنا لأن احتمال لو جلستي شوي هنا بتلبسيني انا تُهمه من العدم و تفضحيني رغم ان ما عندي شيء تفضحيني فيه
كمل العميد وهو يناظر عيونها الخضراء اللي ضيقتها إسراء بخفه تناظره بدقه و ميلت راسها بخفه وهي مبتسمه و ما كانت مع كلامه و إنما كانت تحسب بعقلها كم باقي شخص ما فضحته و ارتبك العميد من نظراتها وهو يعتقد انها تقصده بنظراتها ولا كان يعرف ان كان صوت افكارها عالي جداً من تزاحم الأفكار و كأن كل فكره تطلب منها تخرج للعلن أول ولا كانت قاصده نظرتها للعميد تحديداً ، بينما العميد شتت نظره عن عيونها تفادياً لأي احد ممكن يفهمه غلط و خاف انها تلبسه تُهمه و تنهار مسيرته المهنيه بسببها و تكلم بصوت منخفض وهو يدعي : الله يكفينا شرك و شر شياطينك الليله
بينما شاهين انتبه لنظرة العميد لعيونها و لنظرات إسراء و طريقة ميلان رأسها و ابتسامتها و عيونها اللي يهيم و يغرق فيها اي شخص وهو عارف ان نظرات عيونها الخضراء كافيه توقع أي شخص بشباكها ، شبة نيران الغيره بصدر شاهين بشكل جنوني لأن غنجها هذا تحديداً ما كان يظهر إلا لشاهين فقط ، دخل بينهم وهو يوقف بوجه إسراء و يحجب نظر العميد عنها واحتدت ملامحه بشراسه و غضب و رفع اصابعه لذقنها برفق وهو يعدل ميلان راسها و تكلم بنبرة صوت حاده كا السيف وهو يحاول يوازن بين تضاد يدينه كيف يد ضاغط عليها بعنف و قسوه وهو يحاول ما يتهجم على العميد و يده الثانيه اللي على ذقنها تحمل كم هائل من الرقه خوفاً عليها من انه يوجعها بمسكته و تكلم بصوت منخفض لها : تحكمي بنظرات عيونك و اعتدلي بوقتك و ابتسامتك و اتركي الغنج قدام خلق الله لا واللي نفسي بيده لا احرق القسم عليكم كلكم ، محد له حق بنظرة عيونك هذي تحديداً و بغنج ابتسامتك إلا انا
كمل وهو ينزل يده عن ذقنها و شد على قبضة يده و نظراته تتنقل بين عيونها و كيف عقدة حواجبها بستنكار لغيرته و غضبه : ما بقى إلا هالشيبه ابو كرش يشاركني فيك هو و دقنه الأشهب
ضحك متعب بعلو صوت وهو يصد عن العميد اللي يناظر شاهين بحده ولأول مره متعب يضحك بصوت مسموع من غيرة شاهين و كيف اصبح يرمي كلامه و وراء بعض و لا مكترث لأحد ، اتسعت عيون إسراء و كانت على وشك ترفع اصابعها تحطها على ثغره تمنعه من الكلام لكن انتبهت لنفسها و رجعت يدينها لوراء لأنها ادركت ان حركاتها هذي ما تحق له حالياً : شاهين ! مو عيب عليك ؟ الرجال يسمعك !
شاهين ناظرها بحده وهو عاقد حواجبه بغضب : انا ما اعرف العيب و ابيه يسمع علشان ما يفكر بـ بنت بعمر بنته
قاطعته إسراء وهي تناظر العميد من خلف شاهين و ضيقة عيونها بإحراج و طلب وهي تبي تستغل وقوف شاهين معها و كيف ما كان يمنعها من اي شيء تسويه و إنما يساندها و يحميها و مبسوطه كيف العميد كان يسمعها و لا كانت متوقعه ان الوضع كذا بسرعة التجاوب لأي شكوى تقدمها ضد احد و سرعتهم بالقبض على اي متهم بحكم انها متعوده على لبنان و مماطلتهم فيها اذا قدمت شكوى و عدم سماعهم لشكواها بسبب عداوتها مع النقيب اللبناني ، اشرت بأصابعها تمثل شي صغيره : باقي عندي بس شكوى صغيروه ما راح تأثر ان شاء الله
كملت وهي تبتعد عن شاهين و تناظر العميد و الكل يناظرها بخوف و ارتباك و ترقب للي بتقوله : صراحه ما ادري اذا عندكم الخدمه هذي ولالا ، اللي هي إنكم تجيبون شخص من بيروت و تحاسبونه هنا وفق قوانينا ، لأن حسابكم يبرد خاطري ، لأني ابي اشتكي على جدو نجيب لأن لما كنا صغار ضربنا بسبب أننا خربنا كنيسته من داخل و كسرنا كل شيء و ابي اشتكي على عمو إسماعيل اللي مستأجره بعمارته و اشتغل بمخبزه اللي من كثر ما ادعي على مخبزه يحترق ، احترق فعلاً بسبب القصف ، تعرف عمو إسماعيل صح ؟
كملت ولا إيرادياً بحركه عفويه منها تسللت يدها لجيب بنطلونها تلتقط حبات الفُستق تاكلها بهدوء و غارقه بعالمها و صوت افكارها و الكل يناظرها بستنكار لكلامها و لتوقيتها بأكل الفُستق بستثناء شاهين اللي كان متعود على صوت افكارها و تصرفاتها و متعمد يتركها تسترسل و مضيق عيونه بتركيز يـبي يعرف وش مضايقها : هذا سلمك الله لما دفعت له الأجار اخر مره حق شهرين قدام و حطيت الفلوس من تحت الباب بعد كم يوم انقصفت العماره و للحين عمو إسماعيل ما رجع لي فلوسي و هرب فيها و انا ابي فلوسي لأني ما سكنت بالعماره إلا يوم بسبب القصف و ما كنت ادري إني بنخطف و بدخل سور
قاطعها شاهين و اتسعت عيونه بصدمه من كلامها الأخير و سرعان ما سحبها له و ضرب ظهرها بصدره و حط يده على فمها و ابتسم بتزيف لأنه متأكد انها بتفضحه بمهمة سوريا و قتل ابو البراء و طلحه و تفضح مصلح معهم وهو عارف انها ما كانت تقصد و لكن مدرك من أكلها للفُستق انها غارقه بعالم و صوت افكارها و تقول كل شيء يخطر على بالها بلحظة غفله : إسراء حبيبتي فيه شيء اسمه خصوصية قد سمعتي فيه من قبل ؟ خلي بينا خصوصية يا بابا مو لازم كل شي الناس تعرفه
يينما مصلح ضرب يدينه فبعض بنرفزه و قلة حيله وهو يكلم نفسه بصوت منخفض : لا عز الله إني بودع الملاعب بعز شبابي بسبب هالبليه ، ياليت تكسرت رجولي ولا سقت فيها هي و شاهين و ركبتهم الحوض بسوريا و انقذتهم
بينما العميد سرعان ما حط يدينه على أذانه من نطقت كلمة انخطفت لأنه ما يبي يشهد على قضية جديده : انا داخل على الله ثم عليكم احد يكسب بهالمسلمين أجر و ياخذها من هنا
كمل وهو ينزل يدينه و يقطع أملها و رجاها لأن وراه قضايا كثيره بسببها : ريحي ملائكتك ما عندنا الخدمه هذي اللي نجيب ناس من بلدانهم و نحاسبهم هنا
إسراء أبتعدت عن شاهين و ضيقة عيونها بطلب و لازال عندها أمل : طيب اذا قلت لك انا اتكفل واجيبهم هنا بطريقتي ؟ تحاسبونهم عادي ؟
العميد صد عنها بغضب وهو يشعر ان ضغطه ارتفع و دخل مكتبه وهو ينزل قبعته بنرفزه : انا وش الله بلاني فيه !
مصلح أشر على العميد وهو يناظر شاهين بنفعال : شفت ! الكل متفق على انها بليه و انها بلوتك لكن انت منعمي قلبك من سحرها يا مهووس
إسراء اتسعت ابتسامتها بغنج و رفعت ذقنها بغرور وهي تأشر على نفسها بتفاخر : انا لبوه مو بلوه
تنهدت بصوت مسموع و هي تصد عنهم و تتبختر و تتغنج بمشيتها دليل على وصولها لأعلى مراحل الروقان و الطرب على صياح عمانها لما مرت من عندهم و نظرات الكل عليها وهم يشوفونها متجهه للبوابة و تكلمت بصوت مرتفع وهي تضحك بشماته و معطيتهم ظهرها و لوحت لهم بيدها بغنج : تشاااو ! اتمنى لكم إقامة سعيدة
كملت وهي تلف على العسكري و تعالت ضحكاتها بصوت مرتفع بشماته : عاد هالله الله بالعدس توصوا فيهم
تعالت الأصوات من خلفها من عمانها تحديداً ما بين يدعون عليها و ما بين يشتمونها و يتوعدون فيها بينما شاهين اطال النظر فيها بخوف عليها من وعيد عمانها لها و نظراتهم اللي تشتعل بالحقد لها لما رفعت يدها بمعنى انهم يرفعون اصواتهم اكثر وهي تضحك بستمتاع على صياحهم و لازالت خطواتها متجهه للباب وهي صاده عنهم : اعلى ، اعلى ! اطربوني بصياحكم اكثر
ما ان طلعت من البوابه توقفت للحظه وهي تناظر حولها و رجعت تناظر الباب اللي طلعت منه و أدركت ان شاهين كان عند كلمته و اوفى بنذره لها و كانت هي اول وحده تطلع من البوابه ، ارتفعت حواجبها بخف و بتعجب : والله هالشاهين مو بسيط ، انشهد انه قول و فعل
طلعت و ما إن شافت سليمان اللي كان ما يعرف شيء بحكم انه راح يخلص أوراق إسراء ، ركضت له وهي تناظر ساعتها : خلصت أوراق أبرار ؟
سليمان تقدم لها وهو يمد لها الأوراق : ايه ، بس خليها توقع على الأوراق هذي و ينتهي موضوعها
خذت الأوراق تتفحصها و كانت على وشك تتجه لتاكسي : مره شكراً سليمان
سليمان قاطعها و ادرك انها بترجع لبيتها : تعالي اوصلك بدال التاكسي
إسراء ناظرت البوابة و خافت على سليمان من شاهين ولا كانت تبيه يتأذى اكثر بسببها : ادري والله انك ما تقصر لكن ماله داعي انا أبي ارجع مع التاكسي ، لان كفايه تعبتك معي اليوم و اللي جاك من وراي ماهو بسيط
سليمان : ابد على راحتك يا بنت العم
صدت عنه و اتجهت لتاكسي و ما إن كانت بتركب السياره توقفت وهي تشوف سيارة الشرطه وقفت قدام البوابة و نزلت منها سوزان ، اطالة النظر بسوزان و شدة بقبضة يدها على الباب من قسوة شعورها لما ناظرتها سوزان بنظره كفيله تبعثر مشاعر إسراء و تهد جبال غرورها و طغيانها ، كانت نظرة عتب تحمل كم هائل من المشاعر و الذكريات ، صدت عنها إسراء و ركبت السياره متجهه لبيت ابوها و يدها على قلبها اللي تسارعت نبضاته ، و خلال فتره بسيطه توقفت السياره امام البيت و نزلت بستعجال ، فتحت الباب وهي تنادي أبرار بصوت مسموع و بيدها الأوراق ، طلعت أبرار من المطبخ بذعر على إسراء وهي تنتظر وصولها خوفاً عليها و بيدها كوب مجهزته لها : جابك الله ، خذي اشربي مسويه لك عصفر مقري فيه علشان يهدي اعصابك اكيد ان قلبك بيطلع من مكانه
إسراء سحبت أبرار من معصمها برفض و متجهه لصاله : اقول اتركي العصفر و تعالي
قاطعتها أبرار بنفعال وهي تنادي عيالها يمسكون يدين إسراء و بالفعل سرعان ما ضحكوا بحماس و تقدموا لها يمسكونها بإحكام و إسراء تحاول تبعدهم بصدمه لأنها اصبحت مُقيده من نور و لمى و نواف بينما أبرار مسكت ذقن إسراء وهي تشربها العصفر بالإجبار و أستسلمت إسراء من هجوم أبرار و عيالها : بسم الله عليك و على قلبك من كل وجع و صدمه
شهقت إسراء تاخذ نفس بحكم انها شربت العصفر دفعه وحده و ابتعدوا عنها عيال أبرار ، مسكت أبرار تجبرها تجلس و تطلع الأوراق و تحطهم قدامها و تمد لها القلم : أبرار تكفين ما عندي وقت اضيعه ، وقعي
أبرار عقدت حواجبها وهي تناظر الأوراق و رفعت نظرها لعيالها اللي واقفين قدامهم : وش اوقع عليه ؟
إسراء مسكت يد أبرار تحط القلم بيدها بقلة صبر : وقعي و اقولك
خذت أبرار القلم توقع على الأماكن اللي تأشر عليها إسراء و ما ان انتهت ابتسمت إسراء بحنين تحاول تخفيه كونها ضحت و سلمت الذكرى الوحيده اللي تبقت لها من اهلها لـ أبرار و حضنت أبرار : مبروك صار بيتي بأسمك و محد يقدر يطالبك انتي و عيالك فيه او يفتح فمه بكلمه وحده عليكم
أبرار اتسعت عيونها بصدمه و ابتعدت عنها بنفعال : إسراء صادقه انتي ؟ جنيتي ؟ كيف تكتبين بيتك بإسمي ؟ و عمانك ؟ و حقهم فيه ؟
إسراء تكلمت بهدوء وهي تناظر الساعه : البيت متنازلين عنه لي و مكتوب بإسمي لأنهم
كملت بنزعاج وهي ما تبي تتطرق للأمور هذي : موال طويل مالك فيه المهم ان البيت الحين لك و سجلته بإسمك لأني اعرف حقارتهم و قذارتهم و انهم ممكن ينتقمون مني على اللي سويته فيهم اليوم و يطردونك انتي و عيالك من البيت
علشان بس يقهروني فيك و يرجعوني للخُبر
كملت وهي تمسك يدين أبرار اللي ذرفت دموعها من الحنيه الهائله اللي تحملها إسراء بداخلها : ما ابي اسمع منك رفض لأني انا كنت خلف طلاقك من سيف و اصريت عليك لما انفصلتيوا و ابي اكمل جميلي معك و لا ابيك تتشردين ، و اي احد من عماني يحاول يطردك اضربيه كف بالورقه على وجهه و خليه يشوف ان البيت مُلك لك
كملت وهي تفتحت شنطتها و تحط بحضن أبرار ظرف فيه كل فلوسها من مهر شاهين ولا تركت لنفسها إلا مبلغ بسيط جداً و رفعت سبابتها بتهديد لـ أبرار لأنها عايشه و عارفه حجم المعانها و التشرد بدون اهل و حرقة شعورك و انتي تطلبين فلوس من احد : عزي نفسك انتي و عيالك و دام انا معك ما للفقر عليكم درب و إن شفتك راجعه لزوجة ابوك او اي احد تطلبينه لو ريال واحد والله يا أبرار ياويلك مني لأني بحرق الدنيا كلها عليكم
أبرار ذرفت دموعها بغزاره و تحاول تكتم شهقتها وهي تحرك راسها برفض لأن وقفت إسراء معها مستحيل احد يوقفها بالطريقه هذي : وانتي وين بتروحين ؟ وش ناويه عليه ؟ ليه احس ان من كلامك ما راح اشوفك مره ثانيه ؟
إسراء استرقت النظر لعيالها اللي تحجرة الدموع بعيونهم وهم يناظرون أبرار و تكلمت بهدوء وهي تتذكر نفس الموقف بوقفت خروجهم من الخُبر بعد وفاة فهد و كأن كل شيء ينعاد من جديد : برجع لموطني و ديرتي و لنقطة البداية من جديد و عهدٍ علي ما توطى رجلي ارض الخُبر من جديد
أبرار ارتفعت حواجبها بصدمه و مسكت يدين إسراء برجاء و ادركت انها تبي تهرب لأبعد مكان و تضمد جروحها من جديد بنفس المكان : إسراء وش يرجعك هناك لحالك ؟ لا تقولين انها موطنك و انتي عارفه بقرارة نفسك انها ارض سوزان بحد ذاتها مو ارضك انتي ، إسراء انتي تنتمين لنا مو لهم
كملت وهي تمسح دموعها لما خطرت على بالها فكره : اذا مره مضايقك شاهين و ما تبين تشوفينه ، خلينا نستأجر بيت بعيد ما يدي عنه الجني الأزرق و اوعدك محد يدري انك هنا
ذرفت دموع أبرار وهي عاقده حواجبها لأنها ادركت ان غياب إسراء بيطول جداً : غيبي اسبوع و ثنين و ثلاثه بس تكفين ارجعي علشان خاطري انا
إسراء لمعت عيونها بشده لطاريه و غمضت عيونها لثواني تخفي غضبها من شاهين : أبرار تكفين افهميني ما اقدر اعيش بالتناقضات هذي يوم افرح و اوصل لحدود السماء و يوم احزن و انزل لسابع ارض ، من وصلت للخُبر و انا حياتي كلها مبنيه على ضياع بنتقامي و تناقضات مشاعري اتجاه شاهين و ماما
أبرار ناظرتها بنكسار وهي عارفه انها مجروحه من شاهين جداً : طيب عطيه فرصه يمكن اذا جلستي يتعدل الوضع بينكم
قاطعتها إسراء و ذرفت دموعها لا إيرادياً وهي تتذكر نظرته لها بالإسطبل و تمسكه بشموخه و رضاه بفراقها : أبرار استوعبي ان شاهين ما يبيني و انه اختار شموخه واختار سيف تحديداً و تركني انا و هو عارف بقرارة نفسه ان مالي احد و كان راضي اتم الرضا بالفراق لما خيرته بيني و بين سيف و انا مثل الغبيه كنت متوقعه بيتنازل عن شموخه و يسلمني سيف لأني لمحت بعيونه حُب مُزيف خدعني فيه
سكتت إسراء لثواني تحاول تمنع غصتها و كان مظهرها الخارجي هادي و ساكن تماماً ولا كأن فيه عاصفه بداخلها دمرت كل شيء ، رجعت خصل شعرها وراء اذنها بهدوء و تناظر أبرار : ما كنت ادري ان جرحه لي و غدرته فيني بتكون اقسى علي من موت بابا ، ولا اعرف كيف بضمد جرحي لكن الشيء الوحيد اللي اعرفه إني مستحيل اجلس هنا ثانيه وحده و ارجع له ، لأن عزة علي نفسي و نفسي عزيزة قدام شموخه اللي متمسك فيه
جمدت ملامح وجه أبرار بصدمه من كلمتها وهي تشوف إسراء كيف قامت وهي تاخذ نفس و تناظر الساعه و تقدمت تجمع صور اهلها و تحديداً ابوها و خليل و ذكرياتها و تحطهم على الطاوله و طلعت لغرفة أبرار تبدل ملابسها و تلبس لبس مُريح لطياره و اتجهت لمكتب ابوها تجمع بعض كُتب محمود درويش و تاخذ بعض مُقتنيات ابوها و نزلت بعد فتره قصيره مع نواف اللي شايل معها بعض الأغراض و حطتهم بالشنطه الصغيره وهي تعدل عبايتها الزرقاء و تلبس نظاراتها السوداء ، تقدمت لها أبرار و هي تفتح الظرف و تعطيها نص المبلغ : خذيهم و دبري نفسك فيهم ، ما تدرين وش ممكن يصير لك هناك ، ولا تشيلين همي انا ما احتاجهم دام جابر موجود
قاطعتها إسراء بنفعال و رفض وهي ترجع الفلوس بالظرف : انتي اولى فيهم و اكثر حاجه ، انا اقدر ادبر نفسي و اشتغل اي شيء هناك ، لكن انتي ؟ ما تقدرين تتركين عيالك و تروحين تشتغلين
كملت إسراء وهي تفتح يدينها لعيال أبرار و نزلت لمستواهم : افاااا ! تبون خالتكم تروح بدون حضن ؟
ركضوا لها يحضنوها و سرعان ما ذرفت دموع نواف : يعني ما راح نشوفك مره ثانيه ؟
نور : خالتو بترجعين صح ؟
إسراء ابتعدت عنهم و ناظرتهم برفض لشكوكهم و ابتسمت بتزيف : اكيد برجع و اذا ما رجعت انتم تعالوا لي ، اتفقنا ؟
رفعت كفها لهم و ضربوا كفها بتفاق و سرعان ما قامت لما تذكرت و خذت ورقه و قلم و كتبت رقمها اللبناني : أبرار هذا رقمي اللبناني خليه معك علشان نتواصل مع بعض لأني بفصل رقمي السعودي ولا ابي احد يعرف رقمي اللبناني لا جابر و لا مزنه ، و اذا احد سألك عني قولي إني ما أعرف عنها شيء
كملت وهي تمد لها الورقه : ابي الزمن و حد معرفتي فيهم يتوقف هنا و لا ابي اعرف عنهم و عن اخبارهم شيء ، و لا عن وضعهم ولا ابي احد يقولي وش حكموا على سوزان
أبرار حطت يدينها على عيونها و تعالت شهقاتها و عقدت حواجبها إسراء برفض لأنها ما تبين تنجرف خلف عاطفتها : أبرار !
تقدمت لها أبرار وهي تحضنها بقوه و ذرفت دموع إسراء لما تكملت أبرار : اول ما توصلين ارسلي لي عنوانك و طمنيني عليك
إسراء ناظرت الباب و مسحت دموعها لما صاحب التاكسي ضرب بوري اكثر من مره : ابشري
كملت وهي تبتعد عنها و تسحب شنطتها : انتبهي لنفسك
اتجهت للباب و قبل لا تطلع ألقت النظر لوقوف أبرار و عيالها و طلعت وهي تسحب شنطتها و ركبت مع التاكسي و قالت له يتوجه لبيت شاهين ، بينما شاهين اللي اول ما طلعت إسراء من الشرطة طلب إذن من العميد و شرح له الوضع بإنه يبي يأمن طريق إسراء للمطار خوفاً عليها من أي احد ممكن يتعرض لها من عمانها و سمح له بعد ما وكل هداج عليه و كان شاهين عارف بقرارة نفسه و متأكد انها بتسافر وهو يعتقد ان سفرتها و غيابها بيكون كم أسبوع ، اطال النظر فيها لما نزلت من السياره متجهه لبيته و كان واقف بمسافه بعيده عن سيارتها وهو يضرب الدركسون بخفه بقبضة يده بشكل متكرر و عيونه على الباب ينتظر خروجها و عيونه تتنقل ما بين الجوال وهو فاتح على كاميرات البيت يراقب تحركاتها ، بينما إسراء دخلت البيت وهي تبحث بعيونها عنه بحذر من انه يكون موجود ، دخلت الغرفه وهي تفتح الدولاب تسحب شنطتها و ترمي اغراضها بشكل مهمل داخل الشنطة و تجمع اوراقها الرسمية ، قفلت الشنطة وهي تاخذ جوازها و ما ان وقفت و لمحت بكف يدها أسوار عبير الذهب اللي كانت لابستهم عقدت حواجبها بخفه و انتقلت نظرتها لشنطة لما تذكرت حلق عبير و سرعان ما فتحت الشنطة تبحث عن حلق عبير بين حوست اغراضها الى ان وصلت للحلق ، قفلت الشنطة من جديد و نزلت بخطوات سريعة وهي تسحب الشنطة متجهه للباب و ماسكه بقبضة يدها حلق عبير لكن توقفت خطواتها وهي تناظر صقره الشاهين على الكنب و لمعت عيونها بشده وهي تناظر كيف كان الصقر يناظرها و كأنه الشاهد الوحيد على كل اللي صار ، و لمحت بعيونه نظرة شاهين تحديداً و انتقلت نظرتها لأرجاء البيت وهي تتذكر كل عاصفه و انكسار شهد عليه البيت و ذرفت دموعها بغضب بينما شاهين انقبض قلبه بشده و خوف على صقره وهو ما يعرف كيف غفل و نسى صقره بين يدينها و ضيق عيونه بتدقيق لما اتجهت إسراء لصقره وهو متوقع انها بتقتله ، ارتفعت حواجب هداج بصدمه وهو يناظر الجوال : معقوله تقتله !
بينما إسراء تقدمت لصقره و رفعته لها وهي تشوف كيف احد جنحانه ملفوفه بشاش طبي و كيف كان صدر الشاهين ينزف بخفه بسبب مرض معين اصابه و ما ان تفحصت الشاهين لدقايق تحاول تتعرف على الحاله المرضيه و سرعان ما عرفت نوع المرض اللي اصابه و ادركت ان صقره ما راح يطول بسبب مرضه ، ابتسمت بسخرية وهي تاخذ الصقر معها و سحبت شنطتها متجهه للباب : كل شيء بقربه يذبل و يموت
طلعت وهي تأشر لسواق بستعجال ينزل ياخذ شنطتها تحت انظار شاهين اللي يناظرها بتمعن و يشوف لهفتها للهروب و رغبتها الجامحه بالغياب لكن عقد حواجبه وهو يعتدل لما انتبه لأغراضها و ألتفت على هداج بنفعال وهو يأشر على اغراضها لما السواق فتح الدبه و شاف شنطتها الثانيه : هداج انت تشوف اللي اشوفه ؟ هذي الظاهر مالها نية ترجع
هداج مسك معصمه ببرود و عيونه على إسراء : أهدأ ولا تخرب كل شيء بلحظة عاطفة ، اتركها تروح مردها راح ترجع هنا
شاهين سحب معصمه بغضب وهو يفتح باب السياره متجاهل هداج لأنه ادرك ان كل شيء جالس يمشي عكس ما كان يبي ، لكن سرعان ما مسك هداج معصم شاهين بغضب وهو يسحبه بعنف يرجعه لمكانه وهو منصدم من وضع شاهين و لأول مره يشوف شاهين يتصرف بدون تفكير ، تكلم هداج بنبرة غضب : على بالك بترجع لك اذا منعتها ؟ على بالك بتضمد جروحها اذا جلست هنا ؟
كمل وهو يشوف عيون شاهين تتبع خطاوي إسراء و تكلم بنفعال و صوت شبه عالي لأنه يعرف ان شاهين ممكن يمنعها : ارحم بنت الناس من جروحها و صدماتها و اتركها تروح و تغيب اسبوع و اثنين تستجمع نفسها لوحدها لأنها من جت للخُبر ما جلست ثانيه وحده مع نفسها و ضمدت جروحها بطريقتها و كل يوم تجاهدك انت و اخوك و عمانها لا بارك الله فيكم ، استوعب انك بتزيد جروحها بلقائاتك لها و بالصدف اللي بتجمعكم هنا
كمل هداج وهو يحاول يهدأ : اذا اجبرتها تجلس بتجرحها جرح يوسم الى يوم الدين لأنها بتكون مجبوره تحضر قصاص امها ، إن كان لها خاطر عندك و اذا كنت فعلاً تحبها اتركها تسافر ، صدقني انت ما تعرفها ، انا متأكد ان غيابها ما راح يطول اكثر من اسبوعين
شاهين أشر على صدره و تحديداً بتجاه قلبه وهو عاقد حواجبه بغضب لأن شاف بعيونها و بملامحها لهفتها للغياب و أشر على اغراضها : انت تعلمني بغصني ! ، محد يعرفها و يقدر يقرأ عيونها غيري ، انا شفت بعيونها غياب طويل و اثبتت لي صحة شكوكي بأغراضها
هداج مسك جبهته بتعب من الصداع : اسمع مني و اتركها تروح و خلنا نستغل غفلتها و انشغالها بالهروب ، لأن اذا جلست هنا بتتذكر الطلاق و بتجبرك تطلقها طرق ٍعني و عنك و تلوي ذراعك بـ جابر و انت اكيد ما راح تعصي أبوك و تكسر كلمته اذا اجبرك تطلقها و وقتها والله ما تجمعكم لا إقامة جبرية و لا شروق شمس ولا غروب
سكت لثواني طويله لما انتبه لشيء كان غافل عنه و تحديداً كان
" الطلاق " ، أعتدل بجلسته
-
"اضغطوا على علامة النجمة "