تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 1 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الاول 1 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الاول 1 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
-لبنان تحديداً بيروت ، الساعه 3:30 فجراً في احد احيائها الفقيره جداً ، التفتت بتجاه النافذه وهي تناظر لمبة الشارع اللي اشتغلت و سلطة الضوء عليها و كأنها تشُد انتباهنا للفتاه المُستلقيه على سريرها بستسلام من الحروب اللي تعوث بداخلها ، انتقلت نظرتها لسقف غرفتها اللي تتأمله من ساعات و كأنها تستكمل حديثها معه بعد ما قاطعتهم لمبة الشارع ، ارتفعت يدها تلعب بخصل شعرها القصيره وهي تتذكر احداث سفرتها لسعوديه و اصوات عمانها و تهاتفهم و تكرارهم لجمله وحده من سنوات طويله "بنت الساحره و المسيحيه " ولا كان بداخلهم ذرة رحمه لبنت اخوهم المُتوفى و انها فعلياً يتيمة الأم و الأب ، تنهدت بصوت مسموع وهي ترفع نفسها من على السرير و طلعت من غرفتها وهي تلف وشاحها البُني حول اكتافها و تسلل لمسامعها صوت ام كلثوم المُنخفض و اللي يطرب زوايا البيت الكئيب و يتناغم بأرجاء البيت بأغنية في نور مُحياك ، رغم ظلمة نور مُحياها و ابتسامتها اللي ما ارتسمت على مُحياها من ايام إلا ان صوت ام كلثوم لحظتها كفيل بإنه يرسم ابتسامه خفيفه على ثغرها ، شدة بمسكتها على وشاحها لما هب هواء بارد جداً كفيل بإنه يجبر جسدها الدافي يقشعر من شدة البرد ، ناظرت بتجاه مصدر الهواء و كان باب البلكونه كله مكسور ، انتقلت نظرتها من الفطور البسيط اللي على الطاوله الى التلفزيون و صوت مُذيع نشرت الأخبار اللي ينقل عدد ضحايا التفجيرات و الاوضاع الحاليه و كان صوت ام كلثوم بمثابة العزف على اوتار الحنين ، تخترق قسوة الاخبار و تخلق تناقض حاد بين الواقع القاسي و المتخيَّل الساكن في اغانيها بينما الأخبار كانت تواصل بث ما لايمكن تجاهله ، فتتأرجح الأجواء بين الألم و الطموح للفِرار منه
دخلت مطبخها البسيط و ارتفع نظرها لسقف اللي كان ينقط منه ماء بسبب امطار امس القويه ، تنهدت و اختفت ابتسامتها وهي تشغل النار و تحط الكنكه على النار و تظيف ملاعق من القهوه المُره كمرارة حياتها هي و اخوها ولازال تفكيرها يتمحور لدقايق طويله حول احداث اليومين اللي راحوا لما راحت لعمانها تطلب مُساعدتهم علشان عملية قلب اخوها و تتذكر مرارة قذفهم لها و لـ اخوها و دخولهم بشرفها و اتهامهم لها بالباطل و بشاعة استقبالهم لها ، دخل وهو يلبس تيشيرته و يشوفها واقفه تناظر الكنكه اللي على النار بشرود تام
اتجه يُقبل خدها و تكلم باللهجه اللبنانيه : بونجور يا احلى اخت بالدنيا كليِاتا
إسراء ابتسمت بخفه وهي تطفي المُسجل و عرفت من يتكلم باللهجه اللبنانيه انه بأعلى مراحل الروقان ، جلس فوق الطاوله يجفف وجهه و يدينه بحكم انه متوضي : الفطور جاهز بالصاله اذا خلصتي حطي الباقي بالثلاجه ، لا تنسين نفس كل مره
ضربت رجله وهي تنزله من فوق الطاوله : انزل ما عندنا إلا الطاوله هذي تبي تهدها انت و وزنك !
خليل سرعان ما اتجه للفرن و بصوت عالي وهو يحاول يلحق على القهوه و يطفي النار : القهوه القهوه
فارت القهوه و انتثرت بجميع انحاء الفرن و طفت النار ، تنهدت إسراء وهي تسحب جوالها القديم من جيبها الخلفي و هي مُعتاده انها تنسى قهوتها و يكون للفرن نصيب من قهوتها : ما راح تسألني وش صار معي ؟
خليل التفت لها بعد ما طفى الغاز و سحب لها فنجان من الرف و هو يمده لها : من تعاسة وجهك اتضح لي وش صار ما يحتاج اسأل
شغلت التسجيل وهي تاخذ الفنجان و نظرات خليل تتنقل بين الجوال و بين إسراء وهو يسمع : انقلعي الله يقلعك يا بنت الساحره دمرتوا الناس بسحركم حسبي الله عليكم يا عيال اللبنانيه ، ****عليك و على امك ، جايه بكل عين وقحه تطلبين فلوس لعملية اخوك ؟ و متوقعه بنعطيك ! ، روحي اشتغلي شغلة امك بالدعاره و جيبي فلوس مثلها
اتجه يطفي التسجيل يمنع نفسه يسمع نفس الاسطوانه اللي تنعاد عليهم من سنوات طويله و يحاول قد ما يقدر ما يعصب و يُحزن نفسه علشان ما يتعب من قلبه
فتح الدرج وهو يسحب منه رزمة فلوس و ينثرهم على فوق و تحديداً فوق راسها : انتهت سنين مُعاناتنا من الفقر
عقدت حواجبها بخفه وهي عارفه ان مصدر الفلوس هذي كلها من التهريب لأن خليل يهرب اللاجئين من سوريا الى بيروت او تركيا و في بعض المرات يسرق فلوس و مُقتنيات الناس اللي تموت اثناء التهريب و في الأيام اللي ما يكون فيها تهريب يروح يشتغل في تسليم بضاعات من الممنوعات : بنتشلوط بنار جهنم بسبب سرقاتك و شغلك
نزل يجمع الفلوس و يحطهم على الطاوله : لو مره وحده لا تنكدين علي ، المهم جبت لك شيء
كمل وهو ياخذ الصندوق و طلع منه حلق و كان واضح لـ إسراء انه غالي جداً بحكم الحجر الكريم اللي ان يتوسط الحلق ، اتجه لها وهو يلبسها : لقيتها قبل فتره طويله جداً طايحه من احد اللاجئات و انا متأكد انها تليق فيك اكثر منها
خذت القطعه الثانيه من الحلق وهي تتفحصها و كانت فعلاً غاليه و لا تدُل انها لأحد اللاجئين و عرفت انه يكذب عليها و ان الحلق هذا خلفه قصه
رفعت نظرها لما اخذ الحلق من يدها وهو يلبسها بأذنها الثانيه : عندي شغل اليوم و يمكن ارجع متأخر او يمكن اغيب عنك يوم لأن عندنا تهريب لأحد ابناء الرجال المهمين و باخذ عليه مبلغ يعيشنا سنين قدام ، عيشت ملوك بس دعواتك تضبط
إسراء عقدت حواجبها اكثر و هي تمسك معصم يده : صاحي انت بتروح بالاوضاع هذي ! انت ما تشوف الاخبار ؟ ما تشوف العالم من حولك وش صاير فيه ؟
كملت بنبرة غضب وهي فعلاً خايفه يصير له شيء و رفعت على صوت الاخبار تجبره يسمع صوت المُذيع وهو يتكلم عن الاوضاع الخطيره اللي صايره بسوريا و عدد الضحايا و الجرحى اثر التفجيرات : اصحى على نفسك و فكر بنفسك و فيني لو شوي
خليل ضرب الريموت بالجدار بغضب و قهر كان يحاول يخفيه بسبب كلام عمانه عن إسراء لكن فشل و انفجر عندها : وش تبيني اسوي ! نروح نشحذ خلق الله يعطونا ولا اخليك تشتغلين شغل قذر نفس امي و اخت مصطفى علشان تجيبين لي فلوس ؟ إسراء وين تبينا نروح يلا قول لي ؟
كمل وهو يأشر عليها و بنبره حاده : كيف تبيني احقق لك احلامك اللي كل ليله تسولفين عنها و انا ما اشتغل !
إسراء ذرفت دموعها و بنفس نبرة صوتها الغاضبه : الله يلعن ابو الاحلام اللي بتاخذك مني ، ياخي فكر فيني انا وش بيصير فيني لو صار لك شيء ، خليل احنا مالنا إلا بعض وين بروح لو مت بالتفجيرات هناك ؟ اروح لعماني اللي يقذفوني بالكلام ولا اروح لخوالي اللي يجبروني على المسيحيه
كملت وهي تأشر على الباب : العالم برا قاسي ما راح يرحمني إذا عرف إني وحيده لا ام ولا اب و لا اخو احتمي خلف ظهره
خليل سكت لثواني وهو يناظرها وهي تمسح دموعها بيدينها اللي ترجف و عرف ان مشاعرها مكبوته من اول ما رجعت من سفرتها و انها تحاول تبين انها ما تأثرت من كلام عمانها وهو عارف بقرارة نفسه ان خوفها و تفكيرها فيه و بعمليته و وضعهم اهلكها جداً لكن تحاول تخفيه خوفاً على صحة خليل ، تنهد وهو يمسح وجهه بتعب و يحس بألم قلبه: لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، لا تخافين ما راح يصير شيء و برجع لك و اوعدك هذي اخر مره اروح فيها لسوريا و اهرب ناس
لفت عنه إسراء وهي تصب قهوتها بالفنجان و انكب نص قهوتها على الطاوله بحكم رجفة يدينها : ما ابي توعدني بشيء لأنك كل مره توعدني و تقول نفس الكلام و بالنهايه ترجع لنفس الشغله
كملت و بنبرة عتب و زعل : صدقني ما راح يهمني امرك لو صار لك شيء هناك ولا راح يجتاحني تأنيب ضمير لأني سويت اللي علي و حاولت امنعك لكن انت اللي وديت نفسك لتهلُكه
كملت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها: رح ولا تظن إني بحزن عليك ولو مقدار ذره لأنك لو كنت فعلاً تحبني بقدر حُبي لك و تخاف علي بقدر خوفي عليك ما راح تسوي هذا كله
مرت من عنده متجهه لصاله و بحركه سريعه اخذ فنجانها من يدها وهو يشربه دفعه وحده و شهقت إسراء بصوت مسموع بخوف ارعبها جداً عليه و عيونها تتنقل بين قلبه و بين وجهه وهو مبتسم بخفه : خليل ! قلبك ! يا مريض يا عدو نفسك ، انت تبي تموت بس ماتعرف كيف ؟
غمز لها خليل : مو على اساس ما يهمك امري ولا راح تزعلين حتى لو مت ؟
إسراء شتت نظرها بنرفزه : ولا راح اغير كلامي رح مت عندهم هناك لا تموت عندي انت و قلبك التعبان
اتجهت لصاله تهرب من انه يشوف تحجُر الدموع بعيونها خوفاً عليه و عبرتها انتصفت حلقها تمنعها تستكمل كلامها ، رمت نفسها على الكنبه وهي ترفع رجولها على الطاوله و غمضت عيونها لثواني تمثل عدم الاهتمام لأمره وهي تشعر ان قلبها بينفطر علشان تشوفه وتحضنه قبل لا يسافر و كانت تسمع خطواته تتنقل ما بين غرفته و ما بين الثلاجه وهو ياخذ علاجاته ، وقف عندها بعد ما خلص وهو يتأكد من اغراضه اللي بيده : احجزي لي موعد عند الدكتور رامي ، اول ما ارجع ان شاء الله بسوي عملية قلبي و نهرب انا و انتي من هنا ، و فلوس العمليه تلقينها بالدرج ، والدفعه الأخيره للعمليه بدفعها له اذا استلمت حقي من تهريب ولد الرئيس
اطال النظر فيها وهي متكتفه و هاديه ولا كأنه يكلمها : اذا احتجتي شيء روحي لـ ام إدريس
عقد حواجبه اكثر لما تذكر اهل البنت اللي سرق حلقها و باعها لأحد اسياد المُنظمات اللي بسوريا و اللي عن طريقها قدر يجمع فلوس عمليته و خاف انهم مسوين له كمين لكن ما كان قادر يرفض التهريب لأنه محتاج الفلوس اللي بياخذها منهم بعد ما يهرب ولد الرئيس ، سرعان ما جلس قدامها وهو يسحب يدينها له يعدلها و عقدت حواجبها من تصرفه : اذا تأخرت عليك و ما رديت و انا هناك او حتى سمعتي احد يسأل عني او عنك او حتى احد يطق عليك الباب بليل لا تفكرين تفتحين ، اهربي لو ترمين نفسك من الشباك بس اهم شيء لا تسلمين نفسك لهم
قاطعها لما كانت بتتكلم وهو يقومها معه بستعجال متجه لغرفتها : جهزي شنطه فيها ملابسك و جوازك و كل اوراقك المهمه
سحبت يدها منه وهي تشوفه يفتح شنطتها و يحط اغراضها بشكل عشوائي و يفتح الدرج يحط جوازها و اوراقها و وقفت بوجهه تمنعه : خليل وش صاير وش مسوي علشان اهرب ؟
بعدها عن طريقه و كان بيقفل الشنطه لكن تذكر انه ما اخذ لها شال تغطي نفسها فيه و تتخفى علشان محد يعرفها
خليل برتباك : مافيه شيء بس تحسباً لأي شيء يصير خليك جاهزه و اهربي
فتح الدرج وهو يرمي كل شالاتها اللي بمُختلف الوانها و مسكت يده تستوقفه و ضربت العلبه اللي اخذها على الارض بغضب من عدم رده : رد على سؤالي لا تعطيني اجابات مُختصره و تحاول تشتتني ، خليل انا مو بزر عندك علشان تخبي عني مصايبك
ما رد عليها وهو ياخذ الشنطه و يحطها قريب من الباب و لف عليها وهو يناظر الساعه و فتح لها يدينه : ما عندي وقت ولازم اطلع ، ما راح تودعيني ؟
مسحت وجهها و راسها بعدم استيعاب و بنرفزه من غموضه اللي يستفزها ، تنهدت بتعب وحطت يدينها على خصرها : انطق لا تجنني وش مسوي ؟ قاتل احد ؟ سارق ؟ متعاطي ؟ مطلوب من الدوله ؟ انطق وش علتك الله يعلن ابو هالعيشه اللي كلها قرف بقرف
خليل ناظر الحلق و شتت نظره وهو ياخذ اغراضه : استودعتك الله ، انتبهي لنفسك لما ارجع
كان بيتقدم يحضنها لما طق الباب لكن دفته عنها برفض وهي تكره لحظات الوداع و خوفها من انها تودعه و ماعاد تشوفه : لا تودعني
-طلع خليل و اتجهت تجلس على الكنب وهي تسحب كيس الفُستق اللي على الطاوله و شافت الورقه اللي تحت الكيس " جبت لك كيس فُستق جديد و انا عارف انك بتخلصينه بيوم من كثر تفكيرك "
ابتسمت بخفه و لمعت عيونها بشده لا ايرادياً لأنها فعلاً طول وقتها و بكل لحظه و دقيقه تاكل فُستق و كأن الفُستق عندها مرتبط بالتفكير و حل المشاكل و تحليلها
-بعد ساعه من استلقائها على الكنبه و طول تأملها لسقف ، فزت بخوف لما وصلها صوت من بلكونة الصاله و كان صوت رجُل كبير بالسن و كانت نبرته العاليه و طريقة مُناداته لها كفيله بإنها تبين لها انه غاضب جداً منها ، طلعت له من البلكونه ولا ايرادياً تكلمة باللهجه اللبنانيه و بنفس مستوى صوته و بنبرة غضب : ما تعيط من عبكرة الصُبح يئطع عُمرك يا ختيار النار ، يخرب بيتك من حالك قصفتلي ركبي
العم إسماعيل وهو يأشر عليها بكُره : لك تفو عليكِ يا معتره ما بتحترمي حالك و بتضبي لسانك و بتعتبريني متل بيك ! والله لا حتى اطردك و خليكِ تشحتي بالشوارع
دخلت متجاهله باقي كلامه وهي تشتمه و اتجهت لغرفتها تصلي الفجر و لبست تنوره شعبيه لونها احمر توصل الى تحت ركبتها و معها توب لونه ابيض و وشاح كبير كاروهات ابيض بأحمر ، رفعت شعرها و ما كانت تقدر ترفعه كله بشكل كامل بحكم انه قصير و تناثرت منه خُصل كثيره ، تأففت بضجر و تركت نص شعرها مفتوح و النص الثاني قدرت ترفعه ، طلعت لصاله بستعجال و فتحت كيس الفُستق وهي تعبي جيب تنورتها بعدد كبير من الفُستق
فتحت الباب بتطلع لكن تفاجأت بالقُمامه اللي محطوطه قدام شقتها ولا كانت هذي اول مره بحكم ان جيران العماره يتعمدون يأذونهم علشان يطلعون ، غمضت عيونها لثواني بغضب ، و رجعت لشقتها تلبس قفازات وهي مبتسمه بخبث ، فتحت كيس القُمامه وهي تنثرها على باب الجيران واحد واحد ، اتسعت ابتسامتها بسخريه وهي تنفض يدينها ببرود و كان منظر بيبان الجيران و الريحه شيء مُقزز جداً ، ارتفعت حواجبها بخفه : اللي يشب النار لا يزعل من دخانها
دخلت مخبز العم إسماعيل وهي تلبس مريلتها اللي كلها طحين و تتجه للطاوله تساعده بفرد العجين و تسوي انواع مُختلفه من الفطائر استعداداً لقدوم الزبائن و تجهيزاً لزواج صديقتها و اللي تكفلة فيه إسراء بإن الفطائر و الكيك راح يكونون من عندها
-بجهه ثانيه و بعد مرور وقت طويل جداً وصلوا الحدود السوريه وهم واقفين يتلفتون خلفهم بخوف و حذر و ينتظرون اللاجئين يوصلون من المُهرب الأول
خليل وهو يشغل سيجارته و يناظر ارجاء المكان من حوله كيف كل شيء متدمر و السيارات محترقه و جثث ناس حولهم اثر تفجيرات امس ، سحب جوزيف السيجاره من فمه لأن التدخين مُضر جداً لوضعه : خيو في شيء بعئلك ! بدك تموت ؟
خليل وهو يناظر الساعه و رجع يناظر له بهتمام و شاف سياره وقفت عندهم : جوزيف اهتم انت باللاجئين و وصلهم للحدود ولا تنتظروني انا يمكن اتأخر لأن عندي مُهمه بالمنطقه **** ولد الرئيس سيف انخطف من قِبل احد الخلايا و بدخل انا داخل مُنظمتهم و اهربه
جوزيف عقد حواجبه اكثر وهو يمسك معصم يده : خليل من كل عئلك رجعت تثق بهيدا الكلب ، نسيت شو عملت انت بـ عبير ! يا حمار بركي كان بيعرف انك انت اللي خطفت عبير ، ما حيمرأ لك ايها وحياة الله بدو يُغدر فيك
كمل بنبرة غضب و خوف عليه من انهم يغدرون فيه : خليل بشرفك سماع مني و ما تروح هُنيك و انا بدبر لك بقية مبلغ عمليتك ، ياخي إلا ما بنلائي شي طريئه
خليل وهو يرفع شنطته : ما اتوقع انهم كشفوني لأنهم لو كانوا كاشفيني ماراح يخلوني استلم عملية تهريب ولدهم ، و بعدين مجبور انفذ العمليه هذي و ما اقدر اأخر عمليتي اكثر من كذا و ادور طريقه ثانيه اجمع فيها فلوس و المرض بدأ يتغذى علي و ينهيني على البطيئ
حضن جوزيف وهو يرتب على ظهره : وكل الله ولا تخاف انا بحفظ اللي ما تنام عينه
اتجه خليل لسياره وهو يسمع صوت جوزيف اللي يشتمه بقهر و غضب و ضربه جوزيف بالحجر : يااخي مشان الله فكر بـ إسراء و رجّاع
ركب خليل السياره متجه للمكان و كانوا يوصلون لمنطقه مُحدده بعدها ينزله صاحب السياره ويكمل خليل مشي على رجوله الى ان يوصل للمنطقه المنشوده
-بعد فتره وصل خليل لداخل المنطقه وهو متلطم بالشماغ الاسود و كان يدخل من بين البيوت الى ان وصل للمسجد ، وقف بزاوية المسجد وهو ينتظر وصول احد الاشخاص و بأقل من دقايق بسيطه من التوتر و الارتباك بسبب التفجيرات اللي صايره حولهم وصلوا شخصين مُسلحين ، و واحد منهم مد له ورقه و اشر له على منطقه بعيده وعلى مستوى نظر خليل و كان بعد المنطقه هذي فيه بيت : اقطع المنطقه هذي و بالبيت هذا بتلقى الولد هناك
خليل قاطعه وهو عاقد حواجبه بحكم انه حافط كل المناطق و الأماكن اللي فيها ألغام و عرف ان المنطقه هذي مُستهدفه و مُلغمه : الشباب موصلين لي خبر ان الولد مو هناك ، على اي اساس تبيني اروح هناك ؟
ضحك بسخريه لما عرف انه انكشف و رفع رشاشه وهو يدفه على وراء : تحرك اخلص ولا تناقش
خليل ارتفعت حواجبه بصدمه لما ايقن انهم بيغدرون فيه و انهم اكتشفوا أمره ولو ان كان عنده بصيص أمل انهم ما يقدرون يسوون له شيء لأن محد يقدر يطلع الولد إلا خليل ، لكن للأسف ان كل شيء كان مُدبر
دفه بقوه و اجبره يركع على رجلينه و رفع جواله يصوره : تشهد و تعذر لأسيادك و قل لهم انك **** و انك خاين و ابن سته و ستين كلب ، و انك انت اللي خطفت عبير و بعتها
خليل لمعت عيونه بشده و كل تفكيره كان بـ إسرار و كان يتلفت حوله بأمل ان احد ينقذه : ما تقدرون تقتلوني لأن محد يقدر يخلص شغلكم و محد يقدر يضحي بنفسه علشان يطلع نواف ولد سيف إلا انا
رفع السلاح وهو يصوب على كتفه و لازال يصور و صرخ خليل بصوت شبه عالي و يده اليمنى على كتفه الأيسر و تحديداً فوق الوشم اللي كان بكتفه الايسر : انت ما عليك حسافه لأن اختك موجوده تكمل شغلك الناقص و اوعدك ان اللي جرا لـ عبير بيجري عليها و بنبيعها مثل ما بعت عبير و اذا صار لها شيء بتجتمعون كلكم بجهنم
خليل قام و اتسعت عيونه بصدمه وهو يترجاه ما يقرب لـ إسراء و ما ترك شتيمه ما قالها بحق نفسه على امل انهم يتركون إسراء ، نزل يتوسل له لكن دفعه بعنف وطاح خليل بقوه على وراء ، و اشر له يمشي بتجاه المنطقه اللي كلها ألغام و كان خليل مجبور يطيع اوامره لأنهم كانوا مصوبين السلاح على ظهره
ضحك واحد منهم وهو يهينه بالكلام وقف مكانه و صرخ على خليل يتقدم : تحرك ولا فجرت راسك
خليل وهو يمسح دموعه: طلبتك لا تقرب لـ اختي بطيع كل اوامركم ، عطوني فرصه وحده بس ، واللي خلقني إني ما كنت ادري ان عبير تكون زوجة شاهين وإلا والله ما ابيعها و لا اخطفها
كمل وهو يرفع يدينه برجاء : ابو البراء هو اللي طلب مني اخطفها مقابل مبلغ كبير و انا كنت مجبور اسوي كذا علشان عمليتي
اطلق رصاص بالهواء وهو يصرخ بنشوة نصر على رجاء خليل : ياا***** تحرك ، الكلام هذا المفروض تقوله قبل لا تخون اسيادك
اطلق النار حول رجول خليل و سرعان ما ابتعد خليل بذعر وهو يرجع على وراء الى ان دعس على لُغم و انفجر اللُغم و تفجرت حوله ألغام كثيره ، اتسعت ابتسامة الشخص وهو يطلق النار اكثر من مره على جثة خليل و يصوره و ياخذ شنطته و اغراضه : طال عمرك انتهى امره الخاين
-بجهه ثانيه تحديداً مخبز العم إسماعيل كانت تجمع الاغراض بشكل سريع علشان تلحق على دوامها الثاني بالعياده لكن فجاءه طاح كيس الطيحن منها و حطت يدها على قلبها وهي عاقده حواجبها من الألم القوي اللي اجتاحها : بسم الله
ناظرت الطحين المتناثر على الارض و عقدت حواجبها اكثر اول ما تذكرته : خليل !
ركضت لجوالها وهي تمسح يدينها اللي كلها طحين بتنورتها وهي تتصل على خليل و كان جواله مُغلق و رجعت تتصل اكثر من مره لكن ما كان فيه رد إلا الرد الألي ، فزت بخوف لما سمعت صوت العم إسماعيل و التفت بسرعه تبي تجمع الطحين قبل لا يشوفه و يخصم من راتبها لكن حركتها السريعه ما خلتها تنتبه للمسامير اللي كانت طالعه من طرف الرف الخشبي و خدشت كتفها الايسر و تحديداً مكان الوشم و صار كتفها ينزف تألمت بصوت مسموع جداً و سرعان ما ركضت ترفع الطحين و تكنس الطحين اللي على الارض و هي تتألم بصوت منخفض ، اول ما دخل العم إسماعيل خذت وشاحها تغطي كتفها اللي ينزف علشان ما يهاوشها و خذت اغراضها : انا بدي فّل ، و صحي ! بعت الفطاير و الكيك كلياتا لأهل إليان ، و الفواتير هونيك
العم إسماعيل وهو يحط الاغراض على الطاوله و يفتح الدرج يتأكد من الفواتير : منيح ، تعي بكير بكره منشان ما عيط عليكِ و كل اهل الحاره بيسمعوا صوتي
ناظرت الساعه و طلعت ، ركضت للبيت لأنها متأخره ، طلعت الدرج و يدها على كتفها وهي عاقده حواجبها ، دخلت وهي ترمي اغراضها على الارض و تنزل التوب اللي كان كله طحين و زيت ، وقفت قدام المرايه وهي تشوف كتفها و تمرر اصابعها على الوشم المجروح و كان الوشم على شكل غصنين صغار باللون الأزرق و انتقلت نظرتها لعظمة الترقوه و اللي كان عليها وشم اسمها بالفرنسي و كان هذا الوشم موجود فيها من كانت صغيره بحكم ان امها تعمدت توشم لها و لأخوها الوشم هذا تحديداً و بالفرنسي علشان يكون لهم ولاء لها و لـ لبنان ولأسباب تخص سوزان
كشرت بغضب وهي تضرب الاغراض اللي على التسريحه و طاحت الاغراض على الارض : الله ياخذها ان شاء الله مثل ما تركتنا نتبهذل بدون بابا
كملت وهي تعقم الجرح و تضمده و لمعه عيونها بخفه وهي تتذكر لما كانت امها توشم لها : توشم لنا وشم الولاء حقها هي و اعوانها لعل بيوم
قاطعها صوت الفازه اللي على طاحت بقوه ، ناظرتها بغضب وهي عارفه انهم اعوان امها و ان امها ترسل اعوانها و تاخذ اخبارهم من بعيد : ادري انك تسمعيني يا كافره ، يا ساحره ، اخترتي الدنيا و غرتك دنياك و نسيتي ان فيه اخره بتحاسبك على فعايلك و شركك بالله ! و على قتلك لـ بابا كل شيء سويته فينا و بغيرنا بتتحاسبين عليه
لبست لبسها الطبي و اللي كان باللون الأزرق الفاتح دليل على انها تشتغل بـ عياده بيطريه ، اخذت اغراضها و هي تنزل من الدرج و عيونها على جوالها ، و تسلل لمسامعها صوت الطبل و بواري السيارات و عرفت ان كل اهل الحاره متجهزين بيتجهون لضيعه بحكم ان زواج إليان هناك
طلعت وهي تشوفهم واقفين عند بيت اهل إليان يرقصون و إليان كانت جاهزه بشكل كامل لكن ما لبست فستانها ، ركضت لها إسراء وهي مبتسمه و حضنتها : لك تؤبريني شو هيدا الجمال ! عنجد بتعئدي
إليان اتسعت ابتسامتها وهي تبتعد عنها و مسكت يدين إسراء : عنجد ! و شو رأيك برموشي زابطين ؟
إسراء حركت رموش إليان بطرف اصبعها تتأكد اذا ثابته : اي كتير حلوين
إليان عقدت حواجبها بخفه : ما حتچي لضيعه ! ، إسراء اهلي
قاطعتها إسراء وهي عارفه ان مافيه احد من اهل الحاره بيرضى انها تركب معه بالسياره لشدة كرههم لها و لخليل : والله ناطف ألبي تحتى شوفيك و كون معِك بهاليوم بس مافّيي ، اليوم عندي شغل كتير
إليان حطت يدها على خد إسراء بلطف و زعلت جداً لأنها عارفه ان إسراء تتعذر بالشغل لأن ما عندها احد يوصلها لضيعه ، و تكلمت بصوت منخفض لأنها شافت نظرات مصطفى لـ إسراء و خافت عليها : انتبهي عحالك اهل الحاره اليوم كلياتا حيكونوا بالضيعه و ماحيكون فيه حداً هون ، و مصطفى ماحيروح عالضيعه
اتسعت ابتسامتها بحُب لها وهي تشعر انها اكثر من جاره : ما تهكلي هم ، مافيه يسترجي يئرب مني لأنو بيعرف إني بدعوسوا تحت سكربينتي و بشرشحو
اتصل جوال إسراء يقطع حديثهم و سلمت عليها بستعجال و ركضت متجهه للعياده ،
دخلت العياده اللي بنهاية الحي و تحديداً قدام الشارع العام : بعتزر تأخرت كتير بس إليان
قاطعها وهو يمد لها الشنطه : مافي مشّكل ، بدي تروحي على مزرعة النقيب ، الكلبه تاعتوا ساءت حالتها الصحية و بعت لنا الشوفير و بدك تروحي انتي تحتى تفحصيها
خذت الشنطه بستعجال وهي تطلع و تأففت بصوت مسموع لأنها كانت تبي تتغداء : الله يشغله هو و كلبته
ركبت السياره و اتجه السواق للمزرعه و طول الطريق كانت يدها على خدها و اول ما تذكرت خليل خذت جوالها تتصل عليه و ما كان منه رد ، ارسلت له " خليلي رد لا تخوفني عليك " ، قفلت جوالها لما وقفت السياره ، نزلت و اتجهت لبيت الكلبه و اللي بوسط الحديقه و اول ما شافتها الكلبه ركضت و لا ايرادياً ابتسمت إسراء وهي تنزل لمستواها تمسح عليها و ضحكت بخفه لما الكلبه كانت تمسح براسها على رجول إسراء و يدينها تعبيراً عن اشتياقها لـ إسراء ، رفعت نظرها لما وقفت عندها العامله وهي تمثل انها تساعد إسراء علشان تحش : إسراء يا بنت لك ما بتعرفي هدول مين ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه وهي تلتفت خلفها و شافت رجُل واقف عند الطاوله اللي فيها النقيب اللبناني و فيه مجموعة اشخاص جالسين حول الطاوله بستثناء الشخص الواقف و اللي معطيها ظهره و لا كانت ملامحه واضحه لها ، دققت اكثر على سيف اللي جذبها بحكم انه يمسح انفه بسبابته و اتضح لها انه يتعاطى و يجرب انواع الحشيش و انتقلت نظرتها ليد الشخص الواقف و كيف كان شاد على قبضتة يده و يضرب الطاوله بخفه و بشكل مُتكرر و كلهم يناظرون اللابتوب و اتضح لها من حركته انه يحاول يكبت غضبه : لا مين ؟
العامله وهي تحط اكل بصحن الكلبه و تشوف إسراء وهي تفك الأبره و تحقنها بالكلبه : هدول من السعوديه جاين زياره لنقيب ، إطلعي منيح بركي بتعرفي حدا
إسراء ابتسمت وهي تمسح على الكلبه و تحديداً مكان الابره : برافو ، شطوره
كملت وهي تغير ضماد اليد و مو مهتمه لكلامها ، اول ما فكت الضماد ركضت الكلبه بتجاه الطاوله و فزت تركض خلفها إسراء و سرعان ما مسكتها و كانت تبتعد عنهم مسافه بسيطه بحيث انها تقدر تسمعهم لكن مو بشكل واضح و لحقتها العامله بالشنطه و إسراء تضمد ، ما قدرت ما ترفع نظرها لهم وهي تناظر اللابتوب اللي مجتمعين حوله و يضحكون بنشوة نصر إلا شاهين اللي كان جوفه يغلي من شدة الغضب و يشعر بحتراق اجزائه ببطئ من شدة القهر اللي اشتعل بداخله ما كان اعتراض على اللي يصير و إنما كان غضب لأنه ما اخذ روح خليل بيده نفس ما يتمنى و ما كان عجز منه و لكن ! كان عارف انه لو دخل سوريا و قتل خليل بنفسه بيكتشف امره سيف و بيعرف بشغل شاهين اللي يخفيه عن الجميع لأن بعتقاد سيف ان شاهين ما يقدر يدخل سوريا ولا له بالشغل هذا
عقدت حواجبها اكثر لما سمعت صوت تفجيرات و صوت ضحك و شتائم شخص صادره من اللابتوب و لازالت العامله تتكلم مع إسراء بصوت مسموع و لا توقفت للحظه و منعت إسراء تميز صوت خليل و عقدت حواجبها بستنكار : هذول مُختلين عقلياً ! ليه يضحكون على التفجيرات ؟
فزت برعب هز اركان جسدها و ارعب كل اللي متواجدين لما شاهين اللي لازال معطي إسراء ظهره ضرب اللابتوب على الارض و قلب الطاوله برجله و تكسر قزاز الطاوله و تناثر حولهم و اتجه لـ سيف اللي جالس على الكرسي
-بينما إسراء فزت بخوف من وضعهم و ركضت تلحق الكلبه اللي ارتعبت من الاصوات و ابتعدت عنهم إسراء بخطوات كبيره وهي تجمع اغراضها بشكل مهمل و بيدينها اللي ترجف و كل تفكيرها كيف تطلع من هنا بلمح البصر خوفاً من ان تصير فيه جريمة قتل نفس اخر مره و يلبسونها التهمه مثل ما صار مع الدكتوره اللي كانت تشتغل معها إسراء
ركضت متجهه للبوابه و التفتت خلفها بحذر و بخوف من انهم ينتبهون لها لكن كانوا بعالم مُختلف ، طلعت وهي تتنفس بسرعه و ضربات قلبها تسابق خطواتها و اغراضها تطيح منها بشكل مُتفرد بحكم انها ما قفلت الشنطه ، وقفت عند السواق وهي تحاول تمثل الهدوء و تتحكم بتنفسها : بدي فل من هون خلصت شغلي
فتح لها السواق الباب و ركبت ، بينما شاهين اللي كان ماسك ياقة سيف بعنف و بنبرة صوته الحاده : منعتني من إني اطلع بروحه بنفسي و طلعت روحه على يد غيري ، لكن لازالت اخته بين يدينا
كمل وهو يشد سيف له بغضب و بنبرة حقد و قهر اعمت عيونه : طلع لي اخته من تحت الأرض و سلمها لي ، بخليهم يتسلون فيها و نبيعها مثل ما باعوا عبير
سيف اتسعت ابتسامته وهو تحت تأثير التعاطي : رغم إني ما اعرف اخته و رغم إني ولا مره شفتها لأن خليل ابن الحرام يخبيها دايم لكن واحد من الشباب شافها و وصفها وصف سحرني و انا ما بعد شفتها ، يقول انها موتٍ احمر ، تقتلك بصمت ، سحر نظراتها ، تمايل جسدها و خصرها و كأنها غصن تحركه الرياح بطرب و كل خطوه منها على الارض و كل حركة تنساب منها بسلاسة كأنها اوتار عزف على ألة موسيقيه
اتسعت ابتسامة سيف بخبث اكثر وهو يأشر على عقله : البنت بداخلها طرب خفي ما تقدر تسيطر عليه و يجبرها تتمايل كثير رغم سواد حياتهم إلا انها تلون حياتها بتمايل خصرها بطرب على انغام و ضوضاء عقلها اللي يعزف لها بدون توقف ، بمعنى ! لو اشتغلت بالدعاره راح تكسبنا ذهب
دفه شاهين بعنف على وراء و اشر عليه بتهديد : ان ما طلعت بروحها و قطعت كل اوتارها اللي تبقيها على قيد الحياه و حولت حياتها لجحيم و اجبرتها على انها تتمايل للكل مثل ما اجبروا عبير ما اكون شاهين بن جابر
النقيب وهو يشغل سيجارته ببرود وهو متعود على نزاعات سيف و شاهين : و هلأ شو بدك تعمل كيف حتطلع إبنك من يبن
سيف قاطعه وهو يضحك و يسحب المنديل و يستنشق كميه من الماده : بنجيب اخته و نخليها تكمل شغله
كمل سيف وهو يقوم و اشر لرجال النقيب : طلعوا لي اخته من تحت الارض الليله ابيها تكون عندي
نزل شاهين الكاب الأسود اللي كان لابسه وهو يرميه على صدر سيف و سحب سلاحه من الكرسي وهو يحطه بخصره : اول ما تجيبها اتصل علي
طلع من عندهم شاهين و التفت له النقيب بعد ما تأكد ان شاهين ابتعد : ما تسمع منو حيئتل البنت و ما حتأدر تنقذ إبنك من هونيك
سيف ابتسم بسخريه : و انا غبي ! اسلمه البنت وانا ما بعد طلعت ولدي ! بسلك له لأن ما ابيه يوصخ يدينه فيها و يدخل بمتاهات قذره ، و فيه موال براسي بغنيه
-بـــيـوم جــديــد-
و بعد ما انتهى دوامها بالعياده و تحديداً كانت الساعه 10:00 مساءً كانت متجهه للبيت و الحاره هاديه تماماً بحكم ان كل اهل الحاره بالضيعه و ما بعد رجعوا ، اتسعت ابتسامتها وهي تحسب راتبها و كانت تدندن بصوت منخفض لكن صوت الطرب و الدندنه بداخل عقلها عالي جداً و اجبر خصرها و خطواتها تتمايل بطرب بنص الشارع بتناغم و بشكل فاتن و ساحر وهي جاهله العيون اللي تراقبها بالخفا ، وقفت عند بيت العم إسماعيل وهي مبتسمه و تطق بيدينها الثنتين على الباب بطرب و روقان و كأن الباب طبل يطرب حواسها و كانت تغني بصوت مسموع ، لكن توقفت للحظه وهي تناظر شباك بيته و كان مظلم و توقعت انه لحد الحين ما رجع ، دخلت ظرف الاجار من تحت الباب و اتجهت لبيتها ، دخلت وهي ترمي اغراضها بإهمال على الارض ، و اتجهت تتروش و بأقل من دقايق بسيطه طلعت بستعجال وهي تربط الروب عليها لما سمعت صوت جوالها و عارفه إن محد يتصل عليها إلا خليل ، لكن تنهدت لما شافت رقم دكتور خليل اللي بيسوي له العمليه بكره ، دخلت تلبس و ترتب شنطة خليل للمستشفى و تتأكد من اوراقه و بعد مرور فتره لما تعدت الساعه الوقت المُحدد و اللي من المفترض يكون فيها خليل موجود عندها بدأ الرعب يدب اجزاء جسدها بقلق ، كانت تروح و ترجع بنفس المكان و يدها على خصرها و فاتحه التلفزيون على الاخبار و تسمع المُذيعه وهي تنقل لهم اخر الاخبار عن سوريا و تسارعت نبضات قلبها بخوف لما قالت ان فيه سياره كلها لاجئين بيهربون تفجرت بنص الطريق ، ركضت بتجاه البلكونه لما سمعت صوت سياره بالشارع وهي كلها أمل انه يكون خليل : جوزيف !
رفع راسه جوزيف وهو يقفل باب السياره : أهلا وسهلا إسراء
إسراء عقدت حواجبها بخفه : وين خليل ؟ اتصل عليه من الصباح ولا يرد علي و لحد الحين ما رجع
عقد حواجبه بخوف وهو يناظر الساعه و المفروض انه راجع من وقت طويل ، شد على قبضة يده بغضب لما ادرك ان خليل انغدر فيه ، ضرب باب السياره بقهر و تكلم لا ايرادياً: هي اخرت عنادوا ، خبرتوا انو بدون يغدروا فيه بس ما سمع حكيي
اتسعت عيونها بذعر وهي تتقدم اكثر من سور البلكونه و قاطعته : جوزيف وش جالس تخربط انت ! مين اللي بيغدر فيه ؟
جوزيف كان يحاول يتمالك اعصابه وهو يمسح وجهه : إسراء مافيي احكيكي إشي تحتى اتأكد خليل وينوا
إسراء تسللت يدها لقلبها اللي ينبض بسرعه و بنبرة غضب وهي ترمي عليه احد زرعاتها الصغيره بنرفزه : جوزيف تكلم لا تجنني خليل وينه وش صاير معه ؟
جوزيف ابتعد عن زرعتها اللي طاحت على الارض وهو يطلع مفتاح سيارته من جيبه : خليل متورط مع الرئيس سيف بقصه طويله و حكى لألي قبّل ما يفّل تحتى يهرب إبن سيف انو انتبه لإليك اذا عمل سيف إشي لألوه ، و بظن انهم عملو كمين و خلصوا على خليل
كمل بستعجال وهو يركب السياره : بس إرجع بشرح لك كل إشي
لمعة عيونها بشده و اختل توازنها لكن سرعان ما مسكت السور بقوه و غمضت عيونها لثواني : لا مُستحيل
اعتدلت بوقفتها وهي تشوف جوزيف يطلع برا الحاره بسرعه جنونيه ، ركضت متجهه لغرفتها تبدل بجامتها و تلبس و هي مخططه تروح تدور على خليل بالاماكن اللي دايم يسهر فيها على أمل انه يكون هناك و يطلع جوزيف غلطان ، و بأقل من دقايق بسيطه طاح الفستق من يدها و تناثر حولها لما كانت تعبي جيب بنطلونها ، ناظرت الباب اللي كان يرتجف من شدة ضرب الاشخاص اللي خلفه و اتسعت عيونها بصدمه لما سمعت صوت رجال برا ينادون عليها و يحاولون يكسرون الباب ، سرعان ما تذكرت كلام خليل و خذت شنطتها اللي جهزها خليل و ركضت للبلكونه وهي تلبس الشنطه و نطت من البلكونه و تعلقت بأنبوب الماء وهي تنزل لكن زلقت رجلها و طاحت بقوه على الارض و سرعان ما قامت وهي تركض و تناظر خلفها بحذر و ما ان لفت بتتجه لشارع العام قطع طريقها سيف وهو فاتح يدينه بترحيب : افااا على وين يا حلوه ؟
لفت إسراء وهي بتركض من الجهه الثانيه لكن قطع طريقها النقيب ببتسامة خبيثه : معناها انتي اختوا لخليل !
لا ايرادياً احتدت ملامحها و نظراتها تتنقل بينهم لما ادركت ان الاشخاص اللي تشتغل عندهم هم اللي متورط معهم خليل لكن ما استسلمت و ركضت لأحد العمارات و دخلتها لكن سيف كان اسرع منها و سرعان ما مسكها بقوه وهو يسحبها من الدرج
صرخت إسراء بعلو صوتها وهي تحاول تضربه و تفك نفسها ، سحب سلاحه سيف و احمرت عيونه بغضب وهو يحط السلاح بنحرها : والله لا افجر احبالك الصوتيه لو حاولتي تصرخين مره ثانيه
إسراء رجعت براسها على وراء و ضربت وجهه بقوه : بعد عني لا افضي سلاحك براسك
سرعان ما تركها سيف و تألم بصوت مسموع وهو يمسك انفه بألم و اول ما رفع سلاحه النقيب بتجاهها رفعت رجلها و ضربت يد النقيب و طاح السلاح من يده ، ركضت إسراء وهي تصرخ بعلو صوتها لعل احد ينقذها منهم ، ابتعدت مسافه بسيطه عنهم لكن سرعان ما نزلت على الارض و يدينها على اذانها لما تعالت اصوات طلق النار من خلفها
سيف وهو موجه سلاحه عليها : حركه وحده بفجر راسك هنا
سحبها بقوه وهو يفتح الباب و دفعها بعنف داخل السياره و ركب جنبها و جلس النقيب قدامهم بحكم ان السياره فان كبير ، تحركت السياره بسرعه جنونيه و كأنهم طايرين بين السماء و الارض و نظرات إسراء تتنقل بينهم و بين الباب اللي جنبها
سيف اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و يلعب بالسلاح قدامها بمحاولة تخويف : لا تسول لك نفسك تهربين
رمت شنطتها بقوه عليه و ضربت يده اللي ماسكه السلاح ، فتحت الباب بقوه تبي ترمي نفسها من السياره لكن يد النقيب كانت اسرع منها و سحبها بغضب : يخرب بيتك من حالك
صرخت بغضب وهي تبعد يده عنها لما رجعها لمكانها و قفل الباب و رفع سيف يده بيضربها بغضب من عدم استسلامها من الهروب لكن رجل إسراء كانت اسرع منه وضربت وجه سيف برجلها وهي ترجعه مكانه برجلها و كانت إهانه كبيره بحق سيف : انثبر مكانك ولا تحاول تستقوي علي علشان ما ادعس عليك
تقدم سيف يخنق إسراء بغضب اعمى عيونه لأنها اهانته و لازال الطين اللي بجزمة إسراء على وجه سيف و سرعان ما تدخل النقيب وهو يسحب يدين سيف من عُنق إسراء
سيف بنبرة صوته العاليه وهو يحاول يبعد النقيب عنه : الله بسماه لا اخليك تلحقين اخوك
إسراء كانت تكح بقوه و أحمر وجهها و يدينها حول عنقها تحاول تاخذ نفس و تحس الاكسجين انعدم من المكان و خلال فتره قصيره وقفوا عند المزرعه ، نزلوا و الحرس يسحبونها بظل صراخها و مُحاولاتها بإنها تفلت من يدينهم ، دخلوها الصاله وهم يدفونها على الارض بقوه و سرعان ما قامت و رجعت تعثرت بشكل اقوى لأن سيف مد رجله لما حاولت تركض و طاحت بقوه على الارض و ما قدرت تقوم لثواني لأن رجلها شدت و تعرف ان رجلها ما راح تساعدها بالهروب او حتى الوقوف ، كانت منزله راسها تناظر الارض وهي عاقده حواجبها من ألم رجلها : تكفين مو وقتك
نزل من الدرج بخطوات سريعه وهو يلبس جاكيته وبيتجه لمصلح اللي اول ما طلع من المطار اتجه للحدود السوريه علشان ينفذون مهمتهم بالخفا و الاوضاع عند مصلح كانت خطيره ولا كان قادر يتحرك قبل لا يوصل شاهين ، عقد حواجبه بخفه وهو يشوف البنت اللي على الارض و ما اتضح له ملامح وجهها لأنها منزله راسها و ما عنده وقت يشوف موالها لأن كل تفكيره بمصلح خوفاً عليه لا يصير له شيء
سيف عقد حواجبه بخفه من ملامح شاهين : شفيك ؟
ما رد عليه شاهين وهو يطلع بخطوات قريبه لركض و طلع برا و ركض له يونس يباري خطواته السريعه وهو يمد له مفتاح السياره و متجهين لخارج المزرعه : وش سالفة البنت ؟ اذا النقيب الواطي جايبها يتسلى طلعها منهم و هربها انت ، لأن ما عندي وقت ألتفت له نفس كل مره و لا تخاف منهم انت بوجهي
يونس بتردد وهو عارف ان مافيه احد ينقذ بعض البنات من يدين النقيب إلا شاهين : لا هي وحده من يلي بدك ياهون ، بس بدك توعدني ما تعصب
شاهين وهو يفتح باب السياره و يناظر الرساله اللي وصلته و كان متأخر جداً على مصلح : انطق خلصني مين ؟
يونس عقد حواجبه بخفه: هي بتكون اخت خليل و سيف بدو تكمل شغل خيا و تطلع نواف
شاهين عقد حواجبه اكثر و قفل باب السياره بقوه وهو يسحب سلاحه و انتشى الغضب جميع انحاء جسده مُجرد ما عرف ان اللي داخل تكون اخت خليل اللي تسبب بموت زوجته ، قطع طريقه يونس وهو بيتجه لداخل : شاهين ما تجن يُستر عرضك ، البنت
قاطعه بغضب و هو يدفه بقوه و اطلق النار بالجو اكثر من مره و بعلو صوته وهو يشتعل من داخل و واقف برا و حرس النقيب قدامه مانعينه يدخل لأن سيف معطيهم تعليمات : اخت خليل والله لا اطلع بروحك
رفعت راسها و اتسعت عيونها بصدمه من اصوات طلق النار و عرفت ان خليل بلاها بمُصيبه و انها دخلت بلعبه تجهل قوانينها لكن اللي ما تجهله انها احدى ضحايا اللعبه هذي ، ركض سيف و النقيب وهم يطلعون له و يشوفون كيف الحرس ماسكين شاهين اللي رافع سلاحه و يطلق بالجو و بنفس مستوى صوته العالي وهو يناظر البيت : والله لا ابيعك مثل ما اخوك باع زوجتي و جرودها من نفسها و احرقوها
ارتعب الكل لما صرخ بعلو صوته لدرجة ان عروق نحره برزة بشكل واضح من شدة القهر : اطلعيي
إسراء سرعان ما قامت وهي تعرج و يدها على رجلها و لا كان واضح لها كلام شاهين ، هي تسمع اصوات طلق نار و اصوات صراخ لكن ما كانت عارفه ايش يقول بالضبط ، خذت شنطتها وهي تلبسها و ركضت للغابه اللي خلف المزرعه بمحاولة هروب فاشله ، بينما سيف تقدم له وهو يمسكه بقوه و بغضب : وش بتسوي ؟ بتذبحها وهي ما طلعت ولدي !
شاهين دفع سيف عنه وهو يأشر بسلاحه على البيت : طلعها لي ، طلعها لا اطلع بروحك معها
سيف عقد حواجبه و بنبرة صوت عاليه : ما كفاك تفجير اخوها و حرقنا له ؟ كل هذا ما طفى نيرانك !
شاهين بنفس نبرته العاليه و عيونه تدور عليها و عشق سلاحه : ما طفت ولا راح تطفي إلا لما اشوفها تتعذب و يجري عليها ما جرى لـ عبير
كمل بنبرة صوته الغاضبه اللي هزت الارض من تحتهم وهو يطلق النار بالهواء : اطلعي و خليك قد فعايل اخوك
سيف بنبرة صوت اعلى و دفعه على وراء بعنف : ما راح تاخذها لمكان لما اطلع ولدي من هناك بعدها بحريقتك انت وياها ، لكن الحين انسى انك تذبحها وهي ما طلعت ولدي
قطع حديثهم اتصالات من جوال شاهين واللي ما توقفت للحظه و تزامنة مع يونس اللي ركض لشاهين وهو يكلمه بإذنه و بصوت منخفض خوفاً من ان سيف يسمع ، غمض عيونه لثواني بغضب وهو يسمع ليونس ، رجع بخطوه على وراء و هو يناظر سيف بحده و رفع سلاحه بتهديد لسيف : تخلص منها و تسلمها لي
قاطعه سيف بتسليك و ما صدق انه بيروح : ايي ايي ابشر
حط سلاحه خلف ظهره و غطاه بالجاكيت و اتجه لسياره و ركض خلفه يونس ، بينما إسراء اللي كانت تركض بصعوبه و لا كانت عارفه وين تروح لأن الغابه كبيره و شبه مظلمه ولا كانت عارفه تتصل على مين و هي على يقين ان الحياه رجعت تتلاعب فيها مثل ما يلعب المُهرج بخيوط الدميه القماشيه على خشبة المسرح و ان خيوطها الرقيقه راح تتشابك بمصير مُظلم و تتناغم مع شخص راح يجسد لها ظلم الحياه من جديد ، وقفت وهي تتصل على خليل و لا كانت قادره تتصل على الشرطه لأن النقيب على علم بكل شيء بالشرطه و كل البلاغات توصل له و كلهم يتحركون بأمره ، حطت يدينها على راسها من هول اللي وقعت فيه و من جوال خليل المُغلق و ارعبتها فكرة ان مالها إلا نفسها تنقذها : وين اروح !
سرعان تخبت خلف احد الأشجار و حطت يدينها على اذانها بخوف من صوت اطلاق النار و صوت سيف اللي يناديها بعلو صوته : إسراء
ركضت وهي تلتفت خلفها بحذر و اول شيء طرى على بالها باللحظه هذي و الأمان الأول و الاخير و الملجئ الوحيد لكل مُغترب يدب في قلبه الرعب، المكان اللي يرعبك لو ما كان موجود تحت سماء الارض اللي انت فيها " السفارة السعودية " ، اتسعت عيونها بأمل و دهشه اول ما تذكرت السفاره وهي تحاول تركض و تقسى على رجلها اللي تألمها و رجولها بتاخذها لسفاره : مالي إلا دولتي
نطت من فوق السور القصير وهي تركض بتجاه الشارع و سرعان ما نزلت على الارض وهي تصرخ بعلو صوتها لما سيف اطلق النار على احد رجاله اللي قطعوا طريقها
شهقت برعب و يدينها على فمها بصدمه لما الرصاصه انتصفت جبين الحارس و طاح الحارس على إسراء ، رجعت تزحف على وراء وهي تبعد الحارس عنها و تحجرة الدموع بعيونها وهي تناظر الحرس اللي رجعوا يطلقون عليه النار ، سحبوها لـ سيف وهي تصرخ بعلو صوتها و دفعوها عند سيف و سرعان ما قامت وهي حاولت تهرب من جديد لكن مسك معصم يدها وهو يسحبها له لكن دفعت سيف عنها و لا ايرادياً ذرفت دموعها و تكلمت بنبرتها الحاده : وش تبي فيني ؟
اتسعت ابتسامته وهو يبعد خصل شعرها عن وجهها و يناظر ملامحها الحاده بتمعن : وش ابي فيك مثلا ؟ اخوك اختفى و انتي بتحلين محله
عقدت حواجبها اكثر بصدمه وهي تبعد يده بعنف عنها و رجعت بخطوه على وراء : كيف اختفى ؟ و جوزيف يقول انه معك
سيف ارتفعت حواجبه بخفه : بتزعلين اذا قلت لك لذلك نفذي طلبي بعدها يصير خير
خيم الخوف ارجاء صدرها و تحجرة الدموع بعيونها بخوف على خليل و بنبرتها العاليه : وش سويت بـ خليل ؟
لف عنها وهو متجه لداخل و اشر لرجاله يجيبونها لكن دفعتهم عنها وهي تركض له و بنبرة غضب و بلعو صوتها وهي تقطع طريقه و تدفعه بقوه على وراء : وين اخوي ياااا ابن الحرام
كملت وهي ترفع اصبعها بتهديد و بنفس نبرتها الغاضبه : احرقك يا سيف ، والله احرقكم كلكم لو سويتوا بخليل شيء
سيف ناظر ساعته ببرود و رجع يناظرها : بنروح لسوريا و بتطلعين ولدي من المنظمه *** بالمنطقه *** محد يقدر يدخل المنطقه هذي إلا اخوك و انتي بتحلين محله و تطلعين ولدي بالتهريب من هناك
كمل وهو يرمي عليها ورقه طلعها من جيبه : هذي مداخل و مخارج المنطقه بما انك جديده احفظيها مثل اسمك ، ولا تحاولين تغلطين لأن غلطتك هناك بتوديك بستين داهيه
رجعت بخطوه على وراء وهي عاقده حواجبها لأنها تعرف الأوضاع بسوريا و تحديداً بالمنطقه اللي بتدخلها كانت خطيره جداً و بحكم كلام خليل عنها كان بيودع الملاعب اكثر من مره بسبب المنطقه هذي و رجالها : مُستحيل خليل محذرني ما ادخل هناك وغير كذا انا ما اشتغل الشغله هذي ولا اعرف كيف اهرب الناس
طلع من جيبه حزمة فلوس وهو يرميها بإهانه عليها : بتعرفين بـ لُغة الفلوس
غمضت عيونها لثواني بغضب و انحنت تاخذ الفلوس و ضحك لكن ما توقع انها بتضربه بقوه بالفلوس و تحديداً على وجهه و كانت ضربتها توجع : انا ما انشرى بالفلوس يا واطي
عشق السلاح وهو يصوبه عليها : ما اقدر اجبرك بس تشهدي هذا اذا ما كنتي مسيحيه مثل امك
تسارعت نبضات قلبها و نظراتها تتنقل بين السلاح و بين ملامح وجهه و ايقنت انه ما راح يتردد بقتلها و بيقتلها مثل ما قتل الحارس قدام عيونها ، سكتت لثواني طويله وهي عارفه انها لو ما قبلت راح يقتلها لا محاله
حطت يدينها بجيوبها الخلفيه وهي تتصنع الهدوء و تحاول تسيطر على غضبها لمصلحتها : مافيه شيء بدون مُقابل ، تسلم لي خليل او تقول لي وين مكانه مُقابل إني اطلع ولدك سليم
تقدم لها وهو يضحك بخفه و يناظرها بتمعن : تم اتفقنا ، اخوك بالحفظ و الصون و موجود بس انا عندي شرط
سرعان ما ادركت غايته و ظلت هاديه و جامده بمكانها و لا هزتها نظراته وتقدمه لها ، ناظرته ببرود وهي تتكتف : ادفنك بأرضك انت و ولدك لو حاولت تتمادى و تفكر إني بسلمك نفسي
سيف وقف بمكانه و ابتسم وهو يناظر الساعه : تدرين ايش الشيء الوحيد اللي منقذك من يدي ؟ "الوقت " ولا والله
قاطعته وهي تتقدم له و بنظرات استهزاء و مبتسمه بزدراء : واللي خلقني و خلقك و انا بنت فهد ما تمس شعره وحده مني لو اعطيك اوقات الدنيا كلها
سيف بنبرة تحدي : لا تتحدين
قاطعته وهي تتقدم له بغضب و احتدت ملامحها اكثر لأنه استفزها : بتحدى و اتمادى و ادعس عليك و اعلى ما بخيلك اركبه ، حياتك و حياة ولدك بين يديني ، جرب تغلط معي و بيروح ولدك تحت الانقاض و بيطر مثل العصفور بين التفجيرات
ابتسمت بسخريه وهي تضرب خده بخفه اكثر من مره دليل على إهانتها له : خلك عاقل و ألزم حدك و اعرف مع مين تتعامل
ضحك بسخريه وهو يلوي يدها بعنف و تألمت إسراء بصوت مسموع : لا تغرك نفسك و تنسين ماضيكم
كمل وهو يدفعها بخفه عنه : و انتي عارفه بقرارة نفسك ان مالك احد إلا خليل و اذا تبين خليل يرجع لك كملي شغله
رجعت له بإصرار و بنفس مستوى غضبها : ما راح اتحرك من هنا إلا لما توعدني ترجع لي خليل
رمى سيجارته وهو يدعس على السيجاره و اتسعت ابتسامة: اوعدك انك بتروحين له ما راح يجيك
إسراء رفعت اصبعها بتهديد : ما يهم من يجي الثاني اهم شيء نجتمع ، انت وعدتني و وعد الحُر دين
مسك معصمها الحارس خوفاً من انها تهرب و سحبت معصم يدها بعنف : ما راح اهرب
ركبت السياره معهم و اتجهوا للحدود السوريه و فيه شيء بداخلها ما كان مطمنها ابداً على خليل و كأنها حاسه انهم غدروا فيه ، قطعوا مسافه كبيره جداً و قدرها بالساعات و طول الطريق كان الصمت سيد الموقف بينهم و عيون إسراء على الورقه اللي فيها مُخطط المنطقه و هي تتذكر كلام خليل عنهم و كيف انهم متشددين و ما يحبون المُتبرجات ، رفعت نظرها لسيف : لازم ابدل ملابسي ما يصير ادخل عندهم كذا
اتسعت ابتسامته و غمز لها وهو يسحب منديل فيه ماده و يمرره على انفه : ما من غريب
حطت رجل على رجل ببرود وهي تتنهد : بتوقف و تنزل مثل الكلب و تستنى برا لما اخلص وإلا اذا وصلت هناك بفضحك انك جاي تهرب ولدك
ابتسم سيف وهو يناظرها بتمعن : تدرين ان عز الله ان اللي بياخذك بيتهنى ؟ ، جريئه و حلوه و ذكيه ، و ركزي على كلمة حلوه لأنك من راسك لرجولك مافيك ولا غلطه
إسراء ابتسمت بغرور و بنبرتها الهاديه : ما جبت شيء جديد ولا انت اول واحد يقول لي كذا
كملت وهي تأشر له بعيونها على الباب : و الحين وقف السياره ولا يكثر هرجك
اشر لسواق يوقف و ضحك بخفه : عجيب تعرفين كملة " هرج " يبدو ان حبيبك السابق كان سعودي
ابتسمت بسخريه و بنبرة تلاعب : اووه كيف عرفت انه كان اخوك !
ارتفعت حواجبه بصدمه و اتسعت ابتسامته : ادعي ربك و تهجدي ان ربي ما يحطك بين يدينه ولا بتصيرين من صيد امس
فتح الباب وهو ينزل و نزل السواق معه و كانت السياره مظلله بحيث انهم مستحيل يشوفونها ، لبست إسراء تنوره طويله واسعه لونها اسود و سويتر ابيض ساتر جداً و طويل و ماهي إلا دقايق بسيطه و رجع سيف يدخل : اخذتي اكثر من وقتك
اعتدلت بجلستها وهي تدخل اغراضها داخل الشنطه بهدوء : عزاي الوحيد لزوجتك و عيالك واضح انك ابن سته و ستين كلب
سيف ناظر السواق لما تحركت السياره يستكملون طريقهم و اتسعت ابتسامته بسخريه : و انا عزاي إذا طلعتي مو مثل امك
كمل وهو يناظر الساعه : إلا صح ما تشتغلين شغل امك ! و ما تعطين مثل عطاء امك ؟
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب من طاري امها و سُمعت امها القذره اللي تطاردها وين ماراحت : نصيحه لا تعبث معي و تستفزني
سيف اتسعت ابتسامته اكثر : لا تستشرفين و تحاولين تبينين انك مو مثل امك اللي تتنقل بين الملاهي الليليه
ما تمالكت نفسها وهي تشعُر ان الغضب انتشى جميع انحاء جسدها بعنف لأنها ما كانت اول مره تقابل فيها اشخاص امثال سيف يحاولون يتقربون منها بعتقادهم انها مثل امها ، سحبت سكينها اللي بفخذها و سرعان ما حطت معصم يدها اليسرى على عُنقه تمنعه يتنفس و بيدها اليمنى جرحت خده بالسكين و بنبرتها الحاده : انا ما اشبه الواطيه اللي تشتريها بفلوسك ، انا ماتغريني مناصبكم و فلوسكم مثل ما تغريها ، و انتبه لا تسول لك نفسك تحاول تتقرب مني بعتقادك إني مثل الحقيره و بنت الحرام هذي لأن و اللي نفسي بيده لا اقطعك قطعه قطعه و اخليك وجبه للكلاب ، هذا اذا رضت الكلاب تاكل جثتك العفنه
ضحك بسخريه و بيستفزها اكثر رغم انه يعرف ان معها حق بكرهها لأمها : ناكرة جميل حملت فيك و تعبت معك و اخر شيء تتكلمين عنها كذا ! ، اييه ! ما عليه مردك مع الأيام بتصيرين مثلها و ما اكون سيف إذا ما رحت بيوم لملهى ليلي و شفتك تشتغلين شغلة امك
لمعة عيونها و كانت لمعة غضب و قسوه و ما كانت لمعة حزن ابداً ، احتدت ملامحها اكثر وهي تمسك فكه بعنف و جرحت بأظافرها وجهه من عنف مسكتها له : والله لو اشحذ و انظف جزم خلق الله علشان كم ليره ما رحت ابيع الهواء مثلها
دفعته بقوه و رجعت لمكانها وهي تعدل تنورتها و تمسح السكين بتنورتها و تنظفه من الدم ، ضحك بخفه وهو يتحسس الجرح اللي بخده و يمسحه ببرود : تكسرين الخاطر ، لا الزمن زمانك ولا الحياه حياتك ، تمشين بالحياه مُسيره مو مُخيره
ماردت عليه وهي تناظر الشباك و تسللت اصابعها تتحسس عضمة الترقوه بمحاولة فاشلة بتهدئة غضبها و منظر امها يتخلل ذاكرتها كيف كانت تتراقص برضا تام و برغبتها قدام مجموعه من الرجال بلبسها العاري و الفلوس تتناثر عليها و كيف لما واحد منهم حاول يقرب من إسراء بعتقاده ان سوزان جايه تعرض بنتها لكن تصدت له سوزان بقوتها اللي تشع من داخلها و اهانته إهانه كفيله انها تُضحك الجميع عليه و اجبرته يعتذر من إسراء أمام الملأ و يمكن هذي الحسنه الوحيده اللي تتذكرها إسراء لسوزان
بعد مرور وقت طويل قطع حبل ذكرياتها صوت سيف و انتبهت لشباك السياره و ادركت انهم دخلوا سوريا و كان على شروق الشمس تُعلن حلول يوم جديد ، رغم ان السماء تُشرق بأشعتها إلا ان الأرض اللي دخلتها لازالت غارقه في ظلال اليأس و سكانها لازالوا يحملون في قلوبهم ظلاماً لايتبدد و كأن صوت سيف لحظتها صحاها من سُبات عميق من المشاعر و الذكريات وهو يذكرها بوجوده و بواقعها و ان هذا الصباح ما يشبه صباحاتها الهاديه و الرايقه ، و لكن ! اليوم بداية جديده في عالم و في ارض ما تعرف الرحمه و ان شمسها ما تكفي بإنها تُضيئ الارواح المُثقله بالذكريات
إسراء طلعت وشاحها الاسود وهي تحطه حول اكتافها و ترفعه على راسها لأنهم على وشك يوصلون و مدت له الورقه توريه الصور : هذا ابو البراء رئيسهم ؟
سيف وهو يناظر الطريق برتباك و رجع يناظر الصور و اشر لها على اللي جنبه : اي ، و هذا ابو طلحه الذراع اليمين لأبو البراء و هم كبار المُنظمه ، و اذا صار شيء لأبو البراء ابو طلحه هو اللي بيمسك زِمام الأمور و انتبهي تغلطين عليهم لو قابلتيهم بالصدفه و حاولي تتسترين اكثر لأنهم متشددين و ممكن يخلونك تودعين
كمل : إلا وين خِمارك و عبايتك ؟
إسراء : ما عندي
سيف فتح الدرج وهو يرمي عليها عبايه و خِمار لأحد المُهربات : البسيها
-بجهه ثانيه تحديداً داخل سوريا و بمُنتصف المنطقه المنشوده تلطم بالشماغ الاسود و كان لابس مثل لبسهم ، دخل احد البنايات المهجورة و هو ماسك ابو البراء و مصوب السلاح على راسه علشان يتحرك : مين انت ؟ ما تعمل إشي بتندم عليه بعدين
مصلح اتسعت ابتسامته بفخر وهو يناظر شاهين : هذا الصقر الجارح اللي جاك برسم الخدمه علشان يطير بروحك بين غيوم سوريا اليوم
ابو البراء اتسعت عيونه بذعر و ذهول وهو يعرف ان فيه شخص يُلقب بالصقر الجارح لسرعة تواجده بين ليله و ضحاها من مدينه الى مدينه اُخرى و ان الشخص هذا سبق و اغتال شخصيات مهمه ولو كانوا بأخر العالم يجيهم برسم الخدمه ، لكن محد يعرف شكل و يكتشف هويته إلا قبل لا يموت
شاهين دفعه على الكرسي وهو يلكم وجهه اكثر من مره و نزل فيه ضرب مُبرح و منظر عبير ما فارق باله لحظه وحده : والله لا اصلبك و اخليك عِبره لمن لا يُعتبر يا ابن الكلب
اشر لـ مصلح يشغل التصوير و سحب ساطور و مسك يد ابو البراء : هذي يدك اللي سحبت فيها عبير ! و اللي اختارت عبير من بين الحشد ؟
ابو البراء برعب و رجاء : والله ما كنت بعرف إن هي مرتك ، انا ما قتلت حدا
-
" اضغطوا على علامة النجمة "