تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 5 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس 5 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس 5 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
فهد ضحك وهو يُقبل خدها و رجع يفتح لها احد الكتب السريه اللي كان يناقش إسراء فيها و يستكمل نقاشهم : ما تبين تاخذين إجابة سؤالك يا غصني الطروب ؟
إسراء اعتدلت بحماس و ترقب و لازالت يدينها تتمايل مع الغصن بطرب خفي لا ايرادياً و عيونها على قلم ابوها اللي يُطرق بخفه على خشبة الطاوله و ما كان بنسبه لـ إسراء مُجرد طرق عادي : اي كيف نكتشف المتخبي ؟
ابتسم بحُب لعدم قدرة إسراء على السيطره على جسدها و استمر يطرق بخفه بالقلم لأنه ما يبي يقطع تواصل إسراء بطربها وهو عارف بقرارة نفسه ان طرق القلم البسيط تحول لعزف صاخب جداً بداخل عقلها : الإنسان لما يسعى انه يخبي شيء يتوقع انه لما يعقد الأمور و يخفيها بأماكن صعبه بيخدع الأخرين و يموه الحقيقه و يعتقد بذاته انه ذكي لكن ! طريقة الخِداع الأكثر دهاء تكمن في إخفاء الأشياء في الأماكن الأكثر وضوحاً لأنه في لحظة يكون العقل البشري في حالة استبعاد لأي شيء يُشعرنا بالراحة ويظن أن الشيء الواضح جداً لا يمكن أن يكون حيلة أو خداعه
اتسعت ابتسامتها اكثر بحماس : مثل ؟
فهد اتسعت ابتسامته بحُب لنفعالها و اتساع عيونها الخضراء بترقب : بحكم خبرتي ، اللوحه هي اكثر الاماكن اللي تخفي الحقيقه خلف ظهرها
كمل وهو يتقدم لها و يرجع خصل شعرها وراء اذنها بحنيه : الذكاء يا غصني في الحالة هذي مو طريقتك بإخفاء الشيء و إنما إقناع الطرف الآخر بأن اللي ظاهر أمامه مو الحقيقة
قاطعته إسراء وهي تنط لحضنه الدافي و تُقبل خده بشكل مُتكرر و ضحك فهد بصوت مسموع وهو يمسكها بحذر و يحضنها بحضنه الدافي : قُبل لا مُتناهيه لأنك كل مره تبهرني
فهد ضحك وهو يُقبل عيون إسراء : يبي لها رقصه على شرف المعلومه هذي ولا يا غصني الطروب ؟
إسراء خذت اغصانها اللي على الطاوله و رفعها فهد بيد وحده و اليد الثانيه ماسكه يد إسراء و يتمايلون على صوت فهد الشجي اللي يطرب مسامع إسراء و ضحكات إسراء اللي تعالت لما فهد رفعها بيد وحده لبنية جسده القويه رغم عمره ، كان يدورها و رجعها له وهو يُقبل خدها و رفعها من جديد و ضحكت إسراء بعلو صوتها بفرح لأنها ارتفعت عن الارض و تكلمت بصوت مسموع : تدري ان اكبر مخاوفي ما يطلع فارس احلامي مثلك يقدر طربي و يطربني و اخاف يكسر غصني اللي يرتوي حنانك و حُبك
فهد قبّل خدها بعمق و احتضنها بحنيه وخوف من فكرة ان احد يقسى عليها او يقطع تواصلها بطربها الخفي اللي يحييه : علشان اكسر ضلوعه هو و حصانه ، ما راح اسمح لأحد يطفي نورك او يعكر صفوة عزفك و بعدين احد الله يحط بين يدينه الغصن الطروب و مايصونه و يحييه !
كمل لما ضحكت إسراء بغرور و حضنته تستشعر دفئ حضنه : انتي لحن لا يُعزف إلا في قلب شخص يعرف قيمة الطرب الحقيقي و اللي يحاول يطفي شُعاعك اكويه بحرقة غيابك و لفي اغصانك بطرب حول عُنقه و اقطعي انفاسه
شاهين ضيق عيونه لثواني لما غمضت عيونها و تسللت يدها لخدها تستشعر امر مجهول بنسبه له و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها و همست لنفسها : بابا !
فتحت عيونها و كأنها صحت من عالم الاحلام السعيد لتعود لواقعها و ارتسمت ابتسامة نصر على ثغرها لما توصلت لإجابتها وهي تُقبل حبات الفُستق اللي بكف يدها بشكل مُتكرر و دخلتهم بجيبها وهي تتقدم تنزل اللوحه و اتسعت عيون شاهين بذهول ولا توقع انها بالسرعه هذي راح تتوصل لرمز ، لفت اللوحه و اتسعت عيونها بذهول لما شافت ارقام مُتفرقه بجميع انحاء اللوحه و سرعان ما حفظت الارقام و تمايل خصرها لا ايرادياً بفرح لذكائها و نزلت اللوحه على الطاوله وهي تُقبل اصابعها : ابوس اناملي الذهبيه اللي تفتح لي افاق واسعه من الخفايا
ارتفعت حواجبه بخفه لما جلست على رجولها بحيث انها تكون بمتسوى القفل وبحكم جلستها انكشف الروب عن فخذها ، عقد حواجبه و اطال النظر فيها لثواني : يالطيف !
بينما إسراء تضغط على الشاشه و تحط الرمز و مُجرد ما انفتح القفل صرخت بصوت منخفض جداً و يكاد يُسمع وهي تحرك يدينها بحماس ، فزت بحذر من رجلها وهي ترجع اللوحه مكانها و دخلت المكتب ، ارتفعت حواجبه اكثر بذهول و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره لما انفتح باب المكتب : طلعت داهيه و مو بسيطه !
كمل وهو يطلع جواله و يرسل : نجحت بالاختبار و ما دخلت الغرفه
دخلت وهي تتنقل بخطوات سريعه بين ارجاء الغرفه تبي تكشف هوية شاهين و تعرف خوافيه ، وقفت عند الرف وهي تتفحص بأصابعها الدروع الي كانت تملئ جدار المكتبه ، ضيقة عيونها وهي تقراء بشكل سريع اللي مكتوب على كل درع و كأس و كانت جوائز مُختلفه ، ارتفعت حواجبها بستنقاص : ماخذ المركز الأول في بطولات امريكا لقفز الحواجز ! و متأهل لأولمبياد فرنسا مرتين ؟ و ماخذ المركز الأول ! ، قاتل عنده طموحات و هويات غير القتل ، عجيب !
كملت تتنقل بين الجوائز و شدتها جائزه بجانبها صورة شاهين و خيله : و اخذ جائزة اجمل خيل عربيه !
دققت بنظرها على الأدهم وهي مكشره : هذا وين جميل ! لا جميل ولا قاله الله ، هذا الظاهر يا فايز بدعوة والدينه او ساحر لجنة التحكيم لا محاله ، لأن خيله ما فيها اي مقومات الجمال
كملت تمشي و تتفحص الجوائز و ارتفعت حواجبها بصدمه لما وصلت لجوائز شاهين بالصقور : مجموعة انسان هذا ! صقار ! و خيال ! و قاتل ! بنفس الوقت
شهقت بخوف وهي تركض تتخبى خلف المكتبه لما سمعت صوته يكلم بالجوال ، دخل المكتب وبيده اللوحه اللي كان خلفها الرمز و حطها على الطاوله و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره : ايي عندي بالبيت ، لا ما تسمع لأنها تتروش ، كيف تبين اخلص عليها ! حُقنه ؟ ولا اجبرها ترمي نفسها من البلكونه علشان تصير حادثة انتحار طبيعيه ؟
اتسعت عيونها برعب و تسللت يدها لفمها تكتم انفاسها و تسارعت نبضات قلبها بشده لما سمعته يكمل : تتذكر الماده اللي استخدمناها بحادثة العميله " كاترين " و خلصنا عليها بسكات ؟ بستخدمها مع إسراء و لا من شاف ولا من درى بس انت جهز السياره علشان نروح البحر و انا مكلمهم يجهزون قارب علشان نوصلها لقاعده مُعينه بنص البحر و نمريها هناك بعد ما نربط جسدها بثقل علشان ما تطفوا
ارتجفت كل خليه بجسدها و تقدمت بخطوات ثقيله وهي تمشي على اطراف اصابعها متجهه للباب ، ابتسم بخفه لما شاف انعكاسها و اول ما كانت بتركض إسراء لف عليها و صرخت بصوت مسموع و برعب هز اركانها لما بلحظه غير مُتوقعه اصبحت بقبضة يده و مسك خصرها من الخلف و سحبها له و ضرب ظهرها بصدره و حط يده على فمها يمنع صرخاتها و همس لها : اللي علمك كيف تدخلين لـ هنا و تتوصلين لكلمة السر بطريقه ذكيه جداً و خلال دقايق بسيطه ما علمك انك إذا شفتي اللوحه من الخلف ما عليها غبار او شفتي فيه جزء منها ممسوح عنه الغبار معناها هذا كمين لك و من المفترض تتركين كل شيء و تهربين لأنك لازم تدركين أنهم مكتشفين امرك و يبونك تقعين بالمصيده بنفسك
كمل و هو مبتسم بخفه على محاولاتها بالانفلات ولا ايرادياً عقد حواجبه اول ما تسلل لأنفه ريحة عطرها كانت رائحة عطرها دافئة و تحمل مزيج من الفتنة والعذوبة تنساب في الأجواء و كأنها سر خفي يتسلل إلى أعماقه، ويثير في نفسه طرب غير محسوس وكأنها لحن حالم يُعزف في أذن قلبه و يحمل بين ثناياه شيئاً غير مألوف، طرب خفي يحرك مشاعره ويغرقه في دوامة من الأحاسيس و هو لأول مرة يستشعر طربها الخفي اللي كان يراقبه بصمت : و هذا انتي طحتي بالمصيده ، و الحين بتجلسين مثل الشاطره و تسمعيني للأخر و تفهمين اللي بشرحه لك ولا تحاولين تهربين لأن بضغطت زر بتطلع سكاكين من الباب و بتقتلك بظرف ثواني
ابتعد عنها لما بدأ يشعُر بالمصيدة اللي نصبها طربها الهادئ في كل قطرة من عطرها وكأنه بدأ يغرق فيه دفئ عطرها ، ابتعد برفض من انها توقعه بمصيدتها
لفت عليه و نظراتها تتنقل بين الباب و بين شاهين و بنبرتها الهاديه : عماني ماراح يتركونك اذا سويت لي شيء ، بيقلبون عليك الدنيا كلها و يطلعونك من تحت الارض يا قاتل
ابتسم بخفه لما ايقن انها كانت مصدقه كلامه :
اولاً انا استخباراتي مو قاتل مأجور
قاطعته و عقدت حواجبها بخفه وهي تتقدم له و تأشر على مكتبه : تسوق الهبل ؟ على بالك ما اعرف شغل الاستخباراتي كيف ! الاستخباراتي ما يقتل ولا ينفذ عمليات قتل
عقد حواجبه بخفه و ابتسم بسخريه : لا واضح تعرفين ، يا فاهمه ما تعرفين ان داخل الاستخبارات شُعب كثيره و مُختلفه ! و كل شعبه تقوم بمهمه مُعينه !
كمل وهو يشوفها تجلس على طرف الطاوله و انكشف جُزء من فخذها بحكم انها حطت رجل على رجل و هي تناظره بستهزاء : و انا تبع شُعبه مُعينه بالاستخبارات و كل اللي شفتيه كان نظامي و حتى لو رحتي تبلغين علي بيمسكونك انتي لأنك تدخلتي بشيء ما يعنيك و كشفتي هوية اشخاص كثيره معي و عرفتي اللي محكوم عليهم و بتتنفذ معدوميتهم و بيعتبرونك عميله و تشكلين خطر علينا
ارتفعت حواجبها بتعجب وهي مبتسمه بسخريه و بنظرات حقد التهمت شاهين : يعني ملايين الفراري و حياتكم الرفاهيه كلها من ارقاب خلق الله ! و تصيح من خليل و شغله و تتكلم عنه بألفاظك القذره و طلعت انت غاطس بالقذاره من راسك لرجوك !
شاهين تقدم لها بهدوء وهو يوقف خلف الطاوله و يشغل الشاشات وبنبرة استخفاف : بس على الاقل انا ما انتهك حُرمة غيري و اتعامل مع حريم بقذاره و دنائه و الاهم إني عزيز نفس ما اذل نفسي لأسيادي اذا غلطت و اتحمل نتيجة غلطي
غمضت عيونها لثواني بغضب و لفت عليه وهي تستند بيدينها الثنتين على الطاوله و تقدمت له و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بحقد : تخسي خليل ما ذل نفسه لكم ، خليل بن فهد عزيز نفس ما ينحني لأحد
ضحك بصوت مسموع ضحكت شموخ و سخريه و استند بيدينه على الطاوله و تقدم لها وهو يشوف عيونها الخضراء اللي تغلفت بالتوعد و الوعد : اوهمي نفسك قد ما تقدرين بعزة النفس ، إن ما كانت عزة النفس بداخكم فطره ما تقدرون تتصنعونها
ابتسمت بسخريه و انتقلت نظرتها من ثغره لعيونه وهي تتذكر وعوده لها و وعده بإنه يحفظ عبير : و إن ما كان صون العهد و حفظ الامانه بداخلك فطره لا تحاول تتصنعه
كملت وهي تقترب و تهمس له بنبرة صوتها الهاديه : لا تشد الوعود وحبالك رخا وتدق الصدور وأفعالك هواء
عقد حواجبه بخفه من قربها و همساتها له و بقى ثابت بمكانه لما ريحة عطرها التفّت حوله كغيمة ثقيله تملأ ارجاءه بصمت خانق و تزرع بجوف صدره غضبها ، ابتعدت عنه وهي مبتسمه بخبث لما استشعرت سكونه لثواني من قربها
جلست على طرف الطاوله و رفعت رجولها على الكرسي وهي تاكل حبات الفُستق بهدوء و بنبرة غرور : و الحين ايش المطلوب مني بما إني لحدة ذكائي و دهائي كشفت هويتك بظرف ساعه
شاهين شتت نظره عن رجولها المكشوفه و تحديداً الى فخذها و تكلم بنفعال وهو يقاطعها : تنكتمين ، كل اللي ابيه منك انك تنكتمين و تحرمينا من هروجك اللي مالها داعي علشان ما تودعين الملاعب
ضحكت لا ايرادياً على نرفزته ورمت عليه حبة فُستق و اصابة وجهه و سرعان ما مسك حبة الفُستق قبل لا تسقط على الارض و حطها على الطاوله و تكلمت إسراء : حلوه بس لا تعيدها علشان ما ازعلك
تقدم لها وهو يدفع الكرسي اللي مستنده عليه برجولها و سقطت رجولها على الارض و اعتدلت برتباك لما اقترب منها جداً و عيونه تتنقل بين نظرات عيونها اللي تناظره بترقب لأي حركه ، تسللت يدينه لروب وهو يعدله و يغطي رجولها و يسحب الروب للأسفل و رفع اللوحه لمستوى نظرها وهو يوريها الارقام : ذكيه لكن عندك نقاط عمياء ما وضحها لك الشخص اللي علمك كيف تدخلين هنا يا انه متعمد ما يقولك علشان تقعين بالفخ و يتخلص منك او انه
قاطعته بهدوء وهي تناظره بتمعن : او ان فيه وحده واطيه وحقيره خذته مني قبل لا يكمل تعليمه لي
كملت وهي تتنهد و تشتت نظرها للوحة: يلا وضح لي النقاط العمياء اللي سرقها مني الوقت
ناظر اللوحه وهو يأشر بأصبعه على الارقام و تفكيره متعلق بجملتها : اولاً اذا كان لون الارقام قوي و الحبر واضح مو باهت و اذا الغبار ما غطى الارقام و تكونة طبقة غبار على الحبر و اذا كان الجدار اللي معلق عليه اللوحه نظيف بطريقه مُريبه هذا يدل انه كمين لك و انهم مكتشفين امرك ، اول ما يجتمعون الضدين مابين النظافه و الغبار اهربي ولا تدخلين المكان
كمل و نظراته تنتقل ببطئ من ثغرها الى عيونها : و اذا كنتي بمهمه تجنبي ان يدينك تلمس انفك او ثغرك و احرمي نفسك من التقبيل اللي ماله سنع لأن بعضهم يحطون ماده قاتله و مُجرد ما تلامسك بتودعين الملاعب
اتسعت ابتسامتها بتحايل لما ادركت انه شافها لما كانت تُقبل حبات الفُستق و اصابعها و استندت بيدينها على الطاوله تقدم نفسها له و ميلت راسها بخفه تناظره وهي متعمده تشتته و توقعه بشباكها و بنبرة استعباط : صح المُفترض إني اُقبل خدك لأنك ما حطيت لي الماده القاتله ولا يا حضرة الشاهين القاتل ؟
اطال النظر ببتسامة ثغرها و نظراتها اللعوبه و شتت نظره عنها وهو يرجع بخطوه على وراء يحط اللوحه على الارض
و يستكمل كلامه و اتسعت ابتسامتها بنصر وهي تناظره بوعيد : بنروح بعد شوي لأهلي و بنتفق على شيء و ابي كلامنا يكون واحد ، اولاً كل شيء عشناه بسوريا من لقائنا الى قتلنا لأبو طلحه و هروبنا كل هذا ما ابي اي مخلوق يعرف عنه ، و انك شفتيني بسوريا مع مصلح امسحي الشيء هذا من ذاكرتك
ابتسمت بسخرية و ارتفعت حواجبها بتعجب : اوووه يبدو ان الشاهين عنده عالم مُظلم محد كشفه إلا انا
كمل كلامه بعدم اهتمام لردها و نظراته تتنقل بين ملامح وجها : شفتك بلبنان وقت التفجيرات و انقذتك و جلسنا كم يوم مع بعض و حكيتي لي قصتك و عجبتيني و تزوجتك
اتسعت ابتسامتها بتحايل وهي تغمز له : اعترف ان الكلمه الوحيد الحقيقيه من بين كل اللي قلته هي الكلمه اللي قبل الاخيره ، اعترف ترا ما راح ينكسر شموخك
كملت وهي مبتسمه بسخريه : بس شيء عجيب ! اهلك لهدرجه ساذجين يصدقون كذبه مثل كذا ؟
شاهين زفر بنرفزه من اسلوبها : احرمينا من تعليقاتك الجانبيه ، و امسحي مصلح من بالك ولا تجيبين سيرته انه كان موجود بلبان ، و الباقي اتركيه علي
دفته بخفه عنها وهي تقوم ببرود : ما اشتغل عند اللي خلفوك علشان تلقني الكلام اللي اقوله ، اذا احد سألني برد الرد اللي يعجبني
اتسعت ابتسامتها وهي متجهه للباب لما سمعته تكلم بغضب : يكون بعلمك ان الشيء الوحيد اللي تاركك عايشه للحظه هذي و ما ودعتي الملاعب من امس لأنك كشفتي هويتي و رئيسي شافك بالاجتماع هو انك زوجتي و محد يقدر يتعرض لك لأني كفلتك انك ما راح تتكلمين
ضحكت بسخريه و بعلو صوتها لا ايرادياً و رفعت يدينها بستسلام وهي معطيته ظهرها : تكفى اذا حمايتك لي بتصير مثل حمايتك لـ عبير المسكينه اتركهم يتخلصون مني على الاقل اموت موته شريفه مو تحت حماية شخص ما يقدر يحمي حتى نفسه
طلعت و ضحكت بنشوة نصر وهي تركض بصعوبه لما سمعته صرخ بغضبه وهو يرمي الفازه على الباب اللي طلعت منه ، اتجهت لدولاب وهي تحرك شعرها المبلول و اتجهت تتجهز و لبست بنطلون رسمي باللون الابيض و توب باللون الأحمر ، وقفت عند تسريحة عبير و ارتفعت حواجبها بخفه من كمية الميكب : هذول شفيهم يعاملون كل شيء بضرب ثنين !
حطت ميكب ناعم و كانت ترمي الاشياء اللي ما تناسب بشرتها وقفت وهي تحرك شعرها بدلع بعد ما جهزت بشكل كامل و رجعت خصل شعرها ورا اذنها و اطالة النظر بحلقها و ابتسمت بخبث وهي تنزله و طبعت قُبله صغيره على الحلق قبل لا تحطه على الطاوله : بنرجع لك و بنقلب فيك مواجع كثيره بس حالياً لازم تجلس هنا لما اشوف وش وضع اهله اذا هم حُثاله نفس شاهين و اخوه ولالا
اتجهت وهي تدندن بروقان و تتمايل بطرب متجهه لدولاب عبير تستكشف اغراضها و تقيمها بسخريه ، و انتقلت تفتح الدرج تختار لها كعب و عقدت حواجبها بستنكار لذوق عبير و وقع اختيارها على كعب احمر و كان هو الوحيد الأفضل من بين الموجود : والله يا عليها ذوق ألعن من ذوق سوزان
تنهدت وهي تقوم لكن جذب انتباهها طرف الدرج المفتوح و كان فيه شيء يلمع ، فتحت الدرج و اتسعت عيونها بذهول كونها لأول مره تشوف ذهب بالقدر هذا ، تسللت يدينها تلبس خاتمين و لبست ثلاث اساور ناعمه جداً و ضحكت وهي تحرك يدينها و كانت الاساور تطلع صوت ، قامت تلبس الكعب و تدور على نفسها و ضحكت لا ايرادياً على جنونها : كشخه بحلال المرحومه
خذت جوالها و طلعت وهي مبتسمه : اييه وش نقول بعد ! الله يرحمها هذي سنة الحياه
نزلت متجهه للمطبخ و كانت تتنقل بين ارجاء المطبخ بحيره وهي تبحث عن قهوه تركيه و استنكرت ان الثلاجه و المطبخ فاضي من الاكل ، وقفت عند الفرن تشغل النار على الركوه و تضيف ملاعق من القهوه التركيه اللي مُنتهية الصلاحيه و اثناء ما كانت تتنقل بين ارجاء المطبخ و تستكشف تسلل لمسامعها صوت الاعواد الخشبيه اللي تتحرك بالهواء بحكم انها مُعلقه على باب المطبخ الخارجي و تُصدر اصوات مُتناغمه من الطرب وكأن أنفاس الريح تعزف على أوتارها و تُمزق الصمت اللي يسكن صدرها ، ابتسمت بخفه لا شعورياً لما بدأ صوت الاعواد ينسج موسيقى صاخبه بداخلها و بدأ يتمايل جسدها و خصرها بخفه و بحركات بطيئه و مُتناغمه ، نزل وهو يعدل تنسيفة شماغه و عيونه تبحث عنها علشان يستكمل تنبيهاته لها ، لكن عقد حواجبه بخفه اول ما شافها و ارتكز نظره على خصرها تحديداً بطريقة تمايلها فيه بحركه بسيطه جداً و من غير جُهد و لكن بالنسبه لـ شاهين ما كانت بسيطه ابداً ، انتقلت نظرته تتفحصها من كعبها الاحمر الى التوب الأحمر اللي كان مبرز تفاصيل جسدها بشكل فاتن جداً وانتقلت نظرته تحديداً لدانتيل الأحمر الشفاف اللي كان كاشف بطنها و ظهرها بطريقه مُهلكه ، تثاقلت خطواته وهو متعمد ما يصدر اي صوت بخطواته لأنه يبي يتعمق بسر طربها الخفي وهو متعجب من حالة الطرب اللي تعيشها بحُب رغم ان مافيه اي مصدر للموسيقى ، بينما عيونه انتقلت تبحث عن مصدر طربها الى ان توصل لصوت الأعواد الخشبيه اللي يحركها الهواء و ارتفعت حواجبه بخفه و تعجب كيف طرق بسيط جداً اطرب مسامعها : غريبه هالبنت !
سرعان ما اتجهت إسراء لقهوتها اللي فارت و انتثرت بجميع انحاء الفرن و طفت النار و كان للفرن نصيب من قهوتها ، تأففت بضجر وهي تضرب الفرن بكعبها : لو مره وحده لا تشاركني بقهوتي
تقدم لها شاهين وهو يدخل و ألتفتت له و ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظر من فوق لتحت و تركز نظرها على عرض اكتافه و عضلاته اللي بارزه من خلف الثوب ، و شتت نظرها ما تبي تبين له انبهارها برزته و هيبة حضوره ، رمى علبة القهوه بالزباله : القهوه منتهيه لا تشربينها
إسراء وهي تصب قهوتها بالفنجال : اووه اللذة كلها تكمُن بالبُن القديم ، اساساً تدري ان المُتعه و الحنيه كلها تكمُن بالاشياء القديمه !
عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها تاخذ رشفه من القهوه و تتلذذ : يا ام المُتعه و الحنيه لا تصيحين بعد شوي و تقروشيني اذا تسممتي
إسراء ارتفعت حواجبها برفض وهي تاخذ رشفه ثانيه : ما عليك انا ما يصير لي شيء لأني متعوده
كملت وهي تتقدم له و عقدت حواجبها بستنكار : انت وش عايش عليه و البيت مافيه اكل ؟
شتت نظره عنها ما يبي يُطيل النظر فيها : عايش على الطاقه الشمسيه
كشرت بوجهه و كملت وهي تاخذ حبات الفُستق من جيبها و تاكل بهدوء وهي تفكر بالاشياء اللي بخاطرها تاكلهم الحين : ظريف ، الحين على كثر فلوسك عجزان تجيب كم حبة جبن قريش و زعتر و زيتون و شوية برغل و كم حزمة بقدونس علشان التبوله و كيلو طحين علشان اسوي منائيش و
قاطعها وهو يتأمل روجها الأحمر وعيونه تتنقل مع كل حبة فُستق تاكلها : ما مر على غيابك عن لبنان فتره بسيطه و طلع عرقك يحن ! ، اجل تقولين تبوله ! و منائيش !
ابتسم بسخريه لما اكتشف ان نقطة لبنان تحديداً تستفزها جداً : مهما حاولتي تنكرين ، دمك راح يحن لديرتك و يفضحك ، انتي طلعتي من لبنان لكن لبنان ما طلعت من داخلك
اتسعت ابتسامتها بتحايل و بغضب تحاول تخفيه وهي تقرب لثغره حبة فُستق و تكلمت باللهجة اللبنانيه و بنبرة غنج توهت شاهين : ولو ! رواء ما بدّى كل هالأد تحتى يفور دمك عإشي منو مستاهِل كل ياللي طلبتون منون إشي كتير
كملت وهي تضحك بخفه لما ابعد يدها بخفه عن ثعره و ما اخذ الفستق ، استندت بيدينها الثنتين على الطاوله و شاهين قدامها ، ميلت راسها بخفه وهي تناظره بتمعن لكن نظرات الوعيد و الحقد اللي بعيونها تفضحها مهما مثلت عليه : بس إزا ما فيك تشتريون ما تهكل هم انا بحاكي عمو جابر انو إبنك
قاطعها وهو يتحسس خدها بخفه و مبتسم بستخفاف : لا تحاولين ترمين اوراقك اللي رميتها لأبو طلحه و تتوقعين مني اخضع لك مثل ما خضع ابو طلحه ، اصحي على نفسك و اعرفي مع مين تلعبين و متى ترمين اوراقك
غمضت عيونها لثواني بغضب اثار كل ما فيها لأنه اكتشف امرها وهي كانت متعمده حركاتها هذي فقط علشان يقع بشباكها لثواني و تتلاعب بمشاعره و تحركها بالاتجاه اللي هي تبيه
علشان تثبت له انها بجُزئها اللبناني اللي يتمصخر عليه قدرت تخليه يخضع لها و يذوب فيها و وقتها بتقدر تجرحه بقدر جرحه لها ، ضربت الطاوله اللي مستنده عليها بشكل مُتكرر دليل على شدة غضبها و تكلمت بنبرة حقد : لك مني وعد اخليك عندي ألعن من ابو طلحه و الايام بينا
اتسعت ابتسامته بخبث وهو يشوفها مغمضة عيونها بغضب و كيف احتدت ملامحها بظرف ثواني : ولك مني عهد إني اخليك تجرحين نفسك كثير علشان توصلين لغايتك
تقدم يهمس لها بنبرة صوته اللي يعتريها الشموخ : ولا تحاولين تتصنعين حركات مو حركاتك و تجسدين دور ماهو دورك ، ولا ليكون هذا جُزء من انتقامك ؟
قاطعته وهي تضحك بسخريه رغم ان صدرها بينفجر من الغضب و همست له بنبرة تلاعب و خبث لما سرعان ما ادركت غاية سؤاله و كلامه : يا غيور ! تبي تتوصل لإجابة سؤالك اذا هذي الحركات فطره او اتصنعها ؟ او تبي تتطمن على حَرم الشاهين اذا لها سوابق مع غيرك !
غمض عيونه لثواني بنرفزه و الغيره فجرت شرايين قلبه و ما ينكر ان مافيه شيء يُثير غضبه إلا غيرته على اي شيء يخصه : لكن يُأسفني اقولك
قاطعها شاهين وهو يسحبها بقوه من خصرها و ضربت بصدره و شد بيده على خصرها و بطريقه تألمت منها إسراء اللي ضحكت بنشوة نصر لأنها اثارة غضبه و تكلمت بنبرة غنج و تلاعب وهي مبتسمه : يااالطيف !
شاهين تسارعت نبضات قلبه و فار الدم بعروقه من شدة الغضب اللي يشعر فيه لفكرة انها تكون مُتاحه للجميع وهو عارف بقرارة نفسه انها مو كذا و تكلم بنبرة صوته الحاده : لا تجننيني و تستفزيني بأسلوبك وبكلامك اللي يثير غضبي و غيرتي لأن مو من صالحك
كمل و نظراته الغاضبه تتنقل بين عيونها : ولا تحاولين تثبتين شيء ماهو موجود
اتسعت ابتسامتها بخبث لما عرفت نقطة ضعفه و ابعدت يدينه عن خصرها ببرود و لفت ترفع فنجالها بتشرب قهوتها وهي مبتسمه بسخريه : يبدو ان حضرة الشاهين
قاطعها وهو يمثل انه يعدل تنسيفته و تعمد يضرب بكوعه يدها اللي رافعه الفنجال و انتثرت القهوه على التوب اللي لابسته ، شهقت بذعر وهي تبعد الفنجال عنها تبي تنقذ التوب ما يتوصخ لكن فات الأوان ، صرخت بغضب كان كامن بداخلها من شاهين وضربت الفنجال على الطاوله وهي تبعد طرف التوب عن جسدها : هذا اللي كان ناقص و اكتمل
شاهين ناظرها بهدوء مُتصنع و متعمد يستعجلها علشان ما تفكر تنظف التوب و تلبسه : اطلعي اخلصي بدلي ترا تأخرنا بسبتك انتي و هالقهوه اللي تتسممينها
لفت عليه بغضب : انكتم شاهين ما ابي اسمع صوتك انت و ذوق زوجتك الخايس ، من وين اجيب لي لبس الحين ؟
شاهين ارتفعت حواجبه بخفه : قصدك من وين اجيب لي لبس مفصخ من كل جهه لأن الظاهر عندك حساسيه من اللبس الساتر
صرخت بغضب وهي تطلع برا المطبخ و متجهه بخطوات حذره من جرحها لغرفة التبديل ، ارتسمت ابتسامه خبيثه على ثغره وهو يطلع سيجارته يشغلها : هذا الحل الوحيد علشان نختصر وقت و نوفر جُهد بالجدال
بينما إسراء لبست فستان طويل باللون الابيض و نزلت ، ألتفت على صوت كعبها وهي نازله من الدرج و يدها اليمنى على فخذها بحذر و تحديداً على جرحها ، ناظرها من فوق لتحت و شتت نظره لما وقفت تلبس عبايتها البيج و تاخذ شنطتها الحمراء : نقدر نذلف لأهلك ؟
شاهين لف متجهه للباب و اتسعت ابتسامته بنصر : نقدر نذلف
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر -
كان التوتر يسود جميع ارجاء البيت و التجهيزات على قدم و ساق و الكل مشاعره متضاربه مابين ارتباك من اللقاء و ما بين لهفه لكتشاف الطرف الاخر ، طلعت أفنان تركض من المطبخ و معها صياني الحلى و متجهه لصاله : ماما شوفي القهوه على النار لا تفور
مرت من عند متعب اللي سرعان ما التقط اكثر من حبة تشوكليت ، توقفت أفنان وهي تضرب رجول متعب : متعب يا مفجوع رجعها ، فيه بالمطبخ رح خذ من هناك
ضحك متعب وهو ياكلها دفعه وحده : راحت عليك الله يعوضك
أفنان رجعت تركض للمطبخ تعبي الصينيه لأن ما عندها وقت تضيعه بالجدال معه : والله يا متعب لا اوريك
نزلت عفراء بخطوات سريعه من الدرج و اللفافات الورديه بشعرها و بيدها المبخره : متعب بعد عن وجهي ترا ما عندي بريكات و ما عندي وقت اضيعه
صرخت بخوف وهي تضحك بصوت عالي جداً وهي تبعد المبخره عنهم لما رفعها متعب على كتفه و يركض فيها : وين الوجهه بسرعه ؟
عفراء تعالت ضحكاتها لثواني ولا قدرت ترد : المطبخ المطبخ
دخل المطبخ وهو ينزل عفراء و سرق من صياني أفنان اللي رجعت تعبيها وهو يعبي جيب ثوبه من التشوكليت و ركض يطلع برا المطبخ لما صرخت أفنان بغضب وهي تلحقه و بيدها الشبشب ، ضحكت مزنه بحُب على استفزاز متعب لـ أفنان وهي تضرب يدينها فبعض بقلة حيله وتشوف أفنان و متعب يركضون على الدرج ، لفت تناظر أريج و أبرار اللي طلعوا من الصاله و معهم صينية بقلاوه و نزل سيف من الدرج وهو يلبس الكاب حقه و عاقد حواجبه من وضع اهل اللي ما هدأ من الصباح و وقف عند مزنه و أبرار وهو ناقد : انتم شفيكم محسسيني ان اللي جايه الملكه رانيا ترا اقصاها لبنانيه حافيه منتفه
أبرار عقدت حواجبها بكُره : مسوي تذب و انت فاشل بالتاريخ ! وش دخل الملكه رانيا بلبنان ؟
تنهدت وهي تكمل : فاشل على كل المقاييس إلا بالبنات مافيه افهم منك
سيف اتسعت ابتسامته بغرور وهي يغمز لـ أبرار يبي يُثير غيرتها : اتركينا من هاللبنانيه
اشر بعيونه على العامله اللي مرت من عندهم : ما تلاحظين إن الشغاله تلاحقني وين ما أروح ؟
أبرار ناظرته بشمأزاز و اشرت عليه من فوق لتحت : تراها هندوسيه تعبد البقر و انت متوفره فيك كل الصفات الحيوانيه اللي تأهل انك تصير بقره
ضحكت مزنه بصوت شبه عالي و تتعالى ضحكاتها كل ما ابتعدت عنهم لأنها ماتبي تسمع نقاشاتهم و تحرج سيف بضحكها : الله يخلف مافيه احد صاحي بهالبيت
أريج ضحكت لا ايرادياً و ارسلت قُبل من بعيد لـ أبرار على ردها و اشرت لها بيدينها : كفو كفو اكويه كل ما حاول يستفزك
طلع سيف وهو متنرفز و نزل جابر من الدرج وهو يهلل و يعدل عقاله و ركض له نواف وهو رافع ثوبه و ركضت نور وهي ماسكه فستانها : جدو جابر اليوم عيد نبي عيديه
جابر ابتسم وهو ينزل لمستواهم : بس يا جدو اليوم مو عيد العيد باقي عليه
ركضت أبرار للمطبخ برتباك لما قاطعوه عيالها بصوت واحد : بس ماما تقول ان اليوم عيد مُختلف
جابر اتسعت ابتسامتها وهو يطلع فلوس من جيبه و يعطيهم : دام ام نواف قالت انه عيد يصير عيد
صرخوا بفرح و ركضوا لـ أبرار بعد ما خذوا الفلوس و سرعان ما نزلت أبرار لمستوى نواف بعد ما طلعت عفراء من المطبخ : نواف حبيبي تتذكر السوبر هيرو اللي جت قبل كم يوم ؟
نواف ابتسم بخفه : اي اللي انقذتني
أبرار وهي ترتب شعره بيدينها : ماما حبيبي احنا ما نعرفها ولا نعرف عنها شيء ولا بابا يعرفها تمام ؟ اذا ما تبي بابا يضربني لا تتكلم اذا شفتها
تلاشت ابتسامته و عقد حواجبه بزعل : بس ماما انا
أبرار وهي تناظر الباب : نواف لا تبسبس فوق راسي ، افهم اللي قلته لك احنا ايش ؟
نواف : ما نعرفها
بينما جابر وقف وهو يدخل الفلوس بجيبه و اتسعت ابتسامة عفراء وهي تصفر بصوت مسموع و تناظر رزت جابر و هيبة حضوره : اموت انا على الجنتلمان اللي خاطف قلوب ناس كثيره من شبابه
اتسعت ابتسامة جابر لما تقدمت عفراء تبخره و تبخر شماغه و تسللت يد عفراء لجيب جابر و بنبرتها الناعمه : يعني مدحتك و بخرتك ما راح يحصل لي من اللي حصل للقرود عيال سيف
ضحك جابر بخفه وهو يضرب يدها بخفه و ينزلها عن جيبه : فلوس تصاميمك و بوتيك وين تروح ؟
عفراء ردت بنفعال وهي تقاطعه : تروح لصندوق التبرعات تعرف بنتك حبيبتك تحب تساعد
قاطعها وهو عاقد حواجبه بستنكار و مبتسم بخفه : تكذبين علي انا ! خلي الكريمات و الشناط اللي ترمين فلوسك عليها تنفعك ، كم مره قلت لك استثمري بفلوسك !
عفراء نزلت عيونها بهدوء : معك حق
جابر اتسعت ابتسامته و ما هان عليه يزعلها و يردها وطلع فلوس من جيبه وهو يلفها و يدخلها بلفافات شعرها : يلا طلعي فلوسك من الانفاق اللي براسك و خبيهم عندك لا تصرفينهم
اتسعت عيون عفراء بذهول وهي تضحك بخفه و تتحسس لفافات شعرها : بابا تستهبل ؟
ركضت عفراء تصعد الدرج و يدينها تتحسس راسها تبي توصل للفلوس : بروح اطلب لي فيهم شنطه ليوم ميلادي
لف عليها جابر بصدمه و بنبرة صوت مسموعه : عفراء ! ، يصير خير يا عفور بقطع عنك التمويل و وريني كيف بتصرفين على نفسك يا مُبذره
-بعد فتره قصيره الكل كان على اتم الاستعداد ، وقف قدام البيت و لف عليها : خليك هنا لما اشوف الوضع داخل
ضحكت بسخريه وهي تطلع من شنطتها عصفر و ترميه عليه : خذه بحالة اذا احد انجلط
شاهين رجع يرمي عليها الكيس بخفه و لف عليها بهتمام : محد من اهلي يعرف شيء عنك و عن اخوك لذلك يا ليت تخلينهم على عماهم وما تجيبين لهم سيره لأن ترا مشكلتك معي انا مو معهم
نزل وهو متجاهل ردها عليع و كان متعب واقف عند سيارته يحط شنطته و يعلق ثيابه بالمرتبه الخلفيه كعادته بحكم انه بيرجع لشغله ، ابتسم بخفه : بتمشي الرياض ؟
لف عليه متعب و ابتسم : اي ان شاء الله
كمل وهو يحضن شاهين و يرتب على ظهره: حيي العريس حيه ، اولاً مبروك ثانياً ترا سيف فاضحك عند الكل و اهلك يعرفون و امي ما قصرت نشرت الخبر بالعايله كلها
شاهين وهو يرتب على ظهره : اي اشوف الرسايل اللي توصلني بس ما رديت على احد ، كيف الاوضاع داخل ؟
متعب ابتعد عنه : والله لحد الحين الاوضاع مُستتبه ، بس نصيحه ادخل انت اول شيء و تصدى لـ التهزيئ و الكلام ولا تنزل بنت الناس إلا لما تهدأ الامور
شاهين رتب على كتفه و اتجهوا لداخل البيت و سلم عليهم شاهين وهو شايف كيف التوتر يسود ارجاء البيت و انعكس الشيء هذا على ملامح الكل و هم يناظرون خلفه يترقبون دخول إسراء
جابر إرتفعت حواجبه بخفه : والله سويتها ياشاهين و اخذت الشور من راسك و زوجت نفسك
مزنه مدت يدها تستوقف جابر وهي تناظر شاهين بهدوء : اذكر الله لا تطير بالولد ، شاهين و انا امك وش حدك عليها ؟ وش حدك على هاللبنانيه على كثر البنات اللي هنا ما عجبتك إلا هذي !
شاهين رجع يدينه على وراء ببرود و هدوء و عقد حواجبه بخفه : ليه مستنقصين البنت ؟ علشان امها لبنانيه ! اذا مره مزعجكم موضوع الجنسيه ، ترا البنت سعوديه وكل ما في الأمر انها عاشت عند خوالها بلبنان بعد ما ماتوا اهلها بحادث
عفراء شهقت بصدمه : يعني يتيمه !
افنان ضربتها بخفه : عفور اسكتي مو وقتك
متعب وهو يناظر شاهين بهدوء و يحاول يهدي الوضع : ترا مافيها شيء ليه مره متحسسين ؟ دامه اخذها بالحلال الله يوفقهم و ييسر لهم
شاهين ناظر جابر ببرود و عرف اللي يدور براسه : تبيني اطلقها ؟
جابر تقدم له بحده : وبنت الناس لعبه عندك تتزوجها اليوم و تطلقها بكره !
شاهين بهدوء : دامك عارف انها ماهي بلعبه ليه معترض على وجودها ؟ على الاقل اطلقها ارحم من انها تعيش معكم وهي منبوذه
مزنه تنرفزة من شاهين وهي عارفه انه مجنون و يسويها : استغفر الله وش هالكلام ! بنذبح البنت علشانها تزوجتك مثلاً ! عاد من زينك يوم اننا نعادي بنت الناس علشانك
كملت وهي تأشر على الباب بنرفزه : نزلها بس نزلها
طلع شاهين و تقدم متعب يسلم على مزنه و جابر : انا بمشي ، توصون على شيء ؟
جابر و عيونه على الباب اللي طلع منه شاهين : سلامتك الله يحفظك
مزنه رفعت له صحن الفطاير المغلف : توقى وانا امك و انتبه لطريقك ولا تنشغل بالجوال
متعب ابتسم بخفه وهو ياخذ الصحن و يُقبل يدها : ابشري
أفنان تقدمت تاخذ كم حبة تشوكليت و تحطهم بجيب متعب و تمثل عدم الاهتمام : خذ
ضحك متعب وهو يطلعهم من جيبه و ياكلهم وهو متجه للباب و ابتسمت افنان وهي تحرك راسها برفض
بنسبه لـ إسراء اللي تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني لما طلع شاهين متجه لها ، ارتفعت يدينها تعدل حجابها ، نزلت متجهه له : تعالي سلمي عليهم
إسراء بهدوء : كثار ؟
شاهين فتح الباب بهدوء : لا
دخلت معه وهي تحس بثقل خطواتها لما تذكرت كل التفاصيل الصغيره اللي عاشتها بأول لحظه دخلت فيها البيت و عيونها كانت تبحث عن سيف تحديداً ، ارتفعت حواجبها بخفه لما الكل كان يناظرها من فوق لتحت وهي تمشي بثقه و على ثغرها ابتسامه خفيفه ، أفنان ارتفعت حواجبها بنبهار وهي تضرب كوعها بكوع عفراء : اويل حالي يالطول !
أريج رفعت يدها على كتف أفنان وهي تناظر إسراء بتمعن : اتركي الطول ، هذي اذا بالعبايه حلوه لهدرجه ! كيف اذا نزلتها !
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل خطوات إسراء الواثقه : انشهد ان فرق السماء عن الارض بين عبير و إسراء
ابتسمت بخفه إسراء لما وقفت عندهم و عيونها على جابر و مزنه : مساء الخير
جابر مد يده بهدوء : مساء النور ، حياك الله
مزنه ابتسمت بخفه لا ايرادياً لما شافت إسراء تقدمت تسلم على جابر وكيف قبلت رأسه بحترام و رجعت بخطوه على وراء وهي شابكه يدينها و تقدم لها شاهين وهو يأشر عليهم واحد واحد يعرف إسراء عليهم ، تقدمت تسلم على مزنه و صافحت البنات
لفت على جابر لما تكلم وهو متعمد يبي يشوف لأي عايله بتنتمي لأهل امها او ابوها ! : بنت مين انتي ؟
اتسعت ابتسامتها بتفاخر لا ايرادياً و بنظرات كبرياء مُستمده من ابوها و كأن الشيء الوحيد اللي تتفاخر فيه بحياتها انها بنت فهد : إسراء بنت فهد الـ سليمان
جابر رجع يصافحها و رتب على يدها اكثر من مره : حي حَرم شاهين بن جابر
مزنه وهي تأشر لها على الصاله : تفضلي حياك الله ، تفضلي
لما الكل لف متجه لصاله ، التفتت إسراء خلفها تبحث عن سيف تبي تلمحه مُجرد لمحه بس علشان تتأكد من وجوده بالبيت
-بعد مرور عدة ساعات من مُجاملة إسراء لهم و نظرات عيونها اللي تتنقل بينهم وهي تحاول تحلل شخصياتهم ، سرعان ما ناظرت شاهين لما قام و تجاهلة كلام أفنان اللي تتكلم و اصبح تفكيرها بطيف شاهين اللي غادر المكان و عرفت انه متجه لسيف وهي تنتظر اللحظه هذي بفارغ الصبر ، لفت تناظر افنان اللي مستكمله كلامها و ابتسمت بخفه : معليش ما اقاطعك بس عندي مُكالمه عادي اطلع اكلم ؟
أفنان وهي تأشر على الباب : اكيد خذي راحتك
طلعت و ركضت بصعوبه من رجلها وهي تصعد الدرج و ما إن وصلت لدور الثاني وقفت تتلفت حولها بحيره و ركضت من بين الممرات و كعبها بيدها و عيونها تبحث عنهم تبحث عن حقيقه بتوجعها لكن مُصره تعرفها لكن سرعان ما توقفت و رجعت بقوه على الجدار و وقفت تحديداً عند مكتب جابر وهي تسمع حديث شاهين و سيف بحكم ان الباب ما كان مقفل
سيف ضرب شاهين بعلبة الاقلام و بنبرة صوته العاليه وهو يأشر على الباب : كيف ما تبي تطلقها ! انت تعرف المصيبه اللي برا مين ؟
جلس شاهين على طرف الطاوله ببرود و هدوء : وش تعرف عنها و عن حياتها ؟
سيف وقف قدامه وهو يناظره بغضب من بروده : وش تبي تعرف ؟ انها كذبت عليك بإن امها ميته وهي عايشه و انها مسيحيه و تشتغل بالدعاره و ساحره ! و سحرت ابو إسراء بمرض القلب و تبهذل سنين من سحرها و لا تبي تعرف ان ابوها خاين وعميل و تم اغتياله على خيانته ؟
شاهين اتسعت عيون بصدمه وهو يناظره و قاطعه سيف اللي يشعر انه عروق راسه بتفجر خوفاً من إسراء : طلقها و اسمع نصيتحي افتك منها هذي مصيبه ، ترا هدوئها الحين لأنها منكره فكرة موت خليل خلنا نستغل مرحلة إنكارها و نتخلص منها
نزل جاكيته وهو يشعر ان النفس يضيق عليه و يحس ان صدره بينفجر و تكلم بهدوء : انسى إني اطلقها
طلت عليهم إسراء من طرف الباب لما سيف ضرب الطاوله بغضب وشغل فيديو خليل لما كانوا يفجرونه : انت ناسي وش سوينا بأخوها ابن الكلب !
و امتلئت ارجاء الغرفه مابين صوت رجاء خليل بإنهم ما يقربون لـ إسراء و مابين إهانته لنفسه على أمل انهم يتركونه و كانت تشوف كيف نزل يتوسل لشخص اللي يصور ، توقفت نبضات قلبها لثواني اول ما دعس خليل على اللغم و تفجر ، ذرفت دموعها و عيونها على اللابتوب رغم انها كانت تشعر بإنه ميت لكن كانت تعيش بحالة إنكار تام لكل الوقائع اللي حولها
و تحديداً كانت نفس حالة الانكار اللي عاشتها بوفاة ابوها و ألتزمت سبع شهور من حالة الانكار بفقدانها لأبوها و عانا معها خليل جداً علشان تتقبل الواقع ولا كان مدرك ان تقبلها للواقع عنيف و حزين لدرجة انها عاشت ست سنين تخيط بجرح فقدانها له
استند ظهرها على الجدار وكأن الجدران هي الشيء الوحيد اللي ما تخونها الآن ، و شدة بيدينها على الجدار لما شعرت انها بدأت تفقد السيطره على اتزانها ، اتسعت عيونها من شدة صدمتها تناظر الفراغ اللي رسم لها صورة خليل وهي تشعر ان جسدها كله أصبح في حالة من الانهيار البطيء ، حواسها تعطلت ، و انحجب عن سمعها صوت العالم الخارجي و أصبح بعيد و كأنه مغطى بطبقات من الصمت الثقيل لأن صوت نبضات قلبها كان مسيطر عليها الى درجة انها تسمعها بوضوح و كأن نبضاتها تضرب جدران ذهنها و تسابق اللحظات و تلاحق ذكرياتها اللي كانت تكتسح عقلها في ثوانٍي معدودة و كأن كل واحدة تحمل ألم أكبر من سابقها ، تسللت يدها تلامس صدرها تحاول تلتقط انفاسها اللي اصبحت شبه معدومه و كأن الهواء يهرب من صدرها ، حطت يدها على فمها تمنع شهقتها تخونها و تكشف وجودها و كأن شهقتها اجبرتها تصحى من غفلتها و تسلل لمسامعها صوت شاهين : بطلع اشوف وش صار عليهم
سرعان ما شدة بمسكتها على كعبها اللي بيدها وهي تركض بالممر و تكاثف الدموع بعيونها كان يمنعها من انها تشوف الطريق قدامها مسحت دموعها بمعصم يدها و هي تبتعد عن المكان و ارتجف فكها يبي يُطلق الشهقات اللي اصبحت حبيست صدرها ، طلع وهو يلف على سيف اللي واقف عند الباب و استكمل شاهين كلامه الى للحظه وحده ، لكن سكت لثواني وهو عاقد حواجبه بخفه و كأن في شيء لفت انتباه ، طال سكوته و نظراته الحاده تراقب تفاصيل المكان من حوله ، رفع يده يستوقف سيف اللي عقد حواجبه و كان بيتكلم و يقطع حبل افكاره ، زادة عقدة حواجبه لما تسلل لأنفه ريحة عطر قويه ، لاذعه ، تملئ تفاصيل المكان و كأنها تحاصرهم بخيوط خفيفه من الغضب تلتف حول انفاسهم و تقتلهم بصمت و ما كان العطر غريب عليه ، تقدم بخطوه لمكان وقوف إسراء و زادة قوة عطرها و رغم انه ما شافها و رغم ان وجودها كان مجرد غياب إلا ان ريحة عطرها كفيله بإنها تُحيل كل شيء لحالة الشك
غمض عيونه لثواني وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه لمجرد احتمال تبادر لداخله
سيف عقد حواجبه بتعجب : شفيك ؟
فتح عيونه بهدوء وهو يسحب سيجارته يشغلها و عيونه على مكان وقوف إسراء : إسراء كانت هنا و شافت خليل
سيف ناظر مكان ما يناظر شاهين و متعجب من شاهين كيف يقولها بهدوء و برود و من المُفترض يقولها وهو بحالة رعب او شك و سرعان ما تلفت سيف حوله بذعر من ان إسراء تطلع له في اي لحظه و تسلل لأنف سيف ريحة العطر و فهم ان شاهين اكتشف وجودها من العطر : مستحيل ، يمكن العطر هذا عطر وحده من البنات ، مُستحيل تكون إسراء
شاهين قاطعه برفض قطعي بإنه يلخبط بريحة عطرها اللي شمه لمره وحده و اصبح يميزه من بين الف عطر وهو يتذكر قربه منها و قوة عطرها بمكتبه : انا متأكد انه عطر إسراء وهي اللي كانت واقفه هنا
عقد حواجبه سيف وهو يشعر ان الرعب دب بأرجاء جسده بطريقه لأول مره يشعُر فيها و كأن شبح إسراء المرعب بدأ يتسلل الى عروقه ، و لازالت عيونه تتفحص المكان بذعر : والله لتصير لنا عزرائيل اذا طلعت فعلاً سامعتنا
كمل و كان مابين الهلوسه و اليقظه من رعب إسراء : شاهين اخاف انك تهلوس و ما سمعتنا ، هذي مجنونه مستحيل تسكت لنا لو فعلاً سمعت ماراح تخاف و تهرب
شاهين نفث الدخان ببطئ بمحاولة ترتيب افكاره و انتقلت نظرته بتجاه الممر بهدوء مُريب جداً لما تبادر لذهنه موقفها مع ابو طلحه و مواجهتها لشاهين و ادرك ان هروبها ما كان مُجرد ردة فعل عاطفيه و إنما بداية لطيف غضب بيلاحقهم : هروبها مجرد خُدعه تبي تنسج خيوطها بعنايه علشان تُحسن التحكم فينا بين اصابعها ، دامها شافت اخوها نهايتنا بتكون على يدها
تنهد وهو يسحب كم هائل من الدخان ولازالت عيونه تراقب الممر : طالما انها هربت و ما واجهتنا هذا يدل انها بتطبخنا على نار هاديه و بتخليني اشوف الموت بطريقه ثانيه
-بجهه ثانيه طلعت من الباب الخلفي الأقرب لدرج و خذتها اقدامها لمكان بعيد جداً عن البيت و ما كان فيه شيء ابعد من الإسطبل و كان هذا ملجأها الوحيد و ابعد مكان ممكن تهرب له حالياً ، تسللت يدينها لصدرها و شهقاتها تعلى كل ثانيه و لا كانت تشعر بالقزاز اللي يدخل برجلها ، شهقت بعلو صوتها وهي رافعه راسها لسماء تحاول تاخذ نفس لما شعرت ان الهواء انعدم من حولها و تسارعت خطواتها لباب الإسطبل و فتحت الباب بيدينها اللي ترجف بشكل مُرعب و دخلت عند احد الخيول و انهارت تجثو على ركبها و يدينها على الارض تشد على الارض بقسوه من شدة ألمها و اجهشت بكاء و صوت نحيبها يعلى اكثر ، استندت بظهرها على الجدار و يدينها على وجهها : جددوا لي جروحي ، قتلوا وحيدي
صرخت بغضب وهي تضرب نفسها بالجدار بقسوه و تبعثر القش برجلينها و شهقاتها تعلو كل ثانيه ولا انتبهت للخيل اللي طلعت برا ، بعثرت كل شيء من حولها و كأنها تبعثر اخر ما تبقى لها من أمل ، جلست على الارض لدقايق طويله و صوت نحيبها يعلى مع كل شهقه الى ان خذت نفس بعلو صوتها وهي تسند ظهرها على الجدار و تتنفس بسرعه و عيونها اللي ما توقف دمعها مرتكزه على حوض الماء اللي امامها لفتره من الزمن وهي تتذكر كلام سيف تحديداً ، لكن سرعان ما فزت برعب لما سمعت صوت و مسحت دموعها بظهر يدينها بحكم ان كف يدينها دم و تحاول تستجمع نفسها و تكلمت بنبره يملأها الحقد : والله لا اخليكم تدورون الموت ولا تلقونه
اتجهت للخيل وهي ترجعها لداخل الإسطبل و تقفل الباب لكن رجولها ما كانت قادره تاخذها لهم ، جلست على رجولها ويدينها على عيونها لما انهارت من جديد بشكل جنوني و كأنها كل ما حاولت تستجمع نفسها ترجع تبتدي بحزن اعظم ، قامت لما سمعت صوت شاهين ينادي بأسم
" الأدهم " و فجاءه بدأ الأدهم يصهل و كان شاهين متعمد يجي هنا يدور عليها لأنه مالقى لها اثر داخل البيت ، خذت كعبها و ركضت بصعوبه وهي تمسح دموعها بظهر يدها و ألتفت خلفها بحذر من انه يشوفها و طلعت من الباب الخلفي ولا كانت تشعُر برجولها اللي تنزف ، اتجهت من باب الحديقه الخلفي تاخذ عبايتها و شنطتها و طلعت لشارع تبحث عن تاكسي علشان تهرب من هنا لأنها على يقين انهم لو شافوا انهيارها راح تنكشف ، و اول ما وصلت لرأس الشارع و ركبت مع التاكسي فتحت جوالها ترسله و كان تكاثف الدموع بعيونها يُعيق رؤيتها للحروف " زوجة عمو تركي تعبت فجأة و دخلت العنايه و بروح اطمن عليها "
بينما شاهين عقد حواجبه لما شاف اثار الدم على الارض و رفع نظره للأدهم وهو يرتب على عُنق الأدهم بقوه : دامك شهدت على حزنها الأول واضح ان الزمن بيعيد نفسه معك يالأدهم
كمل وهو يمسح على رأس الأدهم لما مال الأدهم براسه على يد شاهين و شاف كيف يعبر عن اشتياقه لشاهين و اطال النظر فيه لثواني وهو يتخيل اسوء ردات الفعل اللي ممكن تصيب إسراء لما شافت اخوها بالمنظر هذا و ارتفع الأدهم يمسح براسه على اكتاف شاهين و يحاول ينزل شاهين و ادرك قصده وهو يبعد راسه عن اكتافه : صعب علي اتنازل و اكسر شموخي ، انا حتى بحنيتي اجرح
-بجهه ثانيه وقفت قدام بيت مهجور و مُظلم لكن ما كان اشد ظُلمه من ظلمة داخلها ، دخلت بحكم ان باب الشارع كان مكسور ، التفتت للحديقه اللي توقف الزمن عندها من اخر لحظه جمعتهم ، و ناظرت المرجيحه اللي كانت تتأرجح بصوت خافت في الهواء وكأنها تروي قصص قديمة عن أيام كانت فيها الحديقة مليئة بالحياة لكن الأن اصبح الصمت العميق يغلف كل شيء من حولها ، خذتها اقدامها تدخل البيت وهي تسكر الباب ، غمضت عيونها لثواني و سقطت شنطتها من يدها وهي تاخذ نفس عميق لما انتشر من حولها ريحة الدفئ اللي يحيط البيت ، همست بصوت منخفض : بابا !
تحجرة الدموع بعيونها وهي تناظر ارجاء البيت و ادركت انها بقت بالحياه هذي لوحدها من غير سند ولو انها كانت على وهم ان فقط خليل موجود يحميها حتى بالاسم لكن من بعد اللحظه هذي ايقنت انها بقت لنفسها ، تقدمت وهي ترمي عبايتها على الارض و كانت تروح وترجع بنفس المكان و يدينها على عيونها و صوت بكائها يملئ ارجاء البيت المهجور تملئ زواياه من جديد بالحزن ، بعدت يدينها عن عيونها و صرخت بعلو صوتها بغضب وهي تناظر ارجاء البيت و هي عارف ان اعوان امها ينقلون لها كل اخبار عيالها ، تكلمت بنبرة صوتها العاليه و نظراتها الحاده تتنقل بين ارجاء البيت بتشتت : ادري انك تسمعيني و ادري ان اعوانك ينقلون لك اخباري ، تعالي واجهيني ، تعالي خذي حق ولدك اللي انقتل مغدور
ضربت الطاوله وهي تكسر كل شيء و تضربه بالجدار و بعلو صوتها : لا تهربين ، اذا انتي سوزان بنت نجيب اللي الكل يتكلم عن جبروتها ، تعالي واجهيني ولا تهربين بخوف مني
سكتت لثواني لما اختل توازنها وهي تشعر ان الدنيا تدور فيها ، عقدت حواجبها وهي تمسك الطاوله بقوه تحاول تسيطر على الدوار و تتماسك بنفسها و تتجاهل التعب اللي سيطر عليها وكأن كل ذرة في جسدها ترفض التعاون معها بالتماسك بدأت تشعُر بصوت العالم من حولها يبتعد و يتداخل بالسراب و جسدها بدأ يغرق في شعور ثقيل ، كأنها تغرق في فراغ لا نهاية له و ضعفت قبضة يدها على الطاولة وسرعان ما غمرها الظلام و فقدت وعيها و سقط جسدها على الارض يُعلن استسلامه ليغرق في عمق غير مرئي
-بنسبه لأهل شاهين اللي كانوا بحالة صدمه من اختفائهم المفاجئ و بدأت النقاشات الخفيه و الاحتمالات المختلفه لسبب اختفائهم تسود الارجاء الى ان اتصل شاهين على مزنه بحكم ان شاهين طلع من البيت و اتجه لبيته لما وصلته رسالتها و استكمل كذبت إسراء و كذب عليهم انهم بالمستشفى عند عمها ، رمى مفتاحه وهو يرد على سيف اللي يسأل اذا هو مع إسراء فعلياً : لا ، راحت لعمها تركي لأن زوجته تعبت
سيف ارتفعت حواجبه بصدمه وهو يناظر خلفه بحذر : كذابه ما راحت لعمانها شوف وين راحت ، لأن علاقتها بعمانه سيئه لدرجة و كأن بينهم ثار ، إسراء تروح للموت ولا تلجأ لعمانها
شاهين مسك راسه من الصداع و بدأ يربط الاحداث من يوم زواجهم و كذبها بالمطار و اختفائها صباح زواجهم الى اللحظه هذي : مشي ليلتها و لا تبين لها انك قلت لي عن علاقتها بعمانها ابي اشوف لوين بتوصل بكذبها
قفل بوجه سيف وهو يرمي جواله على الطاوله و يمسح وجهه بتعب
-بـيـوم جـديـد-
طلعت وهي تجفف وجهها و رفعت اطراف شعرها ، ناظرت نفسها بالمرايه و كانت عيونها وارمه من شدة بُكائها و الصداع اللي انتصف رأسها مثل ما انتصف حزنها قلبها ، نزلت نظرها لجوالها تشوف الساعه و كانت تُشير الى 3:00 مساءً ولا فيه احد سأل عنها طوال فترة غيابها ، ابتسمت بسخريه وهي تشوف بريد الرسايل فاضي : لو مت هنا لحالي محد درى عني
رمت نفسها على الكنبه وهي تناظر السقف اللي كان يرسم لها ذكريات كثيره ، تحجرة الدموع بعيونها من جديد لدقايق لكن قطع تصورها لسقف صوت اتصال جوالها و غمضت عيونها لثواني لما تحول سقف الصاله للون الرمادي يمحي كل الذكريات بتصال من شاهين و كأنه مُصر يقطع حتى وصلها بالذكريات ، ناظرت جوالها و شدت على مسكتها لجوالها بغضب و غمضت عيونها لثواني وهي تتخيل عُنقه بين يدينها ، انقطع الاتصال و وصلتها رساله منه : وينك ؟ و كيف وضع زوجة عمك ؟
فتحت عيونها وهي تاخذ نفس من اعماق داخلها على امل ان الهواء البارد يطفي لهيب داخلها و ردت عليه : عند عمو تركي ، وضعها سيئ جداً ادعي الله يلطف بحال قلب عيالها يحرام نيران حزنهم تشتعل لدرجة إني اشعر فيها
اطال النظر بردها لثواني و ادرك انها تصف حالها حالياً مو حال عيال عمها و رد ببرود : الله يربط على قلوبكم و عظم الله اجركم مبدئيًا إن ما كتب لها الله حياه و هذي سنة الحياه محد يدوم لأحد
لمعت عيونها بشده و كتبت : عسى اللي ردّ يوسف لأبوه يردها لهم لو باقي ذكريات يحييون فيها
رجعت تكتب له وهي تتنهد : إلا صح وش بغيت ؟
شاهين ركز على كلمة ذكريات و فز ياخذ شنطة خليل وهو يفتحها : بغيت اقولك لا تتأخرين لأن ابوي مسوي لنا عشاء و العائلة كلها بتحضر العشاء
غمضت عيونها لثواني بغضب كون حتى حزنها و عزاها ما تقدر تعيشه : يمكن اتأخر لأن عمو تركي حلف اجلس عندهم شوي و ابقى مع البنات
ضحك بسخريه وهو يحرك راسه برفض على كذبها و قفل جواله ، رمت جوالها وهي ترفع فستانها لما شافت بقعة دم تحديداً فوق جرحها ، ذرفت دموعها تختلط بدمها يدينها تتحسس جرحها وهي تتذكر كلامه : عساني اتعشى على عزاك
مرت دقايق من السكون الخارجي و من البعثره الداخليه و تحديداً بوسط صدرها ، لكن سرعان ما فزت بذرع وهي تاخذ الفازه لما احد فتح باب البيت و تسارعت نبضات قلبها بحذر من انهم جاين يكملون
الناقص و يجمعونها بأخوها ركضت تتخبى وراء الدولاب وهي شاده على الفازه ، رمت مفاتيحها على الطاوله و بعلو صوتها و كانت لهجتها مُكسره مابين اللبنانيه و السعوديه : اطلعي و ما تعيطي عإشي انتهى
عقدت حواجبها بشده من معرفتها لصاحبة الصوت و صدمتها من تواجدها بعد السنين هذي كلها ، طلعت وهي تناظرها و تشوف وقوف رجُل اتضح لها من ملامحه انه من الجنسيه المصريه و كان واقف جنب امها : جيتي !
ضحكت بسخريه و بعلو صوتها وهي ترمي القزاز على الارض وهي تأشر على سوزان من فوق لتحت بستحقار : كيف تبيني ارحب فيك بأي مُصطلح قذر تبيني اناديك ؟ بالرقاصه سوزان ولا الساحره ولا القاتله و لا بصاحبة اللقب الشهير "ملكة الاغراء في بيت الدعاره " ! انا اشوف هذا الأقذر و هذا اللي يناسبك اكثر
اتسعت ابتسامة سوزان ببرود و بنبرة دلع و غرور استفزت إسراء و هي تسحب سيجارتها و تقدم الرجل اللي معها يشغلها لها : ومن اكتر الالقاب الأحب و الأقرب لألي
كملت وهي تنزل عبايتها و سرعان ما ألتقطها الرجل اللي معها و جلست على الكنبه وهي تحط رجل على رجل و انكشف الفستان عن ساقها بشكل كامل و نفثت الدخان على فوق ولا زالت تتكلم بلهجه مكسره : هلأ تاركه بيت زوجك و إجيتي للخرابه هي ! عنجد بنت فقر و بتظلين طول عمرك معتره
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب وهي شاده على قبضة يدها : من وين تبيني ابدأ معك ؟ من كذبك ان بابا مات بالسجن من مرض القلب اللي انتي سببه وهم اساساً مغتالينه ولا من تدميرك لعلاقتنا بعماني وقتلك لجدتي بالسحر و جنون عمتي اللي انتي سببه بسحرك
قاطعتها سوزان وهي مبتسمه و تناظرها بتمعن بحكم انها من سنوات ما شافتها : ما كذبت بيك كان حيموت بكل الحالتين و انتي بتعرفي صحتوا كيف تدهورت من مرضه و كذب محد اغتاله
صرخت إسراء بغضب وهي تتقدم لها بتتهجم عليها لكن سرعان ما مسكها الرجُل اللي معها : لا تكذبين و انا سامعه سيف يقول انهم اغتالوه على خيانته مو سجنوه نفس ما قلتي لنا
قاطعتها سوزان وهي مبتسمه بسخريه و تناظرها كيف تحاول تفلت من يدينه و كيف اصبحت شرسه بظرف ثواني
تكلمت ولازالت لهجتها مكسره : بما انك عرفتي الحقيقه فا بيك خاين و هذا جزاء خيانته و بعدين ان ما مات بهي الطريئه كان حيموت بمرضه وهم اختصروا هل عذاب و قتلوه مو ارحم من انو يتعذب ؟ صحي !
كملت وهي عارفه انها بتستفز إسراء و صلت الصلاه المسيحيه وهي تدعي له
دفعت الطاوله بعنف عليها و ضربت الطاوله رجول سوزان اللي ضحكت بدلع و بعلو صوتها و استفزت إسراء الى درجة الجنون : لا تجيبين سيرت بابا على لسانك القذر لا اقطعك بأسناني يا كافره
كملت وهي تدفع خوسيلو عنها بعنف : انتي اكثر وحده تعرف إخلاص بابا و ولائه لوطنه و كيف كان بيضحي بروحه علشان يحمي الوطن و تدرين ان سالفة الخيانه مُدبره
قاطعتها بنرفزه من دفاعها عنه و اشرت له يبتعد عن إسراء و متعمده تشتت إسراء و توجها لموضوع خليل : اذا حتفتحي موضوع بيك راح فل من هون ، فكرت انك جايبتني علشان اخوك اللي تنوحين عليه من امس بس حتى انتي طلع كل همك نفسك
قاطعتها إسراء و رفعت سبابتها بتهديد : راح ارجع لموضوع بابا لا تظنين انك ذكيه وقدرتي تشتتيني
كملت بضحكت قهر وهي تضرب يدينها فبعض تبين قلة حيلتها : ابي افهم شيء واحد بس ، وش كان بيضرك لو على الأقل تركتي لنا ملجأ نروح له دامك عارفه انك بتتركينا و عارفه بدنائة اهلك و انهم ما راح يقبلون فينا ليه خربتي علاقتنا بعماني و تركتينا مقطوعين من شجره
كملت وهي تضحك بعلو صوتها من شدة قهرها و كأنها تحاول تطفي نيرانها بضحكاتها و اشرت على البيت : عاجبك وضعي ؟ اعيش عزائي لحالي لا عمان يخففون حزني و يسوون لفقيدي عزاء ! موت ولدك ما هز فيك شعره ؟
سوزان فتحت بكت السجائر و رفعته له ببرود : خوسيلو شغلها وحده يمكن العصبيه هذي كلها لأنها ما دخنت
تقدم خوسيلو لـ إسراء وهو يحط السيجاره بثغرها و يشغلها بولاعته و كملت و نظراتها تتنقل بين يدين امها اللي كلها خواتم و بين ملامح وجهها و روجها الاحمر و جمالها اللي لازالت مهتمه فيه رغم كبر سنها : انتي مستوعبه ان ولدك اللي كان عايش بداخلك تسع شهور و طلع من داخل احشائك انقتل !
امها نزلت نظرها تعدل خواتمها و رفعت نظرها لـ إسراء اللي سحبت كم هائل من الدخان : وش مطلوب مني اسوي ؟ انهار ؟ اصيح ؟ و زي ما بتقولون يومه وش اسوي فيه ، و بعدين شيلي فكرة انك تنتقمين منهم لأنهم راح يدعسونك مثل الحشره مثل ما دعسوا اخوك
نفثت الدخان و ارتعشت إسراء وهي عاقده حواجبها من قسوة قلب امها و كيف اغوتها حياتها و غرقت بوحل الذنوب الى ان مات قلبها من الاحساس و رمت سيجارتها بحضن سوزان بهدوء و سرعان ما فزت سوزان بذعر وهي تصرخ : الله ياخذك اخذ عزيز مُقتدر ، غدروا بولدك يا مريضه ، قتلوه من غير ما يرف لهم طرف و جالسين يلعبون على بنتك و يتسلون فيها مثل اللعبه بين يدينهم
دفعتها اسراء بقوه على وراء تجبرها تجلس على الكنبه و بنبرة صوتها العاليه : وقفي لو مره بحياتك معي و خذي ثار ولدك ، اخذي حقنا ، لو مره وحده بحياتك نبي نحس انك موجوده
سوزان قامت وهي تمسك عضد إسراء بعنف و سحبتها لها و بصوت مسموع : اصحي على نفسك ثار مين و اي انتقام بتحكي عنو ! بيعئلك انتي ؟ تبين تنتقمين و انتي ما عندك احد ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "