تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 25 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و ابتسمت بخفوت وهي شابكه يدينها فبعض بشده و تحاول تخفي رجفة يدينها و ما غاب عن بالها منظر شاهين لما مد كف يمنياه علشان يصافحها و كأنه يبارك لها او بالاصح يرحب فيها : شاهين ! مو على اساس انت عازم اصحاب المخبز ؟
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب و نظراته تتنقل بين ملامح وجها و بين يدينها اللي ترجف ولا زال ماد يده لها و تكلم بنبرة صوته الهاديه و كأنه يروي لها حكاية هي بطلتها الوحيده بعيون الشاهين : صح ! عزمتهم و هذي انتي لبيتي دعوتي و جيتي ، لأنك انتي مالكة مـخـبـز غُـصـن و كل مافيه يهتف بإسمك من لما عجنتي فيه اول فطيره و انتي تحلمين و ترسمين بطرف أناملك احلامك بوسط بياض الطحين بإنك تملكين شيء يشبهك و يكون جُزء منك و يمثل هويتك
كمل وهو يشوفها كيف فتحت عيونها و شهقت و لمعت عيونها وهي تناظره و رفعت يدينها اللي ترجف لفمها و اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظرها : و انتي صاحبة البيت اللي تسكنينه حالياً و اللي رممته لك على ذوقك و بكل تفصيلة هادية تشبهك و كنتي تحلمين فيها من الوان البيت الى أدق تفاصيل البيت اللي كنتي تعتقدينها صدفه لكن ما كانت صدفه لأني انا اختلقت الصدفه هذي و حققت لك حلمك من موقع البيت اللي قدام البحر و بجانب المخبز اللي كنتي تتمنين تنضمين لفريقه لكن ! شريت لك المخبز بكبره و كتبته بإسمك و خليته تحت أمرك و فعل يمناك
سكت لثواني و ضحك بخفه و حُب لردة فعلها لما إسراء حطت يدينها على عيونها بصدمه و ذرفت دموعها بغزاره مو علشان تخفي دموعها لكن ! كأنها تهمس لقلبها اللي تحمل فوق طاقته من صغر سنها : أصبـر ! جـاك العـوض
ما كان عوض بسيط بالنسبه لها ، وهي تتذكر كيف كتبت بيتها بإسم أبـرار و تخلت عن أخر ذكرى تبقت لها من اهلها على أمل انها تأمن حياة أبرار و عيالها ولا يتشردون و يعيشون المُر اللي عاشته لكن ! اليوم ؟ جاها بيت مو بس من جدران و سقف ، لكن بيت يشبها و بإسمها اللي ما كُتب على ورق و لكن كُتب بـ قلب رجُـل شافها أطهر و اصفى من قطرة الماء بكف يده و اليوم بين ضوء الشموع ، و رائحة الورد ، و صوت امواج البـحر ، انسكبت دموعها مو لأن الحزن رجع و لكن ! لأن العوض و أجمل عوض وصلها ، ابعدت يدينها عن عيونها وهي تمسح دموعها و تناظره لما اتسعت ابتسامته وهو يتذكر تكرارها للكلمة هذي و ناظرها بنظرة مافيها إلا صدق رجال يوعدون و يوفون : و انا حبيبك الخليجي اللي احتضنك من بعيد خلال الست شهور و حفظك بذرى صدره و عين قلبه من بعيد لـ بعيد و كنت لك ستار عن كل شيء ممكن يخوفك و يهد حصونك و ابعدتك عن ضجيج الحياة و حربها و عن ناس ما تعرف تحبك إلا بشروط و تستلذ بسقوطك
كمل و اتسعت ابتسامته و اقترب منها بنبرة صوته اللي صارت مثل النسيم اللي يسبق المطر : أبعدتك عن كل ساحة فيها صراخ و غضب و ترقب لسقوط فريسة علشان الكل ينقض عليها ، سحبتك من العالم هذا لعالم بعيد صنعته لك ، بهدوء ، و بحُب ، و صبر ، علشان يصير لك وطن مافيه حرب ولا وجع ، ولا بغيت لك حياة تنقال فقط ! ، بغيت لك حياة تُعاش بعيد عن كل شيء ممكن يقطع طربك و عن كل شيء ممكن يذبَّل عيونك و صنعت لك حلم على مقاس روحك و يشبهك
تقدمت بخطوه وهي تمسح دموعها بيدينها اللي ترجف و سكتت لثواني تحاول تستجمع كلامها اللي ضاع بحضور شاهين و نظراتها تتنقل بين عيونه تتأمل نجاتها و فوزها فيه : طول عمري كنت أتوقع ان النجاة نحصلّها بأنفسنا و إن اللي يجيني بطيّبته أكيد وراه شيء يستغلني فيه ، بس لما جيت أنت ! ، علمتني ان في نوع من النجاة يجي على هيئة أنسان و إن الوطن مو دايم مكان ، أحياناً يكون قلب ! ، قلب يمدك بالحياة بدون ما يطالبك بثمن ، كل اللي بنيته لي ما كان مجرد هدوء
كملت و ابتسمت بخفه وهي ترجع خصل شعرها خلف اذنها : كان سؤال قديم كنت اردده كل ليله لكن جاوبته انت من غير ما اسأله لك ، و ادركت انك مو بس عوض ، إنت وعـد و أنـا وثقت فيه ، لأنك شفت فيني الحياة لما انا شفت فيني النهاية
شاهين اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بخفه لما سكتت لثواني تتأمله و ابتسمت ابتسامة صادقه تشبه شعاع الشمس بعد طويل العتمة ، كان صمتها أبلغ من ألف كلمه ، صمت ما تعرف تبادر فيه و ترد له جمايله عليها رغم كل اللي صار بينهم ، ضحك بخفه وهو يفتح لها يدينه و صدره تراحيب و يكون لها دليل بوسط ضياعها بردة فعلها : تـعـالي لحضن دولتك و لـ أخر محطاتك ، تـعالي للاجئ المغرم لعيونك
تقدمت إسراء بخطواتها و ارتمت بحضنه وشدت بيدينها على ظهره وهي مبتسمه و مغمضه عيونها بطمأنينة انها بحضنه هو تحديداً مو بحضن أحد غيره ، بينما شاهين اتسعت ابتسامته و غمض عيونه لثواني لما شعر ان من شدة حضنها له انها تبي تتخبى بين ضلوع صدره من شدة طمأنينتها و استشعر انها تحضن دولة كامله ما تحضن شخص ، احتضنها بكلتا يدينه يحاوط ظهرها يبين لها انها اغلى ما يمكلك و اغلى من سكن قلبه ، ألتفتت بخفه بحيث انها تلمح وجهه ولازالت يدينها محتضنه ظهره و اتسعت ابتسامتها اكثر و طبعت قُبلة على خده : ممتنه لكل لحظه جالسه اعيشها معك
شاهين لف وجهه بحيث انه يناظرها و نظراته تتنقل بين عيونها بحُب و تقدم يُقبل عيونها اللي بمثابة وطن و دولة بالنسبه له و تكلم بستعباط : اصبري خليني اتطمن على دولتـي و اوعد دولتـي ان ما يمرها حزن
ضحكت إسراء بخفه وهي مغمضه عيونها : أحبـك و احب حُبك لي ، و احب حُبك لـ عيوني و مناداتك لنفسك اللاجئ المُغرم لعيوني و كيف تعتبرني لك وطن و دوله و كأنك تشوف فيني شيء ما شافه أحد من قبل
اتسعت ابتسامته اكثر و تحولت ابتسامته لضحكه من اندفاع مشاعرها و اقترب و انفه يداعب انفها بلُطف : لهدرجة المخبز و البيت هيّضوا مشاعرك ؟
إسراء ضحكت بخفه و شتت نظرها عنه لثواني و تكلمت بنبرة غنج و تلاعب و رجعت تناظر عيونه و ارتفعت يدينها على اكتافه و نظراتها تتنقل بين عيونه و انتقلت يدها الثانيه تلعب بخصل شعره الأمامية و تبعدها بلطف ممتلئ بالغنج : بما إنك حبيبي الخليجي و المارد السحري اللي حقق كل امنياتي ! ، ابي اطلب منك شيء واحد ، عادي ؟
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب لتمردها الناعم و نزلت يدينه تحاوط خصرها يقربها له و طبع قُبلة صغيره على ثغرها : أمريني ! و تدللي و سمي ! و لبيه ! ، إنتي لو تبين عيوني قلت العمى خيره
كمل وانتقلت نظرته من مكان تقبيله لثغرها الى عيونها اللي غمضتها بخجل و كيف احمرت وجناتها و ضحك بخفه على خجلها المهلك : أنـا كـلي لـك ، أمريني وش بغيتي ؟
إسراء سكتت لثواني من شدة خجلها من قُبلته و من عذب منطوقه لها و ضحكت بخفه لا إيرادياً و فتحت عيونها ببطئ وهي مبتسمه : أبي ألتقي بـ مـامـا ، قلبي هلك و انفطر يبـي شوفتها
شاهين اتسعت ابتسامته أكثر و ارتفعت يده يرجع خصل شعرها خلف اذنها بحنيه و حُب و تكلم بنبرة ثقه و كأن طلبها بالنسبه له بسيط جداً و كأنه يتمنى تطلب منه شيء أعظم : بس هذا اللي ودّك !
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تناظر ثغره اللي نطق جملته بطريقة و كأن الشيء اللي تشوفه مستحيل يتحقق لها كان بالنسبه لـ شاهين ابسط شيء ممكن يحققه لها ، ما كانت تسمع بنبرة صوت شاهين مُجرد طمأنينة و وفاء بالوعد ! و لكن كانت تسمع فلسفة حُب ما يمشي على موازين البشر ، حُب يقيس الأمنية بقلب اللي يتمناها مو بوزن الدنيا ، انتقلت نظرتها من ثغره لـ عيونه اللي تتأمل عيونها و كمل كلامه بنبرة صوته الهاديه و الغليضه : والله ما تغفى عيونك الليلة إلا و إنـتي بحضن أمك
ضحكت إسراء بفرحة لأنها شافت المستحيل يتبخر بنبرة صوته و هي تشوف حدود المستحيل تنهار و تنقلب جسر بفعل يمناه علشان خاطر عيونها ، و أدركت انها لو تطلب منه المُستحيل الصعب بيلبي لها طلبها و يسألها بكل برود لجل يحقق لها شيء أعظم يتمناه قلبها : و غيره ؟ سمي من بغيتي اجيبه لك ؟
اتسعت ابتسامتها وهي تشعر بتسارع ضربات قلبها و ضحكت من ذهول اللحظه اللي تحس فيها إنك محبوب بدون شروط و إن رغباتك مهما خبيتها فيه من ينتظرها تطلع علشان يحققها لك ، عقدت حواجبها بشغب و تقدمت تُقبل خده و قريب جداً من ثغره كا قُبلة شُكر وهي ما تنكر انها لحد اللحظه تخجل و ما تقدر تتجرأ انها تبادر بقُبلتها له بشكل مباشر لأن قوانين لعبتهم الخفية واللي هي الاقتراب حدّ الاشتعال ، والابتعاد حدّ الظمأ ، اصبحت بيد شاهين من بعد ما كانت بيدها طوال فترة عواصفهم ، رغم انها تتمرد على ثغره و تهلكه بتلاعبها و تمردها الناعم لما تتغنج ، ابتعدت عنه و اتسعت ابتسامتها اكثر و نظراتها تتنقل بين عيونه بنبهار من تحقيقه لأحلامها و من اختياره للكلمات و ضحكت بخفه وهي تقلده و تردد بحُب و هيام بقدر هُيامه لما ينطق الكلمة : يالطيييف ! يا لطيف ! ما أرق عذب منطوقك
شاهين ضحك بصوت مسموع من كلامها و من حركتها و عقد حواجبه بخفه وهو يرجع يناظرها و تنهد يمثل قلة حيلته و انه مُجبر يسوي الشيء هذا : يالله ! هذي ثاني مره تضيعين الموقع
كمل وهو يقترب من ثغرها بتلاعب و بمكر صقر ماهر بالإصطياد ولا كان مُصر على قُبلته لها فعلياً بقدر ما كان مُصر انه يمازحها و يسمع ضحكتها و يشوف خجلها منه : الشكوى لله لازم اضبط لك إعدادات موقعك
إسراء ارتفعت حواجبها بصدمه و ادركت انه كان متوقع منها تُقبل ثغره و ضحكت بصوت مسموع ضحكت خوف وهي ترجع بظهرها على وراء و مال ظهرها للأسفل وهي تحاول تبتعد عنه و تستوقفه و حطت اصابعها البارده على ثغره و يد شاهين محتويه خصرها و مثبتها من انها تسقط و ضحك بصوت مسموع على ارتباكها وهو يسمعها تتكلم باللبناني و أدرك انه لخبط إعداداتها فعلاً ، سحبها بحيث انه يعدلها و ضربت بصدره بخفه و اتسعت ابتسامتها بخوف و هي مغمضه عيونها و تترقب قُبلته لأنها متأكده انه بياخذ نصيبه من ثغرها لكن شاهين ضحك على خجلها و خوفها و ابتعد عنها بمسافه بسيطه و مسك يدها وهو يشبك اصابعه بأصابعها و يمشيها معه لطاولة ، فتحت عيونها وهي مبتسمه و جلست بجانبه وهي تتأمل الطاولة بحُب و امتنان لثواني طويله لكل تفصيلة صغيره من الستاند اللي يحمل ملكيتها للبيت و المخبز الى الكيكه ، بينما شاهين اخذ جواله يرسل لـ سوزان اللي كانت متواجده بـ بيروت و انتبه لرسائل مزنه و البنات و اتسعت ابتسامته أكثر وهو يشوف مقدار الحُب اللي يحملونه اهله لـ إسراء و ما ينكر صدمته و فرحته بخطبة متعب ولا إيرادياً فيه شيء بداخله او بالأصح شوقه لـ الشرقية دفعه يدخل تطبيق الرحلات يشوف اذا متوفره رحلات الايام الجاية ، ما إن انتهى و قفل جواله ، انتقلت نظرة إسراء لـ شاهين لما مسك يدها وهو يطلع من جيبه علبة خاتم من كارتير و سحب كيس كارتير اللي على الطاوله
ابتسمت إسراء و ضيقة عيونها بترقب وهي تشوف كف يدها متوسط كف يده ، اتسعت عيونها بذهول لما انتبهت لـ علامة كارتير الحمراء و ادركت انه اختار لها كارتير تحديداً لأنه يحمل اللون الأحمر لشدة حبها للون الأحمر وهي تشوفه يلبسها خاتم يحمل حجر كبير من الالماس ، عقدت حواجبها بخفه و ضحكت بفرح و غنج مُهلك لما لبسها الخاتم وهو يُقبل يدها و رفع نظره لها و اتسعت ابتسامته أكثر و لازال ماسك يدها : يا حبيبة أمـس و زوجة اليـوم و العُمـر كله
اتسعت ابتسامة إسراء و قدمت نفسها له تُقبل خده و تكلمت بنبرة تحذير له : ترا أهلكت قلبي بجنتلتك يـا ولـد الشرقيـة
ابتعدت عنه بخفه وضحكت لما تذكرت و اتسعت عيونها بحماس و صفقت بنفعال لتوافق اللحظه هذي مع اغنيتها لأنها كانت تفكر متى تجي اللحظه المناسبه اللي تغني لشاهين فيها البارت هذا تحديداً : صح ! ترا حفظت جزء من اغنيتكم يـا الشرقاوين
ضحك شاهين بخفه وهو عاقد حواجبه بترقب و مرت كل اغاني الشرقية على باله خلال الثواني هذي وهو يحاول يتوقع اي اغنية راقت لها و حفظتها : اطربينـي ؟ اي اغنية شرقاويه حفظتي ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها أكثر و بدأت تغني و انساب صوتها مثل ندى الفجر ، دافئ و عذب ، يتراقص بين الحروف كنسيم شرقاوي يلامس الورد قبل شروق الشمس ، و كانت نظراتها تتنقل بين عيونه و كفوف يدينها تتحسس وجهه بلُطف : ياللي من أسبابك أهل العشق مندمْره
شرقاوي الزين ، لا غربي ولا حدري ، الغيم و الورد و الأشواق و القمرا ، لو قلت بتروح قلت يالغلا بدري
كملت و ارسلت له قُبلة صغيرة بالهواء و اتسعت ابتسامتها وهي تحكي عن حنين ما بين اللهفة و الغزل : حبيبي الشرقاوي اللي دمر كل المحبين بحُبه لـي ، محد غيرك قدر يغير هوى قلبي من بيروتي الى شرقي ، ولا من يتوقع إني بحب الشرقية بالطريقه هذي !
بينما شاهين ما ان خلصت من غناها حس و كأن قلبة أنشد بخيط من حرير و كأن كل حرف غنّته رسى على جدار قلبه ، انبلج بوجهه شيء ما تعود عليه إلا من بعد حضورها بقلبه ، ما بين دهشة و لهفة رغم صلابته المعتاده كان حالياً كأنه يغرق في بـحر من سكون صوتها و مبهور من انها فعلاً حفظت الاغنية و اختارت هذي بالذات علشان تصف شرقيّته اللي كانت بوابة حزن بالنسبه لـ إسراء لكن اليوم ! صارت بسبب حُبـه لها ، وطـن لـ إسراء ، كل بيت غنّته كان له و كل معنى تخبى بين السطور وصل له اوضح من أي اعتراف وهي تصف له فيها معاني كثيره من الحُب و تبين له إن بسببه تغيرت نظرتها لشرقية من بعد ما كانت كُره بسبب ماضيها و ظلم عمانها و ذكرى ابوها الى حُب عظيم لشرقية انبنى بسببه هو
اتسعت ابتسامته و رفع سبابته بتأكيد : هذا اعتراف صريح ان جسر التبولات سقط بالنسبه لك
إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تضرب الطاوله بخفه و بكف يدها بتأكيد و بنبرة تأكيد و حزم : أكيد ! يسقط جسر التبولات قدام شرقاوي قلبي و حبيبي الخليجي
ضحك شاهين بصوت شبه عالي و تعالت ضحكاته ، ما إن انتهوا من الكيكه اللي كانت حشوتها فُستق ، ألقى شاهين نظره على البحر و قام يبتعد عنها وهو ينزل تيشيرته و يرميه بخفه على الكرسي و سرعان ما اتسعت عيون إسراء بصدمه و شتت نظرها عنه و رفعت يدها تمثل انها تعدل خصل شعرها الاماميه و هي تحاول تحجب نظرها عنه و تكلمت بصوت منخفض : استرنا يا رب
قامت من مكانها تتهرب من منظره وهي ماسكه فستانها بكلتا يدينها و ضحك شاهين بصوت مسموع و عرف انها تتهرب منه ، فتح يدينه وهو يرجع بخطوات للخلف و القى ظهره للبحر وهو يحاول يخوفها بحيث انها تجيه : أنـا بنزل البحر و اذا تأخرت قدمي بلاغ عني
إسراء سرعان ما ناظرته بصدمه وهي تشوفه يرجع للخلف و رفعت يدينها تحاول تستوقفه و بنبرة عناد تحاول تخوفه وهي تتقدم له بخطوات كبيره : شاهين لا تنجن و تتهور و تغرق ، ترا ما راح انقذك بخليك تجلس هنا لوحدك و انا برجع
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يشوف وقوفها قريب منه وعلى بعد مسافه بسيطه و مدت كلتا يدينها له تبي تسحبه لأنه واقف على طرف اليخت و ضحك ضحكه فيها عبث و مال شوي و كأن بيطيح و صرخت إسراء وهي تمسك يدينه تحاول تسحبه و تكلم بستعباط استفزها : بس أنـا تهورت و غرقت من زمان بس ماهو بالبحر ، أنـا غرقت فيك و بحكايتك و بعيونك
إسراء عقدت حواجبها بغضب و تسارعت ضربات قلبها بذعر عليه : شاهين ماهو بوقت غزل و اعترافات ، ترا انت على طرف اليخت و ممكن تطيح بأي لحظه و تموت غريق و ما اقدر انقذك لأني ما أعرف اسبح
شاهين ضحك بصوت شبه عالي على خوفها و غضبها و سحبها له بقوه و ضربت بصدره و تكلم بهزل : أنـا على طرفـك مو على طرف اليخت
ألتفت يدينه حول ظهره بقوه و شدها لصدره و بدون ما يعطيها فرصة تصرخ او حتى تتهرب منه دفع نفسه بستسلام للخلف وهو يضحك بصوت عالي جداً على صراخها و ذعرها و سقطوا من فوق اليخت و كأنهم يسقطون من الحكاية نفسها و صوت ارتطامهم بـالبـحر شق سكون اللحظة و ألتفت أمواج بيروت حولهم مثل حضن واسع ، أختفت اصوات لثواني لما غرقوا بوسط الأمواج و سرعان خرج شاهين وهو ماسكها بقوه و صرخت إسراء بذعر وهي تتمسك فيه و شهقت بصوت مسموع وهي تحاول تاخذ نفس و يدينها متعلقه برقبته و صدرها لاصق بصدره و كأنه طوق نجاتها الوحيد وهي متمسكه فيه بقوه و تشعر انها تغرق بين يدينه و تكلمت بنبرتها المذعوره وهي تناظر حولها و تتنفس بصوت مسموع : شاهين ! تكفى لا تتركني اغرق و اموت
ضحك شاهين من قلبه و تعالت ضحكاته وكان وجهه مبلل من الماء لكن عيونه تلمع بمكر و استمتاع و خف مسكته لها يبيها تتمسك فيه اكثر و متعمد يخوفها : طيب لو اتركك الحين لحكمه مثلا ! علشان تعيشين مستوى الغرق اللي كنت اعيشه فيك
إسراء شهقت بخوف وهي تسحبه لها و تتمسك فيه اكثر : شاهين لا تصير نذل ، اذا انت غرقت فيني انا وش دخلني ! ، من كذب عليك و قالك أبي اعيش شعورك ؟
كملت و صرخت بصوت اعلى وهي مغمضه عيونها و تحجرة الدموع بعيونها لما شعرت ان فيه شيء يلتف حول رجولها و يمشي على رجولها و كان شعور مستفز و مرعب بالنسبه لها : يا شاهين ! السمك يمشي على رجولي
شاهين ضحك عليها بصوت عالي جداً وهو يشعر بالاسماك تلتف حولهم و تجتمع و تكلم بنبرة استعباط : شفتي ! حتى الأسماك حست ان فيه طُعم لذيذ و طريف هنا و ما قدرت ما تنجذب لك
كمل و نظراته تتنقل بمكر بين ثغرها و عيونها و بنبرة تحايل : قُبلة منك ! مقابل إني اطلعك للخيت ؟
إسراء ناظرته بحده وهي تشوف كيف كان يحاول يستغل الفرصه معها و كيف كان يضحك و مستمتع على خوفها و قربها منه و كيف لازالت متمسكه فيه و صدرها ملاصق بصدره ، كانت اللحظه بينهم مشتعله ما بين ضحك شاهين و ما بين ارتجاف قلب إسراء و البحر يلتف حولهم ببرودة ولا زالت إسراء معلقه بعنقه و عيونها تشتعل بحده و تتنفس بسرعه من شهقتها بعد الغوص : على استفزازك لي لو تبلط البحر ما جت مني يا ولد جابر
ارتفع حاجبه بتحدي : والله !
مسكها بقوه و تعمد يغوص معها لثواني طويله و يبحر فيه و سرعان ما خرج من البحر وهو يضحك من قلبه و عيونه تلمع بلذّة ما شعر فيها من قبل و كأنه انتصر بحرب صغيره بينهم ، و كانت يده اليمنى ماسكه خصرها بثبات و كأنها كنز طلع فيه من أعماق البحر و يده اليسرى يمسح فيها المويه عن وجهه بكسل و كأن ما صار شيء و لا كأنهم كانوا يصارعون الغرق قبل ثواني ، بينما إسراء شهقتها خرجت بصوت عالي مثل اول نفس بعد خوف طويل وهي تتنفس بصوت مرتفع و صدرها يعلو و يهبط بخوف و الماء يغطي اهدابها و وجهها و خصل شعرها اللي انسدلت على اكتافها المكشوفه و خيط فستانها اللي مال عن كتفها و لا زالت يدينها متعلقه بعُنق شاهين و صايره اقرب له من انفاسه وهي تناظر حولها بذعر و تتنفس بسرعه و انتقلت نظرتها له و ناظرته بحده و عضّت ثغرها بقهر من استمتاعه بخوفها وهي تحاول تخفي رجفة ثغرها من برودة الماء : تدري وش خاطري فيه الحين ؟ ان سكيني معي
كملت و سرعان ما ابعدت يدها اليمنى عن عنقه و لازالت يدها اليسرى مثبته على عُنقه و ضربت صدره بيدها اليمنى بعتب و قهر و سرعان ما رفعت يدها من جديد تتشبث فيه و كأنها عالقه بين انها تعاقبه و بين انها تغرق لو ابتعدت عنه : و اغرزه بوسط صدرك و اخلي الاسماك تتعشاك الليله
شاهين اتسعت ابتسامته و ناظرها بنظرة تسرق الوقت و تسرق العناد من قلبها و نظراته تتنقل بين ملامح وجهها و شعرها المبلول و اهدابها المثقله بقطرات البحر و ثغرها اللي يلمع من الماء و كأن البحر لتوا ! قبّلها بعد الغوض : طيب تدرين انا وش خاطري فيه ؟
سكت لثواني وهو يناظرها و كأنها سؤال وهو الجواب كانت نظرته مليئة بالمكر و استغلال اللحظه و تكلم بنبره مليئه بالتحايل وهو قاصد ثغرها بالقُبلة : بخاطري ! أخليك تغرقين أكثر بس هالمرّه فيني أنـا
إسراء حسّت بصدرها يضيق لكن مو من البحر ولا من برودة الجو و لكن من كلامه لأن الكلمة سكنت في صدرها مثل موجة دخلت من دون أذن و تركت أثرها بكل مكان ، ناظرته بعيونها المرتبكه و هي تناظر رموش عيونه اللي ازداد سوداها من كثافة الماء اللي بلله ، و تشوف قطرات الماء تتساقط من ذقنه و ارتفعت نظرة عيونها من ثغره اللي مبتسم بمكر الى عيونه من جديد و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : شاهين !
شاهين ما رد و كانت نظراته أهدأ من الموج و أقوى من الكلام ، قرب منها خطوه ما كان فيها اندفاع و لكن قرار بينه و بينها لما صارت الانفاس تذوب و امواج البحر تلتف حولهم مثل شاهد صامت على لحظة اكبر من التبرير ، اقترب من ثغرها و طبع قُبلة كانت هاديه بأولها مشبعه بالانتظار ، الارتباك ، بالحذر ، الى ان تحولت من لمسه خفيفه الى انصهار ، كانت قُبلة فيها تردد الحنين و لذة الخطر و حذر اللي تعلم من الوجع لكن أصبحت قُبلتهم نـار ناعمة اولها دفئ و اخرها احتراق ، و لحظتها البحر غمرهم و المـوج صار شـاهد على لحظة اعظم من المـد و أشـد من الجـزر و أطهـر من شطان ما لمستها قدم و كأن شاهين أخذ مكان الموج و اصبح هو الطوفان اللي يحتضنها و يبلّغها الأمان وهي بكل ذرات الخوف و الارتجاف ما بين عاصفة الطوفان و ما بين امواج البحر ما كانت تبي تنجو من الغرق فيه ، و خلال ثواني ابتعدوا عن بعض و نظراتهم تتنقل بين عيون بعض و ضحك شاهين على ارتجاف ثغرها من برودة الهواء و الماء و عقد حواجبه بخفه و بنبرة استعباط : يالطييف ! لذيذ مستوى الغرق بقُبلتك !
إسراء ضحكت بخفه و شتت نظرها عنه بخجل لما احمرت وجناتها بشده و بشكل يفوق الوصف وهي تحرك راسه برفض تحاول تبين انها ما خجلت من قبلته و كلامه و قلدت نبرته بستعباط وهي تمثل التعجب ولازالت يدينها متعلقه برقبته و متمسكه فيه : يالطييف !
ضحك بصوت مسموع على تقليدها له و اتسعت ابتسامته اكثر بحُب و ما كان يشوفها مجرد حضور يسرق الانتباه كان يشوفها قدر و حلم تشكل قدامه من لحم و دم ، رجع شعرها عن اكتافها وهو يشعُر انها بين يدينه أعظم فوز و ألذ انتصار مستعد يتكلم عنه عمره كله : تدرين ! مرات احس ان كل الناس مولوده على الفطرة إلا انتي مخلوقة بهالدنيا علشاني
ارتفعت حواجبها بصدمه و ضحكت بصوت عالي جداً وهي رافعه راسها على فوق و رجعت تناظره بصدمه من كلامه و من هُيامه فيها : يا ساتر ! هذا الغلو بالحُب اللي يروق لي جداً
ضحك شاهين من ضحكتها : تضحكين مني و انتي يعجيك الغلو !
ضحكت و مسكها بحذر و اتجهوا لليخت و ساعدها تطلع على سطح اليخت و ما ان طلع على اليخت و كان الهواء بارد جداً تقدم يلتقط المنشفه الكبيره و يلفها حول اكتاف إسراء و اتسعت ابتسامة إسراء و لفت تناظره و تحاول تلمحه بحكم انه خلفها لما تكلم و مسكت المنشفه : تدفي لا تمرضين
رجع بخطوه و ناظر الساعه و اتجه لغرفة القياده لما ادرك انه تأخر على سوزان و التقطت إسراء المنشفه الصغيره و اتجهت له تجفف شعره ، ما إن وصلوا للميناء نزل شاهين بالأول بعد ما لبس إسراء بالطو طويل و واسع بسبب فستانها اللي كان لاصق بجسدها من الماء و لأنه لمح وقوف مجموعة اشخاص عند احد السفن و كان شاهين ينظر لهم بحده رغم ان ما بدر منهم اي تصرف ، مد كِلتا يدينه لـ إسراء يساعدها تنزل و ضحكت إسراء بخفه لأنها تشوف نظراته للأشخاص و ما ان تمسكت فيه و مسك خصرها ينزلها لما اختل توازنها و صارت قريبه منه همست له بشماته : حبيبي أنا الغـيور !
ابتسم بخفه شاهين و نزلها و مسك يدها و اتجهوا للبيت و كل ثانيه يسترق النظر لـ إسراء اللي تخطط و تقسم شغل العشاء بينهم و هو مبتسم لأنها تجهل ان فيه شيء أعظم من العشاء ينتظرها ، ترك يدها و انسحبت اصابعه من اصابعها لما اقتربوا من البيت و ناظرته بستنكار لما ترك يدها و ابتسم وهو يناظر البيت و يشوف وقوف سوزان قدامهم بدموعها و ملامح وجهها اللي يكسوها الندم ، ترك يد إسراء يبيها هالمره تمسك بيد امها و تحتضنها ، انتقلت نظرتها لمكان ما كان يناظر شاهين و ما ان ناظرت البيت جمدت كل خليه بجسدها و رجعت بخطوه على وراء بصدمه و كانت واقفه بمنتصف اللاتصديق ، هي ما كانت تشك ان شاهين يقدر يحقق امنيتها الليلة بلقاء امها ، لكن ما توقعت ان بين وعده لها بتحقيق امنيتها كان مجرد ساعات بسيطه و انها فعلياً بتنام الليله بحضن امها مثل ما وعدها ، ارتكز نظرها على سوزان وهي ما تعرف كيف شاهين قدر يهدم جبروت امها و طغيانها و قدر يحرك جبال ما تحركت من سنين و كيف اختصر لـ إسراء طريق طويل من الخذلان و الصد و الجفا ، و كيف شاهين سمع امنيتها و وعدها و ما خلى الوقت يبرد بجمرة شوقها لأمها و حقق مطلبها و اعاد صياغة الحُب بعيونها و خلاها تتأكد ان الوفاء مو وعد نردده ، و لكن الوفاء فعل و فعل شاهين بالنسبه لها عظيم جداً
ارتكز نظر إسراء على وجه سوزان اللي بين لها حجم الحزن اللي سكن وجها و تشوف اثار البُعد و الخذلان و التعب مرسومه تحت عيونها و انتبهت لـ احمرار عيونها و وجها دليل على انها انهارت بعنف داخل بيت إسراء لأنها شافت كل التفاصيل الحنونه اللي اضافتها إسراء للبيت من صور طفولتهم المعلقه على الجدار الى كتب ابوها ، بينما إسراء تحجرت الدموع بعيونها بشده و ارتجف ثغرها بوضوح يبي يُطلق شهقه قويه و عظيمه محتبسه بصدرها من سنين ، و ما إن ذرفت دموع سوزان بغزاره و ارتجفت يدين سوزان و فتحت يدينها لـ إسراء بعد طول قسى و جفا ، ما كان مجرد مشهد لقاء أم و بنتها ، كان شيء أعمق و أبعد من الدموع و أثقل من العناق كان تصادم بين زمنين ، زمن الطفولة اللي انكسرت و ما أحد لملمها و ما بين زمن الأمومة اللي تأخرت لكن ما ضاعت ، كان الزمن واقف و متجمد و كأنه قرر يوقف عقابه و يمدّ يده و يعطيهم لحظة رحمة بعد طول قسوة ، تكلمت سوزان بنبرتها الباكيه و من بين شهقاتها و بنبرة رجاء هشم قلب إسراء لأنها كانت خايفه من صد إسراء عنها : ما بعرف إذا لحد هلأ في بداخلك حنين اتجاهي و اذا إلي بنظرك حق بحضنك بعد كل ياللي صار بس !
كملت سوزان لما ذرفت دموعها بغزاره و من بين شهقاتها العاليه و بنبرة توسل و رجاء موجع ما اظهرت من زمان بسب تلبسها بجبروتها و طغيانها و حطت يدها على قلبها اللي عانا كثير و يدها الثانيه مفتوحه لـ إسراء : مشان الله تعي ، انفطر ألبي و تهشمت روحي تحتى عيش هي اللحظه معك ، تعي تحتى اخذك من كل ياللي مرئتي فيه و اعتذر لإليك و انا كلي ندم و كلي حزن و كلي اسى ، تعي ماحدن بيعرف أديش تغيرت كرمالك إنتي
خانتها شهقتها و تعالت شهقات سوزان لثواني تمنعها من الكلام : ناطف ألبي تحتى احضنك و امحي كل هي الغربه و خلي دمعي يعتذر لإليك عن كل لحظة وجع عشتيا بسببي
ذرفت دموع إسراء بغزاره و خانتها شهقتها العاليه اللي تفجرت بوسط صدرها و ارتد صداها بالأرجاء ، و ركضت لها إسراء مو بجسدها فقط و لكن بذكرياتها و بطفولتها و بحنينها و احتياجها ، و ما إن وصلت إسراء ارتمت بحضن سوزان بعنف و خانتها شهقه قويه و كأن روحها الصغيره اللي ضاعت بوسط الحرب رجعت لها كانت شهقه لكل صبر سكن قلبها
غمضت عيونها بشده و ذرفت دموعها بغزاره و بوسط شهقاتها وهي تتمسك بسوزان و كأنها تحاول تلتأم بجزء ضاع منها و تحاول ترقّع شقوق الطفولة و تسترجع حنان ما عاشته و تبكي سنوات ما بكتها بوقتها ، و شعرت إسراء بحضن سوزان لها و كيف كانت سوزان متمسكه فيها و كأنها خايفه ان إسراء تتلشى من بين يدينها و تضيع من جديد ، كان حضن سوزان حقيقي و مليان رغبة بالتكفير ، سوزان باللحظه هذي ما كانت مجرد أم ، كانت الزمن اذا ندم و كانت الغياب اذا قرر يعتذر و كانت الدفئ اذا تأخر لكن يرجع بيدين مفتوحه و بوجه ما يخجل من دموعه و كأن احتضان سوزان لها مو مجرد احتواء جسد و لكن كان إعادة بناء لكل اللي انكسر بداخل إسراء و هي تثبت لـ إسراء بحضنها ان حضنها كان اشبه بالإعتراف ، اعتراف متأخر لكن صادق بإن الأمومة ما تموت حتى لو غابت و تأخرت ! ، راح ترجع بلحظة مثل هذي بكامل ندمها و ضعفها و تطلب المسامحه مو بكلمه و لكن برعشة صدر يحتضن و يرتجف مع كل شهقه ، تعالت شهقات إسراء و انهارت بحضن سوزان و كانت سوزان بمقدار إنهيار إسراء و تكلمت إسراء من بين شهقاتها وهي متمسكه بـ سوزان : خفت يسرقك الوقت مني وانا ما ارتويت حنانك ، خفت اكمل حياتي وحيده ، ماما أنـا انتظرت اللحظه هذي عمري كله بأمل ضعيف انه يتحقق
سوزان خانتها شهقتها لحظتها و ما قدرت ترد وهي تشعر ان غصتها انتصفت حنجرتها تمنع خروج حروفها ، استندت براسها على كتف إسراء و دموعها بللت كتف إسراء و كأنها تنقش على فستان إسراء قصة عمر من الخذلان و الحزن و جبروتها اللي هدم حياتها قبل لا يهدم حياة عيالها ، مرت دقايق طويله جداً على وضعهم بينما شاهين كان واقف على طرف المشهد وهو يناظرهم و مبتسم بخفوت ، و ما تدخل او كسر اللحظة كان واقف يشهد على عظمة اللقاء و يشوف كيف الحنان اذا رجع بعد الغياب يجي بكل قوته و كأنه يكسر و يجبر في أن واحد
ابتعدت إسراء و كأنها تنتزع نفسها بقوه ، و ابتعدت عنها سوزان وهي تمسح دموع إسراء واحتضنت بكفوف يدينها وجه إسراء و تكلمت بنبرة رجاء و طلب وهي تشوف دموعها : بيكفي مشان الله بيكفي ما تعذبي ألبي
إسراء ابتسمت بخفوت وهي تمسح دموعها لما استشعرت خوف سوزان عليها ، كانت ابتسامه ضايعه بوسط مُحياها ما عرفت توقيتها من لخبطت مشاعرها ، و مسكت كفوف يدين سوزان وهي تشوف ملامح التعب على وجها و عقدت حواجبها بخفه : ليه وجهك تعبان كذا ؟ متى وصلتي ؟
كملت إسراء بستعجال وهي تمسك يد امها و تمشيها معها لداخل البيت ولا كانت سامحه لسوزان ترد عليها بسبب انفعالها و اندفاعها
بمشاعرها اتجاه سوزان : اكيد تعبانه و مصدعه لأنك ما شربتي قهوة ، الحين ندخل و اسوي لك احلى قهوه
لكن توقفت خطواتها بالصالة و لفت تناظرها بنظرة خوف لما تذكرت الوقت و عقدت حواجبها بطلب ، كانت إسراء تتخبط بينهم ما تعرف كيف تتصرف و تعبر عن فرحتها وهي تشعُر انها تبي تعيش كل مشاعرها الليلة و تسترجع ذكرياتها : ماما ماراح تروحين صح ؟ نامي عندنا الليلة لا تروحين الفندق ، والله البيت كبير و فيه غرف كثيره
شاهين ما إن شاف نظرة إسراء و لأول مره يشوفها تنظر لأحد بالطريقه هذي بنظرة احتياج و تعلق و رجاء من بعد ما كانت نظرتها للكل قاسيه و حاده و ترمي بنظرة عيونها سهام تجرح كل من يستفزها ولا كان يشوف بنظرة عيونها حنين او رجاء لكن الليلة ! أدرك ان كل حصونها بتمثيل القسوة انهارت امام سوزان ، شتت نظره عنها بقهر ممتزج بغضب عليها لأنه يشعُر انها شبت بضلوع صدره نار لانه ما يرضى يشوفها كذا و ما اعتاد يشوفها تنظر لأحد بطلب انه يبقى و ادرك الى اي درجة إسراء لازالت متعلقه بسوزان ، شد على قبضة يده يحاول يكبح غضبه اللاإرادي و نظراته تتنقل بين الباب و بين سوزان بترقب لردها و يتمنى ان سوزان ما ترد إسراء و ترفض تجلس عندهم ، بينما سوزان ابتسمت بخفوت و ذرفت دموعها وهي تحاول تطمن قلب إسراء المذعور و تشوف بعيون إسراء نظرة الطفلة الصغيره اللي تركتها لأول مره بـ بيروت و تكلمت سوزان برجفة صوتها وهي تحاول تكبح شهقتها : ولو ! بتعتقدي بعد هيدا كلياتو بدي فّل و اتركك !
ابتسمت إسراء بوضوح و اطمئنان و تنهدت بصوت مسموع تنهيده هشمت صدر شاهين وهو يناظرها بنكسار بينما إسراء رجعت بخطوات على وراء وهي مبتسمه و تمسح وجهها و اثار دموعها : ببدل و اجي اسوي
لك قهوة و
قاطعها شاهين وهو يتقدم للمطبخ ولا كان يبيها ترهق نفسها لأنه شايف اضطرابها و اندفاعها : إسراء خذي راحتك لا تستعجلين ، أنـا بسوي القهوة
ابتسمت إسراء وهي تناظر شاهين و لفت متجهه للغرفة تاخذ ملابسها و دخلت تتروش ، بينما شاهين اتجه للمطبخ يسوي لسوزان قهوة تركية رغم عدم معرفته بطريقتها
-بجهه ثانية تحديداً الـخُبـر -
كانت عفراء طول التدشين واقفه بين زحمة الناس بس كأنها مو بينهم كأنها جسد بدون حضور ولا كانت مع الفلاشات اللي حولها ولا مع التصفيق الحار اللي يثبت مدى انبهار الكل بتصاميمها و لا مع المباركات ولا مع المودلز اللي يتمايلون على الستيج بتصاميمها و ما كانت تشوف إلا وجه واحد من بد الوجوه اللي امامها ، كانت هاديه تماماً وهي تفكر بكلام مصلح و ما غابت صورته وهو يعترف لها عن بالها لحظه وحده ، و ما إن انتهى التدشين و المكان فضى من المعازيم ، عقدت حواجبها مزنه وهي تشوف عفراء واقفه بفستانها الوردي عند كورنر الماتشا و مستنده بكتفها على الجدار و تحرك كوب الماتشا بيدها و تناظر الأرض بشرود تام ، وقفت قدامها مزنه وهي تسحب الكوب من يدها و فزت عفراء و تكلمت بهدوء لما انتبهت لوجود مزنه : ماما !
مزنه عقدت حواجبها : وش فيك ؟ طول التدشين مو على بعضك ؟ و انا و خواتك اللي ماسكين كل شيء من بدأ العرض رغم اننا ما نعرف ترتيباتك لكن الله يسرها و طلع كل شيء على اكمل وجه
عفراء ارتبكت و ناظرت صيته اللي تضحك بصوت مسموع و تاكل من تمر مصلح و خواضته و تدعي له وهي تسولف مع دلال بينما أفنان اللي تضحك بصوت مسموع وهي تناظر الخواضه و ترجع تناظر عفراء : مافيه شيء بس شوية تعب من التجهيزات و غير كذا فيه اكثر من مودل تأخروا علي فا عكروا مزاجي ، تطمني مافيه شي
قاطعتها مزنه و تخصرت بستقعاد لها لأن وضع عفراء مريب ولأول مره تشوفها كذا و تكلمت بحده : تلعبين علي انا ! الكلام هذا قوليه لـ صيته ماهو بـ لي انا ، انطقي يلا وش مضيق صدرك ؟ خزنه مسمعتك كلام يسم البدن ؟ قولي لي علشان أخليها تاكل برسيم ناقة مصلح
قاطعوها أريج و أبرار لما اشرت لهم عفراء بعيونها تستنجد فيهم من تحقيق مزنه و سرعان ما تقدموا من خلف مزنه و كانت أبرار رافعه لمى لحضنها و تحاول تشتت مزنه عن عفراء : يا خالة الله يهديك وينك من اليوم ادور عليك ؟
مزنه لفت عليها وهي عاقده حواجبها : سمي !
أبرار تقدمت تعطيها لمى بستعجال : جننتني بصياحها و عنادها تقول ما ابي اكل إلا من يد جده مزنه
أريج مدت لها جوالها وهي ما تعرف كيف تشتتها و لفت مزنه عن عفراء : صح ! و ترا متعب قروشني بإتصالاته يبي يكلمك بموضوع بس ما اعرف ايش ، لازم تروحين تكلمينه
لمى ناظرت أبرار بصدمه على كذبها وهي تتمسك بحضن مزنه لما خذتها مزنه لحضنها : يا ماما لا
أبرار قاطعتها و غمزت لها و سرعان ما فهمت عليها لمى و حضنت مزنه بشده : ياجده ما ابي أكل من يدين ماما لأن وحشني الأكل من يدينك ، يرضيك اصير جوعانه ؟
ابتعدت مزنه عنهم وهي تُقبل خد لمى : يخسي الجوع و انا جدتك
لفت أريج على عفراء لما تنهدت عفراء بصوت مسموع : عفور من جدك تسوين بنفسك كذا علشان مصلح ؟ و تضيعين فرحة عمرك بالتدشين اللي سهرتي و تعبتي عليه شهور طويله ، علشانه !
قاطعتها أريج وهي ترجع خصل شعرها بنفعال خلف اذنها : هو اعترف لك انه يحبك ؟ صح ! ، و عرفتي انه يبادلك نفس الشعور ، صح ؟ ليه مصدومه و خايفه ؟ المفروض تفرحين ما تخافين لما وجدان قالت لك انه بيخطبك بكره !
كملت أريج لما ادركت ان عفراء كانت خايفه انها تكسر مصلح بسبب الفرق اللي بينهم او انها تطلبه بيوم شيء يفوق قدرته بإستيعاب طلبها او انه يشعُر معها بالنقص : اذا على الفرق اللي بينكم ترا الفرق و الاختلاف ماعمره كسر الحُب ، و اذا كان من الدوادمي و حياته اغلبها بالبر مع ابوه و اخوه ! و انتي من الخُبر ! هذا ما يعني انه عائق ممكن يمنعك عنه ، ادعسي على العوائق كلها و خذيه دامك تبينه
عفراء ضحكت لا إيرادياً بصدمه لأن أريج كانت اكثر وحده رافضه علاقتها بمصلح بسبب الأختلاف اللي بينهم لكن اليوم ! هي أكثر طرف مُصر على استمرار علاقتهم ، لفت عفراء تتلفت حولها وهي رافعه راسها لسماء بستعباط : لحظة الشمس من وين طلعت اليوم ؟
أبرار اتسعت ابتسامتها لما شافت كيف جُزء كبير بداخل عفراء تطمن من بعد كلام أريج : أشرقت من جهة صلوحي و ناقته اللي تنتظرك برا
ضحكت عفراء بصوت مسموع و تقدمت لهم أفنان بضحكتها وهي تقاطعهم و تلبس عبايتها و الكل التفت لها لما اغلب الحريم بدأوا يطلعون لمصلح و شهاب اللي واقفين برا : فاتكم ! تخيلوا وش يقولون دلال و ليلى ؟ اغلب المعازيم طاير عقلهم بالماتشا و بطعمها و يسألون من وين ؟ و يبون يتواصلون مع صاحب الكورنر و يتعاقدون معهم بحيث ان بكل الإجتماعات و المناسبات يكونون متواجدين
الكل شهق بصوت مسموع و تعالت ضحكاتهم و بالاخص من أفنان و أريج اللي يناظرون صدمة عفراء لأنها كذبت عليهم ان براند الحليب مستورد من برا ، بينما أبرار تخصرت وهي تمسح دموعها من الضحك لأنها تتذكر كذب عفراء عن الحليب و فلسفتها لما سألتها وحده من المعازيم : هاه يا ام حليب مستورد وش بتردين على الأوادم ! بتقولين لهم والله من ناقة حبيبي مصلح ؟
عفراء ابتسمت بخفوت وهي تمسح وجهها بتعب و التقطت عبايتها تلبسها و تكلمت بنبرة غرور : تتمصخرون على حبيبي ! ما عليه اضحكوا بس بكره اذا صار مشروعي انا و صلوحي بحليب النياق و الماتشا اشهر من نار على علم لا تجون عندي تطلبون خصم
أفنان اتسعت ابتسامتها وهي تمسك خد عفراء بلُطف كونها راضيه تسوي مشروع مع مصلح رغم كرهها لنياق : اموت أنـا على التصالح اللي عايشه فيه
طلعوا من البوتيك و الاغلب بدأ يتوزع بالسيارات و ما إن رفعت نظرها عفراء و شافت وقوف شاص مصلح خلف الجي كلاس حقتها و كأنها تجسد لها اعظم اختلاف بينهم ، لكن لما لمحت مصلح بداخل الشاص يناظرها وهو مبتسم و بجانبه وجدان و فاطمه ، اتسعت ابتسامتها بحُب و شتت نظرها عنه وهي ماسكه يد نواف و متجهه لسيارتها ، بينما مصلح لف على فاطمه بعد ما ناظر أبرار اللي ركبت مع عفراء بسيارتها : يمه انا قررت اكمل نص ديني و ابيك تخطبين لي عفراء بنت عمي جابر ، و ترا ارسلت لـ شاهين اخطب عفراء و قلت له إن أبي عفراء على سنة الله و رسوله
فاطمه عقدت حواجبها : صادق ! و انا امك انت شايف الفرق اللي بينا و بينهم ؟ اخاف البنت ما توافق عليك
مصلح حرك السياره يتعدا سيارة عفراء : والله يا يمه انا قلت اللي عندي ، و لا تركزين على الفروقات و خرابيط البنات هذي ! و اذا على عفراء انا متأكد انها ماراح تردني
كمل وهو يتنهد : و بكلم عمي جابر و انتي طال عمرك عليك تكلمين امها
فاطمه ابتسمت لا إيرادياً بفرحه : أبشر بـي يا ولد فواز بكلم لك عفراء و مزنه و عسى الله يكتب اللي فيه الخير لكم
-بجهه ثانيه تحديداً لبنان -
كانت واقفه قدام التسريحة وهي تطلع شعرها المبلول من تحت تيشيرتها و تتعطر ، حطت عطر الشعر على الطاوله و لفت تناظر شاهين لما طلع من غرفة التبديل وهو يجفف شعره بالمنشفه : نعيماً !
وقف قريب منها وهو يرمي المنشفه بالسله و اخذ عطره يتعطر : الله ينعم عليك
كمل وهو يناظر ملامح وجها بتمعن : طبخت لأمك باستا تبين أجيب لك منها ؟
إسراء عقدت حواجبه بنزعاج من بطنها : لا مالي نفس أبداً و احس بستفزغ ، لأن اتوقع إني كثرة من الكيكة
شاهين عقد حواجبه بخفه وهو يحط العطر على الطاوله : تبين اوديك المستشفى ؟
إسراء خذت جوالها : لا ما له داعي ، صح ! ماما وين ؟
شاهين : اتوقع بغرفتها
طلعت إسراء من الغرفة متجه لغرفة سوزان لكن توقفت خطواتها لما شافت طرف باب غرفتها مردود و كانت سوزان على سجادتها ، ابتسمت إسراء و لمعت عيونها بشده لأنها أخر مره شافت امها بالمنظر هذا كان بوقت حياة ابوها ، رجعت يدينها خلف ظهرها وهي تناظر سوزان لدقايق طويله و تشوف كيف انتهت من صلاتها و قامت متجهه لسريرها و تقدمت لها إسراء وهي تطق الباب : عادي ادخل ؟
سوزان استندت بظهرها على السرير و اتسعت ابتسامتها وهي تفتح يدينها لـ إسراء لما دخلت : تعي
إسراء دخلت و ناظرت كيف سوزان فاتحه يدينها لها و تكلمت بنبرة دهشه و كأنها تنتظر اللحظه هذي بفارغ الصبر : لحضنك ؟
سوزان لمعت عيونها بشده و كانت كلمات إسراء البسيطه تجرحها و تبين لها عظمة الحواجز اللي بنتها سوزان بيدها : ولك مشان الله بيكفي تحكي هيك و تزعليني ، من هي اللحظه ما إلك مطرح إلا لحضني
إسراء اتسعت ابتسامتها و ركضت وهي تنط على السرير و ارتمت بحضن سوزان اللي فاتحه يدينها و ضحكت سوزان بصوت مسموع على حركتها المعتاده من صغرها و احضتنت سوزان بيدينها اكتاف إسراء وهي تُقبل رأس إسراء اكثر من مره و كأنها تحاول تطفي جمرة شوقها بينما إسراء ضحكت وهي مستنده براسها على صدر سوزان و متمسكه بظهرها ، بينما سوزان ذرفت دموعها بغزاره وهي شاده بحضنها على إسراء : يالله شو أشتئتلك !
كملت سوزان وهي تمسح دموعها لما تذكرت و ضربت كتف إسراء بخفه و مزح و اعتدلت بنفعال و حماس وهي تناظر إسراء بترقب : ما بتصدئي شو حكوا عنك دار نجيب بس عرفوا مني انو انتي مجوزه من حدن خليجي ، يخرب بيتون شو انون حسودين !
كملت سوزان بنفعال و نرفزه بسبب خوفها على إسراء وهي تشوف إسراء اعتدلت بحماس : ليكي ! لازم نذوب رصاص تحتى ما يطرئوك عين
إسراء حطت يدينها على راسها من معتقدات امها اللي لا تزال متمسكه فيها و قاطعتها : يا ماما حرام ما يجوز تسوين كذا ، هذي كلها كذب
سوزان شهقت بصدمه و ضربت صدرها بخفه : بيشرفيك ! يادلي ! يعني هلأ انا كفرت ؟
إسراء ضحكت بخفه وهي تحاول تخوفها اكثر : لا ، بس لا تسوين الاشياء هذي علشان ما تكفرين
كملت بنفعال و اتسعت ابتسامتها بترقب و غمزت لسوزان بشك وهي تعتدل و اشرت لسوزان: تعالي ! تعالي ! خوالي و تيته و جدو وش ردة فعلهم لما عرفوا انك اسلمتي ؟
سوزان سكتت لثواني وهي تشتت نظرها بتهرب و اتسعت ابتسامتها لأنها عرفت انها تبي تتشمت فيها : ما بدي احكيلك تحتى تتضحكي علي
إسراء جلست على ركبها بنفعال وضحكت بحماس وهي تمسك يدين امها بينما سوزان تحاول تبعدها وهي تضحك : انطردتي صح ؟ اعترفي عادي والله ما اضحك والله
سوزان ناظرتها بترقب و ارتفعت حواجبها بإحراج وهي مبتسمه وهي تمسك يدينها تجبر إسراء تجلس قدامها : بالأول ما حكيت لألون تحتى اكلت و تغديت عندون لأنوا كان ناطف ألبي على أكلاتون و نمت عندون كمن ساعه و ارتحت لأنو كنت كتير تعبانه بعدا حكيت للعيليه كلياتا و حاولت اقنعون يفوتوا على الإسلام بس للأسف إني تشرشحت منون و ما فيه كلمه منا منيحه ما سمعتا و انطردت من البيت وهني بيرموا علي الصرامي و الحجر و ليلتا و تبهذلت بالشوارع تحتى وصلت لهون و اخذت فندق
قاطعتها ضحكت إسراء العاليه و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني وهي تضحك بشماته على سوزان و تتخيل شكلها وهي مطروده و رمت إسراء نفسها على السرير وهي ماسكه بطنها و تضحك بصوت مرتفع وتضرب السرير بخفه تحاول تسكت نفسها لأنها ما تبي تحرج سوزان ، بينما سوزان ناظرتها بصدمه كيف تتشمت عليها و ضحكت بصوت مرتفع من ضحك إسراء ، بينما شاهين مر من قدام الغرفه بحكم انه بيطلع للخارج يدخن لكن جذبه صوت ضحك سوزان و إسراء العالي بحكم ان طرف الباب كان مفتوح ، و ابتسم لأنه ما توقع إنه يشوف سوزان تضحك مع إسراء بصدق ما يعتريه خبث لأنه متوقع ان سوزان تبني حواجز مع إسراء او انها تزيف مشاعرها لـ إسراء و ما ينكر انه كان خايف على إسراء من ان سوزان تكسرها لانه شايف حجم اندفاع إسراء لها ، لكن ما إن شاف نظرة سوزان الصادقه و ضحكتها الوفيه ، حس بإرتياح عميق و كأن ثقل انزاح عن صدره و جُزء كبير بداخله فرح ان لازال فيه أمل واضح بعلاقة إسراء و سوزان ، انتقلت نظرته لـ إسراء و اطال النظر فيها وهي تضحك بشماته اشبه بشماتتها بشاهين و اتسعت ابتسامته بذهول من شماتتها بأمها و كيف كانت ما تقدر تتوقف عن الضحك رغم احمرار وجهز و دموعها اللي ما توقفت : يا عالم مجنونة شماته !
ضحك لا إيرادياً من ضحكها وهو يحرك راسه برفض : الله لا يحط احد بلسانها
اتسعت ابتسامته و صد عنهم وهو يشغل سيجارته و متجه للخارج ، بينما إسراء كانت تكح بقوه وهي تمسح دموعها و تقدم نفسها تبي تُقبل خد سوزان كا إعتذرار لكن ضحكاتها العاليه كانت تخونها لما تتخيل شكل طردة سوزان و تكلمت باللهجة اللبنانيه وهي تحرك يدينها برفض : بيشرفي ما فيّي ! حنجلط لو ما تضحكت ، اي ! بتحكي انو رموا الصرامي عليكِ ؟
سوزان ضحكت بصوت مسموع و خذت المخده تضرب إسراء فيها بخفه : ما تتضحكي و انت و خيك انطردتوا متلي بالصرامي
إسراء كحت بقوه وهي تعتدل بفضول لانها تعرف ان سوزان مستحيل تسكت : بس على الاقل انا و خليل حرقنا مزرعة جدو نجيب و اخذنا حقنا ، انتي وش سويتي ؟
سوزان اقتربت وهي مقصره صوتها و مبتسمه بشر و غمزت لها بخبث و اقتربت إسراء بفضول وهي مبتسم بقدر ابتسامة سوزان : ولو ! بتعتقدي انو سكت لألون ! ، بتتذكري كنيسة بيّـي ؟ حبيت دفيا شوي و هربت
صرخت إسراء بصدمه وهي تضحك و ضربت كفوف يدينها بكفوف يدين سوزان لما فهمت ان قصدها بالتدفئة انها حرقت الكنيسه : كذابه ! حرقتي الكنيسه و كملتي اللي تركته انا و خليل ناقص !
سوزان ارتفعت حواجبها بغرور و ارسلت قُبلة صغيره لـ إسراء بالهواء و تكلمت بتحايل وهي ترفع يدينها تمثل البراءه و الأسف : باردون بس حبيت انون يتدفوا شوي
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تشوف حركات سوزان و أدركت لحظتها انها عبارة عن نسخة مُصغره من سوزان بغنجها و تحايلها و غرورها ، تقدمت سوزان وهي تضرب رجول إسراء بخفه و اتسعت ابتسامتها بفرحة لانها شايفه حُب شاهين و اهتمامه بـ إسراء : إي ما بدك تحكي لي عن خضير ؟
ضحكت إسراء بصوت مسموع على الكلمة و غمزت بشك : من وين تعرفين الكلمة ! ليكون عندك حبيب خليجي معلمك ؟
سوزان ضحكت بصوت مسموع لما تذكرته و احمر وجها بخجل من كونها تحب من جديد ، صرخت إسراء وهي ترجع على وراء بصدمه و تضحك بذهول لأنها قالتها كا مزحه لكن ما توقعت ان سوزان صادقه : ماما تمزحين صح ؟ من جدك ؟ امداك لقيتيه ! و انتي ما صارلك فتره منفصله عن خوسيلو ؟ و حبك لخوسيلو وين راح ؟ ماما والله سرعة التخطي عندك مرعبه ، انا شاهين عشت معه فتره بسيطه و لما افترقنا ست شهور عجزت اتخطاه
سوزان ارتفعت حواجبها بخفه : شو بدي اعمل ! ألبي بدوا يعيش مشاعر البدايات و يتشتت مشاعر النهايات ياللي عم عيشا هلأ
سوزان اتسعت ابتسامتها بحذر وهي تناظر اظافرها بغنج مماثل لغنج إسراء : و بعدين يا ماما اللي ما بيتعدل بيتبدل و الحياة ما بتوئف عند حدا
إسراء اتسعت عيونها بذهول و ضحكت بخفه : ماما حبيبتي طائئ عئلك إشيء ؟
كملت بفضول وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها : ماما انتي خلصتي كل مشاعر البدايات على البنات ، عشتيها اربع مرات ، خالد ، بابا ، خوسيلو ، و هذا الجديد !
كملت وهي تضحك بصوت عالي و رفعت يدينها بستسلام : الحمدلله ألف مره إني ما طلعت بلاير مثلك
سوزان رفعت شبشبها بتهديد وهي تضحك : بيشرفي اذا ما بتنضبي بئطعى على ظهرك ، و بعدين خالد السايكو منو حبيبي هو ياللي متعلق فيّي و بيحبني ، و ما بينحسب ، يعني بيصيرو تلاته
إسراء ناظرتها بترقب وهي مبتسمه : عيني بعينك ! ثلاثه بس ؟
سوزان ارتفعت حواجبها بخفه و تأففت بضجر : بليز ما تجيبي سيرة إكساتي و تعكري مزاجي
اعتدلت سوزان وهي تستند بظهرها على السرير و فتحت يدينها لـ إسراء و كأنها تفتح لها حضن العالم و اتسعت ابتسامتها بشوق و فضول و حماس أم تبي تتطمن على بنتها و بصديقة مشتاقه للحكي و بأخت تبي تشوف الحياة بعيون أختها : تعي إحكيلي عن مشاعر بداياتك مع شاهين ، متل ، أول نظرة ! أول حضن حسيتي فيه انو من هي اللحظه انك ما صرتي لإليك و لكن صرتي لـ شاهين ، أول لهفة ، و أول لحظة حسيتي فيها انو ألبك منو بخير بسبب مشاعر حُبك لألوا ، و أول فنجان قهوة مشترك ، أول ارتباك
إسراء اتسعت ابتسامتها و تسارعت ضربات قلبها من طاري شاهين و أول ما تذكرت كل اللحظات اللي ذكرتها سوزان بغصون ثواني ، مسكت يد سوزان تحطها على قلبها وهي تشارك سوزان ارتباك مشاعرها : ماما ! شوفي قلبي وش صار فيه اول ما جبتي طاريه
ضحكت سوزان بخفه لما استشعرت تسارع ضربات قلب إسراء و لمعت عيونها بخفه مو بس لأنها فرحت من قلبها على مشاعر إسراء و لكن لأنها شافت بـ عيون إسراء نفسها القديمة ، و كيف ضربات قلب إسراء رجعتها لأول نبضة أرتبك فيها قلبها لـ فهد مع أول حديث دار بينهم بوسط شوارع برلين الشبه مظلمه اللي كانت شاهده على بدايات ما توقعت بيوم انها ممكن تنكسر و كانت قطرات المطر تتساقط عليهم
بخفه وهم يمشون بخطوات متقاربه لكن قلوبهم كانت اقرب و كيف فهد نزل جاكيته و ظل رافع الجاكيت على راس سوزان يحميها من قطرات المطر رغم انه تبلل من المطر ، و كانت ضحكاتهم تملئ شوارع برلين و هو يحكي لها عن محمود درويش و يقولها قصائده و يعترف لها بطريقة غير مباشره عن طريق القصائد ، و كيف كان فهد متردد من ردة فعل سوزان و لا كان مهتم برفض أهله لسوزان و لا كان مهتم إلا لها هي فقط ، و كيف ألتقت نظرات عيونهم بشكل خاص و صادق و نقي لما أعترف لها فهد بلسان محمود درويش " إني أُحبكَ رغم أنف قبيلتي ومدينتي وسلاسل العادات ، لكني أخشى إذا بِعتُ الجميعَ تبيعَني فأعودُ بالخيباتِ "
لحظتها سوزان لما تذكرت لمعت عيونها بشده وهي ما تنكر انها مهما مثلت التخطي و حبت من بعد فهد ما كان قلبها قادر يتخطى حُبها لـ فهد ولا نظرات فهد لها و لا كلمات محمود درويش اللي كانت اعذب من اي اعتراف ، تغيرت نظرة عيون سوزان لحزن ناعم لما تذكرت خالد اللي قلب حياتها مع فهد رأس على عُقب و دخل بينهم و اقنع سوزان تشتغل معه عميله و غرقت معه بمستنقع الخيانات و الغدر وهي تجهل ان غاية خالد انه يحرق قلب فهد و لما تذكرت اول نظرة شك نظر فيها فهد لسوزان و اول نبرة خيبه لما تقدم لها بالمطبخ وهو يحط كتاب محمود درويش على طرف الطاوله و كان ماخذ الكتاب حجه ينقل فيه مشاعر خيبته فيها لما كان جاي يقولها عن شكه و خذلانه بـ خالد لكن شك انها ممكن تكون معه و وصف مشاعره بلسان محمود درويش : " كنت أودّ إخبارك بأنّ الجّميع قدْ خذلني إلّا أنت ولكنّك خذلتني قبل أن اخبرك ، رُبما لم يكن شيئاً مهماً بالنسبة لكِ يا ريتا ، لكنهُ كان قلبي
تسارعت ضربات قلب سوزان بشكل مرعب و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه الناعسه و شدة بقبضة يدها على حبات الفُستق لما كمل فهد بنبرة خيبه و أدركت انها المقصوده بالقصيده : تعرفين قصة حُب محمود درويش لـ ريتا اليهودية و الخاينة اللي خانت عهده و حُبه و طلعت مع المخابرات الإسرائيلية ؟
سوزان ما قدرت ترد و لمعت عيونها بشدة لأنها ادركت انها وقعت بمستنقع مع خالد ما تقدر تخرج منه و نزلت نظرها للأرض بخزي وهي تعبث بحبات الفُستق اللي بكف يدها و برجفة يدينها و لازالت منزله راسها للأرض وهي تشعر بـ فهد لما اقترب منها و وقف قدامها و استند بيدينه على الطاوله يحاصرها و نظراته المنكسره تتنقل بين ملامح وجهها : و لما قال لها ، خانتني اللغة و خانتني القصيدة ، و خانني قلبي حين صدقك ! ، كانت خيبة من الذات قبل الأخرين هل كان حُباً ؟ أم وهماً جميلاً توهمت أنه يُشبه الحياة ؟
كانت سوزان عارفه بقرارة نفسها انها تحمل من ذنب خالد ما يكفي بإنه يطفي نور عمرها لوحدها و يعيشها برمضى شعورها ، و ان بقائها على قيد الحياة كان اقسى عذاب ممكن تعيشه بداخلها ، شتت نظرها لما ذرفت دموعها و سرعان ما مسحتها و ابتسمت من جديد بخفه لما إسراء حضنتها بشوق و ألتفت ذراعين إسراء حول سوزان و كأنها تتمسك فيها و حطت راسها على صدر سوزان وهي تتكلم لها بنفعال و اندفاع بإنها تشارك امها مشاعرها و لحظاتها مع شاهين اللي ما تقدر تبوح فيها لأحد غير امها و بشغف خجول و بفرح وهي تقولها عن كل لحظة صارت بينها و بين شاهين ، كانت تحكي لها عن حكايتهم و كأنها تحكي عن حريق و سلام بنفس اللحظه و عن نار اندلقت بينهم و كانت تحرقهم بقسوه الثار و الانتقام و بالحُب الخفي لكن كل لهيبهم انطفئ بماء الحُب ، و بنظرة ، و برتباك قلوبهم اللي ما قدروا يخفونه حتى وهم يتظاهرون بالعداوه ، ظلت إسراء تتكلم و سوزان محتضنتها و تسمع لها بإنصات و تلعب بخصل شعر إسراء الى ان غفت إسراء بحضنها و سرقها النوم لعالم الأحلام السعيدة
-بـــيـوم جــديــد ، لـبنان -
طلعت إسراء من دورة المياة و يدها على بطنها وهي عاقده حواجبها بنزعاج من الصداع لأنها استفزغت و سرعان ما تقدم لها شاهين يمسكها بحذر و سحب الكرسي بحيث انها تجلس و اخذ المنديل يجفف وجها المبلول وهو عاقد حواجبه بخفه : وش فيك ؟
إسراء رجعت خصل شعرها خلف اذنها : ما ادري شاهين ! اتوقع إني اخذت برد لما كنا على اليخت و سبحنا ، لأني وقتها ما كنت لابسه شيء ثقيل
رفع يده شاهين يحط يده على جبهتها و نزل يده يحطها على عُنقها يتحسس حرارتها و كانت شبه حاره : إسراء اتوقع عليك حرارة
كمل وهو يقوم و يمسك يدها : قومي نروح للمستشفى قبل لا تسوء حالتك أكثر
قاطعته إسراء برفض : لا شاهين ماله داعي باخذ بنادول و بيخف
كملت وهي تناظر شاهين بحذر و نظراتها تتنقل بالارجاء لما تذكرت : وين ماما ؟ راحت صح ؟ لما قمت الصباح ما شفتها موجوده
شاهين ابتسم بخفه : طمني قلبك ما راحت مكان بس راحت لمخبزك تستكشفه و تساعد إسماعيل و تخبز منائيش معهم
قامت إسراء بعدم إطمئنان و لا كانت راضيه إلا انها تشوف سوزان بعيونها : ما اقدر شاهين ! لازم اروح اشوفها بعيوني
دخلت إسراء تلبس على السريع فستان لونه بيج و فوقه شال أبيض و كان شاهين واقف بعيد عن الباب و مستند بكتفه على الجدار و عيونه على الجوال يرسل لـ مزنه يعطيها خبر انهم بيرجعون و طلب منها أكثر من طلب لـ إسراء : إسراء ! ترا حجزت لنا طيارة اليوم لشرقية ، لأن الدنيا هناك مقلوبه فوق تحت و الناس هناك كلها صارت تبـي تتزوج ، متعب خطب ليلى
كمل شاهين : و مصلح مكلمني يبي يخطب عفراء ، لو ما رجعت الشرقية اليوم و جلست هنا فتره بسيط احتمال كبير اشوف عيالهم يلعبون قدامي
كمل وهو يضحك بصوت مسموع لما تخيل شكل عفراء و مصلح بالشاص : انا مستعد امشي كل شيء إلا إني امشي زواج مصلح و عفراء ! ، عفراء بتتدمر نفسياً مع مصلح
ضحكت إسراء بصوت عالي ضحكت شماته و طلعت من الغرفه و كأنها نست التعب اللي فيها لما تذكرت شكل مصلح لما ركب الحوض علشان عفراء ، لكن سرعان ما اختل توازنها من الصداع و تقدم لها شاهين يمسكها و عقد حواجبه بخفه لما شافها غمضت عيونها لثواني تحاول تتزن لما شعرت ان الدنيا تدور فيها من الصداع : اتركي عنادك و خلينا نروح المستشفى
رجعت تناظره و ابتسمت بخفه لما تأكدت انها بتمسك شيء على مصلح تتشمت فيه و ما اهتمت إلا لشيء واحد : اتركك مني ، المهم اي تقولي مصلح خطب عفراء !
ضحكت بخفه لا إيرادياً رغم الصداع اللي تشعر فيه : مستحيل ما اصدق ! ، شاهين امانه أبي هدية زواجهم انا اللي اشتريها لا تتدخل بالهدية
تقدمت له و رفعت يدينها على اكتافه بغنج و اتسعت ابتسامتها برجاء و نظرات الشماته و المكر تتطاير من عيونها : شاهين بليز ! لا تردني او تقول إسراء عيب و ما يصلح
شاهين اتسعت ابتسامته و طبع قُبلة صغيره على أنفها : أبـشري على خشمي يا بنت فـهد
كمل شاهين و غمز لها بشك وهو يضحك بخفه و يتذكر كلامها بالمطار مع مصلح لما وصلوا من ألمانيا مع هداج : لكن قلبي حاس إنك ماسكه ممسك على مصلح انا ما اعرف عنه و جالسه تهددينه فيه ، فا اعترفي وش ماسكه عليه لأني ملاحظكم ترا
إسراء ضحكت بصوت شبه عالي وهي تحرك راسها برفض و تحاول تتجاهل التعب : ما راح اقولك إلا لما يعقدون قِرانهم و اضمن انه تزوجها
قاطعهم دخول سوزان وهي تركض بذعر و سرعان ما ابتعدوا عن بعض برتباك و لفوا عليه ، و ابتسمت سوزان بتزيف تحاول تخفي ملامح الذعر وهي تفتح يدينها لـ إسراء : يا حبيبة ألبي ، تعي لحضن ماما
إسراء حست من ملامحها ان فيه شيء و تقدمت تحضنها و كملت سوزان بصوت مسموع تحاول تشتت شاهين : شو رأيك نفلّ من هون للمخبز تحتى تفرجيني على المكان ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه : لا ماما ما اقدر ابي ارتب اغراضي لأننا بنرجع الشرقية اليوم
سوزان ضربتها بخفه على ضهرها بخفه و تكلمت بصوت منخفض و بنبرة صوت مذعوره وهي عاقده حواجبها بخوف : ولك إخرسي ، إخرسي يخرب بيت جوزيف خرسي ، الإكس تاعك زُهير بالمخبز و عم يسأل عنك و بيإدو خاتم ، الله لا يوفق جوزيف هو ياللي دلوا عمطرحك
اتسعت عيونها بشده و صرخت إسراء بصوت عالي جداً و ابتعدت عن سوزان بنفعال ولازالت صرختها مستمره من شدة خوفها و صدمتها الى ان شهقت بصوت مسموع و للحظه نست شاهين و ضربت بكفوف يدينها خدودها وهي تردد : يا دلي ! يادلي !
شاهين عقد حواجبه بشك و تقدم لهم و نظراته تتنقل بين الشباك اللي يطل على المخبز و بين سوزان و إسراء : وش صاير ؟ فيه احد هناك متعرض لك يا خالة ؟
سرعان ما تكلموا سوزان و إسراء بصوت واحد : ولو ! شو هيدا الحكي ! مشان الله ما تجن ، ماحدن تعرض لإلي
تقدمت سوزان وهي تسحب إسراء للمطبخ : اذا بتريد بدي إحكي مع بنتي على انفراد
شاهين ناظر المخبز من شباك الصاله بعدم اطمئنان : ابد خذي راحتك ياخالة البيت بيتك
وقفت سوزان عند الفرن و قدامها إسراء اللي تناظر شاهين بحذر : بيعرف عنو إشي ؟
إسراء عقدت حواجبها برتباك : اي ! بنتك الحماره قايله له عن كل فعايل زُهير ، ماما قسم بالله راح يقتله ما راح يتركه يطلع من المخبز إلا جثه انا اعرف شاهين مجنون
سوزان حطت يدينها على راسها من الصداع : هي البنت راح تجلطني ، بيشرفي انك حماره في حدن بكل عئلو بيحكي عن إكساتو ؟
كملت سوزان وهي تضرب ذقن إسراء من الأسفل بخفه و عتب و تكلمت بنرفزه : و لمين ؟ لجوزك يا غبيه ؟
إسراء مسكت يدها : ماما تكفين مو وقت شتائم ، اشتميني بكره مو الحين ، اهم شيء خلينا نطلع بحل
كملت إسراء لما خطرت على بالها فكره ، فتحت الدرج تاخذ اداة ثقيله و خبتها داخل وشاحها : لقيت الحل اللي بينقذنا لما نتخلص من زُهير ، انتي خليك مع شاهين و امنعيه يطلع لما اخلص
اتجهت إسراء لدورة المياة وهي تناظر خلفها بحذر و تحاول تلمح شاهين وهي مبتسمه بخبث و تقدمت لصنبور الماء اللي بالاسفل وهي تضربه بقوه الى ان انكسر وانفجر الماء بعنف فوضوي و سرعان ما ابتعدت إسراء وهي تضحك بخبث و نصر و تحرك يدينها بحماس وهي تراقب الفوضى اللي صنعتها و تشوف الماء كيف بلل كل شيء من حولها ، بينما سوزان تقدمت لشاهين اللي كاان بيطلع من البيت و بيتجه للمخبز و طيحت الكرسي و جلست جنبه و مسكت رجلها وهي تتألم بصوت مسموع و سرعان ما لف عليها شاهين و تقدم لها لكن ما إن وصل عندها و كان بيتكلم قاطعته صرخة إسراء اللي كانت صرخة أعلى من الحاجة و أصدق من التمثيل و أكذب من النية ، ركض لها بذعر وهو يناديها بصوت مسموع و ركضت إسراء بحماس وهي تطلع من دورة المياة وهي تحاول تخفي ضحكتها و تناظر خلفها بحذر و خوف من الفوضى اللي سببتها ، و سرعان ما سحبها شاهين لخلف ظهره وهو يتقدم لدورة المياة : وش فيك ؟ فيه احد داخل ؟
كمل وهو يفتح الدرج اللي على جنب و سرعان ما سحب سلاحه وهو يعتقد ان من قوة صرختها ان فيه احد داخل
ركض شاهين لدورة المياة ، شهقت إسراء وهي تمسك يده تستوقفه لما عشّق السلاح : شاهين انت مجنون بالقتل ؟ يا ابن الحلال مافيه احد داخل
شاهين عقد حواجبه اكثر بنرفزه : و الصراخ هذا كله على أيش ؟
إسراء ابتسمت بتزيف تمثل البراءه و عقدت حواجبها بترقب : انفجر أنبوب الماء فجاءه ، عادي تصلحه ؟ لأن لو ما صلحته الحين بترتفع فاتورة الماء علينا
شاهين غمض عيونه لثواني يحاول يهدأ لأنها ارعبته جداً بصرختها و لأنه فعلياً خاف عليها : إسراء قولي لي وش اسوي فيك ؟
إسراء عقدت حواجبها تمثل الحزن و تكلمت بنبرة صوتها الناعمة اللي يجتاحها كم هائل من المكر : افاا ! بيقوى قلبك تسوي بغصنك و حبيبتك شيء ؟ علشان انبوب ماء انفجر و انا مالي ذنب !
شاهين رجع يناظرها لثواني طويله وهو يشوف عيونها تتلألأ بمكر و خبث و كيف تحاول تخفي ابتسامتها المتحايله عنه ، تنهد بصوت مسموع و نظراته تتنقل بين سوزان اللي ابتسمت بتزيف و اشرت له من بعيد تسلم عليه و قلبها يرتجف من الخوف ورجع يناظر إسراء و اشر على امها : بقفل الماء و أجي اشوف علتك انتي و أمك و ولا وحده فيكم تتحرك لما اخلص ، ولا تتوقعين ان حيلك انتي و أمك تنطلي علي
صد شاهين عنهم وهو متجه لدورة المياة و ركضوا سوزان و إسراء وهم يصرخون بصوت منخفض من شدة خوفهم و سرعان ما شبكوا ذراعينهم فبعض و ركضوا للباب وهم يناظرون خلفهم بخوف تاركين شاهين خلفهم و اتجهوا للمخبز وهم يركضون رغم تعب إسراء و رغم انها تشعر ان الدنيا تدور فيها و تشُعر بألم بطنها يمزقها إلا انها ما اهتمت لنفسها على أمل انها تنقذ نفسها من المصيبه هذي ، إسراء عقدت حواجبها وهي ماسكه يد امها و بيدها الثانيه رافعه فستانها : الله لا يوفقك يا جوزيف كل شيء يصير فيني بسببه ، صح ! ماما إنتي كيف عرفتي عن زُهير ؟ و انتي ما كنتي معنا ؟
سوزان : ولو ! نسيتي إني بعرف كل اخبارك عن طريق أعواني ؟
كملت و ما قدرت تكتم ردة فعلها و نرفزتها من شاهين و لفت تناظر خلفها بحذر و تذكرت انها تعلمت الجملة هذي من صيته : ما حبيتوا لجوزيك ابداً ، لشو عم يندهلي خالة ؟ تخلخلت عظام العدو ، عم بيكبرني هيدا و انا كتير صغيرِه
توقفت خطوات سوزان و كملت و هي تتحسس وجها بحذر : إسراء بليز إطلعي فيّي ، البوتوكس ذاب إشي ؟
إسراء ناظرت خلفها بحذر و سحبت سوزان معها لما وقفت وهي تستكمل خطواتهم السريعه : لانه يا ماما ابتلش فيك يبـي يبين احترامه لك و انه مقدّر وجودك عندي و علق على كلمة خالة
سككت فجاءه و توقفت خطوات إسراء لما شافت زُهير واقف ببدلة عسكرية و تذكرت لما كان يسولف لها عن حلمه و ادركت انه حقق حلمه بإنه يدخل العسكرية و كان متغير عليها تغير جذري ، لا إيرادياً صرخت بشمأزاز لما رجعت لها ذكريات المراهقه معه و كيف كانت تغني له ، حطت يدها على عيونها لما لمعت عيونها بخفه من شدة الإحراج و بنبرة صوت باكيه : يع يا ماما يع ، تخيلي ! كنت اغني له " لا قص الشعر و البس طاقية و ألحق حبيبي على العسكرية "
صرخت سوزان بصدمه وهي تناظر إسراء و حطت يدها على فمها و نظراتها تتنقل بين زُهير و إسراء : بيشرفي كان عندوا بُعد نظر لما تركك ، العمى شو هالغنيه ! من كل عئلك بتغني هيك !
إسراء قاطعتها و تحجرة الدموع بعيونها من تأنيب الضمير لأنها مدركه ان اللي سوته غلط لكن كانت جاهله بسبب صغر سنها و حاجتها للإحتواء بعد فقدانها لـ فهد و سوزان : كله منك ، كله منك لو ما تركتيني ما كان رحت له و صار عندي إكس الحين ، لا تشرهين علي لأني كنت وقتها صغيره و مراهقه و ينلعب علي بسرعه و ما اعرف الصح من الغلط
سوزان عقدت حواجبها بأسف و تأنيب ضمير و رجعت تمسك يدها تسحبها للمخبز : خلاص خرسي عم بمزح والله عم بمزح ، بعرف انو كل هيدا من تحت راسي
بينما شاهين طلع من البيت و ألقى نظره على جواله وهو يشوف جوزيف ما رد عليه من ثلاث ايام بحكم ان شاهين يسأله وش صار معه على موضوع زُهير لأنه مكفل جوزيف بأمره بحيث انه يبحث خلف ماضي زُهير و اذا فيه تُهم يقدر يمسكها شاهين عليه ، رغم ان شاهين كان بإمكانه يوصل لزُهير و معلوماته خلال يوم واحد لكن كان ما يبـي يخرب لحظاته مع إسراء ، قفل جواله وهو يمشي بخطوات هاديه وحط يدينه بجيوبه و يشوف كيف إسراء و سوزان يركضون للمخبز : أنـا وش الله بلاني فيه ؟ الله يخلف لا الأم ولا بنتها صاحين
دخلوا سوزان و إسراء المخبز وهم يتنفسون بسرعه و إسماعيل ما إن شاف إسراء رحب فيها بصوت عالي بفرحه : يا مية اهلا و سهلا يا نور الدني كليتا انتي ، يا حبيبة عمو شو اشتئتلك
إسراء لا إيرادياً عقدت حواجبها بلُطف من شدة حنية إسماعيل عليها و ارسلت له قُبلة صغيره بالهواء : حبيبي يا عمو دخيل ألبك شو مهضوم
و ألتفتت إسراء تناظر زُهير اللي ما إن ألتفت و شاف وقوف إسراء و سمع صوتها اتسعت عيونه بذهول من تغيرها و اتسعت ابتسامته اكثر وهو يشوفها كيف كانت رافع يدها اللي فيها خاتم و تتحسس وجهها تحاول تبين له الخاتم و انها متزوجه ، تقدم لها وهو مبتسم و مد يده لها و كان منفعل بكلامه لشدة فرحته فيها وهو يعاتبها و يسألها بنفس الوقت : بونجور ، ساڤا شو الأخبار ؟ ولو يا سوسو شو هالغيبيه ؟ ما عاد سمعنا عنك إشي
إسراء كانت شابكه ذراعها بذراع سوزان و تناظره بحقد و غضب دفين اتجاهه وهي تتذكر كل لحظه معه و كيف كان يستغلها : اختصر وش جايبك ؟
كملت و ناظرت يده اللي لازال مادها بإصرار و ما صافحته إسراء : شاهين ان شاف يدك هذي بترها لك ، لذلك السلام نظر
زُهير ضحك بخفه : لحد هلأ بتحكي سعودي ! بس والله ما بعرف شو بتئصدي
سوزان ضربت يد زُهير بقوه و عنف وهي عاقده حواجبها بغضب : يعني باللبناني هيك ، العمى بألبك شو زنخ ، بيشرفي يا زُهير الشنتير اذا ما بـ تفلّ من هون والله لا احسب الله ما خلئك
دخل شاهين لما ضحك زُهير وهو يقول لسوزان و يعتقد انها تمزح معه : دخيل ألبك يا خالتو اديشك مهضومه
عقد حواجبه بغضب وانفعال من تجرأ زُهير و كيف يتغزل بـ سوزان : لعن الله ابو هالشوارب
شد على قبضة يده من شاف وقوفه امامهم و تقدم بخطوات كبيرة و دخل بينهم و وقف بوجه و دفع زُهير بعنف للخلف و بنفس دفعته صفع زُهير على وجه ، و مسك عُنق زُهير بعنف و قطع عنه التنفس لثواني وهو يرجع فيه على وراء الى ان ضرب ظهر زُهير بالحدايد اللي مثبته بالجدار و تكلم بحده : ابدعس على صابرك يا ابن الحرام على بالك داخل كازينو ! تغازل فيه الرايح و الجاي ؟
كمل وهو يلكمه بقبضة يده على وجه زُهير أكثر من مره بغضب وهو يتذكر جملة زُهير لـ سوزان : اذا العسكرية ما ربتك أنـا اربيك و ادعس على رقبتك لما تسترجل ، أجل تحاول تغازل وحده كبر أمك يا ابن الكلب !
زُهير ضرب بقبضة يده وجه شاهين و صدره وهو يحاول يدفع شاهين عنه لأن شاهين ماسكه من نقطة ضعفه و عائق تركيز زُهير و تحركاته لأن شاهين يعرف يضعف تحركات خصمه و يجبر الخصم ما يكز إلا على تنفسه لأنه قاطع تنفس زُهير و سرعان ما تقدمت إسراء بذعر وهي تحاول تسحب شاهين و بنبرة صوت شبه عاليه : شاهين لا يموت بين يدينك
قاطعها شاهين وهو يمسح انفه اللي ينزف ببرود و لف على الزبائن اللي بدأت تقوم بذعر وهم يناظرون زُهير و أشر لهم شاهين بيده الثانيه بهدوء و تكلم ببرود ولا كأن زهُير يحتضر بين يدينه لأن لازال شاهين ضاغط على عُنق زُهير : حلفت عليكم محد يقوم ، مجرد خلاف بسيط ارجعوا كملوا فطوركم
كمل وهو يأشر لـ إسماعيل لما الزبائن جلسوا بحذر و تفادي للمشاكل : إسماعيل ضيفهم شاهي على حسابي
كمل وهو يدفع زُهير بعنف للخلف بعد ما سحب سلاح زُهير من خصره و شهق زُهير بصوت مسموع وهو ياخذ نفس و يكح بقوه و اتجه شاهين يجلس على الكرسي ببرود وهو يشوف إسماعيل يضيف الزبائن شاهي : حتى السلاح منت بكفو تاخذه يالرخمه ، و اذا تبي سلاحك اتصل على رئيسك يجي ياخذ سلاحك مني لأن لو جيتني انت لحالك ثورت فيك بسلاحك
سكت زُهير لثواني طويلة وهو يحاول يلتقط انفاسه و ينظم تنفسه و جلس على الكرسي
"اضغطوا على علامة النجمة "