تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 7 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع 7 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع 7 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و كأنها اغنية رقيقه تهمس فيها الرياح بين الاغصان النحيله اللي تحركها الهواء بطرب ، اتسعت ابتسامته لما بدأ يشعُر و كأنها ألحان ما تنتهي و تتردد بإصرار في كل زاوية من زوايا قلبه ، ألحان تبعث في روحه بطرب ، اخذ نفس وهو مبتسم يتأملها و عاقد حواجبه بخفه و تكلم بصوت منخفض : يااالطيف ما أرق غصني الطروب !
تركت جوالها إسراء وهي تاخذ تيشيرتها الأسود و تلبسه ولازال شاهين يتأمل و ما انتبه لنفسه إلا لما تحركت و سرعان ما ابتعد خوفاً من انها تشوفه و كان يحاول يخفي ابتسامته وهو يمثل انها دخل الأن ، طلعت و ناظرته بعدم اهتمام و اتجهت لسرير بينما شاهين دخل يبدل ، رمت نفسها على السرير بإرهاق و تناظر السقف لدقايق طويله بشرود وهي تفكر بخطتها بكره و تتصور إهانة شاهين امام الملأ ، انتقلت نظرتها له لما انسدح جنبها وهو يناظر السقف معها ، رجعت تناظر السقف و تكلمت بنبرتها الهاديه : قد جربت شعور تنام أول ليلة بعد الفقد؟ و كيف ما يهزك الحنين لها ؟ كيف أصبحت بهالقسوة رغم كل جروحك اللي تنزف بألم، إلا أنك لازلت متمسك بجبروتك وشموخك !
سكت لثواني ولأول مره يستشعر طبقة صوتها الهاديه و شعر بحاجتها للنقاش الهادي رغم انه عارف ان نقاشهم عقيم و بيدور بدائره مُغلقه و لكن لبى رغبتها : الفقد ما هو بس غياب شخص ، هو موت جزء من الروح لكن مع الوقت، تبدأ تعيش مع هذا الموت، تتعلم تتنفس وسطه، تتعلم أن الفجوة اللي تركها بداخلك هي نفس الفجوة اللي بتعلمك كيف تبقى على قيد الحياة
ابتسمت بخفة، وكأنها تلمس جرحها اللي ما تقفل : لكن ، كيف تكون الحياة بعدها ؟كيف يمكن للقلب اللي فقد كل شيء، يُواصل حياته ؟ كيف يمكن لأحد يبقى متمسكًا باللي تبقى منه وهو يعرف أن هذا التمسك هو مجرد بقايا؟
اطال النظر بالسقف و تنهد بهدوء و جزء منه حنّ لما استشعر و كأنهم لحظتها تجردوا بحوارهم من غلاف الجبروت و الانتقام : أحيانًا، التمسك بالبقايا هو الشيء الوحيد اللي يجعلنا نكمل ، لأن الشيء الوحيد اللي بيدفعك تكملين و تحاربين هي البقايا
كمل وهو يرد على قولها عن الجروح : صحيح أن كل جرح ينزف بداخلي ، لكن، الجرح نفسه هو الذي يعطيني القوة للاستمرار
سكتت لثواني وأخذت نفسً عميق و كأنها تستشعر ما وراء كلامه، و تكلمت بنبره تتخللها الكثير من الأسئلة : و أنت تتكلم عن القوة ما راح يجي يوم وتخونك القوه و التماسك هذا؟ ما راح يجي وقت تشعُر فيه أن الشموخ هو آخر ما تبقى منك؟ وأنك محاصر بين جروحك وأوهامك ! و ان القوه مُجرد شعور تواجه فيه الناس لكن ما تقدر تواجه فيه مشاعرك ؟
ناظرها بهدوء و كأن عيونه تُحاول إخفاء كل شيء في قلبه : الشموخ هو اللي يجبرني أحافظ على ما تبقى من نفسي ولكن القوه الحقيقيه ماهي قوتك بالكلام او بالافعال العنيفه ، القوه الحقيقه هي قرارك بإنك تغفر و تسامح ، لأن الغفران يتطلب قوه من نوع اخر ، و هي القوه الوحيد اللي صعب على المجروح يتصنعها و يخطي خطوته لها
لفت بكامل جسدها تناظره و بادلها الألتفاف وهو يشاركها الصمت وكأنهم يتشاركون معركة داخلية لا نهاية لها وهم يتبادلون النظرات الهاديه لأول مره و كل واحد منهم غارق في أعماق نفسه ، وكأنهم يقفون على شفا هاوية ما لها عوده حيث تتلاقى الصراعات الداخلية والشكوك العميقة ، كانت النظرات تتحدث بلغة لا يفهمها إلا من عاش اللحظة بكل تفاصيلها، وكأن كل سؤال غير مُعلن كان يخلق طوفان من الأسئلة اللي ما لها إجابة ، الزمن توقف والمكان أصبح ضبابي وكأن الوقت فقد معناه بين الهمسات الصامتة التي تردد في الأذهان ، كان الصمت بينهم يضغط على الأرواح ويكشف عن مواجع دفينة لا يُظهِرها سوى الألم الصامت ، و استشعروا للحظه وكأنهم يتقاتلون مع صمتهم و كل واحد منهم يعيد ترتيب جروحه في صمت حزين و يتحدى نفسه قبل أن يتحدى الآخر
صدت عنه إسراء وهي تعطيه ظهرها و تشد اللاحف لناحية صدرها و تمسكه بقوه وهي تناظر الفراغ ، بينما شاهين لف يستكمل تأمله للسقف
- بـيـوم جـديـد -
نزلت وهي تلبس جاكيتها و تدور بعيونها على شاهين بحكم انها ما شافته موجود ، وقفت بنص الممر وهي تشوف جابر و مزنه بالمطبخ و ألتفتت لجهة باب الحديقه القزاز وهي تشوف أبرار و نور جالسين بالحديقه ، اتجهت لهم وهي تسحب الكرسي و تجلس و قبلت خد نور على السريع تحاول تلطف الجو : اهلين يا حلوه
نور ابتسمت لها : اهلين
ناظرتها أبرار و ابتسمت : اكيد ما نمتي زين لأن مكان جديد و مو متعوده عليه
قاطعتها وهي ترفع رجولها على الطاوله بأريحيه و تناظر نواف اللي اتجه لهم وهو يناظر إسراء بخوف : بالعكس نمت نومه بحياتي ما نمت مثلها من الراحه
و تعمدت تبدأ الموضوع بنواف وهي تفتح يدينها له : افاا ما تبي تسلم على اللي انقذت حياتك !
تغيرت ملامح وجه أبرار و خفت ابتسامتها لما شافت نواف حضن إسراء و نط لحضن إسراء وهو مبتسم و تكلم بصوت منخفض : انتي سوبر هيرو
ابتسمت بسخريه وهي تبعثر شعره بلطف : بسم الله عليك طلعت تحفظ المعروف وما تنكره مثل امك و ابوك
قامت وهي تبي تتهرب من إسراء: يلا تعالو اكيد جدو جابر خلص البانكيك حقكم
إسراء ضحكت بسخريه وهي تأشر على الكرسي : اجلس ، اجلسي ، ادري انك تعرفين كل شيء و تعرفين من اكون ، و عارفه قصتي كامله
كملت إسراء و اتسعت ابتسامتها اكثر لما نواف كان يتحسس رموشها و يناظر لون عيونها: واو عمه إسراء لون عيونك مثل الحديقه
إسراء عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه : على بالك ما شفت وجودك لما كنتي واقفه عند الدرج بأول يوم دخلت فيه الجحيم هذا ! او عفواً بيتكم المصون ! و كنتي شاهده على كل شيء !
أبرار سكتت لثواني وهي تشوف نواف بحضنها : انا و عيالي مالنا دخل بخِلافاتكم اذا عندك شيء روحي لسيف ، لا تقربين لعيالي لأن مالهم ذنب
إسراء ناظرت نواف ببرود و انتقلت نظرتها لنور اللي سحبت الكرسي و صعدت عليه علشان تشوف لون عيون إسراء و تسمع نقاشات نور نواف على لون عيونها : اشتري سلامة عيالك من شري مُقابل سؤال
جلست أبرار و عيونها على عيالها بخوف : من الحين اقولك انا ما اعرف شيء
إسراء عقدت حواجبها و ابتسمت بخبث : لا تعرفين اذا وصل الموضوع لعيالك ، يلا جاوبي ولا تطولينها ، اولاً وش سالفة عبير و كيف وصلت لسوريا ؟ يعني سولفي لي عن عبير اكثر ايش التغيرات اللي لاحظتيها عليها قبل لا تموت او فيه شيء غريب حصل قبلها
أبرار سكتت لثواني وهي تناظر حولها بذعر : اوعديني ما تجيبين سيرتي و تطلعيني انا و عيالي من الثار اللي بينك و بين شاهين
كملت أبرار لما إسراء اومئت براسها برضى : هذا سلمك الله عبير الله يرحمها قبل لا تسافر و قبل لا تطلع سفرتها و استدعائها المفاجئ من المستشفى، رحنا لبيت خالد لأن الجمعه كانت عندهم و كانت عبير لها كم يوم مو على بعضها و طول الوقت جالسه عندنا و ما تبي تروح لبيتها لأنها تقول انها خايفه لأن شاهين مو موجود ، المهم مالك بالطويله اول ما وصلنا لبيت خالد طلعت عبير لمكتب خالد و لحقها سيف ، و طبعاً انا لحقتهم بالخفا لأني ملاحظه ان الاوضاع متوتره جداً بين عبير و سيف و خالد ، و ليتني مالحقتهم ، شوفي انا ما ادري وش كانوا يتهاوشون عليه بس اللي سمتعه ان عبير كانت تصرخ على خالد و تهدده بشاهين و تقوله و الله لا افضحك و اعلم شاهين بخفاياك و خالد يهددها ان لو نطقت بحرف لـ شاهين بيقتل امها ، طبعاً سيف كان يحاول يهديهم و يقول لـ عبير انها فاهمه غلط و لا تكبرين الموضوع لأن الموضوع انتهى من سنين و عبير مُصره على رايها ، طبعاً شاهين و مصلح كانوا وقتها بألمانيا لهم اسبوع لأنهم يقولون انهم بيجلسون مع صديق لهم بيسوي عمليه و ماعنده احد يقوم فيه و انهم بيخلصون امور مشاركتهم بمسابقة تخص الخيول
ضحكت إسراء بسخريه على كذبهم : راعين مواجيب لا بارك الله فيهم
أبرار ناظرت خلفها بذعر وهي ترجع تناظر إسراء: اسكتي خليني اكمل قبل لا يجي سيف
كملت بحماس : المهم ان عبير الله يرحمها بعد ما طلعت من عندهم سمعت خالد يقول لسيف ان ما عليك دواها عندي ، و لك ان تتخيلين ان بظرف اقل من 24 ساعه جاها استدعاء طارئ من المستشفى ان فيه حمله بتطلع لسوريا تقدم مساعدات و يبون عبير معهم ، و طبعاً عبير مُستحيل ترفض ، كلمت شاهين تعطيه خبر و لأن شاهين ما يقدر يرجع ، طلب من سيف يروح معها نيابةً عنه و بالفعل هذا اللي صار و خلال يوم و نص من تواجدها هناك اتصل علينا سيف منهار يقول ان عبير انخطفت و خذوها لداخل سوريا
كملت وهي تتنهد و تشوف إسراء لما اعتدلت بهتمام وهي تنزل نواف من حضنها : طبعاً ما احكي لك عن الوضع المأساوي اللي كنا فيه و وضع امها بالاخص اللي تدهورت صحتها لما عرفت ، طبعاً ما خذت عندهم عبير إلا يوم ونص اتوقع و خلصوا عليها و ارسلوا فيديو لشاهين اللي اول ما عرف طار بليله و ضحاها لـ لبنان لكن للأسف اول ما وصل لبنان عند سيف وصله فيديو اقل ما يُقال عنه بشع جداً و طبعاً انتي ادرى بطريقة موتها
سكتت لثواني وهي عاقده حواجبها بصدمه من تداخل الأمور مع بعضها و تسللت يدها لجيب جاكيتها تلتقط حبات الفستق بهدوء و تبحر بعمق تفكيرها : معناها الرأس الكبير اللي خلف موت عبير هو خالد ، و علشان كذا شاهين كان يصور ابو البراء و ابو طلحه !
أبرار تقدمت لها بهتمام وهي تلتفت خلفها بخوف و بصوت منخفض : انا ابصم بيديني و رجليني ان خالد هو اللي قتل عبير
إسراء ناظرتها وهي تميل راسها بخفه و بتفكير و مدت كف يدها اللي فيه فُستق لـ أبرار: و ايش تتوقعين السر اللي كانت تعرفه عبير عنه ؟ فضيحه مُخزيه ؟ او انه قاتل احد يعرفه شاهين ؟
أبرار حطت رجل على رجل وهي تلتقط حبات الفُستق و تاكل معها وهي تناظر الفراغ بتفكير : انا اتوقع انه قاتل احد لأن على كلام
قاطعهم وقوف سيف وهو يناظرهم بسخريه : وش عندهم كناين باب الحاره مجتمعين !
شرقت أبرار بحبات الفستق وهي تكح بقوه من شدة الرعبه ، و قامت إسراء وهي تمر من عنده و رتبت على كتفه : يخططون على موت الادعشري
ضحك سيف لا ايرادياً وهو يلف عليها : تخسين انا ما اشبه الادعشري
تجاهلته و دخلت متجه لصاله وهي تناظر الساعه و كانت تُشير الى 2:30 مساءً ، طلعت عفراء و بيدها صحن بانكيك و بيدها الثانيه صحن حلى و أفنان خلفها معها الشاي و القهوه : صح النوم يبدو ان راحت عليك نومه و تو تصحين
إسراء ابتسمت بخفه : اي ، فيه احد بيجي ؟
عفراء : اي بنات عمو فواز علشان نشوف السباق مع بعض
مزنه طلعت واتسعت ابتسامتها لما شافت إسراء : حي العروس حيها ! ، صح النوم يا قمر
عقدت حواجبها بخفه وهي تلتفت على مزنه كونها لأول مره تُلفظ لها " عروس " بالعلن و كأن إسراء استوعبت واقعها اللي ما كانت تعترف فيه : الله يحيك ، خاله وين شاهين ما اشوفه ؟
مزنه عقدت حواجبها بخفه وهي تتنهد لما تذكرته : المسكين ما هوى عينه النوم من الفجر وهو بالعياده مع صقره الشاهين
كملت مزنه بنبرة ضيقه على شاهين و تعلقه بصقره : يا حبيبي هو متكدر خاطره بالمره على صقره ، والله يا بنتي إني حاولت ابعده عن صقره و اقنعه يبيعه لأن مافيه شيء مشغله بحياته و يلعب بنفسيته إلا صقره
ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها بخبث : لهدرجه متعلق بصقره !
مزنه : شاهين يحب صقره حُب لدرجة انه يعاف النوم لو ريش الشاهين تثنى
دخل شاهين و بيده صقر الشاهين و يده الثانيه فيه كيس علاجات ، وقف عندهم : مساء الخير
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تشوفه كيف يمسح على الشاهين بحنيه و كأن رقة العالم كلها كانت بين يدين شاهين و تشوف كيف جناح صقره ملفوفه و كيف شاهين مقرب صقره لناحية صدره وكأنه محتضنه ، ارتفع نظرها تناظر ملامح وجهه وهو يتكلم مع مزنه واللي تسأل عن حال الصقر و تشوف التعب و الارهاق يكتسي وجه : عطوني له كورس علاجات و أبر لازم اعطيهم له بلتزام الى موعده الجاي ، لا إن شاء الله اموره طيبه لا تضيقين صدرك عليه
مزنه عقدت حواجبها وهي تناظر ملامحه :
انا ما همني الصقر كثر ما همني امرك ، رح يمه نام لك شوي
شاهين وهو يمد صقره لمزنه رغم ان إسراء جنبها لكن ما وثق فيها : لا ما عندي وقت لازم ابدل و اطلع و على بال ما نطلع الدانه من الإسطبل و نروح للميدان يبي لنا وقت ، بس يمه اهم شيء لا تعطونه شيء إلا المغرب
مزنه خذت الصقر وهي تحط علاجاته على الطاوله : ابشر و انا امك
طلع شاهين بخطوات سريعه و لفت إسراء وهي تطلع من الباب الخلفي و ركضت إسراء وهي تلتفت خلفها بحذر ، متجهه للإسطبلات ، و كانت نبضات قلبها تسابق خطواتها للأنتقام اللي بيكسر جبروت شاهين ، دخلت الإسطبلات وهي تتلفت حولها و تركض مابين الخيول و اللي كل كبينه فيها معلق عليها اسم الخيل ، ركضت و عيونها تتنقل بين الاسماء بشكل سريع الى ان وصلت للفرس" الدانه " ناظرتها و ضحكت بخبث وهي تناظرها بحقد : ما كنت ابي اقتلك بس انتي احد ضحايا الحرب اللي بيني و بينه
لفت وهي تطلع العشبه و خافت انها توكل الفرس بيدها و تعضها فا صارت تبحث عن كرتون تحط في العشبه ، لفت تفتح كرتون الماء و تاخذ قطعة كرتون و حطت العشبه بالكرتون و قربتها للفرس وهي تتنفس بسرعه و عيونها تتنقل بين الفرس و بين البوابه و اتسعت ابتسامتها بنشوة نصر و حقد
إسراء ضحكت بخفه : اعتذر على اللي بتشعرين فيه من الموت البطيئ اللي بيصيبك خلال الساعات القادمه
كملت وهي تُطيل النظر فيها لثواني وتشوف الفرس تاكل من العشبه : بتبدين تشعرين بضعف و فقدان لحواسك بالتدريج اولاً ما راح تبدين تستجيبين لأوامره لأن حاسة السمع عندك تعطلت بعدها تبدأين تشعرين بالاضطراب يصيب جميع ارجاء جسدك
ضحكت بعلو صوتها ضحكه مليئه بالانتقام : بعدها بتستسلمين لنوم عميق
ناظرت بالعشبه اللي انهتها الفرس و رمت إسراء الكرتون على الارض وهي تتبختر بمشيتها و تطلع برا الإسطبلات متجهه للبيت و لكن للحظه ركضت لما استوعبت انها ممكن تقابل شاهين بالصدفه ، دخلت البيت وهي تتنفس بسرعه وتشوف شاهين نازل من الدرج بلبس الفروسيه الخاص و بيده الخوذه و تعالت اصوات البنات بالتشجيع
أفنان وهي تصفر بعلو صوتها : حيووو الشاهين حيو اللي بيكسر روسهم و يرجع
أريج ركضت وهي تُقبل خد شاهين بشكل مُتكرر و ضحك شاهين وهو يحط يده خلف ظهرها : هذي قُبلات الحظ
عفراء فزت تحضن شاهين و ترتب على ظهره : و هذا حضن الحظ ، شد حيلك علشان احط احد تصاميمي بأسم الشاهين اذا فزت
نزل جابر وهو يعدل شماغه و متجه للباب : يلا و انا ابوك يلا
مزنه اتسعت ابتسامتها وهي تناظر شاهين : فالك المركز الأول بإذن الله يا حبيبي
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب على تشجيعهم وهو يلف على إسراء اللي مبتسمه بخبث و مستنده بكتفها على الجدار و تاكل حبات الفستق بروقان وهي تناظرهم بسخريه ، ارسلت له قُبله بالهواء : فالك الفوز بتراب الميدان
عقد حواجبه بخفه و تلاشت ابتسامته بشك و نظراته تتنقل بين الفُستق و بين نظراتها و عرف انها تُحيك امر من خلفه ، لف بيطلع و سرعان ما رجع على وراء وهو يصد لما دخلوا غيداء و وجدان بندفاع وهم يتهاوشون و اصواتهم عاليه ، لكن سرعان ما سكتوا لما شافوا شاهين ، ابتعد عن طريقهم لما دخلوا و طلع
بينما شهاب اتسعت ابتسامته وهو يشوفه طالع و كل السيارات برا و على اتم الاستعداد لحضور السباق بستثناء عزام و سيف ، اتجهوا للميدان و شهاب و عبدالرحمن تكفلوا بأمر نقل الدانه للميدان
تقدمت إسراء تسلم على فاطمه و جلست قريب من البنات اللي جالسين عند التلفزيون وهي تسمع نقاشاتهم ، لفت على أفنان : وين خزنه ؟
أفنان لفت بهتمام عليها لما تذكرت: من صلاة الظهر وهي عند جدي ، بس إسراء انتبهي منها ترا حطتك براسها و اكيد انها تدبر شيء
إسراء حطت رجل على رجل واتسعت ابتسامتها : خليها تدبر برجلينها و يدينها
بجهه ثانيه تحديداً ميدان الفروسية و بعد مرور ساعه و نص ، طلع مصلح على ظهر خيله
وهو يعدل خوذته و يناظر شاهين اللي عاقد حواجبه ويرتب على عُنق الدانه لما استشعر ان فيه شيء مو طبيعي بتصرفاتها : شفيك ؟
شاهين رفع نظره لما اغلب المتسابقين دخلوا الكباين استعداداً للإنطلاق و شد اللجام يحرك الدانه متجه لكبينته الخاصه : فيه شيء مو طبيعي جالس يصير فيها
مصلح شد اللاجام وهو يباريه و يمشي بخيله مع شاهين : تبي نبدل بالخيول ؟
فارس بن حطين ضحك بستخفاف بحكم انه سمعهم : تمهد و تخلق اعذار من بدري لخسارتك اذا كسرت خشمك بأرض الميدان ؟
كمل وهو يدخل كبينته الخاصه و كان جنب كبينة شاهين و بنبرة تحدي : ما كل مره تسلم الجره يا حضرة الشاهين ، سلمك الله المره الاولى و فزت لكن ما راح يسلمك ربي المره هذي و الكل بيشهد على خسارتك
شاهين ناظره بكبرياء و ببتسامة شموخ : خل عنك الهياط و شد حيلك بالافعال و الوعد بأرض الميدان يا ولد بن حطين
لف على مصلح لما تكلم و كانت نظرات مصلح الحذره على الدانه : شاهين والله ان عقل فرسك مختلف ، انزل و عطنياها
تعالت اصوات العد من الحكم و عدل خوذته : لا ما عليك الدانه ما تخوني بأرض الميدان
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر و الكل مجتمع حول التلفزيون و رافعين على الصوت ، ارسلت رابط البث لسليمان وهي مبتسمه : شاهد فضيحة شاهين بن جابر ياكل تراب الميدان تحت اقدام الخيول
ضحك سليمان بعلو صوته وهو يرد عليها : إسراء يا اسراء والله انك مجنونه
قفلت جوالها و اعتدلت بهتمام و اول ما سلط المصور الكاميرات على شاهين و بن حطين و نقاشاتهم الي واضحه ، ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت شر و خبث وهي تصفق بحماس لما شافت تعالي و شموخ شاهين وهو يرد على بن حطين و هذا اللي كانت تبيه ، كانت تبيه يغرق بشموخه علشان انكساره يكون قوي ، الكل ألتفت لها و ضحك بخفه و بعتقادهم انها تشجع شاهين ، عفراء حطت يدها على خدها وهي تتأمل مصلح ببتسامة حُب بحكم انه من ضمن المتسابقين و بصوت منخفض : ما يحتاج تشد حيلك بالسباق لأنك الأول بعيوني
غيداء عقدت حواجبها وهي تضربها بخفه على راسها : من زين عيونك ، وش يبي فيها وهو يبي يفوز بالكأس
قاطعتهم أريج و وجدان اللي رفعوا على الصوت : اسكتوا ، اسكتوا بدأ السباق
المُعلق : هُنا لدينا شوط الثلاث الاف متر و دورتين حول المضمار مُتابعينا الكِرام في الشوط المارثوني الكبير تفصلنا لحظات عن الإنطلاقه الكُبرى
ارتفع صوت المُعلق بحماس لما فتحوا البوابات و انطلقت الخيول بسرعة جنونيه : فُتحت البوابات مُشاهدينا الكِرام لجياد الأربع سنوات فا اكثر في مُختلف درجاتها مُتنافسه على الكأس الأكبر الذي سيُمنح في عصر هذا المساء
كمل المُعلق و عيونه تتنقل بين المتسابقين : في مُشاركة اربعة عشر اسماً ، الاندفاعه تبدأ من شاهين بن جابر في المركز الأول و فارس بن حطين في المركز الثاني و لدينا مصلح بن فواز بتمركز في المركز الثالث ، مُحاصرين فارس بن حطين على ارضية الميدان
ضحك شاهين بنشوة نصر و بعلو صوته لأنه متصدر المركز الأول و من خلفه مصلح و فارس و بقية المتسابقين على بُعد و مسافه كبيره ، اطالة النظر فيه إسراء ببتسامة نصر و نزلت نظرها لساعه : اضحك ، اضحك
تلاشت ابتسامته وهو يراقب الفرس بدأت تفقد زخمها وسط مضمار السباق و كان صوت حوافرها يتباطأ تدريجيًا وكأنها تغوص في الوحل بدل من أنها تخترق رياح الساحة المُهيبة التي تعج بالجماهير و الأعلام ترفرف، وأصوات المشجعين تتداخل ، حاول شاهين يستعيد السيطرة و شد اللجام بعنف وضرب الفرس بالسوط مرات متتالية و كل ضربة تحمل عناده وكبرياءه الرافض للهزيمة ولفترة وجيزة، بدأت تستجيب الفرس و استعادت سرعتها، وصهيلها شق أجواء المضمار
صرخ مصلح و وجهه محتقن بقلق وصوته يتحدى ضجيج السباق: شاهين ! اطلع يمين ترا بتخونك الفرس
لكن شاهين لازال متمسك بشموخه و رافض أنه ينكسر لأن السباق ما كان مُجرد اختبار للمهارة، بل معركه يتباها فيها بشموخه ، كانت عيونه متركزه على خط النهاية، وكأن العالم بأسره يتلاشى من حوله ، شد اللجام بعناد وهو متمسك بشموخه ، وكأنه يُصر على انه يوصل مهما كلفه الأمر لكن فجأة تعثرت الفرس بحركة مفاجئة، وكأنها انهارت تحت وطأة التعب أو الألم و انحنى جسدها بشكل عنيف، وسقطت في وسط المضمار سقوطاً مدوياً و حوافرها زحفت على الأرضية الرملية، تاركة أثر يشبه جرح مفتوح في قلب الميدان ، سقط شاهين و ارتطم جسده بعنف و بقوة لما ارتجت ارضية المضمار من سقوطه الثقيل والمريع ، و الغبار تصاعد كأنه ستار يغلف المشهد، وصوت اصطدامه بالأرض تردد كقرع الطبول في الساحة التي خيّم عليها الصمت لثواني وسط المضمار اللي كان من المفترض أن يكون ساحة انتصار ، تعالى صوت المُعلق بشدة وهو يقوم من مقعده و كام صوته يصدح بذهول وكأن الكلمات تخونه أمام المشهد:
يا له من سقوطٍ يعصف بالقلوب! المتسابق شاهين بن جابر الفارس الذي لا ينحني، يسقط الآن من علياء فرسه وسط الميدان ! هذا المشهد أشبه بانهيار جبل ، الفرس تخذله في لحظة كانت الأنفاس تُحبس فيها، ليجد نفسه على الأرض بين دهشة الجمهور وذهول العالم ! هذا ليس مجرد سقوط بل سقوط شموخ، سقوط حلم كان يركض نحو المجد
شاهين الذي لم يرضَ بالانسحاب، ظل متمسكًا بلجام كبريائه حتى اللحظة الأخيره الى ان سقط في ارضية الميدان
ما ان رفع جسده بصعوبه من على الارض و ألتفت خلفه على اصوات حوافر خيول الميدان اللي كانت كأمواج عاتيه تتقدم بجنون و تتهادى بسرعه تكاد تعصف بكل شيء امامها ، صرخ مصلح بعلو صوته يهتف بأسم شاهين اللي ما قدر يقوم للحظات ، و سرعان ما مصلح شد لجام خيله وهو يرجع لشاهين و كأنه يسابق الريح على حياة شاهين اللي تكاد تنتهي تحت اقدام الخيول و رغم من ان مصلح كان في المقدمه يتصدر السباق بِلا مُنازع لكن كان كل تركيزه على شاهين من بداية السباق لكن ما تردد للحظه وحده بإنه يترك الصداره و يشد لجام خيله بعنف و يدير وجهته لشاهين و تنازل عن الفوز مُقابل حياة شاهين لما شاف عضيده و اخوه مهزوم بنص المعركه ، انطلق مصلح و كأنه يسابق الريح و يقتحم الصفوف المتقدمه و غير مُبالي للأخطار اللي ممكن تصيبه ، بينما شاهين سرعان ما زحف للخلف بمحاولة انه ينقذ نفسه لكن سرعة الخيول كانت اكبر و كأن المتسابقين فقدوا السيطره على سرعتها لكن ! سرعة بديهة المتسابقين كان لها سبب بحياة شاهين بحكم انهم رفعوا اللجام بحيث ان الخيول تاخذ وضعية قفز الحواجز و قفزت الخيول من فوق شاهين إلا متسابق واحد ما استجاب خيله للقفز و دهس اقدام شاهين اللي سرعان ما رجع بقوه للخلف و المتسابق سرعان ما غير مساره لكن وحده من اقدام الخيل اصابة اقدام شاهين ، صرخ بعلو صوته من شدة الألم ، و سرعان ما دخل مصلح من بين الخيول الهائجه يقود حصانه بجنون ناحية شاهين تحديدا ، وقف مصلح قدام شاهين بحيث انه يتصدى للخيول القادمه و كأن جسد مصلح و حصانه بمثابة الدرع البشري ، علشان يجبر الخيول و المتسابقين اللي بالمراكز الأخيره تنتبه لوقوف خيله و تنجبر تغير مسارها عن شاهين بحكم ان شاهين ما كان واضح للخيول ، بعض المتسابقين استجابة لهم خيولهم و ابتعدوا عن مسار فرس شاهين الملقيه وسط الميدان و البعض الأخر تعثرت خيولهم بفرس شاهين و تحول ارض الميدان الى دمار شامل و اصابات للخيول
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر-
اللي كان يرتج من صراخ البنات و ذعرهم و كأن صراخهم محاولة يائسه لإقاف المشهد العنيف اللي واقع امام عيونهم و كأنهم يحاولون بأصواتهم انهم يوقفون المتسابقين من انهم يدهسون شاهين و تجمد الدم بعروقهم من شدة الصدمه ، و امتزج صراخهم المذعور اللي يجتاحه كم هائل من العجز بصرخة إسراء اللي ما كانت تشبه صرختهم ابداً كانت صرخة شرسه مليئه بالانتقام و النصر لأن سقوطه اسكن كل ألامها و ضمد بعض جروحها اللي تنزف لما شافت انكسار شموخ شاهين و سقوطه المُريع امام الملاين
و كيف كانت الخيول تقفز من فوقه و كيف حوافر الخيول وهي تقفز من فوقه نثرت التراب على جسده و كانت اشبه بنفجار خليل و لكن بطريقه اُخرى اطفئت جُزء من لهيب و نيران الحزن اللي اشتعلت بصدرها و تحولت لفتره وجيزه الى رماد مؤقت
بينما مزنه اللي انهارت و كانت على وشك تفقد وعيها من شدة خوفها على ولدها وهي تشوف الموت يتسلل له ببطئ و فاطمه اللي اصابها الهلع لكن تحاول تهديها و تحاول تمنعها تطلع تلبس عبايتها و تتجه للميدان
و الوحيده اللي من شدة صدمتها و خوفها كانت هاديه و كأن جسدها دخل بحالة صمت مُريع وهي تشوف نشوة النصر اللي اصابت إسراء و كانت أبرار هي الوحيده اللي منتبه لها ، ناظرتها إسراء لما انتبهت لنظرات أبرار و كيف همست أبرار بحروف ثقيله تكاد تخرج منها : إنتي ؟
اتسعت ابتسامة إسراء بخبث وهي تغمز لـ أبرار بتحايل و بنفس مستوى صوتها المنخفض : و من فيه غير الغصن الطروب اللي قدر يكسر شموخه !
اتسعت عيون أبرار بدهشه وهي تُحدق بـ إسراء و سرعان ما سحبت نور و لمى لحضنها و كأنها تحاول تحميهم من قسوة انتقام إسراء و عدم رحمتها ، طلعت إسراء و لا احد كان ملاحظها ، و اتجهت لغرفة شاهين تلبس عبايتها و تاخذ شنطتها لما اتصل عليها سليمان يقولها انه برا بحكم انها متفقه معه يوصلها للبحر عند امها ، نزلت بخطوات سريعه و قريبه لركض وهي تحاول تكتم صرختها و ابتسامتها ، و اتجهت تاخذ حافظة الجريش اللي جهزتها مزنه لـ إسراء بحكم ان مزنه قالت لها انها بترسل معها جريش لـ اهل سليمان لأن بعتقاد مزنه ان وضعهم مزري و بالمستشفى ولا عندهم وقت ياكلون اكل زين ، اول ما ركبت مع سليمان و شافته لما كان فاتح البث ، صرخت بعلو صوتها صرخه فرح فجرت كل مشاعر الحزن اللي تسكن داخلها ، حرك السياره يبتعد عن البيت وهو يضحك بعلو صوته على ضحكاتها الخبيثه وكيف كانت تضرب الباب بنشوة انتقام و نصر و سحبت الجوال من سليمان تشوف البث
-بجهه ثانيه تحديداً ارض الميدان -
قفزوا عبدالرحمن و شهاب من فوق الأسياج وهم يركضون بتجاه شاهين و متجاهلين العسكر اللي يحاولون يمنعونهم ، و تهاتفت الأصوات من حول شاهين : ابشر بالعوض ، ابشر بالعوض
بينما شاهين جالس على الارض وكأن الأرض هي الوحيده اللي قادره تحمل ثقل انهزامه و انكسار شموخه وهو شابك يدينه بهدوء يُحكم قبضته ليدينه بمحاولة ضبط الانفجار اللي حدث بداخله كان هدوء مُريب للكل و عيونه ما انزاحت عن الفرس اللي مستلقيه على الارض تعلن هزيمتها و هزيمة شاهين ، كان جلوسه على الارض و كأنه جبل بثباته رغم ان اعماقه تعج بالزلازل
و كل ذره بجسده تصرخ بغضب و كل نظره يلقيها على الفرس المستلقي امامه كان يزيد من القهر اللي شب بضلوع صدره لكن مستحيل يكسر شموخه و يسمح لعواصفه بإنها تظهر و هو عارف ان عيونها الخضراء اللي لطالما كانت تنظر له بوعيد و وعد ، تراقبه من خلف الشاشات و يشُعر ببتسامتها الخبيثه اللي تحمل في طياتها نصر ارتسمت على ثغرها و ان عيونها ما كانت تنظر له بنصر فقط بل كانت تُنقب عن كل شعور يحاول يخفيه شاهين و كان عارف بقرارة نفسه ان عيونها ما اكتفت بهدوءه المُتصنع ولا بالفرس الميت امامه ، كان عارف انها تبحث عن خدش في جدار شموخه و عن لحظة ضعف تغذي انتقامها
رفع نظره للكاميرا و نظر لها بنظره مُميته مليئه بالشموخ ، و ارتسم على ثغره ابتسامة غرور وعيونه مرتكزه على الكاميرا و كأنه ينظر لـ إسراء بحد ذاتها و تعمد يمد كلتا يدينه لـ عبد الرحمن و شهاب و عيونه على الكاميرا بنفس ابتسامته ، مسك يده اليمنى عبدالرحمن يقومه بينما شهاب مسك يده اليسرى يقومه ، كانت إسراء عارفه انها رساله مُبطنه لها بإنها تشوف انه اذا سقط بتنمد له يدين تقومه و توقف معه حتى لو كان مو بحاجتهم وهو يعرف كيف يضغط على الوتر الحساس عندها
عبدالرحمن رتب على ظهر شاهين بشكل متكرر و بنبرة صوته العاليه : طالع من الشر ان شاء الله و ابشر بالعوض و انا اخوك ، الفرس بدالها فرس اهم شيء سلامة راسك
كمل عبدالرحمن وهو يضرب صدره بخفه : و فرسك علي و قل تم
قاطعه شهاب وهو يرمي شماغه على شاهين بحمّيه : ابشر والله بالفرس يا ولد العم ابشر والله فيه ، ابشر بالعوض
قاطعه شاهين وهو عاقد حواجبه : اذكروا الله يارجال ولا احد يتكلف و اعتبرها وصلت ، و العوض فيكم عسى عمركم طويل
اعتدل بوقفته شاهين وهو يشد على قبضة يده و يشد ظهره و كأنه صقر عركته الحياه و ملئت صدره غضب ، رغم كل ألم يشعر فيه بأقدامه لكن ظل متماسك بنفسه لأنه يعرف انها تراقبه ، تقدم له مصلح وهو يحط يده على اكتاف شاهين يبي شاهين يستند عليه بطريقه غير مباشره و تكلم بنبرة صوته الهاديه وهو شايف ان كل ابتسامه و كل نظره هاديه من شاهين لـ " الدانه " كأنها سكاكين تشق الهواء و تمزق الصمت و تحكي عن غضب يسري بعروقه كالنار تحت الرماد وان الهدوء اللي بدر من شاهين خلفه غضب و براكين من القهر ، و بالفعل حط يده شاهين على اكتاف مصلح يستند عليه بطريقه وكأنه مو معتمد عليه لأنه ما يبيها تشوفه وهو مستند على كتف احد و انها فعلاً هزمته ، شد بمسكته على مصلح و كأنه يستمد منه ثبات الأرض لأنه خايف تخونه اقدامه من شدة ألمه : إسراء اللي خلف هذا كله صح ؟
اتسعت ابتسامته المزيفة وهو يناظر الكاميرا ببرود اثار غضب إسراء و رتب على صدره بجبروت يبين لها انه ما انهزم و ان صدره اوسع من انه يضيق على شيء مثل كذا: من فيه غيرها يقدر يتجرأ على الصقر الجارح و يحاول يقتله !
تقدم شاهين وهو يركل " الدانه " برجله بخفه و كأن اللوحه مرسومه بعنايه بحيث انه يجسد اللامُبالاه بشكل قاسي جداً و متعمد يبين لـ إسراء اللي تراقبه ان الفرس اللي قُتلت امامه ما تعني له شيء و ان خسارتها ما تشكل هزيمه بالنسبه له و كأن المشهد أشبه برقصة جليديه على نصل حاد و لكن ! بالحقيقه كان شاهين يشعر ان عروق قلبه بتنفجر حزن و انكسار على خيله و ما ينكر ان إسراء احرقت قلبه على خيله ، لكن ما كان يرضا إلا انه يظهر للكل و كأنه عاصفة هادئة تحتوي في طياتها كل شيء إلا السلام
تقدم شاهين يمشي مع مصلح تارك خلفه " الدانه" بوسط المعركه و نظراته الحاده على الكاميرا و بنفس ابتسامته الهاديه و كأنه ينظر لـ إسراء من خلف الشاشات ، قفلت الجوال وهي تضحك بسخريه لما وقف سليمان عند البحر و تحديداً عند مسجد الجوزاء و كانت الشمس على وشك انها تغرب : تصنع و اشعُر باللي كنت اشعُر فيه
في اللحظه هذي تحديداً أستشعروا بالثقل اللي يربطهم و ان كلهم في حرب صامتة، حرب ما انتهت ولا راح تنتهي قريبًا ، بينما إسراء كانت تدرك أن انتصارها هذا ، رغم جماله الظاهري ، ما قدر يُطفئ النار التي اشتعلت بداخلها
نزلت إسراء وهي تاخذ حافظة الجريش و اتجهت لسوزان و خوسيلو اللي جالسين على الكراسي قدام بُرج الخُبر و اتسعت ابتسامتها بنصر و بنبرة صوتها العاليه و الناعمه اللي تبين مدى روقانها : سااالوووو ، مدموزيل سوزي
خوسيلو ضحك بخفه وهو يناظرها من فوق لتحت و كيف تتبختر بمشيتها : دا انا بعرف المشيه دي كويس
كمل وهو يلف على سوزان اللي اتسعت ابتسامتها وهي تناظر إسراء و سرعان ما ادركت من مشيتها انها انتقمت من احد : دي البنت شبهك بكُل حاقه
-بجهه ثانيه تحديداً الميدان ، وقف عند جابر و فواز اللي يسلمون عليه و يقبلون رأسه و يتحمدون له على السلامه ، جابر وهو يحط يده على اكتاف شاهين : خلنا نروح المستشفى و انا ابوك
فواز قاطعه وهو يشوف عيون شاهين مرتكزه على فارس بن حطين و التجمع الكبير اللي حوله بحكم ان يستلم كأس المركز الأول : اي والله و انا عمك لازم تروح المستشفى علشان لا قدر الله لايكون فيه كسر او رأسك تأثر من الطيحه
شاهين بهدوء : لا ما عليك الأمور طيبه و الطيحه خفيفه ما تحتاج مستشفى
طلعوا متجهين لسياراتهم ، بينما عبدالرحمن و مصلح اصروا على شاهين ياخذونه المستشفى
-بجهه ثانيه تحديداً البحر -
جلست و حطت حافظة الجريش على الطاوله وهي ترسل لهم قُبل بالهواء و تكلمة باللهجة اللبنانية : سڤاااا ، شو الأخبار ؟
سوزان اتسعت ابتسامتها لا ايرادياً و نظراتها تتنقل بين إسراء و هي تفتح حافظة الجريش و ريحته الزكيه انتشرت الارجاء و ارتفعت حواجبها بخفه من لذة الريحه و ضحكت إسراء لا ايرادياً بعلو صوتها لما تذكرت كذبها على مزنه : جبت لكم احلى جريش على سلامة ام سليمان من الجلطه و طلوعها من العنايه المركزه
ناظروها بصدمه : جلطتيها ؟
ضحكت بصوت اعلى وهي تغرف لهم : لا ما وصلت مرحلتكم بالجلطات و الجنون ، انا جلطات صغيوره على قدي
سوزان اتسعت ابتسامتها على ضحكت إسراء : من إمتى بتعرفي تطبخي !
إسراء ضحكت بخفه وهي تمد لها صحن : من اليوم اللي تركتيني فيه عند اليهود
خوسيلو عقد حواجبه بستنكار وهو يناظر الصحن اللي مدته له إسراء: دا ايه دا ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تمد له صحن : كل و انت ساكت مو لازم تعرف ايش
سوزان ضحكت بخفه وهي تاكل من الجريش و ارتفعت حواجبها بخفه من لذة الطعم : شو عامله ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها ونظراتها تتنقل بين صحونهم : كذبت على اهل شاهين ان ام سليمان منجلطه علشان اقدر اطلع و ادخل على راحتي و صدقوا كذبتي و على بالهم إني عندها الحين
ناظروها بصدمه لما ضحكت إسراء بعلو صوتها و كانت ضحكه حقيقه نابعه من داخلها على وضعها تحديداً و على وضعهم كيف ياكلون جريش ام سليمان ، ضحكت سوزان بصوت شبه عالي وهي تكح بحكم انها شرقت بالجريش و اتسعت ابتسامة إسراء على ضحكتها و تكلمت بلهجة مكسره : سبقتيني كان بدي اجلطها الشهر هذا بس انشغلت بطلب عميله
غمزت لها إسراء وهي تضرب كف يدها بكف سوزان اللي اتسعت ابتسامتها لحركة إسراء: افااا عليك انا اقوم بالواجب
خوسيلو ضحك بخفه وهو يناظرهم و اشر عليهم بالملعقه : دنتوا عفاريت
اعتدلت إسراء وهي تاكل بهدوء و مبتسمه : يلا سولفنا و ضحكتكم و عطيتكم وجه مع انكم ما تستاهلون ، بس ما عليه و الحين غني لي موال خالد و من وين يعرفك و كيف يعرف بابا ، عطيني كل التفاصيل
سوزان اعتدلت وهي تناظر برج الخُبر : الحكايه كلياتا بدأت من برلين -المانيا لما كنت عم ادرس و اشتغل هونيك
قاطعتها إسراء وهي تناظر البحر : وين كنتي تشتغلين ؟ ابي كل التفاصيل الصغيره
سوزان : كنت بشتغل نادله في بار و كان خالد بيجي البار هيدا من بعد ما شافني و كان فيه بيناتنا تبادل نظرات و مُحادثات بسيطه و سطحيه جداً و استمرينا شي شهر على هيدا الوضع و كان بيجي يجلس بطاوله لحالوا و يتأملني وما بيسمح لحدا ياخذ طلبوا غيري انا
ضحكت بتحايل و بغرور : و تطور الوضع و صرنا بنطلع نشرب فنجان قهوه مع بعض و كنت بشوف بعيونه الحُب بس ما كان يعني لي حُبوا إشي لأن فرق العمر بيناتنا كتير كبير ، فوق ما انو ختيار منو ستايلي ابداً
إسراء ابتسمت بسخريه وهي تأشر بعيونها على خوسيلو : امانه لك عين تتشرطين و تتكلمين عن الستايل وهذا ذوقك هو و قرعته اللي تلمع
خوسيلو ناظرها بصدمه و اللقمه بفمه : لو سمحتي ما تغلطيش !
قاطعتهم سوزان وهي تكمل : بيوم من ايام العمر إجى فهد و خالد للبار و كان هيدا اول لقاء إلي بفهد طبعاً فهد وقتها كان بيجسد الكاريزما و الجنتلمان بطريقه سحريه ، و لأن سوزي ما بتفوت الفُرص رحت لإلوا لما انتبهت انو مزعوج من المكان و العجئه ولا كان عاجبوا المكان ، حاولت افتح معوا موضوع و بالفعل تجاوب معي و صرنا نحكي بمواضيع مختلفه و تطور الوضع بعد شي فتره مع فهد و صرنا نتقابل انا و فهد و خالد بعد شغلي و خالد طول الوقت كان عم بيحاول يمنعنا من بعض و يخلق مشكل بيناتنا و استمر وضعنا اربع شهور و كل شهر خالد بيتقدم لي لأنو خايف فهد يتقدم لي
قاطعتها إسراء وهي تكتفت و تناظر حولها لما غابت الشمس و اذن المغرب : يالطيف ! كل شهر يتقدم ! حشى تجديد سحر هذا مو خطبه
ضحكت سوزان وهي تحط رجل على رجل وهي تطلع سيجارتها بتدخن و قاطعتها إسراء وهي تقوم وتسحب السيجاره من ثغرها و ترميها بالبحر ومسكت ولاعتها و ضربتها بقوه على الطاوله : احترمي المكان و المنطقه اللي انتي فيها و لا تدخنين قدام خلق الله و تجاهرين بالشيء هذا
ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظرها لما جلست و كملت كلامها وهي تناظر ساعتها : اختصري و عطيني زبدة الموضوع
سوزان تنهدت وهي تتكتف : حاول خالد يرمي اخر اوراقه علشان احبه و كان عم بيحاول يغريني بمصاريه و منصبه لأنوا خالد كان رئيس فهد وكانوا استخباراتيين و عندون مهمه في برلين و هيدا سبب تواجد خالد و فهد ، و مشان حب خالد كان عم يعمل كل ياللي بإدوا تحتى اُعجب فيه الى درجة انو دبر لي شغل افضل من شغلي بكتير و حاول يتقدم لي من جديد لكن رفضتوا ، و فهد ما كان إلو بالمشاكل ولا بيعرف ان خالد بيحبني لأني كنت بتعمد اعامل خالد كا اخ قدام فهد مشان ما يفكر إني بحبوا لخالد و خالد كان بدوا يطئ من الغيره لأني بعامل فهد بطريقه مختلفه عنوا و بحاول وضح ل فهد مشاعري و كان خالد بيحكي انو شو الفرق بيني و بين فهد تحتى تحبيه و زعل كتير لما قلت لإلو انو فهد اصغر منك بكتير و بيناسبني اكتر ، و بالفعل وقع فهد بحبي و تجوزنا
إسراء ارتفعت حواجبها لما بدأت تربط الاحداث مع بعض : و اغتيال بابا ؟
سوزان تأففت بضجر من هالموضوع و اختصرت : إجت فتره كانت فيا المعلومات و المستندات المهمه ياللي بتخصون عم بتتسرب للمخابرات الألمانيه و كل خطه يقومون فيها ضد الالمان كانت مكشوفه و اغلب الاستخبارتين اللي يشتغلوا بألمانيا كشفوا هوياتهم الألمان و قتلوهم لأنوا فيه حدا عم بيوصل للألمان ، و بشي طريقة اكتشفوا ان فهد هوا الخاين ياللي عم يوصل للألمان كل إشي و حاول وقتها خالد يساعدوا و يهربه لكن للأسف تم اغتياله و ما اسعفه الوقت تحتى يهرب
عقدت حواجبها اكثر و ابتسمت بسخريه : على بالك ما اذكر الفتره هذي ! لما شك فيك بابا و حاول يطلقك و انتي بالمقابل وش سويتي ! سحرتي بابا و اصبح طريح الفراش و دخل العنايه ثلاث مرات و كان بيودع بسببك انتي ، بس هذا كله ليش ! علشان ينشغل بنفسه و مرضه و ما يلتفت لشيء ثاني
سوزان عقدت حواجبها بنرفزه وهي تحاول تشتت إسراء و تلخبطها : و شو غايت كلامك هيدا ! انو انا ياللي قتلت بيك ؟ ماهو اساساً كان حيموت بكل الطريقتين و انا اختصرت عليه الطريق و قتلته بمرضه
ضحكت إسراء بسخريه وهي تناظرها ببرود : اغتيال و قتل بالسحر ! انتي و طرف ثاني اتحدتوا ضده ، تبين اشرح لك كيف !
كملت وهي تتكتف و تشتت نظرها لبرج الخُبر اللي اشتغلت انواره : انتي سحريته علشان ينشغل بمرضه و يتنقل من مستشفى لمستشفى و ما يحاول يكشف الحقيقه و الطرف الثاني استغل الوقت هذا و ثبت التهمه عليه و غدرتوا فيه كلكم
خوسيلو عقد حواجبه لما بدأ يتوتر الوضع بينهم و كان مشغول باله بشيء ثاني وهو يتلفت حوله و يناظر الخاتم اللي بأصبعه و كان على شكل حجر اسود و سرعان ما لفت عليه سوزان لما فهمت توتره : شو فيه ؟
خوسيلو سكت لثواني و لف راسه بخفه للجهة اذنه اليمنى و كأن فيه شخص يكلمه بإذنه ، اعتدلت إسراء وهي تناظر و ما كان فيه احد عند خوسيلو و عقدت حواجبها بخفه لما ايقنت انه يتكلم مع اعوانه و ان اعوانه جايبين له اخبار ، ألتفت عليها وهو يناظرها بحده : البنت اللي اسمها خزنه بتتجسس علينا من خلف المسجد
ضرب الطاوله بخفه و بنبرة صوته الحاده لما كانوا إسراء و سوزان بيقومون : محدش يتحرك من مكانوا مُش عايزين نلفت انتبها
إسراء عقدت حواجبها اكثر وهي لأول مره تشوف عصبيته و كيف تحولت شخصيته لما قلب الموضوع جد و انتقلت نظرتها لسوزان اللي بدات تطلع خواتمها و تلبسهم ، خوسيلو ونظراته تتنقل بين المسجد اللي قدامه و بين إسراء: خزنه عارفه ان دي امك و عمال بتصورنا لأنها عايزه تفضحك و مُش هتعدي لك الكف اللي اخدتوا منك
سوزان وهي تناظر خواتمها و رجعت تناظر خوسيلو بشكل مطول و كأنها تسمع لأحد يكلمها و ايقنت إسراء انهم اعوانها ، سوزان ارتفعت حواجبها بخفه : خالد الشنتير هو ياللي خبرا انو انا مش ميته متل ما كزبتي عليون
ضحكت بسخريه وهي تكلم : بدوا يتخلص منك و يفضحك عن طريق خزنه مشان شاهين و اهلوا يتحدوا ضدك و يطيروكِ للبنان
إسراء ضحكت بغرور و استفزتها كلمة سوزان : يطيرونك انتي و اشكالك ياللبنانيه ، اما انا يخسون محد يقدر يطيرني من دولتي و ارضي
إسراء قامت ببرود وهي تقفل الحافظه و تجمع اغراضها : و بعدين ( كذب المُنجمين ولو صدقوا ) ، تبون اصدقكم يا سحره !
خوسيلو ناظر برودها بصدمه : انتي بتهزري ! دي عايزه تفضحك
قاطعته إسراء و اتسعت ابتسامتها بهدوء : اقول تركل على الله بس ، مسوي فيها تعلم الغيب انت و اعوانك السخيفين ! اللي اقدر ابعثرهم بسورة البقره !
سوزان ناظرتها ببرود وهي تمسك الكيس لما إسراء لبست شنطتها و رفعت الكيس : تصطفلي منك لإلى ، ما بدك تتركي الجريش !بدي اكل منو كتير طيّب ولا بإلك على إشي احكي لمزنه هي انو نسيتي الطنجره عند ام سليمان و انا بجب لك الطنجره بكره
إسراء سحبت الكيس منها وهي تضحك لا ايرادياً و مسكت حواجبها بتعب و نظراته تتنقل بينهم و بين اختلاف اللهجات و الفوضى اللي صايره ولا كان فارق مع إسراء اي شيء يصير لأن الدنيا متساويه معها لكن ما تنكر ان سوزان و خوسيلو يضحكونها كثير : والله مُش بطالين انتم ، الحس الفُكاهي عندكم عالي
كملت وهي تضحك بصوت شبه عالي و لفت متجهه لسياره : يلا تمسون على خير ، المره الجايه بجيب لكم كبسه بمناسبة موت سيف
ركبت وهي مبتسمه بروقان : سااالوو !
سليمان ابتسم بخفه وهو ياخذ منها الكيس : والله يا شفت لك شوفه بتطربك
عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه بخبث و ترقب : ايش ؟
سليمان حرك السياره وهو متجه لبيت جابر : بعد ما حطيتك رحت اراقب سيف على طلبك و طلع عندهم استراحه يصنعون فيها خمور و يسلمون و يستلمون بضائع كلها ممنوعات
إسراء اتسعت عيونها بحماس وهي تاخذ الجوال تشوف صور الاستراحه و تسمع سليمان يكمل : و معه واحد واضح انه هو اللي يقوم بكل شيء ، لفي الصوره الثانيه يمكن تعرفينه
لفت الصوره و شافت صورة عزام و عقدت حواجبها بخفه: لا ما اعرفه
سليمان وهو يضرب الدركسون بطرب وهو مبتسم : تبين نبلغ عليهم بالجرم المشهود ! او نخلص عليهم بسكات ؟
ضحكت إسراء وهي تحط رجل على رجل و تناظر الطريق
و ارتفعت حواجبها برفض : لا ما يطربني الشيء هذا ولا يشفي غليلي ، لأني ابيهم اول شيء يعيشون بقلق مني و يخسرون كل شيء ثمين يملكونه مثل ما انا خسرت اشياء كثيره و ابي كل واحد يتحسر على اللي خسره بعدها عاد ابدأ اخلص عليهم واحد ورا الثاني
تنهدت وهي تصفق بحماس لما اقتربوا من البيت و ضحكت : بتبدأ الحين افضل فقره باليوم كله و بجلس اضحك و اتمصخر على شموخه المكسور
لفت على سليمان بحماس و انفعال : تبيني اشرح لك وضعه قبل لا اشوفه ؟ اكيد انه مكسر كل شيء بالبيت و جان جنونه على الاخر و جابر اكيد ضربه كف لأن شاهين ما يمسك نفسه و اكيد انه تهاوش مع مصلح او اي احد بالبيت
قاطعته بصوت شبه عالي من الحماس لما تذكرت : لااااا اكيد انه رايح للإسطبل يصيح عند كبينة الدانه ، و الدنيا قالبه فوق تحت
ضحك سليمان بصوت مسموع على انفعالها و حماسها و قاطعها صوت رساله من جوال إسراء و عقدت حواجبها بخفه من الرقم الغريب الى ان قرأت الرساله : إسراء انا أبرار، وين اختفيتي ؟ ترا الكل يسأل عنك و قلت لهم انك رحتي لعمتك مدري زوجة عمك المهم اللي مصروعه بالمستشفى
اتسعت ابتسامتها اكثر رغم ان أبرار ما تعرف شيء و رغم ان كذبت مرض زوجة عمها مشت حتى على أبرار و صدقتها إلا ان أبرار انقذت الموقف بكذبتها : حلوييين بدينا نفهم على بعض
وقف سليمان عند بداية الشارع على طلب إسراء و تركت إسراء اغراض مزنه عنده و طلبته يوصلهم لبيتها و نزلت بخطوات سريعه قريبه لركض و بلهفه علشان تشوف انكساره و صوت ضحكاتها تملىء ارجاء الشارع ، وقفت عند الباب وهي تتنفس بسرعه و تضرب خدودها بخفه علشان ما تبتسم و دخلت وهي تتفقد الاغراض بعيونها و كان كل شيء بمكانه و تسمع هدوء البيت و اصوات ضحك خفيفه ، عقدة حواجبها وهي تتقدم بخطوات سريعه و ما ان دخلت الصاله جمدت بمكانها و تلاشت ابتسامتها اللي تحاول تمنعها وهي تشوفه جالس وسط اهله و بحضنه صقره اللي يمسح عليه بحنيه و كيف اهله حايفينه حوف و الكل يحاول يشيل عنه جزء من التعب و يخفف عنه هزيمته ، و تشوف تكاتفهم امام عيونها و حنيتهم على بعض و كيف كانوا يكلمون متعب اللي مسك خط الشرقيه اول ما شاف السباق و كيف يضحكون على ذبات متعب على شاهين بالسباق ، تسارعت نبضات قلبها لما بدأت تشعر بنزيف جروحها النديه من حنية الصوره امامها ، اتسعت ابتسامة شاهين بنصر و بجبروت وهو عارف كيف يلعب بالجانب النفسي و يضغط على الوتر الحساس عندها من غير ما يُجهد نفسه بالعِراك معها او حتى ينتقم منها لأنه ادرك ان إسراء ما عندها شيء تخسره او شيء ممكن تخاف عليه
اطال النظر فيها و تلاشت ابتسامته بهدوء وهو متوقع انها كعادتها بتدخل بقوتها و تعانده لكن صدمه هدوئها ، اعتدل بجلسته و نظرات عيونهم تحكي تفاصيل كثيره من جِراحهم و قسوتهم لبعض، ولا توقع شاهين ولا واحد بالميه ان صور بسيطه رسمها بتجرحها الى الدرجه هذي بحكم انه معتاد على المُتهمين اللي يمسكهم و يستخدم معهم الاسلوب هذا و ما كانوا ينجرحون بسرعه ولا كان يهزهم شيء و هو متوقع ان إسراء على قوتها و غروها و شخصيتها مستحيل تأثر فيها صوره مثل كذا قام وهو يحط صقره على الكنب و الكل ألتفت على إسراء لما تكلمت مزنه وهي عاقده حواجبها لأنها منتبه لنظرات إسراء و شاهين لبعض : بسم الله عليك و انا امك وش فيك ؟
سرعان ما ناظرتهم إسراء لما الكل انتبه لها من كلام مزنه و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها : لا ما فيه شيء بس خفت على شاهين
كملت وهي تناظره بتمعن و حقد : الحمدلله على السلامه
جابر ابتسم بخفه : إسراء وشلون زوجة عمك ؟
إسراء بنفس هدوئها وهي تنزل عبايتها و تحطها على الكنبه : الحمدلله تحسن وضعها عن قبل بكثير
كملت إسراء وهي تشعر بالانزعاج يسيطر على جميع ارجاء جسدها و ما تبي تشهد على لحظاتهم هذي و تستشعر شعور الفقد اللي لطالما كانت تحاول تهرب منه و تملأه بالانتقام : عن اذنكم
طلعت إسراء و عقدت حواجبها عفراء بحنيه و حزن : ياعمري ما تبي تصيح عندنا من خوفها على شاهين
أفنان ضربت شاهين بعلبة الماء : و انت يالثور واقف وش تسوي ؟ رح وراء زوجتك و طمنها عليك
جابر ابتسم وهو يشوف صعوبة مشي شاهين و كيف يحاول يضغط على نفسه : رح لا تخوفها عليك و احتويها ترا احتواء العضيد و الزوج ما يشبه اي احتواء
مزنه عقدت حواجبها بشك من وضع إسراء و انتبه شاهين لنظرة امه و طلع شاهين متجه للحديقه لما شافها طلعت وهو عاقد حواجبه بستنكار : من اول يوم تقابلنا فيه و كل واحد يجرح الثاني جرح يوسم ليوم الدين ، وش اضعفك الحين !
بينما إسراء تمشي بخطوات قريبه لركض متجهه للإسطبلات و كأن الارض نفسها تدفعها و تبعدها عن اللحظات الي تتناثر فيها الحنيه من حولها ، وهي تبي تهرب من مكان ما كانت تشوف نفسها فيه إلا انها على هامش الصوره ، مكان يتبادلون فيه الحنيه و الضحكات الدافيه بينما هي تعيش الشعور هذا بصمت و تراقبهم بصمت حزين ،ما كان حسد منها لهم و لكن ! ما تبين تفتح جروح قفلتها بشق الانفس و لا تبي تحرك الاجزائها الفارغه اللي بداخلها ، وقفت قدام المضمار وهي تتنفس بسرعه تحاول تسترجع امانها و تطمن جروحها انها ابتعدت عن اي رياح ممكن تحركها او تلمسها ، و وصلها صوت من خلفها
و كأنها نبرة الحقيقه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه : ليه الزعل و احنا متعادلين ! انتي جددتي لي جرح و انا جددت لك جرح
لفت عليه و اتسعت ابتسامتها بنصر وهي تحرك يدينها بنفعال و حماس نابع من غضب : صح ليه الزعل ! و كل واحد فينا يطعن الثاني بخنجر ذكرياته ! بس ما قلت لي كيف طعم تراب الميدان ! اوصف لي شعورك وانت تشوف الموت يسلب منك الدانه من بين يدينك و انت عاجز ترد شيء ! مثل ما سلب منك عبير من بين يدينك يا ضعيف النفس ولا قدرت تسوي شيء
شاهين ناظرها بهدوء و يشوف كيف الدنيا اقستهم على بعض ولا اصبح بداخلهم رحمه على بعض ، ضحكت بعلو صوتها ضحكت شماته و حقد : كيف شعورك و انت اسفل اقدام الخيول مُهان و حوافر الخيول تنثر ترابها عليك كأنك ولا شيء
سكتت لثواني تستنى رده و صرخت بغضب وهي تدفعه بقوه على وراء و تشوف الحزن و القهر يرتسم على ملامح وجه شاهين لكن رافض يعترف : لا تسكت اعترف إنك تألمة من إهانتي لك قدام الملاين ، لا تسكت و ملامح وجهك تفضح انكسارك
سكت لثواني وهو عاقد حواجبه بخفه و يناظرها بتمعن و لأول مره يتنازل و يفصح عن حقيقة شعوره اللي ما قدر يفصحها حتى مصلح من كثر ما كان متمسك بشموخه : وش تبين اقولك ! انك لعبتيها صح و شبيتي بضلوع صدري جمرة غضى ما جمرت من وقت طويل ! ولا تبين اقول انك اجبرتيني اسشعر شعور غريب و انا تحت اقدام الخيول وكأن الأرض رفضتني والسماء تجاهلتني وكأني صرت شيء عابر ماله اي قيمه
كمل وهو يشوفها كيف سكتت لثواني و عيونها تراقب كل حرف يخرج منه و استشعرت ثقل كلماته و كان تركيزها بعتراف بيطفئ نيرانها : ولا تبين تسمعين ان اللي كسرني مو الحوافر ولا التراب اللي كسرني إني كنت هناك وما قدرت أحمي الدانه و جددتي نفس المشهد مع عبير و انا اشوف الدانه تبتعد و انا ضعيف الحيله ما اقدر ارد القدر مثل ما كانت تبتعد عبير و ما قدرت أكون لها السند اللي كانت تستحقه و رغم كل حرصي عليها و رغم كل حمايه مديتها لها و حاولت احميها حتى من ظلها إلا إني ما قدرت احميها و ضاعت من يدين امها مثل ما تضيع حبات الخرز من السبحه ، خليك عادله مع نفسك ، انتي جرحتي و انا جرحت و اصبحنا متعادلين
رجع يدينه الثنتين خلف ظهره وهو يمسك يدينه بقوه لما تقدمت إسراء وهي تضربه بقوه على صدره و تدفعه على وراء و صرخت بعلو صوتها و بنبرة قهر لما استشعرت ضعف موقفها و موقفه و قل حيلتهم : لا تشكي لي همومك و تسولف لي عن مشاعر فقدك لها ولا انا بشكي لك لأني ما راح اكون لك ضماد ولا انت بتكون لي ضماد لأن بكل بساطه احنا جروح مستحيل تضمد بعض
كملت بنبرة صوت اعلى : اقسى و اجرح قد ما تقدر لأن جروحك بالنسبه لي ولا شيء
ألتفت شاهين لناحية البيت و رغم المسافه كبيره إلا انه انتبه لمزنه اللي واقفه تناظرهم و تكلم بهدوء : إسراء امي تناظرنا
رجع كرر عليها نفس الجمله ينبها ، لكن كملت وهي تضربه بقوه اكبر على صدره و بنفس نبرة صوتها العاليه : تعرف ليش ؟ لأني انا اضمد جروحي بقُبله دليل على سخافة و تفاهة جروحك اللي تجرحني فيها
اقترب شاهين و كأنه يحمل في خطواته عبء الحرب والانتقام و سحبها له من خصرها وهو يحضنها بقوه ، ما كان حضن وعد بالسلام بل مواجهة صامتة بين ارواح متكسّرة ، كان حضن مليئ بالتناقضات ، كصراع عاصفة تبحث عن الهدوء وسط ضجيج الرياح ، شعرت إسراء بيدينه تلتف حول خصرها و حطت يدها على عضده تحاول تبعده و كان أشبه بحدود شائكة تلتف حول اجسادهم و تحديداً بين جسدين يحملون ثقل الكراهية والخيانة و الغدر ، لكن بنفس اللحظه اصوات جِراحهم و حاجتهم لضماد كانت تظغى على اي شعور اخر و كأنه فيه شيئ غريب أكبر منهم يجمعهم عن نفس النقطه العمياء " الضماد الوهمي " ، ارتعش جسد إسراء يُعلن عن حاجته لستغلال الفرصه هذي و يطلب منها تتنازل و تسمح لحضنه يحتويها من كل شيء عاشته إبتداء من سوريا الى اللحظه هذي ، تسارعت أنفاسها و كانت اقرب إلى شهقة خوف و أغلقت عينيها تخفي صدمتها و ترفض إصرار عقلها و حاجتها و جزء منها يشوف انه ما كان حضن دافئ بل كان كـ عناق الرياح العاتية، يخنقها لكنه في الوقت ذاته يحميها من الانهيار ، بينما شاهين اللي يشعُر وكأن روحه تصارع العاصفة ذاتها، يشعُر بثقل الماضي وكأنه يقف على حافة هاوية تتربص فيه ، ما كان بالنسبه له الحضن مجرد ردة فعل ولكن ! كان ترجمة لكل الصراعات التي طوّقتهم و كل الجِراح المفتوحة اللي ما قدرت تندمل، وكل الأحاديث اللي بقيت عالقة في زوايا الصمت عقد حواجبه اكثر لما استشعر رعشة جسدها بين يدينه ، وأدرك أنها تشعُر بنفس الانكسار اللي يشعُر فيه جسده و بنفس رهبة الحضن الأول اللي غلفت الهواء بينهم كأن فيه شيء أعمق من الكلمات، شيء يشبه الهدوء الذي يسبق الانفجار، وكل الطرفين مدركين أن هذا الحضن هذا مجرد نقطة توازن عابرة بين الكراهية والحنين، بين الانتقام والاحتياج ، استرق شاهين النظر لمزنه اللي لازالت موجودة تناظرهم و تكلم بنبرة صوته الهاديه : امي تناظرنا
تسارعت نبضات قلبهم و اشبه لو انها طبول حرب ، و عم الصمت بينهم لدقايق الى ان قطع الصمت هذا ارتجاف جسد إسراء لما شعرت بأنفاسه الحادة و الهاديه تهمس بأذنها وهو ملاحظ تكرارها للجمله هذي : ليه مُصره تضمدين جروحك بقُبله ؟
غمضت عيونها لما تذكرت ابوها و لمعت عيونها بحنين و تكلمت بنفس نبرة صوته الهاديه : لأن مافيه شيء أحن من القُبله على الجرح ، لأن الضمادات صارت مجرد ادوات مافيها اي دفئ ولا فيها طمأنينه ، القُبله بالنسبه لي ما كانت مجرد ضماد ، كانت وعد بأن الألم مؤقت و ان الحياه بعدها أجمل ، لكن ضاعت الوعود كلها مع اول غياب
شاهين اطال النظر بالفراع و كأن كلماتها بالنسبه له شرحت شيء اكثر من اللي قالته : مين اللي كان يزرع هالوعود في جروحك يا حضرة الغصن ؟ مين اللي كان يحمل الكم الهائل من الحنية المُفرطه ؟
عقدت حواجبها اكثر و ابتسمت ابتسامه باهته لطاريه و كأن حتى طاريه بعز لحظات حزنها اشبه بالضماد اللي يهديها و يرسم على ثغرها ابتسامه : و من فيه غير بابا ؟ من فيه غير اعظم شخص بحياتي الشخص اللي مستحيل تكرره الحياه
كملت وهي تشاركه جُزء من لحظات الحنين لأبوها اللي سلبتها من نفسها بلحظة غفله : كان اذا شاف دم او اثر جرح بسيط فيني كان يمسحه بكفوفه الدافيه و يقول " هذا الجرح ما يبيله إلا قُبله تشفيه "
سرعان ما ارتسمت صوره حيه للموقف بذاكرة شاهين بمجرد كلماتها البسيطه و تكلم بتعجب : علشان كذا القُبله تعني لك اكثر من الضماد !
استرقوا النظر بنفس اللحظه لجهة مزنه و كأنهم ينتظرون لحظة افراجهم من سجن غلف ارواحهم و كان اشد عليهم من السجن العادي ، و من ابتعدت مزنه عن الشباك ، ابتعدوا عن بعض ، رجعت على وراء وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها بينما شاهين رجع على وراء و هو يستند بظهره على حواجز المضمار و يناظرها بتمعن لما لفت متجهه للبيت بخطوات هاديه و ثقيله و دخلت من الباب الخلفي وهي تسمع اصواتهم العاليه و ضحكهم و ميزت من بينهم صوت متعب و عرفت انه وصل ، التقطت البالطو الاسود الطويل وهي تلبسه احتراماً لمتعب لو قابلته بالصدفه و اكملت طريقها بتتجه لدرج متجاهلتهم لكن ألتفتت على متعب لما كان يركض وهو فاتح يدينه لمستوى نواف و يصرخ يبي يخوفه و نواف يضحك بخوف : جيتك يا ويلك جيتك
سرعان ما وقف متعب بإحراج من حركاته لما شاف إسراء و كيف نواف ركض و حضنها بقوه ، و اتسعت ابتسامة متعب لشاهين اللي قادم من خلفها : الله بالخير يا ام صقر
عقدت حواجبها بستنكار وهي ترفع نواف لها و التفت رجول نواف حول خصرها : وش ام صقره انت الثاني ! ماني ام لأحد انا
قاطعها شاهين وهو فاتح يدينه لمتعب و ابتسم بخفه : حيي المحامي حييه
تقدم له متعب وهو يضحك بخفه و حضن شاهين و يتفحصه بنظراته بخوف عليه : حي المتصفق من الخيول حييه
ضحك شاهين وهو يرتب على ظهره: اقول لا تفلها ترا عطيتك وجه و سمحت لك تطقطق قبل شوي
طلعت إسراء وهي محتويه نواف بيدينها الثنتين : نهرب منهم ؟ مثل ما هربنا بسوريا ؟
نواف اتسعت ابتسامته و التفت يدينه حول عُنق إسراء : يلا
إسراء : يلا واحد اثنين ثلاثه
ركضت بخطوات سريعه و ضحك نواف بصوت مسموع و لفتوا انتباه شاهين لهم وهو يناظر كيف كانت محتضنته ، وصلت لدور الثاني وهي تركض فيه متجهه لغرفتها و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها على صوت ضحك نواف العالي ، دفعت الباب بخفه وهي متجهه لسرير بخطوات سريعه : نواف انتبه الحين بيصير فيه انفجار
صرخ نواف وهو يضحك بصوت مسموع لما إسراء رمت نفسها على السرير و نواف فوقها و طاحوا بقوه على السرير : اوباااا
ابتسمت إسراء بخفه على ضحك نواف و قاطعهم صوت سيف اللي جاي من بعيد وهو خايف على نواف من إسراء و تكلم بنبرة صوت شبه عالي تبين غضبه : نواف تعال
اعتدلت إسراء تناظر الباب و ماكان فيه احد و عرفت انه واقف بالممر و سمع اصواتهم ، رجعت تناظر نواف و هي تُقبل خدوده بشكل متكرر ولا كان لها خلق تتجادل مع سيف : يلا رح لبابا و بكره نتقابل ان شاء الله
نط نواف من حضنها وهو يركض للباب
-بعد مرور فتره طويله من المحاولات الفاشله للهروب الى نوم عميق يحررها من قيود يوم طويل وهي تتمنى ان يغمرها النعاس مثل ما امواج البحر تغمر الشاطئ و هي على أمل يمضي الوقت بسرعه و يجي بكره و تنقطع خيوط حنينها ، لكن ! اصوات الحنين لـ ابوها تحديداً كانت عاليه جداً ، قامت وهي تبعد طرف اللحاف عنها و خذت وشاحها وهي تناظر مكان شاهين و ما كان موجود طلعت وهي تمشي بأرجاء البيت بدون وجهه و بدون هدف و سكون البيت و ظلام زواياه دليل على مكوث كل شخص بغرفته بحكم الوقت المتأخر ، كانت نظراتها تتنقل بهدوء و عيونها تجمع دموعها بينما إسراء تحاول ترفضها و لفت نظرها النور اللي صادر من مكتب جابر و كأنه نور الأمل اللي بينقذها من عتمت الليل ، اتجهت بخطوات هاديه و وقفت قدام الباب وهي تناظر جابر جالس على مكتبه ولابس نظراته و بيده كتاب يقراءه ، تحجرة الدموع بعيونها لطيف ابوها اللي تجسد بجسد جابر ، نفس الجلسه و نفس توقيت ابوها المفضل للقراءه و نفس دفئ المكتب ، عقد حواجبه بخفه وهو ينزل نظارته لما انتبه لوقوف شخص عند الباب : إسراء !
إسراء ارتفعت حواجبها برفض تمنع تكاثف الدموع بعيونها لما قام جابر من كرسيه و تكلم بنبرة صوته الحنونه اللي اضعفت إسراء و بكلماته اللي رجعتها سنين طويله لـ وراء : إسراء يا بابا وش فيك ؟
غمضت عيونها لثواني و صدت عنه بخفه تمنعه يحتويها و يحن عليها لما ذرفت دموعها بنهزام و خانتها بلحظه ما كانت مُتوقعه
-
"اضغطوا على علامة النجمة "