تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 27 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و تكلم بحده و بعناد لشاهين و ابتسم بسخريه وهو يرفع رجوله على الطاوله بستفزاز و ياخذ كاسة الشاي من اسماعيل و يمسح انفه اللي ينزف بكم يده : بتفكر انو راح مرئلك ياها ؟ والله لحتى خليك تعيط بالسفارة تاعيتك تحتى تضهر من بيروت و محد حيساعدك إلا بأمر مني أنـا و رئيسي
كمل وهو يأشر على جزماته وهو مبتسم و يمسح انفه اللي ينزف : و لحتى تنزل لصرامي و بتعرف مكانتك عند اسيادك لأنو هي لـبنان بتعرف شو يعني !
اتسعت ابتسامة شاهين بجبروت و سخرية وهو يلعب بسلاح زُهير بين اصابعه و مسح انفه اللي ينزف و رمى المنديل على الارض بإهمال : لا تهايط و تشغلنا بالكلام ، خلك قد كلامك و لا خل كلامك على قدك يا الزلابه
كمل شاهين وهو يمسك شنبه و بنبرة شموخ وهو مبتسم بتحدي لما عرف ان زُهير يتحداه : شنبي هذا ماهو بعلى رجال إن ما خليتك تردد النشيد الوطني و انت معلق بين السماء و الأرض
ضحك زُهير بسخرية و اعتدل وهو يكمل فطوره و مبتسم بستفزاز و نظراته تتنقل بين إسراء و شاهين و كانت نظرات زُهير مركزه على إسراء ، وقفت إسراء بوجه شاهين تحجب نظراته الحاده عن زُهير و تكلمت بهدوء لأنها ادركت انه على حافة الجنون : اتصل على هداج و متعب لأن واضح الليله بنام بالقسم
قاطعها قبل لا تكمل و ناظرها بترقب : مين هذا ؟ من وين يعرفك ؟
إسراء سكتت لثواني بتردد وهي تتمنى بكل مافيها انها تقوله ان هذا زُهير علشان يفرش ضلوع صدر زُهير و يساعدها بالإنتقام منه و يتحدون ضده و ينتصرون بقدر انتصارهم لما اتحدوا ضد سيف و خالد و لما سمح لها تطفي لهيب نيرانها فيهم و تحاسبهم لكن ما هان عليها ان يتضرر او ينسجن بسببها : كان جاري بالعمارة و جاء يبارك لي على افتتاح المخبز
شاهين ضحك بستخفاف وهو يناظرها بحده و رفع حاجبه برفض وهو منتبه لنظرات زُهير لـ إسراء : جارك ! و يناظر فيك كذا ؟
حط يده عليها بخفه يبعدها عن نظره و رفع جواله يصور زُهير ببرود مزيف وهو يشعُر ان عروق قلبه بتنفجر من الغضب ، لكن هو اذكى من انه يبين لخصمه انه استفزه و اثار غضبه ، و خلال ثواني بسيطه رد جوزيف اللي كان مكلفه شاهين يدور على زُهير من اول ما وصل بيروت لأن ما غاب عن باله زُهير من وقت ما تكلمت عنه إسراء : بعتذر كتير بعرف انو تأخرت عليك و المفروض خبرك بكير ، بس هيدا زُهير ياللي كنت عم بتدور عليه ياللي بيكون حبيبا لـ إسراء ، توصلت للألو امبارِح و استدرجتوا تحتى يجي لمطرح إسراء و خبرني انو بدوا يتقدم لـ إسراء
كمل جوزيف وهو يرسل ملف : و هيدا الملف ياللي جمعتوا خلال هاليومين و فيه كل الادلة ياللي بتثبت قذارة زُهير و استغلاله للاجئات لمصالحه الشخصية هو و النقيب اللبناني و انون بيتاجروا بممنوعات كتير لو ضهرت للأعلام و عرف فيا الرئيس بالشرطه بيشرفي ليعلق حبل المشنقه لـ زُهير و النقيب
شاهين فتح الملف وهو يتصفح و غمض عيونه لثواني بغضب فجر عروق قلبه لكن كان غضب متضاد مع انتصار لأنه ادرك ان فيه شيء لصالحه يمسكه ضدهم و يهددهم فيه ، ضحك بخفه ، كانت ضحكته انفجار بارد من الشر و مفعمه بالخبث و خارجه من صدر مليان غل و صبر اتجاه زُهير ، رمى جواله بخفه على الطاوله و قام وهو فاتح يدينه بفرح شيطاني و بهدوء مُريب و ببتسامة تحمل في طياتها كل معاني الخبث و بنظرات صقر يتلذذ بوقوع فريسته بالمصيده : هلا و رحب مطر و سُحب ، حي زُهير !
سرعان ما فهمت عليه إسراء و ادركت ان شاهين اكتشف امر زُهير و لا إيرادياً ابتسمت بنشوة نصر وهي تناظر ملامح صقر يترقب فريسته ، فرحت لأنها لأول مره ما تتدخل بشغل شاهين و كانت تحاول تحمي شاهين لكن لما خرجت الأمور عن سيطرتها ما قدرت تخفي فرحتها بإنهم راح يتقاسمون النصر للمره الثالثة ، لفت على الزباين و اتسعت ابتسامتها بوضوح وهي تهيئ له مراسم الانقضاض للصقر الجارح ، اشرت لزبائن على الباب و بنبرة صوت شبه عاليه وهي تقومهم من الكراسي : يلا قفلنا ، كل واحد ياخذ فطيرته و يكملها برا المخبز
كملت وهي تدفعهم بخفه للخارج و طردت موظفينها خوفاً من انهم يصورون ادلة ضد شاهين و خرجوا معهم إسماعيل و سوزان :
يلا أسرع ، أسرع
قفلت باب المخبز و استندت بيدينها و ظهرها على الباب وهي ماسكه قبضة الباب من خلف يدينها و عضّت طرف ثغرها بحماس و شغب لأن بداخلها حقد دفين اتجاه زُهير و استغلاله لها و كانت نظراتها على زُهير اللي جمدت ملامح وجهه و ضحكت بخبث و شماته : غلطتك الوحيده انك لمست غيرة شاهين على وطنه و غيرته على غصنه يعني كان الله بعونك على اللي بتعيشه
زُهير ابتسم بسخرية وهو يقوم و نظراته تتنقل بينهم وهو يستعد للقتال رغم انه عارف بقرارة نفسه ان حُب إسراء كان حُب طفوله و مراهقه و انه كان إحتياج لفقدها لـ فهد ولا يُعتبر حُب فعلي ، لكن كان يحاول يثير غضب شاهين أكثر : و هيدا بيعرف الغيره ؟ وهو مجوز من وحده كانت مع حدن غيروا
تقدمت بهدوء وهي عاقده حواجبها بغضب و استفزها جداً بكلامه : يعرف و بيخليك تشوف و تحترق من نيران غيرته
شاهين غمض عيونه لثواني وهو يطق رقبته يمين و يسار يشعر ان الدم يغلي بعروقه من شدة الغيره و كان متعمد يسمح لـ زُهير يستفزه
أكثر لأمر بيفيده ، تقدم له بخطوات هاديه وهو يرفع اكمام قميصه و مبتسم بمكر و جبروت ما يعرف الرحمة وهو يمارس طقوسه المعتاده بمهماته و يستعد لأعظم جنازة مافيها عزاء ، ضحك بستخفاف ممتزج بغضب وهو يشعر بنشوة القتل و الانقضاض تسري بعروقه : سبحان اللي جابك لي برجلينك ، العجيب واللي مالقيت له تفسير ! ان اغلب المحكوم عليهم يجون لي برجلينهم علشان تكون نهايتهم على يدي و كأنه تمجيد لي
تقدم له شاهين بخطوات كبيره و نيران غيرته و غضبه تتطاير من عيونه و وقف قدامه وهو يشوف ابتسامة زُهير الساخره و ابتسم شاهين ابتسامة تحمل بطياتها حقد و نصر وهو يتذكر كلام إسراء عنه : ما نسيتك و حفرتك بذاكرتي من يوم ما نطقت اسمك إسراء ، لأن هي نطقت أسمك و انا كتبت نهايتك
إسراء اتسعت ابتسامتها بـ لذة و فخر وهي تشعُر بشعور غريب يسري بعروقها من جملته
" هي نطقت أسمك و أنـا كتبت نهايتك " اللي تكشف لها ان كل أسم ضرها بالماضي و نطقته لـ شاهين ما مر من عنده مرور الكِرام
كمل شاهين وهو يربت على خد زُهير بحده ممتزج بقسوة و بنظرة فوقية كلها انتصار : ورني كيف كنت ناوي تتقدم لها ؟ بصوتك المرتجف ؟ و لابيدينك اللي ترجف من الخوف ؟
زُهير ضحك بستخفاف : يعني كنت بتعرف انو كانت معي و انو كانت حبيبتي و استغليتا وهي مثل الغبيه ، و إنو كنت شكلا بإيديّي اتنتين متل مابدي ، و هلأ ! راح أخذها غضب عنك تحتى تشوف شو يعني الخسارة
انفجرت عروق شاهين و كأنها تناظر شرارة و زُهير اشعلها بجملة ، ما كانت فيه لحظة صمت او حتى لحظة تمهيد للإنفجار لأن كان الهجوم لحظه و الضرب قرار غريزي خرج من غير إذن العقل و رحمة القلب ، ما إن انهى زُهير جملته إلا انقض عليه شاهين بكامل جسده و كأن الغضب استلم القياده ، ضربه شاهين بعنف و بقبضة يده على وجه زُهير و توالت عليه ضربات شاهين و لكماته على زُهير و تراجع جسد زُهير تحت سيل لكمات شاهين العنيفه الى ان سقط جسد زُهير على الارض و اصبح شاهين من فوقه و ماسك عُنق زُهير يقطع انفاسه بيد و باليد الأخرى يضربه بقبضة يده على وجة زُهير و دمائه تناثرت من حولهم ، و تحول المشهد من عِراك الى مجزره و انغمس جسد شاهين بطوفان من الوحشية ، كانت عروقة نافرة ، وجهه متوهج بالغضب و صوته مكتوم بصدره لكنه يصرخ بأفعاله و عنفوان ضربه ، بينما إسراء شقهت بذعر من شاهين لأنها لأول مره تشوفه بالغضب هذا و كيف اصبح منظر مُريع لما سحب سكين يغرزها بوسط يد زُهير وهو يصرخ عليه بغضب : هذي يدك اللي استغلت حاجة إسراء ! و لعبت عليها ؟ ، هذي يدك اللي كانت بتتقدم لـ إسراء ! و اللي تمردت على اللاجئات !
كمل شاهين بنبرة صوت اعلى وهو يضرب وجه زُهير بقبضة يده : و ما رحمت ضعف اللاجئات و تحرشت فيهم و دمرت مستقبل بنات كثير يا ابن الحرام ؟
إسراء ما إن سمعت كلام شاهين و ادركت فعايل زُهير لحظتها و الى اي درجة صار دنيئ ، عذرت غضب شاهين و عنفوانه المُريع و عقدت حواجبها بخفه لما صرخ عليه بغضب و كان صوت شاهين القاسي يتردد بالارجاء من شدة القهر : جاوبني !
كان زُهير منهار تماماً تحت شاهين ، وجهه متورم و الدم يسيل من انفه و فمه و انفاسه متقطعه ، ابتعد شاهين عنه وهو يتنفس بسرعه و بصوت مسموع و يدينه ملطخه بدماء زُهير و قام زُهير بصعوبه وهو يحاول يتجه للباب على أمل الفِرار من شاهين ، ألتفت شاهين على إسراء : تعالي خذي حقك منه و طفي لهيب نيرانك من كل أحد استغلك و تطاول عليك ، و ادعسي على رقبته ولا تهابين احد دامك بوجهي و بذرى صدري ، و اذا صار له شيء و مات انا بشيل عنك الليله كلها
إسراء اتسعت ابتسامتها و ضحكت بصوت مسموع بنشوة نصر انتشرت بجميع ارجاء جسدها من وقوف شاهين معها و كيف سمح لها تشاركه النصر ، فتحت يدينها بترحيب مُشبع بفرح شيطاني يضاهي فرحة شاهين وهي تقلده بجملته لما شافت زُهير متجه لها لأن الباب خلفها : هلا و رُحب مطر و سُحب !
رغم غضب شاهين إلا انه ابتسم لا إيرادياً و رُغماً عنه على تقليدها له و كيف كانت مستفزعه فيه ، بينما إسراء خذت الصينيه الحديد و ضربت زُهير على وجهه بعنف و التف وجه زُهير للجهه الثانيه من قسوة ضربتها و رفعت رجلها تركله على وجهه و صدره بغضب أكثر من مره : يا حقير وثقت فيك و انجرفت لك بمشاعري و طلعت اخر شيء تستغلني !
استمرت تضربه الى ان تعبت و صرخت بنشوة نصر وهي تضحك بعلو صوتها و تحرك يدينها بجبروت و كأنها تنتزع المجد من بين انياب الهزيمة ، اتسعت ابتسامة شاهين على شعورها و على نشوة النصر اللي تشعُر فيها بسبب ارتفاع هرمون الدوبامين اللي ما انخفض بكل مره يأدي فيها مهماته ، ألتفتت عليه إسراء وهي تتنفس بسرعه بعد ما دفعت زُهير على الأرض و اتسعت ابتسامتها : خلصت
شاهين ابتسم و تقدم لزُهير و هو يسحبه بيد وحده و مد يده الثانيه لـ إسراء و مسك يدها وهو يشبك أصابعه بأصابعها و اتجهوا للباب وهم يمشون بجانب بعض ، خرجوا و اتجه شاهين لأحد الأعمده الموجوده بالشارع وهو يسمع زُهير يتألم بصوت مسموع و يشتمهم ، و ثبت زُهير على العامود و رفعه عن الارض بمستوى و ربطه بالحبل بمساعدة إسراء اللي كانت تضحك بصوت مسموع و بشماته على جنون شاهين لما مسك فك زُهير بعنف لما كان زُهير يطلب منه ينزله و يسامحه : محد قالك تقدح و تتطاول علينا
كمل شاهين وهو يرفع جواله و فتح على صورة وهو يتذكر كلام زُهير لما كان يغلط بطريقة غير مباشره : و الحين ! ردد النشيد الوطني السعودي
سكت زُهير لثواني و سرعان ما بدأ يقراء النشيد الوطني لكن قاطعه شاهين وهو مبتسم بنصر و رفع يده الثانيه للأعلى بمعنى يرفع صوته : أعلى أعلى ، أبي لبنان كلها تسمع صياحك و انت تردد النشيد الوطني
تعالت ضحكات إسراء بشكل جنوني لأن ما توقعت ان شاهين يوفي بكلمته لما قال " شنبي هذا ماهو بعلى رجال ان ما علقتك بين السماء و الأرض و انت تردد النشيد الوطني " رفع زُهير صوته المبحوح و بأنفاسه المتقطعه وهو يردد : سَارِعِى لِلمجدِ والعلياء مجِّدِى لِخَالِق السَّماء وارفعِ الخفَّاق أخضر يحملُ النُّور المُسطَّر ردّدِى الله أكبر يا موطني ، موطني عشتَ فخر المُسلمين ، عاش الملك لِلعَلم والوطَن
شاهين اتسعت ابتسامته على ضحك إسراء العالي و لما تقدمت وهي تستند بيدها على كتف شاهين و تضحك بشماته و تناظر زُهير : شاهين ! احسه يغنيها بدون نفس ! ، أبي يلحنها ، أبي يردد بإحساس أكثر ، لأن أحس ما وصلني أحساسه
شاهين اشر بعيونه لـ زُهير بحده و بنبرة أمر : لحن النشيد لما يوصل لـ إسراء إحساسك وإلا بنرجع نعيد ترتيب ملامح وجهك
زُهير بدأ يعيد النشيد وهو يلحن لحن ما يخص النشيد و تعالت ضحكات إسراء بشكل عالي جداً و جلست على الأرض وهي تضحك و تردد بصدمه لأن شاهين ما يرد لها طلب حتى لو كان بسيط : يا عالم شاهين مجنون !
بينما شاهين ضحك بخفه على ضحكها وهو يناظر وقوف إسماعيل و سوزان و طلع مفتاح سيارته وهو يقوم إسراء و يمسكها بحذر لأنها تضحك : إسماعيل لا تفك زُهير إلا لما تتأكد انه حفظ النشيد الوطني
إسماعيل ضحك بخفه : إي مو تكرم عينك !
سوزان اتسعت ابتسامتها وهي تناظرهم لما شاهين شبك يده بيد إسراء و متجهين لـ السياره : وين بنروح ؟
شاهين فتح لها باب السياره وهو مبتسم و نزل نظره لساعه و كان يشوف كم باقي وقت لطياره : على بالك الى هنا و انتهينا ؟
كمل وهو يرفع حاجبه برفض و يشوف ابتسامتها و فتح يدينه بترحيب لعالمه : اهلاً فيك بيوم طبيعي بحياة الصقر الجارح
إسراء ارتفعت حواجبها بنبهار و ارسلت له قُبلة بالهواء وهي مبتسمه لأنها متأكده انه مجهز مصيبه أعظم من مصيبة زُهير : يالطيف !
كملت إسراء و ركبت السيارة : طيب فيه مجال أمر المستشفى ؟ لأن بطني مره يوجعني
شاهين ركب السياره و اتجه للمكان المنشود و فتح جواله يرسل كل الملفات لطلال و يطلب منه يرسل الملفات اللي تثبت إدانة زُهير و النقيب و طلب منه يبلغ عليهم و يرسلها لضابط من رقم مجهول لأن شاهين ما يبـي هويته تنكشف ، قفل جواله لما رد عليه طلال و استرق النظر لها و فتح درج السياره و مد لها حبوب مسكنه و فتح لها شاهين علبة الماء : تقدرين تصبرين بس نص ساعه ؟ لما نخلص من مهمتنا هذي بعدها اوديك ؟ لأن الوقت ما يسعفنا
إسراء اومئت راسها برضى وهي تاخذ الحبة و مبتسمه بخفه و تناظر الطريق تحاول تخمن وين متجهين
-بعد مرور فتره اتسعت ابتسامتها بخبث شيطاني و اعتدلت بترقب لما شافت طريق مزرعة النقيب و لفت تناظر شاهين و صرخت بحماس و تعالت صرخاتها الممتزجه بضحكه خبيث تحمل في طياتها شر و عنفوان لما أدركت ان شاهين ما عدا سالفة النقيب و إصابتها اللي كانت بسببه ، ضحك شاهين بصوت مسموع و دخل من البوابة و وقف السيارة بنص المزرعة و ناظر إسراء اللي حطت يدينها على فمها و رجعت على وراء وهي تضحك بطريقة اثارة تعجب شاهين لكن ادرك انها ضحكت نصر و انتقام و ان اخيراً أحد ناصرها على النقيب ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يناظر الساعه : نبدأ مراسم الترحيب بالنقيب ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها و اقتربت منه بتحايل وهي تطبع قُبلة صغيره على خده و بنبرة استعباط : عُذراً لكن قُبلة ما قبل المعركة اهم من مراسم الترحيب بحد ذاتها
ضحك شاهين بخفه على حركتها و طبع قُبلة سريعه على خدها ونزلوا من السياره وهم ماسكين يدين بعض و اتجهوا للإسطبلات و ما إن ألتفت النقيب و انتبه لقدومهم نزل نظارته و جمدت ملامح وجهه وهو يشوف كيف إسراء تتبختر بمشيتها بجبروت بجانب شاهين و نظراتها الخبيثه و الحاقده مرتكزه عليه و كيف كانوا شابكين يدينهم فبعض كإتحاد رسمي ، همس النقيب بصدمه لأنه ما توقع أبداً ان يكون وضعهم كذا : العمى !
شاهين اتسعت ابتسامته بنصر و فتح يدينه بترحيب لنقيب و نظراته تتنقل بين كباين الإسطبل و تكلم بنبرة صوته الغليظه و الشبه عاليه : هلا و رُحب مطر و سُحب !
بينما إسراء اتسعت ابتسامتها أكثر بـ شر و حركت يدينها بطرب و إستمتاع و هي تقلد شاهين : هلا و رُحب مطر و سُحب !
تسارعت ضربات قلب النقيب لأنه يشوف الشر يتطاير من عيونهم و سرعان ما طرى على باله فعلته بـ إسراء و أدرك ليه شاهين طلب منه يتواجد بالإسطبلات و تكلم بهدوء يمثل عدم الاهتمام و الفهم : يا مية اهلاً و سهلاً ، شو حابين ضيفكون تحتى تستمتعوا ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها : ولو ! لا تشيل هم استمتاعنا لأننا جاين نستمتع و ننطرب على صياحك
كملت إسراء بخطواتها الجريئة و سحبت السلاح من خصر شاهين بحركة واثقه بينما شاهين كان مبتسم و تاركها على راحتها تتمرد و تبعثر النظام على كيفها ، و تقدمت لـ النقيب وهي تدفعه على ظهره بالسلاح و مصوبه السلاح عليه و اجبرته يتجه لنفس الكبينه اللي اجبر إسراء تدخلها و كان فيها خيل مو مروض
-بجهه ثانية تحديداً الخُبر -
طلعت عفراء من المطبخ وهي تركض لما سمعت صوت مزنه وهي تكلم دلال ، ناظرتها أريج وهي نازله من الدرج : وش فيك ؟
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تسحب أريج بخطوات سريعة و متجهه لصالة : أسمع ماما تبارك و تلولش الظاهر ليلى وافقت على متعب
أريج شهقت بفرحه و سرعان ما فتحت جوالها تتصل على متعب و ركضوا لمزنه و اقتربوا منها وهم يحطون اذانها عند الجوال يحاولون يسمعون و مزنه تبعدهم بنزعاج لأنهم ضايقوها و كملت كلامها : خير البر عاجلة و أنـا أختك ، إن كان يناسبكم بنسوي عقد قِرانهم بعد بكره
دلال اتسعت عيونها بصدمه وهي تحاول تكبح ضحكتها لما ليلى رمت نفسها على الكنبه وهي تحرك يدينها بحماس من شدة فرحتها وهي تشعر انها طايره من الفرحة على أستعجال مزنه بينما مساعد رمى عليها علبة الماء بغيره عليها و تكلم بصوت منخفض و تهديد : لا تستانسين بشرط عليهم ان زواجك من مجنونك ما يصير إلا بعد سنتين او ثلاثه
قاطعتهم دلال بصوت مرتفع : اللي تشوفينه يا أم سيف ، شورك و هداية الله ، و عسى الله يتمم فرحتهم على خير
قفلت دلال و لفت على ليلى اللي اتسعت ابتسامتها بعناد و مزح : إييه يا حليلك ! تقولي بعد سنتين و ثلاثه ؟
كملت بنبرة ترقب : هذا اذا شفتوني بعد الملكة لأني بهرب انا و مجنوني ولا راح ننتظر سنتين و ثلاثه
قام مساعد من مكانه وهو مبتسم و نزل عقاله بمزح وهو متجه لها وهو عارف هزل ليلى : أجل تبين تهربين معه !
صرخت ليلى وهي تضحك و ركضت تبي تتخبى خلف دلال إلا قطع طريقها عبدالرحمن اللي اول ما دخل و شاف منظرهم سرعان ما مسك ليلى و لف يدينها خلف ظهرها وهو مبتسم و بنبرة تشجيع رغم انه ما يعرف وش صاير : إيه حيلك فيها يبه
ليلى اتسعت ابتسامتها أكثر و هي تناظر العقال : بابا صراحه مالك داعي ! من انخطبت و انت متغير و صاير حساس و انفعالي اتجاهي و اتجاه مجنوني المسكين ، وش فيها يعني اذا هربت مع زوجي ؟
عبدالرحمن اتسعت عيونه بذهول و نزل كرافتته بحكم ان توه طالع من الدوام و لفها حول عُنق ليلى اللي شهقت بخوف : أنـا ولد أبوي !
مساعد ضرب رجول ليلى بخفه وهو مبتسم : أعقبي وش هالكلام
ضحكت ليلى وهي تستنجد بأمها اللي تضحك و تعمدت تستفزهم أكثر : ماما ألحقيني بيذبحوني قبل لا أجتمع أنـا و مجنوني
دلال ضحكت وهي تشرب فنجالها بروقان : والله تستاهلين اللي يجيك و أنا امك أحد يقول هالكلام !
عبدالرحمن ضحك بنصر و انفعال : حي عينك يمه ، إيه خلينا نرجعها لتربيه القديمه
مساعد اتسعت ابتسامته وهو يسحب ليلى لحضنه و يحتوي بيده اكتافها و يبعدها عن عبدالرحمن لما اتحدوا دلال و عبدالرحمن ضد ليلى : أقول لا تخليني أصبحك بهالعقال يا ولد أمك
ليلى اتسعت ابتسامتها وهي تحضن مساعد : إي هذا العشم يا بابا
-بجهه ثانيه تحديداً بيت مزنه -
اتصلت أريج مره ثانيه على متعب اللي كان خارج من المحكمة و ركب سيارته وهو يرد عليها و يحط بشته و ملفاته بالكرسي الجانبي و اسند راسه على المرتبه اللي خلفه بتعب و غمض عيونه : هلا أريج ؟
أريج تكلمت بنفعال و بصوت مسموع من شدة فرحتها : ليلى وافقت و ماما أستعجلت بملكتك و خلتها بعد بكره
سرعان ما فتح عيونه بصدمه و اعتدل بنفعال : أسألك بالله صادقه ؟ متأكدين انها وافقت تكون بعد بكره ؟
عفراء ضحكت بصوت مسموع : والله تو ماما قفلت من دلال
متعب صرخ بفرح وهو يضرب الدركسون بخفه و لا إيرادياً تلاشى كل تعب يشعُر فيه : الأن أمشي الشرقية والله ما أجلس ولا ثانيه هنا
شغل سيارته و اتجه لشقته يجمع أغراضه و شغل اغنية وهو يضحك بصوت مسموع و يضرب البوري أكثر من مره ويسلم على الناس بالشارع ولا كان مكترث بالأشخاص اللي داخل السياره و ينظرون له بغرابه ، فتح متعب الدريشه وهو يرفع على صوت الأغاني و يصفق بحماس و كانت الفرحة تغمره و نظراته تتنقل بين الطريق و بين السياره اللي جنبه : باركوا لي حبيبتي وافقت و ملكتي بعد بكره ، يا جماعه أخيراً بتزوجها
بينما مزنه ضحكت بصوت عالي جداً وهي تضرب يدينها بقلة حيله : يا ويلي انسفه الولد !
أريج اتسعت ابتسامتها وهي تقرب الجوال لها : متعب حبيبي انتبه لطريق و اترك ليلى عنك ، و حاول ما تتأخر لأن إسراء و شاهين بيوصلون اليوم و بنسوي لهم عشاء
قفلت أريج و لفت على مزنه اللي تشرب كاسة الشاهي بـ رضا و فرحة : ماما تبيني اتفق مع المحل اللي بيسوي لنا ضيافة شاهين و إسراء الليله انه يجهز لنا لملكة متعب ؟
مزنه : لا اصبري خلينا نشاور ليلى ، يمكن البنت تبي من مكان ثاني
عفراء اتسعت ابتسامتها وفتحت يدينها بترحيب لـ أفنان اللي دخلت بعد ما وصلها عبدالرحمن : جابك الله ! تعالي امسكي حجوزات عشاء شاهين و ملكة متعب ، اعترف إننا ضعنا بدونك
أفنان نزلت عبايتها و غمزت لـ عفراء بصوت منخفض وهي تسحبها على جنب و تضحك بخفه : فاتك ! والله يا بابا برا ماخذ مصلح رايح جاي و يختبر صبر مصلح فيك ، لأن مصلح جايب عمال على طلب شاهين علشان يركبون عقود على كل البيت علشان الحُب سوسو ، و ما سمح لـ بابا يتدخل و يتعب نفسه لكن بابا الله يهديه
قاطعهم دخول جابر وهو يحاول يكبح ضحكته لأنه يتذكر كيف كان متعب كل يوم يروح عند مساعد يحاول يساعده اذا عنده شغل علشان يكسب رضاه و أصبح مصلح الأن بنفس وضع متعب وهو يحاول يكسب رضا جابر علشان يوافق يزوجه عفراء و جايب له الصباح دهن عود و بخور بمناسبة رجوع شاهين وهو بالأصل ما كان مهتم لـ شاهين ولا لـ إسراء : والله يا عيال هالجيل عجيبين ! عليهم حركات ما ادري كيف يفكرون فيها
كمل و ياخذ صحن التمر لمصلح : عطوني علبة ماء لـ مصلح نزل السكر عنده و الظاهر بيغمى عليه عندي
مزنه ضحكت لأنها تعرف حركات جابر : أكيد انه بسبتك ، ياويلك من الله وش تبي بهالضعيف ! مو كافي انه من فجر الله هو اللي قايم بكل شيء يخص عشاء شاهين و إسراء من الذبايح الى العقود و القهوجين ؟
عفراء عقدت حواجبها بزعل و تكتفت وهي تناظر جابر لأنها تعرف وجه جابر الثاني ولا قدرت تتكلم و البنات يناظرونها بضحكه ، جابر اتسعت ابتسامته و استرق النظر لـ عفراء : انتي زعلانه عليه وهو ما بعد صار زوجك ؟ اللي يشوف هالزعل يقول انها تحبه دهر
أفنان اتسعت عيونها بصدمه و ضحكت بصوت مسموع من جابر ، بينما عفراء ابتسمت بتزيف تحاول تبعد الشبهات عنها و رفعت يدها توريه اظافرها : لا من قال زعلانه عليه ! أنـا زعلانه لأن اظافري خربت و ابي اروح الصالون اسويهم
قاطعتها مزنه وهي مبتسم : ابشرك دلال توها متصله علي و قالت لي ان ليلى وافقت و قلت لها نبي الملكة تكون بعد بكره
جابر اتسعت ابتسامته بذهول و فرحه : قلتوا لمتعب المطفوق ؟
مزنه : اي و كان بيطير عقله من الوناسه و بيمشي من الرياض بعد شوي الله يستر عليه
جابر اتسعت ابتسامته و استرق النظر لعفراء : الله يتمم لهم على خير ، عاد احتمال اذا تشاورنا انا و شاهين اذا وصل على خير بعد شوي على خطبت عفراء و مصلح يمكن نخلي ملكتهم مع ليلى و متعب و تصير كلها بيوم واحد
الكل اتسعت عيونه بفرحه و بذهول لما أدركوا أن الفرحة بتكون فرحتين لكن جُهد التجهيزات راح يكون أعظم ، مزنه ناظرت عفراء اللي اتسعت ابتسامتها و تذكرت كيف قالت لـ عفراء ان فاطمه كلمتها لما رجعوا من التدشين و خطبتها لمصلح و كيف عفراء وافقت على طول اول ما انهت مزنه كلامها و لا أستغربت مزنه لأنها كانت شاكه بحُب عفراء لـ مصلح بسبب حركات البنات معها : وش تتشاورون عليه انت و ولدك و البنت موافقه اصلا !
جابر اطال النظر بـ عفراء و ضحك بخفه و يحاول يختبر صبر عفراء : و اذا موافقه ! هذا ما يعني إني انا و ولدي ما راح نتشاور و نعطي رأينا لأن عندنا أمور لازم نتشاور فيها و نبين لـ عفور بعض الأشياء قبل لا تعقد قِرانها على مصلح
كمل جابر وهو يناظر الساعة و يشوف كم باقي على إقلاع طيارة شاهين
و رفع نظره لهم : لا تنسون تتصلون على أبرار و تعزمونها على العشاء
مزنه ابتسمت : أبرار من أهل البيت ما تحتاج عزيمه
-بجهه ثانيه تحديداً لبنان -
إسراء دفعت النقيب وهي مبتسمه و صرخ عليها النقيب بغضب لما أجبرته يدخل لكبينة أحد الخيول الغير مروضه : إسراء إنتي مجنونه إشي ؟
إسراء ضحكت بعلو صوتها على رجاه و رفعت رجلها تدفعه بعنف على ظهره و سقط على التراب : لا طبعاً ، أنـا نتيجة جنونك
اتسعت ابتسامة شاهين و ترجل بخطوات هاديه حول الحديقة وهو يشوف جُزء كبير من الحديقه محترق و متدمر و لاتزال أثار الحريق القديم موجود ، ضحك بخفه وهو يشغل سيجارة لما تذكر كلام إسراء عند الأدهم لما قالت عنه إصابتها ، و أدرك إن إسراء خلف الحريق هذا أنتقام من النقيب ، ألتفت شاهين ببرود على صراخ النقيب لما هاج الخيل و أصبح يركض بعنفوان حول الكبينه من صراخ النقيب ، و دارت الكبينة كأنها مشهد مكرر لكن هالمرة ما كان المتفرج ، و لكن كان الضحية ، تعثر النقيب و سقط على الارض و حاول يقوم لكن حوافر الخيل كانت أسرع و أقسى و أصدق و سرعان ما سحقت اقدام النقيب تحت واطئة الغضب ، بينما النقيب تعالت صرخاته بشكل مُرعب من شدة الألم وهو يتلوى بالأرض و يشد بقبضة يده على التراب و كأنه يطلب الأمان بس ستار الأمان ما نزل له ، لأنه نزل على مشهد قديم و أرتفع على عدالة جديده ، قام النقيب من جديد بصعوبه و بذعر وهو يترجّى إسراء بصوت مسموع و يحاول يهرب من الخيل بخطوات غير متزنه ما بين يسقط و ما بين يقوم و كان مشهد النقيب نفس مشهد إسراء بالماضي ، بينما إسراء كانت مستنده بيدينها الثنتين على باب الكبينه بجبروت و تطرق بأظافرها على الخشب بطرب و كأنها تعزف بطرق اظافرها موسيقى النصر ، و كانت مميله جسدها بخفه للأمام و متسعه ابتسامتها برضا و فرح و نظراتها الحاده و الخبيثه تتنقل ما بين الخيل و بين النقيب و ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها أكثر بخبث و انتقلت نظرتها لشاهين لما وقف جنبها : ما أحسه وصل لمرحلة الخوف المطلوبه ! و اللي وصلت لها أنـا
شاهين ابتسم بخفه وهو عارف مقصدها و سحب سلاحه منها بدم بار و اطلقت النار بالهواء أكثر من مره بحيث انه يرعب الخيل أكثر و يزيد من عنفوان و اضطراب و جنون الخيل و يعكس غضبه و عنفوانه على النقيب و بالفعل أصبح الخيل يركض بداخل الكبينه و يدهس بحوافره رجول النقيب لما يسقط تاره و يبتعد عنه تاره أُخرى ، انطلقت ضحكه عاليه جداً من إسراء و كانت خارجه من أعماق صدرها لأن شافت ميزان العدل يميل لصالحها و شافت كيف إن حوافر الخيول أحياناً تكتب العدالة بشكل أوضح من ألف محكمة و أصدق من ألف تبرير ، ضحكت بخفه وهي تفتح باب الكبينه لنقيب تسمح له يطلع لأنها خافت يموت تحت حوافر الخيل ، و طلع النقيب وهو يزحف على الارض بصعوبه ، لكن سرعان ما ألتفت شاهين خلفه بحذر لما سمع أصوات دوريات الشرطة من بعيد و أدرك انهم متجهين للمزرعة لأن وصلهم بلاغ شاهين ، مسك يد إسراء و سحبها معه بقوه وهو يركض بتجاه السيارة خوفاً على إسراء : بيمسكونك بالجرم المشهود اذا تأخرنا ثانية وحده
تعالت ضحكات إسراء بحماس وهي تشوف كيف كان ماسك يدها وهي تركض من خلفه و كيف كان ماسك بيده اليمنى سلاحه و لا إيرادياً نطت على ظهر شاهين لثواني معدوده و رفعت يدها اليمنى لسماء وهي تصرخ بنشوة نصر على مستوى الجنون و الاحماس اللي تعشيه مع شاهين ورجع شاهين يده اللي ماسكه السلاح على ظهرها بحيث انه يمسكها ما تسقط و ضحك بصوت مسموع عليها و سرعان ما نزلت إسراء و ركضت بجانبه وهي تناظر خلفها بحذر و مبتسمه بنفعال : تعرف على ايش متحسفه ؟ إني ما كنت معك بمهماتك بألمانيا
ابتسم شاهين و فتح لها باب السياره وهو يناظر حوله بترقب و حذر : هذا من فضل ربي إنك ما كنتي معي ولا كنت ميت من وقتها
ضحكت إسراء بصوت مسموع لما قفل باب سيارتها و ركض لباب و سرعان ما دعس على البانزين و طلع من البوابة بسرعة البرق وهو يبتعد عن المزرعة و اتجه للمستشفى اللي قريب من المزرعة و خلال فتره بسيطه وصلوا ، إسراء نزلت نظرها لساعة و رفعت نظرها للمستشفى : شاهين ماله داعي ، خف بطني من بعد الحبة اللي خذيتها منك
شاهين نزل من السيارة : حتى ولو أنزلي أخاف يروح تأثير المسكن و تتعبين بالطيارة
نزلت معه و دخلوا المستشفى و اتجهوا لدكتوره و شرحت لها إسراء كل شيء تشعُر فيه و ما إن فحصتها الدكتورة و سألتها عدة أسألة من ضمنها أيش أخر شيء أكلته و جاوبتها إن من بعد كيكة شاهين تدهورت حالتها و أدركت من خلالها إن إسراء متسممه و أن كل تعب تشعُر فيه بسبب التسمم و ان حرارتها مرتفعه بنسبة بسيطه لأنها أخذت برد ، ضحك شاهين بصوت مسموع و صد عنهم لما شاف كيف الممرضة تعطي إسراء أكثر من أبرة و إسراء تناظر شاهين بوعيد لأن كل تعبها بسببه ، الدكتوره اتسعت ابتسامتها وهي تكتب لها الأدوية : و أحتمال كبير انو سبب الدوار ياللي بتحسي فيه ممكن بيكون سببوا فقر الدم ! ، مشان هيك الأفضل ما تشربي قهوة كتير و الأفضل تعملي تحليل للفيتامينات تاعيتك
رد شاهين وهو يحاول يكبح ضحكته و يشوف الدكتوره متجهه للباب و مدت له ورقة الأدوية : إن شاء الله
إسراء ابتسمت وهي مميله راسها بخفه و تناظره بتمعن : والله إني كنت عارفه ان التعب كله من كيكتك
إسراء ضيقة عيونها بترقب : أعترف كنت تحاول تتخلص مني ؟
شاهين ناظر الممرضة اللي انتهت و تكلم بستعباط : للأمانه إي ، بس للأسف ما ضبطت معي لأن واضح مناعتك قوية
ابتسمت بوضوح وهي تقوم : و تعترف ! ماعليه الأيام بينا مردك بتاكل من طبخي و بسممك
ضحك شاهين بصوت مسموع و طلعوا من المستشفى و اتجهوا للبيت يتجهزوا و يجمعوا أغراضهم بشكل سريع ، طلعت إسراء بستعجال من دورة المياة وهي ترمي منشفة شعرها على السرير و تكلمت بصوت مسموع وهي عاقده حواجبها و محتاره من كمية الفساتين اللي على السرير : ماما ! بليز تعالي ساعديني أختار فستان
ركضت لها سوزان بعد ما كانت بالمطبخ تجهز لهم منائيش ياخذونها معهم للمطار : ما تعيطي إجيت
دخلت سوزان وهي تقلب بين فساتين إسراء و منتبه كيف كانت إسراء مرتبكه جداً و أدركت إن ارتباكها كان بسبب لقائها مع أهل شاهين ، دخلت إسراء لغرفة التبديل تلبس لبس مُريح لطياره بينما سوزان اختارت لها فستان باللون الأخضر الغامق و خرجت بستعجال متجهه للمطبخ ، بينما شاهين دخل الغرفة و وقف قدام المراية وهو يبعثر شعره المبلول بستعجال و بمحاولة فاشله بتجفيف شعره و قفل ازرار ثوبه الأبيض بعد ما تعطر ، و نزل نظره لساعه و تكلم بصوت مسموع : إسراء ترا تأخرنا
خلال فترة بسيطه و ما إن انتهوا وقفت إسراء عند الباب وهي تحضن سوزان بشده : ماما لا تتأخرين تعالي بكره على أول طياره ، تمام ؟
سوزان مدت لشاهين كيس فيه المنائيش و ربتت على ظهر إسراء تطمنها و قبّلت خدها : ما تعتلي هم بس خلص شغلي ياللي هون وحياتك تحتى إجي
إسراء قبّلت خدها أكثر من مره و ابتعدت عنها متجهه لسياره و اتجهوا للمطار ، و كانت إسراء مستغربه من انشغال شاهين كل ما اقتربوا من المطار كانت اتصالاته تزداد و كأنه ينظم شيء تجهله ، نزلوا للمطار و انتهوا من الإجراءات ، اتسعت ابتسامة شاهين بترقب و استرق النظر لها لما اقتربوا من بوابة الخروج متجهين لطيارة ، إسراء ناظرته و اتسعت ابتسامتها : قلبي حاس إنك مسوي شيء
اكتفى انه يبتسم و فتح لها الباب و طلعوا لمنطقة محدده لطيارات الخاصة و ما إن تقدمت إسراء و ناظرت الطياره اتسعت عيونها بذهول وهي تضحك بصدمه و رفعت يدينها بنعومه على فمها من شدة صدمتها و رجعت بخطوه للخلف بعدم أستيعاب و كل ثانيه تعلى ضحكتها أكثر بصدمه لما شافت ألاف الورود تنسكب من أعلى باب الطيارة و تتمدد على المدرج لما غطت الأرض بشكل كامل و ممتده و كأنها تنهال من السماء و تتسابق بالنزول وهي تفرش لرجعتها سجاد يبين لها إن رجعوها يستحق أن الأرض تتهيأ بألوان ورد أهدى من النسيم و أطهر من الفرح
إسراء ضحكت بخفه و عدم استيعاب و لازالت يدينها على فمها بصدمه و نظراتها تتنقل بين الطيارة و بين شاهين ، ما كانت مستوعبه إن فيه شخص ممكن يحب لهالحد ، و لهالعمق و بشكل ما يشبه أي أحد ، كانت تشوف كيف شاهين فرش لها الأرض ورد بعدد الأيام اللي ما شاف فيها إسراء و زاد على كل يوم في غيابها ألف وردة و زاد على كل لحظة انتظار عُمر ، كانت كل وردة تمثل يوم من غيابها و يومين من شوقه و أربعة من ليالية اللي ما نام فيها إلا وهي في باله ولا أقتصر على إنه يفرش لها الأرض ورد ! ، لأنه أستعار من الفصول ربيعها و من الشوق جنونه ، و من الصبر صمته و نسج لها لحظة ما تشبة إلا هي ، ما كان يستقبلها كا حبيبة غابت ، و لكن كان يستقبلها كقيمة ، و وزن و معنى و كأن الزمن ظل واقف في غيابها و قرر يتحرك من جديد لما رجعت له ، هو ما نثر ورد فقط ! هو نثر الانتظار و الخذلان اللي انتصر عليه و الوفاء اللي ظل ثابت رغم كل الإحتمالات ، بينما شاهين كان مبتسم بصبر المنتظر و متكتف بصمت العارف و عيونه تتأمل كل نظرة و كل ضحكت اندهاش تخرج منها ، و كل لمعة في عيونها اللي كانت تشبه عفو الغيم عن الأرض بعد طول الجفاف ، ناظرته إسراء و اتسعت أبتسامتها بذهول وهي تأشر على الطياره بيدينها : شاهين مو معقول والله مو معقول ! كل مره تصدمني بشيء مستحيل
شاهين اتسعت ابتسامته أكثر وهو يتقدم لها و يرجع خصل شعرها للخلف و يتأمل عيونها الخضراء : كل لامعقول علشان خاطرك عيونك أعقله ، و لو بيدي والله لفرش لك الأرض و السماء كلها ورد و على مد نظرك من غرب بـيروت الى شرق الخُـبر
إسراء ضحكت بغرور ممتزج بُحب و عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تتأمله بحُب : تصدق ولا أحلف لك ؟ والله عجزت بلساني اوصف لك نعيم الحُب في وصلك ، والله ما عاد يكفيني قلب واحد لحُبك ، شاهين ! من وين اجيب لك قلب ثاني يحبك ؟
اتسعت ابتسامته وهو يتقدم لها أكثر و ألتفت يده حول اكتافها يقربها لصدره و استندت إسراء براسها على كتفه وهي مبتسمه برضا و ألتفت يدها خلف ظهره وهي تمشي معه اتجاه الطيارة : قلبين مره وحده ! تبين تهلكين قلب الشاهين أكثر ؟ هو قلب واحد اللي عندك الحين و مسوي فيني الهوايل كيف لو كان عندك قلبين !
ضحكت إسراء و رفعت راسها تناظره و طبعت قُبلة سريعه على ذقنه و رفعت جوالها تصور الطيارة و ترسلها لـ أبرار و كتبت " جهزي نفسك يا عروس جايبه لك واحد يشابه شاهين بالجنتله"
سرعان ما ردت أبرار و اتسعت عيونها بذهول من منظر الطيارة و ضحكت بنبهار : والله إن شاهين ماهو أطيب مني ! حتى أنا بفرش لك أرض بيتنا ورد علشان رجعتك
كملت أبرار وهي ترد على كلام إسراء : حبيبتي لا تجيبين لي ولا اجيب لك واحد ، أنـا مرتاحه و مستقره نفسياً و ما أبي أتزوج واحد يحرق زهرة شبابي اللي احيتها عندك بين شواطئ بيروت
إسراء اتسعت ابتسامتها بمكر وهي تفكر بالشخص هذا : أبرار ترا والله ما يتفوت ، لوئطه ، اسمعي نصيحة أختك و خذيه ، والله يا أبرار ما راح تندمين لأن زهرة شبابك معه بتصير شجره مو بس زهرة صغيره
أبرار عقدت حواجبها بخفه : إسراء ! تستهبلين ؟ أقولك ما أبي اتزوج ، أمسحي فكرة زواجي من بالك
إسراء ضحكت بخفه وهي تقاطعها : أسكتي بس و تجهزي أنـا أعرف مصلحتك أكثر منك
قفلت إسراء جوالها و مسكت يدين شاهين اللي على خصرها لما شاهين قدمها بحيث انها تصعد الدرج و مسك خصرها بحذر من انها تسقط لأن الممر كان ضيق و مزدحم بالورد و لا يسع ان كلهم يمشون بجانب بعض ، توقفت إسراء عند العتبه الأخيره و ناظرت المضيفه اللي ترحب فيهم ، و ألتفتت على شاهين اللي خلفها و ألتقطت أكثر من وردة ، و حطت وحده خلف أذنها و حده خلف أذن شاهين و بجيب ثوب شاهين الأمامي ، اتسعت ابتسامته على حركتها و صعدوا لطيارة
-بجهه ثانية تحديداً الخُـبر و بعد مرور ساعات طويلة ، كانت الفرحة تعم بالأرجاء و التجهيزات على قدم و ساق من الصباح مابين يجهزون لعشاء شاهين و إسراء و ما بين تجهيزات خارجية لـ عقد قِران متعب و ليلى و مصلح و عفراء ، طلعت أريج من المطبخ وهي تركض بصياني التشوكليت و من خلفها أفنان بالمباخر اللي تعج بالبخور من حولهم و بالمقابل دخلت مزنه و عفراء من الباب الخارجي و بيدينهم باقات ورد و أكثر من طقم ذهب بحكم انهم كانوا مع متعب اللي اول ما وصل أخذهم يجهزون شبكة ليلى و يختارون الذهب ، تقدمت عفراء تحط بعض الأغراض على الطاولة و تحط ذهب إسراء على جنب وهي تضحك بصوت مسموع و وجها أحمر من شدة الخجل و تنادي البنات بستعجال : بنات بنهار تخيلوا ! شفنا فاطمه و مصلح و وجدان بالصدفه بنفس محل الذهب اللي دخلناه علشان نشتري ذهب ليلى ، و تخيلوا ! ايش قالت لهم ماما لما فاطمه سألتها اذا أحنا موافقين ولالا ؟
كملت وهي تتقدم للبنات و ضحكت مزنه : قالت لها ماما " يا بنت الحلال موافقين ما عليك ، اشتروا ذهبكم و جهزوا شبكتكم و إن قاله الله إن كلهم معرسين على بعض بليلة وحده مع متعب و ليلى
شهقوا البنات بصوت مسموع وهم يضحكون بصدمه لأن مزنه اعطت رد من عندها و ما اهتمت لرأي شاهين و جـابـر و متعب رغم ان متعب يناظر مزنه بصدمه بوقتها لكن ما اهتمت له مزنه : ماما تستهبلين ! يا ويلك من بابا اذا عرف
مزنه اتسعت ابتسامتها و حركت يدها بعدم مُبالاة بينما عفراء ضحكت بصوت اعلى وهي تضرب يدينها بخفه و تعالت ضحكتها وهي تتذكر اشكالهم : الأدهى انهم سمعوا كلام ماما ! و جلسنا نختار الذهب حقي مع مصلح و فاطمه ، تخيلوا ان حتى فاطمة سحبت على رأي فواز و خططت لكل شيء مع ماما
أريج رفعت يدينها بستسلام وهي تضحك : ماما الحياة عندها تمشي ضرب اثنين
قاطعها نواف اللي دخل يركض وهو رافع ثوبه وتكلم بصوت عالي : جو والله جو
شهقت مزنه بصوت مرتفع و كانت شهقت عفراء أعلى لأنهم ما تجهزوا و ألتفت مزنه بعتب على عفراء : شفتي ! كله منك انتي و مصلح اخرتونا
قاطعتهم أبرار اللي دخلت من خلف نواف و ضربته على راسه بخفه : كم مره قلت لك لا تحلف كذب
عفراء نزلت جزمتها بنزفزه و رمتها على نواف بخفه لكن ما اصابته : نواف انت تبي تنجلد اليوم ؟
ضحك نواف بصوت مسموع و سرعان ما ابتعد : الله يكون بعونك يا عفور يعني انتي حولا بالضرب و بالحُب !
مزنه ما اهتمت لكلام نواف و فتحت يدينها تحضن أبرار لما تقدمت أبرار تسلم عليها : هنيك العقلا و قرة عيونك برجعتهم
اتسعت ابتسامة مزنه و لا إيرادياً ضحكت بفرحه لان المُباركات ما توقفت من خبر رجوع شاهين و إسراء الى ملكة متعب و ليلى : الله يهنينا وياك و قرة عيونك انتي برجعة أختك
أبرار ضحكت بحُب و ولاء وهي تتذكر إسراء كيف صورة لها الطيارة و كيف كانت تشارك أبرار كل اللحظات و كأن أبرار جُزء منها : إي والله قرة عيون الأماكن و قرة عيوني بـ إسراء
أبتعدت أبرار وهي تلتفت على نور و لمى اللي طلعوا الدرج يركضون بلهفه و ينادون جـابـر بعلو صوتهم ، و سرعان ما رفعت طرحتها و تغطت لما دخل متعب و لا انتبه لوقوف أبرار و تكلم بصوت مسموع و بنبرة تكبر و مزح : عزمتوا زوجة المحامي ؟
أريج وقفت ترتب فستانها و ابتسمت بترقب : قصدك زوجة المجنون ؟ إي عزمناها
ضحك متعب بصوت عالي و تقدم يبعثر شعرها المرتب و كشرت أريج بنزعاج وهي تحاول تبعده عنها
-بجهه هبطت الطيارة على أراضي المملكة العربية السعودية و تحديداً في مطار الملك فهد طلعت إسراء من دورة المياة الخاصة بالطيارة وهي ترتب فستانها الأخضر الغامق الطويل برقة و اللي كان منسدل بنعومة و انسيابية على جسدها و ماسك على جسدها ما بين الأناقة و الجرأة و كانت أكتافها من الأعلى مكشوفه تعكس ثقه هاديه وأناقه متعمده و تكشف عن تناسق لون فستانها مع لون وشمها اللي كانت خطوطه الناعمة كأنها مكملة للفستان ، ناظرت نفسها بالمراية وهي تعدل روجها الهادي بحكم انها كانت معتمده يكون التركيز على ميكب عيونها ، و تقدمت بخطوات هاديه وهي رافعه طرف فستانها بحذر و صوت كعبها يتردد بالأرجاء
و رفعت ذقنها للأعلى تتنفس بعمق من شدة توترها و من تسارع ضربات قلبها ، و ألتفت شاهين لها بعد ما لبس بشته الأسود و أتسعت ابتسامته وهو يناظرها من فوق لتحت بدقه و صفر بصوت مسموع و عالي جداً ولا إيرادياً نطق وهو عاقد حواجبه بخفه : يـا عفو الله !
ضحكت إسراء بخفه و ارتفعت حواجبها بدهشه من كلمته اللبنانية : يا عفو الله ! يبدوا لي ان تهكير لهجتك ما راح ياخذ وقت معي
ضحك شاهين و صد عنها وهو يفتح الدرج اللي خلفه يلتقط علبتين كبار باللون الأسود المخمل : تدرين أيش ناقص كشختك غير قُبلتي ؟
إسراء ضيقت عيونها بترقب وهي مبتسمه : أيش ؟
ألتفت لها شاهين وهو يفتح العلبة بتجاها و كانت تحتوي على ذهب و تحديداً كان طقم كرسي جـابر لأنه ما نسى لحظتها بالمطار لما رمت ذهب عبير على الأرض بقهر و دمعتها على خدها و كيف كانت بأيام عواصفهم تتبهى بذهب ماهو بذهبها
اتسعت ابتسامتها بصدمه و اطالة النظر بالذهب وهي تتذكر نفس اللحظه و تشارك ذاكرة شاهين نفس الذكرى : كرسي جابـر !
شاهين اتسعت ابتسامته : و قليل بحقك يا بنت فـهد
رفعت نظرها له و ناظرت عيونه تحديداً اللي كانت تراقبها بصمت و تحفظ كل تفاصيلها و تكلمت بنبرتها الهاديه وهي مبتسمه : كنت ملاحظ كل شيء ! و ما نسيت ؟
شاهين حط العلبة على الطاوله وهو يرفع كرسي جابر بثقله و بوزنه اللي ما كان لوزنه الحقيقي معنى إلا على عُنق إسراء ، تقدم لها وهو يبعد خصل شعرها عن عنقها و اتسعت ابتسامته بُحب : انسى عمري كله ولا انسى شيء كان بخاطرك و انكسر بجوف صدرك
كمل وهو يلبسها كرسي جابر و اقترب يهمس لها وهو مبتسم و طبع قُبلة صغيره على عُنقها و متعمد يرضي غرورها و كبريائها و غمضت إسراء عيونها لثواني وهي مبتسمه و تتحسس بأناملها الذهب اللي انسدل على صدرها و حست بثقله و أدركت ان شاهين تعمد يعكس لكل شخص تقابله انها ما رجعت بس لأن مالها أحد غيره ، كان متعمد يكسر عين كل شخص يحاول ينظر لها بشفقه و كان متعمد يعكس لهم بكرسي جابر ان رضاها كان أصعب من المستحيل لو صعّبوه : أبي الكل الليلة يشوف إن وزن رجعتك لـي ما كان سهل ، و إن رجوعك لي ما كان ضعف ، كان قرار و القرار منك عمر ثاني ينولد يا حبيبة الشاهين
كمل جملته المعتاده و اتسعت ابتسامته أكثر و تقدم يطبع قُبلة على عُنقها اللي تزين بالذهب و داهمه عطرها الانثوي و كأنه يرحب فيه : عسى قدرنا نرضيك يـا هلاك الشاهـين ؟
إسراء ضحكت بخفه من انفلات روح مُبهجه انغرست في حضن اللحظه و هي تشعُر إن جوفها يعج بفراشات ما توقفت و كأنها جنون صغير يتراقص بداخلها بدون توقف ولاتزال مغمضه عيونها بحُب : أنـا مو بس رضيت ! والله إني من شدة بهجة الرضا نسيت بـ إيش مريت
اتسعت ابتسامة شاهين و أبتعد وهو يفتح العلبة الثانيه و يلبسها خواتم الذهب و تزينت أنامل إسراء بالذهب و ما إن انتهى ، لبست عبايتها و نزلت من درج الطيارة بخطوات حذره بسبب كعبها و كانت ماسكة يد شاهين بإحكام ، و ما إن انتهوا من إجراءات المطار ، و ركبوا السيارة بدأ التوتر يسكن ارجاء جسد إسراء لأنها ما تعرف كيف راح تقابل أهله بعد كل اللي حصل و بعد ما فضحت عايلتهم و صارت الشرقية من بعدها كلها تتكلم عن عائلة شاهين بـ خالد و عائلة إسراء بـ سوزان و أصبحت قضية رأي عام ، و كانت الفكره الأرعب انها عارفه شعور أهل شاهين و كيف راح يقابلون أهل الثار لأنها عاشت بشاعة الشعور و عاشت بينهم برمضى شعورها وهي تعرف ان أحد أفراد العائلة هذي سبب بدمار حياتها ، انتقلت نظرة شاهين من الشارع الى رجلها اللي تحركها بتوتر و ناظر يدها اللي تسللت لوشمها اللي يحمل أغصانها و أغصان خليل و أدرك انها تتمسك بجزء لا زال ينزف بداخلها حنين مُريع و ما غاب عن بالها للحظه وحده ، مد يده شاهين و حط يده فوق رجلها يستوقف حركة رجلها و يطمنها : أهدي ماله داعي التوتر هذا كله ، ترا اللي بتقابلينهم أهلك و ناسك ماهم بأهل الدم اللي كانوا بالسابق
إسراء ألتفتت عليه لما دخلوا الحاره و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و عقدت حواجبها بشده و اندفعت له بكل اوهامها و افكارها اللي كانت حبيست عقلها طوال الرحلة وهي تتصور كل ردات الفعل السيئه لأنها اعتادت على بشاعة استقبال عمانها لها : شاهين والله ما راح يتقبلوني بعد ما انكشف المستور ، أنـا عارفه أنهم راح يجاملوني قدامك علشان ما ينكسر خاطرك لأنهم ما يبون يكسرونك او يخيرونك بيني و بينهم ، شاهين ! أنـا ما ابي نظرة جابر لي تتغير من حنيه لقسوة ما ابي اشوف نظرة القسوة بعيونه بعد ما كنت اشوف بعيونه نظرة حنية و كل مافيني يشوفه بحضور بابا
كملت وهي تحرك يدينها بنزعاج و لمعت عيونها بخفه لأنها تعرف بشاعة الشعور اللي عاشته بينهم لوحدها و عارفه انها راح تشعُر بشعورهم الأن من جديد من غير ما يتكلمون لأن نظرة العين تكشف لها المستور ، كانت عارفه قسوة الشعور الي يمرون فيه وهي تعتقد انهم مثلها و لكن الحقيقة ! على العكس تماماً كانوا أفضل من شعورها بكثير : شاهين أنـا ما أبي أشوف نظرتي بعيونهم ، خايفه أشوف نفس النظره اللي نظرتها لهم اول ما عرفت عن مقتل خليل لما سمعتك انت و سيف و كيف كنت أنظر لأهلك و جوف صدري يشتعل نار و يحترق و يهشم ضلوعي و مع ذلك كنت أبتسم لهم
كملت إسراء : بجبروت لأني ما أبيهم يشكون ، و الحين ! بتنعكس الأدوار و بياخذون دوري و بيبتسمون بوجهي و صدرهم يحترق من القهر ، و أنـا
قاطعها شاهين لا إيرادياً و وقف السيارة على جنب وهو يضحك بخفه و بصدمه من اوهامها و خوفها اللي لأول مره يشوفه ولا كان خوف ضعف بقدر ما كان حذر من ان الزمن يعيد نفسه معها و تشوف من بعد حنية أهله ، قسوة ، مثل ما عاشت مع سوزان بحنية لكن كل شيء انقلب لقسوة بعد وفاة فهد ، ولا كانت تبي تعيش بشاعة الشعور من جديد لأنها فعلياً تعلقت بـ جابر و مزنه و أدرك شاهين ان أهله بالنسبه لها ماهم مجرد أهل زوج ، و انها تشوفهم بمقام أهلها لكن خايفه من ردة فعلهم و من شدة حنيتها على أهل شاهين كانت خايفه عليهم من قسوة شعور عاشته ، كانت خايفه تفتح جروحهم بحضورها و يتذكرون سيف ، ألتفت بكامل جسده عليها و مسك يدينها بحنية لأنها تحركها بنفعال و توتر و ابتسم بخفه وهو متوقع ردة فعلها : إسراء ! مافيه شيء من اللي قلتيه له أساس كل اللي قلتيه عباره عن اوهام ماهي حقيقية ، انتي مستوعبه انك تتكلمين عن جابر و مزنه اللي من فقدوك صاروا يحسون ان الدنيا ناقصة ! و ان كل فرحة دخلت البيت بغيابك كانت ناقصه بعيونهم بس لأنك ما شاركتيهم الفرحة ، أدري انك تعتقدين انك قدرتي تغيبين عنهم و تختفين عن انظار العالم بـ ركنك البعيد الهادي ؟ لكن بالحقيقة هم ما تركوك طول الست شهور لوحدك و اوهموك انهم ما يعرفون مكانك وهم بالأصل ! كل فترة يسافرون بيروت علشان يتطمنون عليك من بعيد و يتأكدون انك فعلاً بخير و يكتمون شوقهم بس علشان ما يضغطون عليك ، إسراء أمي من شدة حُبها لك كانت تدعي كل ليله ان ربي يردك لها
كمل شاهين لما تذكر تسجيل جابر و البنات لما صور لهم إسراء يبشرهم برجوعها و فتح لها التسجيل تسمع : و هذا أكبر دليل انهم لحد اللحظه هذي معتبرينك بنتهم
امتلأت ارجاء السيارة بصوت جابر و عفراء و أريج و كان صوت جابر أول من حضر بنبرته الحنونة اللي ما تغيرت ، بنفس الدفئ و بنفس الطمأنينة ، و تسرب لمسامعها صوت البنات ، فرحتهم ، عفويتهم بطلب قدومها ، حنية كلامهم اللي صارت كأنها موج يلتف حول إسراء و يذكرها انها ما كانت غريبه و كأن كل ثانية بالتسجيل كانت تذوب جدار تبنيه إسراء حول نفسها بهدوء و حذر من انها تنكسر منهم ، توقف التسجيل و رفعت نظرها لشاهين بعد ما كانت تناظر الجوال و ابتسم شاهين بوضوح لما شاف سكونها و اعتدل بجلسته وهو يناظر بُعد البيت على مسافه بسيطه : مكانك بينهم و حُبهم لك ماهو بفضل ولا منّة ، هذا قدرك عندنا و هذا حقك اللي ما يزول يا بنت فـهد
إسراء سكتت بحيره ولا قدرت ترد و اعتدلت بهدوء لما تحركت السياره وهي تتنهد بصوت مسموع تحاول تخفف من توترها و كانت شابكه يدينها فبعض و كان كل إرتباكها نابع من جابر و مزنه تحديداً ، ما إن توقفت السيارة قدام بيت جابر عدلت طرحتها وهي تناظر البيت بتمعن و عقدت حواجبها بخفه وهي تشوف كيف البيت كان متزين بلمبات كثيره و متعب و مصلح واقفين برا بالبشت يستقبلونهم و بجانبهم مباخر كبيره يتصاعد منها البخور كا ترحيب ، و من حولهم عيال أبرار اللي يصرخون و ينطون بفرحه و يتسابقون لباب البيت علشان ينقلون خبر وصلهم للحريم و كانت الاجواء الخارجيه للبيت توحي ان فيه عرس وهي تعتقد انهم وصلوا على عقد قِران أحد ولا توقعت ان كل هذا استقبال لها ، ألتفتت على شاهين اللي طفى السياره و زاد ارتباكها اكثر : شاهين الظاهر ان فيه عِقد قران و مو حلوه ندخل عليهم بدون هدية ، شرايك نروح نشتري لهم هدية بعدها نرجع
شاهين ضحك بصوت مسموع و نزل من السياره و اتجه لبابها يفتح لها الباب بترحيب : هذا كله استقبال لـ حَـرم الشاهين ماهو بعقد قِران أحد
اطالة النظر فيه و ابتسمت بخفوت لاإيرادياً و ضربات قلبها تسابق خطواتها الهاديه و تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه وهي تناظر البيت و تعالت جداً أصوات متعب و مصلح بالترحيب بـ شاهين : يـا مرحباً مليار باللي لفانا ترحيبٍ ما يحصى ولا هو بمعدود
لكن فجاءه و من غير سابق أنذار تعالت اصوات اطلاق النار بالسماء و كان الصوت مرعب جداً بحكم ان السلاح قريب منهم و صرخت إسراء بصوت عالي جداً و بذعر و سرعان ما حطت يدينها على أذانها و نزلت للأرض لأن اصوات طلق النار كانت مرتبطه عندها بالحرب و القتل ولا كانت تعرف انها ايضاً مرتبطه هنا بالترحيب الحار بقدوم شخص عزيز ، ضحك شاهين بصوت عالي جداً و تقدم لـ إسراء يقومها و رفعت راسها إسراء بذعر وهي تناظر حولها وللحظه شعرت انها بوسط سوريا بسبب إطلاق النار : خوال عبير صح ؟ ولا اكيد عماني عرفوا إني جيت و جو يقتلونا ، والله يسوونها المجانين أنـا اعرفهم
كانت على وشك تقوم و تهرب لكن قاطعها مصلح وهو يضحك بصوت مسموع و يأشر عليها بخوف : أبك امسكها لا تنطلق رجولها علينا والله محد يمسكها
ضحك شاهين بصوت اعلى ولا قدر يقوم إسراء من مكانها من شدة الضحك لأنه فهم قصد مصلح وجلس على طرف السياره وهو يدعي على مصلح و تعالت ضحكات مصلح بشكل عالي جداً مع شاهين ، لان مصلح شاف الخوف و الارتباك على ملامح إسراء و تعمد يرعبها أكثر و يطلق النار رغم ان جابر حذره ما يطلق النار لانه متأكد ان إسراء راح ترتعب لأن ما عمرها شافت شيء مثل كذا
بينما متعب ابتسم بخفه و نظراته تتنقل بين مصلح و شاهين اللي كانوا يضحكون بشكل هستيري و يتكلمون عن شيء مجهول بالنسبه له و ما فهمه ، لما مصلح ضرب كتف شاهين بخفه وهو يضحك بصوت عالي جداً لأنه أدرك ان ضحك شاهين الشديد بسبب انه تذكر نفس اللحظه اللي خطرت على بال مصلح لما صرخت إسراء و رجعت ذاكرتهم لـ سوريا و تحديداً لشكل إسراء لما كانت تركض بسرعه بتجاه الحدود ولا قدروا يستوقفونها بسبب سرعتها : أنـا متأكد ان زوجتك عندها صفات حيوانه مشتركه بينها و بين الحيوان اللي خبري خبرك على سرعة ركضها
شاهين ضحك بصوت عالي جداً لما عرف اي نوع يقصد و احمر وجهه من شدة الضحك وهو يضرب كبوت السياره يحاول يكتم ضحكته على كلام مصلح وهو يعرف ان مصلح من شدة نرفزته من إسراء كان يغلف كلامه بشتائم لها و ما ينكر ان عداوة مصلح و إسراء و شتائمهم لبعض كانت تروق له من ايام سوريا ، و كان صوت ضحك شاهين مُرعب من علوه ولأول مره متعب و إسراء يشوفون شاهين يضحك بالطريقة هذي و ادركوا ان مافيه احد قادر يخرج الجانب هذا بـ شاهين إلا مصلح بينما مصلح كان يكح بقوة من شدة الضحك و ابتعد عن شاهين يحاول يسكت ، بينما إسراء ما قدرت تقوم من مكانها لدقايق من لأن رجولها ما قدرت ترفعها من شدة خوفها لكن ضغطت على نفسها و قامت وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه ولا كانت فاهمه شيء إلا لما تكلم متعب اللي يحاول يكبح ضحكته و انحرج من إسراء بسبب ضحك مصلح و شاهين عليها ولا كان فاهم على ايش يضحكون : الحمدلله على السلامه يا أم صقر ، و العذر و السموحة منك بس الثور مصلح أطلق النار كا ترحيب فيكم ، يعني تطمني ما من خطر
إسراء عقدت حواجبها بغضب و حطت يدها على قلبها وهي تحاول تنظم تضارب انفاسها و تهدأ تسارع ضربات قلبها و نظراتها الحاقده مرتكزه على مصلح و ادركت انه متعمد يرعبها و يذكرها بسوريا وتشوف كيف كان يضحك بشكل جنوني : ما عليه اضحك يا خضير ، إن ما خليت الكل يضحك عليك ما أكون إسراء
كح شاهين بشكل متكرر وهو يمسح وجهه و يرتب شماغه و متسعه ابتسامته و تقدم يحضن متعب و يسلم عليه و ألتفت يسلم على مصلح و ضربه بخفه على رقبته من الخلف وهو مبتسم : مره ثانيه لا تغلط على زوجتي يا قليل الحيا
مصلح ابتسم وهو يأشر على السيارة : مسوي بار فيها و انت بغيت تموت من الضحك !
كمل مصلح و تقدم لـ إسراء وهو مكشر بنزعاج من البشت و لف على نفسه يوريها البشت لأن شاهين كان مجبره يلبس البشت علشان إسراء : هاه شفتيه ؟ ركزتي إني لابس بشت علشان ارحب فيكم و علشان تشوفين ان كلنا مستانسين برجعتك ؟
كمل مصلح وهو ينزل البشت و يرميه داخل السيارة بضجر : يلا عاد الحين توكلوا انا انتهت مهمتي بالترحيب و بمجاملتك انتي و زوجك
ضحك شاهين بصوت مسموع وهو يحرك راسه برفض لانه فضحه : الله لا يعطي عدوك عافيه ما على فمك ستر ، أنـا ادري والله ان كلهم مستانسين إلا أنت يا خضير
كمل شاهين وهو يمسك يد إسراء و اتجهوا للبيت و كان منتبه كيف كانت إسراء مرتبكه جداً لدرجة انها ما تجادلت مع مصلح كثير لأن بالها مشغول باللقاء ، دخلوا البيت و اول ما خطت خطوتها لداخل البيت انقبض قلب إسراء لثواني و رجعت لها ذكريات كثيره من اول لحظة دخلت فيها البيت و شافت سيف و ادركت انه أخو شاهين الى اللحظه اللي دخلت فيها بعد ما عرفت انه قاتل خليل و الى لحظة انهيارها بغدرة شاهين لما دخلت من نفس الباب و فضحته بفعايل سيف قدام اهله و ان سيف قاتل خليل ، كانت كل لحظة دخولها للبيت هذا بالماضي تحمل ألم أكبر ، لكن الحين ! تغيرت الدنيا و ميزان العداله تعادل و الحق رجع ، رغم ان خليل ما رجع لكن رجع لروحه حقها ، ناظرت البيت و كل شيء كان نفس ماهو ما تغير شيء من البيت ، لكن دخولها الليله كان مُختلف من بعد ما كانت تدخل وهي مدفونه تحت ركام الحرب و الإنتقام منهم و تحت ركام الأسئلة اللي انهكتها ، لكن اليوم تدخل وهي تحمل بيدها اجوبتها و كأنها داخله علشان تفتح صفحة ما تفتح جرح ، اتجهت مع شاهين لدورة المياة وهي تنزل عبايتها و تعدل الميكب و كان شاهين واقف بجانبها وهو يشوفها تتعطر و ابتسم بخفه لما ابتعدت عن المرايه و استقامت بوقفتها و فردت اكتافها بغرور و ثقه رغم تضارب ضربات قلبها إلا انها ملامحها تعكس هدوءها ، تقدمت لـ شاهين لما عدل شماغه و ابتسم و مد لها كف يده ، ناظرت يده لثواني و مدت يدها و شبكت اصابعها بأصابعه و خرجوا متجهين لـ ممر اللي كانوا فيه أهل شاهين واقفين و ينتظرونهم على أحر من الجمر ، تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و كل ما اقتربت منهم كانت اصواتهم تزداد و للحظة انحجب عن سمعها كل شيء و اصبحت ما تسمع إلا صوت قلبها و شدة على مسكت يدها لشاهين و لا إيرادياً غرست اظافرها بيده و ابتسمت بخفه لما دخلوا و تعالت اصوات التراحيب بأعذب الكلمات و ما كانت مُجرد كلمات تنقال كانت اشبه بعزف دافئ على أوتار الغياب الطويل و بأسمى الضحكات الصادقه و بنظرات يملئها الفرح و الحنين و كانت مزنه تزغرد بعلو صوتها رغم لمعت عيونها الشديده ، و كانوا عيال أبرار يلتقطون سلال الورد اللي تحمل اوراق ورود بألوان مختلفه و ينثرون عليهم اوراق الورد بفرح ، نزل جابر من الدرج بخطوات هاديه وهو يعدل غترته البيضاء و رافع بيده الثانيه بشته و ما إن شافهم اتسعت ابتسامته وهو يرحب فيهم بصوت مسموع و لا إيرادياً لمعت عيونه بخفه لما شاف وقوف إسراء و شاف نظرة عيونها لهم لما شاهين ضحك بخفه و تقدم يسلم على مزنه و يحضنها و يُقبل رأسها و عيونها أكثر من مره لما خنقتها العبره و صدت عنهم تخفي دموع الفرح بينما إسراء كانت واقفه و ماسكه بيدينها الثنتين شنطتها بإحكام و مبتسمه بخفه و نظراتها تتنقل بينهم بحذر و كأنها تبحث بنظرات عيونهم عن صدق مشاعرهم و كأنها خايفه تشوف نظرة مزيفه و ناظرت كيف كل البنات اجتمعوا على مزنه مابين يضحكون بصدمه من ردة فعلها الغير متوقعه و مابين يذكرونها انها فرحه و المفروض ما تذرف دموعها لكن خانتها مشاعرها ، تكلم جابر بصوت مسموع : يالله حيهم ، سلامة الأسفار
ألتفتت إسراء لما انتبهت له و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و لازالت مبتسمه بخفه و مدت كف يدها له تصافحه و كانت حذره جداً بإنها ما تندفع بمشاعرها و تكون عارفه حدودها : الله يسلمك و يطول لي عمرك ، طمني عنك يا عم كيف صحتك ؟
جابر عقد حواجبه بخفه وهو مبتسم و نظراته تتنقل بين كف يدها و بين وجها و تكلم بنبرة عتب ولا إيرادياً تذكر وقوفها و حذرها بمشاعرها لما كانت معه بالمكتب و كيف طمنها لما استأمنته : افااااا ! افا يا بنت فـهد ! تصافحين كف يمناي كأني غريب بعد كنتي ترتمين بحضني !
كمل وهو يضحك بخفه و غمز لها بمزح يحاول يكسر ثقل اللحظه عنها و ادرك انها كانت بانيه حول نفسها و مشاعرها حواجز عظيمه اتجاهم و كان عاذر ردة فعلها و حذرها منهم لأن مدة غيابها عنهم ما كانت قصيره أبداً : نسينا ايام مكتبي ! و قصائد محمود درويش و نقاشاتنا عن الكُتب ! و منائيش أخر الليل بالمطبخ ! و كيف بعتي مزنه علشان مية ألف و كنتي تبين تزوجيني !
إسراء ما إن نطق بكلمة " افاا " تلاشت ابتسامتها بهدوء و تحجرة الدموع بعيونها بخفه لا إيرادياً و كأن الكلمة بعثرت مشاعرها و هدت حصون عظيمه بداخلها ، ضحكت بخفه تحاول تخفي ارتباكها و رفعت اصابعها المرتجفه لمحاجر عيونها تمنع تكاثف الدموع بعيونها ، بينما جـابر ضحك و فتح لها يدينه بترحيب و ابعد طرف بشته يبي يحتويها و يرحب فيها : اتركي سلام الرسميات لأهله و تعالي لحضن ابوك ، يعلم الله ان غلاتك و معزتك بداخل قلبي ما تغيرت
إسراء عقدت حواجبها بخفه و تحجرة الدموع بعيونها بشده من كلامه لها و انهارت حصون بنتها بحذر من صدهم و اصبحت كجدار منيع لكن انهار و انمحى كل ظن بداخلها لما شافته فتح لها حضنه بترحيب و شافت بنظرة عيونه صدق قديم ما مات و حنيته الثابته اللي ما هزتها الأيام :
بـابـا جـابـر !
كانت كلمة رفت بأطراف قلبه و كسرت صمت و هدت جبال ، كانت لحظة ارتجف فيها الزمن و انهارت فيه جدران العتب و أبتدئ من جديد أول بيت أسمة ، أب ، و بنته ، تقدمت له إسراء و تحجُر الدموع بعيونها منع رؤيتها الواضحه و ارتمت بحضنه وهي تحضنه بقوه و ضحك جابر بخفه و لمعت عيونه بشده وهو يحضنها بقوة ما هي من ضعف و من شوق تراكم لما ثقل بصدره و من حنان انفلت كأنه ما صدق انها رجعت و صارت بين يدينه ، رفع بشته يغطيها فيه و كأنه يخبّيها عن الدنيا و يلفها من برد الغياب و ألتفت يدينه بحتواء حولها وهو يُقبل رأسها بتقدير و احترام لما استندت براسها على صدره : ياحي الله هالجيه ، يا أعز من جاني و أغلى من لفاني
ذرفت دموع إسراء لما حست بدفئ حضنه و من تقبيله لرأسها و غمضت عيونها بطمأنينة وهي تستشعر حضور فهد اللي لاطالما كانت تبحث عنه من سنين بأجساد حيه امامها ، ألتفت شاهين يناظرهم و اتسعت ابتسامته وهو محتوي بيده اكتاف مزنه و مقربها لصدره و كان يشوف حضن جابر و إسراء و كيف كانت إسراء مبتسمه بطمأنينة و اتسعت ابتسامته أكثر بحُب لعمق علاقتهم ، جابر اتسعت ابتسامته وهو يمسح دموعه بطرف شماغه و تكلم لها بصوت منخفض : والله محد غيرك قدر يهلّ دمعي من الفرح
كمل و ضربها بخفه على ظهرها بعتب و بنفس مستوى صوته : و مره ثانيه لا عاد اسمع منك كلمة " يا عم " و اتركي الكلمة هذي للباقين ، انتي خليك على كلمة " بـابـا جـابر "
إسراء اتسعت ابتسامتها بحُب وهي تمسح دموعها و رفعت راسها تناظره : الله ! هذا الاستثناء اللي يروق لي جداً
قاطعتهم مزنه وهي مبتسمه و فتحت يدينها لـ إسراء : جابر مالك نيه تعتق بنت الناس من حضنك ، ترا فيه ناس تنتظر دورها
لفت إسراء تناظرها و ضحكت وهي تبتعد عن جابر و اتجهت لمزنه تحضنها بقوه و تُقبل رأس مزنه بإحترام و ضحكت بحُب من سكون مزنه و ادركت ان دموعها خذلتها و ضاعت كل الحروف من لسان مزنه ولا قدرت تعبر عن شوقها من شدة تأثرها باللحظه
إسراء : مزون ! وحشتيني والله وحشتيني
ابتعدت عنها إسراء و احتضنت بكفوف يدينها وجه مزنه وهي تمسح دموعها وضحكت بخفه وتقدمت تُقبل وجنات مزنه بشكل متكرر و بستعباط : دخيلو أنـا هالعيون الحلوين ! يعني حتى و انتي تصيحين حلوه !
ضحكت مزنه بصوت مسموع و ضربت عضد إسراء بخفه : يقطع بليسك ما تتركين حركاتك !
ضحكت و ابتعدت عنها و لفت على البنات و ما إن شافت وقوف البنات بجانب بعض و فاتحين يدينهم بترحيب و مابين يصفرون بصوت مسموع و ما بين يرحبون بصوت اعلى ، صرخت إسراء بستعباط و حماس وهي تحرك يدينها بغنج و لهفه لحضنهم و بنفس اللحظه تعالت صرخات البنات وهم يحركون يدينهم بغنج و استعباط بقدر استعباط إسراء و تعالت ضحكات الكل على حركاتهم و تقدمت إسراء بخطوات سريعة وهي تحضنهم بلهفة و اندفع لها كم هائل بمقتطفات من السوالف اللي صارت الفترة الأخيره وكانت اصواتهم منخفضه ، إسراء اتسعت عيونها بصدمه و نظراتها تتنقل بينهم وتحاول تستوعب كمية الاحداث اللي صارت بغيابها خذت باقة الورد من أفنان لما مدتها لـ إسراء : تمزحون ! ما قالت لي أبرار ان غيداء حامل
كملت بنبرة شك : او انها قالت لي و أنـا ناسيه !
أريج ضربت يد إسراء بخفه : يوه سالفتها سالفه هي و زوجها ، والله يا عندنا لك علوم ! تشيب بالراس
قاطعتهم مزنه وهي تتقدم لـ إسراء و تأشر على الصالة : خلوا البنت تدخل تتقهوى بعدها حشوا بخلق الله
ضحكت إسراء و ألتفتت تدور بعيونها على أبرار لأنها تشوف حضور عيالها لكن ما كان لـ أبرار أي أثر ، دخلت الصالة و الكل أخذ مكانه و أشر جابر لـ إسراء تجي تجلس بجانبه و اتسعت ابتسامتها بصدمه و حطت يدينها على فمها بذهول لما شافت مزنه تقدمت لها و من خلفها العامله اللي حامله بيدينها طقم ذهب و باقة ورد : على بالك ان شاهين أطيب مني أنـا و جابـر !
ضحك شاهين بصوت مسموع على إحمرار وجه إسراء و خجلها و انقذ إسراء من الرد : لا بالله ما اوصل لربع طيبك انتي و أبوي عسى عمركم طويل
ضحكت إسراء بإحراج و أحمر وجها بشده و قامت تحضن مزنه و تُقبل خدها أكثر من مره و ابتعدت عنها : عظيمة يا مزون عظيمة إنتي
أتسعت ابتسامة مزنه وهي تلبس إسراء الذهب و اللي كان عبارة عن بناجر ذهب و عقد و ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تحرك يدينها و تحاول تظهر اصوات الذهب و تمايلت بيدينها بغنج لثواني و تعمدت تحرك يدينها وهي تسولف و تجرب تبين ذهبها و رافعه يدها وهي تتكلم : سڤا ! شو الأخبار ؟
ضحك الكل بصوت مسموع لأن إسراء تقلد مزنه لما كانت مزنه تحرك يدينها وهي تسولف بعمد علشان تبين ذهبها ، اتسعت ابتسامة مزنه وهي تعلمها كيف تسولف بيدها بحيث انها ما تبين انها متعمده توريهم ذهبها : اي كفو على بنتي سولفي بيدينك طول الوقت خلي الكل يشوف الذهب
أفنان ضحكت بصوت مسموع : إسراء إنتي جيتي على جو ماما و أكثر لأن ولا وحده فينا تحب الذهب
أريج اتسعت ابتسامتها و نظراتها تتنقل بين جابر و شاهين : يعني ! الله يعين شاهين و بابا كل شهر لازم ذهب جديد
جابر ناظر شاهين و ضحك بخفه وهو يحرك راسه برفض : لا عز الله كدينا خير ، واضح بيبهذلونا و بنصفى على الحديده
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب و عيونه غصبٍ عنه تتأمل غنجها و ابتسامتها و ضحكتها و تكلم بهدوء ولا انتبه لنفسه : تستاهل بنت فـهـد من يصفى على الحديدة علشانها
ارتفعت حواجب جابر بندهاش و ضحك بخفه وهو يشوف شاهين كيف يتكلم بلاوعي : أسلم !
كمل و ألتفت على عفراء : انتي متأكده ان هذا شاهين ؟
عفراء رفعت يدينها بستسلام : والله يا بابا حتى انا منصدمه
ضحكت إسراء بخفه و اتجهت تجلس بجانب جابر و فتحت جوالها ترسل لـ سوزان تتطمن عليها و تطمنها انهم وصلوا ، و بوسط ضجيجهم و سوالفهم اللي ما توقفت لفتره طويله عن التجهيزات لملكة متعب و ملكة عفراء ، مزنه اتسعت ابتسامتها وهي تاخذ الفنجال من العاملة و ناظرت جابر : ترد كلمتي قدامهم ؟ و انا عطيتهم كلمه و قلت إننا موافقين !
جابر اتسعت ابتسامته و الكل كان يناظره بترقب و متوقعين نرفزته إلا شاهين اللي ضحك بخفه و كان فاهم نظرات جابر كيف كان ما يبي يكسر كلمة مزنه و بنفس الوقت ما يبي يكسر كلمته قدام عياله لأن مزنه حطته قدام الأمر الواقع : خلينا نتفاهم بالموضوع هذا فوق مو قدامهم
ضحك شاهين بعلو صوته و سرعان ما كبح ضحكته و ناظر عيال أبرار اللي بحضنه ، بينما إسراء لا إيرادياً رفعت نظرها من الجوال و ناظرته لما ضحك و اتسعت ابتسامتها وهي تُطيل النظر فيه لثواني و تشوف كيف كانوا عيال أبرار يتزاحمون على حضنه و كانت نور جالسه على رجله اليمنى و لمى على رجله اليسرى و نواف جالس بجانبه و كانوا يشاركونه احلامهم الصغيره علشان يحققها و يطلبونها بدون توقف مابين طلبات واقعيه و خياليه ، انتبه شاهين لنظرتها و اتسعت ابتسامته لها ، ضحكت له بخفه و شتت نظرها للجوال و كتبت لـ أبرار : وينك ؟ ما جيتي مع عيالك ؟
ردت أبرار : إلا ، بس جالسه فوق انتظر شاهين يطلع من عندكم
اتسعت ابتسامة إسراء : تبين اقوم اطرده لعيونك ؟
أبرار ضحكت وهي تحرك راسها برفض : اقول امسكي ارضك ما صدقنا ترجعون لبعض
ضحكت إسراء و قفلت جوالها وهي تاخذ الفنجال من العاملة و مدته بالأول لـ جابر و أخذ الفنجال منها وهو مبتسم ، بعد مرور فتره بسيطه و كانوا مزنه و جابر منتبهين لنظرات شاهين و إسراء لبعض و اللي كانت لا إيراديه منهم رغم ان نظراتهم ما كانت كثيره لكن كانت كافيه بحيث لما تلتقي نظراتهم بالغلط او بالعمد المتخفي كان الزمن يتباطأ و يغرق في لغة عيونهم و كأنهم بنظراتهم يحاولون يستوعبون لوين وصلوا بعد كل هالحروب ، بينما جابر و مزنه كانوا مستمتعين جداً وهم يراقبون نظرات عيونهم و حديثهم عيونهم الخفي ، حطت إسراء كاستها على الطاولة و قامت وهي تاخذ شنطتها بتتجه لـ أبرار : عن إذنكم
و بالمقابل قام شاهين وهو ياخذ جواله و ضحك جابر
بصوت مسموع وهو يناظر شاهين بتمعن و أشر على إسراء و رجع يأشر على شاهين وهو ما تخطى كلام شاهين عن الذهب و نظراته لـ إسراء و كان منصدم من تغير شاهين و شاك انه غارق جداً في بحر إسراء لكن وقوفه الأن بعد ما قامت و كأنه بيسرق لنفسه لحظه قبل لا تختفي عنه إسراء لساعات قطع الشك باليقين و ادرك ان شاهين الرزين اللي ما يفز لأي أحد ! ، الحين أصبح يتفزز لـ إسراء ، تكلم جابر بصوت مسموع وهو مبتسم و لفت انظار الكل عليهم : تأملوا كيف فـعل الظبّـي بالأسـدِ
ضحك شاهين بصوت مسموع و انحرج جداً لما تعالت ضحكات البنات بصوت عالي جداً وهم يرددون : يالخفيف !
بينما إسراء حطت يدها على وجها بإحراج وهي تمثل انها ترتب حواجبها وهي بالأصل تحاول تخفي إحراجها ، و رجع شاهين يجلس وهو يضحك و يحاول يبعد الشبهات عنه : والله انكم ظلمتوني و فهمتوني غلط ، قسم بالله إني بروح للأدهم ما كنت ابي ألحق إسراء
جابر بستقعاد : إييه ! و ما زان بعينك تروح للأدهم إلا لما قامت إسراء ؟
شاهين مسك جبهته بتعب وهو يضحك : يا عالم والله العظيم إن نيتي اروح للأدهم
تهربت إسراء و طلعت وهي تضحك بصوت مسموع و تحاول تنقذ نفسها من الموقف تاركه شاهين خلفها و اتجهت لـ أبرار بخطوات سريعه ، بينما شاهين ما إن تأكد إن إسراء راحت و مرت دقايق بسيطه و لما طلع جابر للخارج ، قام شاهين و طلع من الصالة لما بدأو الحريم يوصلون و ما ينكر انه تلفت حوله يبحث بعيونه عنها لكن ما شاف لها أثر ، و طلع من الباب الخلفي و رفع ثوبه وهو يركض بتجاه الإسطبل و كل مافيه متلهف للأدهم و كان ينادي الأدهم بصوت عالي جداً و بنبرة تحمل كم هائل من الاشتياق وهو يتذكر كل لحظه كانت بقرب الأدهم بوقت غياب إسراء و كيف كان يصارع قسوة لياليه و ضيق صدره بقرب الأدهم : الأدهم ! ، أدهم الليالي العوج !
صهل الأدهم بصوت عالي يضاهي علو صوت شاهين و أصبح الأدهم يصهل بشكل متكرر و طلع من الكبينه يركض بسرعة جنونيه و يحاول يلحق صدى الصوت ، توقفت خطوات شاهين وهو يضحك بصوت مسموع و بنشوة نصر و شوق و فتح يدينه بترحيب و بصوت عالي جداً وهو يكرر : أرحب ! أرحب ، ياحي هالطله !
توقفت خطوات الأدهم عنده و سرعان ما حضن شاهين عُنق الادهم وهو يضحك و بدأ الأدهم يمسح براسه على كتف شاهين يعبر عن اشتياقه ، اتسعت ابتسامة شاهين و أبتعد عنه وهو يحط شماغه على كتفه و طلع على ظهر الأدهم و انطلق بسرعة جنونيه للمضمار و ما ينكر ان عروق قلبه بتنفطر علشان يعيش الشعور هذا من جديد و يسابق الرياح و يتحداها على سرعة الأدهم و يعيش نشوة النصر من جديد مع الأدهم ، بينما إسراء و أبرار
-
"اضغطوا على علامة النجمة "