تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
الفصل 26 — أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
اللي كانوا واقفين عند الشباك يشهدون على اللحظه هذي بحكم ان صوت شاهين و صراخه جذبهم ، إسراء حطت يدها على صدرها وهي تشوف حرارة إستقبال شاهين للأدهم و ترحيبه فيه و كيف واضح جداً على شاهين شدة اشتياقه و تكلمت بمزح وهي مبتسمه : والله طلعت نـار الغيره تحرق ، على بالي مجرد كلام و ما تحرق لهدرجه
ضحكت أبرار بصوت مسموع : وين اللي كانت تقول أنـا اللي بخلي شاهين يقتل أدهمه من شدة غيرته علي ! أشوف أنقلب الحال و شكلك إنتي اللي بتقتلينه من شدة غيرتك
ضحكت إسراء بصوت مسموع وهي تمسك يد أبرار تسحبها للكنبه يستكملون جلستهم بـ إختيار العريس ولا كانوا مهتمين بجتماع الكل تحت رغم ان اصوات الحريم واصلتهم فوق من علوها لكن ما اكترثوا و جلست إسراء وهي تتصفح جوالها و توريها صور هداج و صور سليمان و صور لبنانين تعرفهم ببيروت و من عوائل محترمه : مو لهدرجة ! ، المهم تعالي ترا ما راح أتركك الليلة إلا و انتي مختاره لك عريس من اللي جايبتهم
-بجهه ثانيه تحديداً تحت -
ضحكت ليلى بصدمه اول ما دخلت و شافت انها مطقمه مع عفراء بالصدفه و كانوا لابسين كلهم نفس اللون و كان تحديداً اللون الأصفر ، ضحكت عفراء و تكلمت بنعومه : الله ! ماتشي ماتشي بكل شيء حتى بالملكة !
ليلى اتسعت ابتسامتها وهي تسحب عفراء على جنب : كيف التجهيزات ! عفراء احس كل ما قربت الملكة احس قلبي بيطلع من مكانه
عفراء استرقت النظر حولها و هي مبتسمه : والله التجهيزات فوق الخيال و ترا أخترت يكون العشاء و الشبكه خارجية بما إن الأجواء لطيفة ، بس لازم نروح للمحل بحال اذا كنتي تبين تعدلين على اي شيء هناك
صرخت ليلى بحماس : كذابه ! اوت دور ! ، اسمعي اذا ماما قالت لا تكلفون على انفسكم و ماله داعي لا تسمعين لها و تكلفوا
ضحكت عفراء بصوت عالي و ضربت يد ليلى بخفه : ياربي مجنونه !
ليلى ناظرت الساعة وهي مبتسمه : عفور ترا حجزت لنا بعد ساعه موعد بالصالون علشان نسوي اظافرنا ، لأن بكره ماراح يكون عندنا وقت بس تخيلي ! ما أحس إني مره مقتنعه بفستاني
عفراء ابتسمت و ألتقطت مفتاح سيارتها و لبست عبايتها : افا عليك ! الحين نطلع للبوتيك و ناخذ لنا ماتشا علشان نختار فستان على رواقه ، لأن حتى أنـا لحد الحين ما أخترت فستان
ليلى عدلت حجابها و قفلت عبايتها و شبكت معصمها بمعصم عفراء و طلعوا متجهين لسيارة : عفور تستهبلين لحد الحين ما أخترتي ؟
و كانوا جاهلين ان غيداء واقفه بالخلف تناظرهم بحقد و دموعها متحرجه بعيونها لأنها تشوف فرحة ليلى اللي من المفترض تعيشها هي ، طلعت من الباب الخلفي وهي تناظر حولها و ما إن لمحت متعب واقف
اتجهت له غيداء و هي عاقده حواجبها بخفه من ثقل بطنها و ما إن شافها متعب صد و نزل عيونه للأرض و كمل كلامه لسكرتير : انتهيت منها اليوم و انحكم لصالحنا ، إي عندي خبر و بلغهم إني بجلس بالشرقية هاليومين عندي شغل مهم ، و طمنهم ان قضيتهم راح تكون عندي مو عند الموظفين الجدد
كمل و استرق النظر لوقوفها خلفه لما تكملت بنبرة صوتها الهاديه : متعب !
متعب قاطع السكرتير اللي كان بيستكمل كلامه و يناقشه حول أحد القضايا : شوي و أكلمك
لف وجهه للأمام بحيث انه ما يناظرها و تكلم بجمود : سمي !
غيداء تحجرة الدموع بعيونها بشده : ليه ؟ ليه طوال الست شهور هذي ما سامحتني ؟ ليه مُصر ان وحده ثانيه تعيش فرحة المفروض انا اعيشها معك مو ليلى ؟
كملت و ذرفت دموعها بغزاره و تكلمت بنبرة عتب و قهر : صح إني غلطت و ما عرفت قدرك و ضيعتك من يدي مثل الغبيه بس مالك حق ما تعذرني و تسامحني ، متعب لازل قدامنا فرصه نصلح كل شيء فات ، متعب والله أنـا أحبك و ما أبي
قاطعها متعب بنزعاج و نرفزه من كلمتها الأخيره و لا إيرادياً تلفت حوله بحذر من ان احد يشوفهم او يسمع اعتراف غيداء و كلامها : غيداء استوعبي ان قصتنا ماتت على رفوف الذكريات و ان مافيه شيء ممكن يتصلح لأنك بالنسبه لي صفحه طويتها من وقت طويل و انتهت ، و لا تعيشين على وهم و تضيعين حياتك على أمل مستحيل يصير ولا تتوقعين إني ممكن أترك ليلى و أرجع لك ، غيداء أنـا عيوني ما صارت تشوف إلا ليلى و مستحيل اشوف او حتى افكر بغيرها لأني شفت فيها الحُب الصادق اللي ما يشوبه أستغلال و خبث و شفت فيها حُب طاهر ماشفته فيك ، و ترا أعترافك بالنسبه لي ما حرك فيني شعره لأني ما صرت أشوفك إلا بمقام أختي و يعلم الله إني اتمنى لك الخير مثل ما أتمنى لخواتي
ما سمح لها ترد او حتى اعطى نفسه فرصة يسمعها و صد عنها متجه لمجلس الرجال
-بجهه ثانيه نزلت إسراء و ردت على اتصال شاهين : هلا !
شاهين نفث الدخان ببطئ وهو مبتسم بشك : إسراء إنتي قايله لهداج إن رجعنا لبعض ؟
إسراء ردت بهدوء : لا والله نسيت ، ليه ؟
شاهين ضيق عيونه بترقب و ضحك بخفه وهو شاك بسوزان : لأن لما اتصلت عليه أبشره ما كان منصدمه رغم انه يحاول يتصنع الدهشه لكن هداج مفضوح و يبين عليه ، و هذا يعني ؟
إسراء توقفت خطواتها و اتسعت ابتسامتها بذهول و هي تناظر أبرار و تفكر بسوزان بنفس اللحظه : إن حبيبة هداج الجديدة هي اللي توصله أخبارنا
أبرار ضحكت بصدمه وهي تحرك يدينها برفض لشكوك إسراء فيها و تكلمت بصوت منخفض بحيث ما يسمعها شاهين : والله العظيم مو أنـا ، أنـا تواصلت معه مره وحده بس و بالغلط
كملت أبرار وهي مبتسمه و تحاول تبرر : لما كان هنا بوقت منع سفرهم و اساساً كنت متصله على رقم شاهين وهو اللي رد لأن شاهين كان مشغول و جاء هداج أخذ نواف المستشفى لما كان تعبان
إسراء ناظرتها بتمعن : شاهين شوي و أكلمك
قفلت و ناظرت أبرار اللي ضحكت بصوت مسموع من نظرات إسراء و كيف ميلت إسراء راسها بخفه تناظرها بشك وهي مبتسمه بزدراء : ايه ! الحين عرفت ليه انتي قبل شوي كنتي تسبين هداج أكثر واحد فيهم و كل ما شفتي صورته صديتي ، اثاريك تحاولين تشتتيني ! و تقولين لي أنـا كارهه كل الرجال و رافضه فكرة الزواج و رفضتي كل اللي جبتهم لك !
أبرار ضحكت بصوت عالي جداً من اسلوب إسراء و سرعان ما تقدمت تحط يدينها على فم إسراء تحاول تكتمها لما مزنه و خزنه مروا من عند أسفل الدرج : اسكتي تكفين لا تسمعك مزنه و تقول لـ جـابر و وقتها قسم بالله لـ يزوجني و يصير عرسي مع ليلى و عفراء
كملت أبرار وهي تناظر خلفها بحذر ولا تزال كاتمه إسراء اللي تضحك بصوت مسموع و تحاول تبعد أبرار عنها : عاد جابر من كثر ماهو شايل هم احفاده له كم شهر يلمح لي بطريقة غير مباشره إن مافيها شيء لو اتزوج من جديد و اشوف حياتي مع واحد أفضل من سيف و يقول لا تعقدين نفسك من الزواج بسبب تجربة سيئه و ان ترا مو كل الرجال نفس سيف
إسراء اتسعت عيونها بصدمه من كلام جابر و ابعدت يدين أبرار عنها و شبكت ذراعها بذراع أبرار و نزلوا من الدرج و ضحكت بتحايل : والله معه حق يشيل هم احفاده حتى انا شايله هم عيال أختي ، لازم ندبر لهم
قاطعتها أبرار قبل لا تكمل كلامها و ضربت يدها بخفه تسكتها و تنبها لما ألتفتت عليهم خزنه تناظرهم بفضول
-بعد مرور يـوم و بدء يوم جديد ، و تحديداً اليوم الموعود اللي اصطفت فيه الأقدار على هيئة فرح و أرتدت الساعات حلتها البيضاء و كأن الزمن نفسه يحتفل بـ ليلة من أبهى الليالي ، ليلة كُتبة بماء الورد ، و عُقد فيها القلب بالقلب و أنبنى فيها بداية عمر ، ليلة تهمس فيها النجوم بفرح و تتناثر فيها الأمنيات و كأنها عطر بالهوى ، و ليلة تُزف فيها الأرواح قبل الأجساد و تُكلل الأحلام بواقع أجمل من الحلم
-الحديقة تحديداً الساعة السابعة مساءً -
كان الهواء عليل جداً و مُشبع بريحة العود المعتّق اللي يتسلل بين الحضور و تحديداً بين المصورات اللي يلتقطون بعدساتهم كل ركن و زواية تزينت بالحديقة من ممر الورد الطبيعي اللي امتد من باب الصالة الخارجي و تحديداً من مكان دخول مصلح و متعب الى مكان الكوشة و تزين الممر بإضاءات صفراء خافته اضافة شاعريه للمكان و الى طاولات الحضور اللي مرتبه بأناقه
و يعلوها الورد الأبيض و الذهبي و الى شبكة ليلى و عفراء اللي كانت محاطه بالشموع و بالورد الأبيض و تتوسطه أفخم عقود الذهب و المجوهرات اللي تتلألأ على قواعد باللون البـني الفاتح ، دخلوا مزنه و دلال بنفعال على غرفة عفراء واللي كانت تتجهز فيها عفراء و ليلى مع بعض و تكلمت بصدمه : قسم بالله لو انه عرسك انتي و ياه ما جلستوا كل هالمده ! من صباح الله خير و انتوا تتجهزون ولا خلصتوا !
دلال ناظرت عفراء اللي تعدل روج ليلى و تضيف لها بلشر : ليلى ! استحي على وجهك ، الشيخ عقد قِرانكم من ساعتين انتي و عفراء ، و لحد الحين مصلح و متعب ينتظركم تخلصون
دخلت أريج بستعجال وهي تتنفس بسرعة : المصوره تقول بمين راح تبدأ أول ؟
عفراء أشرت على ليلى بنفعال و ارتباك : أكيد ليلى
عفراء عقدت حواجبها بشدة و سحبت راس ليلى لحضنها و حطت يدها على فم ليلى لما شهقت و كانت بتعترض انها تكون الأولى : علشان خاطري هالمره صيري الأولى
مزنه فتحت جوالها وهي تتصل على متعب و صدت متجهه للباب : ليلى و انا خالتك يلا تجهزي متعب ينتظرك تحت
ضحكت دلال عليهم وهي تحرك راسها برفض و لحقت مزنه : الله يكون بعون مصلح و متعب
ليلى عقدت حواجبها برتباك و ابتعدت عن عفراء و قامت بصعوبه و بمساعدة أريج و أفنان بسبب إن فستانها اللي كان ماسك على جسدها و مبرز تفاصيل جسدها بشكل انيق و كان تحديداً باللون الأبيض المطفي و من الأعلى مكشوف الأكتاف و متزين من جهة صدرها بكرستال باللون الرمادي الداكن ، ألتقطت مسكتها و ضربت عفراء بخفه على كتفها : ترا ماراح امشيها لك بس اصبري خليني اخلص من متعب و اجيك
عفراء قامت وهي تضحك بخفه و ترتب شعر ليلى اللي كان منسدل على اكتافها : هذا اذا ذكرتيني بعد ما تخلصين من متعب
ابتسمت ليلى و تسللت يدها لقلبها اللي تسارعت ضرباته و أبتعدت متجهه للباب و نزلت بحذر من الدرج و اتجهت للحديقة برفقة دلال اللي تنتظرها ، ما إن وصلت و وقفت عند الكوشة و مرت ثواني بسيطه إلا رفعت نظرها للأمام لما تعالت اصوات الزغاريد من حولها بشكل عالي جداً و أنطلقت موسيقى هادئة اول ما دخل متعب بالبشت و من جانبه مساعد و جابر ، تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني و شدة بيدينها على مسكتها لما تلاقت نظرات عيونها بعيون متعب اللي ما إن شاف وقوفها أمامه بكامل زينتها اتسعت ابتسامته و تحولت ابتسامته لتنهيدة ارتياح انها اخيراً صارت حلاله و يقدر يمتع ناظره فيها ، نزلت نظرها ليلى تحاول تتهرب من نظراته اللي لخبطت كل خلية بجسدها ، تقدم جابر و مساعد يسلمون على ليلى و يباركون لها و ما إن ابتعدوا تقدم يسلم عليها متعب بهدوء
رغم ان كل مافيه يتمنى يحضنها و يرحب فيها بطريقته لكن الانظار و الإضاءات كلها عليهم ، بينما إسراء ضحكت بصوت مسموع و صفقت بحماس و انفعال لما شافت لهفت و فرحة متعب اللي ما كان قادر يعبر عنها و قررت تفزع له بطريقتها و اتفقت مع نور و لمى يبعدون جابر و مساعد و يشغلونهم و ما إن شافت نور و لمى ركضوا للورد و الشموع يعبثون فيها بعمد وهم يضحكون و سرعان ما تقدموا لهم جابر و مساعد و ابتعدوا عن ليلى و متعب ، قامت من كرسيها و رفعت فستانها الطويل و عبايتها وهي تركض بحذر من الكعب و تعالت ضحكاتها بشكل جنوني على اللي بتسويه و متجاهله اسألة أبرار و وقفت عند عداد الكهرب و سحبت قبضة العداد للأسفل و من غير سابق إنذار طفئ الكهرب و ساد الظلام بجميع ارجاء الحديقه و اصبحت الرؤية غير واضحه بشكل كافي و تعالت الأصوات بصدمه و ضوضاء ، و ضحكت إسراء بصوت أعلى و ركضت تبتعد عن عداد الكهرب و عضّت طرف ثغرها بشغب وهي متجهه لمكانها ، بينما متعب اتسعت عيونه بذهول و ضحك بنصر : يُنصر دين من طفى الكهرب
لف يعطي الناس ظهره و لف ليلى بحيث انها تصير قدامه و يغطيها هو بعرض اكتافه و سحب ليلى من خصرها بِكلتا يدينه و شهقت ليلى بخوف لما ضربت بصدره بخفه و اتسعت عيونها بذهول و ارتسم على ثغرها ابتسامة صدمه وهي تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه لما متعب حضنها بشده وهو يضحك بخفه و تقدم يطبع قُبلة عميقه على فكها و رفع راسه يهمس لها و ارتعش قلب ليلى من همساته : مبروك يا أجمل و أحن ماجابته لي الأيام ، يا عساك معي و حولي العمر كله
ارتفعت يدين ليلى المرتجفه لصدره بحذر تحاول تدفعه بخفه و بخوف من ان الكهرب يشتغل بأي لحظه وهي مبتسمه بصدمه و تكلمت بصوتها المرتجف و المذعوره : متعب مجنون إنت ! إبعد لا يشوفنا بـابـا
قاطعها وهو يضحك و بحركة سريعة طبع قُبلة صغيره و سريعة على عُنقها وهو يمارس كل انواع الجنون فيها : إي مجنون بك و أفخر و أهذري
تلاشت ابتسامة ليلى و انقبض قلبها لثواني من شدة ذعرها و صدمتها بحركته و من جنونه ، و أبتعد عنها متعب و استقام بوقفته وهو يعدل بشته و ضحك لا إيرادياً بصوت مسموع اول ما اشتغل الكهرب بحكم ان مساعد و جابر اتجهوا يشوفون سبب العطل و اكتشفوا ان فيه احد مطفي الكهرب بالعمد و شغلوا الكهرب و تسلطت الاضواء عليهم و اتضح للكل احمرار وجه ليلى المُبالغ فيه و كيف كانت ملامح الصدمه مرتسمه على وجها ، ما إن شافت إسراء ملامح وجه ليلى ضحكت بشغب و مكر وهي تحط رجل على رجل ببرود و نصر : لو تدري إني وراء سالفة الكهرب بتدعي علي
أبرار ناظرتها و اتسعت ابتسامتها : قسم بالله مجنونه
بينما ليلى ابتسمت بتزيف تحاول تبعد الشبهات عنهم رغم انها تشعر ان قلبها بيخرج من مكانه لما تقدمت لها دلال و انتبهت لملامح وجها و تكلمت بصوت منخفض : ليه وجهك كذا ؟ نزل ضغطك ؟ تبين اجيب لك
قاطعتها ليلى وهي تشوف مساعد و جابر خرجوا متجهين لقسم الرجال و انتقلت نظرتها لصحباتها اللي يلوحون لها من بعيد و يصورونها وهم مبتسمين : مافيني شيء بس ارتبكت لما طفى الكهرب و انحرجت من المعازيم
تقدمت مزنه تقاطعهم و بيدها طقم ذهب مدته لـ متعب بحيث انه يلبسها و تقدموا المصورات يبعدون مزنه و دلال و بدأوا يلتقطون صور متعدده لهم وهو يلبسها الذهب ، بينما صيته شهقت و غطت عيونها بصدمه : و خزياه ! يلبسها قدام عرب ربي كلهم ! و كل الناس تشوفهم
خزنه ناظرتهم بزدراء : لا تستغربين من عيال جابر شيء ما عاد فيهم حياء ولا مافيه أحد صاحي يُقبل راس زوجته قدام الناس و يلبسها الذهب !
إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث وهي عارفه ان خزنه مقهوره و تكلمت بستعباط وهي تتذكر احداث اليخت : يوه ! ياحليلكم ما شفتوني أنـا و شاهين بـ بحر بيروت !
خزنه ناظرتها بحقد و كُره : عسى ما تشوفكم عيني يا قليلين الحياء ، عاد انتي ماعليك شرهه ولا احد ناقد عليك ياللبنانية
إسراء ضحكت بصوت مسموع و ارسلت لها قُبلة بالهواء و بغنج لما تأكدت انها قدرت تغيض خزنه : ولو ! رواء
كملت و اتسعت ابتسامتها بخبث و ميلت راسها بخفه تناظرها بزدراء : و بعدين اللبنانية هذي هي اللي وصلت ابوك لساحة القصاص و فضحته بفعايله و خلت الشرقية كلها تسولف فيه
خزنه ناظرتها بحقد : حسبي الله و نعم الوكيل فيك
إسراء ضحكت بصوت اعلى و بشماته : تبين ادلك على القبلة علشان تدعين صح ؟
-بجهه ثانية تحديداً متعب و ليلى ، اللي طلبوا منهم المصورات يلبسون بعض الخواتم ، و ضحك متعب بخفه وهو يناظر رجفت يد ليلى لما مسكت يده تلبسه الخاتم و من شدة رجفتها كان الخاتم على وشك يسقط من يدها لكن سرعان ما ألتقط الخاتم متعب و مسك يدها الثانيه يحاول يضبط رجفت يدها و يساعدها تلبسه الخاتم و اتسعت ابتسامة المصورات بنبهار و طلبوا منهم يثبتون على اللقطه هذي ، و ما إن انتهوا و خرج متعب ، نزلت ليلى متجهه لداخل بخطوات سريعه و اشرت لصحباتها يجون معها و سرعان ما اتجهوا لها ، بينما مزنه و فاطمه اتجهوا لـ عفراء اللي كانت واقفه عند المرايه ترتب فستانها اللي كان باللون البنـي الغامق ورفعت نظرها للمرايه و ألتقطت الإضاءه تحط على اكتافها لكن قاطعتها مزنه و سرعان ما تركت الإضاءه و ألتقطت مسكتها البيضاء و اتجهت لهم و اثناء مرورها شافت تجمع ليلى و صحباتها
اللي تعالت اصواتهم بصدمه ممتزجه بضحك بحكم ان ليلى قالت لهم اللي صار اثناء انقطاع الكهرب ، طلعت عفراء بخطوات هاديه للحديقة و سلمت على ضيوفها و رحبت فيهم و خلال فتره بسيطه من وقوفها فجاءة اشتغلت شيلة من اختيار فاطمه و تزامنة مع دخول مصلح و جابر و فواز و شاهين و تعالت اصوات الزغاريد ، بينما عفراء تلاشت ابتسامتها بصدمه لأنها كانت مختاره موسيقى هاديه و ناظرت أفنان و أريج بصدمه و عقدت حواجبها برجاء و سرعان ما صرخت أفنان بصوت منخفض و ركضت تحاول تنفذ الموقف و تفصل السماعه من جوال فاطمة و شغلت الموسيقى اللي اختارتها عفراء ، انتقلت نظرة عفراء لـ مصلح اللي كان متجه لها وهو يلعب بسبحته من شدة ارتباكه ولا كان منتبه لنفسه ولا كان يناظر بـ عفراء و تقدم فواز يبارك و يسلم على عفراء بجمود وهو ناقد على لبسها بينما مصلح من شدة ارتباكه من فواز و جابر و من انهم ينقدون عليه ما قدر يناظر عفراء و كان منتبه على نظرات فواز كيف كان ناقد على اجواء المكان و على لبس عفراء ، و كانت نظراته تتنقل بين الزينه اللي حولهم وهو يذكر الله بصوت مسموع و لا كان معطي وقوف عفراء اي اعتبار رغم ان قلبه بينفطر علشان يتقدم يسلم عليها و يناظرها بتمعن لكن حذره من فصلت فواز عليه كانت عائق بينهم ، بينما شاهين ضحك بصوت مسموع و غطى عيونه بطرف شماغه يحاول يكبح ضحكته ما تعتلي لما ناظر مصلح كيف يناظر الزينه و يلعب بسبحته وهو عارف انه يقصد عفراء بذكر الله ولا كان يقصد الزينه و يكرر : ماشاء الله
تقدم شاهين و دفع عضد مصلح بخفه و اشر بعيونه على عفراء و شاف نظرة عفراء المصدومه لهم ولا حب يكسر بخاطرها : مصلح أنـا وش مفهمك قبل لا ندخل ؟ رح سلم عليها على الاقل صافحها بس
مصلح تكلم بصوت منخفض وهو يتذكر تعليمات شاهين له : علشان ابوي يرجم وجهي هو خلقه قافله معه و بيقلب الدنيا علينا بس اصبر
تقدم مصلح و رفع يده وهو يناظر عفراء : مساك الله بالخير يا بنت جابر ،
سرعان ما قاطعه شاهين وهو عارف موشح مصلح اللي بيقوله كا ترحيب فيها و طلب و يعرف ان عفراء راح تنهار من الإحراج لأنه شاف لمعة عيونها من نظرات فواز و من تجاهل مصلح لها ، و سحب عضد مصلح بخفه للخلف و تكلم بصوت منخفض وهو يحاول يكبح ضحكته لما سمع ضحكت إسراء العاليه و عرف انها تتشمت بمصلح و ارتباكه : مصلح مريض انت ؟ ترا ما حنا جاين نعتق رقبة أحد !
كمل شاهين : اسمعني انا بصرفهم لك ، لكن والله يا مصلح لو تصيح عفراء منك ، والله محد يفكك من يدي
كمل شاهين وهو يحاول ينقذ الموقف و أشر لـ جابر و فواز و ارتكز نظره على فواز اللي عاقد حواجبه
بستنكار للوضع و تقدم يحط يده اليمنى على ظهر فواز و اليد اليسرى على ظهر جابر يمشيهم معه للباب و ألتفت يناظر فواز : يا عم أعرف واحد يبيع لك دنة برسيم كامله بحدود الألف ، ودّك نتخاوى و نروح لرجال ؟
فواز ناظره بستنكار : دنة برسيم و بألف ! وين لاقي هالرجال ؟
شاهين ألتفت خلفه بحذر وهو عارف ان فواز لو جلس دقايق فقط راح تتدمر عفراء نفسياً من نظرات و مناقيد فواز : انت أمش معي و أنا اقولك وين لقيته
بينما مصلح ألتفت لـ عفراء بعد ما تأكد إن فواز خرج و اتسعت ابتسامته بلهفة نظر لها بحكم حرمانه من النظر لها بسبب وجود فواز ، لكن الأن ! تجاهل المكان ، و النظرات و الأصوات و فتح يدينه بترحيب وهو يناظرها بتمعن و كأنه يحاول يحفظ صورتها و ملامحها في ذاكرته لثواني طويله و أخجل عفراء جداً بنظراته و تكلم بنبرة صوته اللي يحتويها كم هائل من الفرح و هو يرحب فيها بأرقى و أعذب الأشعار ، أتسعت ابتسامة مصلح وعيونه تتأمل خصل شعرها اللي تمردت على جبينها بسبب الهواء و ابتسامة ثغرها له لما شافت نظرته و ابتسامته لها : هلا بك من قِدْمَك ... لغرتك لي شعرك المنثور ، هلا في كل شيٍ فيك وأنتِ اغلى مساييري ، مرحباً بك في مداهيل قلبٍ ما وطاه إلا أنتِ يا أغلى من وطى حُبه جالَ قلبي و شريانه
ضحكت عفراء بإحراج و أصبحت يدينها ملجأ لحرارة وجها و غطت بيدينها و بمسكتها وجها وهي تحاول تخفي خجلها الشديد من ترحيبه و غزله لها و أعترافه بحُبه أمام الملأ ، و خجلت أكثر لما تعالت الصرخات و التصفيق من خلف مصلح و الأعلى فيهم كان صوت إسراء اللي من شدة صدمتها بترحيب و نظرات مصلح لـ عفراء ما قدرت تخفي فرحتها لهم ، تقدم لها مصلح وهو يضحك على خجلها و أدرك انه فعلاً اخجلها بحكم انه انتبه لوجها لما نزلت يدينها وقت ما شعرت بوقوفه أمامها و أتسعت ابتسامتها و نظراتها تتنقل بين عيونه و نزلت يدينها تشد على مسكتها و تكلمت برقة صوتها : صح لسانك يـا مصلح
مصلح ضحك بخفه ولا كان قادر يرد طرفه او حتى يصرف نظره عنها و اصبحت نظرته معلقه فيها و بطريقة نطقها لأسمه و انتقلت نظرته من ثغرها اللي نطق اسمه بأعذب طريقه الى عيونها اللي لمعت بفرح : صح بدنك يا بعد القصيد كله
كمل مصلح وهو عاقد حواجبه بترقب و تكلم بصوت منخفض : بس كيف قلتي مصلح ؟ عيديها مره ثانيه
ضحكت عفراء بخجل و شتت نظرها عنه وهي مرتبكه جداً منه و من نظرات الحضور و تكلمت بنبرة عتب : يـا مصلح ! عيب كفاية غزل ، الناس الحين يقولون اكيد يتغزل فيها وهو ما صارله كم دقيقه معها
مصلح اتسعت ابتسامته وهو يعدل بشته و وقف بجانبها و بدأوا المصورات
يلتقطون لهم صور : لا واللي نفسي بيده مابعد شافت عينك الغزل اللي تستحقينه
عفراء ضحكت بخفه وهي تبعد خصل شعرها عن وجها و تناظر أمامها ولا كانت قادره تناظره : يعني هذا كله بالنسبه لك ما يُعتبر غزل ؟
مصلح استرق النظر لها لثواني طويله و ضحك بخفه و تكلم بستعباط و رجع يناظر أمامه : تبين تشوفين كيف الغزل بالنسبه لي ؟ قولي مصلح مره ثانيه و شوفي كيف راح يكون الغزل
ضحكت عفراء لا إيرادياً و حطت يدينها على وجها بخجل و رفعت مسكة الورد تحديداً تغطي فيها وجها لدقايق و هي تحاول تكبح ضحكتها الهاديه
مرت دقايق بسيطه و ما إن انتهى مصلح من تلبيسها الخاتم و من التصوير ، فجاءه و من غير سابق إنذار انفتح الباب الخلفي للحديقه و تسلطت الأضواء كلها على الباب بطلب من وجدان و فاطمة ، دخلت سيارة مصلح من الخلف و كان حوض الشاص بتجاه نظر الحضور و كان الحوض غارق في بياض الورد الأبيض تحديداً بحكم انه مُغطى بالكامل بالورد و بوسط هذا النقاء كانت الغزلان الصغيره تتوسط الورد و تنتظر لحظت النزول علشان تنطلق بأرجاء الحديقه ، نزل شاهين من السياره و عيونه ما كانت إلا على عفراء و اتسعت ابتسامتها وهو متجه للحوض و سحب الباب للأسفل و ما إن أبتعد و رجع للخلف ، تناثرت الورود البيضاء على الارض و جُزء منها تطاير بالهواء لما انطلقت الغزلان من وسط الورد بسرعتها ، تركض حول الحديقة بخفة و كأنها تجسد مشاعر عفراء اللي لطالما كانت تحاول تخفيها خلف خجلها و خلف ترددها اتجاه مصلح ، كانت الغزلان تركض و تقفز بعفوية الطبيعة و بجمال الإندفاع الأول ، شهقت عفراء و اتسعت عيونها بذهول وهي تضحك بحيره و فرح و يدينها المرتجفه على ثغرها و نظراتها تتنقل بين مصلح و بين السياره و بين الغزلان الكثيره اللي اصبحت تنط بشغف من بين الأشجار و كأنها تعبر عن فرحة عفراء الأن ، و كانت عدسات المصورات تتنقل بدقه بين مفاجأه مصلح و بين ردة فعل مصلح و عفراء وهم يلتقطون أجمل اللحظات ، بينما مصلح ضحك بصوت مسموع و رد التحيه لشاهين لما شاهين اتسعت ابتسامته و غمز له و رفع يده يدق لـ مصلح تحيه من بعيد كون انه الى هنا و انتهت مهمته و خرج من البوابة و تكلم مصلح بصوت منخفض و هو يناظر خروج شاهين و ابتسم : انشهد بالله إنك عضيدي
انتقلت نظرته لـ عفراء و اتسعت ابتسامته أكثر لما عفراء عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه بحُب : صلوحي !
مصلح اطال النظر فيها وهو يلعب بسبحته برتباك من طريقة نطقها لأسمه : لبيه يابو عيون وساع ما غيرك أحد ألبي له ، لبيه ؟
عفراء ضحكت وهي تناظره لأنه من دخل وهو يرد عليها بشعر ، و انتقلت نظرات
عيونها للغزلان : كيف عرفت إني أحب الغزلان ؟ قولي مين غششك ؟
مصلح اتسعت ابتسامته اكثر و رفع حاجبه برفض لطلبها لما ناظرته : ما أقدر اصرح بمصادري
ضحكت عفراء و تقدموا المصورات بعد طلب عفراء بإنهم يتصورون مع الغزلان و اتجهوا عفراء و مصلح يلتقطون عدة صور و بعد مرور فترة طويله و بعد ما انتهت اُمسيتهم ، خرجوا كل البنات بعبياتهم بيتجهون لبيت أبرار يكملون السهره عندها و كان مصلح واقف بالخارج ينتظر خروج فاطمه و غيداء بحيث انه يوصلهم للبيت ، عفراء ناظرت فاطمه اللي واقفه تسولف مع مزنه عند الباب : خالة ! خليني أوصلك على طريقنا
استغلت إسراء لحظة خروجهم و أستوقفتهم وهي تناظر البوابه بخبث و مبتسمه بمكر و ما إن دخل شاهين بـ شاص مصلح بعد ما فضاه من الورد ، فتحت يدينها إسراء بطرب و ترحيب و عيونها على مصلح تناظره بشغب و ازدراء و تكلمت بصوت مسموع : هلا و رُحب مطر و سُحب !
ضحك شاهين بعلو صوته لما نزل من السيارة و سمعها و أدرك الى أي درجة كلمته راقت لها ، كملت إسراء وهي تأشر عل حوض الشاص اللي مربوط فيه خروف و تحديداً كان واقف الخروف بنفس مكان جلوس مصلح لما ركب الحوض علشان عفراء و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه و اللي تحمل كم هائل من المكر لأنها تبي ترد له حركته لما خوفها و ضحكوا عليها : تررارا ! تفضلوا شوفوا هديتي لـ مصلح و عفراء و اللي اقتبست فكرتها من منظر شخص الله يستر علينا و عليه ركب بحوض الشاص علشان حبيبته
ما إن ألتفت الكل و ناظر الخروف اللي مربوط انفجرت ضحكات عاليه جداً من البنات لأنهم فهموا انها تقصد مصلح و تعالت الضحكات بشكل هستيري و اصبحوا مابين يجلسون على الأرض و مابين جُزء منهم يوقف خلف سيارة عفراء يحاولون يكتمون ضحكتهم وكانت ضحكت عفراء الأعلى صوت فيهم ، بينما إسراء كانت واقفه و مبتسمه بهدوء الى ان شافت مصلح لما ضحك بصوت مسموع وهو يتلطم بإحراج و حس بشعور إسراء لما خوفها و احرجها و كان يدعي على إسراء و يشتمها و متعمد يخليها تسمعه ، بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث و استمتاع على ادعيته و كيف انحرج جداً و غمزت بعيونها لـ شاهين و انتقلت نظرتها لمصلح و ميلت راسها بخفه تأشر له على السيارة وهي تناظره بتمعن ممتزج بزدراء : افااا ! يا خضير ! تدعي علي و انا جايبه لك أخوك اللي ضيعته !
انتقلت نظرة مصلح لما شاهين ضحك و فتح باب الشاص و هو ينزل حمار و ما ان شافه مصلح اتسعت عيونه بذهول و ضحك بصوت مسموع وحط يدينه على راسه بذهول من جنون إسراء ولا توقع انها توصل للمرحله هذي لكن ادرك ان مافيه شيء مستحيل طالما شاهين خلفها يدعم كل فكرة تخطر على بالها
مصلح اتسعت عيونه بذهول وهو يناظر الحمار ولا نزلت يدينه عن راسه من شدة صدمته : حسبي الله عليك يا إسراء !
بينما إسراء ما إن شافت الحمار وقف بوجه مصلح و نهق بشكل مطول وهو يناظر مصلح ، انفجرت ضحكت إسراء بصوت عالي جداً و تعالت ضحكاتها بشماته : شفت كيف حس بالإنتماء و عرفك يا مصلح !
و لما نهق الحمار مره ثانيه بوجه مصلح جلست إسراء على الارض لا إيرادياً وهي تضحك بشكل جنوني و تضرب كفوف يدينها فبعض ، بينما شاهين اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظرها و ضحك بصوت مسموع وهو يشوف كيف كانت شهقات إسراء تعلو و تزداد كل ثاني و كانت شماتتها هالمره ما تشبه اي شماته شافها من قبل لأنه شعر إن شماتتها هذي خارجه من أعماق قلبها ، رغم انه كان رافض بالبداية فكرة الحمار لكن لما إسراء طلبته بطريقة اهلكت قلبة بغنجها ما قدر يردها و استأجر لها حمار تستفز فيه مصلح ، بينما البنات كانوا يضحكون لكن ما كانوا فاهمين وش سالفة الحمار ، مزنه ناظرت ضحك إسراء الهستيري و ضربت كفوف يدينها فبعض بقلة حيلة و ضحكت بصوت مسموع لأنها أدركت انها تنتقم من مصلح : ياربي هالبنت ماهي بصاحيه أبد
خزنه ناظرتها بزدراء و اقتربت تحاول تستغل الفرصه : دامك عارفه انها ماهي صاحيه و انها تمشي بنص عقل ، اسمعي مني و تلاحقي عمرك و طلقيها من شاهين
كملت بجديه و هي تأشر على إسراء بشمأزاز : قبل لا تحمل منه و تدبسكم بولدها ، طيعي شوري والله إني اعرف النوعيات هذي زين علشان تمسك الرجال عندها و ما يقدر يطلقها
مزنه تلاشت ابتسامتها و اختفت ضحكتها بنكد و ناظرتها بحده : انتي بتمسين ! و تخلين المسلمين تمسي ولا اعلم شاهين عن علومك و اخليه يكشف سترك الليله بين هالناس !
كملت بغضب : استحي على وجهك رجل بالدينا و رجل بالقبر و تلاحقين خلق الله !
خزنه تكتفت بخبث و ابتسمت بزدراء وهي تناظر إسراء اللي اصبحت ضحكاتها تملئ الأرجاء : هذي جزاتي ! و انا ادور مصلحة ولدك مع بنات خال عبير ! و ولدك مزيون و سنافي ولا أحد راح يقدر يرده من أهل عبير
ناظرتها مزنه بصدمه و اتسعت حدقة عيونها من هول اللي سمعته : انتي بعقلك ولا جنيتي على الأخر ! انتي تستوعبين الكلام قبل لا تقولينه ؟ تبين تقلبين الناس على بعض و يرجعون يتذابحون من جديد و حنا ما صدقنا الثار اللي بينا و بينهم انتهى ؟
فاطمه ناظرت خزنه بذهول و رجعت تناظر إسراء : انسفهتي ! كرهك وحقدك اعمى قلبك ؟ حاسده هالمسكينه على حياتها اللي ما زانت إلا الحين ! خافي ربك و اعتقيها كافي كل حياتها نكد و شقى و ما شافت عينها الهنى و السعد إلا من بعد ما طاح الحطب بينها و بين شاهين
مزنه ناظرت فاطمه و كيف كانت نبرة فاطمه تميل لرجاء اكثر و رجعت تناظر خزنه اللي كانت مبتسمه بخبث على رجاء فاطمه و تكلمت بحده : اتركيها يا فاطمه تعيش بوهم ان شاهين بيسمع لها او حتى بيسمح لها تدخل بينهم
كملت وهي تضحك بسخريه رغم ان داخلها يحترق من القهر و رجعت تناظر إسراء لما تقدم لها شاهين : اذا الحرب و الثار و الدم ما قدر يوصلهم لطلاق ، بتقدرين إنتي توصلينهم بكيدك و بحيلك الغبيه و السخيفه !
خزنه ناظرت سيارة دلال بحكم ان دلال تنتظرها وهي مبتسم بخبث و نفضت عن عبايتها تمثل البراءه : اعوذ بالله انا قلت ابيهم يتطلقون ! انا بس كل همي ان ولد اخوي ياخذ وحده افضل من إسراء و نحاول نرجع العلاقات مع أهل عبير بس انتم الله يهديكم ما ادري ليه مره متحسسين
كملت وهي تعدل عبايتها و تلتقط شنطتها بتتجه لسياره : على العموم ، تمسون على خير
بجهه ثانية عند مصلح اللي دفع وجه الحمار عنه وهو مكشر و متنرفز و ابتعد عن الحمار بخطوات شبه سريعه لأن الحمار اصبح يلحق مصلح و كل ما ركض مصلح ركض الحمار خلفه الى ان اصبحوا يدورون حول الشاص و الحمار يحاول يدفع مصلح براسه و كان مصلح يسمع ضحكات إسراء اللى ما توقفت وتكلم بنبرة غضب و حقد : ضحكتي بلا سنون إن شاء الله ، والله يا إسراء إني لا اردها لك انتي و هالمسحور و الربدي اللي ما يقدر يردعك
شاهين تقدم لـ إسراء وهو يضحك بصوت عالي على شتائم مصلح له و لـ إسراء ، و ناظر إسراء اللي اصبح وجها أحمر و دموعها ما توقفت من شدة الضحك و كيف كانت تضرب بكف يدها الارض تحاول تستوقف نفسها عن الضحك لما شافت مصلح و الحمار يدورون حول السياره و مصلح يرمي نعوله على الحمار و يشتمه ، اتسعت ابتسامة شاهين على منظرها و على شماتتها و انحنى لها و رفعها من ظهرها عن الأرض بيد وحده و بيده الثانيه حط يده على فمها يحاول يستوقفها عن الضحك : يا ساتر يالشماته ! ، بس بس ! لا تموتين علينا ورانا عيال نبي نشوفهم
إسراء ابعدت يده بخفه عنها وهي تكح بقوه لأنها تشُعر بألم عضلات بطنها و وجناتها من شدة الضحك و رفعت كفوف يدينها تمسح دموعها و تحاول تاخذ نفس عميق وهي تناظر مصلح : الله يسعد مصلح على كثر ما ضحكت اليوم
ابتعد شاهين عن إسراء و لف عليهم مصلح بعد ما أجبر الحمار يركب السيارة و قفل باب السياره بعنف وهو يتنفس بسرعه بسبب الجهد اللي بذله و رمى المفتاح على شاهين بنرفزه و ضرب المفتاح صدر شاهين و انتقلت نظرته للبنات اللي ركبوا سيارة عفراء و تحركت السيارة متجهه للبوابة و شاف من داخل السياره كيف كانت عفراء تضحك و تحاول تسكت البنات بيدها بحيث انهم ما يضحكون
و ألتفت على شاهين و سرعان ما ضرب بقبضة يده بطن شاهين بشكل متكرر بمزح و يحاول يسقط شاهين على الأرض : عاجبك ! فشلتني عند زوجتي ؟
بينما شاهين كان يضحك بصوت شبه عالي ولا قدر يدافع عن نفسه : والله انت اللي مسوي بنفسك كذا ولا فيه احد صاحي يركب الحوض !
الواحد اذا حب و أنـا أخوك يحب برزانه و عقل ما يصير خفيف مرةٍ وحده
إسراء اتسعت ابتسامتها بزدراء و ضيقة عيونها بترقب و تكلمة باللهجة اللبنانية : ليك مين عم يحكي ! ولو يـا شاهين نسِينا ؟
كملت وهي تناظر اظافرها الحمراء و ضحكت بصوت مسموع لا إيرادياً وهي تتذكر كل مواقف شاهين معها : ايييه ! ، تقولي كان بخاطرك كبسة مصلح ؟ بس رضيت بالمنائيش ؟
ضحك شاهين بصوت شبه عالي و سرعان ما ناظر مصلح اللي ما فهم عليهم ، مصلح اشر على الشاص : البهايم اللي جايبها والله محد يرجعها غيرك ، مسوي فيها المارد السحري لعيون هالحصنيه ؟
إسراء ابتسمت بخفه ولا فهمت شتيمته و ناظرت شاهين اللي ضحك و ضرب رقبة مصلح من الخلف : اقول عن الغلط لا أركبك مع البهايم بحوض الشاص
قاطعتهم فاطمة اللي واقفه عند باب سيارة مصلح الثانيه و اتجه لها مصلح و ساعد غيداء تركب السيارة ، بينما شاهين اتجه لغرفة السواق يعطيه مفتاح الشاص بحيث انه يرجعهم لصاحبهم و اتجه لسيارته و استرق النظر لـ إسراء لما ركب السياره : ماراح تروحين مع البنات لبيت أبرار ؟
إسراء ما ردت لثواني وهي مشغوله تراسل سوزان : إلا بس ابي ارجع البيت ابدل فستاني و اخذ اغراضي و بعدها بتمرني عفراء
انتبه شاهين لتعقيدة حواجبها و نرفزتها اللي تحاول تخفيها و شغل السيارة متجه لبيته و ادرك انها عرفت : صاير شيء ؟
إسراء رمت جوالها بخفه بوسط حضنها وهي تتأفف بضجر من عناد سوزان بإنها ما تبي ترجع بنفس اليوم و رفعت نظرها له : تعرف صح ؟ تعرف ان ماما سافرت ألمانيا تحضر عزاء صديقتها اللي ساعدتني ادخل للمخابرات الألمانية و ما قلت لي ؟
شاهين ناظرها بهدوء و رجع يناظر الطريق : إي لأني ما أبي اخوفك ، أساساً عرفت عن طريق هداج لأنه قالي من أول ما وصلت و عرف بوجودها بـ برلين رغم إن سوزان كانت متخفيه بحيث ان محد يعرف برجوعها لكن هداج عرف من رجاله اللي بالمطار و صار يراقبها من بعيد و يحاول يحميها لأن الأوضاع بالمخابرات الألمانية خطير جداً لأنهم اكتشفوا عدد كبير من جواسيسنا و بدأوا بعمليات الأغتيال
مسحت وجها بغضب ممتزج بخوف و تكلمت بنبرتها الحاده و بدأ عقلها يصور لها أسوء الأحداث : شاهين بنجن والله بنجن لو صار لها شيء ، المشكله انها تعرف انهم اغتالوا صديقتها ، و رايحه تحضر عزاها و المكان مراقب !
شاهين سكت لثواني ثم تكلم وهو عارف إن حياة سوزان بخطر و إن مهما حاول يطمن إسراء مستحيل تتطمن طالما انها ما شافت سوزان بعيونها : ليه تقدمين أسوء الإحتمالات ؟ إن شاء الله ما راح يصير لها شيء دامها بحفظ الله ثم بحفظ هداج
كمل وهو يوقف عند الإشارة : و بعدين سوزان ترا ماهي سهله أكيد انها ما راحت هناك إلا وهي ماخذه كافة إحتياطاتها
ماردت إسراء و نزلت نظرها للجوال لما أرسلت لها سوزان : يا ماما يا حبيبي أستهدي بالله و حاج تعيطي على إشيء منو صاير
كملت سوزان وهي تصور لها نفسها بحيث انها تطمنها : إطلعي هلأ وصلت على ألمانيا و ليك متل الحصان مابني شيء
إسراء عقدت حواجبها بضيق أكثر و رفعت نظرها للأمام تناظر الطريق بصمت لدقايق طويله و كانت أفكارها السوداويه تتدحرج بداخل عقلها الى أن وقفوا قدام البيت و نزل شاهين من السيارة و اتجه لبابها يفتحه و ينزلها معه وهو منتبه لقلقها و انقلاب حالها خلال أقل من ساعه لما وصل لأمر لأغلى ما تملك و ألتفت يده حول اكتافها يطمنها و يقربها لناحية صدره و هو يحاول يزرع بداخلها أمان : اذا ما جت سوزان بكره ، لك مني وعد إني لا أحجز لنا أول طيارة لـ برلين و نروح لها
كمل وهو يفتح بيده اليمنى قفل الباب الخارجي و بيده اليسرى محتوي اكتافها : و بعدين إنتي مو مأمنه عليها مع هداج ؟
إسراء اتجهت معه لباب البيت و تكلمت بنبرتها الهاديه و دخلوا البيت : أكيد مأمنه عليها معه ، بس شاهين إنت ما تعرف ماما
قاطعها شاهين وهو يقفل الباب خلفه و لفها عليه و احتضن بكفوف يدينه وجها و ابتسم بخفه : و انتي ما تعرفين هداج اذا أعطى كلمه و إذا حط أحد بحمايته أيش ممكن يسوي و الى درجه مستعد يضحي بروحه ولا يمس الشخص هذا ضرر ، و علشان تتأكدين !
كمل شاهين وهو يفتح جواله و يوريها كيف كان هداج مصور سوزان من بعيد و جالس بزاوية اللوبي و موزع رجاله حول الفندق : تفضلي شوفي كيف هداج مخيط المكان و لو يحلق طير من فوق الفندق عرف عنه
إسراء خذت الجوال بلهفة خوف وهي تتفحص الصور بعيونها و تتنقل بين الصور ، تكبرها تارة و تصغرها تارة اُخرى ، و تتفحص المكان بشكل كامل لدقايق ، تبـي تتأكد انها فعلاً بأمان و ما تنكر ان جُزء كبير بداخلها تطمن و تبدل خوفها لطمأنينه لما شافت حرص و حماية هداج المُبالغ فيها و سكتت لثواني و تنهدت برتياح و بصوت مسموع و استندت براسها على صدره تستشعر أمانه لكن قاطعهم صوت اتصال من جوال إسراء ، ابتعدت عنه و نزلت نظرها و كان رقم عفراء وأدركت إن عفراء تنتظرها برا
رفعت جوالها توريه أسمها : أنـا عارفه ان كل اللي صار لي الحين من زوجها و من حوبة خضير و دعاويه علي
ضحك شاهين بصوت مسموع و حاوط خصرها يقربها له : مستودعك الله لا تخافين
كمل وهو يتذكر ضحكها و ترحيبها لمصلح بجملته و طبع قُبلة صغيره على ارنبة أنفها و اتسعت ابتسامته أكثر : أهم شيء إنتي انبسطتي و تشمتي ؟ و اخذتي حقك و حق خوفك منه ؟
إسراء ابتسمت بخفه من اثر قُبلته و من طريقته بإنه يسلبها من عمق قلقها و خوفها على سوزان الى اتساع أمانه و عقدت حواجبها بترقب : و اذا قلت لك ما أخذت حقي ! وش بتسوي ؟
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يعرف انها تبي تتأكد الى أي درجة مستعد يدعم جنون افكارها : أربطه لك هو و خضير بحوض الشاص و أفر فيهم بشوارع الخُبر
ضحكت إسراء و أرتفعت يدينها بغنج على أكتافه قدمت نفسها له تطبع قُبلة صغيره على ذقنه : هذا العشم يـا أبو صقـر
شاهين ارتفعت حواجبه بخفه من كلمتها و لا إيرادياً اتسعت ابتسامته و داهمه شعور غريب لأول مره يشعُر فيه : عسى الله يعجل بجيته و الله إن كل مافيني متلهف على جيته
إسراء اتسعت ابتسامتها وعقدت حواجبها بحُب و صدمه من أثر كلمتها اللي هيضت مشاعر شاهين بطريقة لاول مره تشوفها و ميلت راسها بخفه و تناظره بغنج : لهدرجة متلهف و متحمس للولد !
شاهين اتسعت ابتسامته و غمض عيونه لثواني يتخيل شكل عياله و اقترب يتحسس بأرنبة أنفه خدها بلطف و يطبع قُبل صغيره على خدها : مو بس له هو ! ، حماسي و فرحتي و لهفتي لأنه بيجي منك إنتي بالذات مو من غيرك
غمضت عيونها لثواني و ضحكت بخفه على إستثنائه لها و ألتفت شاهين لناحية الشباك لما عفراء بدأت تضرب بوري بشكل متكرر على هيئة طرب و أدرك انها لحد الحين مروقه و تحت تأثير مصلح و ابتعد عنها و اخذ جواله يتصل عليها : أطلعي فضحتنا عفور بين الجيران
ابتسمت إسراء وهي تناظر جوالها و اتجهت لدرج بخطوات سريعه وهي ترسل لـ سوزان و تطلب منها ترد عليها اذا ارسلت و ترسلها كل ساعه تطمنها عليها و تحذر سوزان ما تطلع من الأبواب الخلفيه و أرسلت لهداج يحط رجاله عند الأبواب الخلفيه وهي تحاول تترقب كل حركه لسوزان -بيوم جديد و تحديداً برلين -
كانت واقفه على بُعد يحفظ كرامة الغياب ، و على بُعد مسافة كبيره من المقبره ولا دخلتها او حتى وقفت بحدودها ، وهي تراقب مراسم العزاء و تجمع عدد كبير من الناس و ذرفت دموعها اللي ما توقفت من وقت وصولها لـ برلين و لما زارت أماكن كثيره جمعتها مع فهد و تزامنة دموعها مع قطرات المطر اللي تساقطت على أرض برلين كا ترحيب يشبه فهد ببروده الساحر و بحنانه الصامت ، فتحت مظلتها السوداء
و اللي كانت متناسقه مع تنورتها الطويله و جاكيتها الرسمي اللي كان باللون الأسود ، سحبت قبعتها الفرنسيه السوداء للأسفل تحاول تخفي وجها و كانت غارقه في سواد ملابسها اللي ما يعتريها بياض على أمل أنها تخفي نفسها عن العالم كله ، رفعت مظلتها للأعلى تحجب تساقط المطر عنها و عيونها تراقب نهاية أخر شخص شهد على حكايتها ، خانتها شهقتها و سرعان ما كتمتها و أرتجف قلبها من برد ذكرى فهد و صديقتها و من وجع الخاتمة و من حضور الغياب اللي ثقلة أثقل من المطر و أبرد من شتاء برلين ، و ما إن شعرت بوقوف ظل أسود بجانبها سرعان ما ألتفتت بذعر و بتساع عيونها الخضراء المذعوره من قدوم الشخص المُكلف بقتلها و سحبت سكينها من خصرها و وجهته بتجاه وقوفه ، بينما هداج كان واقف بهدوء و ببرود بجاكيته الطويل اللي كان باللون الأسود و نزل نظارته وهو يناظر المشهد أمامه ولا ألتفت لها او اكترث بسكينها و نزل كابه الأسود للأسفل و لا إيرادياً تذكر إسراء لما لمح السكين و نفث الدخان ببطئ : الشبه بينك و بين إسراء بكل التفاصيل ساحر و غريب جداً ، من ردات الفعل الى النظرات و الى الحذر من الخطر المتوقع و كأنكم شخص واحد ولكن بزمنين مُختلفين
سوزان غمضت عيونها لثواني و رجعت السكين لخصرها و ارتفعت يدينها لقلبها تحاول تستشعر نبضات قلبها لما شعرت ان قلبها انقبض لثواني طويله من شدة ذعرها ، استرق النظر لها لثواني طويله و مد لها علبة ماء لما أدرك انه ارعبها جداً و انها اعتقدت انه جاي يقتلها : اهدي إنتي بأمان الله و في وجهي و شنبي ، والله ما يمسك شر ولا يطولك عدو دامك بوجهي
سوزان فتحت عيونها و تنهدت بصوت مسموع وهي تناظر حولها بحذر خوفاً على هداج : مشان الله فّل من هون ما بدي حدن يموت بسببي بيكفي ياللي ماتوا بسببي ، مافيّي و حياتك
تحجرة الدموع بعيونها بشده و لازالت نظرات عيونها تتنقل بالأرجاء تحاول تمسح المنطقه بعيونها و تحدد مكان الخطر و تكلمت بنبرة صوتها المرتجفه و ذرفت دموعها بغزاره : مافيّي اتحمل ذنب حدن تاني بترجاك تحل عني و تتركني
ما رد عليها هداج و اطال النظر بوجها و هو يشوف احمرار وجها و ذبول عيونها من شدة الحزن و لا إيرادياً تذكر انهيارها على الأرض بالحي اللي كانت تسكنه مع فهد و تحديداً قدام عمارتها هي و فهد و كيف ظلت بمكانها لساعات بنفس مستوى انهيارها تحت المطر وهي تلوم نفسها بصوت مسموع و تضرب نفسها بقهر و تلوم خالد بصوت أعلى وكأنها تناجي نفسها و تشرح للجدران و تحاكي الشوارع و تخبرهم انها كانت جُزء من لعبة خالد و انها لما سحرت فهد كانت تعتقد انها راح تقدر تحل المشكله
و تصرف شكوك فهد عنها الى أن تتفاهم مع خالد و تحاول تطلع بحل ينقذ كِلاهم قبل معرفة فهد رغم انها تعرف ان تصرفها غلط و كانت تتوقع انها راح تقدر تتدارك الوضع لكن خالد كان أسرع من الوقت و سبقها بخطوه و انهى شيء كانت سوزان تحاول تتمسك فيه رغم ذنبها و غلطها ، بينما هداج كان يراقبها من بعيد و غرق في تساؤلات مالها نهاية حول سوزان اذا كان الانهيار هذا لأنها ما قدرت تتخطى فهد ! او لأنها تحاول تزيح ثقل عن صدرها و تسكت صوت ضميرها و تبرر فعلتها و تشرح للجماد انها كانت واعيه بكل اللي صار لكن انجبرت و اصبحت تنتمي لذنب أكثر من الانتماء للغفران ، و كان هداج يشعُر بوسط هذا كله انه غريب على سوزان و على مشاعرها و غريب حتى على قلبه اللي فكر للحظه انه يقدر يكون لها الأمل الجديد ، أنتقلت نظرة هداج للأمام و تكلم بهدوء وهو يراقب مشهد العزاء : مُرعب جداً فكرة إنك تكون الناجي الوحيد و الأخير من الحرب و الشاهد على نهاية كل شخص و ما تعرف وقتها انت تفرح لأنك نجيت و أنقذت نفسك او تحزن لأن حزنك راح يتجدد مع وفاة كل شخص كان معك بالحرب
سوزان لبست نظارتها السوداء لما ذرفت دموعها وهي تحاول تخفي ضعفها و تلبس درع جبروتها و قوتها اللي اصبحت الأن مُزيفه و ناظرت أمامها لما الأغلب بدأ يخرج من بوابة المقبره : ممكن ما بتكون نجاة بقدر ما بتكون شكل من أشكال الهلاك و تنفيذ حكم صامت و مؤبد من دون سجن و بيتنفذ على هيئة حياة مستمره بإنك تتعاقب و تتحاسب على كل فعل عملتوا بطريقة يُقيد فيها ألبك بأصفاد الندم و الذنب بدل ما تتقيد يدينك بأصفاد من حديد ، الناجي الحقيقي هو أكثر شخص يدفع الثمن لأنه بيظل يتعاقب تحتى يموت
عم الصمت بينهم لدقايق طويله و ما كان فيه إلا صوت قطرات المطر اللي ترتطم برفق على المظله و كل الطرفين غارقين بتضاد ، هي غارقة في ذنب صامت وهو غارق في محاولة فهمها رغم إن كل شيء كان واضح أمامه لكن هو أختار يظلل الحقيقة ، قطع صمتهم طلال لما تقدم بخطوات سريعة و نظراته تتنقل بالأرجاء بحذر و وقف على بُعد مسافه عنهم بحيث انه ما يلفت الإنتباه : هداج لازم تطلعها من هنا بأسرع وقت و إلا راح نتضرر كلنا بسببها و يكتشفون هوياتنا عن طريقها
سوزان رجعت بخطوه على وراء بإصرار و أدركت انه خايف من أي عسكري ألماني يشوف وقوفهم معها و يعرف انهم من الإستخبارات ، صدت عنهم تحاول تبتعد : ما تعتل هم راح فّل من هون بس مشان الله إحكي معوا يحل عني و يتركني بئ
قاطعها هداج و سحبها من عضدها يسحبها لسيارة و تكلم بنرفزه مشوبه بسخرية : لا تحلين عن ولا احل عنك إلا لما أرجعك لبنتك
سوزان سحبت عضدها منه بنرفزه : مني بنت صغيره تحتى تسحبني هيك لوين ما بدك ، و ما تفكرني غبيه و ما فيّي أظهر من هون بلاك !
كملت وهي تأشر على الشوارع بغضب كون هداج يخاطر بحياته علشان يأمن لها طريق رجعتها و خايفه انها تحمل ذنب أعظم من ذنوبها هذي : كل منطقه هون بعرف مداخلا و مخارجا المنيحه و ياللي منا منيحه يعني ! مني بحاجتك تحتى دل الطريئ الأمن لأوصل للمطار ، مشان هيك حلّ عن خلئتي و شوف لك شيء حدن غيري تحميه
هداج ناظرها ببروده و هدوءه المُعتاد لأنه عارف ان بنهاية المطاف كلامه اللي بيمشي : خلصتي ؟
سوزان تنهدت بصوت مسموع وهي تعتقد انه محترمها و منتظرها لما تخلص كلامها علشان يروح : إي ، فيك تفّل من هون
هداج ابتسم بخفه و اومأ راسه برضا : حلو !
تقدم هداج و بحركه سريعه لف ذراعينها خلف ظهرها بعنف و قيد يدينها بالأصفاد و سحبها لسيارة بالإجبار بظل غضب سوزان و صدمتها من حركته وقف عند السياره و قبل لا تركب نزل عن راسها القبعة الكبيره : معليش يا مدموزيل بس راسك ماراح يدخل من الباب لذلك أنـا مُجبر اخرب كشخة العزاء
رمى القبعه بالكرسي الأمامي و ركبت سوزان السيارة و اجبرها تجلس بجانب أميليا اللي تضحك بخفه و نظراتها تتنقل بينهم وهي تشوف كيف تجسد حضور إسراء بجسد سوزان ، تنهد هداج بصوت مسموع و أمر السواق يتجه للمطار و متجاهل تهديدات سوزان و غضبها لأنها خايفه عليهم و ما تبي تضرهم بوجودها معهم ، هداج اتسعت ابتسامته و اشر لـ أميليا بعيونه : عطيها من مهدئاتها هي و بنتها
أميليا ضحكت و فتحت شنطتها و طلعت حباتها الفُستق و مدتها لـ سوزان : تفضلي
سوزان ناظرته بنرفزه : عم تتمصخر !
هداج صد يناظر الدريشه يحاول يخفي ابتسامته و يمثل الجدية : مين أنـا ؟ أعوذ بالله اكيد لا
-ما إن وصلوا للمطار و حجز هداج تذكره لنفسه بحيث انه يأمن لها الطريق الى أراضي السعودية و بعد مرور وقت طويل جداً و بعد ما هبطت الطيارة على مطار الملك فهد ، و كانوا إسراء و شاهين بنتظارهم ، ركضت إسراء لما طلعت سوزان من البوابة و حضنت سوزان بقوه وهي عاقده حواجبها بخوف و نرفزه : ماما مالك طلعه من الشرقية لو تنطبق السماء على الأرض ، مواجيبك هذي احرمينا منها ، و كفايه تخوفيني عليك ، ما نمت من أمس بسبب خوفي عليك
سوزان غمضت عيونها لثواني و شدة بحضنها لـ إسراء : و حياتك ماراح فّل لمطرح تاني
بينما شاهين غمز لهداج بمعنى السؤال و رد عليه هداج و رفع حواجبه برفض لما فهم إن شاهين يسأله اذا كلم سوزان و شتت نظره شاهين لما
اتجهوا إسراء و سوزان لسيارته بينما هداج أخذ تاكسي و اتجه لشقة مصلح
-بـعـد مـرور شـهـر -
طلعت إسراء من دورة المياة وهي عاقده حواجبها بشده و يدينها على بطنها بعد ما استفرغت و مسحت وجها تجففه عن الماء بإرهاق بسبب ان لها فتره تشعُر بتعب غريب مالقت له تفسير ، جلست على الكرسي و اتجهت لها سوزان بخطوات سريعه و بيدها كوب ماء و ليمون و أجبرت إسراء تشرب منه و اتجهت تجيب عباية إسراء و تلبسها بالإجبار و كانت شاكه بالأعراض اللي بدأت تظهر على إسراء بشكل واضح : إسراء لازم منروح للحكيم تحتى يفحصك
إسراء حطت كوب الماء على الطاولة بنزعاج وهي تبعد العبايه عنها برفض انها تروح المستشفى رغم انها شاكه بقدر شك سوزان لكن خوفها و ترددها من انها تخوض تجربة مُختلفه كان يمنعها من مواجهة الواقع الجميل اللي ينتظارها : يا ماما ، ما أبي اروح للحكيم ، أكيد إني متسممه كالعاده من طبخت شاهين اللي أمس ، باخذ من اعشابك او من المسكنات هذي و بيخف الألم
سوزان ناظرتها بصدمه لما إسراء ألتقطت علبة مسكنات و سرعان ما سحبتها سوزان و نزلت شبشبها و رفعته بتهديد و خوف على إسراء : بيشرفي اذا ما يتتزحزحي من مطرحك و بتفرجيني عرض كتافيك إدامي تحتى أطع هي عليكِ
إسراء لبست عبايتها وهي تناظر سوزان و تحجرة الدموع بعيونها بشده وهي ما تعرف ايش اصابها و اصبحت حساسة جداً و أغلب الوقت تزعل من شاهين على أي كلمه يقولها : ليش تصرخين علي ! ليه انتي و شاهين صايرين كذا ؟
سوزان رمت الشبشب من يدها برتباك وهي تناظر إسراء بذهول كونها تحسست من كلام عادي جداً و تكلمت بصوت منخفض لنفسها : بيشرفي اذا ما بتطلع حامل أنـا ما بفهم إشيء
تقدمت سوزان تلبس عبايتها : ماشي بتعذر منك بس مشان الله خلينا نفّل من هون للحكيم
نزلوا من الدرج و ألتقطت سوزان مفتاح سيارة شاهين الثانيه و اتجهت للكراج تشغل السيارة و اتجهوا للمستشفى و كانت سوزان طوال الطريق تحاول تخفي انفعالها و فرحتها ، بينما إسراء عقدت حواجبها بخفه و برتباك و استرقت النظر لسوزان و أشرت إسراء بأناملها على بطنها : ماما إنتي حاسه مثل ما أنا حاسه ؟
سوزان حركت راسها بتأكيد و بالإيجاب و انطلقت منها ضحكه عاليه كانت كاتمتها من شدة فرحتها و رفعت كفوف يدينها لسماء برجاء و طلب لما وقفت قدام المستشفى : يارب
نزلت سوزان و ركضت تسبق إسراء لباب المستشفى ولا كانت منتبهه لنفسها من شدة توترها و فرحتها ، بينما إسراء ابتسمت بصدمه وهي تناظرها كيف كانت تروح و ترجع بنفس المكان و تبحث عن غرفة الدكتوره و تدعي بصوت مسموع : ماما أهدي ! ليه مره مرتبكه و خايفه ؟ ترا أنـا اللي بسوي التحليل مو إنتي
سوزان ناظرت إسراء و كأنها انتبهت لنفسها
و رجعت لها وهي تشبك ذراعها بذراع إسراء تمشيها بستعجال للغرفه : بعرف ! بس و حياتك ناطف ألبي تحتى نعرف
ضحكت إسراء بخفه و طبعت قُبلة سريعه على خد سوزان و اتجهوا لغرفة الدكتوره و بعد عِدة إجراءات اخذت الدكتوره بعض التحاليل و ما إن انتهوا و خرجوا ينتظرون برا لفترة شبه طويله و كانوا إسراء و سوزان جالسين على الكراسي ينتظرون النتيجه و عيونهم معلّقه على باب غرفة الدكتوره ، كانت مشاعرهم ملخبطه ما بين الخوف و الرجاء و مابين اللهفة و الأمل ، أول ما طلعت الدكتوره وهي مبتسمه و اتجهت لهم وهي تناظر الأوراق : إسراء فهد صحيح ؟
فزوا إسراء و سوزان بنفس اللحظه وهم شابكين ذراعهم فبعض و كانت إسراء متمسكه بيد سوزان بكِلتا يدينها و تكلمت بهدوء : إي
اتسعت ابتسامة الدكتوره و رفعت لهم الورقه : مبروك حامل ، بس لازم
استكملت الدكتوره كلامها لكن بالنسبه لـ إسراء توقف سمعها للكلام لـ نقطة " بس لازم " و أنحجب سمعها و اصبحت ما تسمع إلا صوت ضربات قلبها و تحجرة الدموع بعيون اسراء و ارتجف قلبها لما ما إستوطن بالها باللحظة هذي إلا خليل ، اترجفت يدينها و ذرفت دموعها و انتقلت نظرتها للأرض اللي تحولت أمامها لشاشة عرض ضخمه تنعرض فيها ذكرياتها مع خليل و تجسد لها صورته و هيئته و رجعت ذاكرتها لسنوات طويله لما كانوا جالسين بالبلكونه يتشمتون على كهرب الجيران لما طفئ و كانت الأرض من حولهم ممتلئه بقشور الفُستق و كانت تحاول تقنع خليل يتزوج : مو على كيفك أنـا أبي أصير عمه ، أبي البيت كله يمتلئ من عيالك
اتسعت ابتسامتها وهي تناظره لما أبتسم و اعتدل بصعوبه بسبب انه من كم يوم خرج من عملية قلبه و رمى قشر الفُسق من خلف البلكونه : ما كفاك خليل واحد ! ، تبين خِلان !
إسراء ضحكت و ضربت كف يدها بكف يده وهي تتفكر بمعنى أسم خليل : يا سلام عليك الحين بدأت تفهم علي ، شفت كيف من كثر حُبي لك طمعت بعيالك اللي راح يشبهونك بحنيتك و غبائك و صرت أبي خليل ثاني لقلبي و خليل لروحي و يصير عندي خِلان من شبابي لمشيبي
ضحك خليل و ضرب راسها بخفه و رمى عليها حبة فُستق و ضربت خدها بخفه : وليه ما تتزوجين انتي ! حتى أنـا أبي أصير خال
اتسعت ابتسامته و كمل بنفعال وهو يعتدل لما تصور منظر البيت بعائله كبيره : علشان يصير عندي عضيد ، و أتزوج أنـا اللي الله كاتبها لي ، و يصير عندنا " عضيد لي و خليل لك "
اطالة النظر إسراء بالأرض لما تحولت الأرض للون الرمادي و انمحت الذكرى و توقف عرض الذكريات للحظة هذي و ضحكت بغصه و انتقلت يدها اليمنى المرتجفه تتحس بطنها و تستشعر المعجزه اللي بداخلها و بيدها الثانيه
انتقلت اناملها تتحسس وشمها و تحديداً الغصنين المتشابكين ، غصنها و غصن خليل اللي ما انفصلوا حتى بعد الغياب الطويل و همست بنبرة صوتها المرتجفه وهي مبتسمه بفرح رغم دموعه : ما كتب الله ترجع لي ! بس الله كتب يرجع لي خليل ثاني يـمدّ عمري فيك و يكمل القصة اللي وقفها غيابك
صحت إسراء من غفلتها و ارتد جسدها للخلف بخفه من حضن سوزان القوي لما سوزان ارتمت بحضن إسراء من شدة فرحتها و ذرفت دموعها بغزاره وهي تضحك بشكل متقطع من صدمتها : منّي مصدقه انو بدك تصيري ماما ! ، يعني شو ! هلأ أنا بدي صير تيته ؟
اتسعت ابتسامة إسراء و ارتفعت يدينها تحضن سوزان بشده و غمضت عيونها لثواني : و أحلا تيته يا سوزي
أبتعدت عنها إسراء بنفعال لما تذكرت شاهين و ضحكت وهي تمسح دموعها بستعجال : صح ! شاهين
ألتقطت جوالها بيدينها اللي ترجف و بلمعت عيونها اللي حجبت رؤيتها الواضحه و دخلت على محادثته ترسله : وينك ؟
نزل شاهين من السيارة و ضيق عيونه بتدقيق يشوف جلوس هداج قدام البحر و نزل نظره لجواله لما وصلته رسالتها و رفع جواله يصور لها بـرج الخُـبر : بالبحر عند هداج ، سمّي ! وش بغيتي ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها : صرف هداج أبي أجيك ، بس لا تقوله إني قلت لك تصرفه
شاهين اتجه لهداج وهو مبتسم : أبـشري
قفل جواله وهو يناظر جلوس هداج على أحد الصخور الكبيره و بيده حجر صغير يرميه بخفه بوسط البحر ، ضحك شاهين لما اقترب منه وهو يتذكر سؤاله لهداج اذا خطب سوزان و كيف هداج رفع حواجبه برفض بحكم إن هداج كان ناوي يكلم سوزان و يخطبها لكن تردد و تراجع لما شاف وضعها بـ برلين و أدرك إن لحد اللحظه هذي لازال هداج يفكر فيها : جابت راسك يالشايب بـ شهر واحد و عجزت تتخطاها !
هداج ألتفت خلفه يحاول يلمح شاهين و صد عنه وهو يناظر البحر و ابتسم : مسوي طالع منها و بنتها جايبه راسك و بغيت تنصرع علينا لو ما رجعت لك !
كمل هداج وهو يتذكر زياراته لها بالسجن : و بعدين من يقولك من شهر واحد !
جلس شاهين بجانبه على الصخر و ألتقط الحجر الصغير وهو يرميه بخفه لوسط البحر و يباري هداج بالرميات و استرق النظر له بشك كان بداخله : أجـل !
هداج سكت لثواني و رمى حجر على مسافه بعيده و كأنه يصف بُعد وقوعه فيها : من وقت قضيتها و أنـا جاي كلي لها و حاولت أكثر من مره ألمح لها أبي أشوف ردة فعلها قبل لا أخطي خطوتي هذي
قاطعه شاهين و ارتفعت حواجب بخفه و اتسعت ابتسامته بترقب و مكر : علشان كذا كنت كل كم يوم رايح لها بحجة القضيه ! و ورقه داخله و ورقه طالعه من عندها ! و سبحان الله اوراقك ماخلصت إلا لما طلعت سوزان !
ضحك هداج بصوت مسموع لأنه انكشف انه كان يدخل عندها بواسطه عن طريق اصحابه و نزل نظارته الشمسيه اللي كانت تتوسط خصل شعره البيضاء اللي ممتزجه بالسواد و كأن العمر مو راضي ينسى شبابه ولا الشيب قادر يطرد عناده و ضحك شاهين بصدمه و اعتدل بهتمام كونه لا يزال ما يثق بسوزان و لا يزال خايف انه يفقد هداج بسببها : إيه ! و وش ردة فعلها ! وش شفت بعيونها ؟ مع إني والله ما أنصحك بقربها علشان ما تلحق أخوياك و يكتمل العدد الناقص ، لأن واضح الحرمه
سكت شاهين و ضحك بصوت أعلى لما ناظره هداج بحده و فهم وش بيقول و عارف ان شاهين خايف عليه من غدرت سوزان فيه و رفع شاهين يدينه بستسلام : أسحب كلامي ، إييه ! أسلم ؟
كمل هداج بهدوء و ابتسم وهو يتذكر كيف كان يعلمها بعض الكلمات السعودية : هي عارفه و شايفه نظرة عيوني لها اللي تحكي لها صدق مشاعري و شايف أنـا بعيونها نظره مختلفه لي عجزت افسرها لكن أقرب مالها حُب او إعجاب ، و لما لمحت لها بشكل واضح إني بتزوجها صدت عني و رفضت رغم ان قلبها ماهو مطاوعها على رفضها لسببين عجزت أعرف اي واحد فيهم الصح ، يا إنها خايفه تضرني وهي ما تقصد او انها فعلياً ما تخطت فهد و تحاول تمثل للكل التخطي
شاهين استند بأكواعه على ركبه بجديه و ادرك إن هداج واقع فيها بشده : وليه تلمح ! أقدم و اخطبها و لا عليك من أحد ، إن كان الله كاتبها من نصيبك بتاخذها و إن كان الله رادك عن شر بترفضك
ابتسم بخفه وهو عارف ردها : والله الظاهر إن مكتوب لنا نعيش بالبدايات عمرنا كله ولا نتجاوزها
سكت هداج لثواني طويله و اتسعت ابتسامته بتعجب و استنكار و شبك اصابع يدينه ببعض وهو يناظر أمواج البحر اللي ترتفع تارة و تنزل تارة أخرى: تدري ! فيها سحر خفي يجذبك لها غصبٍ عنك و يترك أثر بداخلك مستحيل تقدر تمحيه ، لدرجة إن أربع رجال وقعوا في حُبها بسبب الشيء هذا لكن أتوقع ان قلبها ما حب بصدق إلا شخص واحد
كمل وهو يضحك : و الباقي تلعب عليهم
ضحك شاهين بصوت عالي : اللي يعجبني فيك إنك متصالح مع الواقع و عارف حقيقتها و مع ذلك صامل
قاطعهم اتصال من جوال شاهين و أدرك انها إسراء ، اتسعت ابتسامته و ربت على كتف هداج : ما ودّك تتوكل و تروح لمصلح يواسيك بكبسة لحم ؟
هداج اتسعت ابتسامته و غمز له بشك و نظراته تتنقل بين الجوال و بين وجه شاهين : وش عندك تصرف ! غصنك بتجي ؟
شاهين وقف وهو مبتسم : إيه و قالت لي أصرفك لذلك توكل على الله يا عزابي ياللي تحب من طرف واحد
ضحك هداج بصوت شبه عالي و سرعان ما لف ذرعه حول رقبة شاهين و سحبه لناحية صدره وهو يضرب بقبضة يده راس شاهين بخفه : قدها !
ضحك شاهين بصوت مسموع ولا حاول يفك نفسه احتراماً لعمر هداج : لا بالله ماني قدها ، حقك علي طال عمرك
دفعه هداج بخفه وهو مبتسم : يا سلام على الأدب ! مرات أحس إني مربيك أكثر من أبوك
ضحك شاهين بصوت مرتفع و تكلم بنبرة تحذير : هداج !
ضحك هداج و رفع يدينه بستسلام و صد عنه و اتجه لسيارته و ما إن ركب سيارته و رجع بسيارته للخلف بيتجه لشارع العام لكن خفف السرعه لما شاف سيارة سوزان توقفت و نزلت إسراء بخطوات سريعه وهي مخبيه خلف ظهرها شيء ، اتسعت ابتسامته و اطال النظر بسوزان لما ناظرته سوزان ابتسمت بخفه و صدت عنه و رجعت بسيارتها للخلف بتتجه للبيت
-بينما إسراء اتسعت ابتسامتها و تحولت ابتسامتها لضحكه لما شافت شاهين فتح لها يدينه بترحيب وهو مبتسم بتساع اول ما شاف خطواتها السريعه و الحذره و لهفتها للوصول له و كيف كانت مرجعه يدها اليسرى خلف ظهرها و ما إن وصلت له ارتمت بحضنه وهي تضحك بصوت مرتفع لما رفعها شاهين عن الأرض و ارتفعت رجلينها حول خصر شاهين تتشبث فيه و ألتفت يدينها حول اكتافه بينما شاهين ألتفت يدينه بحتواء حول ظهرها يثبتها
اتسعت ابتسامة شاهين وهو يُقبل كتفها بشكل متكرر : عسى خير ! وش هاللهفه الجامحه ؟ لهدرجه وحشتك ؟ ، ولا عمك تركي انجلط و لحق زوجته اللي تفاولتي عليها لما انجلطت ؟ علشان كذا فرحانه و جايه تبشريني ؟
إسراء ضحكت بعلو صوتها و تعالت ضحكتها بشماته لأنها فعلياً جلطت زوجة تركي : أنـا بس لو أفضى و ألتفت له صدقني بخليه ينجلط بظرف يومين من غير ما اتفاول عليه و أخذ وقت
اتسعت ابتسامة شاهين و نزلها برفق لما كملت وهي تبتعد عنه و اعتدلت بوقفتها ولازالت يدها خلف ظهرها : المهم ! اتركنا منهم الحين لأن عندي شيء أهم
كملت بحماس و اتسعت ابتسامتها أكثر و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بحُب و لهفه و لمعت عيونها بفرحه وهي تشوف نظرات شاهين تتنقل بين يدها المخفيه و بين ملامح وجها : غمض عيونك أول و مهما سمعت أصوات لا تفتح عيونك إلا لما اتكلم
شاهين اتسعت ابتسامته و غمض عيونه تلبه لطلبها وهو يحاول يتماسك بثباته لكن قلبه خان صمته و أنقلبت ضربات قلبه لساحة تتضارب ما بين شك قديم و أمل جديد و تكلم بنبرة صوته الهاديه و بفارغ صبره : أبـشري
سرعان ما ألتقطت جوالها و نظرات عيونها تتنقل بين بـرج الخُـبـر اللي كان خلفهم تماماً و بين شاهين و كتبت لهم برجفت يدينها اللي كانت واضحه جداً : أبدأو الحين
قفلت جوالها وهي ترتب شعرها و فتحت شنطتها تعدل روجها وهي تشعُر ان قلبها بيخرج من مكانه و تشعُر بفراشات بطنها ما هدأت للحظة من فرط توترها الممتزج بفرح
و انتظرت لثواني طويله ويدينها على قلبها تحاول تهدأ من تسارع نبضاته اللي كانت اشبه بطبول الحرب و ما إن اشتغلت الألعاب النـاريـة من خلفهم و تراقصت ألوانها في السماء و كأنها ترسم فرحة مخصصه لهم وحدهم و تلونة الأفق بلون الفرح من وسط بـرج الخُـبـر ، اتسعت ابتسامتها و فتحت يدينها له بحُب و ترحيب و مدت له جزمات صغيره مثل الحلم و كانوا بحجم كف يدها لكن حجمهم الصغير ما خفف وقعهم ، كانوا بحجم خطوه و بثقل قـدر ، مدتهم بتجاه نظره بحيث انه يشوفهم و تكلمت بصوت مسموع و بنبرة فرح : تررارا ! سبرايز يـا بـابـا شـاهيـن
ما إن نطقت بكلماتها اللي بعثرت سكون داخله سرعان ما شاهين فتح عيونه بلهفة لأول مره يشعُر فيها و نظراته تتنقل بين زُرقة البـحر الهادي اللي خلفه و بين أنفجارات الألعـاب الناريـة و فجأة أنكتب على سماء الخُبـر سؤال بسيط لكن عميق في مقصده" لَـبْوة أو صـقر ؟ " ألتفت لها بذهول لما قراء السؤال و كأن عيونه ما أكتفت بفهم اللي انكتب قدامه و صار صدى داخله يردد السؤال و انتقلت نظرته للإجابه اللي بكف يدها و ما إن شاف الجزمات الصغيره رجع بخطوه للخلف و ضحك بصدمه ، ضحكه ارتجفت فيها ملامحه من رهبة اللحظه و اصبحت ضربات قلبه أشد من طبول الحرب بتسارعها ، غمض عيونه لثواني يحاول يستوعب ثقل اللحظه و ضحك بخفه من جديد من زحمة مشاعر ما عرفت تتصف و رجع يناظرها بترقب لما لمعت عيونه بفرحة انتصار ما تشبه اي انتصار فرح فيه من قبل : لحظه ! إنتي صدق حـامل ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تمسح بأناملها الرقيقه على بطنها و لمعت عيونها بوميض هادئ يشبه أول قطرة مطر بعد جفاف طويل لما شافت لمعة الفرح بعيونه و تكلمت بنبرتها الهاديه اللي يعتريها كم هائل من الفخر و الإنتصار و ما غابت سوريا عن بالها للحظه : إي و من أعظم و أحن رجُل ، و اللي لقائي فيه ما كان صدفه ، كان سـرّ مكتوب بين سطور القدر ، و كان لقاء غصن ضائع بوسط ركام الحرب ما لقى دليله إلا بحضن صقر ما عرفت منه إلا سواد عيونه اللي شفت فيها وطن و وعـد بـ سلام مؤجل ، و في مدينة انطفئت فيها أرواح كثيره و تلاقت فيها أرواحنا و اشتعلت جمرة حُب من بين العتمة و نبتت روح ثالثة تشبه زهرة شقت طريقها من قلب حجر الحرب و الخراب علشان تُعلن بداية ما تشبه أي ماضي مرينا فيها
انفجرت اللحظه كأنها عمر كان مكبوت في صدره و ضحك شاهين بصوت مسموع لما لمعت عيونه بوضوح نادر لأنه حس إن الدنيا كلها جاوبته بعد صبر طويل و صرخ بنشوة نصر و بصوت رجُل ما تعود يفرّط بمشاعره و تعالت صرخات شاهين الغليضه بحماس و كأنها صدى لسنين العجاف اللي مرت عليه
و لرجُل تعود يكتم مشاعره بالفرح و الحزن ، ضحكت إسراء بحُب و ذرفت دموعها بفرحه من ردة فعله اللي ما توقعتها تكون بالطريقه هذي وهي تشوف كيف كان يتحرك بحماس طفل و اندفاع رجُل انتصر بعد صبر طويل و كيف كان يحرك يدينه بحماس جنوني و بنشوة نصر و كأنه ماسك بيدينه حلم طال انتظار وهو يكرر بعدم تصديق و صدره يعلو و يهبط من انفعاله لما صرخ بفرحه وهو فاتح يدينه للبحر بترحيب و بتجاه الألعاب النارية اللي ما توقفت و عيونه معلّقه على السؤال : يالله ! أخيراً ، أخيراً
ألتفت شاهين يناظرها و ضحك وهو يتنفس بسرعه بسبب انفعاله و نظراته تتنقل بين بطنها و بين ملامح وجها بعدم تصديق انها تحمل روح بداخلها و ما إن ادركت إسراء نيته صرخت بخوف وهي تركض ببطئ و بحذر بحيث انها تبتعد عنه و عن جنون فرحته و انفعاله و يدينها على بطنها بحتواء وهي تكرر و تكلم البيبي رغم ان المكان خالي من الناس تماماً : يا دلـي ! يا دلـي ! يـا ماما واضح أبوك بيفضحنا بين الناس
لحقها شاهين وهو يضحك بصوت عالي و يشعر برجوله اللي تغوص برمل البحر للحظه و ترتفع للحظه أخرى : يا بنت الحلال تعالي ما راح اسوي شيء بسلم على ولدي بس
ضحكت إسراء بصوت مسموع و تبللت أقدامها من الماء بحكم انهم يركضون قريب من الشاطئ و أمواج البحر المندفعه تداعبهم و تلامس أقدامهم ، غمضت عيونها و شهقت بخوف لما ارتفعت عن الأرض بظرف ثواني و ضحكت بعلو صوتها وهي تتشبث بعُنق شاهين بحذر لما اصبحت يد شاهين اليمنى محتويه ظهرها و مقربها لصدره و بيده اليسرى رافع رجولها و يدور فيها بفرح و بوسط ضحكاتها و ضحكاته تكلمت بنبرة رجاء تحاول تستوقفه : شاهين ! حرام عليك والله البيبي بيجيه ارتجاج
توقف شاهين و رفعها أكثر من بين يدينه بخفه و استعباط و طبع قُبله سريعه على بطنها و ابتعد : حبيب بـابـا وحش مثل أبوه ما راح يصير له شيء بحول ربـي
ضحكت بصوت عالي جداً من حركته الغير متوقعه و سرعان ما رفعت اناملها البارده على ثغره و يدها الأخرى متمسكه بعنقه بحذر و هي تناظره بصدمه و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : يـا شـاهيـن !
طبع قُبلة صغيره على اناملها البارده اللي على ثغرها و اتسعت ابتسامته وهو يتأمل عيونها ولا زال رافعها عن الأرض : لا تلوميني اليوم على إي ردة فعل لأن من فرحتي أحس إن تحتي سحابة و طاير من الفرحه ولا أدري وش يقنعني الحين إني على الأرض !
إسراء اتسعت ابتسامتها بتلاعب و استعباط و نظراتها تتنقل ثغره و عيونه و ميلت راسها بغنج تناظره بتمعن و غمزت له بمزح تبي تتلاعب بمشاعره : تبـي أقنعك إنك فعلاً على الأرض ؟ و ما رحت بعيد عني ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "