يعني إيه عريس يهرب يوم دُخلته
يعني إيه راجل يهرب في يوم زي دا
عملتي في إيه يا بت أنتي، إنطقي..
‘فَلّـت نفسي من بين إيديها وطلعت جري علي عمتي إللي كانت واقفة عند باب الأوضة’
= والله ما عملت أي حاجة، كنا كويسين، لحد إمبارح كنا كويسين
ـ يعني إيه يا ر’حيل، عايزة تفهميني أنه هرب من الباب لـ الطاق؟
ـ إستهدي بالله يا فتحية مش كدا
‘ردت عليها ماما بـ غضب’
ـ مفيش هدوء، البلد كلها مش هتهدا يا زينب، إستقوي علي بنتي إكمنها يتيمة وملهاش ضهر تتسند عليه
بس أنا أمها، فتحية بنت ناصر
ولو إبن داوود ضحك علي بنتي، فـ أنا هلففو السبع لفات لَعِند ما يجي تحت رجلي يطلب السماح
‘ومن هنا بدأت حكايتي
في قصة حُب دامت شهر، مسمياه الشهر الكداب’
لما فارس دخل حياتي
يكون إبن عمدة البلد، وأكتر واد حِيليوة عندنا
وبدون مقدمات جالي خبر أنه متقدملي
لما ماما طلعتلي فوق، في أوضتي
بصوت عالي كان بيهز كل ركن في الدوار
وهي بتقول:
ـ الرؤية إتحققت، الرؤية إتحققت يا بنت بطني
وإبن داوود إتقدملك
‘طول عمرها بتحلم بالحسب والنسب
مقتنعة إقتناع تام أن العيلة عزوة تطمن لحد الموت
وإن المقطوع من شجرة هيعيش ويموت خايف أنه يميل
أصل مالوش ضهر يسند عليه’
كلامها دا بقا يتردد من لحظة وفاة بابا
دراع العمدة اليمين
طول عمرهم صحاب وإخوات، كنا أكتر من أهل
ولما بابا مات، كان المشهد قاسي علينا إحنا الإتنين
كل واحد من عمامي قرر نتقاسم الورث، ولما ماما رفضت، إتحدو ضدها
وقالو:
ـ عايزانا حواليكي ليه يا بنت ناصر، إحنا عايزين نغور من وشك أنتي وبنتك
‘وبرغم قوة شخصية ماما
إلا أنها فشلت في الرد عليهم
والعزوة إللي كانت مسنودة عليها، بدأت تنهار شوية بشوية’
كل واحد أخد حقه
وماما حطت إيدها علي الدوار وقالت:
ـ دا حقي وحق الراجل إللي تعب في تربيتكو إنتو الكل
وبالفعل أخدناه
لغايت النهاردة، بعد لما فوقنا من الكابوس المرعب
كابوس فارس إبن داوود
إللي عَيّـشنا فيه أنا وماما
شهر خطوبة، كل يوم سوا
كلام غرام، وكلام حب
وعود وعهود زي ما بيقولو
وفجأة قرر يمشي ويسيبني
ـ والعمل يا فتحية؟
ـ العمل عمل ربنا يا زينب
‘خبطت الأرض بعكازها
لدرجة الشرار طلع منها، دلالة علي الغضب إللي ماليها’
نزلت تحت، للناس إللي مستنيين العروسة
الضحكة كانت مالية وشوشهم، حتي العمدة كمان
وهنا إستغربت
يعني هو ميعرفش خطة إبنه وهروبه من الفرح!
قام العمدة من مكانه لما شافني
نازلة بفستاني الأبيض من علي السلم، مغطية وشي بالطرحة
وبالمعني الأصح مغطية كسرتي
‘وبإبتسامة قال’
ـ منورة المكان يا عروستنا
‘رفعت ماما إيدها في وشه بهدوء مزيف
وهي بتحاول تتمالك أعصابها’
ـ دا نورك يا حج بدر، أومال فين المأذون!
‘بص وراه وهو بيقول’
ـ قاعد أهو مستني بقالو نص ساعة
فيه حاجة يا فتحية ولا إيه
‘مسكت العكاز بإيديها الإتنين وهي بتقول بـ غضب مكتوم’
ـ إبنك فارس فين يا عمدة
‘ومع رفعة حاجبها
ونظرة القلق إللي إحتلت ملامح الحج بدر… بَصّلي
كنت واقفة مغلوبة علي أمري في نص السلم
وجنبي عمتي، محاوطاني بدراعها’
ـ يعني إيه يا ر’حيل؟ هو… هو مكلمكيش؟
‘إتكلمت بصوت مهزوز’
= أخر حاجة بعتهالي الرسالة دي
‘أديتو الموبايل، وعشانه مبيعرفش يقرأ ولا يكتب، أدي الموبايل لـ أمير إبنه الكبير
أعرفه من وإحنا صغيرين’
شاب كويس بخته من الحُب قليل
بيحب واحدة بقاله سنة، وكل ما يقرر ياخد خطوة
الدنيا تتقلب فوقاني تحتاني، والحكاية متّمش
وأهو داخل علي التلاتين
زي الوردة الدبلانة من غير روح
عشان حبيبها بعيد!
_ ر’حيل، أنا بعتذر عن كل حاجة حصلت، بس أنا مغصوب علي الجوازة دي، ولغايت هنا مش هقدر..
أنا حاولت، لكن مبقاش فيه سبيل للنجاة غير أني أهرب
‘وبصوت عالي العمدة إتكلم’
ـ يا سالم، خد باقي الرجالة وهاتولي الواد دا من تحت الأرض
‘ماما قاطعته وقالت بصوت أعلي’
ـ يا غَفَر، سدولي الباب دا، ولا مخلوق يطلع من هنا
‘الصمت إحتل المكان
معاه رعشة جسمي إللي بقا يتنفض من الخوف’
‘كان فاضل سِلمتين
ماما نزلتهم بثبات، معاه تحدي باين في نظرتها ونبرة صوتها’
ـ فضيحة بنتي قصاد كل الناس دي لازم تترد يا حج بدر
‘إتكلم بنبرة مهزوزة’
ـ متنسيش أنك في مقام أختي، وهي بنت أخوي يا فتحية، مش بينا الكلام دا
ـ لا بينا ونص
‘رفعت الشال بإيدها للجانب التاني من جسمها وهي بتتكلم’
ـ النهاردة كتب كتاب بنتي ودُخلتها
علي إبن داوود
لكن متحددش في كارت الدعوة مين بالظبط
‘الكل سكتو ومعاهم العمدة’
ـ صح الكلام ولا لا
ـ صح
ـ فخورين أوي بـ إسم العيلة يا بدر، تخيل عيلة كاملة، نطع زي إبنك يحط إسمها في الطين
ـ يعني إيه يا فتحية
ـ يعني إبن داوود
يعني واحد من ولادك يكتب كتابه علي بنتي دلوقتي
وأنت ما شاء ٣ رجالة ماليين الدوار
وإلا إللي حصل دا هيفضل تار بينا
والدم مش هيقف بين العيلتين طول مانا عايشة
ـ بس أنتي…
‘رفعت إيدها في وشه في محاولة منها تسكتُه’
ـ سُمعة بنتي مش يرجعها غير الدم يا حج بدر، ودم إبنك هو إللي هيطفي ناري
‘الغَفَّر بتوعنا قفلو الباب بـ إحكام
وهنا صدقت كل كلمة كانت بتتقال عن ماما، من وأنا صغيرة لغايت دلوقتي’
الست القوية، إللي كانت مشغلة ألف عامل، وألف مزارع
وكل محاصيل البلد كانت متولياهم
من إشراف علي زراعة، لـ حصاد، لـ التجارة كمان
وكمان القعدات العرفية، وفض الخلافات بين الناس
كانت بتحكم بينهم أحسن من العمدة وبابا
ـ قولت إيه يا حج بدر؟
ـ أنا كنت…
ـ أنا بقول تقعد وتبل ريقك بـ بُوقين شاي، عشان تفكر كويس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دا راجل عسول أوي أوي يا ماما
يارب أتجوزه
ـ بنت عيب… دا عمو أمير
= يعني إيه يعني
ـ أكبر منك بـ ٨ سنين
= قصدك هو كبير يعني؟
ـ أهه.. ولازم تحترميه
= لا أنا مش هحترمه، أنا هكبر وهتجوزه
الراجل الأكبر مني بـ ٨ سنين
فضلت أحبه ٨ سنين زيهم
في السر بيني وبين نفسي
من أول مرة شوفته فيها وأنا صغيرة
لما كنت بروح لخالتي زيارات كل صيف
محدش يعرف
ولا حد حاسس بيا
بكتفي أني أعرف أخباره من بعيد لـ بعيد
من ر’حيل بنت خالتي
إللي تعرف أخباره بحكم أنهم بلد واحدة
ـ وبعدين يا بنت بطني، هتقعدي مع العريس إللي جاي النهاردة
ولا أطين عيشتك وأجيب ناس تطين عيشتك معايا
= يا ماما مليون مرة أقولك لما أخلص دراستي، أنا فاضلي سنة وأتخرج
ـ إللي قدك متجوزين وفاتحين بيوت
= فين الإنجاز
ـ الإنجاز أنك تكوني أم ومربية أجيال، مش واحدة بتدرس ليل نهار وفي الأخر السنين تاخدها وتموت وحيدة
= مربية أجيال من أب أكون حاباه وعايزاه، مش واحد معرفوش وأول مرة أشوفه في حياتي
شمرت كُمها وقعدت علي الكرسي وعلامات الغضب مالية وشها
وأنتي بقا عايزة إيه؟ عايزة فارس الأحلام يجي علي حصانه الأبيض ويقولك تتجوزيني!
فُوقي يا صدفه إحنا هنا في الأرياف مش في البندر زي الكلية عندك
إحنا هنا بعاداتنا وتقاليدنا، ولا بنعرف نحب ولا بنعرف نمد رجلنا في البحر، أخرنا الشَط وبنخاف
‘قعدت علي الكرسي إللي قصادها وأنا بسألها بـعتاب’
= ليه لما تيجي سيرة الحب بتقولو عادات وتقاليد
ليه عمركو ما قولته حرام وحلال
ـ عشان..
‘قاطعتها’
= عشان الحُب مش حرام يا ماما
مش لاقيين حِجة تعيبوه بيها فـ بتتلكو بالعادات والتقاليد
ـ أنتي عايزة إيه دلوقتي
= عايزة الراجل إللي بحبه
‘حطت إيدها علي صدرها وهي بتشهق بـصدمة’
ـ يا مصيبتي؟ حبيبك؟ ويكون مين ده يا صدفه أم جابر
يكون مين دا؟ يا وقعتك السودة يا فائزة، يا وقعتك السودة يا بنت ناصر ياللي معرفتيش تربي
= إهدي يا ماما
ـ مفيش هدوء ولا راحة، غير لما تنطقي وتعرفيني كل حاجة
‘نزلت علي ركبتي
بيني وبينها شوية هوا بسيطة دلالة علي قُربي منها
ماسكة إيدها وبتكلم هدوء’
= أنا عارفة أنك مش الشخصية إللي أنتي بتتكلمي بيها
أنتي ماما حبيبتي إللي المجتمع سلب منها ثقتها في نفسها، وخلاها دايما تهرب ورا مسميات هو إخترعها بنفسه
‘كملت بتنهيدة وأنا بركز أكتر في عينيها’
= أنا يا ماما عمري ما فكرت لحظة أخون تربيتك ليا
ولا كلمت صبيان ولا حاولت أخلي واحد منهم يقربلي، ولا بحرف ولا بكلمة
صونت نفسي وكرامتي وسُمعتي ونصايح بابا ليا
جاية دلوقتي تشكي فيا؟
‘حاوطت وشي بكفوفها’
ـ وأخرتها إيه يا صدفه
= يعني أنتي عارفة إللي فيها؟
ـ عارفة بس حاطة في قلبي وساكتة
= سايباني أشيل الشيلة لوحدي يا ماما؟
ـ مش هشجعك علي حبل دايب
= ومين قال!
ـ ر’حيل بنفسها قالتلي، أمير بيحب واحدة ودايب فيها دوب
وناوي يخطبها كمان
‘رجعت لورا والخضة باينة علي ملامحي إللي إتبدلت من الأمل لليأس
فضلت أرجع لغايت ما خبطت في الحيطة
بقت لازقة في ضهري’
حضنت نفسي والدموع معايا
في كل إنش في وشي بتعلن كسرتي
ـ إهدي
= من إمتي الكلام دا
ـ بقاله سنة
‘عيوني بدأت توسع من الصدمة
= سنة بحالها ! سنة بحالها سايباني أحبُه؟
ـ خوفت عليكي خوفت عليكي من الكسرة
= ما في الحالتين مكسورة، في الحالتين بنتك ملهاش نصيب فيه
ملهاش نصيب في الحاجة الوحيدة إللي إتمنَتها
‘كنت بتكلم بـ قهرة
صوتي عالي هَز كل شبر في البيت’
وقبل ما العيلة تتلم علينا
ماما طلعت وقفلت الباب عليا
وهنا بداية رحلتي
من المنيا لـ أرض القاهرة ‘مكان حبيبي’
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ بنت خالتيييييي، إتأخرت عليكي صح؟
‘حطت شنطتها علي الأرض بـ حماس وبعدين ضمتني’
ـ مفاجأة مش كدا؟
= أنتي جيتي إزاي
ـ بالقطر عادي يا ر’حيل، هي أول مرة يعني!
= و…
‘بصيت لـ ماما ولـ كل اللي حواليا وأنا بقول بتردد’
= ودخلتي هنا إزاي!
ـ في إيه يا ر’حيل، دخلت عادي يعني
‘برقتلها عشان تسكت، لكنها زي ما هي غبية مبتفهمش الإشارات’
بدأت تسلم علي ماما وعمتي والموجودين، وبتقول:
ـ عقبالكو يا بنات
‘وفي الكام ثانية دول كان ماما غلبتها الشرارة إللي كانت بتطلع من عينيها
طول عمرها بتكره صدفه ورغيها، وشخصيتها المرحة زيادة عن اللزوم’
‘شديتها من إيدها وأنا بقولها بصوت مهموس’
= عايزاكي تهدي خالص عشان إحنا هنا في مصيبة
ـ مصيبة إيه؟
‘قعدنا علي جنب وحكيتلها’
ـ مكنتش أعرف يا ر’حيل بجد سامحيني
= ولا يهمك يابنتي، أنا مكنتش أعرف أنك جاية أساسا
ـ أيوا ما ماما قالت لـ خالتي إللي هي أمك يعني، أننا مش جايين
بس أنا أصريت النهاردة ولميت شنطتي وجيت
= نورتي يا صدفه، لو عليا كنت عايزة أقولهالك في ظروف أحسن من كدا
ـ ياستي أن شاء الله هتتجوزي وهتكوني فل الفل
= بس أنا كنت عايزة فارس يا صدفه
ـ هنجوزك سيد سيده
= أنتي عارفة هما قررو إيه تحت؟
‘ردت بـ حماس’
ـ مين، قوليلي، أكيد واحد حلو، ولاد داوود كلهم حلوين يا بت يا ر’حيل
= أهه منك أنتي
ـ قولي بس
= أمير
‘قالت بـصدمة’
ـ أمير مين
= أمير إبن داوود
ـ إللي أنا بحبه !!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!