تحميل رواية «أبو العيال» PDF
بقلم صباح عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ أبو العيال بقلم صباح عبدالله.
رواية أبو العيال الفصل الأول 1 - بقلم صباح عبدالله
شقة حسام – صاله
قاعد حسام شاب وسيم، بشرته بيضا، عينه عسلي، شعره أسود، لابس بيجامة مخططة. قاعد معاه جمعة صاحب العمارة، راجل في الخمسينات، لابس جلابية فلاحي. وقاعد معاهم الأستاذ صالح، راجل في الأربعينات، لابس قميص وبنطلون وحاطط نضارة.
حسام
(متوتر) والله يا معلم جمعة مش عارف أقولك إيه…بس لو تصبر عليّ الشهر ده كمان، يكون كرم منك والله.
جمعة
(غاضب)اسمع يا أستاذ حسام… الكلام ده خلاص ما بقاش ينفع. إنت عليك شهرين ما اتدفعوش… وداخل على التالت. يا تدفع اللي عليك… يا تفضّي الشقة. والكلام قدام الأستاذ صلاح
مني مرات حسام تدخل، بنت جميلة، بيضا، عيونها بني، لابسة حجاب، وبطنها باين عليها الحمل في آخره. شايلة صينية شاي وتحطها قدامهم.
حسام
يا عم جمعة، انت شايف بنفسك…مراتي داخلها على ولادة، وأنا يدوب هستلم القرض عشان أولدها. اصبر عليا بس لحد ما مني تولد، وفلوسك هتوصلك وفوقيها بوسة يا عم.
مني تحس بوجع وتحط إيدها على بطنها.
مني
(بوجع) حسام… الحقني، شكلي هولد… اعمل حاجة.
حسام
(منفعل) تولدي إيه دلوقتي؟ الكلمة اتحشرت في زورك ولا إيه؟ اصبري شوية!
مني تصرخ من الوجع وتقع على الأرض ماسكة بطنها. الكل يقوم مفزوع.
مني
(بصراخ) الحقني يا حسام… أنا بولد!
حسام
(مصدوم) يا نهار أسود! انتي هتولدي بجد ولا إيه؟ ده مش وقته خالص! اصبري بالله عليكي لحد ما أجيبلك القرض!
الأستاذ صلاح
(ساخر) هو ده اللي بيقولوا عليه قرض الولادة يا حسام؟ ربنا يعينك يا بني!
حسام
(منفعل بغضب) يا عم انت هتعزيني وإنت واقف؟ شيلوا معايا ناخدها على المستشفى!
مني من شدة الوجع تعض رجل حسام.. حسام ينط من مكانه ويصرخ من الألم.
حسام
(يصرخ) آآه! رجلي يا بت… العضضة!
———-
مستشفي.
يدخل حسام ماسك ايد مني اللي نايمه علي السرير بعجل واتنين بشدها بيجروا علي غرفه الولاده. وجمعه والاستاذ صالح بيجروا وراهم
مني
(بصراخ وهي تتلوّى من الوجع) ربنا يخدك يا حسام… انت وعيالك… في ساعة واحدة… آآااه!
حسام
(منفعل بغضب) مش انتي اللي فضلتي تزني عايزة تخلفي؟ أولدي بقى وانتي ساكتة!
مي
(بصوت متقطع من الألم) مش… عايزة… أولد! مش قادرة يا حسام … خدهم… منك لله!
حسام يرفع حاجبه بدهشة وهو يجري وهو بيقول.
حسام
أخدهم فين؟ مش لما يطلعوا الأول!
المعلم جمعة بيجري وراهم بتعب يصرخ بتعب.
المعلم جمعة
يا ولاد… على مهلكم شوية… هتموتونا وراها!
مني
(بصراخ) ربنا يخدك انت وهم انا كان مالي ومال الهم ده بس يارب. اااااااه.
مني تعض ايد حسام.. حسام يصرخ.
حسام
ايدي يا بت الكلب. انتي حد مسلطك عليا النهارده ولا ايه…
———-
قدام غرفة العمليات
حسام متوتر جدًا، بيفرك في إيديه ورايح جاي قدام الباب، وشه مرعوب وقلقان. واقف معها جمعة والأستاذ صلاح، ووشوشهم باين عليها القلق والخوف. جمعه يقرب من حسام يربت على كتفه.
جمعه
ما تقلقش يا حسام يا بني، إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
حسام
(بتوتر وحيرة) ما أنا عارف إنها هتقوم بالسلامة بإذن الله… مش ده اللي مخوفني، انا مش عارف هجيب فلوس الولادة منين دلوقتي والنهاردة الجمعة البنك قافل.
ممرضة تيجي شايلة استمارة في إيدها، وهي بتقول.
الممرضة
محتاجين حد يجي يدفع مصاريف ولادة المدام اللي بتولد.
حسام
(بتوتر) أقسم بالله ما في جيبي غير 500 جنيه… تاخديهم لحد ما أتصرف في الباقي
الممرضة
(بحزم) 500 جنيه إيه يا أستاذ؟ ده ما يكملش حق علبة اللبن اللي الطفل هيستلمها. والولادة لوحدها ستة ألف جنيه.
حسام
(مصدوم وقلقان) هي حامل في اتنين مش واحد… يعني أنا كده محتاج ألف جنيه لبن وستة ألف ولادة… يبقى سبعة يا نهار أسود! هجيب ده كله مين دلوقتي؟
جمعة وصلاح يبصّوا له بشفقة، والقلق باين عليهم.
جمعة يدخل إيده في جيب جلابيته، ويطلع فلوس ويحطها في إيد حسام بابتسامة.
جمعة
(بحنية) امسك يا حسام… دول خمس آلاف، هم اللي في جيبي دلوقتي والله.
حسام يبص للفلوس ولجمعة بتردد، وبعدين يرجّع الفلوس وهو بيتكلم باحترام.
حسام
كتر خيرك والله يا معلم جمعة… بس أنا أسد اللي عليا الاول.
جمعة
عيب عليك يا حسام… اللي عليك على الله، أهم حاجة دلوقتي المدام تقوم بالسلامة.. ونطمن عليها الاول وبعدين ربنا يفرجها.
حسام يحضن جمعة بحزن وحب.
حسام
روح يا شيخ… ربنا يسترها معاك دنيا وآخرة.
حسام يبص للممرضة وهو بيقول.
حسام
دول خمس آلاف ونُص… ينفعوا على ما أتصرف في الباقي؟
الممرضة
(بحزنوخجل)أنا آسفة والله نفسي أساعدك…بس قوانين المستشفى ما بتسمحش…لازم كاش مرة واحدة.
الأستاذ صلاح يلف ضهره، يطلع محفظته، وياخد اللي فيها ويحطه على الفلوس اللي في ايد حسام.
الأستاذ صلاح
وادي 500 جنيه كده فُل… يا ست الكل.
عين حسام تدمع وهو باصص لصالح. الممرضة تاخد الفلوس وتطلع له الاستمارة.
الممرضة
اتفضل امضي هنا لو سمحت.
حسام يمضي، وبعدين يبص لجمعة وصلاح بتأثر.
حسام
(بخجل وامتنان) بجد يا جماعة… مش عارف أرد جميلكم ده إزاي والله. ربنا ما يوقعكم في ضيقة زي دي.
صلاح
(بحنان) عيب عليك يا حسام… إحنا أهلك مش غرب.
جمعة
الأستاذ صلاح معاه حق… إحنا مش غرب يا بني.
حسام يبتسم بتأثر. فجأة يُسمع صوت بكاء طفل، وبعده صوت طفل تاني. الكل يبتسم بسعادة، حتى حسام. فجاة حسام يبرق بصدمة لما يسمع صوت طفل ثالث.
في نفس الوقت تجي مرفت وحسين أهل مني ويجروا ناحية حسام بلهفة وخوف.
مرفت
(بقلق وعياط)
بنتي! بنتي فين وعاملة إيه؟ طمّني يا بني!
حسين
(بقلق) خير يا بني؟ مي ولدت ولا لسه طمني؟
حسام
(مصدوم)
بيّن… كده… ولادة… بس مش عارف هي ولدت كام..
———–
أمام الحضانة
حسام واقف قدام الحضانة مع ميرفت وحسين.
تطلع ممرضة شايلة طفلين، وراها ممرضة تانية شايلة طفل ثالث.حسام يبص للأطفال بدهشة. الممرضة تحط الطفلين في حضنه وهي بتتكلم بمرح، والممرضة التانية تحط الطفل الثالث في إيد مرفت
الممرضة
(بمرح) مبروك يا استاذ… يتربوا في عزك.
حسام يبص للاطفال بدهشة.
حسام
انتم هتهزروا التالت ده بتاع مين… جايبه ليه مش بتاعنا؟
الممرضة
(تضحك)لا والله بتاعكم… المدام جابت ثلاثة اثنين بنات وولد… يتربوا في عزك.
حسام
(مستغرب) جابت تلاته إزاي… مش فاهم؟ “إحنا لسه كاشفين من أسبوع والدكتورة ماكدة إنهم اتنين… التالت ده جاه منين؟
حسين
(مستغرب) الله، فيه إيه يا حسام؟ انت هتعترض على أمر ربنا ولا ايه؟
حسام
يا عمي… أنا لا معترض ولا نيلة … بس الفهم التالت ده جاه ازاي؟
مرفت
(متعجبة) هو ايه اللي جه ازاي… ما جه زي إخواته وخلاص قول الحمد لله … غيرك مش طايل ضفر عيل.
حسام
يا جماعة … انتم مش فاهمين… أنا عامل حسابي على اتنين… بالعافية هجيب لتلاتة … ده منين؟
حسهن
يا بني… ربنا اللي بيجيب، وهو اللي بيرزقك … ما تشيلش نفسك هم على القاضي.
حسام
(يتنهد)
ونعم بالله العلي العظيم وأتوب إليه … استغفر الله العظيم يا رب.
حسام يبص لأولاده ويبتسم.
حسام
يلا الحمد لله … الثالث جاي برزقه.
______
في غرفة المستشفى
مني نايمة على السرير وفي دراعها إبرة المحلول.. واقف جنبها حسام ومرفت وحسين وكل واحد فيهم شايل طفل. مني تبدأ تفوق وهي تهلوس من تأثير البنج.
مني
البس البنطلون عدل يا حسام واقفل السوسته قبل ما تنزل.
حسام يبص لمرفت وحسين بكسوف وتوتر.
حسام
فوقي يا حبيبتي … وانتي ساكتة… وسيبي السوستة فحالها… مش ناقصين فضايح!مي
مني
(بصوت ضعيف)
مش عاوزة أولد يا حسام … مش عاوزة أولد… خدهم مش عاوزه اولد اولد انت يا حسام
حسام يبص بزهق، يشد في شعره بعصبية.
حسام
يا نهار اسود اسكتي انا في عرضك اولد اي بس ثم ما انتي ولدي ودبستيني وخلاص… اسكتي بقى!
مرفت
(بغضب)
في إيه يا حسام؟ البت لسه خارجة من العملية! طول بالك شوية.
حسام
(بعصبية مكتومة)
حاضر يا حماتي… أنا هطول بالي خالص أهو.
ممي
(بصوت عالي ومفزوع فجأة)
آه… سيب شعري يا حسام!
حسام مفزوع، رافع إيده يدافع عن نفسه.
حسام
أقسم بالله ما جيت جنبك! فوقي وانتي ساكتة… أبوس إيدك، هتلبسيني مصيبة!
مني
(بصراخ مفاجئ)
عاوزة رجلي يا حسام … رجّعها! عاوزه رجلي.
حسام
(مستغرب، رافع حاجبه)
رجّعها إيه؟ هو أنا كنت واخدها منك سِلف؟ فوقي يا مني وانتي ساكته أبوس ايد أهلك.
حسين
(بزهق)
يا بني…ما تقعد واسكت… ما تردش عليها… هي مش عارفة بتقول إيه.
حسام ينفخ بزهق وهو باصص لمني.
حسام
والله يا عمي… انت معاك حق… أنا اللي جايب لنفسي حرق الدم. هي ايام سوده انا عارف
رواية أبو العيال الفصل الثاني 2 - بقلم صباح عبدالله
بالليل مي نايمة على السرير بتعب واخده طفلين في حضنها بتبص لهم بفرحة… وحسام قاعد على كرسي جنبها، حاضن الطفل التالت وبيلعبه بسعاد.
مني
(بتعب)
بقولك يا حسام …
حسام
قولي
مني
(بابتسامة)
انت مبسوط؟
حسام يبصلها، ويسكت شويه قبل ما يرد.
حسام
بصراحة… مش عارف. حاسس إني طاير من الفرح وانا وخدهم في حضني بس … بس الفرحة مش كامله خايف وقلقان من اللي جاي… خايف ما تقدرش نسدد إجار الشقة ونبهدلهم معانا.
يبص لطفل ويبتسم وهو بيقول.
حسام
بس.. إن شاء الله هتفرج ربك كريم… ما تقلقيش.
مني تبص له بحزن وقلق وبعدين تقول.
مني
أيوه صحيح يا حسام … هو انت جبت مصاريف الولادة منين؟
حسام
(بكسوف وحزن)
ولاد الحلال كتير يا مني… ربنا وقفهم في طريقي. والله… المعلم جمعة والأستاذ صلاح… ربنا بعتهم لينا في الوقت ده بالذات… علشان يقفوا معانا في الزنقة دي. ربنا يقوينا ونردلهم فلوسهم.
مني
(بصدمة وزعيق)
يا لهوي يا حسام! ادّينت تاني؟ مش كفاية اللي علينا؟ هنسد الديون دي ولا هنصرف على العيال؟ ولا هنسدد إجار الشقة. هنجيب مينين لده كله
حسام
(منفعل بغضب)
ما انتي اللي جاية تولدي زي القضاء المستعجل! أعمل لك إيه؟! ماكانش معايا فلوس!
مني تبصله بحزن وتسكت. حسام ياخد نفس عميق يقول بهدوء
حسام
مني… أنا آسف. مش قصدي أتعصب عليكي بس … انتي شايفة الدنيا ماشية إزاي. وأنا ما روّحتش واتدينت بمزاجي. وإن شاء الله ربنا كريم… وهتفرج. أهم حاجة… قومتي بالسلامة انتي والعيال
مني
(بصوت حزين قلقان)
خلاص يا حسام … أنا مش زعلانة. وربنا يقويك وتسددهم ويرزقك برزقهم.
يبصوا لبعض بقلق وحزن ويفضلوا ساكتين.
———–
مدخل العمارة اللي عايش فيها حسام ومني.
يقف تاكسي يقف ينزل حسام بسرعه. وهو باين عليه القلق والتوتر. يروح ويفتح الباب الخلفي مني قاعدة، باين عليها التعب، جنبها مرفت شايلة الأطفال على رجليها. حسام يسند مني تنزل من التاكسي. يجي حسين جري علشان يساعد مني.
حسام
سبّها انت يا عمي… وهات الحاجّة والعيال مع حماتي، وأنا هطلعها.
مني
(بتعب)
مش… مش قادرة يا حسام. حاسّة إني واقفة على الجرح… مش على رجلي.
حسام
معليش ياحبيبتي استحملي شوية… بس لحد ما نطلع.
يتحركوا ويدخلوا العمارة.
مني تقف فجاة وهي بتقول بتعب وحسام ماسكها وراهم حسين ومرفت شايلين الأطفال وشنطة هدوم صغيرة وأكياس حاجات العيال.
مني
اااه.. خلاص… خلاص يا حسام … مش قادرة أتحرك أكتر من كده.
حسام
(بهدوء)
استحملي يا حبيبتي… استحمّلي علشان خاطري. هم خطوتين صغيرين كمان وخلاص.
حسين
(بعصبية)
ما تشيلها يا حسام! البِت مش قادرة تتحرك.
حسام
ونبي تسكت انت يا عمي دلوقتي… أنا عاوز اللي يشيلني أصلاً!
حسين
(ينفخ بغضب)
طيب… امسك ابنك ده! وأنا هاشيل بنتي اطلعها.
حسام يرد بسرعة، عصبي ومتوتر.
حسام
ونبي تشوف حتة وتقعد فيها هو انت قادر تشيل نفسك يا عمي؟ دي بطنها مفتوحة… لو وقعت بيها هتروح فيها!
حسين يرمي الشنطة اللي في إيده في وش حسام ويدّيه الطفل. وبعدين يروح يشيل مني ويطلع بيها على السلم ومرفت تمشي وراهم شايلة الطفلين. حسام يبص لحسين وهو مصدوم
حسام
هو أنا اللي عجّزت… ومش واخد بالي ولا ايه؟.
ياخد نفسه ويطلع وراهم، شايل طفل والشنطة والأكياس، وهو مش قادر يمشي كأنهم حمل تقيل عليه.
——-
شقة حسام – غرفة النوم
حسين يدخل شايل مني، ويحطها علي السرير. مني تنام بتعب وجع وحسين يغطيها مرفت تدخل، حسين ياخد منها طفل ويحطّه جنب مني. مرفت تقعد على طرف السرير.
حسام يدخل، يحط الحاجات اللي في إيده، وبعدين يحط الطفل التالت بالراحة جنب مني. يتنهد بتعب، ويتحرك نحية الكرسي. وقبل ما يقعد حسين يقول بزعيق.
حسين
انت هتقعد؟
حسام يحني ضهره كأنه هيقعد، لكنه يقف مكانه.
حسام
(باستغراب)
أمال أعمل إيه؟
حسين
(منفعل)
هتعمل إيه؟! خلي عندك دم وانزل هات حاجة للبنت تاكلها.
حسام يبص لمني بكسوف.
حسام
حاضر يا عمي هنزل اجيب لها وجي.
يتحرك علشان يطلع من الأوضة…مرفت تقول.
مرفت
بقولك يا حسام، ما تجبش فراخ بيضة ولا لحمة متلجة. هات بلدي أو لحمة من الجزار. البنت لسه والدة ومحتاجة تغذية.
حسام يقف فجأة، يبص لها صدمه ويطلع جيوبه… فاضية.
حسام
(بعصبيه)
أنا سالف فلوس الولادة… وانتي بتقولي لحمة وفراخ بلدي… أي؟! صلي على النبي.
حسين
(مستغرب)
أمال كنت ناوي تجيب لها إيه؟
حسام
(محرج)
كنت هجيب اللي أقدر عليه…واي حاجه تسد جوع وخلاص.
مني تبص لحسام بحزن وبعدين تقول وهي بتبص لحسين.
مني
خلاص يا بابا وانت يا حسام اقعد ما تجبش حاجه أنا مش جعانة، لو جعت هبقى آكل أي حاجة وخلاص.
مرفت
(بحنق)
أي حاجة ده يا بنتي… انتي لسه والدة وقيصري، ومش واحد ولا اتنين، دول تلاتة. محتاجة تتغذي. لو جوزك مش قادر يأكلك، تعالي بيت أبوكي، هنأكلك ونغذيكي.
مني تبص لحسام بتوتر وقلق. حسام ينفخ بزهق ويتحرك ويطلع من الأوضة.
مرفت
أهو… اتقمص وخد بعضه ومشي. دايمًا كلمة الحق بتوجع.
مني
(بانفعال ضعيف ومتألمة)
ياما حرام عليكي! ارحمينا… هيجيب منين؟ إحنا آخر الشهر، مافيش فلوس، كتر خيره.
حسين يبص لمني، وبعدين يطلع من الأوضة.
مرفت
(بغيظ)
الله! هو أنا قولت حاجة؟ مش دي الحقيقة؟ ولا جبت حاجة من عندي. وخليكي انتي كده جايه علي نفسك علشانها لحد ما يجي يوم ماتلاقيش نفسك.
مي تبص لها بيأس، تقفل عينيها، وتحط إيدها على راسها بتعب.
——–
أمام مدخل العمارة
حسام طالع من العمارة والغضب باين على وشه. يقبله الأستاذ صالح داخل وبالصدفة.
صالح
(بابتسامة)
أبن حلال كده لسه طالعلك حالاً.
حسام
(بشك)
ليه… في حاجة؟
صالح يبص له بخجل وتوتر، ويفرك في إيده.
صالح
بصراحة كده يا حسام أنا… يعني كنت…
حسام يقول بسرعه قبل ما صالح يكمل كلامه.
حسام
عاوز الـ500 جنيه اللي دفعتهم في المستشفى… صح؟
صالح
(بخجل)
معليش يا حسام، انت شايف بنفسك الحال الواحد…
حسام ينفخ بزهق ويقول بهدوء
حسام
حاضر يا أستاذ صالح، والله هقبض الشهر وهجبهم لك لحد البيت. كفاية وقفتك معايا، والله جميل مش هنساه طول عمري.
صالح
(يبتسم بفخر)
عيب يا حسام، إحنا أهلي، مافيش بين جمايل.
حسام
(ساخر بحنق)
ما هو بين يا أستاذ طالح… اننا أهل.
صالح
(بحنق ظاهر)
اسمي صالح مش طالح يا حسام.
حسام
(بلا مبالاة)
مش باين إنك صالح.
حسام يسيبه ويمشي. صالح يكلام نفسه باستغراب:
صالح
الواحد عامل خير وبرضه مش عاجبهم… ناس عجب.
———
شقة حسام – غرفة النوم
حسام يدخل شايل كيس صغير فيه عيش فينو وبيض وعلبة جبنة صغيرة. صوت بكاء العيال مالي المكان. مرفت قاعده بتحاول تسكت الاطفال بزهق. ومني نايمه بتعب وهي شايله طفل..حسام يحط الكيس على الكومودينو، ويقول بتعب:
حسام
مني… جبتلك بيض وجبنة، اعملي وكُلِّي… (يتثاءب) وأنا هدخل أنام شوية، من امبارح ما نمتش.
مرفت قاعد
(بزعيق)
تنام إيه.. وعيالك دول مين هيقعد بيهم؟
حسام
(مرهق)
وحياتك يا شيخة، سبيني أنام نص ساعة بس… وهجّي أقعد بيهم، حاضر.
فجأة، صوت خبط على الباب من بره…مرفت وهي بتحاول تسكت بالأطفال.
مرفت
طيب يا خويا روح افتح لعمّك… مش واخدين منك انت وعيالك غير وجع القلب.
حسام يبص لمني بزهق. مني تبص له بحيرة. حسام يسبهم ويطلع من الاوضه.
———-
الصاله
حسام يطلع من غرفة النوم بين عليه الغضب يتجه ويفتح الباب… حسين يدخل شايل أكياس كتيرة
حسام يساعده في حملهم، وهو يقول:
حسام
تعب نفسك ليه كده بس يا عمي؟
حسين
هو أنا جايبلك حاجة؟ أنا جايب لبنتي…
حسام
(محرج)
طيب كتر خيرك يا عمي.
حسين
طيب دخل الحاجات دي المطبخ… وأنا هانادي لمرفت تدخل تجهز القمة.
حسين يتوجه لغرفة النوم… حسام يبص للأكياس بحزن، ويتجه للمطبخ.
—————-
تاني يوم الصبح
في أوضة النوم.. حسام بيلبس في هدومه، ومني قاعدة على السرير شايلة طفلين وهي بتقول بزعيق.
مني
انت هتسبني بالتلات عيال لوحدي وتنزل الشغل من تاني يوم ولادتي؟
حسام
(بغضب)
طيب وأنا هعملك إيه؟ أقعد معاكي واترفض من شغلي ونطلع نقعد في الشارع بيهم؟
مني
ماليش دعوة، أنا لسه تعبانة ما قدرش أقعد بالتلاتة لوحدي.
حسام
كلمي أمك تيجي تقعد معاكي لحد ما أخلص شغلي وأجي.
مني
وهي أمي فاضية لنا ولعيالنا؟ ولا هي قادرة تفضل رايحة جاية كل شوية؟
حسام
(بزعيق)
خلاص اقعدي بيهم وانتي ساكتة، أنا مش هقدر آخد إجازة علشان ما يتخصمش مني حاجة، إحنا في عرض جنيه.
يتحرك علشان يطلع وهو بيقول بزهق
حسام
أنا ماشي وانتي خدي بالك من نفسك ومن العيال، يلا سلام عليكم.
حسام يسيبها ويمشي.. مني تبص لعيالها وتنفخ بزهق.
—–
حسام نازل سُلّم العمارة.. يقابله حسين ومرفت طالعين.
مرفت
(باستغراب)
انت رايح على فين كده وسايب البت لوحدها بالعيال؟
حسام
هكون رايح فين يعني؟ نازل شغلي.
حسين
هتنزل الشغل، ومين اللي هيقعد بعيالك لحد ما البت تشد حيلها وتقوم لهم؟
حسام
(بزهق)
طيب أنا أعمل إيه؟ أقعد من شغلي وهجيب أصرف عليها وعلى عيالها منين؟