تحميل رواية «أحفاد نصار» PDF
بقلم دنيا كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ أحفاد نصار بقلم دنيا كريم.
رواية أحفاد نصار الفصل الأول 1 - بقلم دنيا كريم
(((( تخيل كده تبقى عايش في دولة أجنبية و شغال شغل كويس و حياتك تمام و فجأة هوب تلاقي نفسك في مصر في عزا جدك الي عمرك ما شوفته و فجأة ظهرلك اعمام و ولاد عم و لقيت نفسك عايش في بيت عيلة ، بقى الفطار فول و طعمية و في طابور للعيش ، الأتوبيس ٨ راكب بيركبه ١٥ ، مش لاقي شغل و قاعد على القهوة و بقيت فجأة عاطل و عايش مع ناس ماتعرفهاش تحت مسمى { عيلة } ✨))))))))
للجمبع@
1 = أحفاد نصار “مكتملة” – الفصل 1 “لم شمل ” – 1/
الفصل 1 “لم شمل”
رواية_احفاد_نصار
روايات_دنيا_كريم
جميعًا ننتظر التغيير ، هناك من ينتظر أن يتغير عمله و هناك من ينتظر تغير مكان إقامته و هناك أيضًا من ينتظر تغير حياته ! ، و إذا كان الان او بعد أعوام فالتغيير هو أحد أساسيات الحياة و برغم أننا نتمناه إلا أنه قد يأتي بطريقة لا نُريدها و قد نكرهه كليًا و قد نُدرك قيمته بعد فوات الأوان !
_________________________________
كانت تقف أمام الفراش و تضع عليه حقيبة سفر ، كانت شاردة الذهن تُفكر فيما قاله والدها أثناء تناولهم الافطار حيث أخبرهم أن جدهم «نصار» توفى وهو والده ، و برغم انها لم تراه من قبل في حياتها إلا أنها حزنت على موته ، أخبرها والدها أنهم سيعودون الي “مصر” تلك البلد التي يُقال انها مسقط رأسها ولكن مع ذلك هي لم تذهب إليها من قبل ، سيذهبون لحضور الجنازة و يعودون مرة أخرى ، شعرت ببعض الراحة لفكرة أنها رحلة سريعة و سيعودون مرة أخرى و ستسمح لها الفرصة برؤية مسقط رأسها التي طالما تمنت الذهاب إليه ، قاطع شرودها دلوف شقيقها الي الغرفة وهو يقول بضيق :
” فين الانسيال بتاعي يا «سما» ”
رمقته «سما» بنظرات غاضبة فقد افزعها بدخوله المفاجئ الي الغرفة فأجابت عليه بضيق :
” و انا اعرف منين فين الانسيال بتاعك يا يزن… بعدين في حد يدخل كده مش المفروض تخبط ؟ ”
” ها يكون راح فين و كل الي في البيت مايعرفوش طريقه ”
غادر متجاهلًا ما قالته بشأن طرق الباب قبل الدخول و ذهب ليعاود البحث عن السوار الخاص به .
تنهدت و اغلقت حقيبتها بعد أن انتهت لتذهب الي الخارج و تجلس على الأريكة تنتظر باقي الأسرة أن ينتهوا من الاستعداد .
_______________________________
قد وصل الخبر الي «محمود» و هو الابن الأوسط لـ «نصار» ، أثناء تناولهم طعام الإفطار جاءه اتصال من والدته أخبرته فيه ان والده قد توفى ، لاحظ كل من على الطاولة تغير تعابير وجهه المفاجيء ما جعل ابنه الأكبر «مازن» يسأله بقلق :
” في اي يا بابا الي حصل ؟ ”
” جدك اتوفى”
قالها «محمود» بحزن شديد وهو يضع الهاتف على الطاولة و استقام وقفًا وهو يقول لهم :
” اجهزوا علشان ها نرجع «مصر» نحضر العزا ”
” ها نرجع «مصر» بجد ؟! ”
قالتها ابنته الصغرى «هنا» بسعادة لتجد من يضربها بقدمه من اسفل الطاولة و قد كانت «اسيل» شقيقتها و هي ترمقها بنظرات حادة ،
أدركت «هنا» سعادتها في وضع كهذا فأخفضت رأسها بخجل وهي تعتذر لوالدها :
” انا اسفة يا بابا ماكنتش اقصد ”
” طب يلا عشان نلحق الطيارة ”
انهى جملته و ذهب الي غرفته برفقة زوجته «مروة» لكي يستعد تاركًا أولاده الثلاث مازالوا على طاولة الطعام ، فور خروجه من الغرفة نظرت «اسيل» الي «هنا» و قالت بضيق :
” في حد يعمل الي انتِ عملتيه ده ؟ ”
” ماكنتش اقصد و الله بس انا فرحت أن احنا ها نشوف «مصر» أخيرًا اصل بابا دايمًا يقول ها ابقى اخدكم يوم تشوفوا «مصر» و مش بيودينا في حتة في الاخر ”
تنهدت «اسيل» بأستسلام فشقيقتها طائشة و لطالما حذرتها من طيشها و لكنها لم تتغير ،
نهض «مازن» الذي كان يتابع حديثهم بصمت من على الطاولة و ذهب ليستعد هو الآخر .
دلفت كل من «هنا» و «اسيل» الي غرفتهم المشتركة و فتحت كل واحدة خزانتها تبحث عن شيئًا ترتديه ، نظرت «هنا» الي خزانتها بدهشة فقد كانت جميع ملابسها ملونة وليس لديها أي ثوب اسود يمكن حضور به الجنازة فصاحت بتذمر :
” اي ده الفرح ده كله معقوله ماعنديش فستان واحد اسود ! ”
أما في خزانة «اسيل» كانت مصدومة هي الأخرى فلا يوجد سوى الملابس السوداء في خزانتها ولا يوجد شيء يمكنها السفر به فصاحت هي الأخرى بأنزعاج :
” اي ده الدولاب الي كله اسود ده هو انا مش بحضر غير جنازات ! ”
دلف «مازن» الي غرفتهم بعدما سمع صياحهم ليجد كل منهن تقف أمام خزانتها بيأس تحاول ايجاد حل ، زفر بضيق على غباء شقيقتيه و ذهب الي خزانة «هنا» احضر منها فستانًا ملون و أعطاه لـ «اسيل» و اتجه الي خزانة «اسيل» و أحضر فستانًا اسود و أعطاه لـ«هنا» ليُشير الي كليهما قائلًا :
” كده نبقى حلينا المشكلة ”
نظروا إليه بصدمة فقد حل المشكلة بالفعل ، لتحتضنه «هنا» و تقول بسعادة :
” احسن أخ في الدنيا كلها ”
أبعدها عنه برفق و غادر الغرفة وهو مندهش من مدى غبائها و عاد الي غرفته ليكمل تجهيز حقائبه
_________________________________
كانت تجلس على الفراش ترتدي ملابس سوداء و الحزن ظاهر عليها ، دلفت الي الغرفة «حنان» ابنتها الصغرى و جلست بجانبها وهي تقول بمواساة :
” الله يرحمه يا ماما ادعيله ”
ربتت «نجاح» على قدم ابنتها وقالت بحزن :
” الله يرحمك يا «نصار» …. قوليلي يا «حنان» مافيش حد من اخواتك جيه ؟ ”
حركت «حنان» رأسها نافية لتقول مُبررة :
” انتِ عارفة أن الطريق طويل يا ماما زمانهم على وصول ”
اومأت لها «نجاح» بالموافقة و عادت «حنان» الي المطبخ لتكمل اعداد الطعام لأجل الضيوف الذين سيأتون لتعزية والدها ، في تلك الأثناء
دلفت الي المطبخ ابنتها «بسمله» وهي تقول بحزن :
” تيتا عاملة اي دلوقتي يا ماما ؟ ”
نظرت إليها «حنان» و ربتت على كتفها قائلة بابتسامة :
” احسن دلوقتي يا حبيبتي ”
اومأت لها «بسمله» و قالت وهي تتناول منها بعض الأطباق التي اتسخت :
” هاتي يا ماما اساعدك ”
” ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي ”
وقفت «بسمله» تغسل الاطباق و قد اخذها التفكير في أشقاء والدتها الذين لم تراهم من قبل ، سيأتون اليوم برفقة أولادهم الي الجنازة ، هي تشعر بالسعادة لأنها ستقابل اقربائها لأول مرة ولكن أيضًا تشعر بالتوتر من فكرة أنها المرة الأولى التي تقابلهم فيها
لاحظت «حنان» شرود ابنتها فسألتها بقلق :
” انتِ كويسة يا «بسمله» ؟ ”
انتبهت «بسمله» الي والدتها و أجابت بابتسامة :
” أيوة يا ماما انا كويسة بس…. بفكر في خلاني الي جايين و اني اول مرة ها اشوف ولادهم ”
ابتسمت «حنان» ابتسامة حزينة و قالت :
” انا كمان ها تبقى اول مرة اشوفهم ”
شعرت «بسمله»
بحزن والدتها فقررت أن لا تتحدث في الموضوع مرة أخرى و تكمل غسل الصحون بصمت
_______________________________
كانت تسير تنظر لكل شيء حولها بأنبهار منذ أن خرجوا من المطار وهي على هذا الحال شردت قليلًا لتسمع من يناديها من بعيد :
” يلا يا نور لو فضلتي كده ها تتوهي مننا ”
أدركت أنها سارت بعيدًا عنهم فركضت إليهم وهي تقول ببلاهة :
” اسفة سرحت بس المكان حلو اوي ”
” علشان حلو تتوهي و نقعد ندور عليكي ؟ ”
قالها شقيقها «طارق» بغيظ لتجيب مبررة :
” لا أنا كنت ها اجي وراكوا بس خلاص يا عم ادام خايف أتوه كأني عيلة صغيرة انا ها امسك ايدك طول الطريق ”
تنهد بقلة حيلة على تلك التي تبلغ من العمر 23 عاماً ولكنها تشبه الاطفال في تصرفاتها
لتمسك «نور» بيده و يتابعوا السير
________________________________
وصلوا الي منزل آلـ «نصار» و كانوا أول الحاضرين دق «محمود» الباب لتفتح له «بسمله» و التي سألته بأستغراب :
” مين حضرتك ”
” انا «محمود نصار» ”
حين سمعت الاسم أدركت أنه خالها فأبتعدت عن الباب بسرعة قائلة بترحيب :
” انا اسفة ماكنتش اعرف اتفضل ”
” انتِ بنت حنان مش كده ؟ ”
” ايوة ”
اجابت بخجل وهي تنظر إلي الأرض فأردف «محمود» بابتسامة :
” ماشاء الله شبها اوي ”
” شكرًا ”
جاءت «حنان» من المطبخ عندما سمعت صوت شقيقها «محمود» و قالت بابتسامة واسعة :
” الحمد لله على سلامتك يا «محمود» ”
” الله يسلمك يا «حنان» ، عاملة اي ؟ ”
” انا الحمد لله كويسة…. اتفضلوا ”
انتهوا من إلقاء التحية و كان حال كل من «اسيل» و «هنا» و «مازن» لا يختلف كثيرًا عن «بسمله» فهم لا يعرفون اي احد هنا لذلك قرروا الجلوس في صمت
دلفت «نجاح» الي الصالون بعدما ابلغتها «حنان» أن «محمود» ابنها الأوسط قد جاء
استقام «محمود» بسرعة عندما رأى والدته و رحب بها و قبل يدها باحترام و فعل المثل أولاده و زوجته «مروة» :
” عامل اي انت و عيالك يا «محمود» ؟ ”
سألته والدته بنبرة حزينة متأثرة بموت زوجها العزيز ليُجيب عليها ابنها قائلًا بابتسامة صغيرة :
” احنا الحمد لله بخير يا امي ، المهم انتِ عاملة اي ؟ ”
اومأت له و قالت بحزن :
” بخير الحمد لله ”
لينظر «محمود» حوله و عندما لم يجد شقيقيه سأل بأستغراب :
” لسه احمد و محمد ماجوش كل ده ؟ ”
” تلاقي الطيارة اتأخرت شوية ولا حاجة ”
قالتها «حنان» بابتسامة ليومئ «محمود» لها و يجلس يتحدث مع والدته في كيف كانت حياته في «الامارات» و ماذا كان يعمل و عرفها على أولاده الثلاثة
احضرت «حنان» المشروبات لهم و بعد فترة دق باب المنزل و كان الطارق هو شقيقها «احمد» و زوجته «هدى» و أولاده «سما» و «يزن» و «مؤمن» الذي وصلوا للتو
بعد تبادل الترحيب جلس كل منهم يتحدث مع شقيقه في ما عاشه في الغربة أما بالنسبة للاولاد فقد ازداد الأمر توترًا فقد زاد عدد الأشخاص الذي لا يعرفونهم أكثر و الذين هم من المفترض أنهم { عائلة } !
تذكرت «اسيل» أنها لن تعود سوى في الغد و لم تخبر صديقتها «مريم» بأنها سافرت فأخبرت والدتها التي تجلس بجانبها أنها ستذهب الي مكان هادئ لتتصل بصديقتها و وافقت والدتها ، نهضت لتبحث عن مكان هادئ لكنها لم تجد اي مكان يعم بالهدوء في أنحاء المنزل فقررت الذهاب الي الاسفل لكي تجري المكالمة ، هبطت الي الاسفل و كان هناك رجال يجهزون صوان الجنازة الخاص بجدها أمام المنزل فقررت البقاء داخل بهو المنزل و اجراء المكالمة لكنها لم تلتقط إشارة ، لاحظت باب اخر في البهو و الذي اخذها الفضول لتعرف ما وراءه وعندما خرجت وجدت حديقة مليئة بالأزهار وراء هذا الباب الخلفي ، اخذت تتجول فيها و عندما رأت العمال الذين ينصبون الصوان بعد أن دارت مع الحديقة أدركت أن هذه الحديقة خلف المنزل وهي بالفعل تصميم عبقري .
عادت إليها وهي تنظر إلي هاتفها و تكتب رقم صديقتها و فجأة اصطدمت بأحدهم ليقع هاتفها اثر الاصطدام ، رفعت عيناها سريعًا لتجده شابًا في عقده الثالث ربما ، كادت تعتذر لكنه انحنى و احضر لها الهاتف و قال بابتسامة و هو يعطيه لها :
” خلي بالك ”
” شكرًا ”
قالتها «اسيل» بابتسامة فأجاب هو الآخر بابتسامة مماثلة لخاصتها :
” العفو ، انا جبت التليفون مش اكتر …. بس انتِ مين ؟ ”
” انا «اسيل» بنت «محمود نصار» ، هو مش انت واحد من ولاد عمي الكتير دول ؟”
ضحك على اخر كلماتها و قال :
” أيوة أنا واحد من ولاد عمك الكتير دول اسمي «طارق» و ابن عمك «محمد» ”
اومأت له و قالت بابتسامة :
” اه طيب شكرًا يا «طارق» و اسفة علشان خبط فيك…. طيب انا ها امشي علشان كنت ها اتكلم في التليفون بس الظاهر مافيش شبكة هنا ”
” أيوة عندك حق الشبكة هنا مش حلوة ممكن تطلعي لقدام شوية انا كنت لسه بتكلم في التليفون هناك في شبكة ”
اومأت له و قالت قبل أن تتجه الي حيث أشار لها :
” تمام شكرًا ”
غادرت بينما ذهب «طارق» الي الاعلى ليُلقي التحية على الجميع .
سارت قليلًا في اتجاه المكان الذي أخبرها به «طارق» ولكنها صُدمت عندما وجدته يقف هناك مُمسكًا بهاتفه فهي متأكدة من أنه غادر من الجهة الأخرى ! ، اقتربت منه ببطء و سألته بحذر و كأنها تتعامل مع شبح :
” انت اي الي جابك هنا ؟ ”
نظر إليها و اجاب بسؤال آخر مُتعجب بعض الشيء :
” انتِ مين ؟؟ ”
توسعت عيناها بصدمة هل نسيها بهذه السرعة ؟ أو السؤال الحقيقي كيف جاء الي هنا ؟! ، ظلت هذه الأسئلة تجول في رأسها في دهشة لتخرج من شرودها و تسأله :
” هو انت مش كنت طالع عند تيتا ؟… بعدين اي انتِ مين دي على اساس ماتعرفنيش ”
قالت كلماتها الأخيرة بحنق و قررت المغادرة بعدما شعرت بالإهانة و فور التفاتها وجدته قادم من بعيد ، التفتت الي الجهة الأخرى لتجده مازال واقفًا مكانه ، صرخة خرجت منها وصلت الي مسمع الجميع و ، لتبتعد عنه و تقول برعب :
” جن ! …. الحقوني ”
” جن ؟ جن اي بس اهدي يا «اسيل» ”
قالها الآخر فور وصوله إليها بعدما صُدم عندما صرخت ، نظرت إليهم بصدمة فقد كانوا اثنين ولكنهم يشبهان بعضهم تمامًا ، أشارت عليهم وهي تتراجع بخوف ليفهم «طارق» سبب خوفها و يردف سريعًا :
” اهدي يا اسيل ده اخويا…. ده اخويا «اكرم» جن اي بس ”
أدركت أنهم توأم ولكن بعد فوات الاوان فقد اجتمع جميع من في المنزل على صوتها ،
لاحظ «طارق» ارتباكها فقال موضحًا لهم :
” معلش يا جماعة «اسيل» اتخضت لما شافتني انا و «اكرم» سوا …. حصل خير ”
تنهد الجميع براحة و عادوا الي ما كانوا يفعلونه بينما نظرت «اسيل» الي «اكرم » الذي لم يرمش له جفن رغم كل ما حدث وظل ثابتًا لتقول بأحراج :
” ا …. انا
اسفة ”
تركها «اكرم» و غادر دون الاكتراث لاعتذارها ما جعلها تشتعل غضبًا و تضغط على أسنانها بأنزعاج و هي تراه لم يكترث لاعتذارها :
” معلش يا اسيل ما تزعليش منه هو مش قصده يحرجك ولا حاجة ”
قال «طارق» جملته مُبررًا أفعال شقيقه فأجابت «اسيل» بابتسامة :
” ولا يهمك يا طارق ”
أنهت جملتها و غادرت و قد نسيت أن تحادث صديقتها بعد هذه الفوضى التي حدثت ،
صعدت الي الاعلى و جلست بجانب والدتها لباقي اليوم صامتة .
على الأريكة المجاورة كانت تجلس «سما» بجانب والدتها «هدى» تشعر بالاختناق لأنها تكره الأماكن المزدحمة و كانت شقة جدتها تعج بالمعزيين استقامت واقفة وهي تقول :
” ماما انا ها انزل تحت شوية علشان اتخنقت ”
” ماشي يا حبيبتي ماتبعديش بس ”
” حاضر ”
وافقت والدتها لأنها تعلم كره ابنتها للاماكن المزدحمة بينما ذهبت «سما» الي الاسفل و قبل أن تخرج من بهو المنزل وجدت «طارق» يدلف الي الداخل و عندما رأها هتف بغضب :
” انتِ رايحة فين ؟ ”
” انا كنت…. ”
لم تكمل جملتها ليقاطعها قائلًا بغضب و صوت مرتفع :
” اتفضلي اطلعي فوق ولا عايزة تخرجي وسط كل الشباب الي برا دول ؟ ”
شعرت «سما» بالخوف من نبرة صوته العالية و عادت الي الخلف عدة خطوات ، سمع «محمد» والد «طارق» صوته المرتفع فدلف الي الداخل ليرى ما يحدث ليجد «سما» مُنكمشة في نفسها و «طارق» غاضب فسأله بقلق :
” خير يا «طارق» اي الي حصل يابني ؟ ”
” الهانم عايزة تخرج ”
قال جملته بحنق ليفهم والده أنه لا يُريدها أن تخرج أمام الرجال الذين في الخارج ، لينظر إليها و يقول بنبرة لينة بعدما وجدها خائفة :
” معلشي يا «سما» اطلعي دلوقتي علشان ماينفعش تخرجي وسط الشباب الي برا دول ”
عادت «سما» الي الاعلى دون التفوه بشيء فنظر «محمد» الي «طارق» و قال بعتاب :
” كان ممكن تقولها براحة بدل ما تخوفها كده ”
” انا اسف يا بابا ”
أنهى جملته و غادر بينما عادت «سما» الي الاعلى و قلبها يخفق من الخوف من ذاك الذي صاح بها .
في المطبخ كانت تعد كل من «حنان» و «بسمله» و «هنا» التي عرضت عليهم المساعدة القهوة :
” خدي القهوة دي دخليها للضيوف يا «هنا» ”
” حاضر يا عمتو ”
اخذت «هنا» الحامل المعدني و ذهبت به الي الخارج و فجأة اصطدمت بأحدهم لتقع جميع الاكواب مع الحامل المعدني منها ، نظرت «هنا» بصدمة الي الاكواب التي انكسرت و بعدها الي من اصطدم بها و كان «يزن» :
” اي الي انت هببته ده ؟ ”
قالتها «هنا» وهي ترمقه بصدمة ممزوجة بالغضب ليقول بسرعة :
” انا اسف ماخدتش بالي ”
” اسف اي بقى ما الحاجة اتدغدغت و هدومي باظت اسف بعد اي… بعدين انت اي الي مطلعك اصلًا ”
خرجت «حنان» من المطبخ عند سماعها لصراخ «هنا» و صوت تكسير الاكواب و عندما وجدتهم على هذا الحال أدركت أنهم اصطدموا ببعضهم لتقول بسرعة :
” حصل خير حصل خير يا ولاد انا ها الم الحاجة دي و روحي انتِ يا «هنا» غيري هدومك ، قولي لبسمله تديكِ حاجة من دولابها ”
” حاضر يا عمتو”
غادرت وهي ترمق «يزن» بسخط أما هو فبعد رحيلها زفر بضيق لتسأله «حنان» التي كانت تزيل الاكواب المكسورة من الأرض :
” كنت عايز حاجة يا «يزن» ؟ ”
أجابها «يزن» بأنزعاج :
” كنت طالع اقول حاجة لمرات عمي لقيتها فجأة في وشي لا و مطلعاني غلطان ”
” معلش ماتزعلش منها يلا روح شوف كنت عايز تقول لمرات عمك اي ”
ذهب «يزن» ليبحث عن زوجة عمه وفي نفس الوقت كانت هنا في غرفة «بسمله» التي أعطتها أحد ملابسها لكي ترتديها بدلًا من تلك التي سُكب عليها القهوة لتقول «هنا» بأمتنان :
” شكرا يا بسمله تعبتك معايا ”
نفت «بسمله» برأسها قائلة بابتسامة :
” ولا يهمك يا حبيبتي ”
” طيب تعالي نروح نشوف عمتو بتعمل اي عشان نساعدها ”
اومأت لها و قالت وهي تتجه الي الخارج :
” يلا ”
بعد مدة غادر المعزين و لم يتبقى سوى العائلة ،
جلست «نجاح» على أحد المقاعد بعد أن استدعت اولادها و احفادها و بدأت حديثها قائلة :
” دلوقتي عايزة اقولكم على الوصية الي سابها «نصار» الله يرحمه ”
” اتفضلي قولي يا ماما كلنا سامعينك ”
كال هذا «محمد» اكبر اولادها فقالت بهدوء :
” «نصار» ساب وصيته وهي أنكوا تعيشوا في البيت ده مع بعض و ماتسافروش تاني ”
قالت كلماتها لتحتل الصدمة المكان و جميعهم يحاولون استيعاب ما قالته !
رواية أحفاد نصار الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا كريم
للتذكره تعريف الشخصيات
ها اعمل تعريف كده سريع عشان ما تتوهوش مني يلا صلي على النبي و نبدأ ❤️
نصار عنده اوبع اولاد و هما
محمد
محمود
احمد
حنان
بالترتيب من الأكبر محمد ل الأصغر حنان
عيالهم بقى
محمد مراته تبقى داليا و عياله
اكرم / طارق / نور
محمود و مراته مروة و عياله
مازن / اسيل / هنا
احمد و مراته هدى و عياله
مؤمن / سما / يزن
حنان و جوزها هشام و عيالها
بدر / بسمله
الترتيب من اول واحد الأكبر لآخر واحد الأصغر و بس كده الاعمار بقى ها اقولها في الرواية انشاء الله عشان ما تتلغبطوش و ها تتعودو عليهم و تحفظوهم بسرعة ان شاء الله عشان هما مش كتير
بس كده اسيبكو بقى مع الرواية
2 = أحفاد نصار “مكتملة” – الفصل 2 “حياة جديدة” – 2 /
للجميع@
الفصل 2 “حياة جديدة”
نظر الجميع الي «نجاح» بدهشة و سأل «محمد» مستفسرًا :
” اي الكلام ده يا ماما نعيش هنا ازاي بس ؟! ”
” أيوة يا ماما محمد عنده حق احنا حياتنا و شغلنا كله برا ازاي نسيب كل ده و نقعد هنا ؟”
كان هذا «احمد» الذي دعم كلام شقيقه ، انتظرت حتى انتهوا من حديثهم لتجيب بما لم يتوقعوه :
” بقى صعب اوي بالنسبالكوا أنكوا تنفذوا وصية زي دي…. انتوا اي مش مكسوفين من نفسكوا و من الراجل الي بنا البيت ده بدم قلبه عشان لما ربنا ياخد امانته يبقى متطمن عليكوا و على عيالكوا… بس انتوا عملتوا اي في المقابل ، كل واحد اتجوز و خد مراته و سافر و سيبتوا الراجل الي شقي و تعب علشانكم…. أمنيته الوحيدة كان قبل ما يموت يشوف أحفاده الي مات وهو مايعرفش حد فيهم ، طب بصوا كده بصوا على عيالكم اسألوا اي واحد فيهم عن مين ده هايقولكوا ماعرفش ، نفترض ان ربنا خد أمانته من حد فيكوا ساعتها عيالكوا الي قطعتوهم من بعض ها يعملوا اي في الدنيا لوحدهم ها ؟ ما تردوا ”
استقامت من مقعدها وهي تقول بتعب :
” تعالي يا حنان وديني اوضتي يمكن احصل نصار و ارتاح ”
” بعد الشر عنك يا ماما ربنا يخليكِ لينا و يطول في عمرك يا رب ”
كانت هذه «حنان» و التي قالت كلماتها وهي تنظر إلي اشقائها بعتاب ليشعر كل منهم حقًا كم كان انانيًا و كيف أنهم قطعوا صلة رحم أولادهم دون أن يشعروا ، كان الصمت سائد منذ كلمات والدتهم ليقطعه «محمود» وهو يقول قبل أن تغادر والدته :
” انتِ عندك حق في كل كلمة قولتيها يا ماما و احنا فعلًا غلطنا و عشان كده احنا ها ننفذ وصية بابا و ها نقعد هنا ”
كان هذا هو القرار الحاسم لهم جميعًا فقد وافق «محمد» و «احمد» على ما قاله «محمود» دون إعطاء فرصة لهؤلاء المصدومين من ما يحدث حق الاعتراض :
” كده نكمل كلامنا ”
قالتها «نجاح» وهي تعود للجلوس على مقعدها و تسترسل حديثها بهدوء :
” ابوكم الله يرحمه ساب البيت ده خمس ادوار كل دور على شقتين اول دور ده شقة بتاعتي و شقة بتاعت حنان و التلت ادوار الي فوق بعض من غير السطح فدول لكل واحد فيكم دور فيهم اما بقى السطح ده بتاع عيالكم ”
” بتاع عيالنا ازاي ؟ ”
كان هذا سؤال «احمد» لتجيبه «نجاح» :
” انا ها افهمهم كل حاجة مالكش دعوة انت ، الشقق عندكم مفروشة يعني ها تطلعوا على النوم على طول حد عنده اعتراض ؟ ”
” لا يا ماما مافيش اعتراض و انا بقول نقسم الأدوار على حسب من الكبير للصغير يعني «محمد» اكبرنا ياخد اول دور و «احمد» اصغرنا ياخد اخر دور و انا الوسطاني ها اخد الي في النص ”
قال «محمود» فكرته التي اعجبت شقيقيه و وافقوا عليها فعلى أي حال هناك مصعد فلا مشكلة من ارتفاع الطابق الذي ستكون فيه .
انتها النقاش هنا و غادر كل واحد منهم و معه زوجته و اولاده الي شقته لكن قبل أن يغادروا سمعوا ما لم يعجب زوجاتهم :
” مرتاتكوا ينزلولي من الصبح بدري ، يلا اتوكلوا ”
قالت اخر كلماتها و غادرت لتمتعض أوجه أزواجهن من كلامها و يغادرن .
________________________________
في الطابق الثاني و الخاص بـ «محمد» دلفوا الي الشقة و قد كانت غاية في الجمال و الترتيب لتقول «نور» بدهشة :
” الله ماكنتش متوقعة أن الشقة ها تبقى حلوة اوي كده ”
“طب يلا روحوا ناموا علشان الوقت اتأخر ”
أنهى «محمد» جملته و ذهب الي غرفته و تبعته «داليا» زوجته ، دلفت معه الي الغرفة و قالت بغضب :
” اي الكلام الي بتقوله والدتك ده يا محمد ؟ احنا ها نشتغل خدامات من اولها ولا اي ؟ ”
نفى برأسه قائلًا بتعب :
” ولا خدامات ولا حاجة يا داليا امي مش ست مفترية هي اكيد عايزة توريكوا حاجة اهدي و استني لما تعرفي هي عايزة اي ”
” لما نشوف ”
قالت كلماتها و تمددت على الفراش و نامت و فعل «محمد» المثل .
في غرفة «اكرم» و «طارق» جلس «طارق» على الفراش يعبث بهاتفه أما «اكرم» فقد كان يتمرن على الأرضية بجانبه ، دلفت «نور» الي غرفتهم لتندهش عندما وجدت «اكرم» يتمرن في هذا الوقت ما دفعها لسؤاله وهي مندهشة :
” انت بتعمل اي يا اكرم ؟! ”
” زي ما أنتِ شايفة ”
اجاب بسخرية لتقول هي الأخرى بغيظ :
” هو انت بجد عندك طاقة بعد كل الي حصل النهاردة ده انك تخرجها قبل ما تنام ؟”
سألته وهي مازالت مُندهشة فهذه هي عادت شقيقها لا يستطيع النوم الا عندما يكون متعب فيتمرن قبل النوم ليخرج طاقته و يستطيع النوم .
اعتدل اكرم و جلس على طرف الفراش ليقول بهدوء :
” خلاص خلصت يلا اتكلي أنتِ بقى علشان عايز انام ”
” طيب يلا تصبحوا على خير ”
” و انتِ من أهله ”
كانت هذه إجابة «طارق» الذي ألقى الهاتف بجانبه و ذهب في النوم في اقل من دقائق .
_________________________________
في شقة «احمد» دلفت «سما» الي غرفة شقيقيها «مؤمن» و «يزن» لتجد «مؤمن» قد غفى أما «يزن» فقد كان جالسًا على الفراش و تقاسيم وجهه غاضبة للغاية ما دفعها لسؤاله بقلق :
” في اي يا يزن مالك ؟ ”
” في اي ! في أن أنا مش ها اسكت على الي حصل ده ولو بابا و اخواته خدوا قرارهم من غير اي اعتبار لينا أو لرأينا فا انا ها امشي من هنا ولو ها امشي لوحدي ”
جلست بجانبه و تحدثت بهدوء محاولا امتصاص غضبه وهي تقول ؛
” هما عملوا كده عشان وصية جدو يا يزن ماتنساش ”
زفر بضيق وهو غير مقتنع بما قالته تمامًا ليردف بملل :
” خلاص يا سما شوفي انتِ رايحة فين علشان عايز انام
”
أنهى جملته و سحب الغطاء الخاص به و نام فتركته و غادرت وهي متأكدة من حدوث مشكلة بينه و بين والدها بسبب هذا القرار الذي أخذوه في بقائهم هنا دون استشارة أحدهم في هذا القرار .
________________________________
في الصباح الباكر دق بابا شقة «نجاح» و لم يكونوا سوى زوجات اولادها الثلاث ، قالت «داليا» و التي هي اكبرهم :
” صباح الخير يا حماتي ”
” صباح النور يا بنتي…. بلاش حماتي دي قوليلي يا ماما لو ماعندكيش مانع يعني ”
ابتسمت «داليا» وهي تقول :
” طبعًا يا ماما ماعنديش مانع ”
” طيب واحدة فيكم تروح تخبط على حنان في الشقة الي قدامكم دي و تقولها تيجي عشان عايزاها ”
ذهبت «هدى» و نفذت ما قالته ، دقت باب شقة «حنان» و بعد لحظات فتحت لها وعندما رأتها قالت بابتسامة :
” صباح الخير يا هدى ”
” صباح النور يا حبيبتي معلشي ازعجتك بس ماما عايزاكِ ”
” حاضر جاية اهو ”
عادت «هدى» الي شقة «نجاح» بينما «حنان» ذهبت لتستعد للذهاب لرؤية والدتها ماذا تريد ،
و بعد قليل حضرت «حنان» لتجلس «نجاح» و أمامها زوجات اولادها و ابنتها ، لتبدأ حديثها بابتسامة :
” عارفة اني اكيد ضايقتكم لما طلبت منكم تنزلوا الصبح بدري كده انا عارفة انكم جايين من مشوار بعيد و عايزين ترتاحوا بس انا كنت حابة افطر انا و انتوا سوا اول يوم… اصل ماتعودتش افطر لوحدي و من غير نصار مش ها الاقي حد افطر معاه ”
شعروا بالارتياح من طريقة حديثها اللطيفة و الصادقة وهذا ما جعلهن ينفضن من رؤوسهم فكرة أنها قد تكون والدة الزوج الشريرة ،
ساد الصمت بعد حديثها فقطعته «مروة» التي قالت بلطف :
” ولا يهمك يا ماما لو حابة ننزل كل يوم نفطر معاكي مافيش مشكلة ”
” لا النهاردة بس علشان اتعرف على احفادي و مش عايزة اشوف وشكم تاني”
قالت جملتها بحسم وهي تستقيم من مكانها لتستند على عصاها و تتجه الي المطبخ قائلة بأمر :
” يلا انتِ وهي علشان نحضر الفطار قبل ما ولادي يصحوا ”
حلت عليهم جميعًا الصدمة بما فيهم ابنتها من تغير طريقتها في اقل من لحظات ، ليذهبوا امتثالاً لاوامرها و قد عاد القلق إليهم مرة أخرى!
________________________________
دلفت «اسيل» الي المطبخ لتجد «مازن» يقف أمام البراد و يبدوا عليه الانزعاج فسألته بحيرة :
” مازن… انت كويس ؟ ”
نظر إليها ثم اغلق البراد وهو يقول بضجر :
” هي امك فين يابنتي ؟ ”
صمتت لحظة تفكر اين قد تكون ثم تذكرت أن جدتها طلبت منها النزول إليها في الصباح فأجابت عليه قائلة :
” ماما تلافيها عند تيتا تحت…. في حاجة ولا اي ؟ ”
” في اني جعان و مش لاقي حاجة اكلها في البيت ده ”
ضحكت «اسيل» بقوة عندما علمت سبب انزعاج شقيقها و اردفت من بين ضحكاتها :
” كل العصبية دي عشان جعان ؟ انت اثبت دلوقتي أن فعلًا الرجالة بيتحولوا لما بيجوعوا ”
قلب «مازن» عيناه بملل و قال متجاهلًا سخريتها:
” طب اتفضلي شوفي بقى حاجة اكلها يختي ”
” طيب انا ها انزل عندهم تحت و اشوف اي الأوضاع كده و ارجعلك على طول ”
غادرت الشقة و ذهبت الي الاسفل حيث شقة جدتها دقت الباب لتفتح لها ابنة عمتها «بسمله» :
” صباح الخير ”
قالتها «اسيل» فور رؤيتها «بسمله» و أجابت هي الاخرى بالإجابة المعتادة و بعد إلقاء التحية دلفت «اسيل» المطبخ لتجد والدتها و زوجتي عماها أيضًا و عمتها كانوا جميعًا يعدون الطعام ليدفعها الفضول لتسأل والدتها بصوت منخفض :
” ماما انتوا بتعملوا اي ؟ ”
” بنحضر الفطار يا حبيبتي… فرصة انك صحيتي خدي بنت عمتك و اطلعوا صحوا النايمين و قولولهم تيتا بتقولكوا انزلوا علشان تفطروا ”
تهكمت ملامحها لتقول بدهشة :
” ها اطلع اصحي البيت كله ؟ ”
” أيوة يا حبيبتي يلا بسرعة علشان خلصنا ”
رمقت والدتها بأنزعاج لتترك المطبخ و تغادر و هي تتمتم بغيظ ، اتجهت الي حيث تجلس ابنة عمتها و أخبرتها بما امرتهم به والدتها لترافقها الي الاعلى كي يُقظوا الجميع لتوافق «بسمله» و تذهب برفقتها .
أولًا ذهبت «بسمله» لإيقاظ شقيقها «بدر» و بعدها ذهبوا معًا الي الاعلى لإيقاظ البقية ، كانوا يصعدون الدرج في صمت حتى قطعته «بسمله» التي قالت بتذمر :
” بقى نصحي البيت كله ، حد قالهم اني اشتريت رجلي من سوق الجمعة ؟! ”
كانت تلك جملتها الغاضبة التي لم تفهم منها «اسيل» شيئًا لتسألها وقد بدى عليها الحيرة :
” ازاي؟؟ ”
حركت «بسمله» رأسها بعدم فهم لتُجيب على سؤالها بسؤال آخر مُستفسر عن مقصدها :
” ازاي اي؟ ”
” ازاي اشتريتي رجلك من …. ”
صمتت وهي تتذكر اسم ذاك المكان الذي قالته للتو ، هنا أدركت «بسمله» سبب حيرتها فقد تناست تمامًا أنها ليست من هنا و بالطبع لا تفهم المصطلحات الشعبية التي يستخدمها معظمنا في التعبير عن غضبه ، ضحكت بقوة وهي ترى تقاسيم «اسيل» المندهشة و أجابت من بين ضحكاتها :
” قصدي يعني أن رجلي لو باظت مش ها اعرف اشتري غيرها ، أما سوق الجمعة ده بقى يا ستي مكان كده بيتباع فيه كل حاجة ها ابقى اخدك هناك مرة ”
شعرت أنها قد فهمت قليلًا ما قالته و لكن لم تعطي للأمر أهمية و ذهبوا معًا لإيقاظ البقية .
على طاولة الطعام في شقة «نجاح» جلسوا جميعًا و بدأوا الطعام بينما نظرات الدهشة على وجوه معظمهم من هذا الطعام الذي يرونه للمرة الأولى في حياتهم ، اخذ الفضول «سما» و سألت والدتها بصوت منخفض
” اي ده يا ماما ؟ ”
كانت تشير على أحد الأطباق التي أمامها فأجابت «هدى» بابتسامة :
” ده اسمه فول يا حبيبتي ”
طالعت الطبق بتردد وهي تقول :
” شكله غريب اوي … انا شبعت ”
لم تستطع تناول هذا الطعام الذي بدى من كوكب اخر بالنسبة لها ليست هي وحسب بل كانوا جميعًا تقريبًا هكذا يطالعون الطعام في دهشة ولم يأكلوا شيئًا ، لاحظت «نجاح» حالتهم فقالت بتساؤل :
” في اي يا ولاد مش بتاكلوا ليه ؟ ”
” انا مش ها اكل الاكل ده مش كفاية جيبتونا هنا من غير ما تعرفوا رأينا و خدتوا القرار من نفسكوا ، و دلوقتي ها تاكلونا على مزاجكم كده كتير ”
كان هذا «يزن» الذي ترك الطاولة و غادر وهو غاضب من أفعالهم التي لم تعد تطاق بالنسبة له ، ترك الشقة بل و المنزل بأكمله و غادر ، ساد الصمت و «نجاح» ترمق اولادها بعدم رضا و كانت نظرتها تقول لهم
“ارأيتم الحال الذي اوصلتم أولادكم له”
تدريجيًا ترك كل منهم مقعده و غادر و لم يتبقى سوى «نجاح» و اولادها الثلاثة و زوجاتهم بالإضافة إلي شقيقتهم ، انتظرت «نجاح» حتى يغادر جميع احفادها لتقول بغضب :
” شايفين عيالكم ؟ أظن كان واضح الي حصل ، انا مش ها ازعل منهم عشان هما مالهمش ذنب هما اتربوا بالطريقة الي انتوا ربيتوهم بيها و علشان كده انتوا الي تصلحوا غلطكم ، قدامكم
شهر و ها نقعد ناكل مع بعض تاني اتمنى الاقي تصرف غير الي حصل النهاردة ”
أنهت جملتها و تركت مقعدها و غادرت بينما جلس اولادها الثلاثة يفكرون فيما سيفعلونه بشأن جعل أولادهم يعتادون على هذه الحياة الجديدة ، و بعد صمت دام فترة و كل منهم يفكر في شيء اقترح «احمد» فكرة بسيطة لكنها قد تنجح و قال :
” انا بقول نسيبهم يتأقلموا على الوضع الجديد لوحدهم ما هما برضو مش اطفال يا جماعة ده ماشاء الله معظمهم مخلص تعليم ”
تبع «محمود» قول شقيقه :
” عندك حق لو كانوا لسه صغيرين كنا عرفنا نساعدهم بس هما دلوقتي مسؤولين عن نفسهم اكيد لما ينزلوا و يتعودوا على بعض و على المكان ها يحبوه ”
كان «محمد» يستمع إليهم في حين أنه يفكر هو الآخر في اي اقتراح قد يساعدهم ، في هذه الأثناء دلفت «بسمله» الي حيث يجلسون و قدمت لهم الشاي ، نظر «محمد» إليها قليلًا ثم سألها بابتسامة :
” قوليلي يا بسمله أنتِ بتحبي الحياة هنا ؟ ”
استغربت سؤاله لكنها اومأت له بابتسامة قالت :
” أيوة اكيد بحب اقعد مع تيتا و بحب البيت كله كمان ”
حرك رأسه نافيًا ليوضح سؤاله أكثر :
” لا مش قصدي البيت قصدي مصر عمومًا بتحبيها يا بسمله ؟ ”
شعرت بالحيرة أكثر من سؤاله و قررت الإجابة بعد تردد دام عدة لحظات :
” هو بصراحة أنا بحبها بس دايمًا اي حد في بلده بيبقى نفسه يسافر و يروح مكان مختلف دي حاجة عندنا كلنا غير أن معظمنا بيبقى زعلان من الحاجات الي بتحصل الايام دي و ساعات بيحس ان مافيش عشية اصعب من العيشة في بلده رغم أن العيشة برا اكيد اصعب ، لما تبقى لوحدك في دنيا كاملة ممكن تكون مرتاح ماديًا بس لوحدك ، لو حصلك حاجة في يوم من الأيام مش ها تلاقي حد جنبك و علشان كده انا بحب هنا علشان في ناس كتير جنبي و مش لوحدي ”
ابتسمو جميعًا على ردها فقد كان واقعيًا ليس متصنعًا لم تقل كلمات معتادة معظمنا يقولها ولا يعرف معناها أخبرته بحقيقة مشاعرها و كيف أنها تحب مسقط رأسها رغم حزنها على بعض الاشياء التي أصبحت سيئة به في الآونة الأخيرة و لكن من يمكنه أن لا يحب وطنه ؟
اتسعت ابتسامة «محمد» الذي أردف بهدوء :
” و عشان الكلام الحلو ده بالذات انا عايزك تساعدينا ”
انكمش حاجبيها و سألت باهتمام :
” اساعدكم في اي ؟ ”
” تساعدينا أن احنا نخلي عيالنا يتعودوا على المكان هنا بسرعة ، انا عارف أن احنا غلطنا و بسببنا ده حصل و اسف اني ها احملك مسؤولية غلطنا و علشان كده مش ها اضغط عليكِ انا ها اسيبك تفكري براحتك و تقولي أنتِ عايزة فعلا تساعدينا ولا لا و مش ها ازعل من اي قرار ها تاخديه ”
ابتسمت «بسمله» و قالت بهدوء :
” بصراحة يا خالي انا خايفة اوافق و اطلع مش قد ثقتكم و ماعرفش اساعد ”
” و انا واثق انك قدها ”
قال جملته بحزم ما جعلها تندهش و تخجل أيضًا لهذا قالت بتردد :
” طيب انا ها افكر ”
” خدي وقتك يا حبيبتي ، يلا ها اطلع انا بقى شقتي عايزة حاجة يا حنان ؟ ”
أجابت «حنان» بابتسامة :
” شكرًا يا محمد ربنا يخليك ”
غادروا جميعًا شقة والدتهم و لم يتبقى فيها سوى «حنان» و «بسمله» ، ذهبت حنان الي غرفة والدتها لتعطيها ادويتها في حين ان «بسمله» جلست على الأريكة تفكر في ما قاله خالها و هل توافق على المساعدة ام لا ، ليس من عادتها رفض مساعدة أحدهم ولكن تلك الثقة التي رأتها في أعينهم خافت أن تفقدها بفشلها فقد كان هذا هو حالها دائمًا تخشى أن تفقد أو تخيب ثقة أحدهم بها .
_______________________________
دلفت «اسيل» الي غرفتها لتجد «هنا» جالسة على الفراش تعبث بهاتفها لتجلس هي الأخرى على فراشها لكنها ظلت تطالع كل شيء حولها بصمت ما دفع «هنا» لسؤالها :
” مالك يابنتي قاعدة ساكتة كده ليه ؟”
صارحتها «اسيل» بما تشعر به قائلة :
” حاسة أن الي احنا عملناه ده غلط ، بس عارفة اي الغريب ؟ ”
اعتدلت «هنا» في جلستها و سألتها باهتمام:
” اي ؟ ”
” أن ماحدش عاتبنا على الي احنا عملناه ولا حتى ماما جات زعقتلنا ، خدوا الموضوع عادي اوي مش دي حاجة غريبة ؟ ”
” تصدقي عندك حق ”
قالتها «هنا» بدهشة و شعرت بالقلق فجأة ولا تدري ما السبب و لم يكن تفكيرها سوا ان هناك شيء يخطط له والديها و هذا سبب صمتهم و عدم اتخاذ ردة فعل على ما حدث .
_______________________________
كان «يزن» يتجول في الشوارع بملل لا يريد العودة الي المنزل و في الوقت ذاته لا يعلم الي اين يذهب في بلد لا يعرف فيها أحد ، زفر بملل و قرر الجلوس في أحد المقاهي ، و بعد مدة كان قد وجد أحد المقاهي و جلس به و اخذ يتأمل الشارع من الحائط الزجاجي حتى جاء النادل بطلبه ، قطع شروده رنين هاتفه و كان والده المتصل ليغلق الهاتف و يضعه أمامه بإهمال ، اخذ يشرب عصير البرتقال و هناك الكثير من الصخب داخل رأسه كان يحاول نفض تلك الأفكار عن رأسه وهو يتأمل اي شيء حوله لكن لم يستطع فقرر مغادرة المكان و فور استقامته و استعداده للخروج اصطدمت به فتاة وهو يتجه الي الخارج ، كانت ترتدي ملابس رسمية تشبه ملابس “النادلات”
نظرت إليه الفتاة و قد كان الرعب ظاهرًا على وجهها وهي تقول :
” انا….انا اسفة ”
تركت المكان بسرعة و كادت تغادر لتسمع صوت اوقفها فجأة ، كان صوت رجل يبدو عليه أنه مالك هذا المكان و الذي قال بغضب :
” استني عندك يا بت أنتِ ”
وقفت تطالعه بدموع لتقول بخوف :
” عايز مني اي سيبني امشي ”
” بعد ما نصبتي عليا يا روح امك ليه هو البوليس اختفى من البلد ؟؟ ”
وجد «يزن» فجأة الفتاة تحتمي به و تقول بدموع :
” خليه يسبني بالله عليك ده راجل كداب أنا ماسرقتش حاجة ”
نظر الرجل الي «يزن» و قال باحترام :
” انا اسف يا فندم تقدر تمشي ، و سيبك منها انا ها اعرف اتعامل مع موظفتي كويس ”
________________________________
جاء المساء و قد اجتمع جميع الاحفاد في الطابق الاخير من المنزل كما طلبت منهم جدتهم ، كانوا يقفون أمام باب الشقة التي في الطابق الاخير منتظرين جدتهم ليزفر «يزن» و يقول بملل :
” اي ها نبات هنا ؟ ”
ليجد ضربة من شقيقه الأكبر «مؤمن» على رأسه تبعها قوله :
” هو انت مش بتعرف تعمل حاجة غير الاعتراض؟ ”
في نفس اللحظة كانت قد وصلت جدتهم الي الاعلى باستخدام المصعد و قالت بابتسامة :
” اتأخرت عليكم ؟ ”
كاد «يزن» يجيب ليضربه «مؤمن» بذراعه و يجيب بابتسامة :
” لا ابدًا يا تيتا ”
طالع «يزن» شقيقه بغيظ ليبادله
«مؤمن» نظرة محذرة من التفوه بأي حماقه ، فتحت «نجاح» باب تلك الشقة بالمفتاح و دلفت و هم معها
كانت الشقة تشبه باقي الشقق ولكن هذه مختلفة فقد كانت شقة واحدة بنفس مساحة الشقتين في كل طابق اي انهم شقتين لكنهم غير منفصلين عن بعضهم فكانت المساحة كبيرة للغاية بالإضافة الي أن هذه الشقة لم يكن يوجد بها اثاث ، نظرت «نجاح» إليهم و سألتهم بابتسامة :
” ها اي رأيكم ؟ ”
نظرت «سما» حولها بدهشة و قالت بسعادة :
” تحفة بجد الشقة كبيرة اوي ”
ابتسمت «نجاح» برضا عندما علمت أن المكان نال إعجابهم فأسترسلت حديثها قائلة :
” المكان ده نصار الله يرحمه بناه مخصوص علشانكم ، ساعتها قالي الشقة الي في الدور الاخير دي بتاعت احفادي ماحدش من العيال ها اياخدها دي ها تبقى المكان الي ها يلعبوا فيه و ينموا مهاراتهم و انا عجبتني الفكرة بس طبعًا انتوا خلاص كبرتوا على اللعب و علشان كده المكان ده ها يبقى ليكم انتوا اعملوا فيه الي انتوا عايزينه ، انا اتعمدت ما احطش اي عفش هنا علشان تفرشوا انتوا المكان على ذوقكم و ياريت يا ولاد تخلوا المكان ده حاجة مهمة بالنسبالكم و يكون المكان الي حاطين فيه كل ذكرياتكوا الي نفسكوا على طول تفتكرها ”
ابتسم الجميع على حديثها و كانوا راضين تمامًا عن فكرتها و بدأ كل منهم تلقائيًا باختيار الأشياء التي يرغب في وضعها في المكان ، ابتسمت «نجاح» برضا و حمدت الله أنهم قد اعجبتهم الفكرة و تركت المكان و غادرت بينما هم مازالوا في الاعلى يخططون لما سيفعلونه بالمكان .
هتفت «سما» بما جعلهم ينتبهوا جميعًا قائلة :
” جماعة انا عندي فكرة حلوة ، احنا كل واحد فينا ياخد ورقة و يكتب فيها الحاجة الي عايز يضيفها للمكان علشان نحط كل الي نفسنا فيه اي رأيكم ؟”
ايد «مازن» الفكرة بقوله :
” عندك حق فكرة حلوة بس قبل ما نعمل اي حاجة أظن لازم نتعرف على بعض اكتر علشان تقريبا انا لسه مش حافظ اسامي معظمكم ”
ابتسمت «سما» وهي تقول :
“عندك حق و انا عندي فكرة حلوة ”
انتبه الجميع إليها في حين قالت بابتسامة واسعة :
” احنا نعمل جلسة تعارف