الفصل 15 | من 45 فصل

رواية أحرف مطمورة بين طيات الورق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Khalek Poetess

المشاهدات
23
كلمة
3,483
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

الساعة 8 بالليل...

نزلت السلالم وأنا أسمع صوت عمتي يوصل لي... وقفت أصلح لبسي وشعري... ورفعت راسي بشموخ ومشيت للصالة... لحظة صمت مرت وأنا أقرب منهم... صوت نعلي هو الصوت الوحيد إلي ينسمع بالمكان... ابتسمت بكل جرأة وطاحت عيني على وليد إلي جلس بكل هيبة على الكنبة... وعيونه علي يناظرني من فوق لتحت... تجاهلته وسلمت على أعمامي بكل حب وفرحة... ومشيت بقصد لحد ما وصلت الكنبة إلي جالس عليها وليد... كانت كنبة لإثنين وجلست قربه...رغم إحساسي بالحرارة إني جالسة قرب وليدإلا إني بكل برود ابتسمت...

سألني عمي خالد: أخبار عروستنا؟؟
أشرت بخجل مصطنع: الحمدلله عمي...
قالت عمتي من بين أسنانها: وكيف ما تكون هالعفريتة بخير...؟!
إنقلب وجه عمي سيف اسود وهو يناظرها... قال بصوت عالي: سلللمى... رجعنا؟!
سكتت عمتي وهي تتأفف... : أووووووف...
ناظرت عمي بحب وأشرت له بدلال مقصود: عمي الله يخليك لي يا رب ذخر وسند... بكرة بعد ماتجيب التوائم من المدرسة جيبهم لي طوال...
قال عمي بابتسامة: إن شاء الله... وإحنا كم خنساء عندنا؟؟!
ضحكت بخجل حقيقي هالمرة وأشرت بدلع: ما عندكم غير الخنساء وحدة... الله يسعدك يا رب يا عمي... ويطول بعمرك أنت وعمي خالد يا رب...
وحسيت بحركة وليد بقربي... عضيت على شفايفي أكبح إبتسامتي وناظرت عمتي إلي كانت مقهورة مررررة...
ومن بين السوالف قفزت عمتي تقول لوليدبكل إهتمام وتدليل: يا وليد... كيف علشان موضوع نشوى؟! هذي هي خلصت الثانوية ودخلت كليتين وما توفقت وهذي الكلية الثالثة إلي سحبت فيها أوراقها... مايصير تسوي لنا واسطة؟!... ترى البنت متمملة بالبيت وتبي شغلة محترمة...
ناظرت نشوى وهي تسمع أمها وتهز راسها بكل خضوع وعينها متعلقة بوليد...
كملت عمتي: يعني أنت عندك واسطاتك ما شاء الله... سوي لنا واسطة من هنا وهناك... شو فايدة 12 سنة من كرف الدراسة؟!
قالت الجدة وهي عافسة حواجبها قبل لا يتكلم وليد: وشوله تبغي تشتغل ؟خلها بالبيت تنفعك أحسن...
سمعت صوت عمي سيف يقول ساخر: مو السالفة كذا يا خالة... السالفة هي شو الشغل إلي تبيه إن شاء الله؟؟
حاولت نشوى تتكلم لكن عمتي وقفتها... وقالت بفخر: شغل بشركة محترمة طبعاً... أو حتى دائرة حكومية راقية...
عض عمي سيف على شفايفه يحاول لا يضحك: أقول بلاا هالخرابيط... بما إن ما عندها غير شهادة ثانوية خلي تنفعها تكون مدرسة حضانة أو...
شهقت عمتي ذيك الشهقة ونشوى سوت مثلها... وما قدرت أتحمل وضحكت بدون خجل... شوطت عمتي... ودخنت... ووقفت بعصبية وهي تناظرني بحقد...
قالت وشفايفها ترتجف من القهر: وعلى شو تضحكين؟؟ وإلا من الهواء الطاير...؟! عالأقل بنتي عندها شهادة مو أنتي الجاهلة ... المتخلفة...
وقبل لا يسكتها إي أحد من الموجودين... شفت وليد يوقف...
قال بنبرة حادة وجامدة لعمتي: ما عندي أي واسطة لبنتك يا عمتي... والعلم والجهل ما ينقاسوا بالشهادة... إلا بالعقل والتفكير والعمل...
وقفت هدى وهي متشققة من الوناسة تصفق بيدها: يلاااااا... العشا جاهز... كفاية سوالف...
ناظرت وليد بطريق مختلفة وإحنا نمشي للسفرة... أحاول أشكره بأمتنان حقيقي لأنه وقف معي... إلا إنه ما أعطاني وجه...
وأشر لي ساخر: هذا مو لك... أبوي كان يناظرني وينتظر مني تعليق...
وناظرت عمي خالد إلي كان هادي لكنه يهامس عمتي... شكله يعاتبها على نغزاتها الواضحة... ورجعت أناظر وليد بقهر... وجيت جالسة جنب كرسيه بكل قصد... وبديت متحمسة أسولف مع هدى والجدة...وبنذالة كبيرة أتدلع وأحث وليد يآكل... وأقدم الأكل وأصب العصبير له... بإختصار... بإختصار... أمثل دور الزوجة المحبة المهتمة... ووليد جامد ما يسولف غير قليل إلا مع أبوه وعمه ونفسه تتوق ليصرخ علي من ملامحه المتضايقة... وصار إن من ربكة وليد ترك كوب العصير المليان على الحافة... وبدون قصد منه ضربه بكوعه وإنكب علي...
قفزت من الكرسي أشهق بأسف وأنا أحس بلزوجة العصير تلامس بشرتي... والقهر... القهر إنه كان عصير عنب... يعني الثوب صار في رحمة الله ...
وقفت هدى وهي تجري عالمطبخ تجيب منشفة...وعمامي يعلقوا ...أما عمتي فضحكت بتريقه لأنها سجلت نقطة علي... ناظرني وليد مبتسم بنذالة... كأن هالشيء فرحه ...
وقال بدون إهتمام وأول مرة يضحك معي أو بالأصح علي: لو ماكنتي صابة لي للمرة الثالثة ما كان الكوب مليان...
عضيت على شفاتي... عاجبنه الوضع مرة والعمة تضحك علي... أخذت المنشفة من هدى ومسحت العصير من الطاولة ... ولاحظت إن قميص وليد صابته بقعة...
أشرت له بإبتسامة: فيه بقعة على قميصك...
ناظرني وناظر قميصه... ولف لأكله مسفهني... تمااااام يا وليد ...طيييييييييب... يصير خير... وبأكبر نذالة مسكت بالمنشفة إلي تشبعت بالعصير وصرت أمسح على قميصه... وسحبت يدي حتى تنزلق المنشفة على ركبته بكل قصد...
قفز من مكانه ورمى الكرسي يطيح عالأرض وهو يصرخ: شو سويتي؟؟؟
أشرت له ببراءة: آآآآآسفة ما كان قصدي... كنت بس أنظف قميصك...
ضحكت هدى وهي تترجم الحرب الطفولية إلي كانت بينا... وأنفجر بالضحك عمي خالد وجدتي مريم ... وعمي سيف علق بدفاشة...
ومشيت له وبيدي مناديل أخذتها من الطاولة...
قال محتار: شو ناوية تسوين؟؟
أشرت: بنظفه لك...
قال متردد: لا... لا... بطلع أبدل... أنعدم القميص والبنطلون...
أشرت له وأنا أتصنع الإهتمام: مو مشكله هاتها بنقعها لك بالماي البارد... والله أعرف كيف ينقعوها...
همس بعصبية: لا... لا...
عضيت على شفايفي وتقدمت له وهو تراجع لوراه... حسيت وجه إنقلب أحمررر... والتوتر خلى جسمه يرتبك... مسكت ساعده وناظرت بقعة العصير على قميصه...
وبنذالة كبيرة هالمرة مسحت على البقعة وأنا أتصنع التفكير...
أشرت: تدري يا وليد... الظاهر هالبقعة ما راح تروح حتى لو نقعناها بالماي البارد...
حسيت برعشة سريعة عليه... وناظرني محتار ومرتبك... غريبة شو مقدار هالربكة إلي سوت بوليد كذا... وعلقت عيوني على عيونه وأنا كلي براءة...
قال بهمس... زين سمعته: بطلع أبدل...
سمعنا صوت كرسي تحرك بهالوقت... لفينا على عمتي إلي وجها صفر وحمر وزرق وأسود بالنهاية...
قالت بعصبية: تأخرنا ولازم نروح... يلااا نشوى...
ولما أطلعت عمتي لف وليد للسلالم وطلع... وكان الضحك مستمر وهدى تترجم لهم بكل حماس ولهفة وهي تزيد كلمة كلمتين على إلي صار... وحتى عمي سيف علق على عمتي إلي طلعت من هنا وبدون سلام...
أشرت لهم بابتسامة: بطلع أبدل...
قال عمي سيف وهو يحاول يوقف ضحكه: إحنا بنروح بعد نص ساعة لأن الأولاد بالبيت مع خالهم...
قال عمي خالد بابتسامة: شوي شوي على ولدي...
وسلمت عليهم ولما كنت أطلع سمعت جدتي تقول: هذي هي البنت السنعة إلي تشتغل لزوجها...
وتبعتني ضحكاتهم لحد الطابق الثاني...

* * * *

عضيت إبهامي بتوتر... وأنا أنزل جزمتي (تكرمون) قبل لا أدخل الجناح...مشيت بكل خفة حتى أوصل لغرفتي من دون صوت... وما حسيت إلا بإيد تمسكني وتثبتني عالجدار... كان وليد وهو مابدل لبسته أبد... شكله كان ينتظرني على جمر...
قال يصرخ يفرج عن كبته: شو يعني هالحركات السخيفة تحت؟؟!
عضيت على شفتي وابتسمت بكل براءة وأشرت: أي حركات؟!
وبطريقة مختلفة عن السحب والضرب وإطلاق الإهانات ... نقرت على كفه...
أشرت بحلاوة: ممكن يا أستاذ... عقيد وليد... تنزل يدك... أعني لو سمحت... ناظر هالثوب... جديد وأنعدم بالعصير... صرااحة عجبني كثير لما شفته بالمحل حتى إني لابسته بصباحيتي... أوه... صحيح... مو حلوه هاللبسة؟؟
سألته بلهفة وأنا أحط عيني بعينه... إرتعشت شفايفه... حلوووو... بكمل...
وأشرت مرة أسأله: حتى تصفيفة شعري خليتها على جنب... لاحظ... هذا علشان ثقب أذني إلي أنشرخ ما يبان...
وشلت (بنسة) من شعري وخليته يناظر الثقب...
وكملت بابتسامة: هااا ما قلت لي رايك بهالبسة؟!
ناظرني... بكل توتر... عيونه مره على أذني ومره على عيوني...
أشرت بصبر وإبتسامة حلوة: هااا... ما قلت لي شو رايك بلبستي؟؟
وجاني صوته هامس ومتوتر: صفوة الصفوة...
كلمة ورماها وابتسمت بكل إشراق... رغم إني أحس بخذلان برجولي وقلبي... إلا إني كملت تمثيليتي وناظرته بعيون وساع... وفمي يتسع بإبتسامة وعيوني تلمع بالنصر...
وكانت هذي الضربة القاضية إلي أفاقته من توتره وربكته...
عض على شفته ورجع يصرخ: لا تفرحي... وبعدين... بعدين حركات النذالة هذي ما تمشي علي... أنا مو طفل تلعبين عليه... فاهمك وعارف قصدك...
ابتسمت وأنا أسحب يدي منه... أشرت له بنكران وأنا أرفع حاجب: قلت لك أنا ما أقصد حاجة؟؟ شو قصدي يكون يعني..؟!
مد يده يرفع ذقني يجبرني أناظره... وهمس:أدري عن لعبتك التافه هذي... لكن إنتي سألتي نفسك إنك قدها هاللعبة أو لا؟؟؟
ضحكت وأنا ألعب بحاجبي وأشرت: أنا قدها... قدها ونص يا وليد... وإلا نسيت إني مره لعوبة... الحياء والشرف عافوا مني...
وأرتفع الدمع بعروقه... مسكني من شعري وصرخ: وهالشيء يشرفك؟!
هزيت راسي بعنف وعيوني تلمع... أشرت: أيوه يشرفني... يشرفني...
وما حسيت إلا بالصفعة من هالخد والخد الثاني... صرخت وضربت صدره بألم...
أشرت: أكرهك... أكرهك... أتركني... إنت ناسي إن الدم إلي يسريي فشراييني دم أمي؟!
ظنيته بيتركني ويطلع بعد ما يصفق بالباب لكن حساباتي أخطأت لما عدت كلماته... أخطأت لما حسبت إني بترديدي لكلامه راح ينفجر من العصبية ويطلقني... أخطأت وأخطأت...
مسكني يغرس يده على كتفي... وتنقلت لوجهي يغرسها ويطبع فيه الألم...
همس وأنفاسه تتلاحق: لا تجربيني يالخنساء... وإلا والله...
ما تركته يكمل... ومديت يدي للمرة الثانية وصفعته بكل قوة... أفرج وأسرح عن غضبي بأوامره وتوعداته إلي كرهتها... وإلي تحسسني إني نكره ما أسوى شيء...
أشرت بكل عنف وشراسة وأنا أبعد وهو يقرب مني وعيونه شرر: أنت مو تقول إني رحت برضاي لبيت خالي؟! أنت مو تقول إنها نزوة بنفسي وإني بايعة الشرف والحياء؟! أنت مو تقول إني مسؤولية انحطت على كتفك؟! أنت مو تقول إنك عايف المستعمل؟!
ورغم إني أدري إنه هددني إلا إني أشرت بكل قوة وشجاعة: خلااااص... اتركني وريح وأرتاح... طلقني... طلقني... طلقني...
جمد بمكانه... ورفع راسه... وبعيونه شرر وهو تيقظ لكل إشارة أشرت بها...
الصمت صار مرض...
والغضب أصبح دوا...
التعقل صار منسي...
والتسرع أصبح صاحب...
الوليد صار قنبلة موقوته... وأنا صرت روح هايمة... هايمة.... هايمة...
وهمس بلسعة: ما زلت عايف المستعمل... عايفه... بس... والله لذوقك من القهر إلي يسري فيني... من ألم الشرف المطعون إلي راح يحرق صدرك...
بنظرة غضب مكتوم...مسك كتوفي بإيد شرسة... يهز فيني... روح من الضيم تداعت...
وتجرد... من قيم...دعوها فسالف الزمن... بالأخلاق... وأتخذ... من العنف... صديق... ضيفه ...وأضافه... في قاموسه...
.
.
بكيت ...على جنين ... يدعوه بالمشاعر ...بأكثر الأساليب قسوة... جهض... و توسلت له ... يرأف...بمخلوق...هو يتيم...قبل كونه...وحيد ...
لكن وليد صم أذنه الغضب... وعمى عينه القهر... وأخرست فمه الإهانات...
.
.
ظلم... ليلة سودا... وحيرة... وندم على تسرع... وعيون دامية...
تكورت على نفسي...لامه فرش السرير علي... وشعري متناثر بجنون... عيوني عاصفة عنيفه ودموع ماطرة...ما عاد للدموع قدرة على الكبت... وما عادت النفس لها قدرة تدفن المحظور... كفاية ذل يا نفس...وكفاية جروح يا قلب... كفاية... كفاية...

* * * * *

السبت...
27-10-2007...
الساعة 4 الفجر...

تسحبت للحمام وأخذت لي دوش... وتوضيت وأستقبلت قبلتي... صارت يدي ترتعش وأنا أدعي للواحد الأحد إلي يحمل أسمى معاني العدل... أسأله فرج همي... ورضاه عني... أسأله السعادة بعد الشقا... وأسأله الثبات بالدنيا والآخره... وبصورة آليه حطيت خدي عالسجادة ولميت نفسي أبكي... أشاهق وأئن...
ما أدري كم بقيت على حالتي هذي... بس سمعت صوت من وراي... ما أهتميت ولا قمت من مكاني... وظليت على ما أنا عليه...
وحسيت بيد إنحطت على كتوفي...
همس مرتجف قريب مني: الــــ..ـــخنـــــ...ـــساء...
وما تحركت... ومسكني ولفني له... ورغم إن دموعي بركة إلا إني قدرت أشوف الألم والندم على وجهه... لكن أنا ما همني... ما همني أبداً... أي تعبير أو أي ندم عليه...
حاوط بيده وجهي وأنا مازلت أبكي...
همس وشفته ترتعش: الخنساء...
وسكت... رغم إن الكلمات ما تنقصه إلا إنه مو عارف شو يقول...
ورجع يهمس: أدري إني ظلمتك... ظلمتك بكل إتهاماتي... وأدري إن كلمة آسف ماتكفي... ما تصلح الوضع...
وما تحركت أبداً... رجع يناظرني وهو يمسح على شعري...
ويكمل همسه بشجون : أرجوك... أرجوك... سامحيني... سامحيني على إتهاماتي... على قسوتي... على الذل... على التجريح... على كل شيء جاك مني... أرجوك يالخنساء... أرجووووك... أرجوووك...
ودفني بحضنه وهو يرتعش وأنا صابني الصمم مقابل أسفه: آآآآآآآه يالخنساء... سامــ..ــحــ..ــيني... أرجوك...

وليد؟! وليد يعتذر؟! ولمن؟! لي؟! بغيت أصرخ... أتهمه... أصفعه... أرمي يده إلي تحاوطني... أهرب... وأترك هالإنسان...
لكن عكس كل هذا ضحكت... ضحكة ميته... ضحكة خالطها البكاء... ضحكه شابها الأنين والوجع...
أبعدني شوي وهو محتار ومتألم...
وسأل بكل توتر وعينه مرة على عيني ومرة على شفايفي إلي تصدر الضحكة مرة والبكاء مرة: الخنساء...؟! شــ..ــو فيك؟!
ولما ما جاوبته وكملت ضحكي وبكاي هزني... هزني يحاول يرجع لي صوابي... هزني علشان أتعقل... وأنا... أنا ما وقفت هالضحك حتى وفجأة رميته عني...
وقفت شوي شوي وأنا أحط عيني بعينه وأأشر: أسامحك؟! تبيني أسامحك؟! وليش؟! هو أنت غلط؟!
وجا بيتكلم إلا إني هزيت راسي بعنف ويدي ترتعش وأنا أأشر عليه: لا...لا أنت ما غلط... ما غلط... هذا حقك... هذي أنا... أنا الخنساء... إلي أتهمتني إني وطيت دار خالي وبنفسي بعت شرفي... أنا إلي أتهمتني إن مكاني فالحضيض... أنا إلي أتهمتني إني لعوبة لأني أحمل دم أمي... أنا إلي أتهمتني بأبشع أتهاماتك... أنا الخنساء إلي ذاقت المرارة منك ورغم كذا... أبقى أنا زوجتك... وأنت ما قصرت أثبت بقسوتك وظلمك لي هالشيء... عاملتني مثل السبية... الجارية... كبش أضحية... وأبقى أنا الخنساء زوجتك... فما غلط بكل هذا... لا... لا... ما غلط بأي شيء...
نزلت يدي بعنف وهو تيبس بمكانه يستوعب كل إشارة أشرت بها... وبعد صمت طويل حاول يتقرب مني...
همس بضعف وهو يمسح على شعره ووجهه: أرجوك... أرجوك يالخنساء... أنا...أنا كنت... كنت...
وغمض عيونه بعد ما تخلت عنه الكلمات... ولما فتحها أشرت...
أشرت بكره وأنا أضحك: أدري... أدري... الكبرياء أعمتك عن شوفة إني مظلومة من خالي إلي ما حافظ على حرمته... وحاول بوحشية يبيعني لأصحابه... ومن أبوي إلي تركني بسبب أنا مالي دخل فيه وهو وأمي... ومن أمي إلي رمتني ثلاث مرات لأني خرسا... ومن هالخرس إلي صابني بالهستيرية بسببك أنت... من ظلمك... من ظلمك... من ظلمك...
وصار قريب مني وخطفني لحضنه... يمسح وجهه على شعري وهو يهمس: أرجوك... أرجوك... كفاية... كفاية... أدري إني ظلمتك... أدري... أدري... والله والله أدري... أدري...
وناظرت دمعه على جفنه تعلقت ورفضت تنزل... غريب... كيف صرت أنا أقرب للقسوة والشراسة... صرت أنا بقلب جامد... وضحكت... ضحكت على توتر وليد... على ضعفه... على إنه تبدل هالمرة مية وثمانين درجة... على إنه مهزوز ومرتبك ونادم... والأهم إنه أذى مسؤولية عمه...
ودفعته عني بكل شراسه وأشرت بعزة: لا... لا تحسبني إنكسرت ...وخضعت للحزن والألم... صح أنا عاجزة ...أنا خرساء... بس أنا أقوى من الخنساء إلي فبالك... إبتسمت ببرود وأنا أمد يدي لكتفه أنقر عليه بالخفيف وكأني أفكر ... ودرت حوالينه بغباء وجنون...
ووقفت مقابل له وأنا أأشر بكل فخر وكبرياء: الورد الأبيض...البياض الناصح إلي بزفتي...تدري شو كان؟!... كان هو سلاحي إلي بغباءك وإستنتاجاتك عني ما عرفت له قيمة عندك... أنا يا وليد عفيفة... أنا يا وليد طاهرة شريفة... أنا يا وليد حرة أصيلة... وأنت... أنت...
وقفت وضحكت وأنا أكمل: وأنت سلبت حقك بكل نفس باردة...
وحط يده على فمي يوقف ضحكاتي المجنونة... وعيونه تعلقت بعيوني يرسل لي الأسف والرجاوي حتى أسامحه وإلي ما أعتبر لها أي قيمة عندي...
قال بيأس يغرس يده على شعري بكل حنان مرتجف : شو تبيني... شو تبيني أسوي لك حتى تعذريني... تعذري تسرعي... كبريائي... تعذري قسوتي... شو تبيني أسويه لك...؟! أنا حاضر... حاضر لطلبك... أمرك...
بعدت نفسي عن حضنه... وأشرت: أريد الكثير... الكثير...
سكت وبعيونه أمل... وقال بلهفة: شو تبين أنا حاضر...
أشرت بابتسامة: أريد ترجع لي أبوي...
جمد... وحل الصمت برهبة عالمكان... رهبة أخرست كل أنواع الأصوات ... إلا النفس السريع لوليد والضحكة الرنانة إلي أطلعت مني...
وأشرت وأنا أبكي: تقدر؟! تقدر ترجع لي أبوي؟!
وهو متيبس بمكانه وساكن... هز راسه يجاريني بجنوني... وكأنه يجاري طفلة عقلها تبرأ منها... يهز راسه ويهمس: لا...لا ما أقدر...
وكملت أأشر: وأنا كذا... هذا مات...
وأشرت على قلبي... ورجعت أأشر: هذا مات... ومستحيل تقدر ترجع هالي مات...
ما أكذب إنك كسرت أشياء بداخلي...
لكن إذا سألت النفس عن الحال ...
بتجاوبك إني بألف ألف خير...
وعايشة ألملم شتات نفسي...
وأبني أساسها من خفقات كرهي لك...
كرهي لك إلي يسري فشرايين دمي...
وأنتقم لإنكسار مشاعري بصمودي وعنادي...
أنت سجلت شريط حياتي معاك بكل وحشية...
دفنتي... كفنتني... ألحدتني...
وما بقى لك إلا ترويني من ماء عينك... من نزف دمعك...
ما بقى لهالروح بقايا يا وليد...
ما بقى لها... ما بقى...
.
.
حسيت به تيبس... جمد... وألمه ووجعه يبان على ملامحة... حسيت بضعفه... حسيت بإنكساره... حسيت بالصراع بداخله... ورغم كذا هزيت كتوفي...
وأشرت بدون مبالاة: صدقني ما عاد يهمني أعيش معك مثل جثة بلا روح...
وفجأة تبدلت حالي... وابتسمت بكل وجع... مشيت له وحضنته... وحسيت برعشته بين يدي... بست خده وهو جامد بمكانه...
وأشرت ببرود على مشاعر ساخرة: تصبح على خير يا زوجي الحبيب... تلاقيني قريبة منك بلياليك... ولا تخاف راح أكون بنهارك مثل الظل لأوامرك وطلباتك...
وتركته يرتمي على ركبته وهو يصرخ بوجع ولوعه...
وأنا... أنا ضحكت ضحكة ميته بدون أسف أو شفقة عليه... إلا متلذذة بلي أشوفه...

* * * * *
.
.
(نهاية الفصل السابع)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...