الأربعاء...
19-12- 2007...
صرخ وليد: الخنساااااااااااااااء... وينك؟! يلااا تأخرنا...
جيت أمشي وبيدي المبخرة... نزلتها على الطاولة...
وقال: يلااا تأخرناعلى صلاة العيد...
أشرت: أوووف أنت ما فيك صبر؟!
وجلست على الكنب من التعب... من الفجر وأنا أحوم بالبيت... من المطبخ للمجالس... ومن المصعد للجناح... جلس وليد جنبي...
همس بحلاوة: شو فيك؟! تحسي بآلآم الـولادة...
ابتسمت وأنا أضربه على يده...
أشرت: تتمسخر حضرتك ؟! بعدني بالشهر الثاني...
قال يضحك: إيوه والله... الموعد بعيد... السنة الجاية...
ضحكت وأشرت على المبخرة: هالمبخرة وصلت بعد صراخك... وإلحين جالس تتمسخر علي؟!
ضمني وهو يبوس راسي وقال: كوني جاهزة على الساعة 7... بجي بعد صلاة العيد... عمي سيف مهددني من أمس إذا ما جيبته قبل 8 بياكل لحم المشاكيك لوحده...
ضحكت وأنا أأشر: وهددتني هدى تقول إذا ما جيناها لحم الشوا من نصيب بيتهم...
قفز وليد يقول: هالي ناقص بعد... إلا لحم الشوا...
وشافني أبتسم وهو يتبخر بالعود...
همس: شو إلي يبسمك؟!
أشرت: تدري؟! تذكرت العيد إلي فات... كنت أتمنى بغباء كلمة عيدمبارك منك...
قرب وباس جبيني وقال: وهذي عن إلي راحت... عيدك مبارك وسعيد ووليد...
ضحكت بكل حلاوة... وضحاتي ترن بالصالة الواسعة... ووقتها شفت نظراته تتركز على ضحكاتي...
همس: الله لا يحرمني من هالضحكات...
رديت عليه وأنا أبوس خده... حياتنا إلي مرت خلال هالشهرين كانت بلسم لجروحنا السابقة... وليد بكل عفويته قدر يزرع الثقة والحب الكبير بقلبي... وأنا أقل ما أقدر أسمي مشاعري... بنشوة الفرح... الحمدلله... أتمنى ما يصير لنا أي حاجة تنكد علينا... أتمنى حياتنا تسمو بالإحترام والحنان... ورغم كل تفاؤلي أبقى أحس بقلق بعض الأحيان... كبت قلقي عن وليد وحاولت إني ما ابين له هالشعور وبكذا مرت أحلى أيامنا حتى إن جدتي وعمي خالد وكل أهلي حسوا بهالشيء...
بعدها تجمعنا فبيت عمي سيف... هذا لأن عمي سيف عنده ورا الحوش "تنور الشوا" (حفرة مبطنة بإسمنت"الجديدة" بس بالأصل تكون مبطنة بالطين"القديمة والتراثية")...
كانوا الرجال يقصون اللحم وأنا وهدى نمسك لهم اللحم ونسولف من صوب...
سمعنا صوت شهقة: لاااااااااا والله بادييين عنا؟!
كانت لجين واقفة ويدها على خصرها... وطلال وراها... بعدها أخوها عن طريقه... وجلس على الحصير...
قال: يا بنت أهجعي (أركدي)... قومي جيبي الحلوى من داخل... بتحصلي كرتون بالمطبخ طلعي وحدة وجيبيها...
راحت لجين وقالت هدى مستغربة: أوه..أوه... أوه... ما شاء الله... وعارف وين مكانها...
قال طلال وهو يختار سكين له: إيه والله يا زوجة خالي ما في أحلى من الحلوى... عشقي الحلوى وبس بالعيد... وبعدين وين بتكون غير بالمطبخ؟! صحيح وين جلند؟!
قالت هدى: مدري عنه... أتوقع بالمطبخ يدور على سكين تناسبه...
جلسنا دقايق وبعدها قالت هدى: أشوف لجين ما جات... قومي الله لا يهينك يا الخنساء... بتحصليها بالدولاب على اليسار...
قمت ومشيت للمطبخ... ووقفت عند الباب لما سمعت صوت جلند ولجين.. يوووه وأنا ما أتنصت إلا لهالإثنين؟! قمت برجع لكن مدري شو إلي غير راي فجاة ودخلت... شافوني جاية فسكت جلند وباين إنه معصب... رمى كوب بكل قوة من العصبية بالمغسلة... حتى إنا سمعنا صوت الكوب تكسر وطلع هو طيران بدون ما يهتم... كانت لجين ترجف وتشهق بخفيف... والكحل بدا يخط على خدودها مجرى... ما حبيت أسألها شو صار؟! ولا شو فيها؟! لأني متأكدة إنها ما بتتكلم...
رحت للدولاب وسحبت الكرتون وطلعت الحلوى... أخذت وحده وأعطيتها لجين... ناظرتني لجين لحظتين كأنها تيقظت فجأة من النوم... تركت الحلوى وراحت للمغسلة وشالت الكوب ورمته بالزبالة (تكرمون)... ونظفت المكان وصلحت الكحل... وأخذت نفس طويل...
شالت الحلو بيدها وهي تقول: والله... لخليه... يعرف... منو هي لجين...
ابتسمت وأنا أمشي وراها... مدري رغم الأسرار إلي بين هالشخصين إلا إني أحبهم مثل أخوتي وأتمنى لهم الخير... أتمنى يتركوا العناد ويناظروا وين الحقيقة بكل هالمعمعة إلي عايشين فيها...
رجعت لأهلي وجلست جنب وليد وهو يقطع اللحم...
أبتسم وهو يقول: يلااا الخنساء سولفي لي... غثني هالطلال بسوالفه...
رفع طلال سكينه وهو يقول بشهقة: يا ويلك يا وليدمني... السكين بيدي... حاسب...
أشرت بخوف: طلال بعد هالسكين عن زوجي...
ضحك طلال وهو يقول: شو تبيله؟! خلني أريحك منه...
شهقت وأنا أضرب صدري: شو تقول أنت؟!
ناظرني وليد بحب وهو يقول: تخافين علي؟!
أشرت بخجل: أكيد... إذا ما خفت عليك أخاف على من؟!
قالت هدى: يوووووه... يا حلوين ترى في ناس هنا...
قال وليد متأفأف: وهالناس ما عندها غير تغث غيرها...
ضحك عمي خالد وقال: الله يخليكم لبعض يا ولدي... بس حاسب وأنت تقطع اللحم وشوي وتقطع يدك معه...
ناظرت وليد واللحم وأصابعه بخوف... ومسكت اللحم معاه وهو يقطعه...
قالي يهمس: خلك منهم... يالللا سولفي لي وأتركي هاللحم من يدك...
هزيت راسي لا... وتركت اللحم وأشرت: لا ... إذا أشرت لك بتناظرني وبتقطع يدك وأنت ما همك...
قال يهمس: فداك يدي وكلي...
ضحك جلندوهو يسمع سوالفنا: خف... خف عالبنت يا وليد...
ضحك علينا ونزلت راسي خجل ورفضت أترك اللحم...
رد وليد: وأنت لو سمحت عينك عاللحم...
وبعد الغدا إلي كان هم بعد لحم... جلسوا الرجال يحزمون الخسفة (ههه أدري أسم غريب بس هي مصنوعة من خوص النخيل ويمكن يكون لها مسميات ثانية بس مدري عنها) وقبل كذا يغمسون قطع اللحم الكبيرة بخليط الثوم والبهارات... ويلفونها بورق الموز ويحشون الخسفة باللحم الملفوف بورق الموز وكذا بشكل متابع... حتى حزموها ورموها بالتنور إلي كانوا مشعلين فيه النار ... وغطوها بخشبة ثقيلة... طبعاً النار راح تنطفي أول مايرمى عليها الخسفة... وبسبب الحرارة راح ينطبخ اللحم... ولأن هالتنور صغير ولخسفة وحدة فاللحم يستغرق طبخه تقريباً يوم أو أقل... بس عالعموم لما كنت بالعامرات كنا أنا وجدي بالأعياد نعمل الخسفة مع جيرانا... ونرميها بالتنور الكبير إلي لأهل القرية كاملة... ونطلعها فجر يوم ثالث العيد... وكذا تجرى العادة عند بقية البلدان...
أشرت لوليد: متى بطلعون اللحم من التنور؟!
قال وليد وهو يمشي معي لغرفة الضيوف إلي كانت لنا: يقول عمي سيف ما يحتاج لها وقت كثير...
أشرت وأنا أدخل الغرفة: وبكرة ما شاء الله المشاكيك؟!
رد: لا بنسويها العكس... من حبي للشوا خليت عمي نعمله اليوم وبكره ناكله... والمشاكيك ثالث يوم...
ضحكت وأشرت: أمممم يعني أنت إلي عكست القاعدة؟!
تمدد يقول: إيوه... أحلى شيء لما تكسري القاعدة... أخخخ خلاص تعبت...
ولاحظني جالسة على الكنب بكل شرود... سأل: ما ودك ترتاحين؟! أحيدك تموتين بالنوم من يوم حملتي؟!
ضحكت شوي وأنا أسحب نفسي من جو الشرود وقلت: لا... قبل لا نتغدى ريحت... أنا بطلع لهدى أساعدها أقاربنا بيجيوا اليوم الليل...
كنت بقوم لكن هو قفز وجاني جلس جنبي سأل: شو فيك؟!
ما قدرت أكبت وأشرت برجفة: أشتقت لخواني الصغار...
حسيت بيده أنحطت على راسي ومسح على شعري...
وهمس: وهالي مخليك شاردة كذا؟!
تنهدت وأشرت: أريد أشوفهم... هاليوم عيد وماشفتهم... هذا... هذا غير إنهم قريب بتاخذهم أرملة أبوي لصحار...
ونزلت دمعه وأنا أكمل: صعب علي أشوف بيت أبوي إلي بجهده وعمره بناه ينباع لشخص غريب...صعب وقتها أشوف أخواني إذا أشتقت لهم... صعب نسافر ميات الأميال من مسقط لصحار...
قال وليد: أفأ الخنساء وأنا وين رحت؟!
أشرت: أنت موجود جبني وهذا إلي يهمني... بس...
همس: لا تبسبسين ولا أي شيء... صحيح ما أقدر أعارض أرملة عمي بقرارها... لكن أقدر... أقدر آخذك لصحار متى أشتقتي لخوانك...
بكيت بسبب حنانه الكبير إلي يغمرني فيه وليد... أحمد ربي وأشكره على إني سامحت وليد ووافقت نبدا صفحة جديدة... على إنا فتحنا هالصفحة وحاولنا قدر مانقدر نمليها بسعادتنا... أبد مو ندمانه على إني حطيت ثقتي بوليد... الثقة إلي بالبداية زرعها بنفسي... وإلي ساعدتني علشان أثق فيه...
مسح وليد دمعتي وقال: يلااا أمسحي دمعاتك لأني محضر لك مفاجأة...
ناظرته وأنا أمسح دمعة متمردة: شو هالمفاجأة؟!
ابتسم وقال: أمممم أقولك بوقتها أحسن... يلااا تعالي إرتاحي لك دقايق قبل لاتنزلين لهدى...
* * * * *
الأحد...
3-2-2008...
الساعة 5 العصر...
قمت من السرير بكل ثقل... وبكل ثقل تسحبت للحمام... أخذت لي دش ولبست لبسة فضفاضه... وطلعت للمصعد... رحت لجدتي وعمي خالد ووليد إلي كانوا بالصالة...
رفع وليد أنظار من الورق إلي ملا الطاولة والكنبة وأنا أقرب منهم...
قال يغايض: أووووه الخنساء... شو إلي قومك بهالوقت؟! ما كان يحتاج تقومين أبداً...
جلست جنبه وأنا أأشر: وليد ما فيني خلق لمزاحك...
قال: أشوف المزاج متعكر... شو فيك؟!
تثاوبت ورجعت أأشر: ودي أنام...
ناظرني محتار: والله إنك غريبة... على كثر النوم إلي تناميه مو مكفنك...
قال عمي خالد: وأنت شو حارقك؟! خلها تنام براحتها...
همس لي وليد: ناقصني وجودها معي...
أشرت بحب وانا أتثاوب: تسلم...
ضحك وهو يضرب خدي بكل لطف: بسك يالنوامة... صحصحي معاي شوي...
سمعنا جدتي جايه تقول: وليد... خذ التلفون هذا وأتصل على نورة أبغي أكلمها...
قال وليد: حاضر يا يمه...
جلست جدتي وقالت تكمل بالوقت إلي وليد يطلب الرقم: وش تبي تسافر؟! تشيل الأطفال معها آخر الدنيا... لا وتبي تبيع البيت... (تنهدت)... لا حول ولاقوة إلا بالله عليه العظيم... إلي راسه يابس يابس...
قال وليد: يا يمه نورة عالخط...
أخذت جدتي الموبايل وجلست تعاتب نورة وتدعيلها وتنصحها من صوب... وتهددها من صوب ثاني... يعني بإختصار كلامها كان حلبة صراع...
أشرت لوليد بعد ما تذكرت أخواني: متى بيسافروا أخواني؟!
قال وليد وهو يعطيني كل إهتمامي: مو مسافرين خلال هالشهر... الاولاد دراستهم هنا بهالوقت... أتوقع بتسافر على شهر 5 أو 6...
أشرت برجفة: يعني مازال الوقت بعيد؟!
ابتسم: ومازلت أحاول بأرملة أبوك تترك سالفة بيع البيت...
أشرت بحزن وأنا خلاص ما عدت أقدر أسوي أي شيء: ما بيدنا أي حاجة نعملها يا وليد... خلاص هذا هو نصيبنا...
ابتسم لي وليد وهو يلف يده على كتفي: وأنا بعدني متفائل...
أشرت: بشو؟
تنهد وقال: بأشياء كثيرة...
ما عرفت وقتها شو كان وليد يريد... بس تأكدت إني أقدر أوثق فيه...
طفى عمي التلفزيون وقال يناظرنا: وليد... ما خبرت الخنساء عن الموضوع؟!
ناظرت عمي ووليد وأشرت: شو يخبرني؟!
ابتسم وليد: عن التركة إلي توزعت... والورث إلي جاك من عند أبوك...
أشرت بحزن: ما أبي أي ورث يا عمي... أعطوه لخواني الصغار... مستقبلهم ما أحد يدري عنه... وهم محتاجين أكثر مني...
زاد وليد شد على كتفي وقال: أصيلة يا الخنساء... ما في منك أثنين... بس هالورث من نصيبك...
أشرت بدون مبالاة: وشو ورثت؟!
قال وليد: مو كثير... أرضين ولك حق بالبيت وطبعاً أموال موصاية لك...
أشرت: هذا كثير...
وكمل عمي خالد لما فاجأني: هذا مو كثير... في شيء ما ذكره وليد؟!
ناظرت وليد إلي أبتسم بتردد... وأشرت: شو؟!
قال عمي خالد بابتسامة: شركة أبوك إلي تركها كان كاتبها بإسمك قبل لا يموت بشهر...
صدمني كلامه وقفت بربكة وأشرت: وليش؟!
قالت جدتي إلي كانت معنا من البداية: وش ليش يا بنتي؟! هذا نصيبك... وهذا إلي تركه أبوك لك...
أشرت برجفة: لكن الشركة هذي المفروض تكون لأخواني...
قال وليد بكل هدوء: إلا هي لك... وإنتي إلحين الآمر والناهي فيها...
أشرت: وأرملة أبوي؟!
قال وليد: وشو فيها؟!
أشرت: شو كان ردة فعلها؟!
ضحك وليد شوي وقال: مذكر غير إنها قالت إنك ساحرة... صدق هالخرابيط ما إنشالت من راسها... إنتي لا تهتمي...
أشرت وأنا أهز راس بالرفض: كيف ما أهتم؟! وهذا حق أخواني وأنا...
قاطعني وليد: هذا حقك...
أشرت بلااا ورجعت أقول: أرجوووك وليد... خلني أكلم أرملة أبوي... خلني أتفاهم معها أكيد هي مو فاهمة حاجة...
عبس وليد: وشو تتفاهمين معها؟!
أشرت: أتفاهم معها عن الورث... أنا لازم ألاقيها...
مسكني وليد وجلسني يقول: خلك عاقلة وأفهمي إلي أقوله... هذي الشركة مكتوبة بإسمك قبل وفاة أبوك يعني هي ملكك إنتي مو لزوجة أبوك أو إخوانك...
أشرت مو مصدقة: لكن.. .لكن كذا أبوي ما أنصفنا... وأخواني...
قال عمي خالد: أبوك كان يدري شو كان يعمل... وهذي هي وصيته ورجاويه...
أرتعشت فجلستي وانا ما أسمع أي كلمة منهم بعد هالكلام... لكن كيف كذا؟! أخواني محتاجين أكثر مني... أنا متزوجة وأبوي هو إلي زوجني من وليد بدون موافقتي... وهو يدري إني بيكون لي دخل من زوجي... لكنه كتب الشركة بإسمي... وأخواني؟!.. أكيد أرملة أبوي تنازعت على هالشيء... أكيد... أنا لازم ألاقيها وأتفاهم معها... حتى ولو وليد مو راضي... أخاف خواني لما يكبروا يحقدون علي... يقولون إني أخذت حقهم وهو لهم...
* * * * *
السبت...
9-2-2008...
الساعة 9 الصباح...
لبست عبايتي وتعدلت ونزلت لهدى إلي كانت تنتظرني تحت بسيارتها... سألتها قبل يومين تاخذني لنورة وهي طبعاً رفضت... رفضت من البداية تاخذني لها بس أنا أصريت... مشيت بكل بطء وأنا أفكر شوي بيدي أعمل... وكيف بيكون لقاي بنورة... زيارتي هذي لو عرف عنها وليد كان بيعصب بس أنا لازم أوضح الأشياء... رحت لهدى بالسيارة...
قالت لي وهي تسوق: يا ويلك من وليد... لو مخبرته عالأقل...
أشرت: هو يعرف إني أريد ألاقيها...
قالت هدى: وشو تبيلها يا الخنساء؟! مو أحسن لك تسلمين من شرها وتبعدين عنها...؟!
أشرت: يهمني إلحين نوصل وأتفاهم معها...
قالت هدى بقهر: والسؤال هنا يروح ويجي شو تتفاهمين معها؟! هذا حقك مالأحد دخل فيه...
رفضت أرد وبقيت هادية... أدري إنهم يقولون الحقيقة بس رغم كذا أحس نفسي إني أخذت حق أخواني... مدري أفكر بغباء إني أريد رضاها أو غيره... بس المهم أروح لها... نزلت من السيارة ومشيت للباب... لاحظت سيارة كانت غريبة برا البيت... ما أعطيتها أهتمام ودخلت بسرعة للصالة... سمعت أصوات جايه من الصاله الداخلية... مشيت بسرعه وكانت نوره مع عمتي سلمى وأختي ليلى ورجال غريب...
وقفت نوره مصدومة لما شافتني وصرخت: إنتي شو جيبك؟
ودخلت وراي هدى... وقفت هدى لما لاحظت في رجال غريب...
سألت: منو هذا نوره؟
أرتبكت نوره لكن عمتي قالت: ماتعرفونه...
رجعت هدى تسأل: منو هذا؟
قالت نوره وكأنها مغصوبه تقول: هذا عمر...
ناظرت على هالعمر... كان تقريبا بعمر وليد أو يكبره بسنتين أو ثلاث... كان لابس دشداشه بيج وكمته بيج... رغم إني أول مره أشوف هالإنسان إلي إن ملامحه مو غريبه وطبعا ما أرتحت له...
وقبل لا تسأل هدى منو هالعمر قالت نوره وهي تناظرني بشراسه: عمر واحد من إلي جوا يعاينون البيت... وأنتي يا الخرساء... شو يجيبك فبيتي؟!
أشرت لها: وليش تبين تبيعي بيت أبوي؟
صرخت نوره: أنتي ما يخصك فبيتي فاهمة؟ أكلتي الورث والشركه.. أكلتيهم يالساحره..
وجات عمتي تكمل عليها: يالخرسا الساحره إحنا من البداية جيتك لنا كانت معروفه.. لعبتك إلي تلعبينها أنتي وأمك فاهمينها...
أشرت: أي لعبه أي سحر؟ أنا ما طلبت من أبوي يكتب الشركه بإسمي...
ضحكت نوره بغيظ: لاااا والله؟! تصدقي صدقتك يالمحتاله...
وصرخت فجأه: فلوس ولادي اليتامى أكلتيهم يالمتسوله...
صرخت بقهر وأشرت: أنا ما أكلت فلوس أخواني... وإذا نسيتي أنا بعد يتيمه...
حسيت فيها تحمر من العصبية ووقفت جايتني: طلعي من بيتي... طلعي.. طلعي...
أشرت: أبي أشوف أخواني...
صرخت: إنسي إن عندك أخوان... ما بسمح لك تشوفينهم من يوم ورايح...
قالت هدى: نوره أستهدي بالله... شو هالكلام؟!
قالت عمتي: كلام حق... هذي الخرسا شو جابت غير النكد علينا...
أشرت بقوة لعمتي: أنا ما جبت النكد لأحد يا عمة...
ورجعت أناظر الرجال إلي كان ساكت وما يتكلم بس نظراته الكريه مره علي ومره على نوره...
أشرت: بيت أبوي ما ينباع... وإذا على الشركه أنا مستعده أكتبها بأسم أخواني... بس بيت أبوي ماينباع...
وبهالوقت حس الرجال بنفسه وقام واقف وطلع من باب البيت وهو ما وده... كانه كاره يترك لهالمسرحية إلي قاعدة تصير بهالمكان...
صرخت نوره بعصبية: خليتي الرجال يطلع بغباءك ... وبعدين ما علينا هالكلام التافه يا حقيره...
شهقت وردت هدى: بلا هالكلام الفاضي يا نوره.. الخنساء نيتها طيبه جايتك علشان تتفاهمون على البيت والشركه...
ضحكت عمتي: أي نية طيبة أي خرابيط؟! هدى خلك على جنب أحسن... ترى ما بيجيك إلا النكد من هالإنسانة...
عصبت منها وكرهتها من خاطري هالعمه... مدري شو شايفتني... شو هالنكد إلي مسمتنه فيني...
أشرت بكل كره: أنتي يا عمتي آخر وحده تتكلم...
حسيت فيها عصبت وهدى تترجم لها الكلام الأخير... وجاتني تصارخ... مسكتني ودفعتني لوراي من غيظها...
صرخت: أنا تسكتيني يا الحقيره... الحشره... المتشرده...
كرهت كلامها إلي يحقر من ذاتي... وبلحظة... الأخلاق والآدآب تعثرت... والقيودوالدم أنخرسوا... ما حسيت إلا وأنا أرفع يدي أحاول بدون وعي مني أصفع عمتي... ناظرتني وبعيونها جمر تشتعل... شهقت ورجعت وراي ويدي ترتعش بعد ما أستوعبت إلي كنت بعمله...
وماسمعت إلا صرخاتها تملي المكان: أنا يالحقيرة الخرساء تحاولي تمدين يدك علي...؟! أنا؟!
وبدت تصارخ بهستيريا وكلامها كان فظيع لدرجة إنها قربت ترد لي الصاع صاعين... ومن خوفي على نفسي والجنين رجعت وراي... شفتها تجيني وتهزني قبل لا توصل لي هدى... صرخت لما حسيتها بتضربني على بطني...
لكن كل شي توقف فجأة لماسمعنا صوت جاي من الباب...
صوت خشن وواضح: سللمممى...
وقفنا متسمرين وعيونا تعلقت بالقادم... كان محمد واقف يناظر زوجته بكل حره... ومرت ثواني بدون أي صوت إلا نفسنا المخنوق...
سكون قطعه محمد بكلمتين ثقيلتين عالسمع: سلمى إنتي طالق... طالق...
وأنتهى كل شي فجأه... بشهقة مني ومن هدى ونورة... وصرخة هستيرية من عمتي سلمى...
*****
الساعة 12الظهر...
رجعت عالبيت وأنا أتعثر بمشي... أرتميت على السرير وأنا أرجف... أرجف من الخوف... ما توقعت أكون سبب بلي صار لعمتي... تغطيت بالفرش وأنا أبكي... صح... صح لما قالت عمتي إني من يوم جيت لأهلي صرت نكد عليهم... المصايب بدت تنزل عليهم... لا... لا... أنا ما سويت أي حاجة... ماسويت أي غلط... هذي عمتي هي السبب... وهي إلي أستحقت جزاها... أستحقته...
تميت بفراشي ويمكن نمت من البكى... لأني حسيت بيد تهز كتفي... شهقت وقفزت بخوف وقلبي يدق بكل قوة...
ناظرني وليد: الخنساء... بسم الله عليك... شو فيك؟!
ناظرته لحظة لحظتين أستوعب إن هالشخص إلي واقف قدامي هو وليد... أرتعشت شفايفي وما قدرت ألجم نفسي وبكيت... تقرب مني وضمني وهو مستغرب شو صابني...
سألني والقلق باين على وجهه: شو فيك؟! الخنساء... ليش تبكين؟!
تمسكت فيه بكل قوة وأنا أرفض أرفع نظري... أخاف يكره تصرفي... أخاف يعاتبني... وزدت ضغط عليه نسيانه وجود جنين بأحشائي...
همس: الخنساء... حاسبي...
ورجعت أشهق أكثر لما تذكرت إن عمتي كانت بتحاول تضربني على بطني... لهالدرجة وصلت فيها الدناءة تأذيني... تأذي طفلي...؟!!
بعدني وليد بعد جهد وهو يسأل: شو صاير؟! شو فيك؟!
أشرت برجفة: عمتي تطلقت...
ناظرني مصدوم... وسأل: شو تقولين؟!
رجعت أأشر: العم محمد طلق عمتي...
مسح دموعي وأجبرني أسمعه: خبريني شو السبب؟! وأنتي كيف عرفتي؟! شو صاير يالخنساء؟!
بديت بكل ألم ووجع أأشر له بكل إلي صار... ما تجاهلت أي شيء... خبرته كل إلي صار حتى محاولتي أمد يدي على عمتي لو إني أستوعبت باللحظة الأخيرة إني أتمرد على الاخلاق... والشاري المسمى بعمر وعمي محمد إلي دخل فجأة ورمى يمين الطلاق... وبالنهاية تركني وليد ومشى بعيد يغرس يده بشعره... أرتجفت بخوف وأنا أتخيل ردة فعله إلي أكيد بيعصب فيها علي...
رجعت أنتحب وأبكي... لف لي وأشرت: أدري... إنك بتعاتبني... إلحين تأكدت إن كلام عمتي فيه شيء من الصح...
ناظرني محتار وسأل عابس: أي كلام؟!
أشرت وأنا أنزل عيني: إني إنسانة ما جيب إلا الهم لأهلي...
حسيت فيه يغرس يده على كتوفي ويجبرني أناظره...
همس بعصبية: ما أبيك تقولين هالكلام مرة ثانية يالخنساء... إنتي إنسانة مالك مثيل بالطيبة وحب الناس... وهالكلام هي خرابيط عمتي...
أشرت بألم: لكن...
مسك يدي وهز راسه بلا ورد: ومن قال إني بعاتبك على شيء أنتي مالك دخل فيه؟!
ناظرته برجفه وأنا أحاول أسمع شو يحاول يوصل لي...
كمل بحنان: رغم إني رفضت تروحين لنورة إلا إني ما أعاتبك بمحاولتك تكسبين رضاها... مو معاتبك ولا أتهمك إنك سبب إلي صار... هذا محمدوقراره ما جا إلا بلحظة كنتي فيها...
أشرت: ورغم كذا ما يهون علي... عمتي بهالسن تتطلق...
جلس جنبي وضمني يقول: ما أكذب عليك كم مرة لاحظت التمرد مرسوم على عمتي... وخاصة إني تزوجتك وهي إلي كانت تتمنا بنتها تكون مكانك... زادت تمردها حتى إن محمد فاض فيه الكيل وكان قراره يمكن بلحظة تسرع لكن جات بوقت متأخر...
بقيت ساكنه بحضنه وأشرت: وليد...
ناظرني ورجعت أأشر: شو بيصير لعمتي؟! شو بيصير لأولاد عمتي؟! مايهونون علي...
ابتسم وليد بحزن وقال: أولادها كبار وما أظن هالخبر بيكون صدمة لهم... صدقيني كم مرة طلال يردد لي إن بيجي يوم أبوه بيطلع كل إلي كابتنه من تصرفات أمه... وصدق إلي قاله... هو يعرف أمه زين... ولجين مو صغيرة ما تعرف إلي بين أبوها وأمها... ونشوى أنتي أدرى بحالها...
رجعت أأشر: لكن... شو بيصير لعمتي؟! أكيد إلحين هي منهارة...
قال وليد بكل حنان: لا تحاتي بوصي طلال يناظر حالها... ولجين ما بتقصر...
كان بيقوم يكلم بالموبايل بس أنا مسكته وأشرت: وليد... أنا آسفة... آسفة لأني رحت بيت أبوي بدون ما أخبرك...
ناظرني وليد وأبتسم وهو يمسح على شعري: كنت متأكد إنك بتنفذي إلي براسك وتروحين لها... ووصيت هدى ترفض بس إصرارك خلاها توافق بعد ما سألتني... بس الأحداث هذي ما توقعتها تصير...
أشرت برجفة: أنا آسفة...
رفع ذقني وقال: يلاااا أمسحي هالدموع وخلك قوية...
ووقف وقام يكلم بالموبايل... أما أنا فبقيت بالسرير أحاول أداري دمعاتي... صح كرهت عمتي بمواقف بس ما اتمنالها يصير لها إلي صار... أتمنى بس طلال ولجين ما يحقدون علي...
* * * * *
الساعة 8 بالليل...
كنت جالسة لحالي بالصالة... جدتي دخلت غرفتها تريح... وهذا بعد ما رمت كم تعليق عن عمتي... على قولها إنه كان المفروض تتأدب من البداية وتترك عنها هالتمرد... وهذي هي إستحقت إلي صار لها... عمي خالد طلع وهو يكلم عمي سيف... كانوا يتناقشون بهالشيء وطبعاً على كل إلي صار هم يذنبون عمتي...
تميت جالسة أتنهد وأتأسف لكل إلي صار... أتمنى محمد يرجع عمتي... ما أبي العائلة تتفكك بسببي... سمعت صوت باب البيت ينفتح... لفيت وشفت وليد...
قال: ألبسي شيلتك الخنساء في شخص يبي يقابلك...
أشرت: منو؟!
وما جاوبني وليد إلا دخل محمد ووراه عمامي وجلند ووراهم طلال ومعاه لجين...
جاتني لجين ومسكت بيدي: الخنساء... أدري... أدري إنك طيبة... أرجوك... أرجووك سامحي أمي... سامحيها...
أشرت متساءله: شو فيه؟!
قال عمي خالد وإحنا نجلس على الكنب: هذا هو محمد بيكلمك...
أشرت لمحمد يتكلم... قال بتنهيدة تعبانه: أنا آسف يا بنتي...
قاطعته: عن شو؟! انا...
رد محمد يقول: عن كل إلي سلمى كانت تحاول تأذيك فيه...
هزيت راسي وأشرت: محشوووم يا عمي... لا تتأسف...
رد يقول بابتسامة: أدري فيك بنت طيبة... تربية جدك أصيلة... أنا موافق أرجع سلمى بس شرط على عمومتك إني ماراح أرجعها إلا بموافقتك أنتي ومسامحتك لها...
تفاجأت لهالكلام وناظرت عمامي إلي كانوا هادين... ووليد إلي هز راسه يطالبني أرد... وطلال الساكن مو مثل عادته بمكانه... ولجين إلي كانت تبكي...
أشرت بكل سرعة: مو محتاجة لكلام يا عمي... ما تهون علي عمتي... وإذا على من يتأسف فهي أنا...
ابستم طلال فجأة وهو يقول لأبوه: هااا يبه... مو قايل لك الخنساء ما بترفض؟!
قفزت لجين وجاتني تقول بإبتسامة مخلوطة ببكى: الخنساء... مشكووورة... مشكووورة... أنا... أنا...
الكلمات خانتها فابتسمت لها وطلعت للمطبخ أحضر العصاير... على رغم كل إلي سوته عمتي ما أتمنالها تعيش مشتته وهذا غير الحزن على حالة لجين وطلال... أتمنى الأحوال تتصافى ونعيش بدون هموم... أتمنى عمتي تتفهم... أتمنى تتركني هي وبنتها لحالي... كلها أمنيات أدري فيها صعبة وخاصة إن عمتي بتحقد علي أكثر بعد إلي صار هاليوم...
* * * * *
.
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!