الفصل 25 | من 45 فصل

رواية أحرف مطمورة بين طيات الورق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Khalek Poetess

المشاهدات
24
كلمة
2,370
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

الخميس... 
5-6-2008... 

تميت ساكنة وأنا انتظر وليد يجي ياخذني أشوف ولدي... هو وعدني ياخذني له... وعدني... ناظرت الساعة وشفتها 4 العصر... حاولت أتحرك من السرير لكني ماا قدرت... جسمي أحس فيه متكسر من كل جانب... قاومت هالألم ونهضت على طولي... بكيت وأنا أحس بزيادة ألمي... حاولت أنزع الأشياء إلي ملصوقه على يدي... فالوقت إلي دخلت فيه الممرضة... ناظرتني وجاتني تصرخ... 
قالت: شو تسوين؟!
أشرت: أبعدي أببي أشوف ولدي... 
ومو كنت منتبهة إنها ما فهمتني... 
رددت بكل بطء: ولـ..دي... ودي... ولــ..دي... 
قالت مو مهتمة بكلامي: حاسبي... حاسبي لا ينقطع... 
صرخت لها علشان تسمعني: ولــ..دي... أفهمي... أشوفه... 
((ولدي... أبي أشوفه...إفهميني))
جاتني ومسكت يدي تحاول ترجعني لمكاني... ضربتها... كذب علي... كذب علي... يقول بيوديني لطفلي وما جا لحد الحين ياخذني له... كذب علي... صرخت وشاهقت وبكيت وأنا أصارعها...
وعلى صراخنا دخل وليد وجانا يقول للمرضة: شو فيها؟!
صرخت لوليد: كذاب... كذاب... تكذبون... كلكم... كلكم تكذبون... 
وبكيت وأنا أحس بقساوة السرير على ظهري... ما أبي إلا أشوف ولدي... أبي أشوفه... جاني وقتها وليد وضمني يصرخ على الممرضة تطلع... 
همس: الخنساء... أنا مو واعدك؟! مو واعدك أخذك تشوفينه؟!
شاهقت ورددت: كذاب... ما... جيت... أخرت... كذاب... كذاب... 
مسك وجهي بين يديه وقال مرتجف: لا مو كذاب... أنا واعدك أخذك له وهذا أنا جاي... أهدي يالخنساء... أهدي... 
وقف تاركني وطلع... وتميت أنا أحارب إحساس الثقة المهزوزة... الثقة إلي تبددت بدون شعور بهاللحظات... وقتها شفته عند الباب هو وممرضة تجر كرسي متحرك... تجرعت ريقي... أتنفس بصعوبة... وفرحة إنهم بيودوني لولدي كانت مكبوته بحنايا قلبي... وبعد ما جلست على الكرسي... جرني وليد لخارج الغرفة... 
حسيت بيده تنحط على كتفي لحظة وترجع تجر الكرسي... 
قال يهمس: ليش ما عدتي توثقين بكلمتي؟! 
غمضت عيوني وناظرت ليدي المضمومة لحضني وما رديت... 
رجع هو يهمس: أحس فيك بعدتي مية خطوة لورا... أحس فيك تحاولين تبعديني... الخنساء... 
وقفنا بنص الممر... ومد يده يضغط على كتفي... 
وكمل همسه: أحس إنك تغيرتي... تغيرتي... ورجعتي تصاحبين الحزن والألم... مو عارف إذا أنا غلط بحاجة ؟! مو عارف يالخنساء... 
تميت ساكته بدون ما أتكلم... ضغط على كتفي يحاول يحصل جواب مني... 
وبالنهاية جاوبته وأنا أردد: ما... أبي... إلا... أشو..فه... أشوف... ولدي... 
حسيت برجفته وتراجعت يده لقبضة الكرسي... وكمل جرني وإحنا ساكتين... 
.
.
وصلنا لغرفة الحضانة ودخلناها... أخذني وليد لسرير ولدي... وكل ما قربت... كل ما زادت دقات قلبي... كل ما حسيت بدموعي تنزف... مديت يد مرتجفه للزجاج... بشوق ناظرت للطفل إلي داخله... أرتجفت وأنا أناظره... 
مستحيل أوصف مشاعري إلي أنتابت قلبي... وهزت كياني... مستحيل أوصف مشاعري وأنا أحضن طفلي بعيوني... أسجل كل نفس ينبض منه بناظري... أرتجفت وبكيت وأنا مو قادرة أسيطر على نفسي... نفسي أضمه... نفسي أضمه لصدري وأشم ريحته... 
همس لي وليد: الخنساء... 
تجاهلته وركزت أتتبع بيدي الزجاج وأنا أردد: ولـ..دي... حبـ..بيـ..بي... 
وتميت كذا لساعة... أبد ما حسيت بالملل وأنا اناظره... إلا حسيت بشوق أتم كذا لآخر الدنيا أناظره... وأدعي ربي يحفظه لي... 
حسيت بوليد يقول: يلاااا الخنساء... خلنا نطلع... أبوي وعمي وأهلي جاين يزوروك... 
هزيت راسي بلا... 
همس: الخنساء... حبيتي... أوعدك أجيبك له بكرة مرة ثانية... 
رجعت أهز راسي للمرة الثانية... وقتها مد يده لمقبض الكرسي ومال علي... 
قال: الخنساء... كفاية... بجيبك لهنا بكرة مرة ثانية... 
أعرف إني زودتها مع وليد... بس منيتي أتم مع ولدي... ما ودي أطلع من هنا... 
قال وليد: يلاااا الخنساء... 
نزلت يدي من الزجاج وضميتها لحضني... موافقة هالمرة... بس بكرة إذا ما جاني ياخذني لولدي... والله لجي لهنا وحدي... 
جرني وليد وأنا أحس بضيقه يزيد... أدري... أدري كثر تعبه وضيقه بإنسانة مثلي ما تجيب له إلا المصايب... ابتسمت بكل ألم... بس قريب يتحلل هالرباط وهالقيد... ويتحرر وليد مني قريب... قريب... 

* * * * *

الإثنين...
9-6-2008... 

كنت نايمة وما حاسة بالشخص إلي كان جالس عند سريري... تحرك وتنبهت لحركته... فتحت عيني وناظرت عمي خالد جالس يناظرني... أبتسمت لعمي بعد ما شفت نظرة الحزن على وجهه... 
ابتسم وباس جبيني وهو يقول: كيف حالك يا بنتي؟! شو أخبارك إلحين؟! 
هزيت راسي ورددت ببطء: حمد لله... بـ..بخير...
مسح عمي على راسي وقال بحب: ها الخنساء ما ودك ترجعين لبيتك؟! 
نزلت عيني وهزيت راسي بلا... ما ودي أبعد عن ولدي... 
قال عمي: وليش؟!
رددت: قالوا... هم... ولدي... هنا بيتم... أنا... أطلع... لا... ما أبي... 
رجع عمي يمسح على راسي: لكن إنتي لازم تطلعين... 
شهقت وأنا مو قادرة أكبت حزني: لا... تودوني... البيت... أنا ما أبي... ما أبي... 
مسك عمي يدي وقال: الخنساء... يا بنتي... شو صاير؟! 
همست: عمي... أنا... ما أبي وليد... ما أبيه... 
عبس عمي وهو يقول: أنا مو فاهم... شو فيك يا بنتي؟! صاير لك شيء مع وليد؟!
انتحبيت وأنا أسئله: أنت... أنت تعرف... أبوي... قال... وليد تزوج... خنساء؟! تعرف أبوي... قال خنساء... غصب تزوجي وليد؟! تعرف؟! تعرف؟!
أرتجفت يد عمي وناظرني محتار يقول: أبوك غصبك تتزوجين وليد؟؟!
هزيت راسي بلا وقلت: مو... غصب... لا... لا... بس هو قال... وأنا ما أبي أبوي... يتعب... أبوي كان... مريض... تعب... هو قال تزوجي... وليد... أنا قلت أيوه... كله... عشااان أبوي... كله... بس... إلحين... أنا ما أبي... ما أبي وليد... 
نزل عمي خالد راسه بين يديه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله عليه العظيم... ليش أحمد كذب علينا وقال إنه شاورك وكنتي موافقة؟!
بكيت وأنا أردد: أدري... هو كان... يريد... وليد... لي... هو يريد... أكون أنا... فرحانة... 
((أدري كان هو يريد لي الأمان... يريد مني أعتمد على ظل وسند من بعده))
قال عمي بضعف: مثل ما كذب علينا المرة الماضية... كذب علينا إنك خرسا بالوراثة... 
رفعت نظري لعمي ومسحت دمعتي وأنا أتذكر هالسالفة... أتذكر إني كنت أبي أسأل عمتي سؤال... 
همست: عمي... ليش أبوي... كذب وقال لكم... أنا خرسا... وراثة؟! 
قال عمي وهو يتنهد: أدري السبب إلحين... أدري فيه إلحين... لكن... 
ناظرني وأنا احثه يكمل... 
تردد وكمل: أمك السبب إلي خلت أخوها راشد يتعرف على سلمى... نشأة بينهم قصة حب غبية ... أنفكت علاقتهم لما تزوجت محمد... لكن رجعت هالعلاقة بسبب أمك وبدون دراية محمد... ما كانت أمك تطلعك من البيت وما كنا نعرف إنه صابتك الحمى ومرضتي... إلي أعرفه إن أحمد جانا يقول إنك خرسا بالوراثة ومالك علاج... إنك خرسا وراثة من أهل أمك... وقتها أنفكت علاقة سلمى براشد بكل سهولة... كان راشد واعدها إذا تطلقت من محمد بيتزوجها... أختي سلمى تحب ذاتها... وتخاف يصيبها أي شيء... ولما سمعت بهالمرض خافت إن راشد فيه هالجينات ... وتركته وراح هو لمصيره إلي ما نعرفه... 
مسك عمي يدي وأنا دموعي تنزل: يا بنتي... أبوك كذب علشان أخته... علشان يبعد راشد عن سلمى... وسلمى... 
تنهد وهو يقول بكل حزن: كأنها ترفس هالنعمة برجولها... 
ابتسمت بكل حزن وجرح وأنا أقول: لكن... كذب... على... حساب خنساء...
كذب على حسابي وخلاني عايشة فمعمة... مصيري بين أهلي مهزوز ومكسور... مصيري بين الحزن والألم معروف...
همس عمي: يا بنتي وأنتي ما أعطيتينا فرصة نكذب أبوك من قبل... 
دريت إنه يقصد كتماني لقدرتي على الكلام... 
همست بحزن: هذا... أنا وددي... أنا ما أكلم أحد... من 7... 8 سنة... أنا ما أكلم أحد... هم يقولون خنساء... خرسا... أحسن... من... خنساء مجنونة... 
((أنا قررت مع جدي من قبل 7 و 8 سنوات إني ما أكلم أي أحد... كرهتهم وهم يقولون الخنساء مجنونة... أحسن لي وأطيب يقولون الخنساء خرساء...)) 
تنهدت وأنا أردد: خنساء... يتيمة... وحيدة... أعرف... هو... وليد... شفق... أعرف... 
(( أنا الخنساء اليتيمة والوحيدة... أدري إن وليد وافق يتزوجني علشان أبوي... أدري هو أشفق علي... أدري))
مسح عمي على دموعي وهو يقول: لا يا بنتي... صح ولد عمك لكن هو ما أشفق عليك... حياتكم من بعض الأيام إلي راحت كانت بلسم لأحزاني... شفت الراحة والسعادة تحاوطكم... فكيف تقولين أشفق عليك؟! 
هزيت راسي وأنا أردد: لا... لا... تحاول... هو... أشفق... أعرف... أعرف... وبس... 
تكلم عمي وهو يهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله... يا بنتي ما هو هذا القرار الصايب... وخاصة هالوقت بينكم طفل... 
نزلت دمعة وأنا اتذكر كلام أمي... وليد راح يرميني وياخذ الطفل لأحضانه... ياخذ ولدي من أحضاني...
وقال عمي: فكري زين يا بنتي... فكري وخلي عنك هالكلام "الشفقة" إلي ما تودي ولا تجيب... 
همست وأنا أهز راسي بلا: أنا... أريد... أروح... بيت ددي... أحسن... وليد... لا... 
((أحسن لي أرجع لبيت جدي... أنا أريد أرجع للعامرات وأترك وليد)) 
تنهد عمي وهو يقول: أتركي عنك هالأفكار يا بنتي... وبيت جدك أنا شفت حاله... مستحيل تقدر رجولك تطب أرضه وهو بحالته... 
أنتحبت بين يدين عمي وهمست: عمي... أنا... وليد... ما أريده... أروح... أي مكان... بس... وليد... لا... لا... 
وسمعنا وقتها صوته جانا يخترق نحيبي: وأنا موافق... 
موافق...!!
.
.
رفعت راسي من حضن عمي وأنا أناظر وليد... واقف عند الباب... كان لابس بنطلون جينز وقميص أسود... كان واقف بطوله وهيبته... تذكرت بهاللحظات أول لقاء لي بوليد... أرتجف جسمي وأقشعر وأنا أسمع موافقته... هذا إلي أبيه ليش أحس بقلبي أرتحل من مكانه؟! هذا إلي أبيه ليش أحس إني مرضت لهالكلمة؟!
وقف عمي خالد وهو يقول: وليد... شو هالكلام؟!
أبتسم وليد لعمي وقال: هذا إلي تبيه هي... مو هذا إلي تبينه يالخنساء؟!
أرتجفت شفايفي... وتجرعت ريقي... لحظة وأنا أناظر وليد... أحس بقوته طغت عالمكان... وبعدها هزيت راسي بأيوه... 
قال عمي خالد: يا بنتي... 
ناظرت وليد متجاهلة عمي: أيوه... طـ..طلقني...
صرح عمي خالد وهو يقول: الخنساء... وليد... شو هالكلام؟!
ناظر وليد أبوه ورد: أرجووك يا أبوي... هذا بيني وبين الخنساء... 
ورجع يناظرني وهمست للمرة الثانية وبكل ضعف هالمرة: طـ..طلقـ..ني... 
شفت شفايفه تتحرك يبي يتكلم... فحسيت بكل جسمي تخدر... تخدر وحسيت بالدوار... 
تكلم وليد وهو يبتسم: الخنساء... 
توقفت نبضات قلبي باللحظة إلي تكلم فيها...
صرخ عمي خالد وهو يمسك وليد من كتوفه: والله يا وليد... لا أنت ولدي ولا أعرفك إذا... 
قاطعه وليد يقول بكل قوة: لا تحلف يا أبوي... 
قال عمي معصب: وليد... إياني وإياك تذكر هالكلمة... الخنساء مو بوعيها... و... 
قاطعه وليد يقول: بوعيها يا أبوي بوعيها... ومثل ما قالت لك إنها تزوجت بدون شورها... جاتها فرصة تتحرر من هالزواج... 
عمي خالد زاد صراخه: تزوجتها من قبل علشان عمك وما كنت أدري بكل هذا... مريتوا بأيام أدري فيها كانت عصبية... بس شفت الفرحة والراحة ما بينكم... شفت الحب إلي أرتسم على وجوهكم... ترمونه بالوقت الحالي بدون حتى ما تهتموا فيه... ومتى؟! لما صار بينكم طفل... طفل محتاج لأبوه وأمه... شو غيرك يا وليد؟! شو؟!
همس وليد وهو يرص على أسنانه: الكثير يا أبوي... الكثير تغير... الكثير... حاولت قدر ما أقدر أسير هالزواج واصلحه وما عاد فيني قدرة... شيء مو بيدي... وبالأخص هالثقة المنزوعة المهزوزة بينا... 
أهتزت شفايفي وأنا أسمع هالكلام... أكيد ثقته فيني منزوعه... أكيد... 
ورجع يقول: وبالأخص كتمانها قدرتها على الكلام... 
رفعت راسي وقلت بكل قوة: هذا... هو... قرار... خنساء... مو أحد... 
ناظرني بكل غضب وقال: قرارك؟ قرارمثل هذا يتخبى عني؟! عن زوجك؟! 
وناظر ابوه وهو يقول: وهذا أكبر... أكبر دليل... أكبر دليل يا أبوي... 
أهتزت يدي وصرخت: أيوه... أيوه... طـ...طلقني... أنا ما أبي... ما أبيك... 
جاني ومسك كتفي يهمس: ومن قال إني بطلقك؟! من قال؟!
أرتجفت بين يديه... وحسيت كأن ماي بارد أنساب بين عروقي يطفي نيران الخوف والقلق... ورغم الراحة إلي حسيت فيها صرخت وأنا أضرب صدره... 
وهمست: ليش؟! كل... هذا... ليش؟!
زاد ضغط على كتفي وقال يهمس: صدقيني... إنتي قيدك برقبتي... ما ينفك أو يتحلل إلا بموتي... وإذا قلت إني بتركك... فبتركك تروحين لبيت عمي سيف مو أكثر... ورجوعك بيكون متى أنا أقرره... 
وتركني وطلع من المستشفى... طلع وتاركني أرتجف من فوق لتحت... أرتجف ودموعي تنزل بألم... قرب عمي مني... وأرتميت بحضنه أبكي... أرتميت أبكي... وأشاهق... 
همست بألم: يقول... يحبــ..ني... أعرف... يكرهـ..ني... كلهم... يضحكون... بابا... ماما... وليد... كلهم... كلهم... 
تكلم عمي بكل ضعف وتأثر: لا يا بنتي... لا... 
تمسكت فيه وأنا أبكي: عمي... ولدي... لا... وليد... ياخذه... لا... لا... 
همس عمي يقول: ما راح ياخذه يا بنتي... وين بياخذه؟! ... 
تنهد وهو يهدهدني: والله... مو عارف مكاني بينكم... مو عارف...
وسكنت بأحضانه أزيد بكاي... كل منا يبث همومه للثاني... 

* * * * *

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...