شال كابه بين يديه... وعصره بقوة وهو يناظرها نايمه... وتنهد... لف وخرج من الغرفة... يمشي بخطوات بطيئة للدكتورة إلي رددت له إن الخنساء محتاجة لعناية خاصة
بمستشفى الأمراض النفسية... ورد فعل وليد كان الرفض... بيطلعها من هنا... ياخذها يعالجها بنفسه...
وطلع من المستشفى لمركز الشرطة... جلس ينتظر بالإنتظار لحظات... حتى سمع وراه صوت... لف وناظر صديقه "بدر"... مسكه بدر من كتفه... وشد عليه يسلم
عليه بحرارة... بدر يعرف إن وليد فقد ولده... وأبوه بالمستشفى وزوجته مريضه... كان بدر من النوع الحنون... الطيب... من النوع الشجاع إلي الواحد يعتمد عليه...
قال بدر: الحمدلله على سلامة الوالد...
همس وليد وهو يجلس مقابل بدر على مكتبه: الله يسلمك... كيف عرفت؟!
ابتسم بدر ورد: رحنا له بعد قومته مباشرة... تدري علشان القضية...
وبعدها قال متردد وهو يشوف وليد يمسح على وجهه: الله يرحم الطفل خالد يا وليد... شد حيلك... و... أبوك محتاج لك بهالفترة أكثر...
قاطعه وليد وهو يقول: الحمدلله على كل حال...
رد بدر يقول: شو مجيبك لهنا وليد؟! مو قلنا أنا بهتم بالشخص إلي سبب لأهلك كل...
رد وليد يقاطعه: أبي أرسم معاك خطتي...
همس بدر: وليد...
وقف وليد فجأة وقال: حلفت إني أنا إلي بنتقم من قاتل ولدي... وجايب لك معلومات تغير كل إلي بنيت عليه أساسه...
بدر: شو قصدك؟!
همس وليد: قبل كذا أوعدني آخد حق ولدي وزوجتي من...
قاطعه بدر بعصبية: أنت تعرف... تعرف يا وليد القوانين...
صرخ عليه وليد بكل ألم: وشو تنفع القوانين؟! شو تنفع يا بدر بعد ما مات ولدي؟! بعد ما صارت زوجتي مجنونة؟! شو ينفع؟! شو؟!
سكت بدر فجأة... ما توقع... ما توقع تكون حالة زوجة وليد بهالشكل... وما توقع يكون حال وليد بهالشكل... وتنهد وجلس على مكتبه...
قال يفتح ملف ويجلس على مكتبه: أجلس... نتفاهم...
وجلس وليد وهو متضايق من كل شيء... وهو فيه حرة على هذا العمر... بس هو بنفسه بياخد حق ولده وزوجته... ومن هاللحظة بالذات...
* * * * *
(غرفة لجين..)
تمشي لجين بالغرفة بكل خوف... شو أسوي؟! هذا ما يرد علي... ما يرد... مسكت الموبايل للمرة العشر تحاول تتصل بطلال... بس هو مغلق موبايله... رمته
عالسرير... وجلست بضيق... وتذكرت... ورجعت تمسك الموبايل للمرة الثانية... أتصل أو لا... أتصل أو... يوووووه خله يولي بتصل أنا علشان أخوي... رفعت
السماعة... رن ثلاث رنات... أربع... خمس... ثمان وما رد عليها... عصبت ورمت الموبايل على السرير بكل قهر... وقفت تدور بالغرفة وتناظر مرة من البلكونه
للبوابة... تحاول تشوف سيارة أخوها... وبهاللحظة سمعت صوت موبايلها يرن... رفعته بعد تردد قصير...
.
.
(شقة جلند.. غرفته)
أستغرب لأنها متصله عليه... كان ياخد له شاور سريع قبل لا يطلع... وتفاجأ لما أتصلت عليه... بس أنتظر لحظة ورجع يتصل عليها...
جلند: ألو...
قاطعته لجين بعصبية وهي تهاجمه: أسمع... أنا مو متصلة عليك... علشان زينك وزين صوتك...
رفع حاجب مستغرب... شو فيها هذي...؟!
ردت لجين تقول بعصبية أكثر: طلال طلع من البيت معصب... أبوي هدده لأنه مد يديه على نشوى... و...
قاطعها جلند: لحظة... لحظة... شوي... شوي يا بنت الناس... ما فهمت شيء؟!
صرخت لجين بعصبية: وأنت من متى أصلاً تفهم شيء؟!
قال جلند بكل هداوة: لجين...
صرخت لجين: أنت ما تفهم؟! أقول لك طلال طلع من البيت معصب... معصب...
قال جلند منفعل: لجين...
زادت هي صراخها بدون ما تحس: أنت ما تفهم؟! ما تفهم؟! أقول لك طلال طلع معصب... وما يرد على موبايلة... مغلقه...
رد جلند بعصبية: خفضي صوتك... أنا...
قاطعته لجين بكل قهر وقالت بتوتر وهي تصارخ: وأنا شو جالسة أخربط فيه معك؟! أدري ما همك إلا نفسك... وشو يهمك بغيرك؟! ما عندك غير تلعب على الناس...
وأصلاً أنت من متى انت كنت مثل الناس؟! شو دراك بمصايب غيرك؟! شو دراك وأنت أصلاً عايش بدون أهل... لا أب... لا أم... لا...
وسكتت بعد ما أستوعبت إنها تجاوزت حدودها... تجاوزتها بأميال وأميال... ومرت لحظات السكون... سكون ما شابه إلا نفس لجين السريع... وأنفاس جلند
الملتهبة...
فاجأها بعدها صوت جلند وهو يقول بكل هدوء: مشكوورة يا لجين... وصل لي رايك فيني بكل حرف...
وسكر الموبايل... فاضت عبراتها ورمت نفسها عالسرير... شو سويت أنا؟! أبي أطلع من مشكلة... طحت بمشكلة ثانية...
.
.
رمى الموبايل بكل قهر على السرير... وضغط على جبينه يحاول ينسى صدى كلماتها... ينساها... يحاول ينسى صوتها الحاقد الناقم... صوتها الباكي... ينسى حبه
له... ينسى هالغباء... عض على شفايفه... ليش يربط نفسه فيها وهي ما تبيه؟! ليش يجري وراها ويذل نفسه علشان حب... حب أنبنى على أساس خطأ؟!...
تنهد بكل ألم... ورجع ياخد موبايله... وطلع من غرفته... يدري... وأكثر واحد يدري مكان طلال إلي يهرب له...
* * * * *
(بيت وليد..بعد أسبوع)
فتح وليد الباب وجر كرسي أبوه لداخل البيت...
ابتسمت هدى وهي تقول: الحمدلله على سلامتك يا خالد... نورت بيتك...
ابتسم خالد بضعف: النور نورك يا هدى... وين خالتي مريم؟!
ابتسمت هدى وهي تقول: تبخر غرفتك... عييت معها تترك الشغل... تقول البيت أنهمل لشهر والشغالات مو فيه... لازم يترتب من أول وجديد...
ابتسم سيف وهو يدخل ومعاه مازن ومزون... ركضوا التؤام يبوسون خالد على راسه ويسألوه أسئلة تشبع فضولهم...
قالت مزون: عمي... أنت جيت خلاص... بس الخنساء متى تجي؟! تعبنا وإحنا ننتظرها... ماما تقول يمكن بكرة... يمكن الأسبوع الجاي...
وكمل مازن يقول بكل فضول: الخنساء ليش هي بالمستشفى لحد إلحين؟! هي مريضة أكثر منك؟!
مسكهم سيف وهو يقول معصب: بس يا أولاد... يلااااا أطلعوا إلعبوا بالحوش...
ركضوا التوائم بعد ما تلقوا نظرات من أبوهم وأمهم شوي وتقتلهم...
وجاتهم مريم تجر نفسها... تمسح دمعتها من طرف شيلتها... باست راس خالد وهي تتحمد له بالسلامة... وبهاللحظة دخل طلال ومعاه لجين... ركضت لجين لخالها
تحضنه وتبوس راسه...
وهي تكمل البكى من الجدة مريم: خالي... حمدلله على سلامتك... ما تشوف شر يا رب... البيت نور فيك...
ضحك خالد بضعف وبدون نفس: الله يسلمك يا بنتي...
باس طلال راس خالد وهو يحس بالغربة والتوتر مثله مثل اخته لما يكونوا بالذات قريبين من وليد وخالهم خالد... ناظرهم خالد بألم وحزن... وتنهد وهو ينادي وليد ياخذه
لغرفته... يبي يرتاح... يداوي جروح قلبه قبل جروح أضلعه...
مشى وليد بالكرسي للغرفة إلي جهزوها لأبوه بالطابق الأرضي... ساعده وليد يتمدد براحة...
وتكلم بعدها خالد بصوت خفيف: وليد؟!
ناظر وليد ابوه... قال خالد: متى بطلع الخنساء من هالمستشفى؟! نفسي أشوفها... وأتطمن عليها...
رد وليد: إن شاء الله بكرة...
قال خالد: ودها لشيخ يقرا عليها يا ولدي...
شد وليد على شفايفه... وبعدها قال مبتسم بضعف: إن شاء الله يا أبوي... أرتاح إلحين...
وطلع من عنده... طلع وجلس بكل جمود بالكرسي وهو يسمع طرف السالفة إلي كانوا يتكلموا فيها... ناظر طلال ولجين بنظرات متهمة... لجين حست بعيون وليد مثل الأفعى
السامة ووقفت متوترة وطلعت من عندهم... أما طلال فتم هادئ ومنطوي على نفسه وهو داري بنظرات وليد... وبهاللحظة دخل جلند وتغيرت السوالف لمنحنى ثاني...
نقدر نقول عنه فيها شيء من الحياة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!