(بيت وليد..الصباح)
نزلت الخنساء من السلالم وهي شايلة خالد الوهمي بين يديها... كانت محتارة... يووووووه كبير هالبيت... وناظرت خالد الوهمي وأبتسمت له...
كلمته تقول: خالد... بابا... شوووف... هذا... بيت... بابا... حلووو صح؟!
وضحكت وهي تناظر كل أثرية بالبيت: الله حلووو... جمييييل...
ومشت للصالة وبعدها للحوش... وشهقت بفرحة وهي تشوف مرجيحة... جلست عليها وبدت تغني وتتأرجح... وبعدها حست بنشوة من الضحك... وعلت
ضحكاتها...
وهي تقول: خااااالد... هههههههههه... حلوووو... صح؟!
وبعد شوي وقفت لما لاحظت طفلين واقفين عند المرجيحة... كانوا مازن ومزون... وكل واحد فيهم يناظر الثاني مستغرب وفيه فضول كبير... ابتسمت الخنساء وهي تحضن
خالد الوهمي لها بكل قوة...
قالت: أنتو... من؟!
وبعدها وقفت وهي كأنها تحاول تتذكرهم... وفجأة ضربت راسها بيدها بالخفيف وقالت: أيووووه أنا أتذكر... أنت مازن... إنتي مزون... عمي... سيف... قال...
كذا أمس... صح؟!
قالت مزون بسرعة: أيوووه... صح... أنتي أصلاً تعرفينا من قبل... ليش نسيتي؟!
ضربها مازن على يدها وقال بصوت خفيف: أنتي هيييي... نسيتي الخنساء مريضة؟! ما تتذكر...؟!
ناظرته مزون وهمست وهي تتذكر: إيووووه صح... ياربي...
وناظرت الخنساء كأنها تتأسف... أما الخنساء فكانت ضايعة بين كلامهم... وناظرتهم لحظات...
فجأة سألتها مزون: شو هذا؟!
وهي تأشر على خالد الوهمي... ناظرت الخنساء خالد الوهمي بيدها...
وقالت وهي تضحك: ههههه هذا منو؟!... مو شو؟!... أنتي ما تعرفي؟!... هذا... ولدي... خالد... ولدي... أنا...
فتحوا التوائم عيونهم مستغربين... خالد مات كيف تقول لهم هذا خالد... قربوا يشوفون خالد بين يديها...
عبس مازن وهو ما يشوف إلا مخدة: الخنساء... هذي إسمها مخدة... مخدة... مو خالد؟!
ناظرته الخنساء معصبة... أمس سمعت نفس الكلام لما كانت بالممر بالمستشفى وهي تمشي وخالد بين يديها...
قالت بعصبية: لا... لا... أنت ما تعرف؟! محد يعرف... هذا خالد... خالد ولدي...
قالت مزون وهي تفتح الغطاء عن المخدة: يووووه الخنساء... أنتي ما تعرفي تفرقي... شوفي هذي مخده... مخده ننام فيها... بس خالد... ولد... بيبي... بس هو
مات... الله يرحمه...
عصبت الخنساء أكثر... ووقفت تسحب خالد الوهمي لحضنها... وضربت الأرض برجولها... صرخت بسلسلة طويلة من لا... ولا...
قال مازن: مزون... سكتي أحسن لك... قلت لك الخنساء مريضة ما تتذكر... تبي بابا وماما ينازعونا لأن الخنساء عصبت؟!
هزت مزون راسها لا... لكنها ما قدرت تسكت...
وكملت للخنساء تقول لها: تعرفي الخنساء... هذي مخده... يعني ما تنام... ما تبكي... ما تقفل عيونها وتفتحها... شوفي أنا عندي مثل خالد فبيتنا...
قالت لها الخنساء وهي تناظرها بعصبية: ما في... حد... عنده... مثل خالد... بس أنا... أنا... خالد ولدي...
قالت مزون بلهفة أكبر: لاااااا... أنا عندي مثل خالد... وبجيبه بكرة وتشوفيه... وأنتي قولي لي... يشبه وإلا لا؟!
ناظرت الخنساء للمخدة لحظات كأنها تفكر بكلام مزون... بعدها ما أهتمت وصارت تدندن لخالد وتبتسم له...
* * * * *
(بيت سيف..بعد يومين)
مسكت مزون الخنساء من يدها وجرتها معها: تعاااااالي براويك...
قال وليد متجهم: على وين ماخذتها مزون؟!
قالت مزون بشكل غامض: فووووق... نروح غرفتي... يلااا الخنساء... بسرعة...
وطلعوا مع بعض لفوق... سكرت مزون الباب وراحت تركض لصندوق كبير كان فيه ألعاب كثيرة... طبعاً نصها متكسر ونصها الثاني سليم معافى وبطريقه للتكسير... وبعد
خمس دقايق من الغرق وسط الألعاب سحبت مزون لعبة من تحت الأنقاض... وأخذتها للخساء... مددتها لها وهي تبتسم إبتسامة كبيرة...
قالت مزون بنصر: هااااااا الخنساء... هذي ما تشبه خالد؟!
ناظرت الخنساء للدمية إلي قدامها... وللمخدة إلي بين يديها... فترة تمت تقارن ما بينهم... وفالنهاية هزت راسها لا...
قالت مزون بعبوس: تشبهه... والله تشبه...أما هذي المخدة ما تشبهه... شوفي هذي فيها عيون... أنف... أذن... شو بعد؟! فم... ملابس حلوة... بس هذي
مخدة ما فيها كذا...
أهتزت شفايف الخنساء وقالت وهي توقف: لا... لا...
وشدت خالد الوهمي لها وهمست تقول: هذا ولدي... ولدي خالد...
قالت مزون بقلة حيلة: والله كيفك... بس هذا إلي بيدك ما خالد... خالد مات... مسكين... الله يرحمه...
فاضت عبرات الخنساء لهالنبرة القوية من طفلة... وسحبت نفسها من الغرفة تجري لتحت... تدور بخوف عليه... وينه؟! وين راح؟! وين راح وخلاني وحدي؟! ركضت
للصالة وتدور يمين يسار... ولما ما شافته... بدت عبراتها تفيض... ونزلت دمعة حارة تاخذ مجرى على خدها... وقفت بالصالة والهدوء مخيم عالمكان... خافت من
هالهدوء الموحش... رفعت راسها بألم... وناظرت باب الصالة مفتوح... خرجت منه وهي تركض... تدور عليه... وينه؟! وين راح؟! ليش خلاني وراح؟!...
وينه؟! وين راح؟!... وقتها سمعت أصوات... تجيها من الحوش الخلفي... أرتجفت ركضت بكل سرعة تلفت يمين ويسار... وما حست إنها وصلت للمسبح... وإن
وزنها أختل... وإلا وخالد الوهمي "المخدة" تطيح ويبتلعه الماي وترجع تطفو... صار تنفس الخنساء ثقيل... والصدر يعلو ويهبط بثقل أكبر... وعيونها تتبع المخدة الطافية
وإلي بدت مساماتها تمتلي بالماي... حتى ثقلت وأبتلعها الماي...
صرخت بوجع: لااااااااااااااااااااااا.... خاااااااااااااااااالد... ولدددددددددددددددي...لااااااااااااا...
ورمت نفسها بدون تردد للمسبح تحاول تلاحق المخدة.... ما كانت تعرف تسبح... فتمت تتنفس بصعوبة وهي تضرب الماي بقبضاتها الضعيفة...
صرخت الخنساء بألم: ولييييييييييييييييييييد... أنا... ولييييييييييييد... تعااااااااااااال... تتـ... تعااااال...
ودخل الماي لفمها وهي تتكلم فزاد ثقل لسانها وهي تحس إن نهايتها بهالمسبح: و..لـ...يــ...ـد... تـ.. تعـ...ااا...ل...
..
"ما كنت مصدقة أبد إني في يوم راح أفقد سندي فهالدنيا بهذه الطريقة.."
" كانت الحياة صعبة... أيام مرت بدون كهرباء... بدون ماي..."
" من الصدمة جلست على الأرض مغمضة عيوني... أحاول قدر ما أقدر أتلقى ردة الفعل هذي بجرعات... الزمن ما يقدر يخفي هذه الحقيقة المرة... أمي رفضتني...
رفضتك يالخنساء... رفضتك بكل قسوة..."
"شكل حتى اسمي أمتحى من قاموس أبوي... خبره إنه لما تركني ما كنت إلا ضحية بينه هو وأمي... خبره إن الجنون بعيد عني ألف ميل... وخبره إن الخرسا ما عادت تريد
سنده..."
" مشيت وأنا أحضن شنطتي لي... أحاول ألملم بقايا نفس تحطمت بإعصارين... إعصار جونو إلي أخذ حياة سندي... وإعصار الرفض إلي ترك شابة متشردة..."
" ما قدرت أواصل ركم الحزن فقلبي... ما قدرت أواصل تصنعي القوة.. .بلحظة ضعف أنفجرت أبكي... وحضني خالي..."
" تسحبت للباب وفتحته فتحة صغيرة ... وشفت خالي راشد يترنح والخمر سكر عقله..."
" انتفضت وزاغت عيوني من الرعب.. لا.. لا.. لا.. خالي... خالي يسوي فيني كذا؟!.. أنا شرفه... عرضه ... يبيعني ببساطة..."
" البوس وصل...وصل... وكانت هذه إشارة لنهاية عذريتي..."
" حاولت أشرد... أختبي... أتبخر... أذوب... وخاصة إن عيني اصطدمت بعيون سودا عميقة.. .قاسية... ولامعة..."
" حسيت بفتحة المقص تتوسع وتتوسع ... تأكدت إني على مشارف الموت قريبة والمقص يقترب من رقبتي أكثر ... أكثر وأكثر وأكثر..."
..
: الخنساااااااااء... الخنساااااااء... قومي... قومي حبيبتي...
حست بضربات يد حنونة على وجهها... صوت أحن منه ما قد سمعت... فتحت عيونها بكل بطء... وطاحت عينها عليه... ولفت بعيونها على أهلها إلي حواليها وإلي
ما همها أحد منهم... فجأة... شهقت وصرخت... وقفزت لحضنه... تلف يدها حوالين رقبته وتدفن نفسها بحضنه... وصارت تبكي بدموع فياضة...
همست بألم: أهئ... أهئ... أنت... رحت... رحت... أنا وحدي... أهئ... أهئ... وحدي...
وليد ما كان فاهم أي شيء... حس إنه بيختنق والخنساء تلف يدها على رقبته بهالشكل... حاول يسحبها بلطف...
وهمس: الخنساء... حبيبتي... بختنق...
لكنها زادت ضغط عليه بدون شعور... حاول يبعدها شوي ويخفف من ضغطها عليه...
قال بقلق: شو فيك الخنساء؟! ليش رميتي نفسك بالماي؟!
أرتعشت... ما تدري هل هو خوف أو من البرد...؟!... لكن الظاهر من الإثنين...
همست تقول: هو... خالد...
فتحت عيونها على وسعها... وتذكرت...
صرخت: خالد... ولدي... خااااااااالد.... خالد...
ولفت يمنة ويسرة تدور عليه... مسكها وليد يحاول يهديها...
وسمعوا صوت مازن يقول: هذا... هذا هو...
كان بين يديه والماي ثقلها... وبللها بالكامل... حتى صارت المخدة بين يديه كأنها قتيلة... تنفست الخنساء بصعوبة وهي تناظر خالد الوهمي... وفجأة صرخت...
: لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا... خااااااااااااااااااااااااالد... ولدددددددددددددي...
أنتفض وليد من صوتها العالي... ومسكها يلمها لحضنه... وبدت تصارخ بهستيرية... وضربت صدره بقسوة.... وهي تنادي على خالد... وعلى هالموقف حست
بصداع أخترق دفاعاتها كلها... وطاحت بين يدين وليد وهي تهذي...
.
.
مشوا على أطراف أصابعهم ودخلوا الغرفة بعد ما تأكدوا إنها وحدها...
مازن بصوتخفيف: مزووووون... خلينا نطلع أحسن قبل وليد لا يجي وينازعنا...
مزون: وسسسس أصبر شوي...
ودخلت على أطراف أصابعها... ووصلت للسرير إلي كانت فيه الخنساء ممددة ودموعها بعد ما جفت من خدودها... حطت مزون الدمية على جنب الخنساء...
وهمست: هذا خالد ثاني...
وركضت لخواها وطلعوا قبل لا أحد يحس فيهم...
تقلبت الخنساء وهي تحس بوجع أليم براسها... لفت على جنبها وحست بشي صلب شوي... فتحت نص عين... ومن الضباب إلي يغشاهم ما قدرت تشوف إلا بعد
دقايق... مدت يدها تتلمس بدون شعور... فحطت على الدمية ورفعتها لمستوى عينها... ناظرتها لأكثر من دقايق... هل هو رفض أو رغبة أو مشاعر ما بين وبين؟!...
تنهدت الخنساء وفجأة حضنت الدمية لصدرها... مسحت على شعرها... باستها... رجعت تمسح عليها وتهدهدها...
همست وهي تحضنها اكثر: آآآآآآآآآه خااااااالد... رجعت؟!... أهئ... أهئ لا... تخليني... وتروح... مرة ثانية...
.
.
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!