..]]..الليلة الثالثة..[[..
مر يوم كامل وهي تسترجع كل شريط حياتها... زواجها... إنهدام هالزواج... حملها... محاولة إجهاضه... ولادتها... خبر مرض طفلتها... حياتها التعيسة... حياتها اللعوبة... الخيانة... البحث عن سعادة ولو قصيرة... طلاقها... التعاسة... الإنتقام... القسوة والجفا والكره... محاولة التعقل... الزواج للمرة الثانية... محاولة التشبث بهالزواج... ومحو الماضي...
كانت طول الوقت تناظر الجسد إلي مرتمي عالسرير بغرفة بنتها وترتجف... وترجع تهز راسها بعنف... وتخرج بدون كلمة... وبعدها ترجع للغرفة تناظرها أكثر... وبكذا... مر اليوم بطوله بكل سرعة للخنساء... وبكل بطء لسعاد ووليد وأهلها... ولنورة إلي حست لأول مرة بضميرها يأنبها... وهذا أقسى عذاب... الحياة بضمير مثقل بالذنوب... وطبعاً ما قدرت تستحمل رجعت لصحار مع أولادها هروباً من الأوجاع...
كانت جالسة على سريرها تنتظر زوجها يرجع... قبل شوي راحت للغرفة حصلت الخنساء صحت... حطت لها الأكل وطلعت... تحس بنغزات فقلبها والسبب شوفتها لبنتها بهالشكل الهزيل المريض والهايم... وأكثر إلي خوفها هو الدمية إلي كانت بيدها وتدندن لها الخنساء...
: وش فيك جالسة كذا؟!
انتفظت سعاد ومسكت قلبها: فزعتني الله يهديك... تغديت؟! أو تبي أجهز لك...
قاطعها فيصل وهو يشيل مصره وبيدل ثوبه ويلبس ثوب البيت: لا تغديت... الخنساء صحت؟!
همست سعاد: أيوه...
سألته وهي تشوفه بيطلع من الغرفة: وين رايح...؟!
ناظرها شوي ورفع حاجب وهو يقول متمسخر: غريب ما تعرفي وين رايح... بروح لبناتي... بـ... ـنا...تي... تجين معي؟! أو وحدة من بناتي ما ملت عينك؟!
وتركها وهي مصدومة من طريقته بالكلام... لكنها بكل تردد لحقته... دخل فيصل الغرفة أما سعاد فوقفت عند الباب متردده... شافوا الخنساء تضحك مع لما... ولما شافت فيصل داخل ابتسمت بكل حنان...
قالت الخنساء بحلاوة: بابا أنت... جيت؟! شوف لما... تقول هذا خالد لا... بس هي ما تعرف... خبرها... هذا ولدي... خالد...
سألها فيصل متجاهل زوجته: هذا خالد صح... ها الخنساء تحسي بوجع؟! تبيني أخذك المستشفى؟!
الخنساء أول ما جابوا طاري المستشفى قلبت بوجهها: لا... يععععع... ما أبي... أنا تعبت... أول طحت... هنا يدي تعورت... دكتورة شريرة صارت كله... أبرة.. أبره... أنا أحبها لا... بعدين...
قاطعها فيصل: ليش طلعتي من البيت الخنساء؟!
الخنساء جاوبت بعد تفكير: وليد عصب... زعل... أنا أدري... هو تعب خنساء تحبه... بس هو خنساء يحبها لا... أنا قلت أروح... هناك بعيد... بيت ددي... عشان وليد خلاص يفرح... يزعل لا...
بعدين تداركت دمعتها إلي نزلت بدون ما تحس فيها: وليد أحبه أنا... ولدي خالد يحبه... هو كل يوم يقول خنساء أحبك... خنساء أحبك... بس هو تعب... هو... هو... أنا أبي وليد... يفرح... خلاص خنساء تروح بيت ددها... هناك بعييييد.... هناك كان... ددي يحب خنساء... خنساء تحبه... بس أنا ما أعرف...
وتوقفت وردت تقول بكل لهفة: أنت ودي خنساء بيت ددي...؟!
فيصل حس بضيقة صدر وقف فجأة بدون كلمة ولاحظ وقتها بس إن زوجته طلعت من الغرفة...
قال فيصل للما: لما حبيبتي روحي شوفي ماما...
لما: طيب بابا...
طلعت لما وهي مو دارية عن أي شيء يصير بهالبيت... غير إنها فرحت بوجود الخنساء معها... أحد يونسها غير أبوها وأمها...
ورجع فيصل يمسك يد الخنساء ويقول: أوديك بس يكون وليد معنا...
وطلع موبايله...
وقال: أنا بتصل بوليد يجي يشوفك... أكيد هو يحاتيك...
الخنساء هزت راسها: لا... لا... ما أبي... لا... وليد لا... لا...
قالها فيصل: لا يا بنتي ما يصير... أنا من الصباح كنت أبي أتصل فيه بس قلت بخبره أول ما تقومي...
الخنساء تذكرت وليد وكيف زعل وعصب عليها... ما تدري ليش ما تبي تشوفه... ما تدري ليش حست إنها إذا شافته بيألمها ويأذيها...
وصارت تهز راسها بجنون... بجنون... وحست بيدها ترتجف ويرتمي خالد بين يديها...
صرخت تمسك راسها: وليد لا... لا... لا... ما أبي.. ما أبي...
تفاجأ فيصل لردة فعلها وحاول يهديها: خلاص... خلاص ما بتصل فيه...
الخنساء ما أقتنعت صرخت بوجع وهي تحس براسها بينفجر: لا... لا... كذاب... كذاب... ما أبي وليد... ما أبي وليد...
كانت الخنساء بحالة اللاوعي إلي هزت كيانها وهدت حيلها... حست بدموع تملي عيونها وتمنعها من الشوفه... حست ببرد بأطرافها... وصداع غيب شيء من وعيها...
وإلا الموقف تبدل بالمرة...
إحساس اليد إلي ضمتها لها كانت دافيه... كانت على رغم إنها قاسية حنونة.... كانت على رغم إنها مترددة بمشاعر جياشة... أنتفظت الخنساء وهي تحس بهالحضن يرجع لها شيء من الخوف إلي كانت عايشته...
..
"حضنت يد يدي... وحسيت بدفء رغم إنه سكن شيء من آلآمي إلا إني حسيت بزيفه وكذبه..."
"آآآه حبيبتي... خوفتيني عليك... خوفتيني عليك...حسيت بروحي تطلع من جسمي وأنا أشوفك بدون حراك تحت السلالم... الحمد لله... الحمدلله إن الله كتب لك عمر جديد... وما حرمني من وجودك بحياتي... الحمدلله... آآآآآه... الخنساء... "
" ليش أحس بهمساته مجرد شوشه وسموم تجري بعروقي... ليش ما أحس بأحاسيس وليد؟! لهالدرجة صرت أحس بحبه شفقة؟! لهالدرجة؟!"
"تميت أحارب إحساس الثقة المهزوزة... الثقة إلي تبددت بدون شعور بهاللحظات..."
" أحس فيك بعدتي مية خطوة لورا... أحس فيك تحاولين تبعديني... الخنساء... "
"ما... أبي... إلا... أشو..فه... أشوف... ولدي... "
"مستحيل أوصف مشاعري إلي أنتابت قلبي... وهزت كياني... مستحيل أوصف مشاعري وأنا أحضن طفلي بعيوني... أسجل كل نفس ينبض منه بناظري..."
"حاولت قدر ما أقدر أسير هالزواج واصلحه وما عاد فيني قدرة... شيء مو بيدي... وبالأخص هالثقة المنزوعة المهزوزة بينا..."
"طـ...طلقني... أنا ما أبي... ما أبيك... "
"صدقيني... إنتي قيدك برقبتي... ما ينفك أو يتحلل إلا بموتي..."
"تذكر شفت الويل منك... شفت الألم والعذاب قدام عيوني... وبالنهاية سامحتك... سامحتك وبدينا من جديد... بدينا على أسس غلط... ولما بدينا نبني أنهدم هالأساس... أنهدم... وأنت... أنت من هدمه... "
"آسف يا بنتي... أعذري أمك وتقلباتها... رفضت تعودك وتزور الولد..."
"هي... عافت... الخنساء... من وهي... طفلة... وولدي... ما هو... شيء... لها... "
"تركني هنا بدون حتى ما يسأل عني أو حتى يسأل عن خالد ولده... وهذا أكبر دليل على إنه رماني... دفنت راسي بيدي وأنا أنتحب..."
" أنتحب... أنتحب وأبكي... أبكي... أبكي..."
..
: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه... لا... لا... لا... بس... بس... ما أبي... ما أبي... ما أبي...
سحبت نفسها من حضن أمها بكل عنف... بكل شراسة وبكل قسوة... صار تنفسها ثقيل... الدموع ملت خدودها وتحجرت فيها... الرجفة خلتها تنتفض وتحركت مرة قدام ومرة ورا وهي تهذي بكلام أبد مو مفهوم... مسكت بالفراش وصارت تعضه وهي تكبت سلسلة من الآهآت والشهقات...
سعاد ارتجفت ونزلت دمعه منها وهي خايفة للحال إلي تشوفها قدامه... وأكثر إلي ألمها لما سحبت الخنساء نفسها منها... عمرها ما ذاقت الخنساء حلاوة حضن أمها فكيف وهي إلحين؟! أكيد ما تعرفت عليها... أكيد...
مسكها فيصل يحاول يهديها: الخنساء... يا بنتي وش صار لك؟!
كلم زوجته إلي كانت منهارة: سعاد... وش فيها؟! هذا كله لأنها ما تبي نكلم وليد؟!
ورجع للخنساء بعد ما حصل أي تجاوب من سعاد: الخنساء... أسمعيني... أسمعيني... ما بتصل بوليد... ما بتصل فيه... وباخذك لبيت جدك... باخذك لبيت جدك...
وقفت الخنساء هذيانها وهي تسمع أسمع جدها... ناظرته وهي متشككه... ما عادت توثق بأحد...
همس لها فيصل: أيوه الخنساء... باخذك لبيت جدك بكرة مثل ما تبين.... بس أنتي أهدي... تمام؟!
هدت الخنساء شوي وهي تحاول تسيطر على دقات قلبها.... على رجفاتها... ورجعت تناظر سعاد...
همست بوجع: أنتي بيت ددي... تعرفي؟!
سعاد دموعها تنزل بغزارة ما تعودت عليها: أيوه... أعرفه...
همست الخنساء بألم أكبر: تروحي بكرة... بيت ددي؟!
جاوبت سعاد وهي تشهق: بروح... بروح...
ردت الخنساء تقول وعيونها تثقل: بس... أنتي... ددي كنتي... تحبيه لا... أنتي خنساء تحبيها لا...
وقبل لا تغمض كلياً دورت هنا بجنبها على خالد حضنها.. دواها... علاجها... من هالآلآم والأوجاع والصداع... وحصلته... جنبها يشد من عزيمتها... دفنته بحضنها... ورمت راسها عالوسادة... هذت وحست بسكرة التعب تخطف بقية أحلامها... إن خالد كان لها ومازال لها...
همست بكل تقطيع وآهه وهي تهذي: أنتي... قلتي... خنساء... وديها بعيييد... قلتي بابا خنساء كذاب... قلتي هم يحبوني لا... بيت ددي خنساء تحبه... أنتي لا... خلاص أنتي هنا... وليد بيت كبير... خنساء... بيت ددها... وحدها... خنساء وحدها... وحد... ها...
ونامت... وهي تاركه جسد من كثر البكي والشهيق والصدمة أغمى عليه... مهمها كانت قسوة الأم يتبدل شعورها لمية وثمانين درجة وهي تشوف ضناها يموت بين يديها بكل بطء... وبطء... وهذا إلي الخنساء أثبتته لها كل مرة تجيها... هي بنفسها شهدت غسيلها... وتكفينها... ودفنها...
.
.
: مو معقولة يكون...
صرخ بهالكلام وليد وبعدها خفض صوته حتى ما يسمعوه... كان وقتها يتكلم مع شخص بالموبايل... وأبوه وجدته وعمه وهدى وجلند كانوا كلهم جنبه وهو يهمس مثل الأفعى... لما سكر وقتها وليد الموبايل لفوا له وكلهم لهفة... على بالهم لقوا خبر عن الخنساء...
جلند: بشر... الخنساء؟!
وليد هز راسه بعنف ووقف: لا مو عن الخنساء... بطلع فوق لجناحنا...
وتركهم وليد... وقتها لف خالد لسيف وقال: سيف... وين لجين؟!
أول ما سمع جلند أسم لجين قام واقف وطلع من المكان...
تنهد خالد بألم... يدري أكثر واحد بصراع مع نفسه هو جلند...
رد سيف بحزن: رفضت تجي... البنت ضعفت بشكل كبير... لا أكل تاكله ولا نوم تنامه... كل نهارها بالمستشفى وليلها بكاها ما يوقف...
ورغم هالكلام قلوب المجتمعين كانت حاسه بالقهر... وقتها نزل وليد وهو لابس بنطلون جينز وقميص بني بياقه طويلة...
سألته الجدة: على وين رايح يا ولدي؟! توك راجع... كفاية تدور بالشوارع روح إرتاح لك شوي...
هز وليد راسه وقال: لا يا يمه.. أنا ما برتاح إلا والخنساء فبيتها... أنا طالع لا تنتظروني...
وقف سيف: خذني معك...
: لا...
تفاجأوا من وليد وهو يقولها بكل عنف...
وكمل: لا بروح مشوار...
وما كمل كلامه وطلع... تحسس وقتها خصره وصابت يده جسم معدني صلب... جلس بسيارته وتوجه ليقابل شخص قال إنه يعرف مكان عمر... وهذي الخطوة الثانية... أو الثالثة؟! ما فرقت... المهم يعرف مكانه وين... والخنساء...؟! ضرب الستيرنج بقهر وصرخ بآه معبرة...
وليد: وينك؟! وينك يالخنساء؟! وينك؟! وينك؟!... والله إني بطريقي آخذ حقك وحق ولدنا... بس أطلعي لي... أطلعي لي سليمة ومعافاة... بعدك عذاب... عذاااااب... عذاااااااااااااااب يالخنساء عذاب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!