الفصل 15 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
1,813
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

  في سيارته ، تهيّأ جيدا للقائه مع رشا . سيفاتحها بموضوع دراستها عليها أن تكمل تعليمها كما كانت . وسيساعدها كما اعتاد . ابتسم تلقائيا وهو يتذكرها. ولكن سرعان ما اختفت ابتسامته عندما تذكر لقاءه مع نبيل في الشركة .
عند دخوله مكتبه ، أعلمته السكرتيرة ان نبيل بيه قد عاد وهو في مكتبه. حمل نفسه وتوجه نحوه. طرق الباب ، سمع الإذن ودخل
" الحمد للله على السلامة نبيل"
" الله يسلمك "
" انت كنت مختفي فين ؟ ، لا حس ولا خبر ، جري ايه ؟"
" ولا حاجة ! كنت مسافر مشوار كدا و رجعت النهارده"
" طب ماتردش على تليفونك ليه ؟ قلقتنا عليك "
رفع رأسه وتحرك ثغره بابتسامة ساخرة مريرة.
" لا ، ماتقلقش . انا مش عيل صغير يتخاف عليه. ويعني انا فاكر كويس انك طلبت مني ابتعد الفترة اللي فاتت . "
" انت فاهم الموضوع غلط ، انا ماقتلكش ابعد، طلبت انك ماتحتكش ب.."
" ايوا ايوا مراتك وعايزها ترتاح، سمعت الكلام من المرة الأولى. "
" نبيل ، انت بتتصرف كده ليه ؟ "
" كده ازاي يعني مش فاهم ؟ "
" كده ، وكأني ، طردتك عشان رشا ترتاح، ابدا ٱنا مش ممكن أعمل كده ، انت اخويا "
زفر مطولا ، أعماله متراكمة وأخوه يعطّل بعضها " طيب طيب، والمطلوب ؟ عايز مني ايه ؟"
" عايزك ترجع لبيتك "
" انا مرتاح كده ، مش مظطرين تتحملوني "
" نبيل ، ماتقلشي كده ، نحنا عايزينك ترجع "
" انتو مين ؟ مراد بيه ؟ دا ماصدق وارتاح من ذنب انو يشفني ويتعامل معايا. اه أو جايز مراتك قتلك يلا خليه يرجع ؟"
" نبيل ماسمحلكش !"
" ماتسمحش بإيه ؟ "
" رشا مش ممكن تعمل كده ، انت ماتعرفهاش عشان تتكلم عنها "
" ومش عايز اعرفها كمان ، ولا مهتم أعرفها . و دلوقت أنا عندي شغل معطّل بقالو فترة فياريت تقلي انت طالب ايه وسيبني لشغلي "
من هذا ؟ ليس هذا نبيل أخاه ، هذا شيطان أمامه لا يهتم بمشاعر أحد ولا يهمه ان جرح محدّثه ، تهمه نفسه ، حتى نفسه لا تهمه . هكذا تبادر لحسام ثم خرج من ذهوله
" رشا صارت كويسه وتقبلت موت أهلها وبتحاول تتعايش مع الوضع. أنا بترجاك ترجع البيت . خلاص انا اسف ان كنت فهمتني غلط، انا اسف انت عارف انا بحبك وباحترمك قد ايه. عشان خاطري ارجع "
" تمام ، حرجع . باستاذنك دلوقت عندي اجتماع ضروري"
وتركه وغادر تاركا ورائه هواءً ثقيلا بفراغ وبرود غريبين.
تنهد حسام وعاد الى الواقع. بعض دقائق ويصل الى البيت. تذكر رشا فعادت البسمة الى ثغره. .
أوقف سيارته و دخل الى البيت .
-------------------------------------------
دخل الى غرفته وارتمى على فراشه ، قبل ان يصعد مرّ على غرفة والده وألقى السلام ، وبادله مراد بيه السلام ولكن عيناه كانت تحتضنه ولم يتجرأ على فعلها ، فنبيل يرفض الاقتراب من أي احد وقلما ينشأ رابطا جسديا مع أحد. يرفض أن يلمسه أحد ، فبروده معدٍ و عيناه تبعدان من يقترب . تذكر أن والده طلب منه النزول لتناول العشاء معهم وأنه أصرّ عليه . فوافق مكرها فقط ليرتاح من كلام ابيه. كلامهم يزعجه وودّ لو امتنع عن الاستماع لأي كان .
أخذ حمامه البارد ، ارتدى ملابسه ونزل .
-------------------------------------------
أما رشا فكالعادة بعد حمامها ارتدت فستانا أسود اللون و تركت لشعرها العنان . فبعد أن رأت فرحة مراد بيه برؤيتها وحسام معا قررت ان لا تحرمه من الفرحة على الاقل هذا واجبها نحوه . طُرق الباب ثم دلف حسام
" مساء الخير "
" مساء النور "
" ايه الشياكه دي ، ايه الجمال ده ؟"
تلعثمت ولم تدرك ما تقوله . انقذها حسام
" دا تعليق بسيط وبريء على فكرة ههههة"
" امم طيب "
" انا كنت عايز اتكلم معاك ، بس خليها بعدين ، اكيد بابا مستنين على الاكل"
أومأت برأسها .
" انا دقايق أتحمم و اغير وانزل ، تستنيني ولا عايزه تنزلي ؟"
" ماعرفش !"
لم يُرد أن يبدو مُلحًا . ولكن خرج صوته مترجيا رغما عنه. " خليكِ ننزل مع بعض "
اظطربت قليلا وبدت على وجهها الحيرة . ولم تتكلم بل ظلّت تنظر له.
" أنا اسف مافيش داعي تستنيني .." قالها بحزن وسع الغرفة .
" حستناك ..."
عادت اليه البهجة والسرور " مش حتأخر ، ثواني بس "
تعجبت من حالته ، حسام شخص مرح بطبعه وهاقد عاد الى طبعه . ابتسمت رغما عنها.
وبقيت تنظر الى يديها . ويدها اليسرى التي اختارت أسوارة رقيقة لتغطي بها جرحها النابض.
" خلاص يا رشا ، هو اتغير انا حاسه بكدا ، جايز عرف غلطو . " وفي داخلها نطق صوت غاضب لم تدرك انه موجود " يعني حتسمحيه ؟ غبيه ! ولما يرجع يجرحك ؟" توجهت الى النافذة وأطلت على الحديقة ، نسيم المساء ، أحست به كلمسة تداوي جراحها ، ولكن الألم موجود ، باق ولن يتغير . في حياتنا تمرّ بنا مختلف الحوادث البسيطة والمعقدة ورغم اختلافها واختلاف درجات أهميتها ، فهي بطريقة أو بأخرى تغيرنا .
كفاها ألم وأحساس بالضيق و دّت لو أوقفت جميع مشاعرها وأصبحت ألة لا تشعر ، هكذا أحسن لن تتألم حينها ولن يؤذيها أيا كان .
" رشا ، ماتنسيش خطوة ، خطوة . كل حيبقى تمام"
" رشا انت بتكلمي مين ؟" كان هذا صوت حسام الذي قاطع تفكيرها .
" ولا حد ، بتكلم مع نفسي ، أصلها وحشاني "
" يابختها ! محظوظه "
" " انت بتقصد ايه "
" ولا حاجة ، " وتنهد قائلا لنفسه " مالكشي في الفرحة نصيب"
" مش حننزل؟ بابا مراد اكيد مستنينا ! "
" تصدقي نسيت هههههه انا خلاص ، دماغي ضاعت ورا الي مش حاسس "
تجاهلت تعليقه أو لم تسمعه . ولكنها انطلقت مسرعة نحو الباب فتحته وخرجا معا
-------------------------------------------
عند نزولهما الدرج سمعا صوت مراد بيه
" يا ترى بابا بيكلم مين ؟"
" جايز كريمة مزودة الملح زي كل مرة هه...."
وهنا توقفت عن الضحك ، لم تكن كريمة الطرف الثاني في الحوار ، بل كابوسها .
التفت مراد بيه مُرحّبا
" اهلا بالغاليين ."
حانت ابتسامة سخرية من نبيل الذي لم يكلف نفسه عناء رفع رأسه .
" مساء النور " قالاها الاثنان .
" نبيل ، البيت نوّر بوجودك "
رفع رأسه ونظر لأخيه وقال بصوت آلي ، فارغ.
" شكرا " وان لم يحس بمعنى الكلام فهو قد درّب نفسه على الردّ ب " شكرا " أو " أسف " حين تقتضي الضرورة .
صوته أرسل الصقيع في أوصالها ، وتمتمت في نفسها " دا بني ادم مش طبيعي " وكأنه سمعها توجه بنظراته اليها ، وفي لحظة أحست كٱن العالم قد هجره الناس ولم يبقى سواهما ، لامت نفسها لربما سمع كلامها وغضب . احتارت ماذا تفعل ، لكن نبيل عاد ينظر إلى طبقه وكأنه لم يرفع نظره أساسا، الان فقط تنفست الصعداء . وتوجهت مع حسام الى مقعديهما وبدآ في تناول الطعام . لم تتجرأ ولو لثانية على رفع رأسها فهو يجلس قبالتها ، لن تتحمل نظرة أخرى منه.
هنا تكلّم مراد بيه " ياولاد ، ايه رأيكو نطلع رحلة كده نغير جو "
"ودا وقتو يابابا ؟ "
" ايوا ، وايه المانع ، انت مارحتش رحلة مع مراتك . ودي تبقى فرصه كويسه عشان تنبسطو"
" امم جايز ... رشا وانت ايه رأيك ؟"
ودّت لو تبتلعها الأرض قبل أن تظطر للكلام أمامه ولكنها بعد برهة تابعت
" اللي تشوفو "
" ايه يا نبيل ، قلت ايه ؟"
" مراد بيه ، دور الأب لايق عليك فعلا . بس انا لامؤخذه دور الأخ سحبو مني المخرج من زمان " وختم كلامه بضحكته الساخرة . تكلم ببرود شديد ، حتى ندم مراد بيه على طرح سؤاله و خجل حسام من رد فعل اخيه امام زوجته أما رشا فقد توغلت في كرسيها اكثر.
" نبيل انت ازاي تتكلم بالطريقة دي ؟ انت ناسي انو ابوك "
" لا مش ناسي . بس دي الحقيقة انا من زمان قلت ماليش في مسرحية العيلة دي ، خلاص دورولكو على ممثل جديد" ونظر لها بعينيه " قدام حضرتكو مرشحة كويسة ، وانا بدعمها"
" نبيل ، اسكت واطلع برا ، انت من الساعة دي لا ابني ولا أعرفك . شغلك حيبقى مضمون بس البيت دا ماعدشي بيتك. انا اساسا الغلطان اللي بحاول خليك بني ادم ، انت مش انسان ، انت ...."
" كمّل وِسكت ليه مراد بيه ، كمّل ، أنا مش انسان يبقى انا ايه ؟ سيبني أفكر كدا .. "
" بابا أرجوك هدي نفسك ، عشان خطري ، بلاش تاخد قرار فساعة غضب . كلامك جارح قوي بلاش..."
" وانت خايف على مشاعرو ؟ هو أساسا ما..."
" خلاص " قاطعه واضعا الملعقة من يده ،" تمام مراد بيه من بكره .. لا من دلوقت حخليك تنعم بدورك . سلام " ونهض . كلّ هذا وهو يتكلم بصوت عادي ونظرات لا حياة فيها . رشا مصدومة من كل مايدور من حولها . ولكنها تيقنت من شيء مهم ، هي الأن تكره نبيل أكثر مما كرهت حسام يوما .  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...