الفصل 7 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل السابع 7 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
2,045
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

  عاد الى البيت محاولا قدر الامكان ان يتحامل على نفسه ، وجد والده يطالع احد كتبه في غرفة الجلوس ، وماان لمحه توجه له
"مساء الخير يا بابا"
"مساء النور ياابني " وضع كتابه جانبا وقال " انت اطلع غير هدومك و نصف ساعة بالكتير انزل انت ومراتك نتعشا ، "
" حاضر ، " قالها وصعد الدرج خطوة خطوة يستعد الى المواجهة.
ماان فتح الباب حتى انتفضت رشا من مكانها فأوقعت دفترها . لم يعرها اهتماما بل تمتم كلمة " ماقصدش " بينه وبين نفسه وتوجه ياخذ ثيابه من الخزانة وتوجه الى الحمام. بقيت تنظر له بتوجس ترقب خطواته حتى اغلق باب الحمام. كانت مندمجة مع دفترها حتى افزعها فتح الباب ، لم يكلمها ، وهذا جيد ، ظنت انها سمعته يقول شيئا لكنها لم تركّز كثيرا، دخوله الغرفة ارعبها ، خبات دفترها وتوجهت للنافذة تستمتع بنسمات الليل الباردة تلعب بشعرها تنثره على ايقعها ، لم تشعر به يغادر الحمام فقط احست بيده تنقر على كتفها ، ارتعدت اوصالها والتفتت مبتعدة بسرعة حتى اوشكت على الوقوع من البلكونة المطلة على الحديقة، اسرع حسام بوضع يده على خصرها وجذبها نحوه، تجمدت في مكانها ولم تدري ماذا تفعل ؟ دفعته عنها و بدأت بالكلام حين قاطعها
" بصي انا ماكنشي قصدي اقربلك ولا المسك، انا كنت بنادي عليك وانت مش سمعاني فقربت"
" ماتعملهاش تاني ، ماتقربليش تاني "
" هو انت تعرفي كلمات تانية غير دي ، اصلي سمعتها كذا مرة وابتديت تطلع من نفوخي "
ابتعدت عنه محاولة الخروج من سطوة عينيه المسلطتين عليها .
" انا ، انا عايزك في كلمتين "
" وانا مش عايزة اسمع"
" مادام مصلحتك، فاكيد حتسمعي . بابا مش مبسوط ماللي بيحصل بينا و الخ الخ، يعني اللي عاوز اقولو انا عندي حل . "
رفعت رأسها تنتظر ما سيقترحه
" انت كمان بابا بيعز عليک كتير، يعني خلينا نتعاون على مصلحتو ، نحنا حنعيش في الغرفة دي مع بعضينا انت حتنامي عالسرير ، وانا حنام عالكنبة ، ويا ستي حخليها في ابعد ركن في الاوضة بعيد عنك، "
" يعني دا حلك ؟! انا اساسا مش طيقة وشك ولا وجودك ، فازاي دا حل يرضيني "
تمالك اعصابه قبل ان يكور قبضتيه ويقول من بين اسنانه" انت مصرة تخليني اطلع من دماغي ، ؟ بقلك دالحل الوحيد اللي عندي " واقترب منها قليلا ثم تجاوزها نحو الخزانة " اطمني يا ستي انا كمان لا طيقك ولا مستعد اتشارك معاكي نفس الهواء. بس اعمل ايه، مكره اخاك لا بطل ، " اخفض صوته كانه يحادث نفسه " هي عايزة كدا ، وانا ماقدرش اقلها لا ."
لم تفهم رشا ما يقصده حسام بقوله لكنها ادركت انه قدم لها حلا يرضيها ، لن يقترب منها و لن يزعجها
" انا موافقة بس بشرط ، "
" وكمان تتشرط ، سامعيك "
" ممكن قدام ايوك واخوك نتكلم بس في الاوضة، لا ، انا مش عايزة لا اتكلم معاك ولا حتى اسمع صوتك، وبلاش تقرب مني او من ناحيتي "
" خلاص فهمت ، مش حقربلك ، يا شيخة وانت مين حيقربلك اصلا مش شايفة نفسك والا ايه "
" كويس تمام ،"
" اه قبل ماانسى بابا بيستنانا نتعشى معاه "
" اوك انا نازلة حالا "
" استني حننزل مع بعض ، بابا عايز كدا "
لم يعجبها اقتراحه الاخير ، لكنها آثرت النزول معه ، متأخرة ببضع خطوات لكن هاهي تنزل معه. نزلا الدرج وتوجها نحو غرفة الطعام حيث وجدا مراد بيه ينتظرهما فرحا برؤيتهما معا . " نورتونا والله "
جلسا وابتسما وكانما يمثلان دور الزوجين باتقان مفرط. اخرجهم من دائرة الصمت سؤال حسام
" هو نبيل مش حيتعشى معانا والا ايه ؟ "
" اظن انو لسا مارجعش ، مش جديد من امتى وهو بيتعشى معانا ! "
تعجبت رشا من تصرفات نبيل التي لم تفهمها .
" سيبو براحتو ، يوم مايكون عايز حييجي جمبك و ينكد عليك الاكل "
" دا يوم المنى " قالها بغصة تخنق صوته . اندهشت رشا. لم تفهم مايرمي اليه مراد بيه ولا ماذا يقصد. " وانا بهتم ليه ؟ "
تناولوا عشاءهم وتحولوا الى غرفى الجلوس ، حيث وقف حسام يدخن سيجارته غير عابئ بنظرات السخط بين الفينة والاخرى بعيني والده ، وانهمكت رشا في مشاهدة البرنامج مع مراد بيه . اغتنمت رشا فرصة تواجدهم بصحبة عمها وقالت " بابا وماما وحشوني كتير و عايزة ازورهم "
ضحك مراد بيه " لحقوا يوحشوكي ؟"
" ايوا يا بابا مراد اصلي لاول مرة بابتعد عنهم بالشكل دا "
" حسام ، مراتك عايزه تزور ابوها وامها، قلت ايه "
كرهت رشا الموقف ، لم ترد ان تكون تحت رحمته ، من هو كي يقرر ما تفعله ، واغتنم حسام الفرصة ليرجع القليل من ثأره فاردف قائلا " مافيش اي مانع ،ممكن تروحي بعد اسبوع. يوم الخميس حيبقى كويس "
لم يعجبها ردّه لكنها ادركت انه ينتقم منها . طيب ، لن تعطيه رضا غضبها ، ستتصرف بهدوء " يعني ممكن انام هناك "
" ههههههه جميلة النكتة ، انا ماكنتش عارف انك بتعرفي تهزري ، نوم برا البيت لا ! "
ضغطت على شفتها السفلى حتى كادت تدميها ورفعت راسها لترى حسام يرمقها بنظرات نارية وتذكرت كلامه " دي بتاعتي ، ماسمحلكيش تاذيها " وفورا اطلقت سراحها فما كان من حسام الا ان ابتسم ساخرا منها والتفت الى النافذة .
دقت الساعة العاشرة ، استاذن مراد بيه " تصبحو على خير يا ولاد ، انا خلاص تعبت "
" وانت من اهلو" اجابا معا .
توجه مراد بيه نحو الدرج صاعدا الى غرفته مبتسما ، فقد لاحظ تغيرا ولو طفيفا في علاقتهما. بعد دقائق معدودات توجهت رشا نحو غرفتهما وهي تردد " مافيش هروب منك الا ليك "
" بتقولي حاجة ؟"
افزعها صوته واسرعت الخطوات نحو الغرفة ووقفت بجانب السرير. دخل الغرفة بعدها اخذ محفظته ومفاتيح سيارته، لم ينبس ببنت شفة و غادر كانه لم يكن . تنفست الصعداء ، اطمانت لغيابه ولان ليلتها السابقة لم تكن جيدة ، غيرت ملابسها وارتمت على السرير خائرة القوى ونامت.
-------------------------------------------
ليلة كأخرياتها ، حاول الاستمتاع بوقته قدر الامكان معها ، لكن صورة يديها و كلماتها لم تتركاه بحاله. لماذا تصران على الحضور في ذاكرته. هذا ماجعل سوسو ولأول مرة تعلّق على تصرّفاته. " حاجة متغيره فيك النهرده ، انت مش انت "
اطلق ضحكة ساخرة " انت مش انت وانت جعان و انا جعان لييك " وغرقا معا في علاقة قائمة على المصلحة وكل يعرف دوره، وواجبه.
عاد الى البيت متأخرا ، كعادته ، والده نائم واخوه كذلك ، كالعادة فراغ روحه يقابله فراغ الفيلا ، صمت رهيب ، هو فقط، اعتاد الصمت واصبح ينتظر الليل لا ليرتاح فهو لم يرتح او ينم منذ سنتين. لكن الليل له طعم اخر ، فالليل لوحدتك ، لنفسك ، تصغي فيه لروحك المنهكة. هكذا وصل الى غرفته ، اخذ حماما ارتمى على فراشه يمارس عادته بالنظر الى السقف . عليه ان يرسم شيئا فيه ، على الأقل سيكون النظر اليه ممتعا. الصمت و الفراغ صديقين يرافقانه عادته . لكن الصمت قد غادر توا فبعض الاصوات قد بدأت تصل اليه ، كلام غير مفهوم و صراخ ثم يعود الصمت و يعود الصراخ . تعجب اولا ثم وقف وفتح الباب بروية ليستمع جيدا ، الصوت قادم من غرفة اخيه هذا مؤكد، اذا فهما يستمتعان بأمسية متأخرة ، ضحك بسخرية " حسام امم " ثم تراجع نحو غرفته ليصله صوت صراخ " ارجوك سبني ، انا " وصوت بكاء مرير، اذا ليست امسية شاعرية كما ظن . تقدم خطوات نحو الباب يستمع فقط الى صوتها الباكي ، حسنا حان الان موعد العودة الى غرفته لما يقلق عادته بتصرفات زوجة اخيه " هو كان اسمها ايه ؟ اه ايوه رشا ، " عاد الى غرفته وفتح النافذة النجوم مثله لا تنام ، تبقى تراقب الكون و تزين السماء، لكنه لا ينام ولا ينفع ، " وبعدين بقا ؟! انا ، انا مين ؟ انا ايه " لمح سيارة اخيه تدخل الفيلا ، قرن حاجبيه متعجبا " امال الاصوات كان سببها ايه " لم يعر الامر اهتماما و اخذ كتابه ووضع سماعات الاذن وبدأ يقرا .
------------------------------------------
-هذه الكوابيس لم تفارقها من الحادثة منذ شهرين وهي تعاني نفس الحالة ، وان تناست في النهار فإن الليل يذكرها بالحادثة ، سئمت الوضع الى متى؟ مازالت مستلقية على الفراش حين سمعت الباب يفتح و يغلق ، ثم خطوات و هاهو جسد يرتمي بجانبها على السرير ، انتفضت مبتعدة الى الجانب الاخر فزعة ، مرتعبة ، كاتمة صوتها بيديها . سمعته يقول اشياء عديدة " انا مشتقلك اوي ، انا تعبت و .." تململ على الفراش مضيفا " انا اسف حبيبتي ، ححاول... " وإلتهم بقية الحروف فلم تفهم مايقصد ، تركت له الفراش وهبت واقفة لتجده يمسك يدها فتسمرت في مكانها " انا تعبت" ثم تركها لتبتعد بسرعة البرق وتنكمش على نفسها فوق الأريكة . مترقبة. مالذي يعنيه ؟ من يقصد ! ولما يعتذر ولمن ؟؛ " وانت بتهتمي ليه ؟ هو حر يعتذر، يتعب ويتعذب ان شاء الله ، مش شغلك" بقيت تنظر له من بعيد لم يكن حسام الذي تعرفه وقد ظهر التعب على محياه . امسكت يدها من الموضع الذي مسكها منه و " اول مرة يمسكني ماغير ما يأذيني " نفضت تلك الفكرة من راسها وحاولت ان تشغل نفسها بأي شيئ عدا الشعور بالنعاس الذي عاودها " مش ممكن انام وهو هنا ، انا مش مطمنه. انا مأمنلووش" .  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...