الفصل 56 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
14
كلمة
5,595
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18


ليلا، عندما عاد الى البيت. وجد نبيل ان رشا قد نقلت أغراضها الى غرفته، وانتقلت رسميا الى حياته تشاركه ليله ونهاره. وجدها تستلقي على فراشه مغمضة العينين . فاقترب منها ولمس شعرها وقبلها برفق . اتتحرك من مكانها.
" كنت مستنياك "
" وانا جيتلك، اسف اتأخرت بس في حجات كان لازم أعملها. "
" نتغدى ،؟"
" ثواني اغير و حلحقك "
نزلت بتثاقل الى المطبخ ، لتجد كريمه قد اعدت الغداء سلفا. لذلك وضعته على الطاولة، ليلتحق هو بها بعد قليل. جلسا معا وبدأ في تناول الطعام.
" رشا، "
رفعت رأسها مبتسمة " ايوا"
" انا مش ممكن اسمح لحد يأذيكي "
" عارفه ، ده كويس " ومسكت يده تتطبطب عليها. فمسكها وقبلها
" انا اتصرفت مع سالي كويس "
" ماانت طردتها"
" مش بس كده، انا نبهتها ماتهددنيش قبل كده ، وهي تجرأت وجات عليكي فتتحمل مسؤوليتها"
" ايه كمان ؟"
" سجنتها! والقضيه تشويه سمعه و تبلي على ناس طيبين وحنيين ومافيش زيهم" وابتسم راسما قبلة ملتهبة على معصمها.
تعجبت من نبيل فهو ليس سهلا أبدا.
أكملا أكلهما. ثم أخذ يدها وتوجها الى المكتب
" انا عندي شغل، خليكي انتي جمبي "
لا يريد الابتعاد عنها. لذلك ابتسمت برقة وجلست على الأريكة تقرأ كتابا بينما انهمك هو يعدّ عمله تحضيرا للمناقصة ، سيهاتف نظيره الايطالي ليعلمه بالسعر ثم يبعث له الأوراق.
تأخر الوقت ، ليرفع رأسه ويجدها قد اتكأت على الأريكة وقد سقط الكتاب على صدرها وتناثر شعرها بعبثية ، جثى على ركبتيه واقترب منها حتى اختلطت انفاسهما وهمس لها
" حبيبتي ، لو عليا حخبيكي جوا مني . في احساس مزعج جوايا ومش عارفو ، مش فاهمو، رشا طمنيني ، مش حتسيبيني مش كده؟ "
ارتسمت ابتسامة عفوية على شفتيها ، لييقترب أكثر ويمرر اصبعه على شفتها السفلى. " حتجنن عليكي، عايزك ليا، عايز احس بيكي . بس بحبك اكتر من روحي وهستنى ، رغم انك مطلعه روحي ، هستنى . اللي يحب يخاف على حبيبو ، وانا مش بحبك بس ، انتي روحي اللي كانت ضايعه. "
قبلها بخفة ثم احنى حاملا اياها الى عرفتهما. واحتضنها وناما .
-------------------------------------------
صباحا، استيقظت رشا ، لتجد الفراش فارغا وتلتفت بحثا عنه. خرج هو لحظتها من الحمام يلف منشفة في خصره وينشف شعغره وقد ثارت بعض خصلاته. كان صدره عار وبعد ان شردت تنظر له أفاقها بضحكة خفيفة
" متشكر "
احمرت وجنتاها وتمتمت " على ايه"
" نظرة الاعجاب اللي فعينيكي "
انتفضت من الفراش " انا .. لا ابدا "
وسارعت كي تتخطاه متجهة الى الحمام ، ليوقفها باحاطة خصرها و ارجاعه اليها .اصطدم ظهرها بصدره . فما كان منه ان ابعد شعرها الى ناحية واحدة ثم اقترب من رقبتها يلفحها بأنفاس حارقة
" رشا.. " كان صوته تملؤه الرغبة الملحة. تسمرت في مكانها وقد انتابها شعور لذيذ لقربه منها.
" نبيل ..."
" روحو " وقبلها أعلى رقبتها بلذة أخرجتها من الواقع نحو أرض الأحلام. لتصدر منها أصوت تأوهات خفيفة مع كل مرة يرفع شفتاه ليحتل مكانا اخر في رقبتها. ولم يكن منها الا ان أرخت رأسها الا الوراء تفسح له المجال . شدّ على خصرها أكثر كأنه يحارب نفسه . هل يديرها اليه ؟ ليشبع من رحيق شفتيها ؟ لكن ان لامس شفتيها فلن يتركها اليوم الا وقد صارت له . توقف مكرها ليرفع يده ويمرر أنامله على شفتيها ، كانه يحفظهم عن ظهر قلب. أغمضت عينيها تشعر بكل لمسة منه ، لكنها لم تكتفي ، أرادت أن تشعر به أيضا. فحاولت الالتفات لتقابله وجها لوجه. لكنه منعها
" خليكي زي ماانت. انا فاقد سيطرتي النهارده "
ضحكت بدلال والتفتت باغراء تنظر في عينيه. خرج صوته على غير عادته
" انا مش بهزر، رشا ، ابعدي عني" فعلا، لم يكن يخترع شيئا ، من البارحة شعور قوي يسيطر عليه حتى انه لم يعد يفهم شيئا مما حوله. وقربها منه بهذه الدرجة ستجعله ينسى نفسه معها. ولكنه وعدها قبلا ولن يتخلى عن وعده.
نظرة عينيه أفهمتها الموقف. لا للعب مع نبيل اليوم، ورغم انها استاءت وظهرة نظرة حزن في عينيها. الا انها صمتت وطأطأت رأسها.
قبّلها من جبينها " ده لمصلحتك، لو لمستك زي ماانت عايزه مش حقدر ابعد . النهارده ، ومن امبارح وانا مش مسيطر "
رفعت رأسها وابتسمت برقة " بحبك "
ليحتضنها بقوة ، أصدرت نتيجتها " آه " لم يكن يدرك انه يحتضنها بقوة، ليبتعد مسرعا متأسفا
" ماقصدشي، اسف ! "
لا يقصد أذيتها، لكن نبيل اليوم مختلف مابه،
" خلاص، " ربتت على صدره قليلا " روح شغلك. و خلي بالك من نفسك"
أنتهى من ارتداء ملابسه ، لتخرج هي وقد انتهت من تجهيز نفسها ، و نزلا لتناول الافطار.
بعد الانتهاء ، نهض نبيل و تقدم بضع خطوات ليلتفت لها مبتسما "رشا"
رفعت رأسها ورمقته بكل حب وحنان
" بحبك "
تفاجأت من كلمته ، لكنها احمرت خجلا . فهاهو حبيبها يعترف بحبه لها. و أرسلت له نظرات معبرة. نظر لها مودعا ثم غادر، لتقفز هي في مكانها.
" بحبك ، بحبك ، بحبك " و بقيت تدور كطفلة صغيرة . ثم انفجرت ضاحكة. وأخذت حقيبتها وغادرت.
-------------------------------------------
في الشركه، وبعد. ترجلت من السيارة . وجدت من ينادي عليها. لقد كان آدم واقفا في الطريق المقابل. أشارت له بيدها وقطعت الطريق متوجهة له.
" صباح النور "
" صباح الخير "
" واقف عندك ليه، ماتتفضل ، ده والنبي البيت بيتك"
نظر آدم ضاحكا و مسك هاتفه بيده يمرره بين اصابعه. " لا ، البيت بيتك انتي ، "
ضحكت لرده، فهكذا هو آدم . خفيف ظل " بيتنا الاتنين، يلا ، مش حتدخل ؟"
" طبعا، دقايق كمان في واحد صاحبي ناسي موبايلو عندي وحيعدي يخدو "
أومأت برأسها وأكملت " تمام، نتقابل جوا.." وقبل ان تكمل كلامها توقفت شاحنة بيضاء امامها ليفتح بابها الخلفي ويجذبها احدهم .
تسمرت من خوفها، فالكثير قد مر امامها وعرفت ان النهاية قد قربت. سيعيد الماضي ذاته وهاهي ضحية لحادثة اخرى.
فور دخولها أمسكها شخص ما ووضع قطعة مبللة على فمها وانفها وماان حاولت التنفس حتى اظلمت الدنيا امامها.
بعد زمن لم تعرف كم، بدات تفتح عينيها. لم تستطع ان تحرك يديها ورجليها. لم ؟ رفعت نفسها قليلا لتجلس مع الحائط. يديها ورجليها مكبلين. وبدأت دقات قلبها تتسارع وتتسارع وابتدأت تنتفض في مكانها. وبدات نوبة الصراخ
"حرام عليك! انت مين ! انت مين"
بقيت تصرخ " ساعدوني ياناس، يا نااااااس ! سااااعدوني "
صمتت قليلا تبلع ريقها " يا رب ، رب ، نجيني، يا رب، ماليش غيرك، ماليش غيرك. يا رب نجيني"
وبقيت تنظر بتوجس. من حولها. ثم بدأت نوبة فزعها حينما سمعت صوت أقدام " تاني ، حيأذيني تاني ، حيأذيني تاني ، لا لا لا لا لا لا ماتلمسنيش ، لا . انا ماصدقت نسيت . لا لا ماتلمسنيش "
وبدأت دموعها تنزل دون توقف. حين وقف امامها . شخص. لحظة. هل تعرفه ؟
" رشا.. ايه مافتكرتنيش "
طريقة نطقه لاسمها أفزعتها أكثر . سيغتصبها، لقد رأت هذا في عينيه. ان كانت قد تجاوزت حادثة الاغتصاب الأولى. فهي لن تنجو من الثانيه. لن تحتمل ان يجبرها ٱحد على شيء. بدأ جسدها ينتفض لتبدأ باعادة كلمات غير مفهومة " مش تاني ، مش تاني، مش تاني ، مش تاني . "
اقترب منها مجددا وحاول لمسها لتنتفض مبتعدة ، ولم يهمها حين اصطدم رأسها بالحائط. وربما أرادت ان تفقد وعيها. لن تستطيع مواجهة شيء في وعيها. ستموت مجددا . ولكنها تذكرت صوتا ، وجها ونظرة . وصرخت " نبييييييل ، الحقني ، نبيييل ماتسبنيييش"
" عيطي ياحبيبتي. ، اصرخي زي ماانتي عايزه ، حبيب القلب مش سامع ومش حاسس. "
والتفت الى الباب خارجا. " حيندم على كل كلمه قالهالي، و ماتخفيش ، ده انتي حيعجبك اللي حيصير "
قابلت ضحكاته المستفزة ، صراخا عاليا " نبيييل " ثم نزل صوتها لمستوى الهستيريا " قلت مش حتسبني. قلت مش حتخلي حاجه تأذيني، انت مش حتسيبني ، نبيل، انا بموت . نبييييل"
-------------------------------------------
وكأنه سيواجه ذبحة قلبية اعتصر قلبه حتى آلمه . وسمع صوتها يناديه، عقد حاجبيه. ماذا الآن ، لم هذا الاحساس المقيت؟ مازال يهيئ نفسه كي يحادث نظيره الايطالي حين رن هاتفه
" ايوا "
" نبيل حبيبي "
" مين ؟"
" حبيبك ، جميل الوافي "
" اخيرا اتصلت، عايز ايه؟"
" ماتدخلشي المناقصه دي "
" وانا زي الشاطر حقلك حاضر مش كده؟"
" ايوا ، لو خايف على حياتك ، انسحب "
" جميل ، جميل ، انت ماتتعلمش دروسك ابدا. قلتلك قبل كده. نبيل حسين مابيتهددش"
" هههههه ، لا بيتهدد "
" جربت زمان ومانفعكش التهديد، دورلك على حل تاني "
" بس انا لقيت الحل . "
" حتقتلني يعني، حاول . مايهمنيش"
" لا ، مش قتل، برضو نحنا بنعرف الأصول . بس كده حاجه على الخفيف"
" لو كان الموت ماخوفنيش حيخوفني تهديدك بحاجه على الخفيف ؟ "
" رشا مراتك حتخاف من حاجه على الخفيف"
تسمر في مكانه. وضرب يده على المكتب. اللعنة عليه. اللعنة عليه ان مس شعر من حبيبته.
" جميل. ما تلعبش معايا اللعب ده لانك حتندم "
" تؤ تؤ تؤ، في الروايه دي مش انا اللي هندم، جايز انت ، بس الأكيد هي "
حافظ على هدوءه ، عليه ان يستغل كل كلمة لصالحه. لن يتهور. لن يسمح لهذه النار ان تحرق الأخضر واليابس فرشا مهددة . ولن يسامح احدا.
" ناوي على ايه ؟ "
" كويس، فاكر معتز الموظف اللي طردتو، ده بقى حاطط عينو على مراتك، وانا حنيت عليه وسيبتلو فرصه يقعد معاها شوية "
ضرب يده في الخائط الآن وكسّر شاشة الحاسوب أي شيء ليوقف الألم داخله. السم يقتله و لم يعد قادرا على التحمل. حبيبته في حاجة اليه، انها خائفه لا مرتعبه،
"مش حقدر اسيطر عليه اكتر من كده و أحرمو من واجب الضيافه يعني انت فهمك كفايه، "
سيحرقه حيا ان وضع اصبعا عليها. سيحرقه حيا.
" والمطلوب تتنازل عن الصفقه و تنسحب . وانا عندي اساليب اتأكد بيها. "
فتح الدرج بجانبه وأخرج الظرف ينظر اليه بتمعن ثم أكمل.
" ولا شعره تتلمس من رشا ! ولا شعره فاهم. "
" طول ماانت كويس ، نحنا كمان كويسين "
" ربع ساعه، ربع ساعه و كل حاجه حتكون في محلها "
" تمام "
" بس يا جميل ، هي كلمه وحده . ححرقك انت وهو، "
" اعمل اللي عليك وانا حعمل اللي عليا "
أعاد كلامه ببرود قاتل " هي كلمه واحده . ححرقك انت وهو "
أغلق الهاتف لينطلق مسرعا.
-------------------------------------------
" نبيل ، نبيل ارجوك، محتجالك ، نبيل "
كانت صرخاتها عالية ورجاؤها أعلى لربها . صمتت وقد دخلت في صدمة كبيرة، ونظرت الى الحائط كالمغيب. " هي دي النهايه. اللي زي مش ماكتوبلو يفرح. ولو حاول يتحدى ضعفو حيضرب ميت قلم عشان يرجع يخاف . نبيل. حبيتك ازاي وامتى وليه. مش عارفه . بس اللي اعرفو انك الوحيد اللي قلبي دق عشانو الوحيد اللي خلاني اغير من نفسي. الوحيد اللي لو طلب روحي اديهالو. حبيتك. عشقتك، ملكتني. واسفه لم ماقدرتش اقدملك حاجه. بس انا من زمان اديتك روحي ودي أغلى بكتير من اي حاجه. سامحني. عشان مش حفضل جمبك. سامحني عشان موتي حيدمرك. سامحني . بحبك ، بحبك "
لن تسمح له بلمسها ، ستقتل نفسها قبل ان يلمس شعرة منها. في كلتا الحالتين ستموت ، ولكنها اختارت ان تموت بشرف. لن يلمسها. وحده نبيل يملك حق لمسها. وحده حبيبها يملك حق لمسها " نبيل بس ، نبيل بس " و بقيت تعيد الكلمتين مرارا وتكرارا.
-----------------------------------------
رن هاتف جميل الوافي ، ليرد بانشراح. لقد مسك نبيل من يده التي تؤلمه. وأحكم سيطرته عليه.
" نبيل حبيبي. عملت اللي قلتلك عليه؟ "
اتاه صوت صراخ ثم " بابا، ارجوك ، سيبها ، سيبها. بابا ده مجنون "
أهذا صوت آدم ابنه؟ ولكن هذا هاتف نبيل ؟ أهذا سوء تفاهم .
" اظن كده سمعت صوت ابنك، اسمعني انا دلوقت" أكمل بصوت قاتل " ابنك معلق بخيط رفيع والنار بتنهش فيه من تحت . عندك حل واحد بس عشان تنقذو . سيبها تطلع دلوقت حالا ."
" سيبو انت الاول. سيبو ، انت مجنون "
" قلتلك قبل كده ححرقك انت وهو . وانا بتديت بابنك والدور جايلك"
اتاه صوت ابنه مليئا بالفزع " بابا ، ده مجنون ، بابا الحقني ، حيحرقني ، بابا"
مجنون ويفعلها. لن يحترق قلبها وقلبه فقط. فلتشتعل نيران غضبه وتحرق الجميع.
" نبيل ، اهدى وفهمني ، عايز ايه؟ "
" انا هادي ، ابنك اللي مش عايز يهدى والنار بتاكلو "
كان الأجدر به ان لا يلعب مع نبيل حسين ، وكيف عرف ان آدم ابنه ؟ ولم صمت الى الآن؟ كلها أسئلة ستؤجل. لن يضحي بابنه. كان يستمع الى صراخه
" خلاص خلاص، عايز ايه، "
" تخبرني هي فين ، و تكلم رمزي مايقربشي ناحيتها والا عارف ان النار دي حتفضل تولع لحتى تكلك انت كمان "
" طيب طيب تمام ، "
اجابه ساخرا " ثواني و الحبل ينقطع، فلو عايز اتكلم دلوقت والا ارجعلك كمان شويه ؟ "
نبيل مجنون وسينفذ وعيده. خلاص هي في***** وانا هكلمو يبعد عنها. هكلمو بس بلاش تحرق آدم ده ابني وماليش غيرو. "
" ودي روحي وانا أذيتها"
أغلق الهاتف بسرعة ليتحدث مع رمزي
" تسيبها حلا وتطلع من عندك، سامع، متلمسهاش، ماتكلمهاش.ماتبصلهاش . سيبها. سيبها واطلع من هناك هو هيجي ياخدها."
" أبدا، مش حطلع، هيندم انو ضربني "
" لو مسيت شعره منها والله العظيم لكون قتلك بايديا دول سامع! مش ححرق ابني عشان واحد زيك ، سيبها واطلع . ومن مصلحتك مايشوفكش والا حيحرقك "
دب الخوف في اوصال رمزي وغادر مسرعا المكان دون التفات الى الغرفة التي تسكنها رشا.

أعاد الوافي مكالمة نبيل
" خلاص كلمتو ، خلاص ، ابني فين؟ ادم فين ؟ "
" في الحفظ و الصون بيتحرق ، اشوف مراتي واتأكد وبعدين حقلك "
-------------------------------------------
كانت رشا في نوبة فزعها تكرر نفس الجملة مرارا وتكرارا " نبيل بس ، نبيل بس "
لتحس بيد تشد ذراعها وترفعها " ماتلمسنيش ، نبيل بس ، نبيل بس "
شدها الى حضنه بقوة " انا هنا خلاص "
" ابعد عني ، ابعد عني، نبيل بس ، نبيل بس "
شد على ذراعيها يحركها الى الأمام والخلف " رشا بصيلي ، انا هنا ، انت كويسه"
صمتت تنظر له بدهشة، ليس نبيل ، خيالها صور لها حبيبها، لذلك تكلمت بوهن " انا ناديتك، انت جيت "
حوط رأسها بيديه " ايوا جيت ، ايوا جيت . انا هنا"
" انا تعبت " وأغمي عليها ، وقد شعر ببرود اطرافها و تراجع دقات قلبها ليخرج من المكان حاملا اياها متوجها لسيارته. اتصل بالوافي يعلمه بمكان ابنه
و عاد يمسك يدها التي اصبحت قطعة ثلج" بالله عليكي ماتسيبينيش. رشا ماتسيبينيش، اموت من بعدك، اموت من بعدك، مش حقدر اعيش في دنيا انتي مش فيها، مش حقدر اتنفس هواء انتي مابتتنفسيهوش. رشا أرجوكي ، لسه محتاجلك معايا ، حرام عليكي ، حسي بيا وفوقي، رشا ،"

صرخ مجددا وهو ينظر الى لونها المائل الى البياض، سيخسرها في اي لحظة، وقد أرعبته الفكرة، لن يعيش بعدها، ان رحلت سيرحل . " ماليش مكان هنا بعدك، ماتسيبينيش، لو عايزه تروحي وهنت عليكي خلاص، خوديني معاكي ، رشا!!!! " ثم صرخ بأعلى صوته " يا رب ، انا بمووووت "
_____________________________________________________
الحلقه الأخيره ( جزء 2)
لا يعرف كم استمر في القيادة، ولا يعرف لم طال الطريق كأنه لم يتحرك من مكانه. يسابق الوقت امام حياتها. كل ثانية تمر يدرك فيها انه سيخسرها. وان خسرها فلا داعي لبقائه، سيغادر معها.
توقف أمام المستشفى ونزل من السيارة مسرعا ، ماان فتح باب السيارة حتى سقطت بين يديه. لا حياة فيها. صرخ مزمجرا
"حد يساعدني، روحي بضيع مني "
التف حوله الأطباء والممرضين ووضعوها على الفراش المتنقل ليرفض ترك يدها
" يا استاذ ، مايصحش كده. لازم تسبها"
نظر الى الطبيب بأعين حمراء " انت مش فاهم، دي روحي ، خايف اسيبها ، تضيع مني"
" ماتقلقش، نحنا حنتصرف ، مش حنخلي مكروه يحصل لها، بس انت سيبها الوقت عشان نشوف شغلنا"
ترك يدها مكرها ووقف ينظر للأطباء يحملونها معهم الى غرفة الفحص.
تذكر كيف قتلت رولا نفسها امام عينيه من أجله، و ربما ستموت رشا امام عينيه ايضا، أخذ يضرب الحائط بكلتا يديه كأنه يصب جام غضبه على القدر والحياة ، ثم خرّ جالسا على الأرض. ووضع رأسه بين يديه" ماصدقت لقيتك، ماتسيبينيش، انا ولا حاجه من غيرك، رشا انا ولا حاجه"
احتار معه الأطباء كي يستريح قليلا لكنه رفض التحرك من امام باب الغرفة كأنه يخاف ان انزل عيناه خانته ورحلت. بقي هناك لساعات ، ساعات مرت دهرا يعتصر قلبه فيها .
لكنه وقف فجأة ، أخذ هاتفه
" نبيل حسين معاك "
" تؤمر يا باشا "
"رمزي أحمد، "
" دقائق ويوصلك خبره"
أغلق الهاتف، ومازال يتنفس بغضب. لن يسامح أحدا، سيحرق الأخضر واليابس.
أعاد الضغط على هاتفه
" ايوا يا فندم"
" كلمي شركائنا وعملأنا داخل وخارج مصر النهارده قبل بكره يسحبو أسهمهم و صفقاتهم مع جميل الوافي . أي حد فيهم حيحافظ على علاقته مع شركة الوافي حيتمحي معاه"
" حاضر يافندم "
ستفلس شركة الوافي في غضون ساعات من الأن، فجميع رجال الأعمال أدرى من أن يدخلوا في مواجهة مع نبيل حسين، لأنه لا يرحم أحدا.
تذكر منذ شهرين حين وصله ظرف وقدمته اليه عاملة الاستقبال، يومها عرف صلة آدم بجميل الوافي، ورغم أنه يدرك انه سيعمل لصالح ابيه لكنه لم يظلمه بالتجني عليه. وانما عامله بصفة عادية فلا دخل له في صراعه مع ابيه. ولكن جميل الوافي تجرأ وآذى حبيبته ، فتوجه نبيل الى ابنه و حاول حرقه حيا.
ألم يكن ايذاء رشا كحرق نبيل حيا ، بل وأكثر.
أخرجه من شروده صوت الطبيب
" الحمد الله على سلامتها"
" هي كويسه ؟ جرالها حاجه ؟ "
" المدام كويسه ، مافيش اي أذى جسدي، بس هي حاليا بتعيش صدمه عصبيه "
" يعني ايه ، الله يكرمك ، انا ماعدتش فاهم حاجه"
" المدام اتعرضت لصدمه جامده جدا وده خلا أعصبها تتشد و تدخل في صدمه عصبيه و انهيار عصبي كمان ."
" يعني هتفوق "
" نحنا عملنا اللي علينا ، بس انها تفوق فده قرارها هي "
" تقصد ايه؟"
" بتحمي نفسها بالغيبوبه اللي هي فيها، لازم تحس ان الواقع امان عشان تفوق "
ارتمى على الطبيب يشده من ذراعيه " وانا ازاي أساعدها ؟ أعمل ايه عشان تحس بيا ؟"
" كمان ساعه وحننقلها لغرفه خاصه، خليك جمبها و خليها تعرف ان هنا أحسن من هناك"
" متشكر يا دكتور"
غادر الطبيب ، ليعود نبيل الى انتظاره، ساعة أخرى ويحتظنها. هذا ماكان يفكر فيه.
مرت الدقائق ثقيلة على نبيل الذي أحس باختناق رهيب لم يتركه الا باعلام ممرضة له ان رشا في غرفتها، وله كامل الحق في زيارتها و المكوث معها، مؤكدة ان هذه تعليمات الطبيب. تشكرها نبيل ثم أسرع الى الغرفة ،دخل الغرفة لتلمع عينيه دمعا. حبيبته ممدة على الفراش كأنها لا تنتمي الى هذا العالم، الصوت الوحيد في الغرفة صوت دقات قلبها الرتيبة. ومن أدرى به من صوتها عندما تكون خالية من الحياة، كانت دقاته هكذا الى ان بعثت هي فيه الحياة وهذا ماسيفعله. سيعيدها اليه مهما كلفه الأمر.
أسرع اليها يحتضن كفها ويقبله ،
" رشا ، حبيبتي ، فوقي ، عشان خاطري ، متسيبينيش، رشا ، مش حسيبك تاني"
ثم نزلت دمعة حارة على كفها حين نكق" اسف اخلفت بوعدي وسمحت ان حد يأذيكي" مسح كفها بشفتيه " بس انا دفعتو التمن غالي، دفعتو التمن غالي ، رشسا عشانك ، عشان عينيك ماتعيطشي تاني ، انا دفعتو التمن . " وارتمى عليها يحتضنها ،" بس خلاص فوقي ، مش مستحمل أشوفك كده. مش مستحمل أشوفك بالضعف ده. "
ثم بقي يحتضنها دون حتى خسر ادراكه بالوقت.
-------------------------------------------
أسبوع مرّ على دخول رشا المستشفى ولم يفارقها نبيل الا في الحالات الطارئة، لم يترك يدها وهو يردد كم يستحقها وكم سيخسر ان تركته . كان الطاقم الطبي يشفق عليه فلا أحد يطالبه بالخروج بل يمدونه بالطعام . فحالته تستدعي الشفقة.
أخبره الطبيب أن الأيام القادمة حساسة جدا فان لم تستفق الآن فإذا هي في غيبوبة طويلة.
فزع نبيل وقتها ولم يدرك كيف ضرب يده في زجاج النافذة ليفتح جرحا عميقا في يده.
" دكتور، أرجوك افهمني، انا ماليش حياة بعديها. مش حقدر"
" خلي املك بربي كبير ، حتفوق. "
ارتمى على الأريكة في مكتب الطبيب ويده تنزف دما، " لازم تفوق ، والا انا كمان ححصلها"
تعب الطبيب حتى أقنعه بأن يعالج يده. وعندما انتهى عاد الى غرفة رشا.
اقترب من السرير وتمدد بجانبها يحتضنها كما كان يفعل كل ليلة.
" حبيبتي، من زمان كانت في وحده تحبني وحاولت كتير ترجعني بني آدم وللأسف فشلت. في يوم ، وقفِت جمب الشباك ، وقتلي حتموتوج نفسها جايز من الصدمة أرجع أحس. بس حصل العكس ، ماحستش بحاجه . وماتت قدام عينيا الحاجه الوحيده اللي اتغيرت اني ماعدتش انام . " قبل رأسها مطولا" ماتلعبيش اللعبه دي معايا ، ماتموتيش نفسك قدامي لان المرادي انا حاسس بكل حاجه والمرادي حمشي للموت وانا بضحك، لأن ماليش حياة بعديكي. "
تغير طفيف في نسق دقات القلب لم يسمعه نبيل لانهماكه في الحديث و محاربة الدموع.
" الظاهر حبيتك اكتر مما بتحبيني ، عارفه ليه؟ لان صوتك رجعني من الموت ، بس صوتي ماأثرشي فيكي . " احتضنها بقوة أكبر " لو بتحبيني اصحي خلاص، تعبت ، رشا والنبي تعبت ومش قادر خلاص، الخوف جوايا بياكل كل يوم حته، وكل يوم الموت بيناديني، ولو مرجعتليش ماعنديش سبب أرفض الدعوه" ضحك بمرار وزاد احتضانا لها
" حرام عليكي فوقي ، انا بمووووت. "
دقات طفيفة أخرى تتعالى .
بين والديها و مراد بيه وحسام تجلس رشا ضاحكة
" رشا ، خلاص، روحي "
" بس يا ماما، المكان حلو اوي ، خليني معاكو "
" يا روح بابا ، انتي دايما معانا بس ده مش مكانك، مكانك هناك"
" بابا خليني معاك ، بابا مراد انت كمان عايزني اروح"
" يا روح بابا مراد ، روحي في مين مستنيكي هناك" اقترب منها حسام مبتسما " رشا، روحيلو ده بيموت عشانك."
" خايفه "
" ماتخفيش، طول ماهو جمبك ماتخفيش"
" كان عايز يأذيني، وانا خايفه، خليني هنا مطمنه"
أتاها صوت قوي يزعزع كيانها " انا بموووت"
" ده صوتو ، مش كده ، نبيل ، ده نبيل "
" ايوا هو ، عايزك جمبو ماتسيبيهوش"
" مش حخسرو للموت. مش حسيبو"
رشا فوقي ، جبت أخري، تعبت ، فوقي ، بحبك ، " أ تخيل هذا ؟ أتخيل هذا ام اصبعها قد تحرك لامسا يده؟
" رشا ، رجعتيلي ، رشا ،"
تحركت رموشها قليلا لينتفض من مكانه " رشا "
رويدا رويدا ، فتحت عينيها لتنظر لشبح نبيل فأسبوع فراق قربه لعالم الاموات.
ابتسمت برقة فأحتضنها ونزلت دموعه" وحشتيني، وحشني صوتك وابتسامتك وريحتك ، وكل حاجه فيكي"
" نبيل .."
" ارتاحي ، المهم فوقتي وارجعتيلي تاني "
رفعت يديها بضعف تعانقه باشتياق. عانقها بقوة ، " اسف ماقصدش، بس والنبي ماعدتش قادر خايف اخسرك، عايز اخبيكي"
" انا هنا دلوقت، مش حسيبك،"
" حنادي الدكتور" وحاول النهوض لتمسك يده ، " ماتسيبنيش، خليك معايا، طول مانت معايا انا كويسه"
عاد بجانبها ممددا على الفراش يحتضنها ويقبل رأسها وهي تضع رأسها على صدره تسترجع رائحته وحنانه.
مسك هاتفه ضغط على بعض الأزرار ليأتيها صوت أغنية
" أحضني أكتر من كده، طمني بيك
من قد ايه خايف وانا محتاج اليك
عوضني عن كل اللي فات
انا شفت فبعادك حجات
انا كان فاضلي ساعات واموت
من الخوف عليك"
" نبيل بحبك ، ومش حقدر اعيش من غيرك"
" وانا بحبك وبموت فيكي، انا عايش بيكي "
-------------------------------------------
غادرت رشا المستشفى لتعود مع زوجها الى بيتهما. كانت تنام كل ليلة في احضانه تستمد العطف والحنان. لم يغادر نبيل الى عمله.ولم يكترث . فراحة رشا أهم شيء الآن.

كانت واقفة تتأمل النجوم ، حين اقترب منها نبيل محتضنا اياها من الخلف. أراحت رأسها على صدره لينزل رأسه ويهمس في أذنه بصوت هادئ خطير
" وحشتيني"
سرت رعشة خفيفة في جسدها واخمرت وجنتاها. فمنذ مغادرتها المشفى لم يقترب منها نبيل أو يقلق راحتها أراد لها ان لا تحمل عبئا جديدا لذلك اكتفى بتقبيل رأسها وكفيها وقتما تسمح له الفرصة.
لكن اليوم مختلف فهاهو يقترب منها ويعلن اشتياقه.
" ماوحشتكيش "
تسارعت دقات قلبها وبدا صدرها يعلو وينزل حين أبعد نبيل خصلات شعرها برقة وقبل رقبتها ، بقبلات حارة متتالية.
" نبيل .." خرج صوتها مبعثرا كنفسها
" شششش.. "
أشعلت أنفاسه فتيل نارها لتنتفض بين يديه . احس بارتعاشها فاحتضنها أكثر
" رشا.. عايزك ومش عارف.. حتجنن"
التفتت له بدلال ووضعت يديها على صدره ونظرت في عينيه. ثم رفعت نفسها قليلا لتطبع قبلة خفيفة على شفتيه ثم تبتعد قليلا لتعض على شفتها بعد اقدامها على تقبيله .
" جننتيني، رشا أنا.." ثم أسرع يقبلها بعنف يبث لها خوفه من خسارتها، عشقه لها كل شيء ، كل شيء ، حتى ٱحس بانقطاع انفاسهما. كانت رشا تبادله عنفه برقة بالغة تسيطر على ماتبقى من أعصابها. ابتعد عنها يفسح لها المجال كي تتنفس ثم راقب ما خلفه، شفتان متورمتان وشعر مبعثر من جراء يديه، عينان يعكسان رغبته. وضع جبينه على جبهتها " حبيبتي "
" امم..." هذا ما استطاعت قوله من بين بعثرتها
" عايزك"
احمرت وجنتاها اكثر لتدفن رأسها في رقبته. احتضنها يقنعها انه يمثل الأمان لها. وبقي هكذا حتى أحس بأنفاسها تلفح رقبته .
" خلاص .. مش قادر ابعد اكتر من كده" وأخذ شفتيها مجددا يطالبها بنسيان الماضي وفتح كتاب جديد بطلاه حبيبين عانيا حد التعب. رفعت يديها تلف رقبته وتقربه اكثر اليها. لينزل يده كي تتجول في انحاء جسدها تتذكر انحنائاته وأسراره.
" نبيل.."
أجابها بصوت تملؤه الرغبة " ماتخفيش .. لو عايزاني ابعد قولي"
لكنها لا تريده ان يبتعد، تريده ان يمحي اثار الماضي، لذلك قبلته بعنف ليترك شفتاها ويتجه الى رقبتها التي لطالما أثارته. قبّل رقبتها تاركا في كل مكان اثار قبلاته الحارة .
ثم انحنى يحملها ووضعها على الفراش، وأكمل ماكان يفعله، مدّ يده يفتح ازرار فستان النوم لتضع يدها على يده.
توقف فجأة ، هل ستعترض عليه نظرت اليه تريد تأكيدا
" ماتخفيش.. انا حبيبك واللي انتي عايزاه حيصير ، لو عايزاني ابعد حبعد"
سمعت صوته المكسور ، لكنها لا تريده حزينا . رفعت يديها تجبره على النظر اليها. " نسيني اللي فات، امحي الماضي وحبني زي ماانت عايز "
كان هذا التأكيد الذي كان ينتظره اقترب منها يكمل مابدأه.
لم يكن متطلبا، لقد كان رقيقا معها. يساعدها على اكتشاف عالم حبه لها رويدا رويدا.
لكنه رأى دموعها وتسمر في مكانه. أندمت على السماح له بلمسها وحبها. لكنها دفنت رأسها في صدره و تمتمت
" بتداويني، بترجعني سليمه، بحبك "
كانت دموعها ، دموع فرح. حبيبها يفهم متطلباتها. وحمدت الله في سرها على وجوده.
قضيا ليلة كان الحب صاحب الدور الرئيسي فيها. أصبحت رشا لنبيل وامتلأ نبيل حبا . اكتماجل الاثنان بقربهما.

تمت
-------------------------------------------
شكرا لكل كلمة طيبة وكل تفاعل . انتهت حكاية نبيل و رشا، ولكن حكاية مئات الفتيات المغتصبات لم تنتهي. عزيزتي لستِ وحدكِ . انت قوية وقادرة على تحقيق ذاتك. واجهي الصعوبات مادام الله في عونك.
لا تسمحي لأحد ان يقلل من شأنك. من يحبك فعلا سيخاف عليك من نفسه أولا و سيضع راحتك قبل كل شيء.

سلام على أرواحكم الطيبة
نلتقي في أعمال قادمه. ، في أمان الله   

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...