متنسوش الفوت والكومنت برأيكم و توقعاتكم ❤️🙊
__________
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الرابع:
'الحب هو ان تحتاج لشخص واحد في كل هذه الدنيا.'
- أنيس منصور.
_______
سارت رفقته ورفقة والدتها داخل المنزل محاولة اظهار قوة ليست حاضرة...
مشجعة ذاتها على التحمل والتحلي بالقوة والشجاعة لمواجهتهم..مدركة تمامًا ما سيحدث من رفض وغضب لعودتها من جديد..
متيقنة أن كوثر وسامية لن يصمتان وسيلقيان على مسامعها ما لا تحب....
لكن خاب ظنها عندما وجدت صابر من يستقبلها فاتحًا لها ذراعيه متحدث ببسمة واسعة وأعين تلمع بالسعادة:
-نورتي بيتك يا بنت الغالية...تعالِ...تعالِ في حضني....
لم تستطع مقاومة تلك المشاعر والعبرات التي ملئت عيناها من حنانه الذي لا يمل أو يكل من اغراقها به طوال الفترة الماضية كأنها لم تفعل شيء مهونًا عليها بكامل طاقته...
اندلعت دموعها واندفعت من وقفتها جوارهم وارتمت داخل أحضانه دون تفكير....
مقارنة بين ذلك اللقاء...واللقاء الأول بينهم فقد كان وقتها يملؤها الحقد...الكره...الغل..ورغبة في الآخذ بالانتقام....
أما الآن فكانت مشاعر مناقضة تنتابها..فهو حقًا جدها...والد والدتها... احبها منذ أن رآها ولم يقل حبه لها يومًا بل يزداد يومًا بعد يومًا....
كانت تكرهه أما الآن باتت مشاعرها غير...نادمة على تلك اللحظات التي كانت تتمنى موته...وتتوعد له بالانتقام..
ربت على ظهرها بحنان....مبتسمًا لابنته التي وضعت يديها على فمها الذي انفرج كاشفًا عن بسمة واسعة...
حدقها سليم بنظرة سريعة وسرعان ما جذبها هى الأخرى لاحضانة هامسًا لها بمرح:
-ابوكي عمال يحضن ويطبطب ولا في اي مراعاة لمشاعر الغلبان اللي واقف بيتفرج واللي هو أنا....
آتت كوثر بتلك اللحظة و وقعت عينها على تلك الصورة التي أمامها...
ترى تلك المجرمة في منتصف المنزل وصابر يحتضنها مرحبًا بعودتها بدلًا من طردها...
وابنها و خديجة يقفان بالخلف يتابعان بسعادة واضحة كوضوح الشمس...
وأكثر ما ادهشها هو ترحيب ابنها بعودتها متناسيًا ما فعلته به...
صدح صوتها بالمنزل صارخًا بها جاذبة إياها من داخل أحضان صابر بجرأة غير معهودة:
-أنتِ إيه اللي رجعك تاني يا مجرمة أنتِ...ليكي عين تيجي بعد اللي ع
قاطعتها نبرة صابر الثائرة واهتياجه المعتاد.... سابقًا كلا من خديجة وسليم في الدفاع عن روفان..
مزيحًا روفان من امامه ومن بين قبضتها عائدًا إياها للخلف...
-أنتِ اتجننتي يا كوثر...بتمدي ايدك عليها وانا واقف ازاي يعني...
وللمرة الأولى لم تصمت أمامه بل صرخت به بحدة وصرامة هزت أرجاء المنزل:
-مش انا اللي اتجننت...انتم اللي اتجننتوا..وأنت أولهم أنت وسليم ع
ضرب بعصاه أرضًا بعدما توحشت تعابيره من تطاولها عليه وعلى الجميع...
-اخرسي ولولا ابنك اللي واقف ده كنت مديت ايدي عليكي بس مع الاسف مبمدش أيدي على ستات...
التهم سليم المسافة بينه وبين والدته لا يعجبه ما تفعله محاولًا اخذها وأبعادها عن جده بتلك اللحظة...
فما كان منها سوى أنها نفضت يديه ودفعته ثم عادت مزمجرة:
-لا مدها ما هو ده اللي ناقص...المفروض اني اشوف اللي سيحت دم ابني واللي كان هيموت بسببها راجعة تعيش وسطينا ولا كأنها عملت حاجة واسكت...وليه كل ده عشان حضرتك عايز كدة ...بس لا مش هسكت...والبت دي مش هتقعد هنا و
-روفان هتبقى مراتي يا ماما...
صدمة......الجمتها....جعلت الكلمات والحروف تقف على طرف لسانها....لا تستوعب رغبته بالزواج منها بعد كل هذا...
التفتت بحركة سريعة مضيقة عيناها واقفة في مواجهه أبنها...وقد جاء سامية...إياس...تقى...مهرة...بسام...أيهم....
على صوتها وصياحها الهستيري...
-يعني ايه....هتبقى مراتك...هتجوزها....هتجوز دي بعد ما ضربتك بالسكينة وحاولت تقتلك...طب والله حلو اوي الكلام ده... اتجوزها عشان في أي خناقة بينكم تدخل على المطبخ وتمسك السكينة تاني وتغزك بيها...وأنت ابقى سامحها وعديها وقولها عادي يا حبيبتي...بس طبعا ده هيحصل لو روحك مطلعتش ومت على أيدها...
-وأنا معنديش مشكلة وموافق اموت على أيدها...ها ايه تاني؟؟
أجابها سليم ببرود وثبات استثار أعصابها لاقصى درجة....
كزت على أسنانها مما جعلهم يحتكان مصدرين صوت خافتًا...
ابتسم بسام وقال بنبرة مرحة لا تليق بتلك الأجواء المشحونة:
-طب حلو والله خلاص يا مرات عمي هو عجبه وعايز يتغز تاني اظاهر أنه حب الموضوع اووي....
انتهى مقهقهًا لا يتمالك نفسه...
طالعته سامية بانزعاج واضح...بينما هتفت مهرة مدافعة عن أخيها رغم ضيقها من روفان و رغم إدراكها وإدراك الجميع لما حدث وعايشته من خداع إلا أنه لم يكن مبرر كافيًا برأيها...فلا تتناسى انها كانت ستتسبب في فقدانها اخيها..
-ماما سليم مش صغير و
-اخرسي أنتِ...
قالتها بنبرة حادة ثم عادت تطالع ابنها الذي ظل محافظًا على جموده:
-مش هتجوزها يا سليم...
تحرك صابر خطوتان وكاد يوقفها عند حدودها ولكن حديث سليم الصادق الصادم واعترافه بعشقه دون خجل أوقفه..
-هتجوزها...قبلتي مقبلتيش هتجوزها...انا بحبها...ولو هى وحشة فهى وحشة ليا...ولو حلوة فهي حلوة ليا برضو...مش هقبل انك تقرري او تاخدي قرار بالنيابة عني..عارفة ليه يا ماما..عشان أنا مش آدم..ومش مهرة...انا سليم...وانا قررت اتجوزها..وهتجوزها....عشان أنا معنديش استعداد اخسر حبي لمجرد انك مش حباها..
انتهى من إلقاء كلماته ولا يدري ماذا فعل بها..وكيف يتفاقم عشقها له يومًا بعد يومًا...
_________
"في المساء"
بات وحيدًا ... بتلك الحياة.... لم يعد له احد..كان أبيه..ومن يتبقى له...رحل وتركه دون أن يفكر به..أراد قتله...
وأطلق عليه.!!!!
كيف؟؟؟؟
كيف طاوعه قلبه وفعلها..كيف استطاع الضغط على الزناد وإخراج تلك الطلقة..
رآه خائنًا...وأراد إنهاء حياته ومعاقبته على ما ارتكب...
لكن ماذا يفعل؟؟
فقلبه لم يطاوعه..كي ينفذ ويفعل بها ما فعله والدها بـ والدته...
أراد تنفيذها لكنه عجز...
شعر بالضعف...ولم يكن في وسعه سوى إيهامها..وإيهام والده..بأنه فعلها...
والآن بتلك اللحظة تحديدًا... كان مفتقدًا لكل معاني الحياة...يرغب في وجود أحد بجواره..
أحد يهون عليه..ويخبره أنه بجواره..ولن يتركه...أحد يأخذه لاحضانه..وينفجر هو بالبكاء كطفل صغير....عله تلك الأعاصير والصراعات القائمة بداخله...تهدأ ولو قليلًا ..
اعتصر عيناه والدموع تسيل من جفونه المطبقة...
لاحت صورتها...صورة من عشقها يومًا..وقام بأيذائها..ولم يتردد في رفع يده عليها...
فتح جفونه وازاح تلك العبرات...ثم نهض من على الأرضية الصلبة الذي كان يجلس عليها...وخرج من المنزل...قاصدًا منزلها....
بعد مرور ساعة...
ترجل من سيارته أسفل بنايتها...
يود ويتوق لرؤياها...كي يعتذر منها عما بدر منه...وما رأته على يده...
تشتت..تخبط...يريد فعلها..لكن قدميه لا تساعده..يخجل من مواجهتها....
يتنابه ندمًا يكاد يفتك به ويقضي عليه...
فكر في المغادرة...وظل في تلك الحيرة بعض الوقت...
وفي النهاية قرر المغادرة...وتأجيل ذلك اللقاء...
كاد يدير محرك السيارة..لكنه لمحها...رآها تخرج من بنايتها...وعيناها مثبته عليه...كأنها تدرك تواجده...وقررت إنهاء تلك الحيرة التي تنهشه...
انحنت بجسدها قليلًا..ونظرت من خلال النافذة الزجاجية للمقعد المجاور له...
فقام بعفوية بأخفاض النافذة لها...
ابتسمت له...بسمة جعلته يندهش...لا يعلم لما تبتسم له...فقد ظن أنها تكرهه الآن..
واخيرًا تحدثت بصوتها الناعم:
-شوفتك من فوق...وعرفت انك عايز تشوفني ولما لقيتك طولت قولت انزل اشوفك...
تشفق عليه.... للغاية...
مستشعرة ما يعايشه وأنه بات وحيدًا...
تتفهم حالته...وتعذره....تناست له أفعاله الشنيعة ولم تعد تتذكر سوى تلك الأيام الذي استطاع بها رسم البسمة على ثغرها...
أراد اجابتها ومجاراتها في الحديث...لكن صوته خرج متلعثمًا وعيناه تتحاشى النظر لها:
-أنا أنا كنت محتاج تكلم معاكي يا علياء...
-وأنا اهو قدامك...
انتهت معتدلة بوقفتها ثم فتحت الباب مستقلة بجواره مطبقة الباب من خلفها...تنصت له بتركيز..محافظة على بسمتها:
-اتكلم يا عاصم...انا سمعاك..ومش هقاطعك...
ظلت عيناه تتهرب منها...ثم أجابها بما يجثو على صدره من ثقل:
-أنا عارف أن الاعتذار عُمره ما بيرجع حاجة...بس مفيش في أيدي غيره...سواء ليكي أو لـ روفان...انا آذيتكم...ومش عارف اعيش...مش قادر أكمل...انا بقيت لوحدي...
سابني ومشي يا علياء...سابني وحيد..مفكرش فيا..مكفهوش كل اللي حصل فيا واللي أنا شوفته...
صمت قليلًا ثم أضاف بندم وتمني:
-انا لو هتمنى حاجة في اللحظة دي...فـ هتمنى انكم تسامحوني...
تأثرت...وكادت أن تبكي...
كبحت دموعها وقالت بصوت مكتوم مختنق...تشعر بالضيق لأجله:
-أنت مش لوحدك...انا معاك...حتى لو روفان مسامحتكش أنا مسمحاك..نسيت اي وحشة عملتها...عشان الحلو اللي شوفته معاك كان اكتر...وانا لما فكرت في اللي حصل..شوفتك ضحية زيك زي روفان...كنت عارفة أنك هتيجي..والحمدلله مخيبتش ظني وجيت...
-كان لازم اجي..واشوفك...متعرفيش شوفتك وكلامك هونوا عليا ازاي...
سحبت نفسًا عميقًا وقالت دون تردد ونبرة واثقة:
-أنت مش لوحدك...انا معاك...اكيد مش هنرجع زي الاول...بس كمان مش هسيبك...
_______
يتمدد على الفراش يحدق بسقف الغرفة...ويعاد أمام حدقتاه ما حدث بينه وبين إياس من مشاحنة أدت إلى تركه العمل....
مغفلًا هو..ترك العمل...ولم يعد بوسعه رؤيتها..وإشباع عينه منها...
لا يعلم متى وقع في هواها...
ومتى أصبح عاشقًا يتلوى من عذاب الحب...
كل ما يدركه أنها باتت تسيطر عليه...تشغل ذهنه في كافة اوقاته..يتمنى دائمًا رؤيتها...
لكن ما الذي سيحظيه من ذلك الحب...
سوى العذاب... الفراق..!!
حل الضيق قسماته عند ذكره الفراق...
وما الفراق سوى أن يلتاع الحبيب ويذيق المرار في بُعاد معشوقه...
ويصبح كلا منها في طرق مختلفه..طرق لن تتقابل...
سيفكر بها..وستخطر بجاله..لكنه لن يستطع رؤيتها...
والأخطر أنها ستكون لغيره....آخر يرزق بها...وتكن ملكًا له...
عند هذه النقطة لم يعد يتحمل...يتمزق قلبه الذي يختبر العشق للمرة الأولى...
دافنًا وجهه في الوسادة ولا احد يشعر به سوى خالقه...واعدًا ذاته بألا يفكر بها...ويعود كالسابق...شخصًا لا يبالي بالحب...وطموحاته بسيطة مثله...
________
بعد حلول منتصف الليل...
في ذلك الظلام..وتلك العتمة عدا من تلك الاضواء الخافتة المتواجدة بالحديقة..
يقف أسفل شرفتها الكبيرة..وهاتفه بين يداه...فقد جفاه النوم...وأعترته رغبة مُلحة لرؤيتها والحديث معها...
وضع الهاتف على أذنيه ينتظر إجابتها...
لم ينتظر الكثير..كأنها كانت تنتظر تلك المكالمة التي ستساعدها على الخلود إلى النوم..فبعد ما حدث من مواجهه عنيفة...ومشتدة اليوم ظلت ملتزمة غرفتها...وخديجة برفقتها رافضة الخروج منها اليوم...مما أزعجه كثيرًا...وجعل ذهنه منشغلًا بها بقية اليوم...
نطق لسانه بكلمات معدودة تحثها على الخروج إلى الشرفة كي يتمكن من رؤيتها...
-اطلعي البلكونة...انا واقف تحتها مستني الفرج...
ابتسمت بسمة تكاد تخطف الأنفاس..وتسللت من جوار خديجة النائمة جوارها...وسارت على أطراف أصابعها...ثم قامت بأزاحة الستائر برفق وهدوء شديد...ثم فتحتها و ولجت إليها...والهاتف لا يزال على أذنيها..
طالعته من فوق...فلم يفعل شيء سوى أنه التزم الصمت..فقط يملي عينه منها...يشتاقها...يرغب في اقترابها...وجعلها ملكه في اقرب وقت....
لم يعد يتحمل تلك المسافات..سيحدث له شيء لا محال..إذا انتظر اكثر من ذلك..
يتوعد مع ذاته بأنه سيجعلها تتناسى كل شيء...ولن تتذكر سوى عشقه..الذي سيكفيها...ويجعلها لا ترغب في شيء آخر سواه....
أما هى كانت ترمقه كالمغيبة...تتمنى قربه هى الاخرى.... حالتهم كانت متشابهة...لم ينطق لسان أحدهم...بل فعلت عيناهم....فكان ذلك اللقاء كفيل بالنسبة لهم..
وبعد لحظات...استطاع النطق أخيرًا وليته لم يفعل...سيفقدها الوعي...من كلماته...ومشاعره المفرطة..المتاججة تجاهها..
-هو انا قولتلك اني بحبك...لو كنت قولتهالك..فـ أنا بقولهالك تاني..وهقولها تالت ورابع وخامس..ولحد اخر نفس فيا..هفضل اقولك اني بحبك...وبرضو مش هقدر اوصلك مشاعري ناحيتك...انا عايزك...مبقتش عايز فراق...ولا بعاد...خلينا نتجوز...
صمت جاثيًا على إحدى ركبتيه والهاتف لا يزال على أذنيه هامسًا بعشق:
-ودلوقتي...انا بتقدملك...عايزك...تبقى مراتي...حبيبتي...وامي...وام عيالي...عايزك تبقى كل حاجة في حياتي..زي ما أنا هبقى كل حاجة في حياتك..ويشهد عليا ربنا أني عُمري ما هحب غيرك..أو هحب حد قدك...
سالت دموع الفرحة من عيناها وإجابته بنبرة مهزوزة إثر مشاعرها هى الأخرى في تلك اللحظة الخاصة....
-وأنا مش عايزة غيرك يا سليم....وموافقة انك تبقى حبيبي...وابويا...واخويا...وجوزي..وكل حاجة في حياتي....
________
اليوم التالي...
تجلس على الفراش..تتابعه...منتبهه إلى شروده..وضيقه الذي يليح عليه...وتأففه من حين لآخر...
مما أدى إلى تفاقم شكوكها...وغيرتها...التي لم تعد تتحملها...تريد أن تعرف ماذا يريد..ومن يعشق...
لما هذا الضيق الذي تتقن جيدًا سببه.
انفجرت....لم تعد تتحمل تلك الشكوك...نفضت الغطاء... متحركة...واقفة قبالته منتشلة اياه من تلك الحالة صارخة به مما جعله يفزع..لا يدري ما الذي حدث واستدعى كل تلك العصبية والهجوم عليه...
-أنا عايزة اعرف في ايه بقى...مضايق عشانها اوي كدة ليه...بتحبها يا إياس...رد عليا بتحبها؟؟؟؟
احتلت التقطيبة جبينه متمتم بتساؤل:
-هى مين دي اللي بحبها !!!
لم تتردد في اجابته صائحة...
-هيكون مين غيرها...اللي انت مش على بعضك من ساعة ما عرفت منها أنها بتحب إبراهيم...جاوبني بتحبها يا إياس...ولو بتحبها اتجوزتني انا لية ها...اتجوزتني ليه رد عليا...
كانت تهتف الأخيرة وهى تسدد له ضربات متتالية بقبضتها الصغيرة في صدره..مما جعله يترنح في وقفته...
نفرت عروقه وبدأ يتشنج....لمعرفتها بكل شيء..والتزامها الصمت..لم تكلف وسعها لأخباره شيء عن ابنه عمه..
وما أن طفح الكيل...وضاق ذرعًا مما تفعله حتى استلقى يدها التي كادت تضربة مكرره ما تفعله..محاولة صب جام غضبها بتلك الفعله..مجيبًا بأنفعال:
-سؤالك ملوش جواب يا تقى...واصلا مينفعش يبقى سؤال..المفروض تبقى عارفة أنتِ إيه عندي ومهرة إيه...
عضت على شفتيها السفلى غيظًا وغيرة....دافعة يده محررة ذاتها محاولة البحث عن شيء ما حتى تبطحه بها...
متحدثة من بين أسنانها:
-ما تقولش كدة قدامي...أنت بتحرق دمي...
هنا وبحركة مباغتة وأثناء بحثها عن ضالتها....كان يكتف حركتها...متحكمًا بها...دافعًا إياها تجاه الحائط من خلفها....
تلوت مقاومة تقيده لها...فلم يرف له جفن...وقال أمام وجهها:
-اسمعيني بقى وحطي الكلمتين دول حلقة في ودنك..مهرة قدامي من زماني...لو بحبها مكنتش بصلتلك..ومكنتش ابقى معاكي دلوقتي...مهرة أختي...وغيرتك ملهاش اي مبرر...عشان حبي ليكي حاجة وحبي ليها حاجة تانية....
جحظت عيناها وقالت بغضب اعمى جحيمي..فقد اشعلها اعترافه بحبه لها:
-ده ايه البجاحة دي...كمان بتعترف قدامي انك بتحبها طب طلقني بقى عشان يحلالك الجو مع ست مهرة...طلقني يا إياس بقولك...
-تقى حبيبتي بلاش جنان..وبعدين أنتِ مصدقة اللي أنتِ بتقوليه ده اصلا...
-أنا مجنونة بنت مجانين وبقولك طلقني..عشان أنا خلاص مبقتش مستحملة اسكت اكتر من كدة..هطق لو كتمت في نفسي اكتر من كدة الشك هيجنني..حسة انك بتحب
لم يدعها تكمل...ابتلع باقي حديثها في جوفه...يبثها عشقًا...حبًا...علها تدرك مدى عشقه لها...وعلى الرغم من انزعاجه مما حدث إلا أنه سعد لغيرتها عليه...فتلك الغيرة مبررًا لـ هوسها به..وعدم رغبتها في أن تشاركها اي امرأة أخرى فيه...
ابتعد عنها هامسًا لها بأنفاس لاهثة:
-مفيش في قلبي غيرك...مهرة أختي لكن أنتِ حبيبتي..وضيقتي دي خوف عليها عشان عايزالها احسن حاجة...هى حبها حب اخوي...بس أنتِ غير...ده أنتِ العشق يا بت...
هتف الأخيرة بمرح وبسمة جذابة برزت غمازة وجهه....ثم عاد يلثمها من جديد...قاومته في البداية...لكن بعض لحظات كانت تذوب بين يديه...تاركة إياه يثبت لها إلى أي مدي يحبها ولا يرى سواها...مثبتًا لها صحة كلماته..
________
هبطت درجات الدرج بخطوات واثقة...لن تبالي بأي شيء أو شخص لا يرغب بها هنا...
تشعر اليوم وكأنها ولدت من جديد...
سعادتها لا توصف...ولن توفي الكلمات والحروف حقها...
فما حدث أمس كان بمثابة حُلم بالنسبة لها..
في ذات الوقت...
كان يخرج من حجرة المكتب العائدة لجدة الذي يرافقه هو وأبناء أعمامه..مستعدين للذهاب إلى المستشفى حيث يمكث مروان و تجلس رفقته هناء بينما سيغادر أيهم كي يلحق بميعاد عيادته وبعدها سيلحق بهم إلى هناك...
التهمت المسافة المتبقية بينهم...فوقعت عينه عليها...وبدون إرادته ابتسم بأتساع..مما جذب انتباه كلا من بسام وأيهم وآدم...
لكز بسام أيهم في كتفيه غامزًا له بعيناه متمتم بخفوت لم يستمع له سليم..فقد وضع كاف تركيزه معها وعليها...
-أنا عايز أرجع..مليش في جو النحنحة ده..
تجعد وجه أيهم اشمئزازًا ورد بخفوت هو الآخر:
-كتك القرف يا شيخ قلبت معدتي..
رد بسام بتذمر وقد ارتفعت نبرته قليلًا مع وقوفها أمامهم..
-يعني معدتك قلبت من كلامي ومقلبتش من النظرات والنحنحة دي..
لم يجيبه أيهم..كذلك لم تبالي روفان بهمساتهم وحاولت أن تخفي خجلها من نظراته التي جعلت الحمرة تزحف لوجنتيها...
-صباح الخير يا جدو..
بادلها صابر تحيتها محتضنًا إياها...مقبلًا أعلى جبينها...
-صباح النور يا قلب جدو...
تحاشت النظر لذلك الذي يُصر على اخجلها وجعلها تتورد، قائلة:
-رايحين فين..
-رايحين المستشفى لمروان...
صمتت قليلًا ثم قالت بتردد :
-هو انا ينفع اجي معاكم.. مزورتش مروان ولا مرة...وعايزة اطمن عليه
تهللت أسارير صابر وقال بفرحة:
-اكيد ينفع...يلا..
اشارت له تجاه الدرج وكل هذا تتجاهل ذلك الذي يكاد ينفجر..من رغبتها في الذهاب لرؤية ابن عمه..غير مبالية بمشاعره وغيرته العمياء التي غزت جسده ونهشت وجدانه دون رأفة....
-طيب هطلع اجيب شنطتي واجي علطول...
تركتهم وصعدت للأعلى استعد صابر للتحرك وانتظارها بالخارج....موجهًا كلماته لأحفاده:
-يلا قدامي انت وه
قاطعه سليم مشيرًا هو الآخر تجاه الدرج متمتم بنبرة سريعة..
-هطلع اجيب تليفوني نسيته فوق...
لم ينتظر إجابة أحد...وابتلع درجات السلم...لاحقًا بها...
اخفى صابر بسمته وتحرك مسبقًا أيهم وآدم وبسام للخارج..
تقدم آدم خطوتان من بسام الذي كان يراقب ابن عمه وكان على وشك المغادرة ....متمتم ببلاهة:
-هو مش التليفون كان في أيده واحنا جوه ولا أنا اللي متهيألي..
علق بسام بمرح عابثًا بخصلاته:
-يا عم تخيل....
في الأعلى...
كانت على مشارف الولوج لحجرتها بحذر كي لا تزعج خديجة التي لاتزال ذاهبة في سبات عميق...
قبض على ذراعيها...مما جعلها تلتفت له تطالعه على الفور...
وسريعًا ما ادهشها ذلك الانزعاج المرسوم على قسماته التي زادت وسامة بتذمره ذلك...
-ايه ده مالك ؟؟
أجابها من بين اسنانه محررًا ذراعها:
-أنتِ كمان بتسألي...انا عايز اعرف بتاع إيه ده عايزة تروحي تشوفي مروان...وبتاع ايه تطمني عليه..
حركت كتفيها مجيبة بصدق وعفوية:
-عادي يا سليم مش ابن خالي وتعبان.... وبعدين انا مروحتش ولا مرة المستشفى و
قاطعها...بنظرات محتدة... ونبرة تعكس ضيقه وغيرته عليها من رغبتها للذهاب لرؤيه والاطمئنان على رجل آخر...
-مش هتروحي..مروان زي القرد ومفيهوش حاجة...وإياكي يا روفان إياكي اسمع لسانك بينطق اسم راجل غيري...او عينك بتبص لواحد تاني...
رفرف قلبها...تعشقه..وتعشق غيرته...جنونه بها...لا يوجد به شيء لا تعشقه...
وكالقطة الوديعة تفوه لسانها بما جعله يهدأ ويخمد من نيرانه وفي ذات الوقت جعله يندهش من انصاتها له..وتفهمها المريب لما يشعر به:
-ومين قالك أن في راجل على وش الدنيا ممكن يملي عيني غيرك...
لزم الصمت وقال بعد لحظات :
-انهاردة هتكلم مع بابا وجدي عشان نحدد ميعاد الفرح...ونتجوز بقى...
اماءت له وكادت أن تتحدث..فمنعها الباب الذي فُتح من خلفها وظهرت من خلفه خديجة التي عقدت ساعديها أمام صدرها متمتمة بمكر:
-ما اجبلكم شجرة واتنين لمون...
حكت روفان رقبتها بتوتر..بينما هتف سليم بطريقة مرحة:
-انا قولت..أن حد مسلطك عليا مصدقتيش..
_________
فتحت العيادة...تنتظر قدومه...لا تعلم لماذا لكنها تنتظر رغم إدراكها أنه قد لا يأتي..
حركت كتفيها وهى تجلس خلف المنضده مخبرة ذاتها انها لن تخسر شيء..بجلستها تلك...
ارتفع رنين هاتفها بتلك اللحظة..وتزينت شاشتها بأسم عمر..خطيبها..و زوجها المستقبلي..
قلبت عيناها بضجر وأجابت عليه بنبرة عادية:
-أيوة...
-ايوة ده ايه اسمها صباح الخير...ازيك...وحشتني..أنتِ بتكلمي خطيبك مش واحدة صاحبتك...
مصمصت شفتيها وقالت ساخرة:
-وحشتك عقربة ايه وحشتني دي، وايه المسخرة وقلة الأدب دي؟؟؟
صُدم من ردها اللاذع الفظ الذي لم يتوقعه بالمرة ونظر للهاتف بأعين محتدة غاضبة...متمتم بانفعال جلي:
-انتِ بتكلمي كدة لية ؟؟؟ وسايقه العوج على إيه...واساسا ايه اللي انا قولته عفرتك كدة..هو في واحدة محترمة تقول لخطيبها وحشتك عقربة..بذمتك ده رد...
-آه رد...وهو ده اللي عندي انا مليش في جو النحنحة اللي انت عايزه ده...انا ربنا خلقني دبش وهعيش واموت دبش..
أغلقت في وجهه غائبة عن ذلك الذي وصل واستمع لكلماتها الأخيرة....
التقطته بطرف عيناها فنهضت على الفور من مكانها ولا تعلم لما ازدادت ضربات فؤادها ما أن رآته وتسلل لأنفها رائحة عطره الرجولي....
وقبل أن تتفوه بحرف واحد..كان يسبقها رافعًا حاجبه الأيسر متحدث برزانة وجدية اعتادت عليها:
-الحمدلله انك معترفة انك دبش..وعشان حضرتك دبشة يا آنسة رحمة..فـ أنا مضطر اني اقولك اني استغنيت عن خدماتك...
ارتخت ملامحها ولم تستوعب في البداية ماهية حديثه...تابع نظراتها المتسائلة...فأسترسل متقدمًا خطوتان منها...تبادلا خلالهم النظرات...
-شكلك مفهمتنيش...او معنى كلامي موصلش لحضرتك...طيب هقولك..
حك أيهم أنفه وصاح بملامح تحولت للوجوم:
-انتي مطرودة...ومش عايزك تشتغلي معايا زي ما أنتِ بتقولي..اصل معلش انا متعود على أن الناس اللي بتشتغل معايا محترمة...ولسانهم مش طويل....
هنا وأدركت ما يحدث...ها هو يطردها...لا يرغب في وجودها من بعد الآن...
و رغم شعورها بالمرارة...الا أنها لم تظهر ضعفها وضيقتها..وابتلعت غصتها وتحدثت بنبرتها المتشنجة العدوانية:
-كويس انك عارف اني لساني طويل...بس كمان انا محترمة غصبًا عنك وعن عين التخين...وعيادتك دي اشبع بيها..ده انا مشفتلكش عيان واحد دخلهالك من ساعة ما فتحتها...بس معلش متزعلش بكرة ربنا ينفخ في صورتك وتتحول من دكتور نص كم..لدكتور كم واحد....
تركته في صدمته من إجابتها وتطاولها عليه..ورحلت..لم تنظر ورائها...ولم يزيح هو عينه من عليها حتى اختفت تمامًا....
__________
تجلس رفقتها في ذلك الصالون الواسع...تشعر بتوتر يتخللها...وارتجافه تسيطر عليها...من ذلك اللقاء الذي سيحدث مع امرأة مجهولة الهوية بالنسبة لها..كل ما تعرفه عنها..انها تريد من تساعدها في الاعتناء بأبنائها..لحملها في طفلها الثالث..
اخذت نفسًا عميقًا حبسته للحظات..مطبقة جفونها تبث ذاتها بعض القوة...داعية ربها أن يكون هذا العمل صالحًا لها...
مالت المرأة عليها وتمتمت بخفوت:
-متخافيش..دي ست كومل..مبيطلعش منها العيبة..وهتحبي الشغل معاها اووي..قوليلي ايه رايك في الفيلا..
ازدردت ملك ريقها وردت بلامبالاة :
-حلوة...
-حلوة بس دي تحفة...وبعدين فكي كدة..متبقيش قفل..وعشان اطمنك الست دي..بنت بلد اوووي..متفتكريش انها اتولدت وفي بوقها معلقة دهب لا..ده انا اسمع انها كانت متجوزة جوازة قبل دي واطلقت منه..وهو أبو ابنها الكبير...وجوزها التاني ده الممثل المعروف..وخلفت منه الواد الصغير..ودلوقتي حامل في ابنه التاني...
لم تبالي ملك بأي من حديثها و ثرثرتها فأرتباكها لا يجعلها في حالة تنصت فيها لمن أمامها..لم تكتفي المرأة وتابعت بهمس لا تفقه ملك منه شيء:
-لا واسمع كمان أن طليقها الاولاني..سبب موت واحد من عيالهم..اصل هى كانت جايبة منه تؤام..زين وزياد..زين هو اللي مات ولما خلفت من جوزها التاني سمته على اسم ابنها اللي مات...
زفرت ملك وقالت بعدم فهم:
-أنا مالي بقصة حياتهم..انا جاية اشتغل وبس...
كادت السيدة أن تجييها..لولا قدوم تلك المرأة التي ستبدأ ملك العمل لديها...
نهضت السيدة وأشارت تجاه ملك متمتمة ببسمة زادت اتساع:
-ملك اهى يا ست هانم...
مدت المرأة يدها وقامت بتقديم ذاتها ببسمة واسعة جعلت الراحة والاطمئنان يتسللون لقلب ملك:
-اهلا يا ملك..انا حورية..
__يتبع__
بقلمي فاطمة محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!