الفصل 21 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
12
كلمة
8,901
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

اكتفيتُ منكَ عشقًا

"نــــــــهـــــــايـــــة الـــــجـــــزء الأول"

الفصل الأخير:

خرجت ملك من غرفتها بعدما تناهى لمسامعها صوت اغلاق الباب، مدركة رحيل صديقتها رفقة تلك العائلة، وجدت علياء تنتشل هاتفها وعلى أتم استعداد للجلوس على الأريكة، دوى صوت ملك بالمنزل صائحة مخرجة ما يعتريها من غضب وألم من فعله إسلام، متحججة بما تفعله رفيقتها، ملوحة بكلتا يداها بالهواء وجسدها يهتز بعنفوان:

-أنتم إيه، مبتحسوش، مش صعبانة عليكم الست الغلبان دي، ذنبها إيه في اللعبة دي، بتلعبوا بمشاعرها لية، لية بتوهموها بشيء مش حقيقي، بتدوها سعاده مش هدوم ليه، حرام عليكم.

انزوى ما بين حاجبي علياء وتركت الهاتف جوارها على الأريكة ونهضت من مكانها واقفة قبالتها، مجيبة بترقب:

-أهدي يا ملك، وبعدين مالك بتزعقي كدة لية، هو أنا اللي بخدعها وبلعب بيها، ما على يدك حذرتها وهى مستمعتش، اعمل إيه اكتر من كدة، لازم اقف جمبها مينفعش اسيبها واستغنى عنها، دي صاحبتي، ولو أنتِ مكانها برضو هعمل معاكي كدة.

-صاحبتها و واقفين جمبها ده في الخير مش في الآذية، أنتم ازاي بقيتوا كدة، معقول تهون عل

رددت ملك كلماتها بصياح، فقاطعتها علياء صارخة عليها بنبرة مماثلة بعدما تكاظم غضبها من افعال ملك:

-اسمعي يا ملك، قولتهالك وهقولهالك تاني، أفنان صاحبتي، ومينفعش اسيبها لوحدها وده اللي المفروض تعمليه، ولو الست صعبانة عليكي اوي كدة، ياريت تصعب عليكي برضو ام صاحبتك اللي صاحبتك اتحرمت منها بسبب واحد معندوش اخلاق، ملقاش اللي يقفله، واحنا بقى هندمه على عملته المهببة دي، هو وصابر ولا نسيتي كلام أفنان.

صمتت قليلا تبتلع ريقها، ثم استرسلت:

-هى بتدفع تمن عمايل ابوها وجوزها، ما هى الدنيا كدة داين تدان، واللي عمله زمان لازم يدفع تمنه وغالي أوووي.

***********

ظل جالسًا على الرمال الناعمة جوار سيارته، فقط يطالع البحر، يشعر بتحسن كبير خلافًا بما كان يشعر به منذ ساعات، والأجواء الخالية من البشر والصافية، هدأ روعه، والهواء يلامس وجهه وخصلاته الناعمة الطويلة...

كما تغلغل صدره وأراح ثنايا قلبه، واطفئ لهيب جسده.

حرك يداه والتقط هاتفه وقام بتشغيله بعدما اغلقه، وما كاد يتركه من يده، حتى بدأ يعلو صوته، ناظره بعينه فوجد عدة رسائل من زوجته و والدته ومحاولات عدة للاتصال به والوصول له...

قلب عيناه بملل ونفخ بضجر، وكاد يغلقه مرة أخرى نادمًا على تشغيله، فوجد والدته تقوم بمهاتفته.

أغلق عليها وقام بقفل الهاتف مرة أخرى، ونهض من مجلسه على الرمال، منفضًا بنطاله، متستقلًا سيارته ثانية عائدًا إلى المنزل.

**********

قذفت الهاتف على الفراش وصرخة تخرج من فوها غيظًا منه وقلقًا عليه بذات الوقت.

كزت على أسنانها، واندلعت خارج الغرفة، متحركة صوب غرفة زوجته، علها تعرف أين هو؟

اقتحمت الغرفة دون استئذان فوجدتها تقف جوار الشرفة تتحدث بالهاتف بخفوت، وسرعان ما أغلقت ملتفته تجاهها، مخفضة الهاتف بتلعثم، فصاحت كوثر وهى تقترب منها وعينيها تراقب الهاتف متحدثة بعجرفة:

-سليم كلمك ولا لا!

ضمت شفتيها ورفعت حاجبيها محركة إحدى كتفيها بتلقائية:

-لا مكلمنيش وبحاول أكلمه تليفونه مقفول، وكمان خرج الصبح من غير ما اشوفه، وحالته مكنتش طبيعيه، هو إيه اللي حصل.

أغمضت كوثر جفونها وأخرجت زفره عنيفة، مغادرة الحجرة غير مبالية بحديثها مما جعل النيران تفور بعروق أحلام لتجاهلها لها.

**********

-والله الباب انهاردة خبط أكتر ما بأكل وبشرب.

رددت علياء تلك الكلمات وهى تفتح باب المنزل الذي كان يدق، فتحته وسرعان ما لجمت مكانها وهى تراه واقفًا أمامها وبين يديه باقة من الورود الحمراء التي تعشقها..

مغمغم بحب وعيناه تحدق بها:

-لو سمحتى الورد ده لواحدة اسمها علياء زعلتها جامد مني وعايز اصالحها، تعرفيها!

كادت بسمة صغيرة تشق ثغرها من أفعاله الرومانسية التي تجبر أي إِمرأة على الخنوع له.

كبحت بسمتها وعقدت ذراعيها مستندة بكتفيها على الباب بجوارها قائلة بأسلوب حاد:

-آه أعرفها، وأعرف كمان أنها مش هتسامحك على شكك فيها وتعلية صوتك دي، ها.

قالت الأخيرة بطفولية بحته جعلته يبتسم لها ويرفع يديه الرجولية مداعبًا أنفها الصغير متمتم:

-طب ممكن تقوليلها متزعلش مني، أصلي بحبها أوووي، ويمكن محبتش حد قدها، هى أول حب وآخر حب في حياتي، هعيش وأموت بحبها.

اصطبغت وجنتيها بلون أحمر قاني، بعدما تصاعد خجلها من كلماته المذيبة.

التوى فمها ببسمة جانبية ورفعت يديها ببطء ملتقطة الورود من بين يديه معترفة بعشقها له:

-وهى كمان بتحبك ومبتعرفش تزعل منك، ويمكن كمان بتحبك اكتر ما انت بتحبها يا عاصم.

شرد بعينيها وتمني أن يضمها بتلك اللحظة يبثها عشقًا، فالكلمات لن توفي حقها.

عضت على شفتيها في ربكة من نظراته الراغبة الملتاعة، فحاولت أن تتحدث فخرجت كلماتها متلعثمة، جعلته يدرك مدى خجلها، تنهد بحرارة وقال :

-يلا يا علياء غيري هدومك وحصليني على تحت، عشان هخرجك خروجة تجنن.

كادت تقفز بسعادة مرددة بحب، بعدما انساها خجلها منذ ثوانِ:

-حاضر، طيارة ....

*********

إندست لحجرتها متنهدة براحة، ملقية حقيبتها على الأريكة، مقتربة من الفراش دافعة بجسدها عليه، تتوق للنوم والذهاب بسبات عميق..

أغمضت جفونها وظلت على وضعها ذاك عدة دقائق ...

دقائق كانت كفيلة بجعلها تذهب بسبات عميق، خاصة وجودها بالخارج طيلة اليوم بدءًا من محاضراتها، حتى ذهابها لبيت علياء.

أما هاتفها فظل يدوي رنينه، فلم تستمع إليه، فقط تململت بنومها محتضنة وسادتها غير مبالية له.

بينما على الطرف الآخر.

«داخل منزل حمزة»

-أووووووف مبتردش لية دي، أكيد بتتقل عليا ما أنا عارف حركات البنات دي.

هتف حمزة بكلماته تلك وهو يجلس جوار إحدى الفتيات التي تداعب خصلاته بيديها محاوله انتشاله مما يفعله، مرددة بدلال:

-أنت بتعمل إيه يا حمزة، مش معانا لية؟

حرك رقبته محاولًا الابتعاد عن لمساتها التي باتت لا تثيره، خاصة بعدما نال منها ما يريد.

كاد يجيبها لولا صوت رفيقه الجالس بجانبه هو الآخر فتاة آخرى:

-حمزة مش معانا، في واحدة شغلاه وهيموت عليها وهى معصلجة معاه.

ارتفع حاجبي حمزة ونهض بعنفوان من جلسته معنفًا إياه:

-لا يا حبيبي، لسة متخلقتش اللي تعصلج معايا، واللي تعصلج برضو هاخدها إن شاء الله يكون غصب عنها.

********

تتمدد على الفراش شاردة بأمور عدة، كان أهمها غدر زوجها بها، ونسيانه إياها..

فها هو يخطط لتأسيس حياة زوجية جديدة مع فتاة أخرى لا تدرك إذا كانت تفوقها جمالًا أم لا، لكنها تدرك أنها تفوقها في التعليم الذي حرمها منه والدها عقب انتهائها من الثانوية العامة.

تجمعت الدموع بمقلتيها، فأغمضت عينيها بقوة، مسيطرة على نفسها وحزنها للمرة الأولى، مرددة مع نفسها وهى تقبض بيديها على الوسادة التي تنام عليها:

-متعيطيش يا ملك، هو ميستاهلش أي حاجة، ميستاهلش زعلك عليه، ده نسيكي، وهيجوز غيرك، هيلمس غيرك..

لازم تتغيري كفاية ضعف، كل اللي حواليكي شايفينك ضعيفة، شوفي نفسك وحياتك، زي ما هو عمل، احرقي قلبه زي ما حرق قلبك، لحد امتى هتفضلي مغلوب على أمرك.

فتحت عينيها على آخرها وشرارة الانتقام واضحة بعينيها المتوعدة..

ارتفع رنين هاتفها بجوارها، فانتصبت جالسة والوعد بالانتقام بادي على ملامحها الرقيقة، ملتقطة هاتفها وسرعان ما احتقن وجهها بالدماء أكثر فـ أكثر وهى ترى زوجة أبيها تهاتفها.

وضعت الهاتف على أذنيها مجيبة إياها بصراخ وكأنها وجدت ضالتها التي ستخرج خلالها شحنة الغضب الكامنة داخلها:

-بتتصلي بيا لية، عايزة مني إيه، أنتي مش خلتيه يتبرأ مني، عااااايزة تعملي فيا إيه اكتر من كدة هاااااا

صرخت بهستيريا وهى تعقب على اتصالها بها بعد كل تلك المدة التي تركوها بها وحيدة ..

خرجت شهقة عالية من ثغر فادية مرددة بأسلوبها المعتاد والذي يليق بعملها:

-لا بقولك إيه اقفي عوج واكلمي عدل يا دلعتي، أنا مش متصلة احب في دباديبك لا، أنا متصلة عشان تبعدي عني أنا وأبوكي، أحنا مش ناقصين قرف، ومش هنرجع تاني نصرفوا عليكي، كفاية اوي اللي اتصرف يا خايبة، هو ده يا بت حبيب القلب اللي عصيتي كلام أبوكي و رفضتي بسببه الجوازة اللي كانت هتخليكي هانم، وتخلينا نقب على وش الدنيا، بس هنقول إيه فقرية زي اللي خلفك.

-آه قولي كدة بقى، أنتِ متصلة تشمتي فيا مش كدة، بس بعينك يا يا بتاعة سهرات الليل وهز الوسط، أنا مش عايزة اعرف عرفتي منين، بس عايزاكم تعرفوا أني هخليكم كلكم تندموا، وملك اللي دستوا عليها هدوس عليكم ومش هتبص عليكم، هتعيش لنفسها وبس.

ردت بعنفوان ونبرة قاسية تحمل من الجدية ما يكفي، ادهشت زوجة ابيها وجعلتها تتسمر، فمن أين آتت بتلك الشجاعة، متي بات القط الوديع نمر جامح....

*********

«بعد منتصف الليل»

تسللت من غرفتها متحركة صوب المطبخ، ثم فتحت الأدراج بحثًا عن غرضها، استمر بحثها ذلك عدة ثوان حتى وجدت ضالتها، مغادرة المطبخ وهى تخفيها بين يدها.

خرجت للحديقة وساقاها قادتها حيث يكمن، بعدما رأته من نافذة غرفتها..

أما بسام فكان يقف رافعًا رأسه للأعلى، واضعًا كلتا يديه بجيب بنطاله، متأملًا السماء الداكنة والقمر والنجوم يزيناها مما أعطاها منظرًا خلابًا خاطفًا الأنفاس.

دنت منه واقفة خلفه وبسمة جانبية تعالى ثغرها قائلة:

-منظر حلو مش كدة؟

التقطت أذنيه صوتها، فأنزل رأسه والتفت يناظرها متمتم بصوته المميز و بسمة جانبية تشق ثغره:

-حلو أوووي، بحبه وبحب أتامله، أنتِ صاحية لية لحد دلوقتي الوقت متأخر.

خطت بقدميها خطوة مقتربة منه بقسمات محتقنة ساخطة وعينيها تقدح بالغضب:

-شوفتك صاحي، فقولت انزل ونتكلم سوا بصراحة، يلا قولي أنت مش كدة.

ارتفع حاجبيها وكانت الدهشة وعدم الفهم من نصيبه، قائلًا:

-مش فاهم، أنا إيه.

-بلاش كدب، وهات من الآخر عشان نبقى حلوين مع بعض، أنت اللي بدور عليه، وأنت اللي بتسبلي الورق في اوضتي، ما أنت متفهمنيش أن دخولك الأوضة في نفس اليوم اللي اتسابتلي الرسالة فيه صدفة، يلا يا حبيبي اتكلم وخلينا حلوين مع بعض.

مط شفتيه ورفع يديه واضعًا إياها على جبهتها يتحسسها، فلم تهتز فقط صرَّت على أسنانها من لمسته لها، ثم أنزل يديه سريعًا قائلًا:

-غريبة أنتِ مش سخنة، اومال بتخرفي لية....

اتسعت بسمتها تدريجيًا مع قوله كلماته الأخيرة، ثم ردت بسخرية وهى تحافظ على ذات البسمة، مخرجة تلك السكين الحادة الصغيرة، واضعة إياه على صدره مداعبة قميصه بها:

-بخرف، حلو بخرف دي، بس عارف أنا مش هقولك غير أن لو طلعت اللي في بالي مش هرحمك، وهموتك، ما أنا مش هسيب حقي، الدنيا دي علمتني مسبش حقي، أصلي لو سبت حقي هيداس عليا، وأنا مش هسمح يداس عليا، أنا هدوس وبس يا بسام وادعي كتير تكون مش فاهم فعلًا وده لمصلحتك.

كانت عيناه تتابع السكين الذي أخرجته بصدمة لم تكن بهينة، فقد ظن لثوان أنها دون عقل حتى تتجرء عليه بتلك الطريقة، رفع عيناه مقابلًا عيناها بنظرة طويلة متيقنًا بوجود شيء تخفيه غير مباليًا بصوت السيارة التي آتت للتو:

-فهميني واكسبي فيا ثواب، مين اللي آذاكي يا روفان، اتكلمي...

اخفضت السكين وظلت تطالعه فقط..

ترجل سليم من سيارته، وتحرك تجاه بوابة المنزل وهو ينظر بساعه معمصه فوجدها قد تخطت الواحدة بعد منتصف الليل، تنهد براحة فمن المؤكد أن الجميع قد ذهب بسبات عميق.

وما لبث يلج المنزل لولا عيناه التي وقعت عليهم....

روفان وبسام.

لم يصدق عيناه في البداية ..

ايتوهم رؤيتها أم أنها عادت حقًا!

ازدرد ريقه وساقته قدماه تجاهم، ومشاعر مختلفة تعتريه بتلك اللحظة، فما ذلك الاقتراب الذي ينقصه خطوتان ويصبح التصاق لا محال..

اسودت عيناه و تحول وجهه للوجوم، متقدمًا منه بسرعة كالبرق، واقفًا في المنتصف بينهم، وعيناه معلقه بها:

-أنتِ رجعتي!

انزلت عيناها وتوقفت عن تبادل النظرات مع بسام مطالعة سليم مجيبة أياه بتهكم:

-لا لسة.

أنهت ردها متحركة بعيدًا عنهم، والجة المنزل وقبل أن تغلق الباب التفتت رامقة كلًا منهم بنظرة متفحصة متوعدة...

أما سليم فظل يراقبها حتى اختفت عن أنظاره منتبهًا لنظراتها لهم، كاد بسام أن يبرح مكانه لولا يد سليم التي منعته متمتم بغيرة وأعين حمراء:

-كنتم بتكلموا في إيه؟

ابتسم له بسام بسماجة مجيبًا إياه:

-أسالها.

-وأنا بسألك أنت.

قالها سليم بحدة ومن بين اسنانه، فأجابه بسام:

-عادي اتكلمنا، إيه ممنوع.

بارح مكانه عقب قوله تلك الكلمات فجائه صوت سليم المتردد هاتفًا:

-مين رجعها، مش كانت سايبة البيت.

التفت له نصف التفاته مجيبًا إياه بشك:

-أنا وجدي وعمتي روحنالها وعرفنا نقنعها ترجع، ها خلصت تحقيق، اقدر اطلع اوضتي ولا البية لسة مخلصش وعنده أسئلة تانية.

هتف بها بسخرية لم تليق بملامحه الجامدة الشاردة عقب مغادرته وصعوده لحجرته يرغب في معرفة ما تخفيه.

**********

توجه نحو حجرته، والجًا إياه، فوجدها تقترب منه بسرعة الفهد الذي ينقض على فريسته متحدثة بتشنج ظهر بوضوح على قسماتها:

-أنت بتستعبط يا سليم، أنت فين ومبترديش لية، إيه التهريج ده.

امسك سليم ذراعها يضغط عليه بقوة وهو يردد من بين أسنانه:

-احترمي نفسك يا أحلام، غلطاتك كترت، ومش كل مرة هعديها، واخفي دلوقتي من قدامي عشانك..

أنهى حديثه نافضًا ذراعيها، وأولى ظهره لها، فعضت على شفتيها السفلى بغيظ من معاملته الجافة القاسية معها، لاحقة إياه واقفة أمامه مانعة دخوله دورة المياة هاتفة بوجع:

-أنا عايزة افهم اتجوزتني لية، مع الأسف كنت فكراك بتحبني، تصرفاتك كانت بتقول كدة، بس دلوقتي أنت اتغيرت، مش أنت سليم اللي أنا حبيته واللي اتحدى جده وأهله كلهم عشان يتجوزني، عارف أنت دلوقتي مخليني حاسة بـ إيه!

صمتت قائلًا تتابع ملامحه التي تعشقها :

-حاسة أنك اتجوزتني عناد بس في جدك، عشان بس تقوله أنا مبقتش عيل صغير واللي عايزه بعمله...

احنا لسة مكملش حاجة على جوازنا وبقيت تعيسة يا سليم، تعيسة من معاملتك ومعاملة اهلك اللي أنا مكلمتش عنهم ولا قولت بيعملوا إيه معايا، على أمل يحبوني في يوم من الأيام، لما يعرفوا قد إيه أنا بحبك يا سليم.

ظل صدرها يعلو ويهبط بسرعة فائقة، ثم أولت ظهرها له تنوي التحرك من أمامه بعدما لم تجد أي رد على حديثها منه.

لحظة وجذبها من خصرها وقام بضمها جبرًا، واضعة رأسها على صدره، فأغمض جفونه وهو يقبل أعلى رأسها بقبلة طويلة شاعرًا بالذنب تجاهها مدركًا مدى صدق حديثها، فهو لم يتزوجها عشقًا بها بل عنادًا بجده...

رفعت عيناها الدامعة تطالعه متمتمة بنعومة ونبرة دافئة:

-أنا بحبك يا سليم، ومحبتش حاجة في الدنيا دي قدك، ارجع سليم اللي حبيته ع

كادت تكمل لولا قبلته التي قاطعتها محاولًا تهدأتها وطمأنتها مخبرًا إياها أنه بجوارها ولن يتركها.

**********

«في صباح اليوم التالي»

خرج باكرًا من منزله بعدما جائه الاتصال المنتظر مخبرًا إياه بكل شيء عنها، علم مشكلتها وسبب حزنها الكامن بعيناها، سهرها بذلك المكان المشبوهه ..

أخذ منه عنوان منزلها ولم يجد ذاته سوى وهو يرتدي ملابسه على عجل، مغادرًا المنزل راغبًا بلقائها ومساعدتها

لا يعلم سبب اهتمامه بها، وانجذابه لها، لكنه يدرك أنه لا يستطع رؤية أحدهم في مأزق ويحتاج ليد تسانده ولا يمد له يده..

وصل أمام منزلها المكون من طابق واحد ذكرته بمنزله الذي لا تعلم زوجته أو عائلته شيء عنه، لكن تلك الحديقة ذابلة مثل صاحبتها..

هز رأسه متوعدًا بأن يساعد صاحبتها حتى تهتم بها وتعيد لها الحياة مرة أخرى.

وضع يديه على رنين المنزل، وظلت يديه مثبته لا يحركها ولا ينوي المغادرة إلا بعد مقابلتها، على يقين بأنها لن تشعر بطرقه ذلك بسهوله، نتيجة لافراطها بشرب الكحول.

ظل هكذا دقائق لم يمل أو يكل، حتى وجدها تفتح له وتطل بجسدها و وجهها الشاحب واضعة يديها على رأسها والصداع يكاد يفتك بها متمتمة بعدما استطاعت التعرف عليه:

-في إيه!!

مر من جوارها بحرص على ألا يلمسها ويسبب لها بالفزع والخوف، والجًا المنزل مما جعلها تقطب حاجبيها مغلقة الباب والجة من خلفه:

-هو في إيه يا جدع أنت، وعرفت عنواني منين وعايز مني إيه بضبط؟

أجابها وهو يقترب خطوة واحدة منها حتى تقابلت عيناهم قائلًا بصدق:

-عايز اساعدك في أنك تاخدي بنتك اللي جوزك حرمك تشوفيها، ومهددك يلبسك قضية آداب بيتحامي في قريبة اللواء.

اتسعت عيناها وابتلعت ريقها ببطء، وهى تناظرة بصدمه لا تعلم من أين علم، وكيف سيساعدها:

-أنت بتكلم بجد، هتساعدني ارجع بنتي يعني هتعرف، ولا بتشتغلني.

قالت كلماتها بلهفة كالغريق الذي يتعلق بطوق النجاه، فأبتسم لها بسمة بثها خلالها الطمأنينة متمتم:

-لا مش بشتغلك يا ليلى وهساعدك وهو اللي جابه لنفسه وبيستقوى عليكي عشان عارفك لوحدك، بس من دلوقتي مبقتيش لوحدك أنتِ مسئولة مني، ومش هسمح لأي مخلوق على وش الأرض أنه يضايقك...

ارتخت ملامحها وقالت بخوف رغم شعورها بصدق كلماته:

-أنت بتعمل كدة لية، إيه اللي يخليك تساعد واحدة متعرفهاش، أكيد عايز مني حاجة صح.

نفى برأسه مدركًا ما يدور بذهنها، مردفًا بهدوء:

-متقلقيش مش عايز منك حاجة، أنا بس عايزك مبسوطة..

*********

فتح جفونه وهو ينتفض بنومته بالفراش بعدما تكرر معه كابوسه، ورآها بنامة مرة أخرى، كأنها تأبى تركه، ابتلع ريقه ورفع يديه ماسحًا حبيبات العرق التي تصببت منه، ثم نظر بجواره فوجد زوجته تتسطح بجواره فتذكر ما حدث بينهم أمس..

أغمض عينيه بقوة و وضع وجهه بين يديه دافنًا إياه يهدء أنفاسه المتسارعة.

ارتفع رنين هاتفه فالتقطه سريعًا ونهض والجًا المرحاض مغلقًا الباب من خلفه، نظر بهاتفه فوجده الطبيب الذي سيخبره بما يريد معرفته ويجعله يرتاح..أو هكذا ظن!

أجابه سريعًا متمتم:

-قولي يا محمد النتيجة طلعت.

-أيوة يا سليم تقدر تيجي تستلمها.

ابتلع ريقه وقال بترقب:

-طب قولي إيجابي ولا سلبي.

-إيجابي يا سليم.

**********

«بعد مرور شهر»

كادت تطرق الباب لولا الباب الذي فُتح وكاد يخرج منه ويصدم بها، لحق ذاته مبتعدًا عنها وأنفاسه تتسارع لرؤيتها مجددًا..

فهو لم يراها منذ تلك الحفلة المشؤمة بالنسبة له.

ابتسم بأقتضاب محاولًا تفادي النظر لها مفسحًا لها الطريق:

-أنا آسف جدًا مخدتش بالي.

أجابت بجمود وهى تلج المنزل:

-ولا يهمك.

مرت من جواره كالرياح الساحقة، محطمة كيانه وأتزانه، التفت برأسه يتابع اقترابها من نعمة الخادمة ولم يستمع لما قالته، ولا يهمه بشيء

أو هكذا أقنع ذاته مغادرًا إلى الحديقة حتى يزين سيارة إياس فاليوم زفافه ..

أما ملك فكانت تقف بمفردها عيناها تجوب بالقصر بأنبهار لاح عليها، فـ تلك مرتها الأولي التي تركز بتفاصيله وكم نال إعجابها.

رفعت حاجبيها وجاء صوت خديجة من خلفها بعدما أخبرتها نعمة بأن رفيقة ابنتها ترغب بمقابلتها.

-أهلًا يا ملك، عاملة إيه يا حبيبتي.

بللت ملك شفتيها واستدارت تناظرها ببسمة بسيطة لم تصل لعيناها الواسعة هاتفية:

-أهلًا بحضرتك.

-تعالى نقعد في الصالون عقبال ما روفان ترجع اصلها خرجت من شوية.

اماءت ملك لها برأسها بخفة، ثم قالت بهدوء وعيناها مثبته عليها:

-عارفة، كلمتها وقالتلي أنها مش في البيت، عشان كدة حبيت اجي اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم اوي.

انكمشت ملامح خديجة قلقًا، قائلة:

-خير يا ملك، قلقتيني.

استطردت ملك مجيبة:

-هفهم حضرتك كل حاجة، بس ياريت نكلم على انفراد عشان اعرف احكيلك كل حاجة.

ربتت خديجة على كتفيها مشيرة برأسها تجاه الدرج متحدثة:

-طيب تعالي نكلم في اوضتي، اتفضلي.

دخلت برفقتها الغرفة وجلست على الأريكة، فخرج صوت خديجة أولًا مستفسرًا:

-ها يا حبيبتي، سمعاكي.

ابتلعت ملك ريقها واستجمعت شتاتها وقالت ممهدة وهى تفرك يديها:

-أنا جاية اتكلم مع حضرتك في موضوع يخص روفان، الموضوع صعب يتصدق شوية، وأنا مش حبة أغوص في تفاصيله، بس لازم تعرفي، مش قادرة اسكت اكتر من كدة.

-اتكلمي يا ملك علطول عشان أنتِ كدة بتقلقيني، و وقعتي قلبي.

سحبت نفسًا عميقًا وحبسته ثوان ثم زفرته، قائلة وهى تمد يديها تتمسك بيد خديجة:

-روفان مش بنتك، ومش روفان أصلًا، هى أفنان وعندها أهل، ودخلة العيلة لسبب مش هقدر أني اقولهولك، بس صدقيني هى بتخدعك، دوري على بنتك الحقيقية لانك بتضيعي وقتك وعمرك مع واحدة مش من دمك.

تابعت خديجة حديثها بملامح جامدة، لم تراها ملك مسبقًا، سحبت يديها من بين قبضتها وابتسمت بسمة جانبية مردفة:

-مع الأسف مش هقدر اصدقك، ومع الأسف برضو كنت فكراكي بتحبي صاحبتك، بس شكلنا اتخدعنا فيكي.

نهضت من مجلسها بعنفوان وقالت وهى تحيد النظر لها متحدثة بعجرفة تشابه والدها كثيرًا:

-كان نفسي اعرف روفان حقيقتك، بس مش هعمل كدة ومش هقولها على اللى قولتيه ده، وياريت تتفضلي ومش عايزة اشوفك جمب بنتي تاني.

نهضت ملك من مجلسها واقتربت منها محاولة إقناعها لا تعلم أتريد إنقاذها من خداع رفيقتها، أم أنها تحزن كلما رأت حبها وتعلقها بها، حب لم تعايشه مسبقًا ولم تتذوقه:

-أنتِ لازم تصدقيني، أفنان مش ملاك وبتخدعك، وعايزه تدمر العيلة، اللي في قلبها ناحيتكم كره وبس و

قاطعتها خديجة صائحة عليها:

-متكمليش وامشي اطلعي برة بكرامتك احسن، ولو قولتي إيه روفان بنتي، ولو الدنيا كلها قالت كدة برضو مش هصدق.

ضمت ملك شفتيها بقوة وانتشلت حقيبتها مغادرة الغرفة صافقة الباب من خلفها..

*********

كان يقف أمام المرآة يهندم ملابسه وخصلاته الطويله، ملتقطًا قنينة عطره، ونثر بعضًا منها على ملابسه..

فُتح باب الغرفة بغته وظهرت من خلفه شيرين الصارخة الملوحة بكلتا يديها بأنفعال، بعدما فقدت أملها بتوقيعه في شباكها وتنفيذ ما خطط له مروان:

-أنا خلاص زهقت بقالي بتاع شهر بحاول أقرب منه وهو مفيش فايدة، ده لو كان صنم كان حس واتحرك، بقولك إيه يا مروان أنا مش نازلة الشغل ده تاني، وخرج الموضوع من دماغك، علشان فعلًا بيحب خطيبته..

ابتسم مروان بعبث وقال وهو يطالع إنعكاس صورتها بالمرآة:

-إيه يا شيري فقدتي الأمل بسرعة كدة، ده هو شهر واحد اللي عدى، عايزاه يسلملك كدة بسهولة، أنتِ لازم تهدى على الرز وهو بيستوي، وأحنا دلوقتي في مرحلة التسوية، سويه بقى.

نفت برأسها وقالت:

-متهيألك أنه هيسلم، أنا كل ما أحاول اقربله يصدني، لو مسبتش الشغل هطرد يا مروان، لأنه بيضايق كل ما أحاول اقربله، وبعدين أنا بخاف منه.

قهقهه مروان عاليًا والتفت مقتربًا منها :

-بتخافي منه، لية هو بعبع يا حبيبتي، ده راجل زي أي راجل وقعتيه، ويلا بقى متشغلنيش عشان خارج.

قالها وهو يبارح مكانه، فخرج صوتها مستفسر:

-رايح فين؟

-ما أنا قايلك فرح إياس أنهاردة، يلا سلاموز.

********

فتح عيناه وحرك أهدابه بتعجب مطالعًا المكان حوله، شاعرًا بحركته المقيدة بذلك المقعد الخشبي، وفمه الموضوع عليه لاصق شفاف حتى يمنعه من الحديث، فـ يداه وقدماه مكبلين بحبال فولاذية يُصعب فكها..

بدأ يهمهم محاولًا أصدار أي صوت، كذلك تشنج جسده محاولًا الفكاك والتحرر من تلك القيود..

فُتح الباب على مصراعيه وطل منه ثلاثة أجساد، رجلين وإِمرأة شابة، استطاع التعرف عليها بسهولة، مما جعله يهدأ مثبتًا عينيه عليها لا يصدق رؤيتها أمامه بهذا المكان، فكان يدور بذهنه شيء آخر عن أول لقاء سيجمعه بها.

وقفت في المنتصف بين الرجلين، عاقدة ذراعيها أمام صدرها وبسمة واسعة منتصرة تزين ثغرها الصغير متأملة هيئته المزرية أمامها.

خطت خطوتان مقتربة منه وانحنت لمستواه هامسة بفحيح كالأفاعي جوار أذنيه:

-أهلًا بيك يا سعد بيه، نورت مصر.

رفعت رأسها أمام وجهه، ثم استطردت بسخرية:

-ولا نقول يا بابا!؟

قالت الأخيرة وهى تزيل اللاصق عن فمه بقوة، مما جعله يصدر أنين خافتًا، ثم استرسلت:

-كان نفسي أرحب بيك ترحيب احسن من كدة، بس معلش كل واحد ومقامه وأنت مقامك واطي ومتستاهلش اكتر من كدة.

غلف صوته مرارة ممزوجة بدهشة لايفقه شيء مما يحدث، فاليوم فقط قد وصل من أجلها، حتى يقابلها...بعدما علم من مساعده الخاص نبأ عودتها، فلم ينتظر أو يتردد مقررًا مقابلتها ولن يمنعه أحد عن ذلك.

-في إيه أنا مش فاهم حاجة، أنا جيت هنا ازاي، و ربطني لية يا بنتي.

ارتفع حاجبيها واعتدلت متبادلة الأنظار مع شقيقها الذي ظل يطالعه بقهر وغيظ، كذلك والدها الذي يكتفي فقط بمطالعته لا يصدق أنه يراه بعد كل تلك السنوات:

-الحقوا بيقولي بنتي، طب إيه نقوله الحقيقة ولا نلاعبه شوية..

ثم التفتت تناظرة قائلة بأسلوب ساخر:

-قولي يا سعد تحب نقول الحقيقة ولا نلعب معاك شوية، ولا بلاش ده و ده ونخلص عليك خالص، ها تحب إيه، وعلى فكرة أنا مش روفان، كل ده كان لعبة عشان ننزلك.

استمع لكلماتها بتركيز، ثم حول أنظاره تجاه فوزي محاولًا تذكره، مضيقًا عيناه، فمن المؤكد أن تذكره لن يكن بتلك السهولة:

-أنت مين، أنا حاسس أني عارفك!؟

أجابه فوزي بجمود:

-كويس أنك بدأت تتعرف عليا، أصل صحيح هتتعرف عليا ازاي، مش معقول تفضل فاكر كل اللي آذيتهم..

ارتفع حاجبي سعد وتبدلت ملامحه وأخيرًا تذكره، فتحولت ملامحه لآخرى شيطانية وجالت عينيه على كلًا من عاصم وأفنان بتفهم مدركًا ما يحدث موجههًا حديثه لـ أفنان:

-مش عارف ازاي خدعتي صابر الحلواني، بس اكيد الراجل كبر وعجز ومبقاش زي الأول.

ثم حول أنظاره لـ فوزي وقال:

-وأنت بقى عايز إيه مني بعد السنين دي كلها، أحنا مش خلصنا ولا إيه؟

اقترب عاصم منه قابضًا على ملابسه بقوة صائحًا بزمجرة:

-لا يا روح أمك مخلصناش، ده أحنا لسة بنقول يا هادي، واللي عملته في أمي هتدفع تمنه غالي أوووي.

لعق سعد شفتيه بأستفزاز وقال :

-أمك الله يمسيها بالخير كانت

كاد يكمل كلماته الوقحة الذي أراد به استفزازهم، فأنقض عليه عاصم مبرحًا إياه باللكمات، فلم يمنعه أي من والده أو أفنان..

وبعد لحظات دنت منه ومنعته من استكمال ما يفعله متمتمة بأستحقار جلي:

-أهدأ يا عاصم، ده كلب وبيحاول يستفزنا، بس وديني لهنوريك..

وجهت الأخيرة لـ سعد الذي ظل مبتسمًا رغم تلك الدماء التي باتت على وجهه أثر الضرب المبرح، فرد بنبرة ناقمة:

-اوعوا تكونوا فاكرين أن محدش هيدور عليا، لا أنا رجالتي كتير أوووي، وهيلاقوني، وساعتها مش هرحمكم، هتبوسوا رجلي عشان بس ارحمكم.

مطت أفنان شفتيها بأسف زائف وهى تنظر بساعة معصمها:

-مع الأسف كان نفسي أكمل كلام معاك، بس معنديش وقت ولازم امشي، بس هرجعلك تاني.

دنت منه مرة أخرى وقالت أمامه وجهه بتوعد:

-وساعتها هتتمنى الموت ومش هطوله.

**********

«في حجرة إياس»

كان يجلس رفقتهم لا يستمع لشيء من مزاحهم المعتاد، محدقًا فقط بجدران الغرفة، فكثير من الأمور تبدلت بذلك الشهر....

والأهم من بين تلك الأمور هى مشاعره التي تزداد جموح، كأنها ساحرة وألقت عليه تعويذة سوداء، جعلته لا يفكر سوى بها...

فقربها يهلكه، يفتته، لم يحدث له هذا مسبقًا..

يشعر وكأنه يعشق للمرة الأولى!

لقائه بها طوال ذلك الشهر كان معدودًا، فكانت تتجنب النظر بعيناه والحديث معه، توقفت عن نزول المحل والعمل معه بذات المكان..

كل ما كانت تفعله توقفت عنه، ورغم ذلك ازدادت نيران عشقه حتى باتت تحرقه.

ابتسم بسخرية فكيف كان سيكون آمره إذا استمر شجارهم، ولقائهم ونظراتهم.

وآه من عيناها التي تجعله يتخبط كأنه يطالع إمرأة فاتنة للمرة الأولى، مما جعله يذهب عقله.

كان بسام يتابعه بتركيز، فلم يغب عنه ما يحدث له مع ابنه عمتهم الغامضة.

ولج مروان الغرفة بسرعة فائقة مغلقًا الباب من خلفه مسندًا بظهره على الباب بطريقة مسرحية كوميدية متمتم بمرح مقلدًا صوت أنثوي:

-يا مصيبتي جدكم كان هيشوفني، وكنت هتشلوح أو هتعلق أيهما أقرب.

نفض سليم رأسه بعدما نجح مروان في انتشاله من أفكاره ومشاعره المتأججة، زافرًا بقوة، فصاح مروان بعدما انتبه بفعلته:

-شايفين، شايفين مش طايقني ازاي، عشان بس تعرفوا أنه بيتلككلي على الواحدة، يعني مروان عمل مصائب معملش برضو مش طايقه، والله ابغي اقول أنك غيران مني بس استحي.

رفع سليم رأسه وغمغم:

-صبرني يارب.

وضع مروان يديه على خصره واقترب منه وهو يعيد تقليده لطريقة أنثوية مدللة:

-هيصبرك أن شاء الله، بقولك إيه ما تيجي ونجيب حمادة.

رمقه سليم بأشمئزاز، فأستطرد مروان بذات الطريقة المرحة:

-طب بلاش حمادة، تعال ونجيب

كاد يكمل لولا كلمات سليم التي قاطعتها:

-مروان مش فايقلك غور من وشي.

أما كلا من بسام وإياس فصدحت ضحكاتهم عاليًا، فأبتسم مروان بفخر وأشار تجاهم قائلًا:

-شايف أهم بيضحكوا يا خزان نكد، والله أنا خسارة اقعد معاك، أنا هقوم اشوف العريس.

رد إياس:

-لا شكرًا والعريس مش عايزك.

-يا ولا متبقاش قطاع أرزاق ده أنا عايز مصلحتك والله، وعايزك ترفع رأسنا.

قالها وهو يقترب منه مسترسلًا حديثه

أما سليم فـ نهض من مكانه و ولج الشرفة عاشقًا للوحدة والهدوء طالما هى ونيسته في مخيلته لا تفارقه.

*********

-كنتِ فين يا ملك مش على أساس مش عايزة تنزلي من البيت.

رددت علياء تلك الكلمات على مسامع ملك التى جاءت للتو، فردت ملك بأقتضاب وهى تلج حجرتها:

-كنت مضطرة والمشوار كان مهم، مسألة حياة أو موت.

قالتها صافعة الباب في وجهها، مما ادهشها كثيرًا فلا يغيب عنها تصرفاتها الغريبة و أسلوبها الذي تبدل كأنها باتت شخص آخر.

حركت علياء كتفيها بعفوية، و ولجت حجرتها حتى تنهي ارتداء ملابسها و وضع زينتها..

*********

«في منزل ليلى»

كانت تقف بالمطبخ وابنتها بجوارها بعدما استطاع محمود تنفيذ وعده و أعاد لها ابنتها، مهددًا زوجها بتدميره...

كانت البسمة تليح على وجهها فلم يسبق لها وكانت سعيدة لتلك الدرجة.

أعاد لها السعادة والحياة في آن واحد.

جعلها تتنفس، وتشعر بوجود الخير بتلك الحياة بعدما كانت تظن بأنه لم يعد هناك خير، وكل إنسان لا يفكر سوى بذاته، ولا يسعى بمساعدة أو إنقاذ أحد، بل يظل متفرج فقط..

أما هو فخالف كل توقعاتها وكان رجلًا عن حق جديرًا بأنه يكون رجل، فالرجل ليس اسمًا فقط، بل هى افعال، وإن كانت الأفعال لا تدل على ذلك، سقط عن كاهله ولن يصبح جديرًا بها..

تنهدت ورفعت يديها ملمسة على خصلات ابنتها البالغة من العُمر خمسة عشر عامًا:

-مبسوطة يا حبيبتي؟

رفعت صغيرتها عيناها وإجابتها وهى تتعلق بخصرها بكلتا يداها:

-أوووي يا ماما، أنا كنت زعلانه أووي وأنتِ بعيد وبابا قالي أنك مبقتيش تحبيني، بس أنا مصدقتوش، وكنت عارفة أنك هتأخديني..

ربتت على خصلاتها بحنان دفين وقبلتها أعلى رأسها قائلة:

-طب يلا خلينا نكمل عشان بنوتي الحلوة اكيد جاعت.

*********

«في المساء»

وصل إياس رفقة أيهم أسفل البناية التي تقطن بها تقى، منتظرًا نزولها بعدما اتصل بها وأخبرها بوصوله..

أما بالأعلى فصاحت مهرة وهى تراقب هيئة صديقتها:

-جامدة يخربيتك.

ابتسمت تقى بأتساع ويديها تسير على فستانها ناصع البياض المرصع بالورود يتسم بالضيق من أعلاه لأسفله، ولكن يعيبه فتحه صدره المبالغ بها، كذلك زينتها الفاتنة والتي برزت ملامحها الجميلة، بل زادتها جمالًا.

-طب يلا يلا خلينا ننزل قبل ما إياس ينفخنا، هى ماما فين لسة كل ده مخلصتش لبس.

-لا يا قلب أمك خلصت.

صدح صوت نادية من خلفهم وهى تتفحص فستان ابنتها وتراها بفستانها الأبيض، فرفعت يديها وقامت بالتعبير عن فرحتها، فأتسعت بسمة مهرة وقالت :

-الله نفسي اعرف ازغرط زي طنط كدة.

-طب يلا ياختي خلينا ننزل.

هبط الثلاث من المنزل تحت أنظار الجيران المباركين لوالدتها، المشاهدين لنزولها من شرفات منازلهم، تنفس إياس بعمق ينتظرها على احر من الجمر، فاليوم ستكن له ولن يمنعه شيء عنها، تبسم وجهه بأتساع، وسرعان ما تبخرت بسمته تدريجيًا وهو يرى فستانها الكاشف عن صدرها و رقبتها بوضوح.

وقفت أمامه وبجوارها تقى التي لاحظت تبدل ملامحه، فتبادلت النظرات مع تقى التي تحدثت بتلعثم:

-مالك يا إياس!

اشاح النظر إليها وعض على شفتيه وقال بخفوت:

-إيه الفستان ده يا تقى؟

ازدردت تقى ريقها بتوتر، والأجواء أصبحت مشحونه والجميع يتابع ما يحدث، فقالت مهرة مدافعة بأستماته:

-قمر مش كدة!

-اخرسي يا مهرة، اخرسي، وأنتِ إيه الفستان ده ردي عليا، صدرك كله باين.

تلجلجت ودنت منه والدتها قائلة:

-خلاص يا حبيبي بقي، أهى ليلة وهتعدي، وبعدين دي ليلة العُمر، يلا يا تقي اركبي أنتِ وعريسك يلا، بالشكل ده هنتأخر.

تفهم أيهم ما يحدث وسبب غضبه، فقال بخفوت:

-خلاص يا إياس عدي الليلة.

كز إياس على أسنانه حتى أصدرت صوتًا واضطر الخنوع لهم مؤقتًا، محوله سعادته إلى غضب تكاظم داخله، ولن تمر مرور الكرام.

**********

خرجت أفنان من حجرتها، ململمة خصلاتها لأعلى، ترتدي فستان أسود اللون بسيط، فكان جماله يكمن في بساطته.

كادت تهبط درجات السلم، لولا صوته الذي جاء من خلفها مرددًا وعينيه تجوب على كل أنشء بها:

-عايزة رأيي؟

توقفت عن الحركة والتفتت تطالعه بتعجب عاقدة كلا حاجبيها لا تفقه عن ماذا يتحدث!

فقال وهو يقترب منها بطلته الخاطفة الألباب:

-بلاش تنزلي، هتخطفي الأنظار من العروسة وهتبقى ملكة الحفلة، زي ما أنتِ ملكة قلبي.

ارتخت ملامحها مستمعه لاعترافه الذي جعلها تتسمر وتشعر بتخبط كرهته كثيرًا، فتحولت ملامحها لآخرى شرسة، وكادت تتحدث لولا اقترابه منها المفاجئ وقوله أمام وجهها وأنفاسه تلفحها وتربكها كثيرًا، لكنها لم تظهر ذلك وحافظت على ثباتها الإنفعالي:

-اهدي اهدي أنتِ صدقتي ولا إيه، ده أنا بجاملك.

شعرت براحة تتغلغلها، فكادت تنهره وتبتعد عنه، لولا خروج أحلام من حجرتها و رؤية اقترابهم ذلك، فخرج صوتها ساخرًا:

-طب إيه، ما تخشوا تريحوا في الأوضة شوية، وأهو كله مشغول ومحدش هيأخد باله، بدل وقفتكم دي.

عضت أفنان على شفتيها من الداخل، ثم نظرت بأعين سليم بغيظ قائلة:

-عجبك كدة، أهو خليت اللي يسوا واللي ميسواش يتكلم.

قالتها متحركة هابطة درجات الدرج، فأشتلعت النيران بصدر أحلام وكادت تلحقها لولا ذراع سليم التي تلقتها و وجهه يبتسم من ردها الذي نال إعجابه لأقصى درجة.

اعترضت أحلام على منعه إياها وقالت:

-عجبك الموقف الزبالة اللي حطتني فيه ده.

ابتسم بتهكم واجاب بغموض مداعبًا خصلاتها المنسابة:

-آه عجبني، وبعدين الموقف الزبالة ده، أنتِ اللي حطيت نفسك فيه يا بيبي، ويلا ننزل بلاش وقفة السلالم دي مش حلوة.

*********

يقف بالحديقة والهاتف بين يديه يعبث فيه بملل، فجاءت واقفة جواره بعدما لمحته يقف بمفرده، ملتقطة كأس الماء من أمامه مرتشفه منه، ثم رددت ببسمة سخرية:

-عجيبة مروان واقف لوحده، لحظة لازم تتسجل في التاريخ.

رفع عيناه يطالعها بتفحص، وأجابها بمكر:

-لا مش لازم ليا لحظات اهم واتسجلت من زمان، بس قوليلي أول مرة تتنازلي وتيجي تكلمي معايا، إيه بقيتي معجبة ولا إيه!

عضت على شفتيها السفلى وتطلعت حولها تتأكد من أن الأنظار ليست عليهم هامسة:

-لا وأنت الصادق قرفانة، ألا قولي يا ميرو، شيرين عاملة إيه مع عاصم، عرفت توقعه ولا لا.

صُدم من معرفتها بالأمر، فلم يظهر لها ذلك مبتسم برضا قائلًا:

-لا لسة، بس مصيره هيقع، قوليلي بقى عرفتي منين.

ردت بنبرة شوبها الغموض قائلة:

-أنا أعرف حاجات كتير أووووي.

قالتها مغادرة من جواره فقابلت رفيقتها في وجهها، فأخذتها أفنان و جلست على إحدى الطاولات.

وكادت أن تتحدث لولا مجيء سليم رفقة أحلام و جلوسه معهم ..

رفعت أحلام حاجبيها والغيظ يقدح من عيناها، لكنها أظهرت عكس ما يعتريها حتى لا يشمت بها أحد.

فصاحت أفنان متمتمة بتساؤل:

-خير يا سليم، في حاجة!

رمقها بسخرية أخفى خلفها عشقه الخفي و رد:

-إيه في مشكلة اقعد مع بنت عمتي وصاحبتها ولا إيه!

أجابته علياء ببسمة:

لا طبعا.

**********

ولج فوزي رفقة عاصم لتلك الحجرة مجددًا، انتبه سعد لقدومهم، فأخفى غضبه ورسم الاستفزاز على قسماته.

سحب عاصم مقعد لوالده وجلس عليه أمامه، فقط يرمقه..

رفع يديه وأشار لعاصمة حتى يزيل اللاصق ويستطيع التحدث معه.

انصاع عاصم له ونزعها بعنفوان.

تبسم وجهه وقال :

-وبعدين معاكم، أنا مش فاضيلكم، وصدقوني خايف عليكم، يلا فكوني، واعتبروا اللي فات مات وأحنا ولاد انهاردة.

صك فوزي على أسنانه وضرمت النيران قلبه متذكرًا ما حدث لزوجته على يده، متمتم:

-مامتش يا سعد، وعُمره ما مات، أنت حرمتني من مراتي، يتمت ابني وبنتي، وجاي بعد كل ده تقولي اللي فات مات، لا يا سعد بتحلم، ابني وبنتي بيرجعوا حقي وحق أمهم اللي حطيت عينك عليها يا نجس وهى مراتي وعلى ذمتي.

قست نظرات سعد وقال بكذب :

-لا يا حبيبي، مراتك هى اللي أدتني وش وكانت بتستجيب معايا، مكنش عندها مانع، كانت مستعدة تبيعك وتبيع ولادك واتجوزها، ولم

قاطعة عاصم مسددًا له ضربات قاسية:

-اخرس يا واطي يا وسخ، متكلمش عليها كدة أنت فاهم، اخرس .....

أنهى حديثه مبتعدًا عنه مخرجًا سلاحه من ملابسه، موجهًا إياه على رأسه ينوي إطلاق النيران عليه وانهاء حياته.

نهض فوزي من مكانه واخفض يداه متمتم:

-أهدا يا عاصم، وكدة كدة نهايته انهاردة بس الصبر.

أخفض عاصم يداه، فألتفت فوزي تجاه سعد ونظر له فوجده يصيح بتهكم لاذع:

-اسمع كلام بابا يا شاطر اللعب بالسلاح وحش.

-معاك حق اللعب بالسلاح وحش.

أجابه فوزي مؤيدًا حديثه، فنظر سعد له بتحدي وقال :

-نهايتك أنت وابنك وبنتك على ايدي، عشان انا زي السلاح واللعب معايا نهايته وحشة اوووووي.

تنهد فوزي و رفع يديه ضاغطًا بقوة بأصبعه على موضع ضربات ابنه يجعله يشعر بالألم، وقال:

-واللعب معايا أنا اوحش.

اعتدل بوقفته و دنا من ابنه الذي يطالع سعد بكره ينتظر أذن والده لأنهاء حياته، رفع يديه و ربت على كتف عاصم وهو يدور حوله وردد:

-ودلوقتي خليني اقولك أن انتقامي خدته منك ومن زمان اوي، واللي عملته في مراتي ابني عمله في بنتك..

قطب سعد حاجبيه وازدرد ريقه مطالعًا فوزي تارة و عاصم تارة أخرى، فبارح عاصم مكانه تلك المرة وقال أمام وجهه ببسمة واسعة مهندمًا له ياقته:

-زمان كنت لسة عيل صغير، وشوفت اللي عملته في أمي، وكان لازمن ولابد يتردلك.

استطرد فوزي بدلًا من ابنه مفجرًا قنبلته:

-بنتي اللي بتقول عليها الله يرحمها ماتت وهى لسة كام شهر، وبنتك أنا اللي خطفتها منكم في المطعم وكبرتها على أنها أفنان وكرهي أنا وابني ليها بيزيد كل يوم لأنها كانت روفان بالنسبة لنا، واول ما الفرصة سمحت اخدنا انتقامنا وبنتك دلوقتي بدمر نفسها بنفسها، ها إيه رأيك فيا، شوفت أنت وصلتنا و وصلت بنتك لإيه.

أنهى حديثه مغادرًا الحجرة فصاح عاصم بنبرة غير متزنة ملوحًا بالسلاح:

-انهاردة موتك على ايدي، استعد.

خرج هو الأخر لاحقًا بوالده الذي التفت له وقال بحدة:

-عملت إيه مع البت اللي زقها الزفت مروان عليك.

-زي ما هى ومتقلقش حسابه معايا تقل.

نفى برأسه ورد بجمود:

-لا، سيبه وجهز اللي قولنا عليه لأن اللي جاي هيبقى دمار شامل.

-أكيد.

كاد فوزي يتحرك فوقف مرة ثانية، ثم استطرد:

-وعلياء.

*************

وصل العروسان وجلسا بمكانهم المخصص وانهالت عليهم المباركات.

تأففت علياء بضجر وهمست لرفيقتها:

-أفنان أنا هدخل الحمام، وجاية علطول.

-تحبي اجي معاكي.

نفت برأسها وقالت:

-لا خليكي.

اماءت لها وتركت الحفل والجة المنزل، ظلت تتلفت حولها تتأكد من أن لا أحد يتابعها خاصة ذلك المدعو مروان، ثم اتجهت ناحية غرفة رفيقتها و وقفت أمامها وفتحت حقيبتها مخرجة ورقة صغيرة و انحنت قاذفة إياها من اسفل الباب.

ثم اعتدلت وتنهدت مهندمة ملابسها، وتحركت للخارج مرة أخرى.

**********

-وعلياء معانا يا بابا، وأنا بحبها وأنت عارف كدة.

أجاب عاصم والده، الذي كظم غيظه من تلك الفتاة وقال:

-بلا حب بلا بتاع، البنت دي لازم نخلص منها، هتبقى خطر علينا.

-لا، لو آذيتها هوقف كل حاجة، أنا بتنفس عشانها وبس، هى اللي عوضتني عن اللي شوفته، لقيت الحب معاها.

ردد عاصم بتصميم مدافعًا عن عشقه، تاركًا والده يقف بمفرده يفكر بحل لتلك المعضلة...

**********

أما على الطرف الأخر، كان يرمقها بين حين وآخر، وبعد لحظات وضع يديه بجيبه حتى يخرج علبه سجائره، فالتقطت يداه ورقة صغيره لا يعلم ماهيتها، ومن وضعها له.

اخرجها وقام بفتحها وسرعان ما جحظت عيناه وهو يقرأ محتواها:

"أفنان اتعرضت لحادثة اغتصاب، ومتعرفش مين اللي عمل كدة، وكل الأدلة بتقول أنه حد من عيلة الحلواني، وعشان كدة انتحلت شخصية بنت عمتكم، دور وراها وأنت هتعرف أكتر وأكتر"

أنهى سليم قراءة الورقة رافعًا عيناه يطالعها بصعقة عدة دقائق، وأخيرًا استجمع ذاته ونهض من مكانه مقتربًا من أيهم طالبًا مفاتيح السيارة الذي جاء بها إياس، فلن يستطع إخراج سيارته، أعطاه أيهم المفاتيح، فتحرك سريعًا واقترب منها ساحبًا إياها من ذراعيها تحت أنظار البعض، واعتراضها عما يفعله.

خرجا من القصر واجبرها على استقلال السيارة لا يبالي يتذمرها يتذكر فقط محتوى الرسالة وما حدث لها، فأخيرًا علم سبب خوفها من الرجال وشكها بهم.

صعد جوارها وأدار السيارة فصاحت:

-أنت اتجننت، واخدني على فين وبتسحبني لية كدة، بتسحب بهيمة.

لم يبالي بها وانطلق بالسيارة متجههًا لمكانه المفضل حتى يستطع التحدث معها.

وبعد مرور بعض الوقت

وصلا المكان المنشود، وترجل من السيارة وفتح لها الباب، فوجد الذعر على وجهها من ذلك المكان الخالي.

رمقته بأعين مهزوزة، علم من خلالها مدى خوفها منه.

انزلها برفق رغم محاولاتها و رفضها للمسه لها.

هبطت من السيارة وقالت مراقبة المكان، ونبرة خائفة:

-أنا عايزة أمشي.

زفر سليم بقوة و وجع وهو يضرب سقف السيارة بيداه معقبًا على حديثها:

-وأنا عايز أفهم بضبط إيه اللي حصلك، اتعرضتي للحادثة دي ازاي، أنا عرفت كل حاجة، وعايز اساعدك، سبيني اساعدك واحكيلي كل حاجة يا أفنان.

نهاية الجزء الأول.

__يتبع__

وبكدة الجزء الأول خلص، وحبه اعرف رأيكم في مواعيد الجزء التاني، تحبوا انزل بيه من الأسبوع الجاي وتبقى مرتين في الأسبوع لاني مكتبتش حاجة في الجزء التاني، ولا اخد بريك فترة وارجع انزل الجزء التاني يومي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...