خلصت الفصل بدري وقولت انزله زي ما وعدتكم تفاعل حلو بقى وفوتات كتير😂❤️❤️
___________
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل السابع عشر:
'البسمه قدر .. و الدمعه قدر.'
- نجيب محفوظ.
"مـــــــواجـــهـــه"
رمشت أهدابها عدة مرات متتالية، محررة إياها من قبضتها...
محاولة تكذيب ما تسمعه..فالقلب والعقل لا يصدقان وكيف يستوعبان مثل ذلك الحديث..
-أنتِ بتقولي إيه...بلاش كدب...قولي الحقيقة.. انطقي بقى..
-هى دي الحقيقة ومعنديش غيرها...هما اللي طلبوا مني اعمل كدة..وانا سمعت منهم عشان متأكدة أنهم مش هيأذوكي دول اهلك..
وبعد ما نفذت وأنتِ نمتي..طلعوا وانا مشيت ومكافأتي كانت الشقة دي..وشوية فلوس..
أصابها دوار طفيف..كادت تفقد توازنها...
ساقيها لم تعد تحملها...
لحق بها سليم..مسندًا إياها مانعًا إياها من السقوط.. صارخًا في المرأة آمرًا إياها بجلب كوبًا من الماء:
-هاتي كوباية ماية بسرعة..
فارقت عفاف مكانها..بينما هو ظل ممسكًا بها يأبى تركها..متقدمًا من ذلك المقعد..
أجلسها عليه، ثم جثى بقدميه أمامها عيناه تمسح فوقها بخوف وقلق لاح على قسماته..مستمعًا لكلماتها التي لا تتوقف عن ترديدها..
-ازاي ؟؟؟
دي دي أكيد كدابة انا مش مصدقاها..بابا وعاصم هيعملوا كدة ليه !! مستحيل أصدق اللي هى بتقوله ده مستحيل...
أغمض جفنيه...عاصرًا قبضة يداه...يرغب في الأنفجار..وأخبارها بكل شيء..
يخبرها بكذبهم عليها طوال كل تلك السنوات.. تلك الحيلة التي قاموا بتنفيذها لايقاعها وأخذ ثأرهم من والدها..وايذائها أكثر فـ أكثر..
فسعادتهم تكمن في انهيارها..
خرج صوته مبحوحًا أثر مشاعره المكتومة، محاولًا توضيح الأمور لها:
-لية كدبتي عليا ؟
كنت فاكر أنه ملكيش غير عاصم...بس دلوقتي وبعد ما كدبتي عليا حاسس أنه الموضوع اكبر من كدة...لية خبيتي موضوع ابوكي يا أفنان.. ايه اللي خلاكي كدبتي عليا !!!
ابتلعت غصتها.. وقاطع حديثهم مجئ عفاف حاملة كوب الماء..
انتشله سليم من يديها، ثم قربه من شفتاها يحثها على الارتشاف منه...
ارتشفت القليل..وعيناها التي تلمع بالدموع الغزيرة..الراغبة في التحرر من مقلتيها..
مثبته على عفاف القابعة جوار سليم..
ابعدت الكوب عنها..ثم بدأت بتوجيه حديثها للمرأة ثانية لكن تلك المرة كانت نبرتها لينة..شبه متوسلة..فعقلها لا يزال يصر بأن تلك السيدة كاذبة..
-عشان خاطري يا عفاف قوليلي الحقيقة..انا مش عايزة غيرها..مين اللي قالك تحطيلي المنوم..
رمقت عفاف سليم بطرف عيناها، ثم اجابتها بإصرار على ما أخبرتها به سابقًا:
-ما انا قولتلك..أنه ابوكي واخوكي هما اللي قالولي اعمل كدة..واول ما أنتِ نمتي هما طلعوا وانا مشيت..اكتر من كدة معرفش..
اظلمت الدنيا من حولها..وعادت دافنة وجهها بين يديها..تفكر بشيء واحد..
كلمات عفاف.
ايعقل أن والدها وعاصم من قاما بكل ذلك !!؟؟؟؟
لماذا ؟
لا تدري من تصدق..
لكن عليها وضع كافة الأحتمالات..
رفعت وجهها ببطء..لتجده امامها عيناه تجوب على ملامحها بلهفة وخوف حقيقي...
تفاقم غضبه وهو يرى الدموع تتسابق على وجهها..
حاولت النهوض..فلم يتردد بمساعدتها واسندها مغادرين المنزل...
خرجت من البناية في حالة يرثى لها والكلمات لا تزال تتردد بأذنيها:
-ابوكي واخوكي هما اللي طلبوا مني كدة..واول ما أنتِ نمتي هما طلعوا وانا مشيت.
وصلت للسيارة، ودموعها لا تتوقف...
تكاد تفقد عقلها..و توازنها.
فتح سليم باب السيارة لتصعد بها كالطفل الوديع..
استقل سليم بالمقعد الآخر ثم انصت لصوتها الضعيف، متمتمة بخفوت وتوهان:
-روحني عايزة اروح..
_______
في الأعلى..
وبعد رحيلها رفقة سليم..خرج عاصم بعيناه المتشفية من المطبخ بعدما رأى واستمع لرد فعل ابنة ذلك الرجل الذي لم يرحم والدته..وكان سبب رئيسي في انتحارها.
انتظر تلك اللحظة كثيرًا وها قد جاءت..وحصل عليها..
لم يكن سيترك مثل تلك اللحظة تفلت من بين يديه ومن أمام عينيه..صاعدًا البناية قبل مجيئهم من باب خلفي حتى لا يراه ذلك الشخص الذي كلفه بسام بمراقبتها..
وكم سعد بتلك اللحظة فـ رؤيته لصدمتها ودفاعها المميت عنهم جعله يستشعر أنه نجح هو والده في أخذ انتقامهم...
تقدم من عفاف التي صاحت ما أن خرج أمامها:
-ايه رأيك قولت اللي أنت قولتلي عليه بضبط..
________
هبط مروان بعدما بات مستعدًا للذهاب للمحل ومباشرة عمله !!!
هكذا أقنع حاله..متهربًا من مشاعر تتفاقم داخله رويدًا رويدًا...
محاولًا الفرار منها..ومن التفكير بها...
لا يدري ماذا يحدث له ؟؟
تلك مشاعر جديدة كليًا عليه...
فلم يسبق وشغلته امرأة مثلما فعلت هى..
والمريب بالأمر أنه لا يفقهه لما تشغله لذلك الحد المُهلك..
ترى هل هى مميزة...بها شيء يجذبه لها دون إرادته...
ام ماذا..
عليه الهرب منها..
ستستحوذ عليه كليًا..
وتقلب حياته راسًا على عقب...
انتشله صوت والدته من خلفه منادية إياه..
التفت لها بنصف جسده رامقًا إياها بنظرة مستفسرة عما تريده وملامح مقتضبة..
-يا ساتر ايه البصة دي يا واد هو أنا مرات ابوك..
حاول التجاوب معها ومع مرحها، فقال بذات التعبيرات:
-اومال أنتِ ايه !!
ما أنتِ مرات ابويا فعلًا..
ضربته على كتفيه برفق، ثم استطردت :
-مرات ابوك في عينك، وبعدين أنت بتهزر وانت مكشر ازاي ..
-زي السكر في الشاي..اخلصي يا ماما عايزة ايه على الصبح..جيبالي عروسة تانية وعايزاني اروح اشوفها..
لانت قسماتها..وتذكرت حديث صابر وما عزم عليه لتربيته من جديد.
-لا مش جيبالك عروسة تانية..بس..
صمتت وتوقفت عن المتابعة...ليضيق مروان عيناه بشك وقلبه يخبره بأنه هناك شيء صادم :
-بس إيه..
-جدك مصمم انك تخطب قمر..
-يخطبها هو..قال أخطب قمر..دي مش قمر..وبعدين دي هبلة..عايزين تجوزوني واحدة هبلة..اه يا ميلة بختك يا مروان..عرفت بنات اشكال والوان وفي الاخر اقع في دي..بتحلموا..انسواااا.
خرجت كلماته بأسلوب مرح دون إرادته..لتكبح والدته ضحكتها ونطقت مزيفة جديتها:
-والله انا مليش دعوة بقى منك لجدك..بس يكون في علمك لو مخطبتهاش ومسمعتش منه..هيعمل فيك زي ما عمل قبل كدة..هيسحب منك العربية و يوقفلك حسابك ومش بعيد يطردك من البيت...
-لا ده انا رايحله بقى..ده انتوا لو لقيني على باب جامع مش هتعملوا معايا كدة..ده ايه الافتراء ده..ده انتوا ربنا هينتقم منكم على اللي عايزين تعملوه فيا ده..
كان يغمغم بسخط..مفارقًا مكانه متجهًا للبحث عن جده، تاركًا والدته تضحك بخفوت على رد فعله وتذمره الطفولي..
مضت لحظات وكان يقتحم حجرة المكتب فكان صابر جالسًا خلف مكتبه ينهش القلق أحشائه..
منتظرًا مكالمة من سليم..يخبره بأن الأمور سارت بخير..
والنهاية باتت وشيكة..
وبسام وأيهم يجلسان أمامه منتظران أيضًا..
حرك صابر مقلتيه التي أطلقت شرار لم ينتبه له مروان، مندفعًا في الحديث.
-انا مش عايز لا أخطب ولا اتجوز..قولتولي اشوف العروسة وشوفتها..ويارتني ما شوفتها دي هبلة..و
أوقفته تلك النيران التي تخرج من عين صابر..منتبهًا على غضبه أخيرًا..
ضرب صابر براحة يده على مكتبه يآمره بالمغادرة بأسلوب فظ:
-اطلع برة دلوقتي...برررة يا مروان..
استجاب مروان وخرج بوجه عابس مهمهًا مع ذاته متوعدًا مع ذاته بعدم الزواج بتلك القمر..
بينما صدح رنين هاتف صابر معلنًا عن رسالة من سليم، أرسلها خلسه فهى لا تنتبه لشيء...
مخبرًا إياه أن الأمور سارت بخير..ومثلما أرادوا..
________
يقود سيارته على اقصى سرعه..يمر من جوار السيارات في ذلك الطريق السريع...وكل ما ينتابه بتلك اللحظة هو الثأر...
ظل يزيد من سرعة السيارة ويديه تشدد من جذب خصلاته بقوة تكاد تقتلعهم... وتلك الذكرى يتذكرها بكافة تفاصيلها...
عودة بالذاكرة..
-علياء..
ردد اسمها بصعوبة وخوف لا ينتهي..
خوف من أن يفقدها..
أن تتركه وتبتعد عنه..لاستماعها للحقيقة أثناء حديثه مع والده..
حقيقة أنه خائن...فعل برفقتها الوحيدة ما لا يغتفر..
تبادل النظرات القلقة مع فوزي الذي لم يقل قلقه عنه..يهاب أن تقص ما سمعته لـ روفان..
ولكن لا لن يسمح لها..
سيقتلها إذا لزم الأمر..
خطته لن تضيع هباءًا...
كاد أن يتحدث ليسبقه عاصم بنبرة مرتجفة، وهو يرى صدمتها لا تزال تظهر على قسماتها:
-علياء ممكن تفهميني..تسمعي مني..واثق انك اكتر واحدة هتفهمني..
لم تجيب..ظلت على صدمتها..عيناها تتجمع بها عبرات ترغب بالتحرر والإفراج عنها...
تجرأ ورفع يده وسحبها معه للخارج..تحت أنظار والده وصوته المحتد:
-عاصم بتعمل ايه ؟؟؟؟؟
سارت معه كالمغيبة...
صدماتها بتلك الحياة قوية..تكاد تكون فوق طاقتها..
وقف قبالتها بالحديقة وعدساته تلمع بدموع طفيفة ظل...يتحدث... ويتحدث...لا يتوقف..عن التبرير لها..وقص أسبابه التي جعلته يشارك والده..ويكرهها لذلك الحد...الذي يكاد ينهي عليها...
اخبرها انه قام بأيهامها بتلك الحادثة وأنه لم يمسها رغم رغبة فوزي بذلك..لكنه آبى التنفيذ...لن ولم يلمس غيرها..
تجعد وجهها اشمئزازًا..مردفة مع نفسها...
أي انتقام هذا واي ثأر ؟؟!
ما ذنب روفان فيما فعله والدها!!!
لما لا يعاقبونه هو..
لما هى من تدفع الثمن ؟؟
ظلت تنصت له بأعين لا تتوقف عن البكاء والنحيب...ظن بالبداية..انها غاضبة ومصدومه..
لكن ما أظهرته كان على النقيض تمامًا..
رفعت كف يدها و وضعتها على وجنتيه، تزيل تلك الدمعة التي انفلتت من عيناه، متمتمة بصوت متأثر متحشرج:
-حسة بيك يا عاصم...وفهمتك...عارفة يعني إيه أم...حسيت بوجعك...انا كمان امي كانت اغلى حاجة في حياتي وعمري ما نسيتها..انا معاك من انهاردة..رغم أنها متستاهلش بس ابوها يستاهل..ومدام ملمستهاش انا مسمحاك...انا مش هحبها اكتر منك..
ساذجًا هو...لو فكر قليلًا بتلك اللحظة كان سيدرك أنها تخدعه..كلماتها غير صادقة..بل كانت مغلفة بكره شديد...وتوعد ليس له مثيل...
خدعته بكلماتها..اوهمته انها ستشاركه..وستفعل ما يرغب..وهو كالأحمق صدقها..وربما قلبه هو من كان أحمقًا..
باك...
صرخ بكامل قوته...صرخة كادت تمزق احباله الصوتيه...
ضاربًا على المقود بجموح مزيدًا من سرعة سيارته..يرغب في الوصول سريعًا...
_________
دقات متتالية على الباب..فزعتها..جعلتها تنهض قاطعة المسافة بينها وبين الباب..
انفرج الباب لتجده هو الذي أمامها..عاصم.
كادت تتحدث لكن ما بدر منه الجمها جعل الكلمات تقف على طرف لسانها...
فقد رفع يديه وتسللت أصابعه خصلاتها قابضة عليهم..بقوة جامحة كادت تقتلعهم..
ساحبًا إياها كحيوان مفترس ينوي ذبحه..او الانقضاض عليه ملتهمًا إياه بأسنانه..صافعًا الباب بقدمه.
تأوهت علياء..وبدأ الألم يظهر على محياها..
مستمعه لـ سبابه اللاذع والذي جعلها تدرك بأن النهاية قد أوشكت لا محال..
-بقى بتخونيني انا يا بنت الكلب..
ورحمة أمي ما هرحمك يا علياء..
أغمضت عينيها بـ أسى..ويديها المحررة تحاول الدفاع عن ذاتها محاولة ابعاده عنها قدر المستطاع..لكنها لم تنجح فجسدها ضئيل بجانبه...
علقت على كلماته بمرارة..
-أيوة خنتك زي ما انت خنتها بالضبط..انتم حيوانات سواء أنت ولا أبوك..لو كنتم بني آدمين وبتحسوا كانت صعبت عليكم..ده انتوا اللي ربتوها يا أخي..
تعليق أصابه في مقتل..وجعل الدماء تفور لرأسه..لم يشعر بذاته..فقد عقله بتلك اللحظة ولم يتبقى سوى جنونه..
هوى بكفه على وجهها الشاحب المتألم...
محررًا خصلاتها ليختل توازنها، من قوة الصفعه وتسقط على الأرضية مرتطمة بها..
رفرفت أهدابها والدموع تلمع بعيناها..
لم يتركها ولم يكتفي..
جثى على ركبتيه جوارها وعاد الكرة من جديد وجذبها من خصلاتها دون أي رحمة..
واي رحمة تلك التي تتواجد بقلبه..فقلبه ملئ بكره يكفي لأحراقها وإحراق الجميع..
-احنا حيوانات مش كدة...واللي ابوها عمله كان ايه ها..اللي احنا عملناه ده..جزء بسيط من اللي حصلنا من ورا ابوها وجدها...
ابوها اغتصب امي قدام عيوني..وجدها وقف في ظهره، بسببه المجرم ده متعاقبش...وامي انتحرت وسابتني...اتربيت من غير أمي..واختي ماتت..وانتي جاية بمنتهى السهولة تقولي علينا حيوانات...لو احنا بقينا كدة فده بسببهم..
توقف يلتقط أنفاسه عينه تنذر بالشر..والجحيم..
صدره يعلو ويهبط..بينما هى فقط تطالعه بأعين تهطل بالدموع وآثار كفه على وجهها..
كارهه إياه وذاتها لوقوعها يومًا في عشقه..
تابع عاصم والمكر يأخذ طريقة على وجهه..وبريق غريب يلمع بعينيه:
-مكنتش مصدق بابا في الأول..كنت واثق فيكي اكتر ما بثق في نفسي..بس بابا طلع معاه حق وطلعتي خاينه...
-خاينة في نظرك عشان انت خاين..بس اللي أنا عملته ده مش خيانه..لو كنت طاوعتك بصحيح وبقيت معاكم في اللعبة القذرة دي كنت هبقى خاينة فعلًا..انا بكره الخيانة..وأنت لو بتفهم واحد في المية كنت فهمت اني استحالة اعمل كدة..طلعت غبي اوووي..وابوك انصح منك...
شدد من قبضته على خصلاتها..فصدر أنين عالي من بين فوها، تلاه حديثها الذي فاقم من مقطه وحنقه:
-اضربني ما ده المتوقع منك..واحد مريض و بتتشطر على واحدة..زي بضبط ما اتشطرتوا على روفان..بس متقلقش الحقيقة خلاص بانت وسليم لقى عفاف الشغالة وهتقولها على كل حاجة..اللعبة خلاص انكشفت والحبال فلتت من ايدك أنت وابوك واستنى بقى وعدك أنت وابوك من صابر على اللي عملته في حفيدته..اصل هو كمان عارف ما أنا قولتلهم كل حاجة...
"عودة بالذاكرة"
تقبع أمام كل من صابر وسليم بمنزلها..فقد قامت بمهاتفة صابر بعد يومين من إدراكها للحقيقة، وطلبت مقابلته خارج منزله ويقم بزيارتها في المنزل..
دهش صابر من رغبتها برؤيته والحديث معه، فأوضحت له اكثر مخبرة إياها أن ما تريده يخص حفيدته وصديقة عُمرها..روفان..
انصاع لها صابر وآمر سليم أن يأتي معه...
رحب سليم بما يريده وذهب معه لمنزلها..
لتقص عليهم..كل شيء..ما فعلوه..وتلك الخطة التي وضعوها لآذيتها...
-روفان متعرفش أنها روفان..ولا تعرف انكم اهلها الحقيقين...اللي رباها مسموش عبدالله..أفنان عبدالله ده اسم شهرة ليها محبتش حد يبقى عارف اسم ابوها...اللي هو فوزي...اكيد حضرتك مش فاكره..بس فوزي ده مراته زمان كانت شغالة عندكم وابو روفان اغتصبها اكيد حضرتك افتكرت.....
فوزي هو اللي خطف روفان عشان يحرق قلب ابوها..وقلبك..
اغمضت جفونها تلتقط أنفاسها، محاولة السيطرة على عبراتها كي تستكمل لهم..فتحت عينيها ورمشت مرتين ثم استرسلت:
-كان عنده بنت كانت من سن روفان..بس ماتت بعد ما ام عاصم انتحرت وسابتهم..خطف روفان واداها اسم بنته..وكبرت على أنها أفنان..معرفش ازاي محبوهاش..ولا صعبت عليهم..بس هما آذوها ومستمرين في اذيتها...وهموها أنه في واحد سلط الشغالة تحطلها منوم..وطلع اعتدي عليها..روفان صحيت لقت نفسها كدة..وعشان التمثيليه تكمل خدوها المستشفي ومعرفش إذا كان عاصم عمل فيها كدة بجد ولا دي كمان وهم..معرفش..
كانت تتابع تأثير وقع كلماتها عليهم..كانت صدمتهم ليست بهينة..لم تبالي بهيئتهم وتابعت بحزن دفين:
بس اللي اعرفه انهم قالولها أنه البواب شاف رقم العربية وأنه فوزي لما عرف حب يلم الموضوع عشان خايف عليها...
ابتسمت بسخرية واستهزاء، وأكملت:
-خاف يكرر معاها اللي حصل لامها...حتى لما سمعتهم بيكلموا في كدة كانوا متأكدين انها بتسمعهم...روفان قررت تنتحل شخصية روفان...و من ساعة ما دخلت بيتكم وفي رسايل بتتحطلها الرسايل كلها تهديد وتحدي ليها عشان تعرف اللي عمل كدة، وده خلاها تشك في كل شباب العيلة..سليم..أيهم..بسام..مروان..إياس، كلهم..
واللي بيحطلها الرسائل دي هى نعمه اللي شغالة عندكم...عشان كدة مرضتش اجي واتكلم معاكم في البيت لانها اكيد هتبلغوا..
ومش نعمة بس لا كمان المحامي معاه..واحلام مرات سليم...معاهم بس هى متعرفش بتتعامل مع مين..الشخصية مجهولة بالنسبالها...ودي بقى مهمتها غير... "
انتهت من سرد مهمة أحلام والتي لم تكن سوى إثارة الرعب والقلق في نفس صديقتها والضغط عليها..تابعت وجوههم التي باتت شاحبة..خالية من الدماء...
فقط يظهر عليها الغضب..والصدمة...
هاج سليم كالثور وكلماتها لا تزال تتردد بأذنيه..
لا يتخيل كيف آذوها...وكيف أوهموها بأن أحد منهم الفاعل..
تلاعبوا بها...
لا يدري هل لمسها عاصم حقًا أم أنه لم يقرب منها...
هل لمسها وسلبها ما تملك عنوة كان ضمن مخططهم أم أنها لم تحصل..
اندفع من جلسته..متحدث بأنفعال مفرط وغضب كاد يمزق نياط قلبه:
-يا ولاد ***** انا هوريهم..مش ه
قاطعه صابر بصوت مبحبوح أثر غضبه وصدمته و حزنة العميق في آن واحد:
-كنت متأكد انها حفيدتي..من أول ما شوفتها وقلبي قالي أن هى دي حفيدتك يا صابر..هى دي اللي دورت عليها سنين..هى دي اللي انحرمت مننا...كنت فاكرها هتبقى مبسوطة عشان لقينا بعض.. لقت اهلها..مكنتش اعرف انها مخدوعة..مضحوك عليها من شوية ناس معندهاش لا ضمير ولا دم..صدقت القصة اللي رسمتها مع المحامي..مفكرتش ادور وراها...مش عارف ازاي..يمكن من الفرحة..يمكن من إحساسي اللي عمره ما كدب عليا..واللي قالي وقتها انها هى...
حل صمت ثقيل.. الاثنان يتابعان..
ومشاعر واحدة تعم بالأجواء..
احس سليم بأن أحدهم ينتشل قلبه من موضعه ويدهس عليه دون أي شفقة على حاله...
كيف لهم أن يفعلوا ذلك بها ؟؟؟
اين الرحمة ؟؟؟
واين العشرة ...كيف لم يحبوها..
فهو الذي لم يكمل شيء على رؤيتها بات يعشق كل انش بها...ويبغض رؤيه الدموع بعيناها... يعشق قوتها..صوتها...عيناها..كرامتها التي فوق أي شيء...حتى ما يراه البعض عيوب..لا يراها هو سوى مميزات بها..
لا يرى بها عيوب..هكذا هو العاشق..
عيناه تكون محجوبة عن أخطاء وعيوب الطرف الآخر..
-يارتني كنت دورت على الأقل كنت عرفت أن الحيوان ده هو اللي رباها..ساعتها كنت هفتكر اسمه وكنت هشك لأنها كدبت في حقيقة اللي رباها..
اللي عملوه ده جنان...
هكذا هتف صابر نادمًا..على عدم بحثه وراءها واعتماده على قلبه الذي أخبرها أنها هى الحفيدة المنتظرة...المشتاقين لها منذ سنوات عديدة..
اعتصر سليم قبضته، مستمعًا لحديث صابر المصوب لعلياء:
-روفان لازم تعرف حقيقتهم...لازم تكشفهم بس هى اللي تكشفهم..مش هتصدق لو حد قالها..هترفض تسمع اي كلمة في حقهم..لأنهم في نظرها أهلها..قوليلي يا علياء الحيوان ده لمس حفيدتي فعلا ولا لا...
أزدردت تلك الغصة بحلقها واجابت بعدم معرفة:
-قولت لحضرتك اني مش عارفة...هو قالي ملمسهاش بس صعب اصدقه، اللي زيه صعب يتصدق، ولو عملها اكيد مش هيقولي انا عملتها...
باك...
افتر وجهها عن بسمة واسعة..ثارت استفزازه لأقصى حد..جعلته يود قتلها..وخنقها..منع الهواء يصل لها..
يريد أن يشفي غله..لكن لا ليست بتلك السهولة..
نطقت بتشفي وسعادة:
-اتفقنا عليكم وصابر دخل بسام وأيهم ومروان كمان..كلنا واقفين جمبها..ويوم فرح اياس بدأنا في التنفيذ..
نهايتكم خلاص قربت...واقولك حاجة كمان انا بطلت احبك وكرهتك من كل قلبي..وبحب مروان يا عاصم..
كذبت عليه في الأخيرة..تريد جرحه..ومرغ كبريائه كرجل..
غامت عيناه وتركت يده خصلاتها وحاوطت رقبتها القصيرة..
ضغط برفق أولًا..ثم زاد من ضغطه على رقبتها، متحدث بغل، لا يهتم باختناقها وروحها التي تكاد تفارقها:
-متفرحيش اووي بنفسك وبيه كدة، ده لو بيأكدلي حاجة فهو بيأكدلي انك زبالة ومتستهليش حبي....ولو فاكرة أنكم كدة ضحكتوا عليا تبقي هبلة اووي..
انا عرفت بخيانتك..وسبقتكم مش هقولك بخطوة واحدة لا بخطوات..
وعفاف اللي أنتِ فرحانة أنها قالت كل حاجة أنا اللي قايلها تكلم..وكنت في البيت بتابع اللحظة اللي عرفت فيها و زي ماتوقعت مصدقتش..بس الحنين مش هيسيبها واكيد هيشككها فيا وده بقى اللي أنا عايزه...
وهقلب التربيزة عليهم...
انتهى محررًا عنقها...لتظل تلتقط انفاسها بصعوبه بالغة وعيناها الحمراء مثبته عليه غيظًا..
أومأت برأسها بحركات متتالية، ثم استطردت باختناق وصعوبة:
-مش هتقدر تقلبها عليهم..وكويس انك خليت عفاف اتكلمت..وانا كمان هتكلم..وهخليها تعيد التحاليل من تاني..وساعتها النتيجة هتطلع ايجابي وشوف لما تعرف باللي انتوا عملتوه هتعمل فيكم ايه...
توحشت عيناه وتعابيره بطريقة ارهبتها..وجعلت الخوف يدب بأوصالها، مقتربًا بوجهه منها، مغمغم:
-مش هتلحقي...أنتِ خلاص هتختفي ودورك انتهى من الحكاية كلها..
ردت بقوة:
-ايه هتقتلني ؟! اعملها مش هستغرب ولا هستبعد حاجة عنك..
-لا يا علياء مش هقتلك..انا هعمل الاسوء من كدة بكتير..هخليكي تتمني الموت ومطوليهوش..
مال على أذنيها هامسًا بشراسة:
-هكرر معاكي اللي عملته مع روفان..اصلي كدبت عليكي في حتة ملمستهاش دي..
__يتبع__
بقلمي فاطمة محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!