أنا كمان بحبك، بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا دي كلها يا عيسى.
كانت مشاعر الفرحة ملياني، حاسة إني ممكن أطير من خفة قلبي من غير ما يطلع لي جناحات.
ــ بعد ما أرجع من سفرية الشغل دي هاجي على طول أطلب إيدك من عمي وتتحاكى البلد كلها عن قصة حبنا.
ــ أنت بتتكلم جد يا عيسى؟
قولتها بحماس فرد عليّ وهو مبتسم ومؤكد:
ــ وجد الجد كمان، أومال إيه يا بت يا منار، يا منارة قلبي أنتِ.
ودعته بقلبي قبل يدي وعيني.
ــ سلام، هتوحشني قوي في الكام يوم اللي هتغيبهم يا عيسى، بس هيصبرني إنك لما ترجع هتيجي تطلب إيدي ونكون خلاص مع بعض.
ــ استعدي واجهزي يا ست البنات كلهم.
بعد أسبوعين، جالنا عيسى وكان موجود أبويا واعمامي ومتجمعين كلنا.
رمى عليهم السلام ورحب الكل بيه خصوصاً إنه داخل بطريقة ودية ومبتسم.
ــ أنا طالب إيد حليمة يا عمي.
تنحت، كل الأصوات سكتت من حواليا، كانت عينيه موجهة ناحية حليمة أختي ومبتسم.
يعني أنا سمعت صح؟! هو قال فعلاً حليمة مش عقلي اللي هيألي؟
سمعت صوت الزغاريد من حواليا، وكلهم كانوا مرحبين وفرحانين بولد عمي اللي ساب العيشة مع أمه وأهلها وجاي يصلح علاقته مع عيلة أبوه وباقي اخواته.
لو داريت دموعي إزاي اخبي كسرة قلبي اللي باينة في عيني؟
ــ استسمحك يا عمي أنت وأبوي نقرأ الفاتحة لو موافقين.
سيبتهم كلهم وطلعتت على السطح، قعدت في زنقور ( زاوية حيط) بعيدة، ضميت ليا رجليا وسندت إيديا ورأسي ميلتها وانهارت من البكا.
ولما هو هيطلب إيدها هي وهيجوزها هي عشمني ليه؟ بقاله سنتين بيرسم الحب عليا؟ إزاي ممكن حد يزيف مشاعره؟
عددهم الكبير تحت مخلاهمش يلاحظوا غيابي، أو يمكن علشان أنا الطرف البعيد اللي محدش واخد باله منه.
ــ يا بت ده أنا أمي تبقى داعيالي ليلة القدر لو بقيتي نصيبي.
ــ يعني عتحبني؟ وهتتجوزني ونعيش زي المسلسلات والأفلام ؟
ــ وأحلى من شغل السيما ده، وأخليكي تشوفي الدنيا كلها.
إفتكرت كلامنا ده وزاد بكايا، حتى الابتسامات بتتزيف؟ والكلام بيتزيف؟ طيب والحب والمشاعر حتى دول فيهم تزييف؟!
ــ يا منار، أنتِ فين يا بت ؟
كانت عارفة المكان بتاعي اللي بستخبي فيه من الكل.
ــ وه، مالك قاعدة كده ليه يا حزينة، وليه كل البكا ده؟
دموعي مقدرتش احبسها:
ــ هانم هو ليه عمل كده؟ ليه حد يوجع قلب حد ويإذيه ويدوس عليه كده؟
قالت بعدم فهم:
ــ هو مين وعمل إيه؟!
ــ مفيش حاجة يا هانم أنا زعلانة شوية بس، همليني ( سيبيني) شوية بس وهبقى كويسة.
ــ بقولك مالك يا منار؟ فيكي إيه مغيرك؟ يارب اللي في بالي يكون غلط ومجرد إساءة ظن فيكي.
قولت بتوتر ولسة الدموع في عيني:
ــ هيكون مالي بس يا هانم يعني؟
ــ لاه، اوقفي كده وإتعدلي لي.. أنتِ عتحبي عيسى؟
زاد بكايا فقالت:
ــ وعشان كده خدتي بعضك وطلعتي على فوق أول ما سمعتي إنه هيخطب خيتك( أختك)؟
حاولت اتهرب فقولت:
ــ لاه طبعاً مستحيل! أنتِ عتخربطي في الكلام يا هانم!
ــ عخربط؟ ده باين على وشك، ده اللي ميشوفش من الغربال يبقى أعمى يا بت عمي.
ــ اقنعني إنه بيحبني يا هانم، له سنتين بيلف حواليا علشان يوقعني في شباكه، ويوم ما اقع ويقولي إنه جاي يطلب إيدي ييجي يطلب إيد أختي، يبقى ده معناه إيه ؟ قوليلي!
ــ معناه إنه كان ناوي على شر وإنه جيته مش معناها خير، بس هتعملي إيه يعني؟
رديت بقلة حيلة وزعل يملأ الدنيا:
ــ مش عارفه يا هانم .
مسكت إيدي ووقفتني، بقيت في وشها، قالت وهي باصة جوة عيني:
ــ شوفي يا منار، لا هو ولا أمه بيحبونا، وكل كلامه كان كدب، يبقى العمل إنك تقفي على رجلك من جديد، ومتبينيش كسرتك لحد منهم، علشان أنا عارفة اللي هما مخططين له.
ــ ءإيه هو اللي هما مخططين له ؟؟!
سندت على السور وهو كل تركيزها على السما والمنظر اللي قدامنا وقالت:
ــ إن هما يخربوا البيت ده من تاني، ويفرقوا بين الكل، أولهم بينك وبين أختك، ولسة مفيش حاجة حصلت يعتبر.
ــ ط…طيب وأنتِ لما عارفة كده من الأول محذرتينيش ليه؟ منشلتينيش من الوحل ليه؟
ــ وهو أنا كنت اعرف حاجة يا منار؟
نادوا علينا فمسحت دموعي ووقفت جنبها .
وإحنا نازلين على السلم كانت بتوصيني إن محدش يلاحظ حاجة.
مش عارفه جيبت الجمود ده منين ووقفت عادي واتعاملت بطريقة عادية.
حليمة كانت غريبة، حركاتها ونظراتها ليا مش فهماها، أو عقلي بينكرها.
ــ شبكني بدلته و…
كانت بتغني وهيمانة فسألتها:
ــ إيه إيه يا حليمة، ده يدوبك قراية فاتحة، وبعدين أنتِ حتى مصليتيش استخارة!
بصت وهي هيمانة وولهانة وقالت بصوت رفيع ( مستفز بالنسبة لي):
ــ عيسى وأصلي استخارة؟ بتتوهمي، ده إحنا بنحب بعض من زمن الزمن، وهو كان قايلي إنه جاي يطلب يدي، وأنا موافقة وقوي كمان.
تنحت لثواني وحاولت نبرتي تبان هادية:
ــ إيه ؟!
كان في إبتسامة استفزازية ونظرة نصر وهي بترد عليا:
ــ إيه يا منورتي، بقولك بنحب بعض من زمن الزمن، مالك؟ زعلانة يعني علشان هتخطب قبلك ؟
ابتسمت ببرود وقولت:
ــ أنتِ عارفة إن الحاجات دي مبتفرقليش، وأنا مش بتاعة حب ومحن.
ــ كيف البيت الواقف يعني؟
ــ فَشر يا حبيبتي ده أنا ألف مين يتمناني ولو شاورت بس هلاقي العرسان بتخبط بس أنا اللي رافضة الموضوع ده دلوقتي.
سابتني ومشيت بعد ما نجحت في إنها تخرجني عن شعوري، فـ تلقائي بصيت لهانم اللي قالتلي في ودني:
ــ أنا مش مرتاحة لحركات حليمة أختك بتعريفة، شكل وراها إنَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ عملت اللي اتفقنا عليه؟
ــ عيب عليكي يا ست الكل، ابنك هيكسرهم واحد واحد.
ضحكت هي وابنها وهما باين على ملامحهم إنهم مش ناويين للعيلة إياها على خير.
ــ أهم حاجة تأخد بالك من الشغل ومتهملوش يا ولدي، ده رزقنا.
ــ يماي ده أنا المعلم عيسى، يعني اللي بمجرد ما يتسمع اسمه توقفله رجالة بشنبات.
قالها بفخر وتكبر وبعدين عدل شاله وطلع وهو بيرد على تليفونه.
ــ إيه يا لومة، كل دي رنات ؟
ردت عليه بدلع:
ــ خطتنا بتنجح يا كبير