تحميل رواية الاسانسير بقلم هاجر نور الدين pdf
بقلم هاجر نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ن الفصل الاول ركبت الأسانسير وأنا في قِمة روقاني، في الحقيقة عندي فوبيا منهُ بس النهاردا أنا رايقة جدًا، كنت واقفة وماسكة مج القهوة بإيدي وبشرب منهُ شوية بإستمتاع وكإن طعمها بقى حُلو فجأة، قبل ما الباب يقفل لقيت واحد لابس بدلة دخل بسرعة وهو بياخد نفسهُ بطريقة واضحة وكإنهُ كان جاي بيجري، بصيتلهُ بإستغراب بس مهتمتش وكملت شرب قهوة، بعد دقيقة وصلت للدور اللي القسم بتاعي فيه، كنت لسة هخرج لقيتهُ غير الدور وقال برجاء وقلق: _معلش حقك عليا مش لسة هستنى، أنا متأخر جدًا والنهاردا أول يوم ليا. بصيتلهُ بدهش...
رواية الاسانسير الفصل الأول 1 - بقلم هاجر نور الدين
ن
الفصل الاول
ركبت الأسانسير وأنا في قِمة روقاني، في الحقيقة عندي فوبيا منهُ بس النهاردا أنا رايقة جدًا، كنت واقفة وماسكة مج القهوة بإيدي وبشرب منهُ شوية بإستمتاع وكإن طعمها بقى حُلو فجأة، قبل ما الباب يقفل لقيت واحد لابس بدلة دخل بسرعة وهو بياخد نفسهُ بطريقة واضحة وكإنهُ كان جاي بيجري، بصيتلهُ بإستغراب بس مهتمتش وكملت شرب قهوة، بعد دقيقة وصلت للدور اللي القسم بتاعي فيه، كنت لسة هخرج لقيتهُ غير الدور وقال برجاء وقلق:
_معلش حقك عليا مش لسة هستنى، أنا متأخر جدًا والنهاردا أول يوم ليا.
بصيتلهُ بدهشة وقولت:
=يعني الخمس ثواني اللي هخرج فيهم هما اللي هيعطلوك، وبعدين متأخر على إي لسة ميعاد الشغل فاضل عليه ساعة!
إتكلم وقال وهو بيبتسم إبتسامة ودودة:
_معلش حقك عليا تاني، بس القسم اللي أنا فيه بدأ من بدري جدًا.
بصيتلهُ بإستغراب ومهتمتش وإستنيت لحد ما نطلع فوق للدور بتاعهُ عشان أنزل تاني، إستنيت دقيقة إتنين خمسة ولسة موصلناش!
ببُص للأدوار اللي في الأسانسير عشان أشوف داس على زرار إي لقيت الأرقام بتتبدل واحد ورا التاني وأنا مش فاهمة إي اللي بيحصل، خوفت ليكون الأسانسير هيعطل أو حاجة وقولت بخوف:
_هو إي اللي بيحصل؟
لقيتهُ كإن الأدوار إتبدلت وبقيت أنا القلقانة الخايفة وهو مُبتسم، كان واقف وكإنهُ عمل إنجاز وقال:
=دلوقتي بدأنا.
بصيتلهُ بإستغراب أكبر وعدم فهم وقولت:
_بدأنا إي إنت مجنون ولا إي؟
لقيتهُ بيضحك وقال:
=صدقيني هتنبسطي جدًا بالتجربة معانا.
قبل ما أسأل المجنون دا يقصد إي بالتجربة وتجربة إي الأسانسير وقف أخيرًا، الباب فتح وكإني إتنقلت لـِ عالم تاني، الباب كان بيطُل على مكان كان مقسوم نصين نص مليان زرع كتير جدًا والنص التاني ضلمة جدًا وفيه أنوار بتقيد وتطفي تاني، مكان أشبه بالأماكن المهجورة في أفلام الرعب بصيت جنبي بتساؤل وأنا مش فاهمة حاجة بس ملقيتهوش جنبي، فضلت أتلفت حواليا كتير ولكن حتى الأسانسير مش موجود!!
وقفت بخوف وأنا مش عارفة أعمل إي ولكن كـَ شخص طبيعي أكيد مش هروح للضلمة ومشيت ناحية الأرض الخضرا المنورة بتردد أول ما وصلت عندها وبمجرد ما حطيت رجلي ولمسِت الزرع لبسي وشعري وكل حاجة إتغيرت فجأة وأنا مش فاهمة السبب!
لبسي إتغير لـِ لبس قديم جدًا، زي البنات المُزارعين، الفستان رقيق جدًا ولونهُ وردي وفي حاجة زي مريلة لونها أبيض على خصري وشعري مفرود وعليه إيشارب أبيض، حاسة وكإنني إتنقلت لـِ عالم كارتون أنمي، في الحقيقة إبتسمت وكنت مبسوطة بالمكان الغريب اللي أنا فيه وبالعصافير وكل حاجة حواليا وكنت ماشية بتأمل في كل حاجة بحماس لحد ما لقيت حاجة زي البرق بتضرب في المكان والزرع بيتحرق قدامي، شهقت بخوف وكنت بجري من المكان ولكن النار بتزيد، لقيت بيت خشبي بعيد شوية، فضلت أجري ناحيتهُ لحد ما وصلتلهُ بس كان مقفول مش راضي يفتح، فضلت أدور حواليا على آي حاجة عشان أفتحهُ بيها ولكن مش لاقية، كنت هعيط من الخوف والخضة لحد ما ركزت ولقيت على إيد الباب علامة عاملة زي علامة مفتاح الحياة، إفتكرت الست الطيبة اللي قابلتها الصبح ووقعت منها السلسلة بتاعتها اللي على شكل مفتاح الحياة ومن بعدها إختفت وملقيتهاش، حطيت إيدي في جيب الفستان اللي لابساه بدور عليه لحد ما لقيتهُ طلعتهُ بسرعة وفتحت الباب ودخلت، المكان من جوا كان جميل جدًا زي الأفلام القديمة تمام، وفي دفاية بالحجارة شغالة وقدامها كوبايتين سُخنين بيطلع منهم دخان وطبق كيك واضح إنهُ لسة معمول من الدخان، إبتسمت للجو الدافي الجميل دا وفضلت أبص حواليا ولكنني مش لاقية حد، روحت قعدت قدام الدفاية بإبتسامة وأنا بحاول أمنع نفسي إني آكل من الكيك اللي ريحتهُ مُغرية دا لحد ما لقيت نفس الشخص بتاع الأسانسير، إتكلمت بغضب أول ما شوفتهُ وقولت:
_هو إي اللي بيحصل بالظبط، وإي المكان الغريب دا، والشركة راحت فين، وإزاي جينا هنا؟
إبتسم وقال:
=أجاوب على آني سؤال فيهم؟
بصيتلهُ بإستفزاز من طريقتهُ وقولت:
_عليهم كلهم وإلا هرتكب جناية فيك.
إبتسامتهُ وسعت وقال:
=قولي كلام يليق عليكِ بس المرة الجاية، خليني أقول إن الموضوع أشبه بـِ حكاية أليس في بلاد العجائب، مش هتلاقي حيوانات بتتكلم طبعًا بس هنا المكان مختلف شوية.
بصيتلهُ بعدم فهم وقولت:
_برضوا مش فاهمة!
مدّ إيديه وخد كوباية الهوت شوكليت ومعاها كيكة وقال بعد ما كلّ قطعة:
=إنتِ بقيتي مُختارة لـِ حاجة بتحصل كل سنة مرة، إنتِ حلّ اللغز الجديد.
رفعت حاجبي بإستنكار وقولت:
_لُغز إي بالظبط؟
إتكلم وهو حاضن مج الشيكولاتة:
=إشربي بس مشروبك قبل ما يبرد وكُلي قطعة من الكيك وإنتِ هتفهمي.
كنت لسة هعترض بس إتكلم وقال:
=مفيش وقت للإعتراض، إشربي عشان تلحقي شغلك، خلينا نخلص قبل الساعة ما تخلص.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
_ساعة إي، زمانها خلصت أصلًا، طيب أنا عارفة إني بقيت في الأمر الواقع ولازم أواجه اللي أنا فيه، بس برضوا عايزة أفهم!
إتكلم وقال:
=الدقيقة في الوقت العادي بتعدي بـِ ساعة هنا فـَ متقلقيش من الحكاية دي، لسة قدامنا يومين ونُص.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
_بس...
إتكلم وهو بيديني الكوباية وقال:
=مبسش، إشربي مفيش وقت.
بصيتلهُ بِـ شك وبصيت للكوباية بنفس النظرة ومع ذلك رفعت كتافي بإستسلام وشربت الهوت شوكليت لحد ما خلصتها، بعدين لقيتهُ قطع حِتة من الكيك وحطها قدامي وبصلي بإبتسامة بِـ معنى أكلها، قلبت عيني بـِ ملل وكلت الكيك، كان طعمهُ لذيذ جدًا لدرجة إني قفلت عيوني وأنا بستمتع بيه، بعد ما فتحت عيوني لقيت المكان إتغير للمرة التانية وهو مش موجود ولكن المرة دي...
أنا على حافة الإنهيار...
وأنا على حافة الإنهيار بجد مش هاها وكدا، أنا واقفة على قطعة مربعة لونها أبيض وسط فراغ كبير جدًا ومش عارفة الفراغ دا أخرهُ إي تحت من كتر ما هو عميق!
وهدومي متغيرة للمرة التانية واللي حسيت كإني في لعبة من ألعاب الڤيديو وبخرج من جيم بدخل التاني، المرة دي لابسة طقم كلهُ جلد لونهُ إسود وعليه علامة مفتاح الحياة، لقيت حاجة زي شاشة كبيرة جدًا بتشتغل قدامي وظهر فيها الشخص الغريب دا وهو بيقول بإبتسامة:
_أهلًا يا مارغريت.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
=مارغريت مين ياعم صلّ على النبي أنا إسمي زهرة.
إبتسم وقال:
_إنتِ دلوقتي مارغريت، في المكان دا هتُلقبي بـِ مارغريت.
إتكلمت بخوف وأنا خايفة أتحرك أو أبُص لـِ تحت عشان مفقدش توازني وقولت:
=طيب أنا بعمل إي هنا ما إحنا كُننا ماشيين كويس، بالله عليك خُدني من هنا أنا أصلًا عندي فوبيا من المرتفعات، يرضيك أموت يعني يا لويس؟
إتكلم بإستغراب وقال برفعة حاجب:
_مين لويس؟
إتكلمت بإستنكار وقولت:
=يعني هي مين مارغريت دي، ما إنت مسميني مارغريت ومتكلمناش، مشي الدنيا يا سيدي خلينا نخلص من الليلة دي.
إبتسم وقال:
_إنتِ ألطف حد مُختار جِه للمكان دا.
إبتسمت وتناسيت الوضع اللي أنا فيه وقولت بكسوف:
=خلاص بقى متحرجنيش.
رجع يتكلم تاني بجدية وكإنهُ روبوت وقال:
_دلوقتي أول لُغز، قدامك شريط مسحوب، واحد أبيض والتاني أسود، ويمكن يكونوا واحد أبيض وإتنين إسود أو العكس، المطلوب منك تكتشفي الأبيض على طريقة الإيقاع ومتتوهميش بالإسود وإلا مش هتشوفي غيرهُ تحت.
بصيتلهُ بعدم فهم وقولت:
=أنا مش فاهمة حاجة؟
إتكلم وقال بإبتسامة قبل ما يقفل الشاشة وترجع تختفي من تاني:
_حظ سعيد مع حل اللغز.
إتكلمت بسرعة وقولت بخوف:
=إستنى بس متسيبنيش كدا، أنا بجد مش فاهمة!
ولكن لا حياة لـِ من تُنادي، مبقتش عارفة أعمل إي ولا فاهمة هو إي الأبيض والإسود ويعني إي شريط مسحوب وإي هو الإيقاع دا!
جربت أمد رجلي وأسند على الفراغ اللي جنبي أشوف هحس بـِ إي لقيت في صوت عامل زي موسيقى طلع وظهر مربع تاني لونهُ أبيض زي اللي واقفة عليه بعدت رجلي بخوف وأنا ببصلهُ وإبتسمت لإني تقريبًا فهمت اللُغز...
رواية الاسانسير الفصل الثاني 2 - بقلم هاجر نور الدين
الفصل الثاني
إبتسمت لإني تقريبًا فهمت اللغز، حطيت رجلي على المربع اللي بان وبقيت واقفة رجل على واحد والتانية على التاني، بصيت حواليا في الفراغ وجربت أحط رجلي على الفراغ اللي قدامي ولكن كنت هقع، رجعت رجلي على المربع تاتي بخوف وقولت في نفسي:
_هو قال الإيقاع، ولما لقيت المربع دا كان بيطلع موسيقى، لو عرفت إي هو إيقاع الموسيقى دا فـَ بـ كدا هبقى حليت اللغز وعرفت ألاقي باقي المربعات اللي هتخرجني.
سكتت شوية وبعدين فكرت وقولت بتساؤل وإستغراب:
=بس إي علاقة الإيقاع بـِ أماكن المربعات؟
فضلت واقفة شوية بفكر وأنا مش عارفة أعمل إي، حاولت مرة وإتنين وتلاتة وكنت هقع في كل مرة، وقفت شوية بخوف وفقدان أمل وغصب عني دموعي نزلت وأنا شايفة المسافة والفراغ اللي تحتيا، في عِز فقدان الأمل والعياط دمعة من دموعي نزلت على البدلة اللي أنا لبساها ولقيت قطعة من الرسمة بتاعت مفتاح الحياة اللي جات بتلمع بشكل ملحوظ عن الباقي بصيت للبدلة اللي لبساها وركزت في رسمة مفتاح الحياة ولاحظت إنها متجمعة على شكل مربعات، يبقى الإيقاع كان تشتيت عشان أبعد عن الحل والحل أصلًا في الرسمة، معنى إن الرسمة تبقى على هيئة مربعات زي اللي واقفة عليها يبقى أكيد المربعات اللي هتوصلني لإني أخرج من المكان هي كمان هتبقى على شكل مربعات، فضلت أحط رجلي وأحاول أرسم مفتاح الحياة على الفراغ لحد ما كملتهُ وفعلًا لقيت قدامي باب فتح قدام آخر مربعة وكان الشخص دا واقف قدامهُ ومُبتسم وقال:
_مكنتش متوقع إنك هتحليه بالسرعة دي بصراحة.
طلعت برا بسرعة وأنا ببصلهُ وبصيت ورايا على الباب اللي طلعت منهُ وشوفت شكل الرسمة وبعديها الباب قفل جامد وإختفى، بصيت للشخص دا وقولت بغضب:
=بقى أنا تحطني في الموقف دا يا لويس؟
إتكلم برفعة حاجب وقال:
_تاني لويس؟
إتكلمت بعدم إهتمام وقولت:
=إسمك إي إنت طيب؟
إبتسم وقال:
_عِز.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
=ما إنت إسمك طبيعي أهو، أومال مين مارغريت دي؟
إتكلم بنفس الإبتسامة وقال:
_عديها لحد ما نخلص المغامرة بتاعتنا.
مِشي قدامي في وسط الأرض الخضرا وأنا مشيت وراه، إتكلمت بتساؤل وقولت:
=برضوا عايزة أفهم، إي المكان دا؟
وإشمعنى أنا اللي هنا؟
جاوبني من غير ما يقف وقال:
_متسأليش كتير وهتفهمي كل حاجة في الأخر.
سبقتهُ ومشيت قدامهُ وقولت بتساؤل وإبتسامة:
=طيب إنت تبقى إي؟
مش معقول تكون بشري!
إبتسم وقال:
_لماحة.
بصيتلهُ بإستهزاء وقولت:
=بتاخدني على قد عقلي عشان أسكت يعني ولا إي؟
مجاوبتنيش برضوا، إنت إي؟
إتكلم من غير ما يبصلي وقال:
_بلاش عشان متخافيش مِني.
وقفت بصدمة وقولت:
=إوعى تكون عفريت ولا جني؟
إبتسم وقال وهو مكمل مشيّ:
_حاجة أشبه بـِ كدا.
قولت بقلق وأنا بحاول أعرف:
=أيوا يعني إي؟
إتكلم من غير مشاعر على وشهُ وقال:
_طيف.
بصيتلهُ بعدم فهم وقولت:
=يعني إي طيف؟
إبتسملي ووقف وقال:
_الطيف دا كائن غير مرئي للبشر زيهُ زي الجن كدا، يعني بنظهر للي عايزين نظهرلهُ بس، ولكن إحنا مش بنتخلق كدا، إحنا كُننا بشر في الأول وبعدين إتحولنا لـِ أطياف.
بصيتلهُ بتساؤل وقولت:
=طيب إي سبب تحولكم لـِ أطياف؟
إتكلم بِـ إبتسامتهُ المُعتادة ولكن في عينيه حُزن واضح وقال:
_إتقتلنا والقاتل بتاعنا لسة حيّ سعيد ومنالش عقابهُ فـَ عشان كدا بنتحول أطياف، لا مننا بشر ولا إحنا مرئيين.
بصيتلهُ بصدمة وحُزن على نظرتهُ ومكنتش عارفة أقول إي يواسيه فـَ قولت بِمرح عشان أقلل الجو المشحون بالحزن وأخرجهُ برا أفكارهُ الحالية:
=أوعدك هدور عليه لحد ما ألاقيه وهخليهم يقبضوا عليه.
إبتسم وقال وهو باصصلي في عيوني:
_واثق في حاجة زي كدا.
قلبي كان بيدق بسرعة من نظرتهُ ليا، هو إبتسامتهُ جميلة وتخطف ولا أنا بيتهيألي؟
مِشي من قدامي فـَ جريت وراه عشان ألحقهُ، لقيتهُ وقف فجأة فـَ خبطت فيه ومسكت راسي بألم وقولت:
_في إي؟
شاورلي على مكان واللي كان النُص التاني من المكان، اللي شوفتهُ أول ما خرجت من الأسانسير، ضلمة وبينور وبيطفي، يشبه كإنك في معمل أو مستشفى مهجورة، المكان مرعب بجد، بصيتلهُ بتساؤل وقلق من اللي بيفكر فيه وقولت:
_بتفكر في إي؟
إبتسم وقال:
=اللغز التاني هناك.
إبتسمت بقلق وقولت:
_لأ مستحيل أروح هناك، مش عايزة أحلهُ.
ردلي هو كمان الإبتسامة وقال:
=مش بمزاجك دي.
خلص جملتهُ وسقف مرتين بنغمة معينة ولقيت نفسي لابسة بالطو بتاع الدكاترة وواقفة في نص المكان الضلمة المخيف، الفرق إني مش شايفة الأرض الخضرا اللي كانت الناحية التانية، المستشفى مقفولة وضلمة، يدوب النور بينور 3 ثواني ويقفل تاني ودا مخليها مرعبة أكتر من كونها ضلمة بس، كنت واقفة خايفة جدًا وقلبي بيدق بسرعة لحد ما الشاشة اللي بتظهر من العدم نورت مرة تانية وظهرلي منها عِز وقال:
_دلوقتي اللغز دا من أصعب الألغاز اللي هتمُري بيها هنا، قدامك 3 رؤوس، كل راس بتتمنى تلاقي العقل بتاعها ولكن..العقل مِلك للكف، والكف مش مِلك الراس، اللون الأحمر بيغطي على اللون الأبيض، بس البالطو ظاهريًا لسة أبيض، اللون الإسود مش دايم بس ظهورهُ وإختفائهُ أضرارهُ أكبر.
خلص كلامهُ اللي مفهمتش منهُ حاجة وقال بإبتسامة:
_بالتوفيق.
الشاشة إختفت تاني وأنا مش فاهمة آي حاجة حتى مدانيش فرصة أرد أو أفكر، بصيت حواليا بِـ رعب ولقيت واحد بينادي بصوت عالي من ورايا وبيقول بغضب واضح:
_ليه يا مارغريت؟
بصيت على الصوت برعب والنور كان طفى، لما إشتغل تاني شوفت واحد واقف بعيد عني شوية وواقفتهُ مش مظبوطة وكإنهُ زومبي، قبل ما أفكر في حاجة لقيتهُ جاي بيجري عليا فـَ جريت بأقصى سرعتي...
رواية الاسانسير الفصل الثالث 3 - بقلم هاجر نور الدين
الفصل الثالث
جريت بسرعة من غير تفكير وهو بيجري ورايا لحد ما لقيت أوضة دخلت فيها بسرعة وقفلت الباب وأنا باخد نفسي بصعوبة، بصيت حواليا برعب والأوضة كانت ضلمة جدًا، فضلت أمشي بهدوء عشان أشوف هعمل إي تاني ولا هطلع من المكان دا إزاي لحد ما حسيت بـِ حركة ورايا، رفعت راسي بخوف وحذر ولفيت بهدوء عشان أشوف إي دا، حطيت إيدي على فمي بصدمة ورعب كبير لما شوفت جسم إنسان من غير راس، كتمت صوت صراخي اللي كان هيطلع وبعدت من قدامهُ بهدوء عشان ميحسش بيا لإنهُ في الغالب مش شايفني، ما أكيد مش هيشوفني وهو مفيهوش راس!
بس هو الطبيعي إن جسم إنسان من غير راس يتحرك يعني؟!
فتحت الباب بهدوء وطلعت من الأوضة اللي أنا فيها بعد ما إتأكدت إن الشخص اللي كان واقف مِشي وخرجت وقفلت الباب ورايا تاني، فضلت واقفة مكاني مش عارفة أروح يمين ولا شمال ومش عارفة هعمل إي حتى بعد ما أتحرك، فضلت أمشي بهدوء وأنا بتلفت يمين وشمال بحذر لحد ما لقيت الشخص اللي شوفتهُ في الأول واقف في طُرقة من الطُرقات، راسهُ مايلة وواضح بيتشنج وكإنهُ زومبي فعلًا، حاولت أمشي بهدوء عشان ملفتش إنتباههُ ولكن للأسف كان ورايا ترولي مخدتش بالي منهُ ورجلي خبطت فيه، بصيت بصدمة لـِ غبائي وبعدين بصيت ناحيتهُ لقيتهُ جاي بيجري عليا والمرة دي معرفتش أجري منهُ وهجم عليا، غمضت عيني بقوة وأنا مرعوبة ومستنية يخلص عليا أو أتحول زيهُ بس إستنيت دقيقة إتنين ولكن محصلش حاجة، فتحت عيني بهدوء وخوف لقيتهُ باصصلي في عيوني وهو مصدوم، بصيتلهُ بإستغراب ومستنية يعمل آي حاجة ولكن مفيش آي حركة، ركزت في عيونهُ بس كانت طبيعية جدًا، لقيتهُ قام وقعد على جنب وثانية..دا بيعيط بجد!
قومت بإستغراب وأنا ببُص عليه وهو بيعيط ومش عارفة أتصرف إزاي لحد ما شجعت نفسي وقربت منهُ، نزلت بمستوايا ليه وقولت بتساؤل:
_مالك؟
إتكلم بخوف وحُزن:
=إنتِ مش مارغريت، عينيكِ مش زيها، لازم ألاقيها عشان ترجعلي أعضائي اللي إتسرقت.
بصيتلهُ بإستغراب وصدمة وقولت:
_مين اللي سرق أعضائك، وإي اللي حصل مش فاهمة؟
سكت عن العياط مرة واحدة وكإنهُ رِجع من تاني زومبي وقام وقِف وقال:
=لازم أدور على مارغريت.
قام مِشي بِمشيتهُ الغريبة من تاني وبِعد عن المكان من غير ما يبُصلي، قعدت أفكر في كلامهُ شوية وبعدين قومت من مكاني بدهشة وحماس وقولت:
_فهمت اللغز.
إبتسمت وكملت وكإن عِز سامعني:
_3 رؤوس اللي هما 3 عقول، واللي مخلي الشخص دا كإنهُ زومبي إن العقل بتاعهُ متتاخد، وفي إتنين تاني شوفتهم من غير راس، ودول كدا 3، اللي من غير راس دول برضوا إتسرق الأعضاء من راسهم سواء عيون أو دماغ، والعقول في الكف بس الكف دا مش مِلك للرؤوس، يعني إن اللي خد الأعضاء مش صاحبها وهي دلوقتي في كف شخص تاني خالص، البالطو الملطخ بالدم معناه إن اللي عمل الجريمة دي دكتور ولسة البالطو بتاعهُ أبيض يعني محدش إكتشفهُ ولسة بيمارس جريمتهُ وهي سرقة الأعضاء، والأسود والأبيض بيعبر عن شكل المستشفى الحالي وهي الأنوار وكإنها مهجورة وهي كدا باينة على حقيقتها وهو السواد على عكس الظاهر بتاعها زي البالطو برضوا.
لقيت أنوار المستشفى كلها إشتغلت بشكل طبيعي والمستشفى شكلها بقى من أجمل وأفخم المستشفيات، الدكاترة رايحة جاية والمستشفى زحمة جدًا وكإن رجعت للعالم بتاعي، والناس بتتعامل عادي وكإني مش موجودة، لحد ما لقيت عِز جنبي بيقول بإبتسامة:
_حليتِ الجزء الأكبر من اللغز ودلوقتي دي شكل المستشفى على أرض الواقع، أخر جزء مطلوب منك تعرفيه مين هي مارغريت؟
بصيتلهُ بتسال وقولت:
=هعرف منين؟
بصلي بإبتسامتهُ المعتادة وقال:
_دا دورك إنتِ.
بعدها إختفى من جنبي، فضلت أمشي شوية في المكان وكإن محدش شايفني فعلًا، طلعت أدوار كتير لحد ما وصلت لـِ الدور الخامس وكان مكتوب على بابهُ محظور، بصيت حواليا وفتحتهُ ودخلت بحذر وكان الدور هادي جدًا على عكس باقي المستشفى، سمعت صوت حركات في أوضة من الأوض، روحت بهدوء وبصيت من الباب المتوارب ولقيت 4 دكاترة واقفين ومنهم دكتورة مديالي ضهرها وهي اللي بتقولهم يعملوا إي وبتقوم هي بالمهمة الكبيرة وهي سرقة الأعضاء، دخلت وإستغليت إني غير مرئية بالنسبالهم عشان أشوف من الدكتورة دي، ولقيتها واحدة باين عليها أجنبية ولكن بتتكلم مصري كويس جدًا، واللي خمنت إنها أكيد مارغريت، إبتسمت وقولت بصوت عالي:
_لقيت مارغريت يا عِز.
لقيتهُ ظهر جنبي وإبتسم وقال:
=بقالك ساعتين بتلفي في المستشفى، قولت إنك هتاخدي وقت أقل بصراحة.
بصيتلهُ بـِ ملل وقولت:
_مفيش شاطرة ولا آي حاجة، مش لاعب.
سيبتهُ ومشيت بس لقيتهُ قدامي وخبطت فيه وقولت بألم وأنا ماسكة راسي:
_مش عارفة بجد لو مكنتش طيف كنت هتعمل إي، إنت إزاي كإنك حديد كدا، يابني بطل تظهر أو تقف فجأة.
إتكلم بإبتسامة وقال:
=لسة مخلصتش.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
_ليه ما أنا كدا عرفت كل حاجة!
إتكلم وقال بجدية:
=الخطوة الأهم مش دلوقتي، الخطوة الأهم لما تخلص المغامرة بتاعتنا تبلغي هنا وهديكي معاكِ في النهاية أدلة، بُصي في شكلها كويس وإعرفيها، وإقرأي إسم المستشفى اللي متعلق في البالطو.
بصيتلها بتركيز عشان أحفظ ملامحها على قد ما أقدر وقرأت إسم المستشفى وأنا بقولهُ عشان أفتكرهُ:
_الرحمة.
لقيت المكان كلهُ إتغير في ثواني ورجعنا لـِ نفس البيت الخشبي اللي كنت فيه في الأول وعِز قاعد قدامي بإبتسامتهُ الجميلة وقال:
_كُلي من الكيك قبل ما يبرد.
بصيتلهُ بحزن وقولت:
=عارف إي اللي يضحك، إن المستشفى إسمها الرحمة وبيحصل جواها كل القسوة وإنعدام الضمير والدم، بجد زعلانة جدًا على اللي حصل لكل الناس.
إبتسم بحزن وقال بتشجيع:
_بس لو عرفتِ اللي إنتِ بتعمليه مع حل كل لغز هتتراضي.
بصيتلهُ بفضول وقولت:
=إي هو؟
إبتسم وقال:
_مع كل لغز بتحليه كل طيف بيرقد في سلام بعدها، بيرجع روح عادية من تاني وبيسيب الدنيا بشكل نهائي، بيرتاح بـِ معنى أوضح، لإن كل لغز بيبقى فيه جريمة حصلت وإنتِ بتحليها، ولكن بعد ما تخلصي المغامرة كل الأطياف اللي متعلقة بالحياة بسبب الجريمة اللي حصلتلها بترتاح وبترقد في سلام.
بصيتلهُ بإبتسامة وتحمس أكبر وقولت:
=إي اللغز الجاي؟
بصلي وقال بإبتسامة:
_كُلي قطعة من الكيك.
مسكت الكيكة بحماس وكلت منها قطعة وحسيت بنفس الإحساس المُمتع من تاني، بتجبرك تغمض عيونك بسبب حلاوتها، فتحت عيني ولقيت نفسي في غابة، إتكلمت بتوتر وقولت:
_وبعدين بقى في فيلم الرعب اللي مش هنخلص منهُ دا؟
الشاشة ظهرت قدامي تاني وظهر منها عِز بإبتسامتهُ وقال:
=أهلًا يا زهرة.
إبتسمت وقولت:
_أخيرًا!
إبتسم وقال بجدية:
=دلوقتي جينا للـ لغز التالت والأخير، جاهزة؟
إبتسمت بقلق وقولت:
_مش أوي بصراحة.
إتكلم بجدية وقال:
=اللون الأخضر بيحاوطهُ الهدوء بس الهدوء بيكسرهُ صراخ جاي من وسط الغابة، الصراخ بيتكرر وبقى مُتتالي، مش شخص واحد ولكن أشخاص، التربة ضامة أطياف، الشجر منبوت من سريان الدم، نور الشمس بيعكس المراية قبل ما تتلون، الطاعون هو الوهم المنتشر في الغابة، بالتوفيق يا زهرة.
الشاشة إختفت من قدامي وأنا مش فاهمة حاجة، بس اللي فهمتهُ واللي طبيعي آي شخص يفهمهُ بعد اللي قالهولي إنها جريمة قتل، ولكن إي اللي حصل والجريمة تمت إزاي؟
رواية الاسانسير الفصل الرابع 4 - بقلم هاجر نور الدين
الأسانسير 4
(نهاية المغامرة)
ملحقتش أكمل تفكير لإني سمعت صوت صراخ جاي من بعيد، صراخ ستات ورجالة وشيوخ وحتى أطفال!
قربت من الصوت وأنا خايفة ولاحظت إن هدومي بقت قديمة جدًا، وكإنها قش، معنى كدا إني بقيت معاهم يعني شايفني، حاولت أمشي من غير صوت لحد ما أوصل للصوت بس لقيت قدامي إتنين لابسين لبس زي الضباط بس قديم جدًا وكإني رجعت بالزمن سنين كتير وكان فوقيه قناع واقي ومُعقم، إتكلم واحد منهم بحِدة وقال:
_إنتِ كمان مريضة ولازم تموتِ قبل إنتشار المرض أكتر من كدا.
بصيتلهُ بإستغراب وخوف وقولت:
=أنا مش مريضة، أنا كويسة.
إتكلم الضابط وقال بنفس الحِدة:
_إمشي بهدوء.
مسكوني الإتنين كل واحد من دراع وسحبوني بالعافية وسط خوفي وقلبي اللي بيدق بسرعة من اللي هيحصلي، فضلت أنادي على عِز ولكن مش بيظهر، المفروض بيظهر لما بقول إجابة اللغز ولكن دا مش هيبقى لغز كدا، دول ناويين يقتلوني، وصلت بعد شوية وقت للمكان اللي كنت عايزة أوصلهُ الأول، مكان الصُراخ.. شوفت بعيني منظر الأطفال والشيوخ والستات وهما بيرموهم أحياء في وسط النار عشان يخلصوا عليهم بدون رحمة ولا شفقة، قلبي كان بيوجعني وجع رهيب من المنظر ومبقتش قادرة أخد نفسي، والجزء التاني ماسكين ساطور من كتر حِدتهُ بيلمع لما نور الشمس بييجي عليه وبينزلوا بيه على جثث الناس سواء أحياء أو أموات، غمضت عيني برعب وأنا مش قادرة أكمل وأشوف المنظر أكتر من كدا، فتحت عيني لما لقيتهم رموني في الأرض جنب باقي البنات وكلهم كانوا خايفين ومستنيين دورهم أو مصيرهم المحتوم، إتكلمت بتساؤل ورعب للبنت اللي جنبي وباين في عينيها الرعب والقلق وقولت:
_هو إي اللي بيحصل وليه بيعملوا كدا؟
لقيتها عيطت بحرقة وقالت:
=بيتلككوا بـِ الطاعون وإن إحنا مرضى وواجب قتلنا عشان منعديش باقي الكوكب والبشرية تنتهي، ولكن الحقيقة كلهم عارفينها وإنهم بيقتلونا لـِ مجرد إننا فقرة وهما عايزين يتخلصوا من العدد الكبير اللي بقى في الدولة بسبب كثرة الإنجاب.
بصيتلها بصدمة وحُزن وقولت:
_يعني مفيش طاعون؟
إتكلمت البنت بعياط هستيري وقالت:
=مفيش مرض أصلًا عند آي حد من اللي بيموت، مجرد حجة طلعتها السلطات عشان يعرفوا يتخلصوا من العدد الكبير اللي بقينا فيه وطبعًا مش هييجوا جنب اللي معاهم فلوس والناس المهمة وبكدا مفيش قدامهم غيرنا، غير الفقراء اللي مالهومش حد يتسندوا عليه من السلطات.
بصيتلها وأنا حاسة بألم جوايا رهيب، قد إي إحنا البشر أسوء من الحيوانات وأسوء من الشياطين، شيطان الإنس بقى أقذر من شيطان الجن، غمضت عيني بقوة وحطيت إيدي على وداني وأنا بحاول مسمعش ولا أشوف اللي بيحصل والصراخ والجو المشحون اللي أنا قاعدة في وسطهُ، فتحت عيني بسرعة لما يمعت صراخ البنت اللي جنبي ولقيتهم بيشدوها بالعافية وفي عينيها الرعب وهي بصالي وأنا مش قادرة أعملها آي حاجة، دموعي نزلت بحرقة وأنا مش عارفة المفروض أعمل إي في ظلّ كل اللي بيحصل لحد ما لقيتهم جايين علي، عرفت إن مفيش وقت وركزت في كل حاجة بتحصل حواليا وقولت بصوت عالي بعد 3 دقايق بالظبط وكانوا خلاص قدامي ومادين إيديهم عشان ياخدوني:
_أنا عرفت حل اللغز...
كل حاجة وقفت وبقوا واقفين قدامي كإنهم تماثيل مش بيتحركوا، كإن الوقت وقِف وفهمت من كدا إن عِز مديني فرصة عشان أتكلم براحتي وأنا بحل اللغز، كملت كلام بعياط وحُزن وقولت:
_اللون الأخضر اللي بيحاوطهُ الهدوء هو الغابة اللي مليانة أشجار، والصراخ اللي جاي من وسط الهدوء هو صراخ الناس الغلابة اللي بيتحرقوا أحياء أو بيتقطـ عوا وهما أحياء برضوا من غير سبب لمجرد إنهم مش معاهم فلوس، التربة اللي ضامة أطياف اللي هما جثث الناس، بِما إن الأطياف ناتجة عن مقتل الشخص والروح بتتحول لطيف إلى أن يعاقب القاتل فـَ كل المقتولين إتحولوا لأطياف ومعنى كدا إن اللي أمر بكدا واللي شارك فيه لسة عايشين، الأشجار نبتت من دم الضحايا اللي ملى الغابة واللي كان عددهم غير محدود، نور الشمس بيعكس المراية قبل ما تتلون يقصد بيها الساطور لإنهُ كان حامي وحاد ونور الشمس لما بييجي عليه بينور وقبل ما يتلون يقصد بيها قبل ما يتملي دم، الطاعون هو الوهم، يعني السبب الوهمي لـِ قتل كل الناس في حين إن السبب الحقيقي قذِر جدًا وكإن الكون دا مِلك لـِ ناس وناس.
خلصت كلام وحطيت إيدي على وشي وأنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدا وفضلت أعيط بِحرقة، سمعت صوت عِز الحزين جنبي وهو بيقول بتشجيع:
=براڤو عليكِ يا زهرة، بذلتي مجهود رهيب، أنا أسف إني خليتك تعيشي الوقت دا.
فضلت أكمل عياط وأنا مش قادرة حتى أرفع عيني من كتر ما حاسة بوجع من اللي شوفتهُ، أنا مجرد شوفت بس، مش متخيلة إحساس الناس اللي كانت عايشة الوضع دا فعلًا وهما مستنيين مصيرهم المحتوم وكمية الرعب اللي كانت في قلوبهم، فضلت على وضعي وقت كتير جدًا معرفش قد إي بالظبط، رفعت وشي وبصيت حواليا لقيتني في نفس البيت الخشبي وجنبي عِز اللي مُبتسملي إبتسامة حزينة وقال بتساؤل:
=بقيتي أحسن؟
مسحت دموعي وهزيت راسي بِـ هدوء، كمل كلام وقال:
=إحنا كدا وصلنا لـِ نهاية المُغامرة يا زهرة، عايز أقولك إن كل الأطياف اللي كانت بشر اللي إنتِ شوفتيها في الألغاز مستنيين ترجعي تاني للواقع بعد ما عرفتي الحقيقة عشان تخلصيهم، وكمان عايز أشكُرِك مُقدمًا على كل مجهودك سواء هنا أو لما ترجعي من تاني لإني واثق فيكِ، حقيقي إنتِ شخص مُميز جدًا.
بصيتلهُ بإستغراب وتساؤل وقولت:
_ليه بتتكلم بصيغة الوداع، هو أنا مش هشوفك تاني؟
إبتسم وقال:
=عايزة تشوفيني تاني؟
حسيت بالإحراج وحطيت شعري ورا وداني وقولت:
_عادي يعني، بسأل.
إبتسم وغمزلي وقال:
=ماشي هعمل نفسي مش واخد بالي إني أصلًا قمر وآي بنت بتشوفني بتعجب بيا.
بصيتلهُ بدهشة وقولت برفعة حاجب:
_والله!
ماشي خلي البنات دي تحللك باقي الألغاز.
بصلي بدهشة وإستغراب وقال:
=حقيقي إنتِ أحلى بنت شوفتها في حياتي ولولا إني طيف كنت هعجب بيكِ أنا كمان، لو كان زماني بشر ومتقتلتش في سن صغير كان زماني عايش قصة حُب مع واحدة قمر زيك قلبي يريدها.
بصيتلهُ بتأثُر وكنت هعيط بس إتكلم هو بسرعة وقال:
_إنتِ عندك دموع زيادة عايزة تتخلصي منها؟
بصيتلهُ بإبتسامة وقولت:
=حقيقي هفتقدك جدًا، ممكن أشوفك تاني؟
بصلي بإبتسامة حزينة وقال:
_أنا روحي هترقد في سلام بعد ما ترجعي للواقع تاني لإني كنت أول لغز تحليه.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
=إزاي؟
إبتسم بحزن وجاوبني:
_أنا إتوفيت من على برج مرتفع، حد مُعين غدر بيا وزقني من فوق البرج والبرج كان لسة بيتبني مش كامل.
بصيتلهُ بغضب وقولت:
=مين اللي عمل كدا؟
إتكلم بإبتسامة وقال:
_هسيبلك دليل لكل جريمة حصلت عشان الجاني ياخد عقابهُ، ودلوقتي لازم ترجعي تاني للواقع بتاعك.
إبتسمت بحزن وقولت:
=كدا مش هشوفك تاني.
إبتسم بحزن وقال:
_دي الحياة، ودلوقتي لازم ترجعي خلاص.
شاور بإيديه على عيني والدنيا بقت نور جامد فجأة لدرجة إني غمضت عيني وفتحتها تاني لقيت نفسي لسة في الأسانسير بنفس هدومي والقهوة اللي في إيدي، بصيت حواليا ومكنش موجود معايا لدرجة إني حسيت إن راحت عليا نومة وأنا واقفة وكان كل دا حلم، بس اللي لقيتهُ أكدلي إن كل اللي حصل حقيقة إن لقيت مكان ما عِز كان جنبي بوكس وسط، نزلت بإستغراب خدتهُ وفتحتهُ وقرأت أول ورقة واللي كان مكتوب فيها:
_أهلًا بيكِ يا زهرة، إستمتعت جدًا بالمغامرة معاكِ، لو كان ليا حياة تانية كنت أتمنى إنك تبقي فيها بس وأنا بشر مش طيف مسيري التلاشي، سايبلك في الصندوق دا كل الأدلة اللي ممكن تحتاجيها عشان الجرايم اللي حصلت، أتمنى تجمعني بيكِ حياة تانية بعيد عن قسوة البشر.
عِز.
خلصت قراءة الورقة وعيطت وأنا بفتكر كل اللي حصل معايا في المغامرة، حطيت الورقة من تاني في الصندوق ومسحت دموعي وكان الأسانسير وصل للدور اللي القسم بتاعي فيه، وخرجت من الأسانسير بسرعة وأنا ببصلهُ، روحت للمكتب بتاعي وقعدت قرأت كل الأوراق ورتبت كل جريمة بالورق بتاعها وفهمت إن أخر جريمة لسة المُتسبب فيها عايش وعندهُ 90 سنة وكان الملك في الوقت دا، نزلت وسلمت الأوراق لضابط أعرفهُ كويس جدًا وعملت نسخة تانية سلمتها للصحافة، الأخبار في نفس اليوم إتنشرت في كل مكان في الدولة والبلد كلها عرفت كل القذارة اللي عملوها الناس في الجرايم دي، بالليل كنت ماشية في الشارع وشايفة في الشاشات المعروضة الأخبار والدنيا كلها مقلوبة خصوصًا على أخر لغز وعدد الناس اللي إتوفى وعلى جريمة سرقة الأعضاء، وعرفت إن اللي قتـ ل عِز كان واحد صاحبهُ وكان بيغير منهُ لإنهُ نجح عنهُ في الهندسة وكان داخلها بمجهودهُ على عكسهُ كان داخلها بمعارف والدهُ، وبعد التخرج إستلموا بناء البرج دا وغدر بيه ورماه من فوق عن قصد، الأوراق اللي بتثبت الكلام دا والكاميرا اللي كانت في الموقع وقتها وحاولوا يخفوها بآي طريقة بس إختفت بعد كدا كل دا فضحهم وصاحبهُ دا إتمسك وظهر إن وراه جرايم تانية كتير كان والدهُ بيغطيهالهُ، دموعي نزلت بحزن على كل اللي شوفتهُ وعلى عِز وأنا ماشية بالليل، كنت باصة في الأرض ودموعي مخلياني مش شايفة كويس لحد ما خبطت جامد في حد، بصيتلهُ وأنا بتألم ولقيتهُ عِز، إبتسمت وقولت بعدم تصديق:
_عِز!
إتكلم بإبتسامتهُ الجميلة وقال:
=حبيت أشكرك بشكل لطيف يشبهلِك قبل ما أمشي.
دموعي نزلت أكتر ولكنني إبتسمت وقولت:
_أتمنى دلوقتي تبقى مرتاح بعد ما اللي كان السبب في مقتـ لك خد جزائهُ.
إتكلم بإبتسامة وقال:
=دا مكنش هبحصل من غيرك فـَ شكرًا.
بصيتلهُ بإبتسامة وأنا مش قادرة أتكلم من العياط، مدّ إيديه ومسح دموعي وهو مُبتسم وبيتلاشى واحدة واحدة من قدامي لحد ما إختفى، عياطي زاد والمطرة بعدها مطرت وفكرتني بجو البيت الخشبي وعِز جنبي.
عدا على المغامرة دي سنتين وكنت رايحة الشغل كالعادة، ركبت الأسانسير على أمل زائِف زي كل يوم إني أشوف عِز ولكن مش بشوفهُ، خرجت من الأسانسير بعد ما طلع بإحباط وأنا خارجة خبطت في شخص جامد، بصيت بغضب ولقيتهُ...:
_عِز؟!
إتكلم الشخص بإستغراب وقال:
=عِز مين؟
بصيتلهُ بدهشة وأنا مش مصدقة وقولت:
_إنت مش عِز؟
إتكلم بعدم فهم وقال:
=لأ، أنا إسمي حاتم ومدير القسم الجديد.
بصيتلهُ بعدم تصديق وقولت:
_متأكد؟
مِشي من قدامي وهو بيبُصلي بإستغراب وكإنهُ شايف شخص مجنون ودا من حقهُ بصراحة، بس إبتسمت وأنا بصالهُ ومفيش في بالي غير إنها فرصة تانية ليا عشان تعلُقي بـِ عِز، أو يمكن دا عِز في جسد تاني؟
كل شئ مُحتمل ولكن الأجمل إن ملامحهُ هتفضل قدامي على طول بعد كدا ومش هنساه أبدًا.