رواية البحث عن المجهول — الفصل 2 — بقلم هاجر نور الدين
_ أخيرًا، أنا قربت أحس إنك نستيني!
جالها صوت واحدة كبيرة في السن بس باين عليه الغلظة وقالت:
= أنا مبنساش حد، أو بمعنى أوضح يعني هما مبينسوش العملاء، عملتي المطلوب؟
ردت عليها دعاء بتوتر وقالت:
_ زي ما قولتي بالظبط، حطيتهُ في مكان محدش يشوفهُ وهي مخادتش بالها مني.
سكتت الست شوية وبعدين قالت:
= براڤو عليكِ، كدا كل حاجة هتشتغل زي ما قولتلك بعد 24 ساعة، بس متنسيش لسة عليكِ حساب لازم تسديه.
ردت عليها دعاء بتردد وقالت:
_ هسدهُ متقلقيش خليكِ واثقة فيا، بس اليومين دول الدنيا مش مظبوطة زي ما قولتلك، أول ما يبقى معايا فلوس هسدهم فورًا.
ردت عليها الست وقالت بنبرة تهديد صريحة:
= أخر الشهر مش بعيد، فاضلك اسبوع،
لو مجبتيش الفلوس وقتها إنتِ عارفة إني ممكن أقلب السحر على طالب السحر عادي.
إتوترت دعاء وقالت بقلق:
_ حاضر يا مبروكة قولتلك هجيب الفلوس لحضرتك حاضر،
بس نسمع خبر حلو.
ضحكت الست ضحكة خبيثة وقالت قبل ما تقفل في وشها مباشرةً:
= هتسمعي خبر طلاقهم في أقرب وقت.
بعد ما دعاء سابت الموبايل إبتسمت بـ راحة وقالت وهي بتسند ضهرها وسرحانة:
_ ما أصل مش هبقى أنا اللي متمرمطة وإنتِ متهنية وسعيدة برضوا ما دا مش عدل!
_________________________________
قومت من النوم تاني يوم الصبح وأنا حاسة بقلبي مقبوض بطريقة صعبة، إتحركت من السرير ودخلت خدت شاور يمكن أفوق وأطلع من الإحساس دا.
بعد ما خرجت فضل قلبي مقبوض، كلمت تامر اللي كان نزل لشغلهُ الصبح بدري، مرة والتانية مش بيرد.
قلقت أكتر وقلبي إتقبض أكتر، رد في المرة الرابعة،
قولت بسرعة وقلق:
_ هو إنت مش بترد عليا ليه؟
رد عليا بنبرة ملل وقال:
= شغال يا نرمين في إي بالظبط ما إنتِ عارفة إني في الشغل!
إستغربت من طريقة كلامهُ وقولت بهدوء:
_ ماشي يا تامر أنا مش بتطفل عليك مثلًا أنا بس حسيت إني قلقانة عليك قولت أتطمن إنت بتكلمني كدا ليه؟
إتأفف وقال بإختصار:
= شغال يا نرمين وعندي ضغط شغل طبيعي عايز أنجز الشغل عشان أمشي.
رديت عليه بهدوء رغم زعلي من طريقتهُ اللي أول مرة يكلمني بيها كدا وقولت:
_ تمام يا تامر، خلي بالك من نفسك.
= تمام سلام.
مستناش حتى أرد عليه وقفل السكة على طول،
بصيت للموبايل بإستغراب وغضب الحقيقة وإتضايقت جدًا،
مش فاهمة بيكلمني كدا ليه ولا بيعاملني كدا ليه!
قومت بدأت أشوف البيت محتاج إي وطبخت وفي نص اليوم الباب خبط، فتحت الباب وكانت والدة تامر.
إستضفتها وخصوصًا إني بحبها جدًا وقعدنا مع بعض،
أول ما قعدنا إتكلمت وقالت بتساؤل:
_ مالك يا نرمين شكلك باين عليه الضيق؟
إبتيمت وحاولت أبين عادي وقولت:
= مفيش حاجة يا ماما، أنا كويسة ممكن بس عشان لسة صاحية من شوية يعني لسة مفوقتش أوي، تيجي نشرب أنا وانتِ قهوة؟
ردت عليا وقالت بعدم راحة:
_ تعالي يا نرمين نقف أنا وإنتِ نعملها ونتكلم عشان مش مريحاني.
إبتسمت وقولت:
= مفيش حاجة صدقيني، خليكِ إنتِ قاعدة مرتاحة وأنا هعمل القهوة وأجيلك خليكِ مرتاحة.
دخلت فعلًا المطبخ وبدأت أعمل القهوة،
معداش 10 دقايق وأنا بصُب القهوة في الفناجين حماتي صرخت صرخة خلتني أوقع القهوة من الخضة ووقعت على فرش المطبخ سيبتها وجريت عليها أشوف في إي.
لما خرجت لقيتها بتبص ناحية الكنبة جامد وهي بتبرق،
قربت منها وأنا مخضوضة وقولت بتساؤل:
_ في إي يا ماما بتصرخي ليه كدا؟
شاورتلي بصدمة وخضة هي كمان وهي بتستعيذ بالله وقالت:
= أعوذ بالله يارب، في حاجة هنا حد حاططهالكم يابنتي!
بصيت ناحية اللي بتشاور عليه وكانت كتلة حاجات غريبة في بعضها وعليها نقط دم واضحة جدًا برا، كانت في حجم كورة صغيرة ومحاوطها شعر وحاجة زي سكينة صغيرة أوي فوقيها راس شيطان ومغروزة في الكورة دي.
قلبي زادت قبضتهُ أول ما شوفتها وقولت لحماتي:
_ دا إي دا، دي ممكن تكون حاجة وحشة ولا حاجة عادية مرمية طيب ولا إي دي؟
ردت عليا حماتي وقالت بخوف وهي حاطة إيديها على قلبها:
= لأ لأ، دا أعوذ بالله عمل معمول ليكم، إتصلي بـ تامر حالًا.
من كتر الخضة اللي بقت متملكة فيا خصوصًا بعد كلمة عمل دي روحت بسرعة من غير ثانية تفكير وإتصلت بـ تامر.
مردش، للمرة العاشرة مردش عليا،
بصيت لـ حماتي وقولت بقلق:
_ تامر مش بيرد عليا!
إتحركت هي ناحية الطربيزة وقالت:
= هتتصل بيه أنا عشان او رد واللي في دماغي طلع صح يبقى مش هيرد عليكِ إنتِ.
فعلًا جابت موبايلها ورنت عليه ورد عليها من أول مرة:
_ أيوا يا أمي عاملة إي؟
إتكلمت حماتي بزعيق وقالت:
= إنت مش بترد على مراتك ليه؟
سكت ثانيتين وبعدين قال بضيق:
_ مش فاضي.
ردت عليه حماتي بإنفعال وقالت بأمر:
= لأ دا مش إنشغال، دا من الزفت اللي معمول ليكم،
تعالى فورًا البيت ومعاك شيخ يا تامر.
كنت واقفة بسمع اللي بيحصل ومستغربة من طريقة تامر ليا اللي كأننا متخانقين أو مش بنحب بعض.
رد عليها تامر وقال بإستغراب:
_ إي اللي بتقوليه دا يا أمي، شيخ إي ودجال إي!
إتكلمت حماتي بعصبية وقالت:
= بقولك هات الشيخ فتحي وتعالى معاه فورًا يا تامر ولما تيجي هتفهم كل حاجة، تعالى يابني متتعبش قلبي أكتر من كدا.
قفلت معاه وقعدتها وروحت أجيبلها عصير من التلاجة عشان السكر وإديتهولها.
شربت شوية منهُ وهي باصة للزفت دا برعب وقالت بتساؤل:
_ مين يابنتي اللي بيدخل البيت بتاعكم؟
قعدت أفكر شوية وبعدين قولت بتوهان وخوف:
= عادي يا ماما يعني قرايبنا وقرايبكم وصحابهُ وصحابي، ناس كتير عشان يباركولنا وكدا أو ييجوا يتطمنوا علينا.
فضلنا قاعدين على أعصابنا كلنا، لحد ما بعد ساعة تقريبًا دخل تامر ومعاه الشيخ فتحي.
أول ما الشبخ دخل قال:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهُ، العتبة بتاعتكم ريحها تقيل أوي يابني، ياستار يارب.
إتخضيت أكتر ولكن تامر مكانش مقتنع وقال بملل:
= تقيل إزاي يعني يا شيخ فتحي، أفتحلك الشبابيك تتهوى؟
بص ليه الشيخ فتحي وقال بهدوء:
_ مش هحاسبك على إستهزاءك عشان عارف إنهُ مش نابع من عقلك، ولكن إنت شكلك مقصود أكتر من آي حد تاني معاك.
سكت تامر ومردش بملل وعدم تصديق للي بيحصل،
وقفت حماتي وشاورت للشيخ على البتاعة اللي لقيناها وقالت بخوف:
_ لقيت دي يا شيخ فتحي مدسوسة في قلب المخدة بتاعت الكنبة، حسيت بيها وأنا قاعدة ولما فتحتها لأن قلبي مكانش متطمن لقيتها جواها.
قرب الشيخ من الكنبة اللي عليها البتاعة دي وطلب مني وقال:
_ بعد إذنك يابنتي هاتي طبق فاضي وزجاجة مياه صغيرة.
روحت فعلًا جيبتلهُ الحاجات اللي طلبها وبعد ما خدهم مِني قعد يقرأ قرآن على المياه وبعدين فضاها في الطبق وقال وهو بيقرب يمسك البتاعة دي:
_ بسم الله الرحمن الرحيم.
وبدأ يقرأ بعض الأيات المعينة وحطها في المياه اللي مقري عليها وبدأ يفُك الكورة دي واحدة واحدة وطلع منها شعر أنا مش تايهة عنهُ، دا كان حبة من شعري أول ما صبغتهُ قبل فرحي والكوافيرة قصتلي منهُ شوية عشان تظبطهولي، وكمان زُرار من زراير تامر كان ضايع من الشيميز اللي بيلبسهُ دايمًا.
إتصدمت أكتر وحطيت إيدي على فمي وكلنا إتصدمنا حقيقة بما فينا تامر اللي كان واقف مش فاهم حاجة ومرة واحدة مسك دماغهُ وقال:
_ في صداع رهيب ماسك دماغي.
كان توازنهُ هيختل روحت سندتهُ أنا ووالدتهُ وقعدناه على الكنبة والشيخ إتنهد وقال بحزن:
= للأسف اللي عاملكم العمل دا حد مش بيحبلكم الخير خالص وللأسف كمان أكيد قريب بينكم وإلا مكنش عرف يدخل البيت، وزي ما قولت الأذى الأكبر على تامر عشان يكرهوه فيكِ.
إتكلمت بخوف وأنا لحد الأن مش مصدقة اللي بيحصلنا:
_ طيب نعرف منين الشخص دا عشان نتجنبهُ ونفهم ليه بيعمل فينا كدا!
إتكلم الشيخ وقال:
= تعالي يابنتي إقعدي قدامي.
روحت قعدت قدام الشيخ وقال:
= غمضي عينيكي ومتفكريش في آي حاجة غير اللي هيقولك عليه صوتي بس.
عملت زي ما قالي وبعدين قال:
_ دلوقتي تخيلي إنك دخلتي شقتك من الباب لسة كأنك كنتي برا ورجعتي فتحتي الباب ودخلتي الشقة.
عملت اللي قالي عليه وتخيلت فعلًا وكنت شايفة الشقة بشكل طبيعي لأني شقتي وحفظاها، رجع الشيخ كمل وقال:
_ دلوقتي إتمشي شوية في الشقة والمكان اللي هتحسي بقبضة فيه إدخليه ومتخافيش إحنا كلنا حواليكي.
كنت بتمشى في الشقة عادي أوضة وصالة لحد ما وصلت لأوضة النوم وقولت قبل ما أدخل:
= أنا مش قادرة أدخل أوضة النوم حاسة بخوف رهيب.
إنكلم الشيخ وقال وهو بيشجعني:
_ إدخلي متخافيش إحنا كلنا حواليكِ دا مجرد تخيل.
جمدت قلبي فعلًا ودخلت كدا كدا دا خيال مش حقيقي،
أول ما فتحت الباب إتفزعت لأني لقيت واحدة وشها إسود جدًا ومتغطية كلها بعباية سودا ووشها غضبان جدًا.
أول ما فتحت عليها الباب جريت عليا وهي غضبانة وفي الوقت دا مقدرتش أستحمل وفتحت عيني بسرعة وأنا باخد نفسي بصعوبة وضربات قلبي سريعة جدًا.
إتكلم الشيخ بتساؤل وقال:
_ شوفتيها اللي دخلت بيتكم وحطتلكم الزفت دا؟
كنت باخد نفسي بصعوبة وقولت وأنا باخد أنفاسي:
= مريم صاحبتي اللي عملتلي العمل؟!
في الوقت دا تامر جوزي بدأ يتشنج بشكل ملحوظ وأغمى عليه، جرينا عليه بسرعة وكان عقلي متشتت ومش فاهمة ليه ممكن هيام صاحبتي تعمل فيا كدا!
شكرا لزيارتكم
لجميع الفصول من هنا